Полный текст (11 223 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
ذِكْرُ عَدَدَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْمَرْءِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ
١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فِي إِمْرَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا مُغِيرَةُ مَا هَذَا أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى١ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ
الحواشي
(١) ١ في "الإحسان": "وصلى"، والمثبت من "التقاسيم" ٤/لوحة ١٢٢.стр. 2137
قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُ". قَالَ أَعْلَمُ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ أَوْ إِنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قبل أن تظهر١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البخاري [٥٢١] في مواقيت الصلاة: باب مواقيت الصلاة وفضلها، وأبو عوانة ١/٣٤٠، والبيهقي في "السنن" ١/٣٦٣و٤٤١ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ١/٣-٤ في الصلاة: باب وقوت الصلاة، ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ٥/٢٧٤، ومسلم [٦١٠] [١٦٧] في المساجد: باب أوقات الصلوات الخمس، والدارمي ١م٢٦٨، وأبو عوانة ١/٣٤٠، ٣٤١، والبيهقي في "السنن" ١/٣٦٣، والطبراني ١٧/ [٧١٣] .
وحديث عائشة أخرجه البخاري [٥٤٤] في المواقيت: باب وقت العصر، و [١٣٠٣] في فرض الخمس: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ ، عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وأخرجه البخاري [٥٤٥] ، أيضاً عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الزهري، عن عروة، به.
وأخرجه أبضاً [٥٤٦] عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، به.
وأخرجه عبد الرزاق [٢٠٧٠] و [٢٠٧٢] و [٢٠٧٣] ، والطبراني ١٧/ [٧١٢] و [٧١٥] و [٧١٧] ، وابن أبي شيبة ١/٣٢٦ من طرق، عن الزهري، به.стр. 2138
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَجْمَلَ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ لِلصَّلَوَاتِ فِي الْكِتَابِ وَوَلِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيَانَ ذَلِكَ بِقَوْلٍ وَفِعْلٍ
١٤٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ١ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ،
أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّا نَجْدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجْدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا بن أَخِي إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يفعل٢.
الحواشي
(١) ١ تحرفت في"التقاسيم" ١/لوحة ٣٦٣و"الإحسان" إلى"عبد الملك" إلا أن ناسخ "الإحسان" أثبت فوق "الملك": "الله".
٢ إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢/٩٤، والنسائي ٣/١١٧ في تقصير الصلاة في السفر، وابن ماجة [١٠٦٦] في إقامة الصلاة: باب تقصير الصلاة في السفر، من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة برقم [٩٤٦] .
وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/١٣٦ من طريق يونس، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، وفيه "عبد الملك بن أبي بكر".
وأخرجه مالك ١/١٤٥-١٤٦ في قصر الصلاة في السفر، ومن طريقه أحمد ٢/٦٥، عن ابن شهاب الزهري، عن رجل من آل خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر.стр. 2139
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصلاة ركعة واحدة غير جائز
١٤٥٢ - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ١،عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ
عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٢ بِطَبَرِسْتَانَ فَقَالَ أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا قَالَ فَقَامَ حُذَيْفَةُ فَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ صِفِّينَ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيًا لِلْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ
الحواشي
(١) ١ تحرف في "الإحسان" إلى: "سليمان".
٢ هو سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي المدني الأمير، روى عن عمر وعائشة، وهو مقتل، وكان أميراً، شريفاً، جواداً، ممدحاً، حليماً، وقوراً، ذا حزم وعقل، ولي إمرة الكوفة لعثمان بن عفان، وولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، وقد اعتزل الفتنة، ولم يقاتل مع معاوية، وقد غزا طبرستان سنة ٢٩هـ أيام إمرته على الكوفة، فافتتحها، وفيه يقول الفرزدق:
ترى الغر الجحاجح من قريش … إذا ما الأمر ذو الحدثان عالا
قياماً ينظرون إلى سعيد … كأنهم يرون به هلالاً
وهو أحد من ندبه أمير المؤمنين عثمان لكتابة المصحف لفصاحته، وشبه لهجته بلهجة الرسول ﷺ . وتوفي سنة ٥٩هـ. مترجم في "سير أعلام النبلاء" ٣/رقم الترجمة [٨٧] .стр. 2140
خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ مَكَانَ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، ثعلبة بن زهدم: مختلف في صحبته، وقد جزم بصحة صحبته المؤلف، وابن السكن، وابن مندة، وأبو نعيم الأصبهاني، وابن عبد البر، وابن الأثير، وذكره البخاري في"التاريخ" ٢/١٧٤ وقال: قال الثوري: له صحبة، ولا يصح، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وقال الترمذي: أدرك النبي ﷺ ، وعامة روايته عن الصحابة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وباقي رجال السند على شرط الشيخين.
وهو في "صحيح ابن خزيمة" برقم [١٣٤٣] .
وأخرجه أبو داود [١٢٤٦] في الصلاة: باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون، عن مسدد، والنسائي ٣/١٦٨ في صلاة الخوف، عن عمرو بن علي، والبيهقي ٣/٢٦١ من طريق محمد بن أبي بكر، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق [٤٢٤٩] ، وابن أبي شيبة ٢/٤٦١، ٤٦٢، وأحمد ٥/٣٨٥و٣٩٩، والنسائي ٣/١٦٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣١٠، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٦١ من طرق، عن سفيان، به. وصححه الحاكم ١/٣٣٥، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٥/٤٠٦،والبيهقي في"السنن" ٣/٢٦١، ٢٦٢ من طريق أبي إسحاق، عن سليم بن عبد الله السلولي، عن حذيفة. وسليم: وثقه المؤلف ٤/٣٣٠، وقال: وكان قد شهد غزوة طبرستان، وقال العجلي [٦٠١] : كوفي، تابعي، ثقة.
