Полный текст (11 223 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنَّمَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِالْأَسْهُمِ لَيَتَصَدَّقَ بِهَا
١٦٤٨- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله الشيخين، ماعدا يزيد بن موهب، وهو يزيد بن خالد ابن يزيد بن عبد الله، فإنه لم يخرجا له، وهو ثقة. وأخرجه أحمد ٣/٣٥٠ عن حجين ويونس، ومسلم [٢٦١٤] [١٢٢] في البر: باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق … ، وأبو داود [٢٥٨٦] في الجهاد: باب في النبل يدخل به المسجد، عن قتيبة بن سعيد، وابن خزيمة في "صحيحه" [١٣١٧] ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٨٠ من طريق شعيب بن الليث وابن وهب، كلهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.стр. 2487
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِهَذَا الْأَمْرِ
١٦٤٩- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عبيد الله بن مسرح بِحَرَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ
стр. 2488
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي أَسْوَاقِنَا أَوْ مَسْجِدِنَا بِنَبْلٍ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نصولها لئلا يصيب أحدا من المسلمين" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، الوليد بن عبد الملك ترجمه المؤلف في "الثقات" ٩/٢٢٧، فقال: الوليد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مسرح الحراني أبو وهب، يروي عن ابن عيينة، وعيسى بن يونس، وأهل الجزيرة، حدثنا عنه ابن أخيه أحمد بن خالد بن عبد الملك أبو بدر بحران وغيره من شيوخنا، مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. كان مولده سنة أربع وخمسين ومئة، ومات سنة أربيعن ومئتين، سمعت أبا بدر يقوله. وقال أبو حاتم: صدوق، فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٩/١٠، وباقي رجال السند على شرط الشيخين. ويريدة: هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي.
وأخرجه أحمد ٤/٤١٠، وابن أبي شيبة ٢/٤٣٦ من طريق وكيع، عن بريد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري [٧٠٧٥] في الفتن: باب قول النبي ﷺ : "من حمل علينا السلاح فليس منا"، ومسلم [٢٦١٥] [١٢٤] في البر: باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق … ، وأبو داود [٢٥٨٧] في الجهاد: باب في النبل يدخل المسجد، عن محمد بن العلاء، وابن ماجة [٣٧٧٨] في الأدب: باب من كان معه سهام، عن محمود بن غيلان، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٣ من طريق أحمد بن عبد الحميد الحارثي، وابن خزيمة في "صحيحه" [١٣١٨] عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، كلهم عن أبي أسامة، عن بريد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٣٦، وأحمد ٤/٤١٠ عن وكيع، وأحمد ٤/٣٩٧ عن أبي أحمد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٨٠ من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي، ثلاثتهم عن بريد، به. وقد تحرف في "المصنف" و"شرح معاني الآثار" إلى يزيد. وأخرجه عبد الرزاق [١٧٣٥] وأحمد ٤/٣٩١ و٤٠٠ و٤١٣ و٤١٨، والبخاري [٤٥٢] في الصلاة: باب المرور في المسجد، ومسلم [٢٦١٥] في البر: باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق … والبغوي في "شرح السنة" [٢٥٧٦] من طرق عن أبي بردة، به.стр. 2489
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ إِذِ الْبَيْعُ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنَ الرَّفَثِ فِيهِ
١٦٥٠- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فقولوا لا أربح الله تجارتك" ٢.
الحواشي
(١) ١ تحرف في "الإحسان" إلى "خصيبة".
٢ إسناده صحيح على شرط مسلم. الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد وهو في صحيح ابن خزيمة برقم [١٣٠٥] .
وأخرجه الترمذي [١٣٢١] في البيوع: باب النهي عن البيع في المسجد، والنسائي في "اليوم والليلة" [١٧٦] ، والدارمي ١/٣٢٦، وابن الجارود [٥٦٢] ، وابن السني [١٥٣] ، والبيهقي ٢/٤٤٧ من طرق عن الدراوردي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٢/٥٦ ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي، وزاد غير المؤلف فيه "وإذا رأيتم من ينشد فيه الضالة، فقولوا: لا رد الله عليك".
قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٣٧٣: وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق، ورخص فيه =стр. 2490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بعض التابعين، وروي عن عطاء بن يسار أنه كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد، قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة. أخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٧٤ بلاغاً.
وروى البخاري [٤٧٠] في المساجد: باب رفع الصوت في المسجد، من طريق يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائماً في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما. قال: من أنتما-أو من أين أنتما-؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضرباً، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ ؟!
وقال أبو سليمان الخطابي: ويدخل في هذا كل أمر لم يبن له المسجد: من أمور معاملات الناس، واقتضاء حقوقهم. وقد كره بعض السلف المسألة في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في المسجد. وانظر "الفتح" ١/٥٦٠-٥٦١.стр. 2491
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ لِأَجَلِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ
١٦٥١- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا المقرىء١ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا" ٢.
الحواشي
(١) ١ تحرف في "الإحسان" إلى "المقبري".
