Полный текст (11 223 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.
стр. 10256
ذِكْرُ بُشْرَى الْمُصْطَفَى ﷺ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ
٧٠٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا سخب فيه ولا نصب "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٣٣، وعنه أخرجه مسلم "٢٤٣٣" في فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂، عن وكيع، بهذا الإسناد، قرن ابن أبي شيبة يعلى بوكيع، وقد وقع في المطبوع منه "وكيع عن يعلى" وهو تحريف.
وأخرجه أحمد في "المسند" ٤/٣٥٥و٣٥٦و٣٨١، وفي "الفضائل" "١٥٧٧" و "١٥٨١" و "١٥٨٢"، وابنه عبد الله "١٥٩٣"، والحميدي "٧٢٠"، والبخاري "١٧٩٢" في العمرة: باب متى يحل المعتمر؟ و"٣٨١٩" في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂، ومسلم "٢٤٣٣"، والنسائي في "الفضائل" "٢٥٥"، والطبراني ٢٣/"١١" من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.стр. 10257
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمِرَ بِهَذَا الْفِعْلِ الَّذِي وَصَفْنَاهَا
٧٠٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سمعت بن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قصب، لا سخب فيه ولا نصب" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده قوي، ابن إسحاق روى له مسلم متابعة، وهو صدوق وقد صرح بالسماع، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين، غير العباس بن عبد العظيم، فمن رجال مسلم.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "الفضائل" "١٥١٩"، ومن طريقه الحاكم ٣/١٨٤ عن أبي عمرو نصر بن علي، وأبو يعلى ورقة ٣١٢/٢ عن القاسم، والطبراني ٢٣/"١٣" من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي، ثلاثتهم عن وهب بن جرير بهذا الإسناد. ورواية أبي يعلى مختصرة.
وأخرجه أحمد في "المسند" ١/٢٠٥، و"الفضائل" "١٥٨٥"، ومن طريقه الحاكم ٣/١٨٥ من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو يعلى ورقة ٣١٢/٢ من طريق بكر بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٢٢٣، ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع.стр. 10258
ذِكْرُ تَعَاهُدِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَصْدِقَاءَ خَدِيجَةَ بِالْبِرِّ بَعْدَ وَفَاتِهَا
٧٠٠٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: "اذْهَبُوا بِذِي إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ" قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقَالَ ﷺ : "إني رزقت حبها" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سهل بن عثمان العسكري الحافظ، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم "٢٤٣٥""٧٥" في فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين، عن سهل بن عثمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري "٣٨١٨" في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، والبغوي "٣٩٥٦" من طريق محمد بن الحسن الأسدي، والترمذي "٢٠١٧" في البر والصلة: باب ما جاء في حسن العهد، عن أبي هشام الرفاعي، كلاهما عن حفص بن غياث، به. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.стр. 10259
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
٧٠٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ، قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خديجة" "٢. [٣:
الحواشي
(١) "٢"حسن لغيره، المبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن، وأخرجه الطبراني ٢٣/"٢٠" عن المقدام بن داود، والحاكم ٤/١٧٥ من طريق الربيع بن سليمان، كلاهما عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" "٢٣٢"، والبزار "١٩٠٤" من طريق سعيد بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، به. ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.стр. 10260
ذِكْرُ إِكْثَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ ذِكْرَ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَفَاتِهَا
٧٠٠٨ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ خَدِيجَةَ، قُلْتُ: لَقَدْ أَخْلَفَكَ اللَّهُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ ﷺ تَمَعُّرًا مَا كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ، وَإِذَا رَأَى الْمَخِيلَةَ حَتَّى يَعْلَمَ أَرَحْمَةٌ أَوْ عَذَابٌ "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم.
وأخرجه أحمد ٦/١٥٠ عن عفان، بهذا الإسناد، وقرن في أحد روايتيه بعفان بهزا.
وأخرجه أيضا ٦/١٥٤ عن أبي عبد الرحمن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد، به.
وأخرجه بنحوه مسلم "٢٤٣٧" في فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂، والطبراني ٢٣/"١٤" من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وعلقه البخاري "٣٨٢١" في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂.
وأخرجه أيضا أحمد ٦/١١٧ - ١١٨، والطبراني ٢٣/"٢٢" من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. وقال الهيثمي في "المجمع" ٩/٢٢٤: رواه أحمد وإسناده حسن!
وقول عائشة: "حمراء الشدقين" تصفها بأنها عجوز كبيرة جدا حتى سقطت أسنانها من الكبر، ولم يبق لشدقيها بياض شيء من الأسنان، إنما بقي فيهما حمرة لثاتها.
وقولها: "فتمعر وجهه" يقال: غضب فلان فتمعر وجهه: إذا تغير وعلته صفرة، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون من قولهم: مكان أمعر، وهو الجدب الذي لا خصب فيه.
