Полный текст (11 223 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فأمر خالد بن الوليد، وتجهز الناس، فصاروا إلى اليمامة … ، ثم إن الله تعالى ثبت المسلمين، وقتل مسيلمة على يدي وحشي قاتل حمزة، ثم وقف عليه رجل من الأنصار وهو عبد الله بن زيد بن عاصم، فاحتز رأسه، وهزم الله جيشه، وأهلكهم وفتح الله اليمامة، فدخلها خالد، واستولى على جميع ما حوته من النساء والولدان والأموال، وأظهر الله الدين، وجعل العابة للمتقين. طرح التثريب ٨/٢١٩ - ٢٢٠.
وصاحب صنعاء: هو الأسود العنسي، واسمه عبهلة بن كعب بن عوف العنسي، ويلقب بذي حمار، وسبب تلقيبه بذلك على ما قاله ابن إسحاق أنه لقيه حمار فعثر، وسقط لوجهه، فقال: سجد لي الحمار، فارتد عن الإسلام وادعى النبوة، وتخرق على الجهال، فاتبعوه، وغلب على صنعاء، وأخرج منها المهاجر بن أسد المخزومي، وكان عاملا لرسول الله ﷺ ، وانتشر أمره، وغلب على امرأة مسلمة من الأساورة فتزوجها، فدست إلى قوم من الأساورة: إني قد صنعت سربا يوصل منه إلى مرقد الأسود، ودلتهم على ذلك، فدخل منهم قوم، منهم فيروز الديلمي، وقيس بن مكشوح، فقتلوه وجاؤوا برأسه إلى رسول الله ﷺ على ما قاله ابن إسحاق، وقال وثيمة: ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، قال أبو العباس القرطبي: وهذا هو الأظهر إن شاء الله لقوله في حديث ابن عباس الآتي برقم "٦٦٥٤" "يخرجان بعدي" أي: بعد وفاتي. "طرح التثريب" ٤/٢١٨ - ٢١٩.
وصاحب حمير لم أتبينه.стр. 9662
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ: "ثَلَاثِينَ كَذَّابًا" إِنَّمَا هِيَ مِنْ كَلَامِ الْمُصْطَفَى ﷺ
٦٦٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تقوم الساعةذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ: "ثَلَاثِينَ كَذَّابًا" إِنَّمَا هِيَ مِنْ كَلَامِ الْمُصْطَفَى ﷺ
[٦٦٥١] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
стр. 9663
حَتَّى يَخْرُجَ ثلاثونَ دجالونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، حَتَّى يَفِيضَ الْمَالُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، ويكثر الهرج" قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتلُ القتل" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح على شرط مسلم. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
وأخرجه القسم الأول منه أبو داود "٤٣٣٣" في الملاحم: باب في خبر ابن صائد، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه أحمد ٢/٤٥٧ عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن العلاء، به.
وأخرج القسم الأول منه أحمد ٢/٣١٣، والبخاري "٣٦٠٩" في المناقب: باب "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء"، والترمذي "٢٢١٨" في الفتن: باب ما جاء "لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون"، والبغوي "٤٢٤٤" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
وهو في "صحيفة همام" برقم "٢٥" بتحقيق رفعت فوزي.
وأخرجه أيضا أحمد ٢/٢٣٦ - ٢٣٧، ومسلم "٤٨" من طريق مالك، وأحمد ٢/٥٣٠ من طريق ورقاء، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
واخرج القسم الثاني منه مسلم ٤/٢٠٥٧ "١٢" من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، به. ولفظه: "يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج" قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل". وانظر: "٦٦٨٠" و"٦٦٨١" و"٦٧٠٠" و"٦٧٠١".стр. 9664
ذكر بيان بِأَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَخُوضُونَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ
٦٦٥٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَكْثَرَ النَّاسِ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا ثُمَّ قَامَ"١" رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِهِ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ، إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا ملكان يذبان عنها رعب المسيح" "٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" في الأصل: "قال"، والتصويب من "التقاسيم" ٣/لوحة ٣٥٨.
"٢" إسناده ضعيف، عياض بن مسافع لم يرو عنه غير طلحة بن عبد الله بن عوف، ولم يوثقه غير المؤلف ٥/٢٦٦، وقال الحسيني - كما في "تعجيل المنفعة" ص ٣٢٧ -: لا يدرى من هو، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه الحاكم ٤/٥٣١عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن بحر بن نصر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/٤٦، والحاكم ٤/٥٤١من طريقين عن اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزهري، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه! كذا قال، مع أن عياضا لم يخرج واحد منهما، ثم هو مجهول، وطلحة بن عبد الله إنما أخرج له البخاري وحده، ولم يخرج لم مسلم.
وأخرجه عبد الرزاق "٢٠٨٢٣"، وعنه أحمد ٥/٤١، والحاكم ٤/٥٤١عن معمر، والحاكم ٤/٥٤١من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله "وقع في "المصنف": عبيد الله، وهو تحريف" بن عوف، عن أبي بكرة. وليس فيه عياض، قال الحاكم: طلحة بن عبد الله لم يسمعه من أبي بكرة، إنما سمعه من عياض بن مسافع عن أبي بكرة، فساق الطريقين السالفين.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٣٢ وقال: رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح.
