Полный текст (7 495 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
١٠ - (٧٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ (وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ. أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ.
قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ. فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا. وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا. ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. ثُمَّ قَالَ "إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَيْنَ تَبُوكَ. وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ. فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ" فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ. وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاء. قَالَ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ " قَالَا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. قَالَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا. حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ. قَالَ وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيه يده وَوَجْهَهُ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا. فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. أَوَ قَالَ غَزِيرٍ - شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ -
⦗١٧٨٥⦘
حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ. ثُمَّ قَالَ "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ! إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا".
الحواشي
(١) (تبض) هكذا ضبطناه هنا: تبض. ونقل القاضي اتفاق الرواة هنا على أنه بالضاد المعجمة ومعناه تسيل. والشراك هو سير النعل. ومعناه ماء قليل جدا. (منهمر) أي كثير الصب والدفع. (جنانا) أي بساتين وعمرانا. وهو جمع جنة. وهو أيضا من المعجزات.стр. 5882
١١ - (١٣٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يَحْيَي، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ. قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غزوة تَبُوكَ. فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ. فقال رسول الله ﷺ "اخْرُصُوهَا" فَخَرَصْنَاهَا. وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. وَقَالَ "أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ" وَانْطَلَقْنَا. حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ. فلا يقيم فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ. فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ" فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ. فَقَامَ رَجُلٌ فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ. وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ، صَاحِبِ أَيْلَةَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ. وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا. ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى. فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا "كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ " فَقَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فليسرع معي. ومن شاء فليمكث" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة. فقال "هذه طابة. وهذا أُحُدٌ. وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" ثُمَّ قَالَ "إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ. ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ. ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ. وَفِي كُلِّ دُورِ
⦗١٧٨٦⦘
الْأَنْصَارِ خَيْرٌ" فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ. فَجَعَلَنَا آخِرًا. فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَيَّرْتَ دُورَ الأنصار فجعلتنا آخرا. فقال "أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".
الحواشي
(١) (اخرصوها) هو بضم الراء وكسرها، والضم أشهر. أي احزروا الحديقة. كم يجيء من ثمرها. (أوسق) هو جمع وسق. قال في النهاية: الوسق. ستون صاعا، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة عند أهل العراق. (بجبلي طئ) هما مشهوران. يقال لأحدهما لجأ. والآخر سلمى. وطئ على وزن سيد، هو أبو قبيلة من اليمن. قال صاحب التحرير: وطئ يهمز ولا يهمز. لغتان. (خير دور الأنصار دار بني النجار) قال القاضي: المراد أهل الدور. والمراد القبائل. وإنما فضل بني النجار لسبقهم في الإسلام وآثارهم الجميلة في الدين. (ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ) هكذا هو في النسخ: بني عبد الحارث. وكذا نقله القاضي. قال: وهو خطأ من الرواة وصوابه بني الحارث. بحذف لفظة عبد.стр. 5883
١٢ - (١٣٩٢) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ "وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ" وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) (بِبَحْرِهِمْ) أي ببلدهم. والبحار القرى.стр. 5884
(٤) بَاب تَوَكُّلِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مِنَ النَّاسِ
١٣ - (٨٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخبرنا معمر عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ. فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا. قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ. قَالَ:
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ. فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي. فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ. فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ:
⦗١٧٨٧⦘
مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ. قَالَ فَشَامَ السيف. فهاهو ذَا جَالِسٌ" ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) (قبل نجد) أي ناحية نجد. في غزوته إلى غطفان وهي غزوته ذي أمر، موضع من ديار غطفان. (العضاه) هي كل شجرة ذات شوك. (صلتا) بفتح الصاد وضمها. أي مسلولا. (فشام السف) معناه غمده ورده في غمده. يقال: شام السيف إذا سله وإذا أغمده، فهو من الأضداد. والمراد هنا غمدهстр. 5885
١٤ - (٨٤٣) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق. قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبد الله الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ. فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ. فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا. ثُمَّ ذَكَرَ نحو حديث إبراهيم بن سعد ومعمر.
стр. 5886
١٤ - م- (٨٤٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ:
أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 5887
(٥) باب بيان مثل ما بعث النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ
١٥ - (٢٢٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال:
" إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أرضا. فكانت منه طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ. قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ.