والمخيلة، بفتح الميم: السحابة.стр. 10261
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أقرأ خديحة مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ
٧٠٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَتَى جِبْرِيلُ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا سَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ" "١". [٣: ٨] ابْنُ فُضَيْلٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَهُ الشيخ
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٢/١٣٣. و"مسند أبي يعلى" "٦٠٨٩".
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم "٢٤٣٢" في فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة، والطبراني ٢٣/"١٠". وأخرجه أحمد في "المسند" ٢/٢٣١. و"الفضائل" "١٥٨٨"، والبخاري "٣٨٢٠" في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂، و"٧٤٩٧" في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ ، ومسلم "٢٤٣٢"، والنسائي في "الفضائل" "٢٥٣"، والحاكم ٣/١٨٥، والبغوي "٣٩٥٣" من طرق عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي!.
قلت: وأراد بالبيت القصر، ويقال: هذا بيت فلان، أي قصره، والقصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، وقد جاء مفسرا عند الطبراني من حديث أبي هريرة ولفظه: "بيت من لؤلؤة مجوفة" والصخب: اختلاط الأصوات، والنصب: التعب.стр. 10262
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ أهل الجنة في الجنة
…
ذكر البيان بأن خديحة مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ
٧٠١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبان الواسطي، حدثنا داود بن أبي فرات، عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ خُطُوطًا أَرْبَعَةً قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَا"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح، محمد بن أبان الواسطي ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد في "المسند" ١/٢٩٣، و"الفضائل" "٢٥٠" و"٢٥٢"و"٢٥٩"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "١٤٨"، وأبو يعلى "٢٧٢٢"، والطبراني "١١٩٢٨" و٢٢/"١٠١٩" و٢٣/"١"، والحاكم ٢/٥٩٤و٣/١٦٠و١٨٥ من طرق عن داود بن الفرات، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.стр. 10263
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَتْ خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَى المدينة بثلاث سنين"١".
الحواشي
(١) "١"وذلك في رمضان، ودفنت في الحجون "جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها" عن خمس وستين سنة انظر "سير أعلام النبلاء" ٢/١١١ - ١١٢.стр. 10264
ذِكْرُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورِ"٢" بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ وَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْقَوْهُ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ بِمَكَّةَ فِيمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ سَبْعُونَ رَجُلًا فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ مِنْ قَوْمِهِمْ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ - وَكَانَ كَبِيرَنَا وَسَيِّدَنَا -: قَدْ رَأَيْتُ رَأَيًا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أتوافقوني عليه
الحواشي
(١) "٢" هو السيد النقيب أبو بشر الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة، وهو ابن عمة سعد بن معاذ، وكان نقيب قومه بني سلمة، وكان أول من بايع ليلة العقبة الأولى، وكان فاضلا، تقيا، فقيه النفس، مات فيصفر قبل قدوم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ بشهر. "سير أعلام النبلاء" ١/٢٦٧ - ٢٦٨.стр. 10265
أَمْ لَا؟ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ "١" مِنِّي بِظَهْرٍ- يُرِيدُ الْكَعْبَةَ - وَإِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا فَقُلْنَا: لَا تَفْعَلْ، وَمَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ، وَمَا كُنَّا نُصَلِّي إِلَى غَيْرِ قِبْلَتِهِ، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَبَى عَلَيْنَا، وَخَرَجْنَا فِي وَجْهِنَا ذَلِكَ، فَإِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، وَصَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ.
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ لِي الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: وَاللَّهِ يا بن أَخِي قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مَا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، قَالَ: وَكُنَّا لَا نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ وَنَرَاهُ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَطْحَاءِ، لَقِينَا رَجُلًا فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمْ، فَانْظُرُوا الرَّجُلَ الَّذِي مَعَ الْعَبَّاسِ جَالِسًا فَهُوَ هُوَ، تَرَكْتُهُ مَعَهُ الْآنَ جَالِسًا.
قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَاهُ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ مَعَ الْعَبَّاسِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِمَا، وَجَلَسْنَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا عَبَّاسُ"؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَانِ الرَّجُلَانِ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِنَّمَا تُدْعَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا- هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ،
الحواشي
(١) "١"البنية: وزان فعلية: هي الكعبة، سميت بذلك لشرفها، إذ هي أشرف مبنى، وكانت تدعى بنية إبراهيم ﵇، لأنه بناها، وقد كثر قسمهم برب هذه البنية.стр. 10266
فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "الشَّاعِرُ" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا شَيْئًا أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، وَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، فَعَنَّفَنِي أَصْحَابِي وَخَالَفُونِي، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا"، وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى مِنًى، فَقَضَيْنَا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، اتَّعَدْنَا نَحْنُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ، فَخَرَجْنَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنَا، وَنُخْفِي ذَلِكَ ممن معنا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَتَلَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَأَجَبْنَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ، وَآمَنَّا بِهِ، وَرَضِينَا بِمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَكَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَإِنَّا قَدْ مَنَعْنَاهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ مَمْنُوعٌ، فَتَكَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: بَايِعْنَا، قَالَ: " أُبَايعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ"، قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحَرْبِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عن كابر "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده قوي، سلمة بن الفضل وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال يحيى بن معين: سمعت جريرا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل، وقد توبع، وباقي رجال السند ثقات، وابن إسحاق صرح التحديث. وهو في سيرة ابن هشام ٢/٨١ - ٨٥ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وفيه بعض الزيادات.