وأخرجه أحمد ٥/٣٩٥، عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو روق عطية بن الحارث، حدثنا مخمل بن دماث، قال: غزوت مع سعيد بن العاص. ومخمل: لم يوثقه غير المؤلف.стр. 2141
بَابُ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ
١٤٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الكفر إلا ترك الصلاة" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين، غير أبو يوسف- واسمه طلحة بن نافع – وقد صرح بالسماع عند مسلم.
وأخرجه ابن منده في "الإيمان" [٢١٩] من طريق معاذ بن المثنى، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم [٨٢] في الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، والترمذي [٢٦١٨] في الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة، والبيهقي ٣/٣٦٦، من طرق عن جرير، عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد ٣/٣٧٠، وابن أبي شيبة ١١/١٤، والترمذي [٢٦١٨] و [٢٦١٩] ، والطبراني في"الصغير" ٢/١٤، وابن مندة في "الإيمان" [٢١٩] من طريق عن الأعمش، به.
وأخرجه مسلم [٨٢] ، والدارمي ١/٢٨٠، وابن منده في "الإيمان" [٢١٧] ، والبيهقي في"السنن" ٣/٣٦٦ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابراً. وهذا سند صحيح، فقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث.=стр. 2142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه النسائي ١/٢٣٢ [كما في إحدى نسخ "السنن" في الصلاة] من طريق محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣٣، أبو داود [٤٦٧٨] في السنة: باب في رد الإرجاء، والترمذي [٢٦٢٠] في الإيمان، وابن ماجة [١٠٧٨] في الإقامة: باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، والدارقطني ٢/٥٣، وابن مندة في "الإيمان" [٢١٨] ، والبغوي [٣٤٧] ، والقضاعي في "مسند الشهاب" [٢٦٧] من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وأخرجه أحمد ٣/٣٨٩ عن سريج، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" ١/١٣٤، والقضاعي في"مسند الشهاب" [٢٦٦] ، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٦٦ من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.стр. 2143
ذِكْرُ لَفْظَةِ أَوْهَمَتْ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا كَافِرٌ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا
١٤٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كفر" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده جيد. الحسين بن واقد: ثقة، من رجال مسلم إلا أن له أوهاماً، وباقي السند على شرطهما.
وأخرجه الترمذي [٢٦٢١] في الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة، والنسائي ١/٢٣١ في الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة، عن =стр. 2144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحسين بن حريث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ومن طريق الحسين بن حريث صححه الحاكم ١/٦، ٧، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي [٢٦٢١] أيضاً عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، به.
وأخرجه ابن أبي شيبه ١١/٣٤، وأحمد ٥/٣٤٦و٣٥٥، والترمذي [٢٦٢١] أيضاً، وابن ماجة [١٠٧٩] في الإقامة، والدارقطني ٢/٥٢، والبيهقي ٣/٣٦٦، من طرق عن الحسين بن واقد، به.
ولفظ الكفر الوارد في هذا الحديث محمول على سبيل التغليظ، والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقه، أو بأنه كفر عملي لا يعد المتلبس به خارجاً عن الملة، كقوله ﵇: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" وقوله: " كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق"، وقوله: "من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما"، وقوله: "من أتى امراة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد"، وقوله: "من قال: مطرنا بنوء الكواكب، فهو كافر بالله مؤمن بالكواكب".. وانظر اختلاف أخل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عمداً في "شرح السنة" ٢/١٧٩-١٨٠، و "المغني" ٢/٤٤٢-٤٤٧.стр. 2145
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مُتَعَمِّدًا لَا يَكْفُرُ بِهِ كُفْرًا يُخْرِجُهُ عَنَ الْمِلَّةِ
١٤٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ:
أَخْبَرَ بن عُمَرَ بِوَجَعِ امْرَأَتِهِ فِي السَّفَرِ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ فَقِيلَ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ وَأَخَّرَهَا بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ
стр. 2146
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ حَزَبَهُ أمر١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما، وهو في مصنف عبد الرزاق برقم [٤٤٠٢] ومن طريقه أخرجه أحمد ٢/٨٠، والنسائي ١/٢٨٩ في المواقيت: باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين.
وأخرجه أبو داود [١٢٠٧] في الصلاة، وأبو عوانة ٢/٣٤٩، ٣٥٠، والبيهقي في "السنن" ٣/١٥٩ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.
وأخرجه الدارقطني ١/٣٩١و٣٩٢ من طريق سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، به.
وأخرجه مالك ١/١٤٤ في الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، عن نافع، به، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق [٤٣٩٤] ، والنسائي ١/٢٨٩ في المواقيت: باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦١، والبيهقي ٣/١٥٩، والبغوي [١٠٣٩] .
وأخرجه أحمد ٢/٤و٥٤و١٠٢و١٠٦، والترمذي [٥٥٥] في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، وأبو عوانة ٢/٣٥٠، والطحاوي ١/١٦٢، والبيهقي ٣/١٥٩ من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
وأخرجه عبد الرزاق [٤٤٠٠] و [٤٤٠١] ، والبخاري [١٦٦٨] في الحج: باب النزول بين عرفة وجمع، والنسائي ١/٢٨٧و٢٨٨، والدارقطني ١/٣٩٠و٢٩١و٣٩٢و٣٩٣، وأبو عوانة ١/٣٥٠، والطحاوي ١/١٦١ و١٦٣، والبيهقي ٣/١٥٩و١٦٠، وابن خزيمة في "صحيحه" [٩٧٠] من طرق عن نافع، به.