٢ إسناده صحيح على شرط مسلم. والمقرئ: هو عبد الله بن يزيد المكي =стр. 2492
١٦٥٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،
الحواشي
(١) = أَبُو عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة، وأبو عبد الله مولى شداد بن الهاد: هو سالم بن عبد الله النصري.
وأخرجه مسلم [٥٦٨] في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٣٤٩، وأبو داود [٤٧٣] في الصلاة: باب في كراهية إنشاء الضالة في المسجد، وأبو عوانة ١/٤٠٦، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٤٧،و٦/١٩٦،و١٠/١٠٢، من طريق المقرئ، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٤٢٠، ومسلم [٥٦٨] ، وابن ماجة [٧٦٨] في المساجد: باب النهي عن إنشاء الضوال في المسجد، وأبو عوانة ١/٤٠٦،والبيهقي في "السنن" ٢/٤٤٧و٦/١٩٦، من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، به. وصححه ابن خزيمة [١٣٠٢] . وانظر ما قبله.
قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: نشدت الضالة فأنا ناشد: إذا طلبتها، وأنشدتها، فأنا منشد: إذا عرفتها، والضالة: وهي الضائعة من كل ما يقتني من الحيوان وغيره، ضل الشيء: إذا ضاع، وضل عن الطريق: إذا حار، وهي في الأصل "فاعلة"، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال. ونشد الضالة: طلبها والسؤال عنها، وقد تطلق الضالة على المعاني، ومنه "الحكمة ضالة المؤمن" أي: لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته.стр. 2493
فقال رجل من دعا إلى الجمل الحمر١ فقال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ﷺ : "لَا وَجَدْتَ إنما بينت المساجد لما بنيت له" ٢.
الحواشي
(١) ١ أي: من وجد ضالتي –وهو الجمل الأحمر- فدعاني إليه.
٢ مؤمل بن إسماعيل: ثقة، إلا أنه دفن كتبه، فكان يحدث من حفظه، فكثر خطؤه، فلا يقبل حديثه إذا انفرد به، لكنه هنا لم ينفرد به، فقد تابعه عليه عبد الرزاق، وباقي رجال السند ثقات على شرط الشيخين ما عدا سليمان ابن بريدة، فإنهما لم يخرجا له، وهو نثقة. وصححه ابن خزيمة [١٣٠١] عن بندار محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" [١٧٢١] ومن طريقه مسلم [٥٦٩] [٨٠] في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، وأخرجه أبو عوانة ١/٤٠٧، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٤٧ من طريق عبد الله بن الوليد، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤١٩، ومن طريقه مسلم [٥٦٩] [٨١] ، عن وكيع، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" [١٧٤] من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو عوانة ١/٤٠٧ من طريق محمد بن ربيعة، وابن ماجة [٧٦٥] في المساجد: باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد، من طريق وكيع، ثلاثتهم عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد، به. وصححه ابن خزيمة أيضاً [١٣٠١] .
وأخرجه الطيالسي [٨٠٤] عن قيس بن الربيع، ومسلم [٥٦٩] ، والبيهقي في "السنن" ٦/١٩٦و١٠/١٠٣ عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن محمد بن شيبة، كلاهما عن علقمة بن مرثد، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" [١٧٥] من طريق مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن النبي ﷺ ، مرسلاً. وقوله: "إنما بنيت المساجد لما بنيت له" قال النووي في "شرح مسلم":٥/٥٥: معناه لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها.стр. 2494
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَضْمَرَ فِيهِ لَا وَجَدْتَ إِنْ عُدْتَ لِهَذَا الْفِعْلِ بَعْدَ نَهْيِي إِيَّاكَ عنه.
١٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ مر بحسبان بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ شِعْرًا فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" قَالَ: نَعَمْ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار الرمادي: ترجمه المؤلف في "الثقات" ٨/٧٢-٧٣، وقال: كان متقناً ضابطاً، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مراراً، ومن زعم أنه كان ينام في مجلس ابن عيينة فقد صدق، وليس هذا ممن يجرح مثله في الحديث، وذاك أنه سمع حديث ابن عيينة مراراً، والقائل بهذا رآه ينام في المجلس حيث كان يجيء إلى سفيان ويحضر مجلسه للاستئناس لا للاستماع، فنوم الإنسان عن سماع شيء قد سمعه مراراً ليس مما يقدح فيه واحد، حدثنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بمكة وعبادان –وبين السماعين أربعون سنة- سمعت أحمد بن زنجويه يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان الحميدي لا يكتب عند سفيان بن عيينة وإبراهيم بن بشار أحفظهما، ومات إبراهيم بن بشار سنة ثلاثين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل.
وقال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق، وقال ابن عدي في "الكامل" ١/٢٦٥: لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري [يعني حديث أبي موسى "كلكم راع … " فقد وهم فيه فرواه مسنداً، وكان ابن عيينة يرويه مرسلاً] ، وباقي حديثه عن ابن عيينة =стр. 2495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق. [وفي المطبوع من "الكامل" زيادات تغير المعنى فتصحح من تهذيب المزي ٢/٦١ الذي نقلنا عنه] ، وقال الحافظ في "التقريب": حافظ له أوهام. وباقي رجال السند على شرطهما.