وأخرجه أحمد ٣/٤٦٠ - ٤٦٢ من طريق إبراهيم بن سعد، والطبراني ١٩/١٧٤، والحاكم ٣/٤٤١، وعنه البيهقي في "الدلائل" ٢/٤٤٤ - ٣٣٧ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وقال الهيثمي في "المجمع" ٦/٤٥ بعد أن نسبه إلى أحمد والطبراني: ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.стр. 10267
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا بِشَهْرٍ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ فِي حُفْرَتِهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ، حَيْثُ كَانَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمُ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، كَانَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْبَرَاءَ أَسْلَمَ لَمَّا شَاهَدَ الْمُصْطَفَى ﷺ ، فَمِنْ أَجْلِهِ لم يأمره بإعادة تلك الصلاة "١".
الحواشي
(١) "١"وقال السهيلي في "الروض الأنف" ٢/٢٠٠: إنه لم يأمره بإعادة ما قد صلى لأنه كان متأولا.стр. 10268
ذِكْرُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سليم "٢"عن بن خثيم، عن أبي الزبير
الحواشي
(١) "٢" تحرف في الأصل إلى: سليمان، والتصويب من "التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٠، =стр. 10269
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتَتَبَّعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَمَجَنَّةَ وعكاظ، [و] في مَنَازِلِهِمْ [بِمِنًى] يَقُولُ: "مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرَنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ" فَلَا يَجِدُ ﷺ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَلَا يُؤْوِيهِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى ذِي رَحِمِهِ، فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ.
فَائْتَمَرَنَا وَاجْتَمَعْنَا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا أَهْلِ يَثْرِبَ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ، فلما نظر فِي وجُوهِنَا، قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ، هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى مَا نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ لَا يَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِيَ إذا قدمت
الحواشي
(١) = ويحيى بن سليم هذا هو الطائفي - وهو إن كان في حفظه شيء قد توبع عليه.стр. 10270
عَلَيْكُمْ، وَتَمْنَعُونِي مَا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، فَلَكُمُ الْجَنَّةُ"، فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ إِلَّا أَنَا، قَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَّتْكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ"١" أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً، فَذَرُوهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: يَا أَسْعَدُ، أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللَّهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ، وَلَا نَسْتَقِيلُهَا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ رَجُلٌ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا شَرِيطَةَ الْعَبَّاسِ، وَضَمِنَ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ "٢". [٣: ٨]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَ أَسْعَدُ بَعْدَ قَدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ بالمدينة
الحواشي
(١) "١"في الأصل: عن، وهو تحريف، والتصويب من "التقاسيم".
"٢" إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، وقد صرح بالسماع عند البيهقي، وما بين الحاصرتين من "المستدرك" "الدلائل".
وأخرجه الحاكم ٢/٦٢٤ - ٦٢٥، وعنه البيهقي في "الدلائل" ٢/٤٤٣ - ٤٤٤ عن محمد بن إسماعيل المقرئ، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.
وأخرج أحمد ٣/٣٣٩ - ٣٤٠ عن إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن سليم، به. وقد تقدم عند المؤلف. برقم "٦٢٧٤" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم.стр. 10271
بأيام، والمسلمون"١" يبنون المسجد "٢".
الحواشي
(١) "١"لفظة "والمسلمون" لم ترد في الأصل، واستدركت من "التقاسيم".
"٢" تقدم في الكلام على الحديث "٦٠٨٠" عند المؤلف أن رسول الله ﷺ كوى أسعد بن زرراة من الشوكة، فمات.стр. 10272
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ هُوَ الَّذِي جَمَّعَ أَوَّلَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهَا
٧٠١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ أَبِيهِ
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ"٣" بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ إِلَّا قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَتُعْجِبُنِي صَلَاتُكَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ بِالْأَذَانِ بِالْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: الْخَضَمَاتُ، قُلْتُ: وَكَمْ أنتم يومئذ؟ قال أربعون رجلا"٤". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "٣" كذا الأصل و"التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٠، وعند غير المصنف"عبد الرحمن" وعبد الله وعبد الرحمن: ابنا كعب بن مالك، كلاهما ثقة.
"٤" إسناده قوي.
