Полный текст (1 054 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
(٢١٠ - ... ... ... ... وما كان نفسا بالفراق تطيب)
واختار المصنف أنه لا يختص بالضرورة.
стр. 422
حروف الجر
لا يقع حرف الجر إلاّ متعلقا بفعل أو ما في معناه، إما ظاهرا، كـ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦] وإمّا مقدرا تقديرا لازما، كالواقع خبرا، أو صفة أو صلة، أو حالا، أو تقديرا جازئا، كما في نحو"بسم الله" ويستثنى من ذلك الجار الزائد، في نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ [الرعد: ٤٣] و"ما فيها من أحد"، فإنه لا يتعلق بشيء و"لعل" على لغة من جر بها، والصحيح أن "كاف التشبيه" يصح
стр. 423
تعلقها بالعوامل، خلافا للأخفش، وكذلك "رُب" خلافا للرماني.
(هاك حروف الجر وهي: مِن، إلى ... حتّى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على)
(مد، منذ، ربّ، اللام، كي، واو، وتا ... والكاف، والباء، ولعلّ، ومتي)
ذكر من حروف الجر هنا عشرين حرفا، منها ثلاثة سبق الكلام عليها في الاستثناء، وهي: خلا، وحاشا، وعدا، وبقيتها يأتي الكلام عليها مفصلا حيث يذكره، إلا ثلاثة لم يذكرها في التفصيل لندور الجر بها، وهي: "كي" ومعناها التعليل، ولا تجر إلا ثلاثة أشياء:
أحدها: "أن" المصدرية وصلتها، نحو:
(٢١١ - ... ... ... ... كيما أن تَغُرَّ وتَخدَعا)
فـ"ما" زائدة و"أن وصلتها" في محل جر بـ"كي" ولو باشرت الفعل نحو:
стр. 424
"أردت كي يقوم زيد" فهل هي جارة و"أن" مقدرة بعدها؟ أو مصدرية ناصبة واللام مقدرة قبلها؟ على قولين.
الثاني: "ما المصدرية" نحو:
(٢١٢ - ... ... فإنما ... يراد الفتى كيما يضرّ وينفع)
الثالث: "ما الاستفهامية" كقولهم: "كيمة؟ " - في السؤال عن العلّة - و"لعل" والجر بها: لغة عُقَيلية، وهي على بابها من الترجي، ولهم في لامها الأولى: الإثبات والحذف، وفي الثانية: الفتح والكسر، وبهما روي:
(٢١٣ - لعلّ اللهِ فضَّلكم علينا ... ... ... ...)
стр. 425
و"متى" وهي بمعنى "مِن الإبتدائية" والجر بها: لغة هذيلية، ومن كلامهم "أخرجها متى كمَّه" أي: من كمّه.
(بالظاهر اخصص منذ، مذ، وحتى ... والكاف، والواو، ورُبَّ، والتا)
(وما رووا من نحو: "رُبَّهُ فتَى" ... نزرّ، كذا "كها" ونحوه أتى)
هذه الأحرف السبعة تختص بأنها لا تجر إلا الأسماء الظاهرة، دون الضمائر إلا أن "رُبَّ" قد سُمع دخولها على ضمير الغائب بصيغة الإفراد والتذكير مفسّرا بنكرة بعده، مطابق للمعنى، نحو:
(٢١٤ - ... ... ... ... وربّه عَطِياً أنقذتُ من عَطبه)
стр. 426
إلا أنه شاذ من وجهين:
أحدهما: دخول "رُبَّ" على المضمر.
الثاني: تأخّر مفسِّر الضمير عنه، وكذلك جاء في الشعر "كها"، ونحوه من دخول الكاف على الضمير كقوله:
(٢١٥ - ... ... ... ... وإن كان إْنسا ما كها الإنس تفعل)
وكقوله:
(٢١٦ - ... ولا تَرَى بَعْلاً ولا حلائلا ...)