وقد صح منه قوله: "لا يدخل المدينة رعب المسيح، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب ملكان" انظر "٣٧٣١" و "٦٨٠٥".
والنقب: هو الطريق بين الجبلين، والأنقاب جمع قلة للنقب، وأراد بأنقابها أبوابها ومداخلها.стр. 9665
ذِكْرُ رُؤْيَا الْمُصْطَفَى ﷺ فِي مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيِّ
٦٦٥٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ فِيَ يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ: مُسَيْلِمَةَ والعنسي" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة وهو حسن الحديث. محمد بن بشر: هو ابن الفرافصة بن المختار الحافظ العبدي أبو عبد الله الكوفي.
وهو "مصنف ابن أبي شيبة" ٥٨١١، وعنه ابن ماجه "٣٩٢٢" في تعبير الرؤيا: باب تعبير الرؤيا.
وأخرجه أحمد ٢/٣٣٨و٣٤٤ من طريقين عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، به. وانظر ما بعده.стр. 9666
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مُسَيْلِمَةَ طَلَبَ مِنَ الْمُصْطَفَى ﷺ خِلَافَتَهُ بَعْدَهُ
٦٦٥٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: قال بن أَبِي هِلَالٍ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَجُلٍ آخَرَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ قَدِمَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ حَتَّى نَزَلَ فِي نَخْلٍ، فَبَلَغَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ بَعْدَهُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ أَنَّكَ سَأَلْتَنِي هَذِهِ مَا أَعْطَيْتُكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ" ١" اللَّهُ، وَهَذَا ثَابِتٌ، يُجِيبُكَ عَنِّي، وَإِنِّي لَأَحْسَبُكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيمَا أُرِيتُ".
قال ابن عباس: فطلب رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فأهمني شأنهما، فأوحي إلي: أن انفخهما،
الحواشي
(١) "١" في الأصل و"التقاسيم": ليغيرنك، والمثبت من مصادر التخريج، ومعنى "ليعقرنك" أي ليهلكنك، وقيل: أصله من عقر النخلة: وهو أن تقطع رؤوسها، فتيبس "النهاية" ٣/٢٧٢.стр. 9667
فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي: الْعَنْسِيَّ صاحب صنعاء، ومسيلمة صاحب اليمامة " "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" حديث صحيح، سعيد بن زياد لم يرو عنه غير أبي هلال - وهو سعيد - ولم يوثقه غير المؤلف، وقال أبو حاتم: مجهول، وباقي السند من رجال الشيخين غير حرملة فمن رجال مسلم، وجهالة الرجل المقرون بأبي سلمة لا تضر، فإن أبا سلمة ثقة.
وأخرجه البخاري "٣٦٢٠" , "٣٦٢١" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، و"٤٣٧٣" و"٤٣٧٤" في المغازي: باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، و"٧٤٦١" في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ ، ومسلم "٢٢٧٣" و "٢٢٧٤" في الرؤيا: باب رؤيا النبي ﷺ ، والترمذي "٢٢٩٢" في الرؤيا: باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ الميزان والدلو، والنسائي في الرؤيا كما في "التحفة" ١٠/١٣٨، والطبراني "١٠٧٥٠" والبيهقي في "الدلائل" ٥/٣٣٤من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، بهذا الإسناد. واقتصر البخاري في روايته في التوحيد والطبراني على قصة قدوم مسيلمة، وعند الترمذي والنسائي قصة الرؤيا دون قصة مسيلمة.
وأخرجه بنحوه وبتمامه البخاري "٤٣٧٨" و "٤٣٧٩" في المغازي: باب قصة الأسود العنسي، عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن عبيدة بن نشيط، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب … فذكر قصة قدومه، ثم قال: سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله ﷺ التي ذكر، فقال ابن عباس: ذكر لي أن رسول الله ﷺ … فذكر الرؤيا.
وأخرج قصة الرؤيا منه أحمد ٢/٣١٩، والبخاري "٤٣٧٥" في المغازي، و "٧٠٣٧" في التعبير: باب النفخ في المنام، ومسلم "٢٢٧٤" "٢٢"، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧٥، "والدلائل" ٥/٣٣٥، والبغوي "٣٢٩٧" =стр. 9668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من طريق عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبي هريرة. وهو في "صحيفة همام" "١٣٥".
وأخرجه البخاري "٧٠٣٣" و "٧٠٣٤" في التعبير: باب إذا طار الشيء في المنام، عن سعيد بن محمد الجرمي، به.
وأخرجه النسائي في الرؤيا كما في "التحفة" ٥/٥٥ عن أبي داود الحراني، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة … فذكره.