وأخرجه ابن خزيمة "١٧٢٤" عن محمد بن عيسى، عن سلمة بن الفضل، بهذا الإسناد. ولم يسم محمد بن عيسى في حديثه ابن كعب بن مالك. وأخرجه أبو داود "١٠٦٩" في الصلاة: باب الجمعة في القرى، وابن ماجة "١٠٨٢" في إقامة الصلاة: باب فيفرض الجمعة، والمروزي في "الجمعة وفضلها" "١"، وابن خزيمة "١٧٢٤"، والطبراني "٩٠٠"، والحاكم ١/٢٨١ و٣/١٨٧، والدارقطني ٢/٥ - ٦و٦، والبيهقي ٣/١٧٦ - ١٧٧ و١٧٧، من طرق عن محمد بن إسحاق، به، وصحَّحه الحاكم على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي!
وقال البيهقي: حديث حسن الإسناد صحيح.
قلت: حرة بني بياضة: قرية على ميل من المدينة، والنقيع: بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، فإذا نضب أنبت الكلأ.стр. 10273
ذِكْرُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى"١" بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ، كذاكم البر" "٢". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"تحرف في الأصل إلى: عبد الله، والتصويب من "التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨١.
"٢" إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٦/٣٦، والحميدي "٢٨٥"، وابن وهب في "الجامع" "٢٢"، وأبو يعلى "٤٤٢٥"، والحاكم ٣/٢٠٨، والبغوي "٣٤١٨" من طرق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" "٥٤٨" من طريق محمد بن أبي عتيق، عن الزهري، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٣١٣ ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح.стр. 10274
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مُدِحَ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بِالْبِرِّ
٧٠١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا بن أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا أَدُورُ فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكَ الْبِرُّ" قَالَ: وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بأمه" ١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"حديث صحيح، ابن أبي السَّري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رواة "الصحيحين"، وهو في "مصنف عبد الرزاق" "٢٠١١٩"، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "المسند" ٦/١٥١ - ١٥٢ و١٦٦ - ١٦٧، وفي "الفضائل" "١٥٠٧"، والنسائي في "الفضائل" "١٢٩"، والبغوي "٣٤١٩".
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في "أفعال العباد" "٥٤٧" والنسائي في "الفضائل" "١٣٠"، وإسناده صحيح.стр. 10275
ذِكْرُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حدثنا أبي عن بن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ"٢" بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار،
الحواشي
(١) "٢" تحرف في الأصل إلى: عبيد الله، والتصويب من "التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨١.стр. 10276
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ"١" بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَدْرَبْنَا مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا قَفَلْنَا وَرَدْنَا حِمْصَ، فَكَانَ وَحْشِيٌّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَدْ سَكَنَهَا، وَأَقَامَ بِهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ وَحْشِيًّا، فَنَسْأَلَهُ عَنْ حَمْزَةَ: كَيْفَ كَانَ قَتْلُهُ لَهُ؟ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ بِفِنَاءِ دَارِهِ عَلَى طِنْفِسَةٍ، وَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: ابْنٌ لِعَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ؟ قَالَ"٢": نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذوي طُوًى، فَإِنِّي نَاوَلْتُهَا إِيَّاكَ وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا فَأَخَذَتْكَ، فَلَمَعَتْ لِي قَدَمَاكَ حِينَ رَفَعَتْكَ إِلَيْهَا، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَقَفَتْ عَلَى فَرَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا.
فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: جِئْنَاكَ لِتُحَدِّثَنَا عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ: كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، كُنْتُ غُلَامًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَدْ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ ﷺ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ، قَالَ: فَخَرَجْتُ وَكُنْتُ حَبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ، قلما أخطىء بِهَا شَيْئًا، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، خَرَجْتُ أَنْظُرُ
الحواشي
(١) "١"في "سيرة ابن هشام": خرجت أنا وعبيد الله بن الخيار، أخو بني نوفل بن عبد مناف.
"٢" في الأصل و"التقاسيم": قلت، والجادة ما أثبت.стр. 10277
حَمْزَةَ، حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عَرَضِ النَّاسِ مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يَهُزُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَزًا، مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَتَهَيَّأُ لَهُ أُرِيدُهُ وَأَتَأَنَّى عَجْزًا، إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ، قَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَهُ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ، قَالَ: وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي، حَتَّى إِذَا رَضِيتُ مِنْهَا، دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ نَحْوِي فَغُلِبَ، وَتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّاسِ فَقَعَدْتُ فِي الْعَسْكَرِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بَعْدَهُ حَاجَةٌ، إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ، فَلَمَّا قدمت مكة عتقت"١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده قوي، محمد بن إسحاق صرح السماع وقد توبع، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين، غير وحشي بن حرب صاحب القصة، فقد أخرج له البخاري هذه القصة. وهو في "سيرة ابن هشام" ٣/٧٤ - ٧٧ عن ابن إسحاق، بأطول مما هنا.