وأخرجه الشافعي ١/١١٧، وعبد الرزاق [٤٣٩٣] ، وابن أبي شيبة ٢/٤٥٦، والبخاري [١١٠٦] في تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، والنسائي ١/٢٩٠، والطحاوي ١/١٦١، وابن =стр. 2147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الجارود [٢٢٦] ، والبيهقي ٣/١٥٩، وابن خزيمة في "صحيحه" [٩٦٤] و [٩٦٥] من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه عبد الرزاق [٤٣٩٢] ، والبخاري [١٠٩١] و [١٠٩٢] في تقصير الصلاة: باب يصلي المغرب ثلاثاً في السفر، و [١١٠٩] باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء، و [١٦٧٣] في الحج: باب من جمع بينهما ولم يتطوع، والنسائي ١/٢٨٧ في المواقيت: باب الوقتت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، وأبو عوانة ٢/٣٥٠، والبيهقي ٣/١٦٥ من طرق عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه النسائي ١/٢٨٥و٢٨٨، والدارقطني ١/٣٩١، والبيهقي ٣/١٦٥ من طرق عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري [١٨٠٥] في العمرة: باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله، و [٣٠٠٠] في الجهاد: باب السرعة في السير، والبيهقي ٣/١٦٠ من طريق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر.
وأخرجه النسائي ١/٢٨٦، والطحاوي ١/١٦١، والبيهقي ٣/١٦١ من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، عن ابن عمر.
وأخرجه أبو داود [١٢١٧] في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والبيهقي ٣/١٦٠ من طريق الليث بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
و"الشفق": من الأضداد، يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس، وبه أخذ الشافعي، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة. و"الهوي" بالفتح: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختص بالليل. انظر "النهاية". وقوله: "إذا جد به السير" أي: إذا اهتم به وأسرع فيه، يقال: جد يجد ويجد، وجد به.стр. 2148
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا لَا يَكْفُرُ بِاسْتِعْمَالِهِ ذَلِكَ كُفْرًا تَبِينُ امْرَأَتُهُ بِهِ عَنْهُ
١٤٥٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَحْرٍ الْقَرَاطِيسِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العصر ثم يجمع بينهما١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح. سعيد بن بحر القراطيسي: ذكره المؤلف في "الثقات" ٨/٢٧٢، وقد تحرف فيه "بحر" إلى "بحير"، وترجمه الخطيب في "تاريخه" ٩/٩٣، ووثقه، وأورده السمعاني في "الأنساب" ١٠/٨٤، وباقي رجال الإسناد على شرطهما.
وأخرجه مسلم [٧٠٤] [٤٧] في صلاة المسافرين: باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، عن عمرو الناقد، وأبو عوانة ٢/٣٥١ عن عيسى بن أحمد البلخي، والدارقطني ١/٣٨٩، ٣٩٠، والبيهقي في "السنن" ٣/١٦١، من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، ثلاثتهم عن شبابة بن سوار، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ٣/١٦١ من طريق أبي بكر الإسماعيلي، أخبرنا جعفر الفريابي، حدثنا إسحاق بن راهويه، أخبرنا شبابة، به. ولفظه "كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم ارتحل" وصحح إسناده ابن القيم في "زاد المعاد" ١/٤٧٩، والنووي في "المجموع" ٤/٣٧٢، وأقره الحافظ في "التلخيص" ٢/٤٩.
وأخرجه الدارقطني ١/٣٩٠ من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به، وانظر " التلخيص" ٢/٤٩، ٥٠.=стр. 2149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه مسلم [٧٠٤] [٤٨] ، وأبو داود [١٢١٩] في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ١/٢٨٧ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، وأبو عوانة ٢/٣٥١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦٤، والبيهقي ٣/١٦١، والبغوي [١٠٤٠] من طرق عن ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد، به. وقد تحرف "جابر" في المطبوع من "شرح السنة" إلى "حاتم". وصححه ابن خزيمة [٩٦٩] .
وسيورده المؤلف برقم [١٥٩٢] في باب الجمع بين الصلاتين، من طريق المفضل بن فضالة، عن عقيل بن خالد، به، ويرد تخريجه من طريقه هناك.
وله طريق أخرى عند الطبراني في "الأوسط" في سندها يعقوب بن محمد، قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الوهم، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/١٦٠ وقال: رجاله موثقون.
وله طريق أخرى أيضاً عند ابن أبي شيبه ٢/٤٥٦، ٤٥٧، والبزار [٦٦٨] ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق.стр. 2150
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ترك الصلاة متعمدا إلى أن يدخل وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَا يَكْفُرُ بِهِ كُفْرًا يُوجِبُ دَفْنَهُ فِي مَقَابِرِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا
١٤٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ١ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلا أنه واقف عند
الحواشي
(١) ١ هي بفتح النون وكسر الميم: موضع قريب من عرفات، وليست من عرفات.стр. 2151
الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ١.فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ٢ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي٣،فَخَطَبَ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَأَنَّ أَوَّلَ دَمٍ أضع من دمائنا دم بن رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدا
الحواشي
(١) ١ كانت قريش في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام، وهو جبل بالمزدلفة، يقال له: قزح، وقيل: إن المشعر الحرام: كل المزدلفة، وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة، ويقفون بعرفات، فظنت قريش أن النبي يقف في المشعر الحرام على عادتهم، ولا يتجاوزه، فتجاوزه النبي ﷺ إلى عرفات لأن الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: الآية:١٩٩] أي: سائر العرب غير قريش، وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة، لأنها من الحرم، وكانوا يقولون: نحن أهل حرم الله، فلا نخرج منه.