⦗١٧٨٨⦘
فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ. فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى. إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ. وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا. وَلَمْ يَقْبَلْ هدى الله الذي أرسلت به".
الحواشي
(١) (غيث) الغيث هو المطر. (الكلأ والعشب) العشب والكلأ والحشيش كلها أسماء للبنات. لكن الحشيش مختص باليابس. والعشب والكلأ، مقصورا، مختصان بالرطب. والكلأ بالهمز يقع على اليابس والرطب. (أجادب) هي الأرض التي لا تنبت كلأ. وقال الخطابي: هي الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع فيه النضوب. قال ابن بطال وصاحب المطالع وآخرون: هو جمع جدب على غير قياس. كما قالوا في حسن جمعه محاسن. والقياس أن محاسن جمع محسن. وكذا قالوا مشابه جمع شبه. وقياسه أن يكون جمع مشبه. (قيعان) جمع القاع. وهو الأرض المستوية، وقيل الملساء، وقيل التي لا نبات فيها، وهذا هو المراد في هذا الحديث كما صرح به ﷺ . ويجمع أيضا على أقوع وأقواع. والقيعة بمعنى القاع. (فقه) الفقه في اللغة هو الفهم. يقال منه: فقه بكسر القاف فقها، بفتحها، كفرح يفرح فرحا. أما الفقه الشرعي فقال صاحب العين والهروي وغيرهما: يقال منه فقه بضم القاف. والمراد بقوله ﷺ "فقه في دين الله" هذا الثاني. فيكون مضموم القاف على المشهور. أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به ﷺ بالغيث. ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع. وكذلك الناس. فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتا. وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها. وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيى قلبه ويعمل به ويعلمه غيره. فينتفع وينفع. والنوع الثاني من الأرض مالا يقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها. فينتفع بها الناس والدواب وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به. فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به. فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا تنبت، ونحوها. فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها. وكذا النوع الثالث من الناس. ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية. فإذا سمعوا العلم فلا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم.стр. 5888
(٦) بَاب شَفَقَتِهِ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ، وَمُبَالَغَتِهِ فِي تَحْذِيرِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ
١٦ - (٢٢٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ "إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ. فَقَالَ: يَا قَوْمِ! إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ. وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ.
⦗١٧٨٩⦘
فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ. وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ. فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ. وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ من الحق".
الحواشي
(١) (أنا النذير العريان) قال العلماء. أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدا منهم ليخبرهم بما دهمهم. وأكثر ما يفعل هذا ربيئة قومه. وهو طليعتهم ورقيبهم. (فالنجاء) أي انجوا النجاء، أو اطلبوا النجاء. (فأدلجوا) معناه ساروا من أول الليل. أدلجت أدلج إدلاجا كأكرمت أكرم إكراما والاسم الدلجة. فإن خرجت بالليل قلت أدلجت أدلج إدلاجا، بالتشديد. والاسم الدلجة بضم الدال. (على مهلتهم) هكذا هو في جميع نسخ مسلم. (اجتاحهم) استأصلهم.стр. 5889
١٧ - (٢٢٨٤) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَتِ الدواب والفراش يقعن فيه. فأنا آخذ بحزكم وأنتم تقحمون فيه".
الحواشي
(١) (الفراش) قال الحليل: هو الذي يطير كالبعوض. (آخذ) روي بوجهين: أحدهما اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال. والثاني فعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر. وهما صحيحان. (بحجزكم) الحجز جمع حجزة، وهي مقعد الإزار والسراويل. (تقحمون) التقحم هو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبيت.стр. 5890
١٧ - (٢٢٨٤) وحدثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نحوه.
стр. 5891
١٨ - (٢٢٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا. وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا. قَالَ فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ. أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ. هَلُمَّ عَنِ النَّارِ. فَتَغْلِبُونِي تَقَحَّمُونَ فِيهَا".
стр. 5892
١٩ - (٢٢٨٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سَلِيمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا. وَهُوَ بذبهن عَنْهَا. وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ. وَأَنْتُمْ تفلتون من يدي".