وقوله: "فأولتهما الكذابين يخرجان من بعدي" قال القاضي عياض نقله عنه في "طرح التثريب" ٨/٢١٧: إنما تأول ذلك - والله أعلم فيهما - لما كان السوارين في اليدين جميعا من الجهتين، وكان حينئذ النبي بينهما، وتأول السوارين على الكذابين ومن ينازعه الأمر لوضعهما غير موضعهما، إذ هما من حلي النساء، وموضعهما أيديهما لا أيدي الرجال، وكذلك الكذب والباطل هو الإخبار بالشيء على غير ما هو عليه، ووضع الخبر على غير موضعه، مع كونهما من ذهب وهو حرام على الرجال، ولما في اسم السوارين من لفظ السور لقبضهما على يديه وليسا من حليته، ولأن كونهما من ذهب إشعارا بذهاب أمرهما، وبطلان باطلهما.стр. 9669
ذكر الإخبار بأن اللذي يَلِي أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ يَكُونُ مِنْ قُرَيْشٍ لَا مِنْ غَيْرِهَا
٦٦٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ اثنان" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد بن مسرهد، فمن رجال البخاري، وقد تقدم تخريجه برقم "٦٢٣٣".стр. 9670
ذِكْرُ إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بَعْدَهُ
٦٦٥٦ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ الْخَطِيبُ بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ - يَعْنِي الْمَوْتَ -؟ قَالَ: " إِنْ لَمْ تجديني، فأتي أبا بكر" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" حديث صحيح، محمد بن خالد بت عبد الله الواسطي –وإن اتفقوا على ضعف، وقال فيه المؤلف ٩/٩٠: يخطئ ويخالف - قد تابعه عليه غير واحد، ومن فوفقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد ٤/٨٢، والشافعي في مسنده ٢/٤٠٤ بترتيب الساعاتي، والبخاري "٣٦٥٩" في فضائل الصحابة: باب قول النبي ﷺ : "لو كنت متخذا خليلا"، و"٧٢٢٠" في الأحكام: باب الاستخلاف، و"٧٣٦٠" في الاعتصام: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم "٢٣٨٦" في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر الصديق، والترمذي "٣٦٧٦" في المناقب: باب رقم "١٧"، والبيهقي ٨/١٥٣، والبغوي "٣٨٦٨"، من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد، وسيأتي عند المؤلف برقم "٦٨٧١" من طريق يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد.стр. 9671
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيًّا الْخُلَفَاءُ بَعْدَ الْمُصْطَفَى ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ
٦٦٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيًّا الْخُلَفَاءُ بَعْدَ الْمُصْطَفَى ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ فَعَلَ
[٦٦٥٧] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ:
стр. 9672
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ
عَنْ سَفِينَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وسائرهم ملوك، والخلفاء والملوك اثنا عشر" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده حسن، سعيد بن جمهان مختلف فيه، وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره المؤلف في الثقات، وقال ابن معين: روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري: في حديثه عجائب، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال الساجي: لا يتابع على حديثه، فمثله حسن الحديث، وباقي السند رجاله ثقات.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى٣٥/١٨: وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن الحوشب وغيره، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله ﷺ ، ورواه أهل السنة كأبي داود وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقدير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه … وهو متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة، وأهل المعرفة والتصوف، وهو مذهب العامة.
وأخرجه أبو داود "٤٦٤٦" في السنة، باب في الخلفاء، والطبراني "٦٤٤٤"، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٤١ من طريق سوار بن عبد الله العنبري، والحاكم ٣/١٤٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد، وقرن البيهقي في إحدى روايتيه بسوار قيس بن حفص، وزاد أبو داود وغيره: قال سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان ثنتي عشر، وعليا ستا.
وأخرجه أحمد ٥/٢٢١، والطيالسي "١١٠٧" والترمذي "٢٢٢٦" في الفتن: باب ما جاء في الخلافة، والطبراني في الكبير "٦٤٤٢"، والطبري في صريح السنة "٢٦"، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٤٢ من طريق حشرج بن نباتة، وأبو داود "٤٦٤٧"، والنسائي في فضائل الصحابة "٥٢"، =стр. 9673
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذَا خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ آخِرَهُ يَنْقُضُ أَوَّلَهُ، إِذِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ الْخِلَافَةَ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: وَسَائِرُهُمْ مُلُوكٌ، فَجَعَلَ مَنْ تَقَلَّدَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ مُلُوكًا كُلَّهُمْ ثُمَّ قَالَ: "وَالْخُلَفَاءُ وَالْمُلُوكُ اثْنَا عَشَرَ" فَجَعَلَ الْخُلَفَاءَ وَالْمُلُوكَ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ، فَظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يَنْقُضُ أَوَّلَ الْخَبَرِ.
وَلَيْسَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ كَذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ حِرْمَانُ تَوْفِيقِ الْإِصَابَةِ دَلِيلًا عَلَى بُطْلَانِ الْوَارِدِ مِنَ الْأَخْبَارِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُطْلَبَ الْعِلْمُ مِنْ مَظَانِّهِ فَيُتَفَقَّهُ فِي السُّنَنِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ أَخْبَارَ مَنْ عُصِمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﷺ ، لَا تَتَضَادُّ وَلَا تَتَهَاتَرُ، وَلَكِنْ مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ سَنَةً يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: خُلَفَاءُ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الِاضْطِرَارِ، وَإِنْ كَانُوا
الحواشي
(١) والطبراني "١٣٦" و"٦٤٤٣" من طريق العوام بن حوشب كلاهما عن سعيد بن جمهان. قال الترمذي: وهذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان، وله شاهد من حديث أبي بكرة عند أحمد ٥/٤٤ و٥٠، وابن أبي شيبة ١٢/١٨، وأبي داود "٤٦٣٥"، وابن أبي عاصم "١٣٣٥"، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٤٢ و٣٤٨ رفعه قال: "خلافة نبوة ثلاثون عاما، ثم يؤتي الله الملك من يشاء" وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.стр. 9674
مُلُوكًا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَآخِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
فَلَمَّا ذَكَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ الْخِلَافَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ آخِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أُطْلِقَ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ اسْمُ الْخُلَفَاءِ.
وَذَاكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَى جَنَّتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشَرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ"١".
وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِيَ وَفَاتِهِ ﷺ ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مضين من جمادي الآخرة، وكان خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا"٢".
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الثَّانِي مِنْ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ثُمَّ قُتِلَ عمر رضي الله تعالى عَنْهُ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وأربع ليال"٣".
الحواشي
(١) "١" وانظر "جوامع السيرة " ص ٢٦٥لابن حزم، "وتاريخ الإسلام" ص ٥٦٨ - ٥٧١ للذهبي.
"٢" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص ٣٥٣ لابن حزم: وكانت مدته في الخلافة عامين وثلاثة أشهر وثمانية أيام، وتوفي في ثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة.
"٣" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص ٣٥٤: ونصف شهر.стр. 9675
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ثُمَّ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقُتِلَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا"١".
فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ"٢"، بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، وَبَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ سَارَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدُ الْكُوفَةَ، وَسَارَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَالْتَقَوْا بِنَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ"٣"، فَاصْطَلَحُوا عَلَى كِتَابٍ بَيْنَهُمْ بِشُرُوطٍ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْحَسَنُ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَتُسَمَّى هَذِهِ السَّنَةُ سنة الجماعة"٤".
الحواشي
(١) "١" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص ٣٥٥: وكانت خلافته ﵁ أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام.
"٢" في "أسماء الخلفاء والولاة" ص ٣٥٥: وذلك في رمضان لثلاث بقين منه لسنة أربعين من الهجرة، وله ثلاث وستون سنة.
"٣" هي مدينة على الفرات في غربي بغداد، بينهما عشرة فراسخ، وقد فتحت في أيام أبي بكر الصديق ﵁ سنة ١٢هـ على يد خالد بن الوليد صلحا.
"٤" وتحقق بذلك خبر المصطفى ﷺ الذي رواه البخاري "٢٧٠٤" عن أبي بكرة قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: " إن هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".стр. 9676
ثُمَّ تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ بِدِمَشْقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا لَيَالٍ، وَكَانَتْ لَهُ يَوْمَ مَاتَ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
ثُمَّ وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُوهُ، وَتُوُفِّيَ بِحُوَارَيْنَ -قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ - لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ، أربع وستين وهو بن ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّامًا"١".
ثُمَّ بُويِعَ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً"٢".
ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَبَايَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَاسْتَوَى الْأَمْرُ لِمَرْوَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا لَيَالٍ.
ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فِي اليوم الذي مات
الحواشي
(١) "١" في أسماء الخلفاء ص ٣٥٨: وثمانية أشهر وأياما.
"٢" في أسماء الخلفاء ص ٣٥٩: وسنه عشرون سنة.стр. 9677
فِيهِ أَبُوهُ وَمَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِدِمَشْقَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَلَهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً"١".
ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْوَلِيدَ ابْنَهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ بِدِمَشْقَ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ"٢".
ثُمَّ بُويِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَتُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ بِدَابِقَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَلَهُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَخَمْسَ لَيَالٍ.
ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سُلَيْمَانُ، وَتُوُفِّيَ ﵀ بِدَيْرِ سَمْعَانَ مِنْ أَرْضِ حِمْصَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إحدى ومئة وَلَهُ يَوْمَ مَاتَ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سَنَةً"٣"، وَكَانَتْ خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمس ليال،
الحواشي
(١) "١" في أسماء الخلفاء ص ٣٦٠: اثنتان وخمسون سنة، وكانت ولايته ثلاثة عشر عاما وشهرين ونصف.
"٢" في أسماء الخلفاء ص ٣٦١: توفي الوليد سنة خمس وتسعين، وله ست وأربعون سنة.
"٣" في أسماء الخلفاء ص ٣٦٢: مات وله تسع وثلاثون سنة، وقيل أربعون سنة كاملة.стр. 9678
وَهُوَ آخِرُ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ خَاطَبَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ بِهِمْ.
стр. 9679
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُلُوكَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْخُلَفَاءِ فِي الضَّرُورَةِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
٦٦٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي خُلَفَاءُ، يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَسَيَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلَفَاءُ، يعملون مالا يعلمون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن أنكر بريء، وَمَنْ أَمْسَكَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" "١".
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح، الوليد لم يقيده المؤلف، ويحتمل أن يكون ابن مسلم وأن يكون ابن مزيد، وكلاهما يروي عن الأوزاعي، وهما ثقتان الأول روى له الشيخان، والثاني روى له أبو داود والنسائي، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين غير عن أبيه، عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري.