٢ القصواء: لقب نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، والقصواء في اللغة في التي قطع طرف أذنها، ولم تكن ناقة النبي ﷺ قصواء، وإنما كان هذا لقباً لها، وقيل: إنها كانت مقطوعة الأذن. "النهاية" لابن الأثير.
٣ هو وادي عرنة، وليس من عرفات.стр. 2152
تَكْرَهُونَهُ١،فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ٢ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ فَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا٣ إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ".
الحواشي
(١) ١ قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/٢٠٠-٢٠١: معناه أن لا يأذن لأحد من الرجال يدخل فيتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب، لا يرون ذلك عيباً، ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت آبة الحجاب، وصارت النساء مقصورات، نهى عن محادثتهن، والقعود إليهن، وليس المراد بوطء الفرش ها هنا نفس الزنى، لأن ذلك محرم على الوجوه كلها، فلا معنى لاشتراط الكراهية فيه، ولو كان المراد به الزنى، لكان الضرب الواجب فيه هو المبرح الشديد، والعقوبة المؤلمة من الرجم دون الضرب الذي ليس بمبرح.
قال النووي ٨/١٨٤: والمختار: أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم، والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلاً أجنبياً أو امرأة، أو أحداً من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة، ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه، لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه، أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا، ولم يترجح شيء، ولا وجدت قرينة، لا يحل الدخول ولا الإذن. والله أعلم.
٢ تحرفت في "الإحسان" إلى: "نزلت"، والمثبت من "التقاسيم" ٣/لوحة ٨١.
٣ ينكتها –بالتاء المثناة: معناه: يشير بها إلى الناس كالذي يضرب بها الأرض، ولأبي داود: "ينكبها" بالباء الموحدة، ومعناه: يميلها إليهم، يريد أن يشهد الله عليهم.стр. 2153
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصلي بَيْنَهُمَا شَيْئًا١.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَمَّا جَازَ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يَسْتَحِقَّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا كَانَ مِنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا أولى أن لا يكون كافرا.
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، هشام بن عمار –وإن كان فيه ضعف- قد توبع. وأخرجه أبو داود [١٩٠٥] في المناسك: باب صفة حجة النبي ﷺ ، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٥/٧و٤٩، وأخرجه ابن ماجة [٣٠٧٤] في المناسك: باب حجة النبي ﷺ ، كلاهما عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم [١٢١٨] في الحج: باب حجة النبي ﷺ ، وأبو داود [١٩٠٥] ، والنسائي ١/٢٩٠ في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، والدارمي ٢/٤٤و٤٩، وابن الجارود [٤٦٩] ، والبيهقي ٥/٧-٩، من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه الشافعي ٢/٥٤، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [١٩٢٨] عن إبراهيم بن محمد وغيره، وأبو داود [١٩٠٦] من طريق عبد الوهاب الثقفي، وسليمان بن بلال، كلهم عن جعفر بن محمد، به.стр. 2154
ذِكْرُ خَبَرٍ رَابِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا لَا يَكْفُرُ كُفْرًا لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا
١٤٥٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ،
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ
стр. 2155
حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ وَصَلَّاهَا مع المغرب١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما. ابو الطُّفيل: هو عامر بن واثلة الليثي، ولد عام أُحُد، ورأى النبي ﷺ ، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره.
وقد أعله الحاكم في "علوم الحديث" ص١٢٠ بما لا يقدح في صحته، ونقل كلامه ابن القيم في "زاد المعاد" ١م٤٧٧-٤٨٠، ورد عليه. وانظر "الفتح" ٢/٥٨٣.
وأخرجه أحمد ٥/٢٤١، ٢٤٢، وأبو داود [١٢٢٠] في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي [٥٥٣] و [٥٥٤] في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والدارقطني ١/٣٩٢و٣٩٣، والبيهقي في "السنن" ٣/١٦٣، والخطيب في "تاريجه" ١٢/٤٦٥و٤٦٦ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيعيده المؤلف من طريقه برقم [١٥٩٣] في باب الجمع بين الصلاتين.
وأخرجه البيهقي ٣/١٦٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٩ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، به.
وسيورده المؤلف برقم [١٥٩١] من طريق قرة بن خالد، وبرقم [١٥٩٥] من طريق مالك، كلاهما عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، به، وليس في طريقيهما ولا في طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير-مما سيرد تخريجه- ذكر لجمع التقديم الذي في حديث قتيبة، ولا يضر تفرده بذلك، فإنه ثقة، وهي زيادة مقبولة، وقد تابعه عليها يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي عند أبي داود =стр. 2156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١٢٠٨] إلا أنه خالفه في إسناده، فقال: حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل … على أن لهذه الزيادة شاهداً من حديث ابن عباس عند الشافعي ١/١١٦-١١٧، وأحمد ١/٣٦٧-٣٦٨، والدارقطني ١/٣٨٩، والبيهقي ٣/١٦٣-١٦٤، وفي سنده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف. قال الحافظ في "التلخيص" ٢/٤٨: وحسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي، فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وروى اسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه، فهذه الطرق والمتابعات تقويه، وتشد أزره، فيصلح شاهداً لحديث معاذ.