وأخرجه الطبراني "٢٩٤٦"، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/٦٠٩ - ٦١٠ من طريق عبد الله بن إدريس، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٥/٤٣٨ - ٤٤٠ من طريق يونس، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد، ولم يسق ابن عبد البر إلا طرفا يسيرا من أوله.стр. 10278
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَحْشِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رسول الله ﷺ أن يُغَيِّبَ عَنْهُ وَجْهَهُ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حمزة ماكان
…
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَحْشِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رسول الله ﷺ أن يغيب عن وَجْهَهُ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَمْزَةَ مَا كَانَ
٧٠١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ - وَكَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ السرخسي، حدثنا حجين بن المثنى أبو عمرذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ وَحْشِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُغَيِّبَ عَنْهُ وَجْهَهُ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَمْزَةَ ماكان
…
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَحْشِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رسول الله ﷺ أن يغيب عن وَجْهَهُ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَمْزَةَ مَا كَانَ
[٧٠١٧] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ - وَكَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ السَّرَخْسِيُّ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُمَرَ
стр. 10279
الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، قال: فسألناه عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهُ وَرِجْلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ، أَتَعْرِفُنِي؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ الْقِتَالِ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَاسْتَرْضَعَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ.
قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، قَالَ: فقال لي مولاي جبير بن معطم: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فلما أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ – قَالَ: وَعَيْنَيْنُ جبل تحت أحد، بينه وبين واد "١" _ قال: فخرجت مع الناس"٢" إلى
الحواشي
(١) "١"كذا في الأصل و"التقاسيم"، وفي البخاري: بينه وبينه واد.
"٢" في الأصل و"التقاسيم": فخرجنا مع رسول إلى القتال، وهو تحريف.стр. 10280
الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ أَبُو"١" نِيَارٍ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ، يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، تُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذاهب، قال: وانكمنت لحمزة مَرَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنِّي، رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَ وَرِكَيْهِ.
قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ الْعَهْدُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ، رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى نَشَأَ فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، قَالَ: وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا، قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَجِئْتُ فِيهِمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنْتَ وَحْشِيٌّ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ"؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أما تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ؟ ".
قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، خَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إلى مسيلمة لعلي أقتله، فأكافىء بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، قَالَ: وَإِذَا رُجَيْلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ مَا نَرَى رَأْسَهُ، قَالَ: فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَدَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ على هامته.
الحواشي
(١) "١"تحرف في الأصل و"التقاسيم" إلى: ابن.стр. 10281
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بن يسار أنه سمع عبد الله ابن عُمَرَ"١" يَقُولُ: قَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ: إن أمير المؤمنين قتله العبد الأسود "٢". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١" في الأصل و"التقاسيم": ابن عمرو، بواو وهو خطأ.
"٢" حديث صحيح، محمد بن مشكان وثقه المؤلف ٩/١٢٧، وقال: كان ابن حنبل ﵀ يكاتبه، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، غير وحشي بن حرب، فقد أخرج له البخاري فقط هذه القصة.
وأخرجه أحمد ٣/٥٠١ عن حجين بن المثنى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "٤٠٧٢" في المغازي: باب قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁، عن أبي جعفر محمد بن عبد المبارك المخرمي، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٤١ - ٢٤٢ من طريق محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، كلاهما عن حجين بن المثنى، به.
وأخرجه الطيالسي "١٣١٤" عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به، غير أنه قال فيه: "عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: أقبلنا من الروم … "فذكره.
قوله: كأنه "حميت" أي زق كبير، وأكثر ما يقال إذا كان مملوءا.
قوله: "مقطعة البظور"، بالظاء المعجمة جمع بظر، وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان، قال ابن إسحاق: كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم، والثنة بضم المثلثة وتشديد النون: العانة، وقيل: ما بين السرة والعانة.
وقوله: "لا يهيج الرسل"، أي: لا ينالهم منه إزعاج.
قوله: "فأكافئ به حمزة"، أي أساويه به، وقد فسره بعد بقوله: "فقتلت خير الناس وشر الناس".
وقول الجارية: "إن أمير المؤمنين قتله العبد الأسود". قال الحافظ: هذا فيه تأييد لقول وحشي: إنه قتله، لكن في قول الجارية: أمير المؤمنين =стр. 10282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نظر، لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله، وكانوا يقولون له: يا رسول الله ونبي الله، والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك، وأول من لقب به عمر، وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة، فليتأمل هذا، وأما قول ابن التين: كان مسيلمة تسمى تارة بالنبي، وتارة بأمير المؤمنين، فإن كان أخذه من هذا الحديث فليس بجيد، وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك، والذي في رواية الطيالسي: قال ابن عمر: كنت في الجيش يومئذ، فسمعت قائلا يقول في مسيلمة: قتله العبد الأسود، ولم يقل: أمير المؤمنين، ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأمير باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه، وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به ولم تقصد إلى تلقيبه بذلك، والله أعلم.стр. 10283
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِمَا كُفِّنَ فِيهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ
٧٠١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سمعت أَبِي يَقُولُ:
أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - وَكَانَ صَائِمًا - بِطَعَامٍ فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ: قُتِلَ حَمْزَةُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ"١"، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُنَا في حياتنا الدنيا، قال: وجعل يبكي"٢". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١" من قوله: "وقتل مصعب" إلى هنا، سقطت من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٤.