стр. 427
(٢١٧ - ... ... كهُو ولا كهُنَّ إلاّ حاظلا ...)
وقد ندر دخول "حتى" على المضمر أيضا، نحو:
(٢١٨ - ... ... إليك حتى بلغت حنّاك ... ...)
(واخصص بمذ ومنذ وقتا وبرُب ... منكرا، والتاءُ لله وَرَب)
الأحرف السبعة المختص بالظواهر منها ثلاثة تدخل على جميع الظواهر معرّفها ومنكّرها، من أسماء الله أو من غيرها، من مرادٍ به الوقت أو غيره، وهي: الكاف، والواو، وحتّى، والأربعة الباقية منها اثنان تختص بهما ظروف الزمان من الظواهر، فلا يجران غيرها، وهما: "منذ" و"مذ" ويأتي الكلام عليهما، وواحد تختص به النكرات دون المعارف، وهو "رُبَّ" وواحد يختص باسم الله تعالى و"رَبّ" وهو "التاء" في القسم، نحو: ﴿تَاللَّهِ﴾ [الصافات: ٥٦] ولا تجر "رَبَّ"
стр. 428
إلاّ مضافا إلى الكعبة، أو إلى ياء المتكلم، نحو: "نَرَبِّ الكعبة" و"تَرَبى" وحكي بعضهم "تالرحمنِ"، و"تَحياتِك لأفعلن"، وإن ثبت فهو في غاية الندور، أمّا السبعة الباقية من حروف الجر وهي: "مِن" و"إلى" و"في" و"عن" و"على" و"الباء" والام، فتحر الظاهر والمضمر، ولا تمتنع من شيء من الظواهر، نحو: ﴿مِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] ومُثُلُها ظاهرة.
(بعَض وبيّن وابتدئ في الأمكنه ... بـ"مِن" وقد تأتي لبدء الأزمنه)
(وزِيد في نفي وشبهه فجرّ ... نكرةً، كـ "ما لباغٍ مِن مَفَر"
ذكر لـ"مِن" خمسة معان، تتضمن هذان البيتان منها أربعة:
أحدها: التبعيض، ويعرف بصحة وقوع "بعض" موقعها، نحو: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣].
الثاني: بيان الجنس، ويعرف بصحة الإخبار بما بعدها عما قبلها، نحو: ﴿أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١].
الثالث: ابتداء الغاية، بلا خلاف في المكانية، نحو: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾.
стр. 429
وتأتي لابتداء الغاية الزمانية على الأصح، نحو: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الحجر: ١٠].
الرابع: تأكيد النفي، بإرادة التنصيص على عموم المنفي، بأن تزاد بعد نفي أو شبهه، وهو: النهي والاستفهام بهل، ونحو: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ﴾ [يس: ٣٠] وتقول: "لا تضرب من أحد" و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾
стр. 430
ولا تجرّ في هذه الحال إلاّ نكرة، ولا تكون النكرة إلاّ فاعلا أو مفعول أو مبتدأ، كالمُثُل السابقة.
الخامس: البدل، وقد ذكره في البيت الذي بعده، ويعرف بصحة وقوع "بدل" في موضعها، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] ومن معانيها المشهورة: الظرفية، نحو: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] والتعليل نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥].
(للانتها "حتى" و"لام" و"إلى ... و"مِن" و"باء" يفهمان بدلا)
هذه الأحرف الثلاثة، وهي: "إلى" و"حتى" و"اللام" تستعمل لانتهاء الغاية، نحو: ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] و ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الرعد: ٢] إلاّ أنّ "إلى" تختص بذلك،
стр. 431
و"حتى" هو الغالب [فيها، وتفارق "إلى" فيه بأن] المجرور بها لا يكون إلا آخرا - كما مثل - أو متصلا بالآخر، نحو: "سرنا الليلة حتّى السَّحَرِ" ولم يسمع من كلامهم "سرنا الليلة حتى نصفِها" وتستعمل للتعليل أيضا، نحو: ﴿يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] إذ هي الجارة داخلة على "أن" المصدرية مقدرة، وأما اللام فلها معان كثيرة غيره، واستعمال "مِن" للبدلية تمثيله، واستعمال "الباء" فيه يأتي.