وحديث أنس بن مالك المتفق عليه بمعناه، ولفظه: "كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم ينزل، فيجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب". وفي رواية للبيهقي من طريق أبي بكر الإسماعيلي، أخبرنا جعفر الفريابي، حدثنا إسحاق بن راهوية، أخبرنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم ارتحل. وصحح إسناده ابن القيم في "زاد المعاد" ١/٤٧٩، والنووي في "المجموع" ٤/٣٧٢. وانظر "التلخيص" ٢/٤٩-٥٠.стр. 2157
ذِكْرُ خَبَرٍ خَامِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا وَإِنْ ذَهَبَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ كَافِرًا كُفْرًا يَكُونُ مَالُهُ بِهِ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ
١٤٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى آذَتْنَا الشَّمْسُ فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ هَذَا الْمَنْزِلِ"، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ فَسَجَدَ سجدتين ثم أقيمت الصلاة١.
الحواشي
(١) ١ إسناده جيد، يزيد بن كيسان: صدوق من رجال مسلم إلا أنه يخطىء، وباقي رجال السند على شرطهما. ابن فضيل: هو محمد، وأبو حازم: هو سليمان الكوفي الأشجعي.
وأخرجه أحمد ٢/٤٢٨، ٤٢٩، ومن طريقه أبو عوانة ٢/٢٥٢، وأخرجه مسلم [٦٨٠] [٣١٠] في المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، والنسائي ١/٢٩٨ في المواقيت: باب كيف يقضي الفائت من الصلاة، عن محمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن خزيمة في "صحيحه" [٩٨٨] عن محمد بن بشار، والبيهقي في "السنن" ٢/٢١٨ من طريق محمد بن أبي بكر، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٥١ من طريق الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٦٤، وابن الجارود [٢٤٠] من طريقين، عن أبي حازم، به.
وسيورده المؤلف برقم [٢٠٦٩] من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ويرد تخريجه هناك.=стр. 2158
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي تَأْخِيرِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَهُ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنَ الْوَادِي دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ كَافِرًا إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ انْتِبَاهِهِمْ مِنْ مَنَامِهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالتَّنَحِّي عَنِ الْمَنْزِلِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ وَالْفَرْضُ لَازِمٌ لَهُمْ قَدْ جاز وقته.
الحواشي
(١) = وأخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" ١/٤٠٢ عن روح بن الفرج، عن أبي مصعب الزهري، عن ابن أبي حازم، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وسيورده المؤلف برقم [١٥٧٩] من حديث أبي قتادة، وبرقم [١٥٨٠] من حديث عبد الله بن مسعود.стр. 2159
ذِكْرُ خَبَرٍ سَادِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ ملة الإسلام به
…
كر خَبَرٍ سَادِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ بِهِ
١٤٦٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ موسى أخبرنا عبد الله عن سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ
стр. 2160
الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى" ١.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي إِطْلَاقِ الْمُصْطَفَى ﷺ
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الله: هو ابن المبارك.
وأخرجه النسائي ١/٢٩٤ في المواقيت: باب فيمن نام عن الصلاة، عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم [٦٨١] في المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، عن شيبان بن فروخ، وأبو داود [٤٤١] من طريق الطيالسي، وابن الجارود [١٥٣] ، من طريق موسى بن إسماعيل، والدارقطني ١/٣٨٦ من طريق علي بن الجعد وشيبان بن فروخ، وأبو عوانة ٢/٢٥٧ والبيهقي في "السنن" ١/٤٠٤و٢/٢١٦ من طريق يحيى بن أبي بكير، كلهم عن سليمان بن المغيرة، به.
وأخرجه أحمد ٥/٢٩٨، وأبو داود [٤٣٧] في الصلاة: باب في من نام عن الصلاة أو نسيها، والدارقطني ١/٣٨٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٠١ من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، به.
ومن طريق أبي داود أخرجه البغوي في "شرح السنة" [٤٣٩] .
وأخرجه الترمذي [١٧٧] في الصلاة: باب ما جاء في النوم عن الصلاة، والنسائي ١/٢٩٤ في المواقيت: باب فيمن نام عن الصلاة، عن قتيبة بن سعيد، وابن خزيمة في"صحيحه" [٩٨٩] عن أحمد بن عبدة الضبي، كلاهما عن حماد بن زيد، عن ثابت، به. ومن طريق النسائي أخرجه ابن حزم في "المحلى" ٣/١٥.
وأخرجه عبد الرزاق [٢٢٤٠] من طريقين عن قتادة، وأحمد ٥/٣٠٥ من طريق بكر بن عبد الله، وأبو داود [٤٣٨] ، والبيهقي ٢/٢١٧ من طريق خالد بن سمير، ثلاثتهم عن عبد الله بن رباح، به.
وسيورده المؤلف برقم [١٥٧٩] من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به. ويرد تخريجه هناك.стр. 2161
"التفريط" على من لم يصل الصلاة حتى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ التَّأْخِيرِ وَالتَّقْصِيرِ دون إطلاق الكفر.
стр. 2162
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَامِنٍ يَنْفِي الرَّيْبَ عَنِ الْخُلْدِ بِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا وُجُودِ عُذْرٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ كَافِرًا١ كُفْرًا يُؤَدِّي حُكْمَهُ إِلَى حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ
١٤٦٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بن أسماء عن نافع
عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَادَى فِيهِمْ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْهُمُ الْأَحْزَابُ: "أَلَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ٢ إِلَّا
الحواشي
(١) ١ في "التقاسيم والأنواع": ٣/لوحة ٨٣:بكافر.