الحواشي
(١) (الجنادب) جمع جندب. وفيها ثلاث لغات جندب، جندب، جندب. والجنادب هذا الصرار الذي يشبه الجراد. وقال أبو حاتم: الجندب على خلقة الجراد. له أربعة أجنحة كالجرادة وأصغر منها. يطير ويصر بالليل صرا شديدا. (تفلتون) روي بوجهين: أحدهما تفلتون. والثاني تفلتون. وكلاهما صحيح. يقال أفلت مني وتفلت إذا نازعك الغلبة والهرب، ثم غلب وهرب. ومقصود الحديث أنه ﷺ شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك، مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم، بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه. وكلاهما حريص على هلاك نفسه، ساع في ذلك لجهله.стр. 5893
(٧) بَاب ذِكْرِ كَوْنِهِ ﷺ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ
٢٠ - (٢٢٨٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
قَالَ "مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ. فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. إِلَّا هَذِهِ اللَّبِنَةَ. فكنت أنا تلك اللبنة".
الحواشي
(١) (اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء. ويجوز إسكان الباء مع فتح اللام وكسرها. كما في نظائرها. واللبن، كما جاء في المنجد، هو المضروب من الطين مربعا للبناء.стр. 5894
٢١ - (٢٢٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ . فذكر أحاديث منها:
وقال أبو القاسم ﷺ "مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وأجملها وأكملها. إلا موضع لبنة في زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا. فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ البنيان فيقولون: ألا وضعت ههنا لَبِنَةً فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ" فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ "فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ".
стр. 5895
٢٢ - (٢٢٨٦) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السمان، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله ﷺ قَالَ "مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ. إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ. فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! قَالَ فأنا اللبنة. وأنا خاتم النبيين".
стр. 5896
٢٢ - م- (٢٢٨٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ:
قال رسول الله ﷺ "مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ" فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
стр. 5897
٢٣ - (٢٢٨٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ "مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ. فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ! " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ. جئت فختمت الأنبياء".
стр. 5898
٢٣ - م- (٢٢٨٧) وحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَقَالَ بَدَلَ _أتمها_ أحسنها.
стр. 5899
(٨) بَاب إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةَ أُمَّةٍ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا
٢٤ - (٢٢٨٨) قَالَ مُسْلِم: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بريد بن عبد الله عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
⦗١٧٩٢⦘
قَالَ "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ، قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا. فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا. وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ، عَذَّبَهَا، وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حين كذبوه وعصوا أمره".
الحواشي
(١) (قال مسلم: وحدثت عن أبي أسامة) قال المازري والقاضي: هذا الحديث من الأحاديث المنقطعة في مسلم. فإنه لم يسم الذي حدثه عن أبي أسامة. (قلت): وليس هذا حقيقة انقطاع. وإنما هو رواية مجهول. وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة: قال الجلودي: حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث، عن أبي أسامة بإسناده. (فرطا) بمعنى الفارط المتقدم إلى الماء ليهيئ السقي. يريد أنه شفيع يتقدم. (وسلفا) هو المقدم. من عطف المرادف أو أعم.стр. 5900
(٩) بَاب إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ
٢٥ - (٢٢٨٩) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ "أَنَا فرطكم على الحوض".
الحواشي
(١) (الحوض) قال القاضي عياض ﵀: أحاديث الحوض صحيحة. والإيمان به فرض. والتصديق به من الإيمان. وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة. لا يتأول ولا يختلف فيه. قال القاضي: وحديثه متواتر النقل. رواه خلائق من الصحابة. فذكره مسلم من رواية ابن عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة. ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي أمامة وعبد الله بن زيد وأبي برزة وسويد بن جبلة وعبد الله بن الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وغيرهم.
قلت: ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة. ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب وعائذ بن عمرو وآخرين. وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه (البعث والنشور) بأسانيده وطرقه المتكاثرات. قال القاضي: وفي بعض هذ ما يقتضي كون الحديث متواترا. (أنا فرطكم على الحوض) قال أهل اللغة: الفرط والفارط هو الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها من أمور الاستقاء. فمعنى فرطكم على الحوض، سابقكم إليه كالمهيئ له.стр. 5901
٢٥ - م- (٢٢٨٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ. جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ. ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا محمد بن جعفر. قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بمثله.