(واللام للمِلْك، وشبهِه، وفي ... تعدية أيضا، وتعليل قُفي)
(وزِيد والظرفيةَ استبن بـ"ـبا" ... و"في" وقد يبيتان السببا)
(بـ"ـالبا" استَعِنْ، وعَدَّ، وعوض، ألصق ... ومثل مع ومِن وعن بها انطق)
اشتملت هذه الأبيات على ذكر جملة من معاني الحروف الثلاثة: "اللام"، و"في" و"الباء"، وأما "اللام" فذكر لها ستة معان:
أحدها: انتهاء الغاية، كما سبق.
الثاني: الملك، وهو أغلب معانيها، نحو: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
стр. 432
الثالث: شبه الملك، ويدخل فيه التمليك، نحو: "وهبته لك"، والاختصاص، نحو: "السِّرج للدابة"، والإباحة، نحو: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩].
الرابع: التعدية، نحو: "ما أَضرَبَ زيدا لعمرو" ويشبهها تقوية العامل الذي ضعف عن العمل بها، إمّا لكونه فرعا، نحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البقرة: ٩٧] وإمّا لتأخيره، نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] وهي وسط بين المعدية والزائدة
الخامس: التعليل، وهو كثير مع "أنَّ المصدرية" إما ظاهرة، نحو: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ وإمّا مقدرة،
стр. 433
نحو: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: ٢] ومع "كي" نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] وأما في غير ذلك فقليل، نحو:
(٢١٩ - وإني لتعرُوني لذِكراكِ هِزَّة ... ... ... ...)
ويلتحق بها "لام الصيرورة" نحو:
(٢٢٠ - ... ... ... ... لِدُوا للموت وابنوا للخَراب)
السادس: أن تكون زائدة للتوكيد، نحو: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢] ومن معانيها المشهورة: التعجب نحو: "للهِ دَرُّه فارسا"، والظرفية نحو: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النمل: ٤٧] و ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ
стр. 434
الشَّمْسِ﴾ إذ هي بمعنى "عند" أو "بعد" وكلاهما ظرف، والاستعلاء نحو: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧].
وأما "في" فذكر لها معنيين:
الظرفية: وهي أشهر معانيها، نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠] ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ [سبأ: ٣٧] ومثلها ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨].
الثاني: السببية، نحو: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، ومن معانيها المشهورة: المصاحبة نحو: ﴿َلوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]، والاستعلاء نحو: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ
стр. 435
النَّخْلِ﴾.
وأما "الباء" فذكر لها عشرة معان:
أحدها: "البدل" كقول كعب بن مالك: (ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة) أي: بدلها.
الثاني: الظرفية، نحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٤٣] ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣].
الثالث: السببية، ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ﴾ [النساء: ١٦٠].
الرابع: الاستعان، نحو، "كتبتُ بالقلم" ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾
стр. 436
الخامس: التعدية، نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] إذ المعنى: أذهبه.
السادس: التعويض، والفرق بينه وبين البدلية: أن المتروك والمأخوذ في التعويض .... يقصد فيه اختيار العوض على العوض منه، نحو: ﴿شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] و ﴿اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٩] بخلاف البدلية، فإن المتروك فيها غير مقصود الترك ولا يرد ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ﴾ [البقرة: ٨٦] لأنهم لما تعاطوا أسباب التفويت نُزِّلوا أسباب التفويت نُزِّلوا منزلة من اختار العوض على المعوض منه.
السابع: الإلصاق، نحو: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦].
الثامن: المصاحبة، بأن تؤدي معنى "مع" نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١].