وأخرجه البيهقي في السنن ٨/١٥٧ - ١٥٨ من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى "٥٩٠٢" عن أبي بكر ابن زنجويه، والبيهقي في السنن ٨/١٥٨، وفي الدلائل ٦/٥٢١ من طريق محمد بن عوف، كلاهما عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، به.
وأورده الهيثمي في المجمع ٧/٢٧٠ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير أبي بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه وهو ثقة. قلت: وصحح هذا الحديث ابن القيم في تهذيب مختصر سنن أبي داود ٦/١٥٨، وله شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد ٦/٢٩٥ و٣٠٢ و٣٠٥، ومسلم "١٨٥٤"، وأبي داود "٤٧٦٠"، والترمذي "٢٢٦٥"، والبيهقي "٨/١٥٨"، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا"، هذا لفظ مسلم. وانظر: "١٧٧" و"٦١٩٣".стр. 9680
٦٦٥٩ - أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ سَلْمٍ فِي عَقِبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ"١". [٣: ٦٩]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَسَمِعَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الزهري، فالطريقان جميعا محفوظان.
الحواشي
(١) "١" إسناده حسن، إبراهيم بن مرة روى عنه جمع، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره المؤلف في الثقات، وباقي السند رجاله ثقات، وهو مكرر ما قبله.стр. 9681
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الخبر عن الزهري على مذكرناه
…
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
٦٦٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، ثم يكون منذكر الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عن الزهري على مذكرناه
…
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
[٦٦٦٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ
стр. 9682
بَعْدِهِمْ خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مالا يؤمرون، فمن أنكر عليهم فقد بريء، ولكن من رضي وتابع" ١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح على شرط الشيخين. الوليد: هو ابن مسلم القرشي، وقد صرح بالتحديث. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وهو مكرر ما قبله.стр. 9683
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ لَا يَكُونُونَ"٢" بَعْدَ الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ
٦٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ"٣" سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ"٤" قَالُوا: ثُمَّ يكون ماذا؟ قال: "ثم يكون الهرج" "٥". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "٢" في الأصل و"التقاسيم" ٣/لوحة ٣٥٦: لا يكونوا، والجادة ما أثبت.
"٣" تحرفت في الأصل إلى: عن.
"٤" "قريش" سقطت من الأصل، واستدرك من "التقاسيم".
"٥" حديث صحيح، الأسود بن سعيد الهمذاني روى عنه جمع، وذكره المؤلف في الثقات وروى له أبو داود، وقد توبع، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح، وهو في "مسند علي بن الجعد" "٢٧٥٦". ومن طريقه أخرجه أبو محمد البغوي في شرح السنة "٤٢٣٦"، وقال: هذا حديث صحيح، وفي المصدرين "ثم رجعت إلى منزلي، فقالوا … "!
وأخرجه أحمد ٥/٩٢، وأبو داود "٤٢٨١" في أول كتاب المهدي، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٢٠، والطبراني في "الكبير" "٢٠٥٩" من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد، ولفظ الطبراني والبيهقي "لا تزال هذه الأمة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها حتى يمضي منها اثنا عشر خليفة … ". وانظر الحديثين الآتيين بعد هذا.
والهرج: القتال والاختلاط، وأصل الهرج: الكثرة في الشيء والاتساع.стр. 9684
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً" أَنَّ الْإِسْلَامَ يَكُونُ عَزِيزًا فِي أَيَّامِهِمْ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ نَفْيَ مَا وَرَاءَ هَذَا الْعَدَدِ مِنَ الْخُلَفَاءِ .
٦٦٦٢ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً" قَالَ: فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، قُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: "كلهم من قريش" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده حسن على شرط مسلم، سماك بن حرب لا يرقى حديثه إلى الصحة.
وأخرجه مسلم "١٨٢١" "٧" في الإمارة: باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، والطبراني "١٩٦٤" عن هداب "ويقال أيضا: هدبة" بن خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "١٢٧٨"، وأحمد ٥/٩٠ و٩٢ و٩٤ و٩٥ و١٠٨، وابنه عبد الله في زياداته ٥/٩٩، وأبو القاسم البغوي في الجعديات "٢٧٥٤"، ومسلم "١٨٢١" "٦"، والترمذي "٢٢٢٣" في الفتن: باب ما جاء في الخلفاء، والطبراني "١٨٩٦" و"١٩٢٣" و"١٩٣٦" و"٢٠٠٧" و"٢٠٤٤" و"٢٠٦٣" و"٢٠٧٠" من طرق عن سماك بن حرب به. ولفظه عندهم في أوله: "يكون بعدي اثنا عشر...."، وعند بعضهم: "فسألت أبي" وعند آخرين: "فسألت القوم".