"٢" إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه البخاري "١٢٧٥" في الجنائز: باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد، و"٤٠٤٥" في المغازي: باب غزوة أحد، من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "١٢٧٤"، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٩٩ من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه سعد بن إبراهيم، به.стр. 10284
ذِكْرُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ﵁
٧٠١٩ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابًا نَعُودُهُ فَقَالَ: إِنَّا هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أُجُورُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ بُرْدَةً، فَكُنَّا إِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، وَإِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ نَجْعَلَ على رجليه شيئا من إذخر"١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار الحافظ، فقد روى له أبو داود والترمذي، وقد توبع. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقول: "فهو يهدبها" أي: يجنيها ويقطفها.
وأخرجه عبد الرزاق "٦١٩٥"، والحميدي "١٥٥"، والبخاري "٣٨٩٧" في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، و"٦٤٤٨" في الرقاق: باب فضل الفقر، ومسلم "٩٤٠" في الجنائز: باب كفن الميت، والطبراني "٣٦٦٠" من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٥/١٠٩، ١١١ - ١١٢ و٦/٣٩٥، والبخاري "١٢٧٦" في الجنائز: باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه، و"٣٩١٣" و"٣٩١٤" في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، و"٤٠٤٧" في المغازي: باب غزوة أحد، و"٤٠٨٢": باب من قتل من المسلمين يوم أحد، و"٦٤٣٢" في الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الحياة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم "٩٤٠"، وأبو داود "٣١٥٥" في الجنائز: باب كراهية المغالاة في الكفن، والترمذي "٣٨٥٣" في المناقب: باب في مناقب مصعب بن عمير ﵁، والنسائي ٤/٣٨ - ٣٩ في الجنائز: باب القميص في الكفن، وابن الجارود "٥٢٢"، والطبراني "٣٦٥٧" و"٣٦٥٨" و"٣٦٥٩" و"٣٦٦١" و"٣٦٦٢" و"٣٦٦٣" و"٣٦٦٤"، والبيهقي ٣/٤٠١، والبغوي "١٤٧٩" من طرق عن الأعمش، به.стр. 10285
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠٢٠ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ الْفَرْغَانِيُّ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ"١" بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَمَرَ أَبِي بِخَزِيرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فأتيته وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا جَابِرُ، أَلْحَمٌ ذَا"؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنَّهَا خَزِيرَةٌ، فأمر بها
الحواشي
(١) "١" في الأصل و"التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٤: أحمد، ويغلب على طني أنه تحريف أو سهو من الناسخ، ولم ترد في كتب التراجم ترجمة لأحمد بن حبيب، والحديث لا يعرف إلا بإبراهيم بن حبيب، وهو قد روى عن أبيه، وروى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وغيره.стр. 10286
فَقُبِضَتْ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي قَالَ: هَلْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ قَالَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلْحَمٌ ذَا"؟ فَقَالَ أَبِي: عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ اشْتَهَى اللَّحْمَ، فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ لَهُ فَذَبَحَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَحَمَلْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا جَابِرُ"؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ قَالَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا هَذَا أَلْحَمٌ ذَا"؟ فَقَالَ أَبِي: عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ اشْتَهَى اللَّحْمَ، فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ عِنْدَهُ، فَذَبَحَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "جَزَى اللَّهُ الْأَنْصَارَ عَنَّا خَيْرًا، وَلَا سِيَّمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بن حرام، وسعد بن عبادة" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح، رجاله ثقا رجال الصحيح، غير إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وهو ثقة روى له النسائي. عمرو بن دينار: هو المكي.
وأخرجه أبو يعلى "٢٠٨٠" عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في الفضائل "١٧٦"، والبزار "٢٧٠٦"، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢/٦٨ - ٦٩ عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، وأبو يعلى "٢٠٧٩"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" "٢٧٦"عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة، والحاكم ٤/١١١ - ١١٢ من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، ثلاثتهم عن إبراهيم بن حبيب، به.
رواية النسائي مختصرة جدا، وسقط من سند الحاكم حبيب بن الشهيد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٣١٧، وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات.
وأخرجه بنحوه مختصرا أحمد ٣/٣٣٤ من طريق إسحاق بن عبد الله، قال: صنعنا لرسول الله ﷺ فخارة، فأتيته بها، فوضعتها بين يديه فاطلع فيها، فقال: "حسبته لحما" فذكرت ذلك لأهلنا، فذبحوا له شاة.