التاسع: التبعيض، مؤدية معنى "مِن" كقوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾.
стр. 437
العاشر: المجاوزة، بمعنى "عن" نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] أي: عنه، ومن معانيها المشهورة: الاستعلاء، نحو: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، والزيادة نحو: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
(على للاستعلا، ومعنى "في" و"عن" ... بـ"ـعن" تجاوزَ أعنى من قد فَطَن)
وقد تجي موضع "بعدِ" و"على" ... كما "على" موضع "عن" قد جُعلا).
ذكر لـ"ـعلى" ثلاث معان:
أحدها: الاستعلاء، وهو أشهر معانيها، ويكون ذاتيا، نحو: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، ومعنويا نحو: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾
стр. 438
الثاني: الظرفية، بمعنى "في" نحو: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ [القصص: ١٥].
الثالث: المجاوزة، بمعنى: "عن"، نحو:
(٢٣١ - إذا رضيت علىّ بنو قُشَيرٍ ... ... ... ... ... ...)
وذكر لـ"ـعن" ثلاث معان أيضا، أشهرها "المجاوزة"، نحو
стр. 439
﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
الثاني: استعمالها بمعنى "بَعْد" نحو: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩].
الثالث: الاستعلاء، بمعنى "على" كما وقعت "على" في موضعها، في المجاوزة، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]، ومن معانيها المشهورة: البدلية، نحو: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئًا﴾ [البقرة: ٤٨، ١٢٣]، والتعليل، نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣].
(شَبِّهْ بـ"ـكافِ" وبها التعليل قد ... يُعنّى، وزائداً لتوكيدِ وَرَد)
ذكر للـ"ـكاف" ثلاث معان.
أحدها: التشبيه، وهو: أشهرها، نحو: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾
стр. 440
الثاني: التعليل، نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
الثالث: الزيادة، للتأكيد، نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
(واستُعمل اسما وكذا "عن" و"على" ... من أجل ذا عليهما "مِن" دخلا)
وقع في حروف الجر ما لفظه مشترك بين الاسمية والفعلية والحرفية، وما لفظه مشترك بين الاسمية والحرفية، وما لفظه مشترك بين الحرفية والفعلية، ولم يذكر المصنف إلاّ القسم الوسط، وذكر منه خمسة: "عن" و"على" إذا دخلت عليهما "من"، نحو:
(٢٢٢ - فلقد أراني للرِّماحِ دَرِيئَة ... من عن يميني تارةً وأَمامي)
стр. 441
وكقوله:
(٢٢٣ - غَدَتْ مِنْ عليه بعد ما تَمَّ ظِمْؤُها ... ... ... ...)
стр. 442
فـ"ـعن" و"على" اسمان، وهما بمعنى: جانب، وفوق.
والثالث: "الكاف" في قوله:
(٢٢٤ - ... ... ... ... يْضَحكْنَ عن كالبَرَدِ للنضَّدِ)
وأما:
(٢٢٥ - ... وصاليات ككما يُؤثْفَيْن ...)
стр. 443
.............................
стр. 444
فالأولى حمله على زيادة إحدى الكافين، أو على التأكيد اللفظيّ، نحو:
(٢٢٦ - ... ... ... ... ... ولا لِلِما بهم أبداً دواء)
الرابع والخامس: "مذ ومنذ" ويأتي الكلام عليهما.
ومن القسم الأول: "علا" وفعليتها: مشهورة، نحو: "علاه بالسيف".
ومن القسم الثالث: "خلا" و"عدا" و"حاشا" - كما سبق - ومنه "مِن" فإنها تستعمل أمرا من المَيْنِ، وهو: "الكذب"، و"رُبَّ" فإنها تستعمل ماضيا مبنيا للمفعول من "رَبَّه" إذا قام بمصالحه.