وأخرجه الحميدي [١١٠٥] ، وأحمد ٥/٢٢٢، والبخاري [٣٢١٢] في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم [٢٤٨٥] في فضائل الصحابة: باب فضائل حسان بن ثابت، والنسائي ٢/٤٨ في المساجد: باب في إنشاد الشعر في المسجد، وفي "عمل اليوم والليلة" [١٧١] من طريق، عن سفيان، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة برقم [١٣٠٧] .
وأخرجه عبد الرزاق [١٧١٦] و [٢٠٥٠٩] و [٢٠٥١٠] عن معمر، عن الزهري، به، ومن طريقه أخرجه مسلم [٢٤٨٥] ، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٤٨و١٠/٣٣٧، والبغوي [٣٤٠٦] .
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٩٨ من طريق يونس، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري [٤٥٣] في الصلاة: باب الشعر في المسجد، و [٦١٥٢] في الأدب: باب هجاء المشركين، ومسلم [٢٤٨٥] [١٥٢] ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" [١٧٢] ، والطحاوي ٤/٢٩٨، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٧، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة.
وأخرجه الطحاوي ٤/٢٩٨ من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة.
وقوله: "اللهم أيده بروح القدس": روح القدس المراد به هنا جبريل، بدليل حديث البراء عند البخاري [٣٢١٣] بلفظ "وجبريل معك"، والمراد بالإجابة: الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله ﷺ وأصحابه، وفي " المسند" ٦/٧٢ و"سنن أبي داود" [٥٠١٥] ، والترمذي [٢٨٤٦] ، و"شرح السنة" [٣٤٠٨] ، من طريق أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ينصب =стр. 2496
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْأَمْرُ بِالذَّبِّ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَمْرٌ مَخْرَجُهُ الْخُصُوصُ قُصِدَ بِهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِيجَابُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهِ آلَةُ الذَّبِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكَذِبَ وَالزُّورَ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى قِدْحِهِ لِأَنَّ فِيهِ قِيَامُ الْإِسْلَامِ وَمَنْعَ الدِّينِ عَنِ الِانْثِلَامِ.
الحواشي
(١) = لحسان منبراً في المسجد، فيقوم يهجو من قال فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ … وصححه الحاكم ٣/٤٨٧، ووافقه الذهبي.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/٥٤٨: وأما ما رواه ابن خزيمة –وحسنه الترمذي- من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن تناشد الأشعار في المسجد، فالجمع بينه وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، والمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل: المنهي عنه: ما إذا كان التناشد غالباً على المسجد حتى يتشاغل به من فيه.стр. 2497
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ إِذَا أَرَادُوا تَعَلُّمَ الْعِلْمِ أَوْ دَرْسَهُ
١٦٥٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ حِلَقًا فَقَالَ:
стр. 2498
"ما لي أراكم عزين" ١.
الحواشي
(١) ١ مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ كما تقدم، فلا يقنع بحديثه إذا انفرد به، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/٥٤ من طريق محمد بن بشار، عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد، من طريق الطبري أخرجه ابن كثير في "تفسيره" ٨/٢٥٦ وقال: وهذا إسناد جيد، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٢٦٧ ونسبه إلى ابن مردويه فقط.
وفي الباب مايشهد له من حديث جابر بن سمرة، أخرجه مسلم [٤٣٠] في الصلاة: باب الأمر بالسكون في الصلاة، وأبو داود [٤٨٢٣] في الأدب: باب في التحلق، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٣٤، والبغوي [٣٣٣٧] ، والطبراني في "الكبير" [١٨٢٣] و [١٨٣٠] و [١٨٣١] ،ولفظه: قال: خرج علينا [رسول الله ﷺ ] فرآنا حلقاً، فقال: "مالي أراكم عزين" لفظ مسلم.
وقوله "عزين"، قال البغوي: يعني متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد، وواحد العزين: عزة، يقال: عزة وعزون، كما يقال: ثبة وثبون وثبات، وهي الجماعة المتميزة بعضها عن بعض. وأصل عزة: عزوة، فحذفت الواو، وجمعت جمع السلامة على غير قياس.стр. 2499
ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْأَخْبِيَةِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ
١٦٥٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ مِنَ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وشاح١ أحمر من سيور قالت:
الحواشي
(١) ١ الوشاح: شيء ينسج عريضاً من أديم، وربما رصع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. وقولها "من سيور" يدل على أنه كان من جلد.стр. 2500
فَوَضَعَتْهُ١ فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ٢ وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَقَطَعُوا بِي يُفَتِّشُونِي٣ فَفَتَّشُوا حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إذا مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ٤ فَأَلْقَتْهُ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأسلمت قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ قالت فكانت تأتيني فتتحدث عندي قالت لا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ:
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ٥ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكفر أنجاني
الحواشي
(١) ١ في "الإحسان": فوضعت، وفي البخاري: "فوضعته أو وقع منها" قال الحافظ: شك من الراوي، وقد رواه ثابت السرقسطي في "الدلائل" من طريق أبي معاوية، عن هشام، فزاد فيه: أن الصبية كانت عروساً، فدخلت مغتسلها، فوضعت الوشاح.