والخزيرة: لحم يقطع صغارا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق. والداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم.стр. 10287
ذِكْرُ إِظْلَالِ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْنِحَتِهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ إِلَى أَنْ دُفِنَ
٧٠٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَجَعَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْهَوْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا تُظِلُّهُ حتى دفنتموه" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٣/ ٣٩٧ من طريق أبي بكر الإسماعيلي، عن أبي خليفة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/٤٠٧ من طريق الباغندي، عن أبي الوليد الطيالسي، به. وعلقه البخاري "٤٠٨٠" في المغازي: باب من قتل من المسلمين يوم أحد، عن أبي الوليد الطيالسي، وذكره البيهقي في حديثه أن النهي عن البكاء كان لفاطمة بنت عمرو عمة جابر.
وأخرجه الطيالسي "١٧١١"، وأحمد ٣/٢٩٨، والبخاري "١٢٤٤" في الجنائز: باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه، ومسلم "٢٤٧١" "١٣٠" في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، والنسائي ٤/١٣ في الجنائز: باب البكاء على الميت، وفي "الفضائل" "١٤٣"، وابن سعد ٣/٥٦١ من طرق عن شعبة، به. وكلهم ذكر فيه قصة فاطمة بنت عمرو.
وأخرجه عبد الرزاق "٦٦٩٣" وأحمد ٣/٣٠٧، والحميدي "١٢٦١"، والبخاري "١٢٩٣" في الجنائز: باب رقم "٣٤"، و"٢٨١٦" في الجهاد: باب ظل الملائكة على الشهيد، ومسلم "٢٤٧١"، والنسائي ٤/١١ - ١٢ من طرق عن محمد بن المنكدر، به.стр. 10288
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا كَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُ كِفَاحًا "١"
٧٠٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ بِفَمِّ الصِّلح، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لِي: "يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا"؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَقَالَ: "أَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ"؟ قلت: بلى يا رسول
الحواشي
(١) "١" لفظة "كفاحا" تحرفت في الأصل إلى: "كلما جاء"، والتصويب من "التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٥.стр. 10289
اللَّهِ، قَالَ: "مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إلا من وراء حجاب، وإن الله أحيى أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ أُعْطِكَ، قَالَ: تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ قَتْلَةً ثَانِيَةً، قَالَ اللَّهُ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ"، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩] "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١" إسناده جيد. وأخرجه الترمذي "٣٠١٠" في تفسير القرآن: باب سورة آل عمران، والحاكم ٣/٢٠٣ - ٢٠٤ عن يحيى بن حبيب، بهذا الإسناد. وقرن الحاكم بيحيى بن حبيب عبدة بن عبد الله الخزاعي، ولم يسق لفظه بتمامه، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجه "٢٨٠٠" في الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل الله، وابن أبي عاصم في "السنة" "٦٠٢" عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، والواحدي في "أسباب النزول" ص "٨٦"، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٩٨ - ٢٩٩ من طريق علي ابن المديني، كلاهما عن موسى بن إبراهيم الأنصاري، به.
وأخرجه بنحوه مختصرا أحمد ٣/٣٦١، والحميدي "١٢٦٥"، وأبو يعلى "٢٠٠٢"، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" "٨٢١٤" من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر.
وله شاهد حسن في الشواهد من حديث عائشة عند البزار "٢٧٠٦"، والحاكم ٣/٢٠٣، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٩٨، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي!стр. 10290
ذِكْرُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثابتذكر أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[٧٠٢٣] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ
стр. 10291
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ - سُمِّيتُ بِهِ - وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيَّبَتُ عَنْهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيما بَعْدُ لَيَرَيَّن اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، أَيْنَ؟ قَالَ"١": وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتلَ، فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَقَالَتْ عَمَّتِي أُخْتُهُ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب:٢٣] "٢". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١" "قال" سقطت من الأصل و"التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٥.
"٢" إسناده صحيح على شرط الشيخين. حبان: هو ابن موسى بن سوار المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك.
وأخرجه النسائي في "الفضائل" "١٨٦" عن محمد بن حاتم بن نعيم، عن حبان بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي "٣٢٠٠" في تفسير القرآن: باب سورة الأحزاب، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، به، وقال حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود الطيالسي "٢٠٤٤"، ومن طريقه النسائي في التفسير كما في "التحفة" ١/١٣٥، وأخرجه مسلم "١٩٠٣" في الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق بهز بن أسد، كلاهما "الطيالسي وبهز" عن سليمان بن المغيرة، به. غير أنه في "مسند الطيالسي" أن أنسا قال: جاء خالي أنس بن النضر!.
وأخرجه أحمد ٣/٢٥٣، والنسائي في التفسير، والطبري ٢١/١٤٦ - ١٤٧ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، به.
وأخرجه بنحوه البخاري "٢٨٠٥" في الجهاد: باب قول الله : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ، و"٤٠٤٨" في المغازي: باب غزوة أحد، والترمذي "٣٢٠١"، والنسائي في التفسير كما في"التحفة" ١/٢١٣، والطبراني "٧٦٩"، وابن جرير الطبري ٢١/١٤٧، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٤٤ - ٢٤٥ من طرق عن حميد، عن أنس.