стр. 5902
٢٦ - (٢٢٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. مَنْ وَرَدَ شَرِبَ. وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا. وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي. ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ".
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ؟ قال فقلت نعم.
الحواشي
(١) (ومن شرب لم يظمأ أبدا) أي شرب منه. والظمأ مهموز مقصور. كما ورد به القرآن العزيز. وهو العطش. يقال. ظمئ يظمأ ظمأ فهو ظمآن وهم ظماء، بالمد، كعطش يعطش عطشا فهو عطشان. وهم عطاش. قال القاضي: ظاهر هذا الحديث أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار. فهذا الذي لا يظمأ بعده.стр. 5903
٢٦ - م- (٢٢٩١) قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ "إِنَّهُمْ مِنِّي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاتدري مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بدل بعدي".
الحواشي
(١) (سحقا سحقا) أي بعدا لهم بعدا. ونصبه على المصدر. وكرر للتوكيد.стр. 5904
٢٦ - م- (٢٢٩١) وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بمثل حديث يعقوب.
الحواشي
(١) (وعن النعمان بن أبي عياش) قال العلماء: هذا العطف على سهل. فالقائل: وعن النعمان، هو أبو حازم. فرواه عن سهل ثم رواه عن النعمان عن أبي سعيد.стр. 5905
٢٧ - (٢٢٩٢) وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ. وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ.
⦗١٧٩٤⦘
وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ. وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ .. وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ. فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يظمأ بعده أبدا".
الحواشي
(١) (وزواياه سواء) قال العلماء: معناه طوله كعرضه. كما قال في حديث أبي ذر المذكور في الكتاب عرضه مثل طوله. (وماؤه أبيض من الورق) هكذا هو في جميع النسخ: الورق، بكسر الراء وهو الفضة. والنحويون يقولون: إن فعل التعجب الذي يقال فيه: هو أفعل من كذا، إنما يكون فيما كان ماضيه على ثلاثة أحرف. فإن زاد لم يتعجب من فاعله وإنما يتعجب من مصدره. فلا يقال: ما أبيض زيدا، ولا زيد أبيض من عمرو. وإنما يقال: ما أشد بياضه، وهو أشد بياضا من كذا. وقد جاء في الشعر أشياء من هذا الذي أنكروه، فعدوه شاذا لا يقاس عليه. وهذا الحديث يدل على صحته، وهي لغة، وإن كانت قليلة الاستعمال. ومنه قول عمر ﵁: ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. (كنجوم السماء) المختار الصواب إن هذا العدد للآنية على ظاهره. وأنها أكثر عددا من نجوم السماء. ولا مانع عقلي ولا شرعي يمنع من ذلك. بل ورد الشرع به مؤكدا: كما قال ﷺ "والذي نفس محمد بيده! لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء".وقال القاضي عياض: هذا إشارة إلى كثرة العدد وغايته الكثيرة، من باب قوله ﷺ : "لا يضع العصا عن عاتقه" وهو باب من المبالغة معروف في الشرع واللغة. ولا يعد كذبا، إذا كان المخبر عنه في حيز الكثرة والعظم ومبلغ الغاية في بابه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك. هذا كلام القاضي، والصواب الأول.стр. 5906
٢٧ - م- (٢٢٩٣) وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ. وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي. فَيُقَالُ أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أعقابهم".
قال فكان ابن مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ! إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ ديننا.
стр. 5907
٢٨ - (٢٢٩٤) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ "إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ. أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ علي منكم. والله لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ. فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ. مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ".
стр. 5908
٢٩ - (٢٢٩٥) وحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ. وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ. وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي. فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "أَيُّهَا النَّاسُ" فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ. فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إني لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ. فَإِيَّايَ! لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ. فَأَقُولُ فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي ما أحدثوا بعدك. فأقول سحقا".
стр. 5909
٢٩ - م- (٢٢٩٥) وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو). حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ. قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ؛ أَنَّهَا سمعت النبي ﷺ يقول، عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهِيَ تَمْتَشِطُ "أَيُّهَا النَّاسُ! " فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي. بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنْ القاسم بن عباس.