٢ في رواية البخاري: "العصر". قال الحافظ في "الفتح" ٧/٤٠٨: كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم "الظهر" مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، وقد وافق مسلماً أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي عتبان مالك بن إسماعيل، عن جويرية بلفظ "الظهر"، وابن حبان من طريق =стр. 2163
فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". فَأَبْطَأَ نَاسٌ فَتَخَوَّفُوا فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلُّوا وَقَالَ آخَرُونَ لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا عَنَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدًا من الفريقين١.
الحواشي
(١) = أبي عتبان كذلك، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ "الظهر" غير أن أبا نعيم في "المستخرج" أخرجه من طريق أبي حفص السلمي، عن جويرية، فقالك "العصر"، وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر، قال ابن إسحاق: لما انصرف النبي ﷺ من الخندق راجعاً إلى المدينة أتاه جبريل الظهر، فقال: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فأمر بلالاً، فأذن في الناس: من كان سامعاً مطيعاً، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في"الدلائل" ٤/٧ بإسناد صحيح إلى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب أن رسول الله ﷺ لما رجع من طلب الأحزاب، وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر، تبدى له جبريل، فقال: عذيرك من محارب، فوثب فزعاً، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح فلم يأتوا قريظة حتى غربت الشمس، قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلت طائفة العصر، وتركتها طائفة، وقالت: إنا في عزمة رسول الله ﷺ ، فليس علينا إثم، فلم يعنف واحداً من الفريقين … وأخرجه الطبراني ١٩/١٦٠ موصولاً بذكر كعب بن مالك فيه، وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد، بن عائشة ﵂ نحوه مطولاً، وفيه: "فصلت طائفة إيماناً واحتساباً، وتركت طائفة إيماناً واحتساباً" وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر.
١ إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري [٩٤٦] في صلاة الخوف: باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً، و [٤١١٩] في المغازي: باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، ومسلم =стр. 2164
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ الْمَرْءِ لِلصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْكُفْرِ لَمَّا أَمَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمَّتَهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَكْفُرُونَ بِفِعْلِهِ وَلَعَنَّفَ فَاعِلَ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُعَنِّفْ فَاعِلَهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أنه لم يكفر كفرا يشبه الارتداد١.
الحواشي
(١) = [١٧٧٠] في الجهاد: باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين، والبغوي [٣٧٩٨] من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية بن أسماء، بهذا الإسناد.
قال الحافظ في "الفتح" ٧/٤٠٩: والمشهور عند الجمهور أن المصيب واحد، وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره، ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله تابع لظن المجتهد، وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية: هو مصيب باجتهاد، وإن لم يصب ما في نفس الأمر، فهو مخطىء، وله اجر واحد … والاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد، فيستفاد منه عدم تأثيمه.
وانظر ما قاله ابن القيم في "زاد المعاد" ٣/١٣٠-١٣٣.
١ في هذا الاستدلال نظر لا يخفى، كما قال الحافظ في "الفتح" ٧/٤٠٩.стр. 2165
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْأَخَبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا
١٤٦٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ٢ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ
عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كفر" ٣.
الحواشي
(١) ١ تحرف في "التقاسيم" ٣/لوحة ٨٤ و"الإحسان" إلى "الزبيري"، والتصحيح من "ثقات" المؤلف ٨/١١٣، و"تهذيب الكمال" وكتب المشتبه.
٢ تحرف في "الإحسان" إلى"حبير" والتصحيح من "التقاسيم" ٣/لوحة٨٤.
٣ حديث صحيح. إسحاق بن إبراهيم: قال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين أثنى عليه خيراً، وقال مسلمة: ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث، وسئل عنه أبو داود، فقال: ليس بشيء، ونقل تكذيبه عن ابن عوف، وباقي السند رجاله رجال الصحيح. وعم أبي قلابة: هو أبو المهلب الجرمي: ثقة من رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة١/٣٤٢،وأحمد ٥/٣٦١، وابن ماجة [٦٩٤] في الصلاة: باب ميقات الصلاة في الغيم، والبيهقي في "السنن" ١/٤٤٤ من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة.
كذا قال الأوزاعي عن أبي المهاجر، وهو وهم منه، والصحيح عن أبي المليح، وأسمه عامر بن أسامة الهذلي، وسيرد الحديث برقم [١٤٧٠] =стр. 2166
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ أَطْلَقَ الْمُصْطَفَى ﷺ اسْمَ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ إِذْ١ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَوَّلُ بِدَايَةِ الْكُفْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ وَاعْتَادَهُ ارْتَقَى مِنْهُ إِلَى تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَإِذَا اعْتَادَ تَرْكَ الْفَرَائِضِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَحْدِ فَأَطْلَقَ ﷺ اسْمَ النِّهَايَةِ الَّتِي هِيَ آخِرُ شُعَبِ الْكُفْرِ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ شعبها وهي ترك الصلاة.