وقوله: "واها لريح الجنة" قال: في "اللسان": وواه: تلهف وتلوذ، وقيل: استطابة، وينون، فيقال: واها لفلان، قال أبو النجم:
واها لريا ثم واها واها
ياليت عيناها لنا وفاها
بثمن نرضي به أباها
فاضت دموع العين من جراها
هي المنى لو أننا نلناهاстр. 10292
ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فَاكِهٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: "جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ قُتِلَ الْيَوْمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا عَمْرُو، لَا تَألَّ عَلَى اللَّهِ، فقالذكر عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[٧٠٢٤] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فَاكِهٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: "جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم أُحُدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ قُتِلَ الْيَوْمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا عَمْرُو، لَا تَألَّ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ
стр. 10293
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عُمَرُ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ: مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، يخوض في الجنة بعرجته" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"إسناده جيد. موسى بن إبراهيم بن كثير روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات" وحديثه عند الترمذي، وابن ماجة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" وباقي السند ثقات: ولم أجد هذا الحديث من رواية جابر عند غير المصنف، وهو في "المسند" من حديث أبي قتادة، فقد أخرجه ٥/٢٩٩ عن أبي عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، قال: حدثنا أبو صخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة أنه حضر ذلك، قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله ﷺ : "نعم" فقتل أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر رسول الله ﷺ فقال: "كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة … ".
وقال الهيثمي: "المجمع" ٩/٣١٥ ونسبه إلى أحمد: رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن النضر الأنصار، وهو ثقة، وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في "الفتح" ٣/٢١٦.
قلت: وقوله: "ابن أخيه" قال ابن عبد البر في "التمهيد": ليس هو ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه، قال الحافظ: وهو كما قال، فلعله كان أسن منه. قلت: ذكر ابن إسحاق أن عمرو بن الجموح كان سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يعظمه. فلما أسلم فتيان بني سلمة منهم ابنه معاذ، ومعاذ بن جبل كانوا يدخلون على صنم عمرو، فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، فيغدو عمرو، فيجده منكبا لوجهه في العذرة، فيأخذه ويغسله ويطيبه، ويقول: لو أعلم من صنع هذا بك، لأخزيته، ففعلوا ذلك مرارا، ثم جاء بسيفه وعلقه عليه، وقال: إن كان فيك خير، فامتنع، فلما أمسى أخذوا كلبا ميتا، فربطوه في عنقه، وأخذوا السيف، فأصبح، فوجده كذلك، فأبصر رشده، فأسلم، وقال في ذلك أبياتا منها:
تالله لو كنت إلها لم تكن … أنت وكلب وسط بئر في قرن
قلت: وروى البخاري في "الأدب المفرد" "٢٩٦" وغيره من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير حدثنا جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قلنا: الجد بن قيس على أنا نبخله، قال: "وأي داء أدوأ من البخل" بل سيدكم عمرو بن الجموح".
قال: وكان عمرو يولم على رسول الله ﷺ إذا تزوج. وسنده حسن وانظر "سير أعلام النبلاء" ١/٢٥٥.стр. 10294
ذِكْرُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٧٠٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الْأَعْرَاضِ "١" عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سفيان بن حرب،
الحواشي
(١) "١"تحرفت في الأصل إلى: الأعراض، والتصويب من "التقاسيم" ٢/لوحة ٣٨٦، وأعراض المدينة: قال الأصمعي: هي قراها التي في أوديتها، وقال شمر: أعراض المدينة: هي بطون سوادها حيث الزرع والنخل.стр. 10295
فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ"، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَذَاكَ قَدْ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ" "١". [٣: ٨]
الحواشي
(١) "١"حديث صحيح، رجاله ثقات، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث، وجد يحيى بن عباد –وهو عبد الله بن الزبير - لم يشهد هذه القضية، فإن عمره إذ ذاك أقل من ثلاث سنوات، فهو مرسل صحابي، وهو حجة على الصحيح.
وأخرجه الحاكم ٣/٢٠٤ - ٢٠٥، وعنه البيهقي في "السنن" ٤/١٥ عن أبي الحسين بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر في "الإصابة" ١/٣٦٠: وأخرج السراج من طريق ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير … فذكره بهذا الإسناد.
قلت: وأخرجه ابن إسحاق في "السيرة" ص ٣١٢ عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد ﵁ … فذكر الحديث.
وأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر مرسلا البيهقي في "السنن" ٤/١٥، وفي "الدلائل" ٣/٢٤٦.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني "١٢٠٩٤"، ولفظه: "لما أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، فقال رسول الله ﷺ : "رأيت الملائكة تغسلهما"، وسنده حسن كما قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٣.следующие страницы →