(و"مد" و"منذ" اسمان، حيث رفعا ... أو أوليا الفعل، كـ"ـجئت مذ دعا")
(وإن يَجرا في مضيَّ فكـ"ـمِن" ... هما، وفي الحضور معنى "في" استَبِن)
"مُذْ" و"مُنْذُ" مما يشترك لفظه بين الاسمية والحرفية، فيكونان اسمين، في موضعين: أحدهما: أن يقع بعدهما اسم مرفوع، نحو: "ما رأيته مذ يومان،
стр. 445
ومنذ يومُ الجمع"، وهل هما مبتدآن وما بعدهما خبرهما، أو بالعكس؟ على قولين:
الثاني: أن يليهما الفعل، نحو: "جئت مذ دعا" وقوله:
стр. 446
(٢٢٧ - ما زال مُذْ عقدت يداه إزازَه ... ... ... ...)
وهما حينئذ ظرفان، وكذلك إن دخلا على جملة اسمية، نحو:
(٢٢٨ - ما زلت أبغي المالَ مُذ أنا يافع ... ... ... ...)
стр. 447
وإذا كانا حرفي جر لم يدخلا إلاّ على اسم زمان، ولهما معنيان أحدهما: أن يكونا لابتدء الغاية، بمعنى "مِن" وذلك إذا كان الزمان ماضيا نحو: ما رأيته مذ شهر، ومنذ سنة، قال الشاعر:
(٢٢٩ - لمن الدّيار بُقنةِ الحِجر ... أقوينَ مُذ حِجَجٍ ومذ دهر)
وقال آخر:
(٢٣٠ - ... ... ... ... وربعٍ عَفَت آثاره منذُ أزمان)
стр. 448
الثاني: الظرفية، وذلك إذا كان الزمان حاضرا، نحو: "ما رأيته مذ يومنا ومنذ شهرنا".
(وبعدّ "مِن" و"عن" و"باء" زِيد "ما" ... فلم يَعُقْ عن عملِ قد عُلِما)
(وزيد بعد "رُبَّ" و"الكافِ" فكف ... وقد يليهما، وجر لم يُكَفَ)
تزاد "ما" بعد حروف الجر فتنقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن لا تزيل اختصاصها، فلا تبطل عملها، [وذلك كزيادتها بعد الأحرف الثلاثة التي تضمنها البيت الأول، نحو: ﴿مِنْ خَطَايَاهُمْ﴾ [نوح: ٢٥] ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ [المائدة: ١٣].
الثاني: أن تزيل اختصاصها، فيبطل عملها]، وتدخل على الجملة الفعلية والاسمية.
стр. 449
كزيادتها بعد "رُبَّ" و"الكاف" نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢] ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ [الأنفال: ٥].
(٢٣١ - ... ... ... ... كما سيفُ عمروٍ لم تَخُنْه مضارِبُهْ)
وقوله:
стр. 450
(٢٣٢ - ربما الجامِل المؤبَّل فيهم ... ... ... ...)
وقد يبقى بعدهما، إلاَّ أنه قليل، ومنه
(٢٣٣ - رُبَّما ضربةٍ بسيف صقيلٍ ... ... ... ...)
стр. 451
وقوله:
(٢٣٤ - وننصرُ مولانا ونعلم أنّه ... كما الناسِ مجروم عليه وجارم)
(وحُذفت "رُبَّ" فَجَرَّتْ بعد "بل" ... و"الفاء" وبعد "الواو" شاع ذا العمل)
تحذف "رُبَّ" ويبقى عملها بعد "بل" قليلا، نحو:
(٢٣٥ - ... بل بلدٍ يعلُو الفِجاج قَتَمُه ...)
стр. 452
وبعد: "الفاء" وهو أكثر منه، نحو:
(٢٣٦ - فمِثِلكِ حُبْلَى قد طرقت ومرضع ... ... ... ...)
وبعد "الواو" وهو كثير شائع، نحو:
стр. 453
(٢٣٧ - وليلٍ كموجِ البحر أرخَى ستوره ... ... ... ...)