وأخرجه بنحوه من طرق عن جابر بن سمرة أحمد ٥/٨٦ و٨٧ - ٨٨ و٨٩ و٩٧ و٩٧ - ٩٨ و٩٨ و١٠١ و١٠٧، والبخاري "٧٢٢٢" و"٧٢٢٣" في الأحكام: باب الاستخلاف، ومسلم "١٨٢١" "٥" و"٦" وأبو داود "٤٢٧٩"، وابو القاسم البغوي في "الجعديات" "٢٧٥٤"، والطبراني "١٨٠٨" و"١٨٠٩" و"١٨٤١" و"١٨٤٩" و"١٨٥٠" و"١٨٥١" و"١٨٥٢" و"١٨٧٥" و"١٨٧٦" و"١٨٨٣" و"٢٠٦٠" و"٢٠٦١" و"٢٠٦٢"و"٢٠٦٣" و"٢٠٦٧" و"٢٠٦٨" و"٢٠٦٩" و"٢٠٧١"، والبيهقي في الدلائل ٦/٥١٩ و٥١٩ - ٥٢٠، والبغوي في "شرح السنة" "٤٢٣٧".стр. 9685
ذِكْرُ وَصْفِ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَيَّامِ الِاثْنَيْ عَشَرَ
٦٦٦٣ - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا، يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً" قَالَ: "ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَصْمَتَنِيهَا" " ١" النَّاسُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قال؟ قال: "كلهم من قريش" "٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" أي أسكتوني عن السؤال عنها، ولفظ أحمد ٥/١٠١: "أصمنيها"، قال ابن الأثير: أي شغلوني عن سماعها، فكأنهم جعلوني أصم، وفي صحيح مسلم: صمنيها، قال النووي في شرحه ١٢/٢٠٣: هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة، أي أصموني عنها، فلم أسمعها لكثرة الكلام، ووقع في بعض النسخ: "صمتنيها الناس" أي سكتوني عن السؤال عنها.
"٢" إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري.
وأخرجه مسلم "١٨٢١" و"٩" عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/١٠١ عن إسماعيل بن إبراهيم، ومسلم "١٨٢١" "٩" من طريق أزهر بن سعيد، كلاهما عن ابن عون، به.
وأخرجه أحمد ٥/٨٧ و٨٨ و٩٠ و٩٣ و٩٦ و٩٨ و٩٩، ومسلم "١٨٢١" "٨"، وأبو داود "٤٢٨٠"، والحاكم ٣/٦١٧ من طرق عن عامر الشعبي، به. وانظر ما قبله.стр. 9686
ذِكْرُ خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا تَوْفِيقَ الْإِصَابَةِ لِمَعْنَاهُ
٦٦٦٤ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دينهم سبعين سنة" "٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "٢" إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. سليمان بن أبي سليمان: هو أبو إسحاق الشيباني، والقاسم بن عبد الرحمن: هو الْقَاسِمُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الهذلي.
وأخرجه الطبراني "١٠٣٥٦" عن معاذ بن المثنى، عن مسدد بن =стр. 9687
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذَا خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وزعموا أن أصحاب الحديث حشوية، يروون مَا يَدْفَعُهُ الْعِيَانُ وَالْحِسُّ، وَيُصَحِّحُونَهُ، فَإِنْ سُئِلُوا عَنْ وَصْفِ ذَلِكَ، قَالُوا: نُؤْمِنُ بِهِ، وَلَا نفسره.
الحواشي
(١) = مسرهد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٣٩٠ و٤٥١، وأبو يعلى "٥٠٠٩" و"٥٢٩٨"، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/٢٣٥ - ٢٣٦، والخطابي "غريب الحديث" ١/٥٤٩ من طرق عن يزيد بن هارون، به. ووقع في إسناد الطحاوي: سليمان بن بلال، بدل "سليمان بن أبي سليمان"، ولعله خطأ من أحد الرواة.
وأخرجه أحمد ١/٣٩٣ و٣٩٣ - ٣٩٤ و٣٩٥، وأبو داود "٤٢٥٤"، في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، وأبو يعلى "٥٢٨١"، والطحاوي ٢/٢٣٦، والبغوي "٤٢٢٥" من طرق عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن البراء بن ناجية، عن ابن مسعود. وزادوا فيه: "أو سبع وثلاثين"، وفي آخر الحديث عند بعضهم أن ابن مسعود قال: مما مضى أو مما بقي؟ فقال: مما "بقي"، وعند بعضهم الآخر أن السائل هو عمر بن الخطاب، وانفرد أبو داود –وعنه البغوي - في روايته فقال: "مما مضى".
وأخرجه الطيالسي "٣٨٣"، والطحاوي ٢/٢٣٥، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/٣٥٥، والخطابي ١/٥٤٩، والحاكم ٤/٥٢١، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٩٣ من طرق عن منصور، به. والسائل عندهم في هذه الرواية عمر، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني "١٠٣١١"، والطحاوي ٢/٢٣٦ من طريقين عن أبي نعيم، عن شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.стр. 9688
وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ مِمَّا رُمِينَا بِهِ فِي شَيْءٍ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ مَا خَاطَبَ أُمَّتَهُ قَطُّ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ، وَلَا فِي سُنَنِهِ شَيْءٌ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السُّنَنَ إِذَا صَحْتَ يَجِبُ أَنْ تُرْوَى وَيُؤْمَنَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَسَّرَ وَيُعْقَلَ مَعْنَاهَا، فَقَدْ قَدَحَ فِي الرِّسَالَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ السُّنَنُ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا صِفَاتُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّتِي لَا يَقَعُ فِيهَا التَّكْيِيفُ، بَلْ عَلَى النَّاسِ الْإِيمَانُ بِهَا.
وَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَنَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَةِ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ، وَتُطْلِقُ الْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا اسْمَ النِّهَايَةِ عَلَى بِدَايِتِهَا، وَاسْمَ الْبِدَايَةِ عَلَى نِهَايَتِهَا، أراد ﷺ بِقَوْلِهِ: "تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ" زَوَالَ الْأَمْرِ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ كَانَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَلَمَّا تَلَعْثَمَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَشَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو أُمَيَّةَ، أَطْلَقَ ﷺ اسْمَ نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اسْتِخْلَافَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إحدى ومئة، وَبَايَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الملك، وتوفي يزيد بن عبد الملك ببلقاءة"١" مِنْ أَرْضِ الشَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بقين من شعبان
الحواشي
(١) "١" هي عند المتقدمين تنتظم أكثر مدن المملكة الأردنية الهاشمية من إربد إلى معان، وهي اليوم إحدى محافظات المملكة، قاعدتها السلط، وقال الإمام الذهبي في السير ٥/١٥٣: قيل: مات بسواد الأردن، وقال أبو مسهر: مات بإربد.стр. 9689
سنة خمس ومئة، وَبَايَعَ النَّاسُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَوَلَّى هِشَامٌ خَالِدَ بْنَ عبد الله القسري الْعِرَاقَ، وَعَزَلَ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ فِي أَوَّلِ سنة ست ومئة، وَظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، وَبَايَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ الْخُزَاعِيَّ الدَّاعِيَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فخرج في سنة ست ومئة إِلَى مَكَّةَ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ لِبَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ ذَلِكَ تَلَعْثُمَ أُمُورِ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ شَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ، فَأَطْلَقَ ﷺ نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ، وَقَالَ: "وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً" يُرِيدُ عَلَى ما كانوا عليه "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" قال الحافظ في "الفتح" ١٣/٢١٥: وقد تكلم ابن حبان على معنى حديث "تدور رحى الإسلام" فقال: المراد بقوله: " تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين" انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية، وذلك أن قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدأ مشاركة بني أمية، ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة، فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة، وساق بعبارة طويلة عليه مؤاخذات كثيرة أولها: دعواه أن قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الأخبار، فإنها كانت بعد وقعة صفين بعدة أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين، والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث عليه.
قلت: كلام الحافظ الذي قدمه: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريبا الذي يشير إلى =стр. 9690
= أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر، فيفتح باب الفتن، وكان الأمر على ما ذكر، وأما قوله في بقية الحديث: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة" فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم، وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان، فإن ابتداء الطعن فيه إلى أن آل الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته، وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد، فهذا الذي يظهر لي في معنى الحديث، ولا تعرض فيه لما يتعلق باثني عشر خليفة ز
قلت: وانظر اختلاف أهل العلم في بيان معنى هذا الحديث في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٦ - ٢٣٧، و"غريب الحديث" ١/٥٤٩ - ٥٥١، و"الفقيه والمتفقه"١/١٠٦، و"جامع الأصول" ١١/٧٨٢، و"مرقاة المفاتيح" ٥/١٥٢/١٥٣.
стр. 9691
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَوَّلِ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ بَعْدَهُ ﷺ
٦٦٦٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهُنَّ أَطْوَلُ، قَالَتْ: فَكَانَ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تعمل بيدها وتتصدق"١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلحة بن يحيى، فمن رجال مسلم. وهو مكرر الحديث رقم "٣٣١٤"стр. 9692
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ كَوْنِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَوِ التَّابِعِينَ
٦٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بشار، قال: حدثناذكر الْإِخْبَارِ عَنْ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ كَوْنِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَوِ التَّابِعِينَ
[٦٦٦٦] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 9693
سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صاحبهم؟ فيقال: نعم، فيفتح لهم" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار: هو الرمادي، حافظ روى له أبو داود والترمذي، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو مكرر "٤٧٦٨".стр. 9694
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَوْتِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ
٦٦٦٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ على الأسرة - يشك أيهما - قالتذكر الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَوْتِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ
[٦٦٦٧] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - يَشُكُّ أَيُّهُمَا - قَالَتْ
стр. 9695
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ " كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ" فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البحر، فهلكت"١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ٢/٤٦٤ - ٤٦٥في الجهاد: باب الترغيب في الجهاد. وقد تقدم تخريجه عند الحديث رقم "٤٦٠٨" فانظره هناك.стр. 9696
ذكر الإخبار عن إخراج النار أباذر الغفاري من المدينة
…
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِخْرَاجِ النَّاسِ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ مِنَ الْمَدِينَةَ
٦٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَانِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: "أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا فِيهِ" قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي، قَالَ: "فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ" قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَضْرِبُ بِسَيْفِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقْرَبُ رشداتسمع وتطيع، وتنساق لهم حيث ساقوك" "١". [٣: ٦٩] ،
الحواشي
(١) "١" إسناده ضعيف، عم أبي حرب بن أبي الأسود لا يعرف، ولم يرو عنه غيره، وباقي رجال السند ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد ٥/١٥٦ عن علي بن عبد الله، عن معتمر بن سليمان، بهذا السند.