٢ بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء، تصغير "حدأة" بوزن "عنبة" ويجوز فتح أوله: طائر من الجوارح من الفصيلة الصقرية، وهو المأذون في قتله في الحل والحرم، والأصل في تصغيرها "حديأة" بسكون الياء وفتح الهمزة، لكن سهلت الهمزة، وأدغمت، ثم أشبعت الفتحة فصارت ألفاً. وانظر "حياة الحيوان" ١/٣٢٥-٣٢٨.
٣ كذا في "التقاسيم والأنواع" ٤/لوحة ٧٤، وفي "الإحسان": "فقطعوا ففتشوني"، وفي البخاري "فطفقوا يفتشوني". وقولها "ففتشوا قبلها" هو من كلام الوليدة، ومقتضى السياق أن تقول: قبلي، كما في رواية البخاري [٣٨٣٥] ، وأوردته هنا بلفظ الغيبة التفاتاً أو تجريداً.
٤ في "الإحسان" الحدأة، والمثبت من "التقاسيم".
٥ جمع أعجوبة، وفي البخاري "تعاجيب".стр. 2501
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا١ شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فحدثتني بهذا الحديث٢.
الحواشي
(١) ١ سقطت من "الاحسان" واستدركت من "التقاسيم".
٢ إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه في "صحيحه" [٤٣٩] في الصلاة: باب نوم المرأة في المسجد، عن عبيد بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة [١٣٣٢ في مناقب الأنصار: باب أيام الجاهلية، عن فروة بن أبي مغراء، عن علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، به.стр. 2502
ذكر الإباحة للعزب أن ينام في مسجد الْجَمَاعَاتِ
١٦٥٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
قال بن عُمَرَ كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أبو داود [٣٨٢] في الطهارة: باب في طهور الأرض إذا يبست، ومن طريقه أخرجه البغوي [٢٩٢] ،عن أحمد بن صالح، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٢٩ من طريق هارون بن معروف، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٧٠-٧١ عن سكن بن نافع، عن صالح بن أبي الأخضر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وأخرج القسم الأول منه: البخاري [١١٢١] في التهجد: باب فضل قيام الليل، و [٣٧٣٨] في فضائل الصحابة: باب مناقب عبد الله بن عمر، =стр. 2503
قال أبو حاتم قول بن عُمَرَ وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ يُرِيدُ بِهِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يكن يرشون بمرورها في المسجد شيئا١.
الحواشي
(١) = والترمذي [٣٢١] في الصلاة: باب ما جاء في النوم في المسجد، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر.
وأخرجه البخاري [٧٠٣٠] في التعبير: باب الأخذ على اليمين في النوم، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وأخرجه البخاري [٤٤٠] في الصلاة: باب نوم الرجال في المسجد، والنسائي ٢/٥٠ في المساجد: باب النوم في المسجد، والبيهقي ٢/٤٤٥، من طريق يحيى، وابن ماجة [٧٥١] في المساجد: باب النوم في المسجد، من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
أخرجه البخاري [٧٠٢٨] في التعبير: باب الأمن وذهاب الروع في المنام، من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر.
والقسم الثاني منه وهو قوله: كانت الكلاب تبول، أخرجه البخاري [١٧٤] في الوضوء: باب الماء الذي يغسل بن شعر الإنسان، فقال: وقال: أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، به. وأخرجه البيهقي ٢/٤٢٩ من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولاًً بصريح التحديث من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أحمد بن شبيب، به.
١ وكذلك تأوله الخطابي في "معالم السنن" ١/١١٧، ولفظه: يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المساجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه.
قال العيني في "عمدته" ٣/٤٤: إنما تأول الخطابي بهذا التأويل =стр. 2504
تى لا يكون الحديث حجة للحنفية في قولهم، لأن أصحابنا استدلوا به على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة، فجفت بالشمس أو بالهواء، فذهب أثرها، تطهر في حق الصلاة خلافاً للشافعي وأحمد وزفر، والدليل على ذلك أن أبا داود وضع لهذا الحديث: باب طهور الأرض إذا يبست، وأيضاً قوله: "فلم يكونوا يرشون شيئاً" إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها، ومن أكبر موانع تأويله أن قوله "في المسجد" ليس ظرفاً لقوله "تبول وما بعده كلها … "، ويقال: الأوجه في هذا أن يقال: كان ذلك في ابتداء الإسلام على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره، وجعل الأبواب على المساجد.