الحواشي
(١) (كفي رأسي) أي اجمعيه وضمي شعره بعضه إلى بعض.стр. 5910
٣٠ - (٢٢٩٦) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ. فَقَالَ "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ. وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ. وَإِنِّي،
وَاللَّهِ! لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ. وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ. وَإِنِّي، وَاللَّهِ! مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا
بَعْدِي. وَلَكِنْ أَخَافُ عليكم أن تتنافسوا فيها".
الحواشي
(١) (فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت. (وإني، والله! لأنظر إلى حوضي الآن) هذا تصريح بأن الحوض حوض حقيقي على ظاهره. وإنه مخلوق موجود اليوم. (وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) هكذا هو في جميع النسخ: مفاتيح، بالياء. قال القاضي: وروي: مفاتح، بحذفها. فمن أثبتها فهو جمع مفتاح، ومن حذفها فجمع مفتح. وهما لغتان فيه. وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله ﷺ . فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض، وقد وقع ذلك. وأنها لا ترتد جملة، وقد عصمها الله تعالى من ذلك. وأنها تتنافس في الدنيا، وقد وقع ذلك.стр. 5911
٣١ - (٢٢٩٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبٌ (يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ). حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَي بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ. ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ
وَالْأَمْوَاتِ. فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ. إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي.
وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ".
قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على المنبر.
الحواشي
(١) (على قتلى أحد. ثم صعد المنبر) معناه: خرج إلى قتلى أحد ودعا لهم دعاء مودع، ثم دخل المدينة فصعد المنبر فخطب الأحياء خطبة مودع. (أيلة) هي مدينة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر، متوسطة بين مدينة الرسول ﷺ ودمشق ومصر. بينها وبين المدينة نحو خمس عشر مرحلة. وبينها وبين دمشق نحو ثنتي عشرة مرحلة. وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل. قال الحازمي: قيل هي آخر الحجاز وأول الشام. (الجحفة) هي بنحو سبع مراحل من المدينة، بينها وبين مكة.стр. 5912
٣٢ - (٢٢٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وأبو شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي.
أَصْحَابِي. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي ما أحدثوا بعدك".
стр. 5913
٣٢ - م- (٢٢٩٧) وحَدَّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ "أصحابي. أصحابي
стр. 5914
٣٢ - م-٢ - (٢٢٩٧) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إِبْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر. حدثنا شعبة. جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عن المغيرة: سمعت أبا وائل.
стр. 5915
٣٢ - م-٣ - (٢٢٩٧) وحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَمُغِيرَةَ.
стр. 5916
٣٣ - (٢٢٩٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ. ح حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ؛
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ". فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ "الْأَوَانِي"؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ المستورد "ترى فيه الآنية مثل الكواكب".
стр. 5917
٣٣ - م- (٢٢٩٨) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ. حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَوْضَ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ.
стр. 5918
٣٤ - (٢٢٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَالَا: حدثنا حماد (وهو ابن زيد). حدثنا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ:
قال رسول الله ﷺ "إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا. مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بين جربا وأذرح".
الحواشي
(١) (جربا) بألف مقصورة. هذا هو الصواب المشهور أنها مقصورة. وكذا قيدها الحازمي في كتابه (المؤتلف في الأماكن) وكذا ذكرها القاضي وصاحب المطالع: ووقع عند بعض رواة البخاري ممدودا. قالا: وهو خطأ. وقال صاحب التحرير: هي بالمد وقد تقصر. قال الحازمي: كان أهل جربا يهود. كتب لهم النبي الأمان، لما قدم عليه لحية بن رؤبة، صاحب أيلة، بقوم منهم ومن أهل أذرح يطلبون الأمان. (أذرح) هي مدينة في طرف الشام في قبلة الشويك. بينها وبينه نحو نصف يوم، وهي في طرف الشراة، في طرفها الشمالي، وتبوك في قبلة أذرح بينهما نحو أربع مراحل. وبين تبوك ومدينة النبي ﷺ نحو أربع عشرة مرحلة.стр. 5919
٣٤ - م- (٢٢٩٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عن ابن عمر،
عن النبي ﷺ قَالَ "إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بين جربا وأذرح". وفي رواية ابن المثنى "حوضي".
стр. 5920
٣٤ - م-٢ - (٢٢٩٩) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ. بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ. وفي حديث ابن بشر: ثلاثة أيام.
следующие страницы →