الحواشي
(١) = من طريق الأوزاعي … عن أبي المهاجر، وسينبه المؤلف بإثره على وهم الأوزاعي فيه، فقد أخرجه الطيالسي [٨١٠] ، وابن أبي شيبة ١/٣٤٣، والبخاري [٥٥٣] في المواقيت: باب من ترك العصر، و [٥٩٤] باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، والنسائي ١/٢٣٦ في الصلاة: باب من ترك صلاة العصر، والبيهقي في "السنن" ١/٤٤٤، والبغوي [٣٦٩] ، وابن خزيمة في"صحيحه" [٣٣٦] ؛ من طرق عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قلابة، عن أبي المليح، عن بريدة. ولفظه: "من ترك صلاة العصر حبط عمله". وقد صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث عند البخاري في رواية غير أبي ذر.
ومعنى قوله: "بكروا" أي: قدموها في أول وقتها، والتبكير: التقديم في أول الوقت، وإن لم يكن أول النهار.
١ في "الإحسان": "إذا"، والمثبت من "التقاسيم" ٣/ لوحة ٨٤.стр. 2167
ذِكْرُ خَبَرٍ تَاسِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ اسْمَ الْمُتَوَقَّعِ مِنَ الشَّيْءِ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْبِدَايَةِ
١٤٦٤- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
стр. 2168
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كفر" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، فقد أخرج له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. محمد بن عبيد: هو الطنافسي.
وأخرجه أحمد ٢/٥٢٨ عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٥٠٣ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به، ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود [٤٦٠٣] في السنة: باب النهي عن الجدال في القرآن.
وأخرجه أحمد ٢/٢٨٦ و٤٢٤ و٤٧٥،وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٢١٢-٢١٣، وفي "أخبار أصبهان" ٢/١٢٣، من طرق، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٢/٢٢٣، من طريق المعتمر بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، به – وتحرف فيه "بن علقمة" إلى "عن علقمة" – ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩ عن يحيى بن يعلى التيمي، عن منصور، وأحمد ٢/٢٥٨ عن يزيد، عن زكريا، كلاهما عن سعد بن إبراهيم [وقد تحرف في "المسند" إلى: سعيد] عن أبي سلمة، به. وسعد بن إبراهيم يروي عن عمه أبي سلمة كثيراً، إلا أن سفيان ومنصوراً رويا عن سعد بن إبراهيم، فذكرا عمر بن أبي سلمة بينه وبين أبي سلمة، وهما أحفظ وأثبت وأقدم سماعاً من زكريا
ورواية سفيان ومنصور أخرجها أحمد ٢/٤٧٨و٤٩٤، وسندها حسن، وصححها الحاكم ٢/٢٢٣، من طريق أبي عاصم، عن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. ووافقه الذهبي.
وأورد المؤلف طرفه برقم [٧٤٣] في باب قراءة القرآن، بالإسناد نفسه الذي ذكره هنا، لكن فيه عبدة بن سليمان، بدل محمد بن عبيد.
وأورده المؤلف برقم [٧٤] في كتاب العلم، من طريق أبي حازم، عن أبي سلمة، به بأطول مما هنا. وسبق تخريجه من طريقه هناك.
وفي الباب عن عمرو بن العاص، وعن أبي جهيم عند أحمد ٤/١٧٠ و٢٠٤-٢٠٥.=стр. 2169
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِذَا مَارَى الْمَرْءُ فِي الْقُرْآنِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَعْصِمْهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ يَرْتَابَ فِي الْآيِ الْمُتَشَابِهِ مِنْهُ وَإِذَا ارْتَابَ فِي بَعْضِهِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَحْدِ فَأَطْلَقَ ﷺ اسْمَ الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ الْجَحْدُ عَلَى بِدَايَةِ سَبَبِهِ الذي هو المراء.
الحواشي
(١) = قال البغوي في "شرح السنة" ١/٢٦١: واختلفوا في تأويله، فقيل: معنى المراء الشك، كقوله : ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ﴾ أي: في شك، وقيل: المراء: هو الجدال المشكك، وذلك أنه إذا جادل فيه، أداه إلى أن يرتاب في الآي المتشابهة منه، فيؤديه ذلك إلى الجحود، فسماه كفراً باسم ما يخشى من عاقبته إلا من عصمه الله. وتأوله بعضعهم على المراء في قراءته، وهو أن ينكر بعض القراءات المروية، وقد أنزل الله القرآن على سبعة أحرف، فتوعدهم بالكفر لينتهوا عن المراء فيها، والتكذيب بها، إذ كلها قرآن منزل يجب الإيمان به. وكان أبو العالية الرياحي إذا قرأ عنده إنسان لم يقل: ليس هو كذا، ولكن يقول: أما أنا فأقرأ هكذا، قال شعيب بن أبي الحبحاب: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: أرى صاحبك قد سمع أنه من كفر بحرف، فقد كفر بكله. وقيل: إنما جاء هذا في الجدال بالقرآن من الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد، وما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل، وفي معناه الحديث الأول دون ما كان منها في الأحكام، وأبواب الإباحة والتحريم، فإن أصحاب رسول الله ﷺ قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام، قال الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ .стр. 2170
ذِكْرُ خَبَرٍ عَاشِرٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا إِطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى بِدَايَةِ مَا يُتَوَقَّعُ نِهَايَتُهُ قَبْلَ بُلُوغِ النِّهَايَةِ فِيهِ
١٤٦٥- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بِدِمَشْقَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ
стр. 2171
عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةُ، قَالَتْ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ شق الجيب والنياحة والطعن في النسب" ١.
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح. كريمة بنت الحَسْحَاس: ذكرها المؤلف في "الثقات" ٥/٣٤٤، وعلق البخاري في "صحيحه" ١٣/٤٩٩، الحديث القدسي "أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت به شفتاه" من روايتها عن أبي هريرة بصيغة الجزم، وكانت من صواحب أبي الدرداء، وباقي السند على شرط الصحيح.