وقال الحافظ في "الفتح" ١/٢٧٩: والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر، قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد. قال ابن عمر: وقد كنت أبيت في المسجد عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانت الكلاب … فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام.
стр. 2505
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَكْلَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ فِي الْمَسَاجِدِ
١٦٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ يَقُولُ كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المسجد الخبز
стр. 2506
اللحم ثم نصلي ولا نتوضأ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح غير سليمان بن زياد الحضرمي وهو ثقة، وأخرجه ابن ماجة [٣٣٠٠] في الأطعمة: باب الأكل في المسجد، عن يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده على "المسند" ٤/١٩٠ من طريق هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء. وهذا سند صحيح أيضاً.
وأخرجه أحمد ٤/١٩٠و١٩١، وابن ماجة [٣٣١١] ، والترمذي في "الشمائل" [١٦٦] ، من طرق عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ طعاماً في المسجد لحماً قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ. قال البوصيري في "الزوائد" ورقة ٢٠٤: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. قلت: لكن الطريق الأول يقويه ويعضده.стр. 2507
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ رَأَى فِي أَعْمَالِ أُمَّتِهِ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْمُحَقَّرَاتِ كَمَا رَأَى الْعَظَائِمَ مِنْهَا
١٦٤١- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 2508
بَابُ الْأَذَانِ
١٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِينَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا١ فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم" ٢.
الحواشي
(١) ١ في البخاري [٦٠٠٨] : "وكان رقيقاً رحيماً" قال الحافظ: هو للأكثر بقافين من الرقة، وللقابسي والأصيلي والكشميهني بفاء ثم قاف من الرفق.
٢ إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير مسدد بن مسرهد، فإنه من رجال البخاري، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مقسم الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو في"صحيح البخاري" [٦٠٠٨] في الأدب: باب =стр. 2509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =رحمه الناس والبهائم، و"الأدب المفرد" [٢١٣] ، و"سنن أبي داود" [٥٨٩] في الصلاة: باب من أحق بالإمامة، عن مسدد، بهذا الإسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن" ٣/١٢٠.
وأخرجه أحمد ٣/٤٣٦، ومسلم [٦٧٤] في المساجد: باب من أحق بالإمامة، والنسائي ٢/٩ في الأذان: باب اجتزاء المرء بأذان غيره في السفر، والطبراني١٩/ [٦٤٠] و [٦٤١] ، والدارقطني ١/٢٧٢-٢٧٣، والبيهقي ٢/١٧ و٣/٥٤، من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة [٣٩٨] .
وأخرجه البخاري [٦٢٨] ، والدارمي ١/٢٨٦، وأبو عوانة ١/٣٣١، ٣٣٢، والبيهقي ١/٣٨٥، من طريق وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة …
وأخرجه أحمد ٥/٥٣، والبخاري [٦٨٥] في الأذان: باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، و [٨١٩] باب المكث بين السجدتين، ومسلم [٦٧٤] ، والنسائي ٢/٩ في الأذان، وأبو عوانة ١/٣٣١ من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، به.
وأخرجه الشافعي ١/١٢٩، والبخاري [٦٣١] في الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، و [٧٢٤٦] في أخبار الآحاد، ومسلم [٦٧٤] ، والطبراني ١٩/ [٦٣٧] ، والدارقطني ١/٢٧٣، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٢٩٦-٢٩٧، والبيهقي في "السنن" ٣/١٢٠، والبغوي [٤٣٢] من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة.. وصححه ابن خزيمة [٣٩٧] .
وأخرجه الطبراني ١٩/ [٦٣٥] و [٦٣٦] من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢١٧، وأحمد ٣/٤٣٦و٥/٥٣، والبخاري [٦٣٠] في الأذان و [٦٥٨] باب إثنان فما فوقهما جماعة، و [٢٨٤٨] في الجهاد: باب سفر الاثنين، ومسلم [٦٧٤] [٢٩٣] ، وأبو داود [٥٨٩] في الصلاة، والترمذي [٢٠٥] في الصلاة: باب ما جاء =стр. 2510
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" لَفْظَةُ أَمْرٍ تَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ ﷺ فِي صَلَاتِهِ فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ خَصَّهُ الْإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ فَهُوَ لَا حَرَجَ عَلَى تَارِكِهِ فِي صَلَاتِهِ وَمَا لَمْ يَخُصَّهُ الْإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ فَهُوَ أَمْرٌ حَتْمٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كَافَّةً لَا يَجُوزُ تركه بحال.
الحواشي
(١) = في الأذان في السفر، والنسائي ٢/٨-٩ في الأذان: باب أذان المنفردين في السفر و٢/٢١ باب إقامة كل واحد لنفسه، و٢/٧٧ في الإمامة: باب تقديم ذوي السن، وابن ماجة [٩٧٩] في الإقامة: باب من أحق بالإمامة، والدارقطني ١/٣٤٦، والدارمي ١/٢٨٦، وأبو عوانة ١/٣٣٢، والبيهقي ١/٤١١و٣/٦٧. والبغوي [٤٣١] ، والطبراني ١٩/ [٦٣٨] و [٦٣٩] ، من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به. وصححه ابن خزيمة [٣٩٥] و [٣٩٦] وسيورده المؤلف برقم [٢١٢٨] و [٢١٢٩] و [٢١٣٠] .