وأخرجه مختصرا إلى قوله "غلبتني عيني": الدارمي ١/٣٢٥ عن سعيد بن المغيرة، عن معتمر، به.
وأخرجه بأطول مما هنا أحمد ٥/١٤٤ و٦/٤٥٧ من طريقين عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم وأسماء بنت يزيد، عن أبي ذر … وشهر ضعيف.стр. 9697
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ماذكرناه حديث أبي ذر
…
ذكر خبر ثاني يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
٦٦٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ:
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣-٤] قَالَ: فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، أَكُونُ حَمَامًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا؟ " قُلْتُ: إذا والذي بعثك بالحق آخذ سيفي، ذكر خبر ثان يصرح بصحة ماذكرناه حديث أبي ذر
…
ذكر خبر ثاني يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
[٦٦٦٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ:
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣-٤] قَالَ: فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، أَكُونُ حَمَامًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهَا؟ " قُلْتُ: إِذًا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آخُذُ سَيْفِي،
стр. 9698
فَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي، فَقَالَ ﷺ : "أوخير مِنْ ذَلِكَ، تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعٍ" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر ولا سمع منه. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.
وأخرجه أحمد ٥/١٧٨ - ١٧٩، وأحمد بن منيع في مسنده –كما في "مصباح الزجاجة" ورقة ٢٦٨/١ - عن يزيد بن هارون، عن كهمس بن الحسن، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي بطوله في "المجمع" ٥/٢٢٣ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا سليل ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر.
وأخرجه مختصرا إلى قولهم: "لكفتهم" الحاكم ٢/٤٩٢ من طريق محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
وأخرجه مختصرا كذلك النسائي في التفسير كما في "التحفة" ٩/١٦٥، وابن ماجه "٤٢٢٠" في الزهد: باب الورع والتقوى، من طرق عن المعتمر بن سليمان، عن كهمس بن الحسن، به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، أبو السليل لم يدرك أبا ذر، قاله في "التهذيب".
قلت: الثابت أن أبا ذر إنما نزل الربذة باختياره، وعثمان ﵁ إنما أمره بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه الذي انفرد به في حرمة ادخار المال ولو أديت زكاته، فاختار الربذة، فقد روى البخاري في "صحيحه" "١٤٠٦" عن زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر ﵁، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك، وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلي =стр. 9699
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ٤/٢٣٢ بإسناد صحيح عن عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال وتخوفنا عثمان عليه، فانتهى إليه، فسلم عليه، ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين –يريد الخوارج - والله ما أنا منهم ولا أدركهم … ثم استأذنه إلى الربذة، فقال عثمان: نعم، نأذن لك، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها …
قلت: كان مذهب أبي ذر ﵁ أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته من النقدين، فهو كنز يكوى به في النار، وكان يحتج بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، فجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة، واحتج بما سمعه من النبي ﷺ وهو أنه قال: "يا أبا ذر، ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده لدين"، وأنه قال: "الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا"
وجماهير الصحابة والتابعين على خلاف هذا القول، فإنه قد ثبت في "الصحيح" "١٤٠٥"، عن النبي أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أواق صدقة"، وقال البخاري في "صحيحه" في كتاب الزكاة: باب ما أدي زكاته فليس بكنز، لقول النبي ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أواق صدقة".
قال ابن بطال وغيره: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز المنفي هو المتوعد عليه، الموجب لصاحبه النار، لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك، وإذا تقرر ذلك، فحديث "لا صدقة فيما دون خمس أواق" مفهومه أن ما زاد على الخمس ففيه الصدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت =стр. 9700
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = منه الصدقة، فلا وعيد على صاحبه، فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا.
وقال ابن رشيد: وجه التمسك به أن ما دون الخمس - وهو الذي لا تجب فيه الزكاة - قد عفي عن الحق فيه، فليس بكنز قطعا، والله قد أثنى على فاعل الزكاة، ومن أثني عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه وهو المال.
وقال جمهور الصحابة: الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه، فقد روى البخاري "١٤٠٤" عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر ﵄، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، قال ابن عمر ﵄: من كنزهما فلم يؤد زكاتهما، فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال.
وقال ابن عمر: الكنز هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة. رواه مالك في "الموطأ" ١/٢٥٦ وإسناده صحيح، ورواه البيهقي في "سننه" ٤/٨٢ عن ابن عمر موقوفا عليه بلفظ: "كل ما أديت زكاته، وإن كان تحت سبع أرضين، فليس بكنز".
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أديت زكاة مالك، فقد قضيت ما عليك" رواه الترمذي "٦١٨"، وابن ماجه "١٧٨٨"، وسنده حسن كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان "٣٢١٦".
وقد صح عن النبي ﷺ أنه ذكر الزكاة، فقال رجل: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تتطوع". متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله.
وفي المتفق عليه أن سعد بن أبي وقاص وجع عام حجة الوداع، فعاده رسول الله ﷺ ، فقال: إني قد بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال "لا" قلت: فالشطر يا رسول الله؟ فقال: "لا"، قلت: فالثلث يا رسول الله؟ قال: "الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون =следующие страницы →