وأخرجه الحاكم ١/٣٨٣ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن سعيد بن عثمان التنوخي، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد، وصححه ووافقه الذهبي، وسيورده المصنف برقم [٣١٦١] .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٩٠، وأحمد ٢/٣٧٧ و٤٤١ و٤٩٦، ومسلم [٦٧] في الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة، من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت".
ولأبي داود الطيالسي [٢٣٩٥] ، وأحمد ٢/٤١٥ و٤٥٥ و٥٢٦، والترمذي: [١٠٠١] في الجنائز: باب ما جاء في كراهية النوح، من طريق المسعودي وشعبة، عن علقمة بن مرثدن عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أربعة من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: الطعن في الأحساب، والنياحة على الميت، والأنواء، والعدوى؛ جرب بعير، فأجرب مئة، فمن أجرب البعير الأول". وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
ولأحمد ٢/٢٦٢ من حديث أبي هريرة بلفظ: " ثلاث من عمل الجاهلية، لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، والتعاير" يعني بالأنساب، وسيأتي عند الصنف برقم [١٣٤١] .
وفي الباب عن جنادة بن مالك عند البزار [٧٩٧] ، والطبراني =стр. 2172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٢١٧٨] ، والبخاري في "تاريخه" ٢/٢٣٣.
وعن سلمان الفارسي عند الطبراني [٦١٠٠] .
وعن عمرو بن عوف عند البزار [٧٩٨] . وانظر "مجمع الزوائد" ٣/١٢- ١٣.
و"الجيب": فتحة القميص التي يدخل منها الرأس عند لبسه، وشقه إكمال فتحه أو تمزيقه، وهو علامة على السخط، يفعل ذلك من لا خلاق له عند الموت قريب له.
و"النياحة": رفع الصوت بالندب، والندب تعديد شمائل الميت بأن يقول: واكهفاه، واجبلاه، وهو حرام، وإن لم يكن بكاء، لأن في ذلك سخطاً لقضاء الله، ومعارضة لأحكامه، وقال ابن العربي: النوح: ما كانت الجاهلية تفعليه: كان النساء يقفن متقابلات يصحن، ويحثين التراب على رؤوسهن، ويضربن وجوههن.
والطعن في النسب، أي: الوقوع فيها بنحو ذم وعيب، بأن يقدح في نسب أحد من الناس، فيقول: ليس هو من ذرية فلان، وذلك يحرم، لأنه هجوم على الغيب، ودخول فيما لا يعني، والأنساب لا تعرف إلا من أهلها.стр. 2173
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُطْلَقُ فِي لُغَتِهَا اسْمُ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَتَى بِبَعْضِ أَجْزَاءِ المعاصي التي يؤول مُتَعَقِّبُهَا إِلَى الْكُفْرِ عَلَى حَسَبِ مَا تَأَوَّلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ قَبْلُ
١٤٦٦- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا المقرىء حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فقد كفر" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أحمد ٢/٥٢٦، وأبو عوانة ١/٢٤، وابن مندة في "الإيمان" [٥٩٠] والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٣٦٨ من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري [٦٨٦٨] في الفرائض: باب من ادعى إلى غير أبيه، ومسلم [٦٢] في الإيمان: باب بيان حال إيمان من رغب عن أيبه وهو يعلم، وأبو عوانة ١/٢٤، من طريق ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جعفر بن ربيعة، به.стр. 2174
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ الْمَرْءِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ
١٤٦٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حدثنا المقرىء قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُرْهَانٌ وَلَا نُورٌ وَلَا نَجَاةٌ وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَهَامَانَ وَفِرْعَوْنَ وَأُبَيِّ بن خلف" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح. عيسى بن هلال الصدفي: صدوق، وباقي السند على شرط الصحيح. المقرئ: هو عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن.
وأخرجه أحمد ٢/١٦٩، والدارمي ٢/٣٠١، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٢٢٩ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي ٤/٢٢٩ من طريق ابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، به.
وذكره الهيثمي في "المجمع" ١/١٩٢، وزاد نسبته للطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وقال: ورجال أحمد ثقات.стр. 2175
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ مُوَاظَبَةِ الْمَرْءِ عَلَى الصَّلَوَاتِ
١٤٦٨- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قال حدثنا أبو عامر عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ،
عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فكأنما وتر أهله وماله" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي.
وأخرجه أحمد ٥/٤٢٩ عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي [١٢٣٧] عن ابن أبي ذئب، به.
وأخرجه البيهقي ١/٤٤٥ من طريق ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، به.
وأخرجه البخاري [٣٦٠٢] في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم [٢٨٨٦] [١١] من طريق الزهري، حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية … "من الصلاة صلاة، من فاتته، فكأنما وتر أهله وماله".
وأخرجه النسائي ١/٢٣٨- ٢٣٩ من طريق ابن إسحاق، حدثني يزيد بن حبيب، عن عراك بن مالك، قال: سمعت نوفل بن معاوية يقول: "صلاة من فاتته، فكأنما وتر أهله وماله" قال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "هي صلاة العصر".
وأخرجه النسائي أيضاً ١/٢٣٨ من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن حبيب، عن عراك بن مالك، أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ …
وأخرجه النسائي ١/٢٣٧-٢٣٨ من طريق ابن المبارك، عن =следующие страницы →