وشببه: جمع شاب، مثل: بار وبررة، وهو من كان دون الكهولة. ومتقاربون، أي: في السنن. بل هي أعم منه، فقد وقع عند أبي داود [٥٨٩] من طريق مسلمة بن محمد، عن خالد الحذاء "وكنا يومئذ متقاربين في العلم" ولمسلم" وكنا متقاربين في القراءة" قال الحافظ في "الفتح" ١٣/٢٣٦: ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الأسن، فليس المراد تقديمه على الأقرأ، بل في حال الاستواء في القراءة.
قال الحافظ في "الفتح" ٢/١١١: واستدل به على أفضلية الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان.стр. 2511
ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي الْأَذَانِ بِالِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ
١٦٥٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
стр. 2512
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا ولو حبوا" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما. سُمي: هو مولى أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات المدني، وهو في "شرح السنة" [٣٨٤] من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، عن مالك …
وهو في"الموطأ" برواية يحيى ١/٦٨ في الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة و١٣١ في صلاة الجماعة: باب ما جاء في العتمة والصبح. ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق [٢٠٠٧] ، وأحمد ٢/٢٣٦و٢٧٨و٣٠٣و٣٧٤و٣٧٥ و ٥٣٣، والبخاري [٦١٥] في الأذان: باب الاستهام في الأذان، و [٦٥٤] باب فضل التهجير إلى الظهر، و [٧٢١] باب الصف الأول، و [٢٦٨٩] في الشهادات: باب القرعة في المشكلات، ومسلم [٤٣٧] في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، والنسائي ١/٢٦٩ في المواقيت: باب الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة، و٢/٢٣ في الأذان: باب الاستهام على التأذين، والترمذي [٢٢٥] و [٢٢٦] في الصلاة: باب ما جاء في فضل الصف الأول، وأبو عوانة ١/٣٣٢و٢/٣٧؛ والبيهقي ١/٤٢٨و١٠/٢٨٨، وصححه ابن خزيمة [٣٩١] .
وقوله: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً" أخرجه أحمد ٢/٤٢٤و٤٦٦و٤٧٢و٤٧٩و٥٣١ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، به.
والنداء: هو الأذان، قال الزرقاني في "شرح الموطأ" ١/١٣٩: وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج. قلت: وعند ابن خزيمة [٣٩١] .
وقوله "لاستهموا" قال البغوي في "شرح السنة" ٢/٢٣٠: والاستهامالاقتراع، يقال: استهم القوم، فسهمهم فلان، أي: قرعهم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات:١٤١] وقيل للاقتراع: استهام، لأنها سهام تكتب عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهم، فاز بالحظ المقسوم. والعتمة: العشاء.
قال الباجي: خص هاتين الصلاتين بذلك، لأن السعي إليهما أشق من غيرهما، لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره، وقال ابن عبد البر: الآثار فيهما كثيرة، منها قوله ﷺ : "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر"، وقال ابن عمر: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به الظن.стр. 2513
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّأْذِينِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ وَحْدَهُ في شواهق الجبال وبطون الأودية
١٦٦٠ - أخبرنا بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنْمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلَاةِ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجنة" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، أبو عُشَّانة: هو حيُّ بن يُومِن المصري وهو ثقة، وباقي رجال السند على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ٤/١٥٨، وأبو داود [١٢٠٣] في الصلاة: باب الأذان في السفر، والنسائي ٢/٢٠ في الأذان: باب الأذان لمن يصلي وحده، والبيهقي ١/٤٠٥، والطبراني ١٧/ [٨٣٣] ، من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤/١٤٥و١٥٧ عن قتيبة بن سعيد، وحسن بن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة، به. وابن لهيعة ضعيف، لكن الطريق الأولى تقويه. والشظية: هي القطعة من رأس الجبل، وقيل: هي الصخرة العظيمة الجارحة من الجبل كأنها أنف الجبل.стр. 2514
ذِكْرُ شَهَادَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَشْيَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَذَانِهِ فِي الدُّنْيَا
١٦٦١ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غنمك وباديتك وأذنت في الصلاة فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى١ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ٢ إلا شهد له يوم القيامة٣.
الحواشي
(١) ١ تحرف في "الإحسان" إلى "هدى"، ومدى صوته: غايته، قال البيضاوي فيما نقله الحافظ في "الفتح" ٢/٨٨: غاية الصوت تكون أخفض من ابتدائه، فإذا شهد له من بعد عنه، ووصل إليه منتهى صوته، فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى.
٢ قال الحافظ: ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات، فهو من العام بعد الخاص، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة [٣٨٩] "لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس"، ولأبي داود [٥١٥] ، والنسائي من طريق أبي يحيى، عن أبي هريرة بلفظ "المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس" وصحح ابن خزيمة [٣٩٠] ، ونحوه للنسائي وغيره من حديث البراء، وصححه ابن السكن، فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث الباب "ولا شيء".
٣ إسناده صحيح على شرط البخاري. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، ثقة فاضل، وهو أحد رواة "الموطأ" عن مالك، =стр. 2515
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) وقد انفردت نسخته بحديث "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبده ورسول" وكان ابن معين وابن المدين لا يقدمان عليه أحداً في "الموطأ"، وهو فيه بروايته ص٨٧ [نشر دار الشروق] و١/٦٩ برواية يحيى، باب جامع النداء.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣/٣٥و٤٣، والبخاري [٦٠٩] في الأذان: باب رفع الصوت بالنداء، و [٣٢٩٦] في بدء الخلق: باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم، و [٧٥٤٨] في التوحيد: باب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة"، والنسائي ٢/١٢ في الأذان: باب رفع الصوت بالأذان، والبيهقي ١/٣٩٧و٤٢٧.
وقول أبي سعيد: "سمعته من رسول الله ﷺ " أي: هذا الكلام الأخير وهو قوله: "فإنه لا يسمع … " كما قال الكرماني، فقد أخرجه الحميدي [٧٣] ، وعبد الرزاق [١٨٦٥] ، وابن خزيمة [٣٨٩] ، من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، قال: سمعت أبي- وكان يتيماً في حجر أبي سعيد- قال: قال لي أبو سعيد: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي، فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" وقوله في السند "عبد الله بن عبد الرحمن" هكذا قال سفيان بن عيينة، والصحيح قول مالك "عبد الرحمن بن عبد الله" كما قال الحافظ في "الفتح".
وأخرجه البخاري في "أفعال العباد" ص٣٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك …стр. 2516
ذِكْرُ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ
١٦٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إسحاق بن
стр. 2517
إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ وَلَهُ ضُرَاطٌ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما، وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم [٣٤٦٢] .
وأورده المؤلف برقم [١٦] من طريق هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بهذا الإسناد، وذكرت تخريجه من طرقه كلها هناك.стр. 2518
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا تَبَاعَدَ إِنَّمَا يَتَبَاعَدُ عِنْدَ الْأَذَانِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ
١٦٦٣ - أَخْبَرَنَا بن قتيبة حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ١ بين المرء
الحواشي
(١) ١ هو بضم الطاء وكسرها، كحاهما القاضي عياض في "المشارق" قال: والكسر هو الوجه، ومعناه: يوسوس، وهو من قولهم: خطر الفحل بذنبه: إذا حركه، فضرب فخذيه، وأما بالضم، فمن السلوك والمرور، أي: يدنو منه، فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه.стр. 2519
وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرجل لا يدري كم صلى" ١.
الحواشي
(١) حديث صحيح، ابن أبي السري، وإن كان سيىء الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات على شرطهما. وأخرجه أحمد ٢/٣١٣ عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم [٣٨٩] [٢٠] في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعة، من طريق محمد بن رافع، والبيهقي ١/٤٣٢، والبغوي ٢/٢٧٤ من طريق أحمد بن يوسف السلمي، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة [٣٩٢] من طريق أنس بن عياض، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وانظر ما قبله.стр. 2520
ذِكْرُ قَدْرِ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النِّدَاءِ بِالْإِقَامَةِ
١٦٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانُ الرَّوْحَاءِ".
قَالَ سُلَيْمَانُ١ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ فَقَالَ هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وثلاثين٢ ميلا٣.
الحواشي
(١) ١ بهامش "الإحسان":يعني الأعمش.
٢ لمسلم وابن خزيمة: "هي من المدينة على ستة وثلاثين ميلاً". ولفظ أحمد "وهي من المدينة ثلاثون ميلاً".
٣ إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو سفيان: هو طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي من رجال مسلم، وباقي السند على شرطهما، وهو في مسند أبي يعلى [١٨٩٥] .
وأخرجه مسلم [٣٨٨] في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، عن قتيبة بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وابن خزيمة [٣٩٣] عن يوسف بن موسى، كلهم عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٢٨، ٢٢٩، وأحمد ٣/٣١٦، ومسلم [٣٨٨] ، وأبو عوانة ١/٣٣٣، والبيهقي ١/٤٣٢ والبغوي [٤١٤] ، من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. وصححه ابن خزيمة [٣٩٣] .
وأخرجه أحمد ٣/٣٣٦ من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر.стр. 2521
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْفِطْرَةِ لِلْمُؤَذِّنِ بِتَكْبِيرَةٍ وَخُرُوجِهِ مِنَ النَّارِ بِشَهَادَتِهِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ
١٦٦٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ قَتَادَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى الْفِطْرَةِ". ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حُرِّمَ عَلَى النَّارِ". فَابْتَدَرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، حسين بن معاذ بن خليف: ثقة، روى له أبو داود، وباقي رجال السند على شرطهما. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" [٣٩٩] عن إسماعيل بن بشر السليمي، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣/١٣٢و٢٢٩و٢٤١و٢٥٣و٢٧٠، ومسلم [٣٨٢] في الصلاة: باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، والترمذي [١٦١٨] في السير: باب ما جاء في وصيته ﷺ في القتال، وأبو عوانة في "مسنده" ١/٣٣٦، والبيهقي في "السنن" ١/٤٠٥ من طرق عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. وصححه ابن خزيمة [٤٠٠] .
وفي الباب عن ابن مسعود عند البيهقي في "السنن" ١/٤٠٥، وعن الحسن مرسلاً عند عبد الرزاق [١٨٦٦] .стр. 2522
ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ بِأَذَانِهِ
١٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى يَقُولُ
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَشَاهِدُ الصلاة يكتب له خمس وعشرين حسنة ويكفر عنه ما بينهما" ١.
الحواشي
(١) ١ إسناده جيد، موسى بن أبي عثمان روى عن جمع وروى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات" ٧/٤٥٤، وقال الثوري: كان مؤدباً ونعم الشيخ كان، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/١٥٣: سألت أبي عنه، فقال: كوفي شيخ. وشيخه أبو يحيى: اسمه سمعان الأسلمي مولاهم المدني روى عن جمع، وروى عنه ابناه محمد وأنيس، وموسى بن أبي عثمان، وذكره المؤلف في "الثقات" ٤/٣٤٥، وقال النسائي: لا بأس به، وهذا يرد قول الشيخ ناصر في تعليقه على ابن خزيمة [٣٩٠] : إن أبا يحيى مجهول. وباقي رجاله ثقات على شرطهما، أبو الوليد الطيالسي: وهو هشام بن عبد الملك. =стр. 2523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه أبو داود الطيالسي [٢٥٤٢] ومن طريقه البيهقي ١/٣٩٧ عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٤١١و٤٢٩و٤٥٨و٤٦١، وأبو داود [٥١٥] في الصلاة: باب رفع الصوت في الصلاة، والنسائي ٢/١٣ في الأذان: باب رفع الصوت بالأذان، وابن ماجة [٧٢٤] في الأذان: باب فضل الأذان، والبغوي في "شرح السنة" [٤١١] ؛ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة [٣٩٠] عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به.
وأخرجه عبد الرزاق [١٨٦٣] ومن طريقه أحمد ٢/٢٦٦ عن معمر، عن منصور، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة.
وعباد بن أنيس ترجمه المؤلف في "الثقات" ٥/١٤١، فقال: عباد بن أنيس من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، روى عنه منصور بن المعتمر. قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" [٧٦٠٠] بعد أن نقل كلام ابن حبان: ثم مما يؤيد توثيقه أن روى عنه منصور، فقي "التهذيب" ١٠/٣١٣: قال الآجري عن أبي داود: منصور لا يروي إلا عن ثقة.
وأخرجه أحمد برقم [٩٥٣٧] من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني موسى بن أبي عثمان، حدثني أبو يحيى مولى جعدة، سمعت أبا هريرة … وأبو يحيى مولى جعدة وثقة الذهبي في "الميزان" ٤/٥٨٧.
وأخرجه البيهقي ١/٤٣١ من طريقين آخرين عن الأعمش، فقال تارة: عن أبي صالح، وتارة عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس سمعه"، وانظر "التلخيص" ١/٢٠٤-٢٠٥ وله شاهد بسند قوي من حديث البراء بن عازب عند أحمد ٤/٢٨٤، والنسائي ٢/١٣ بلفظ "المؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه كل من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه".стр. 2524
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ أَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمُهُ سَمْعَانُ مَوْلَى أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالِدِ أُنَيْسٍ وَمُحَمَّدٍ ابْنِي أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ.
وَابْنُ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى تَالِفٌ فِي الرِّوَايَاتِ.
وَمُوسَى بْنُ أَبِي عُثْمَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهِمْ وَاسْمُ أبيه عمران.
стр. 2525
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ لِلْمُؤَذِّنِ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِأَذَانِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ
١٦٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الدُّؤَلِيِّ أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَلَعَاتِ النَّخْلِ فَقَامَ بِلَالٌ يُنَادِي فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ مِثْلَ ما قال هذا يقينا دخل الجنة" ١.
الحواشي
(١) ١ النضر بن سفيان روى عنه مسلم بن جندب، وعلي بن خالد الدؤلي، ووثقه المؤلف ٥/٤٧٤، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده على "المسند" ٢/٣٥٢ عن هارون بن معروف، والنسائي ٢/٢٤ في الأذان: باب ثواب ذلك، عن محمد بن سلمة، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ١/٢٠٤ ووافقه الذهبي، من طريق بحر بن نصر الخولاني، عن ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عن علي بن خالد الدؤلي أنه حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول … وقد تحرف "الدؤلي" في سنن النسائي المطبوع إلى "الزرقي".следующие страницы →