أما حذفها دون ما ذُكر فنادر، نحو:
(٢٣٨ - رَسْمِ دار وقفتُ في طَلَلِه ... ... ... ...)
стр. 454
ولم يتعرض المصنف لمعنى "رُبَّ"، وأشهر معنييها التكثير، كقوله ﷺ : "رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة" وقد تأتي لضده، كقوله:
стр. 455
(٢٣٩ - ألاَ رُبَّ مولودٍ وليس له أَبَّ ... وذي ولدٍ لم يلده أبوان)
(وقد يُجر بسوى "رُبَّ" لدى ... حذفٍ، وبعضهُ يُرى مطّردا)
من حذف حرف الجر -غير رب- وبقاء عمله:
(٢٤٠ - وقالوا كيف أنت فقلت خيرٍ ... ... ... ...)
وقوله:
(٢٤١ - ... ... ... ... أشارت كليبٍ بالأكفِّ الأصابع)
стр. 456
ويطرد حذف حرف الجر وبقاء عمله في مواضع:
أحدها: أن يكون المجرور جوابا لكلام متضمن للحرف، نحو: "يلى زيدٍ" لمن قال: "ما مررت بأحد".
الثاني: أن يعطف على مجرور بمثل المحذوف، نحو: "في الدار زيد والحجرةِ عمرو".
الثالث: في القسم، نحو "اللهِ لأفعلنَّ".
الرابع: بعد "كم" الاستفهامية، إذا جرت بحرف، نحو: "بكم درهم اشتريته"، التقدير: بكم من درهم.
الخامس: أن يقع بعد حرف مجازاة، نحو: "مررت برجل إن لا صالح فصالح" تقديره: إن لا أمرُّ فقد مررت بطالح.
стр. 457
الإضافة
وهي نسبة تقييدية بين أسمين، أو ما في تأويلهما، مقتضيةلجر الثاني منهما لزوما، فنسبة: جنس يشمل جميع التراكيب، وتقييدية: مخرج للمبتدأ والخبر، وبين اسمين: مخرجة للنسبة الواقعة بين الاسم والفعل، وقولنا: أو ما في تأويلهما: مدخل لما أضيف إليه، من حرف مصدري وصلته، ومقتضي لجر الثاني لزوما: مخرج للنعت والمنعوت، ونحوهما من التابع ومتبوعه.
(نوناً تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف احذف، كـ"طور سينا")
إذا أضيف الاسم خففت بحذف التنوين منه، نحو: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥] ويقدر الحذف فيما لا تنوين فيه، لقيام مانع الصرف به، نحو: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] وبحذف النون إن كان مثنى، نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أو ملحقاته، نحو: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٣] أو جمع مذكر
стр. 458
سالمٍ، نحو: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ١] أو ملحقا به، نحو: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وقيد النون بكونها بعد الإعراب احترازا من النون السابق للإعراب، نحو: "سلاطين" و"رياحين"، فإنها لا تحذف للإضافة.
(والثانيَ اجرر، وانو "مِن" أو "في" إذا ... لم يصلح إلا ذاك، واللامَ خُذا)
(لما سوى ذينك، واخصص أوَّلا ... أو أعطه التعريفَ بالذي تلا)
الأول هو المضاف، والثاني هو المضاف إليه، فأما الأول فلا تؤثر الإضافة في إعرابه شيئا، وأما الثاني: فحكمه الجر بالمضاف نفسه، ثم الإضافة منقسمة إلى ثلاثة أنواع:
стр. 459
الأول: أن تكون بمعنى "مِن" وضابطها أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، ويصح الإخبار عنه به، نحو: "خاتم حديد"، [ولا يتأتي ذلك في مثل: "يوم الخميس" لعدم البعيضة، ولا في مثل: "يَدُ زيد" لعدم صحة الإخبار، ولا في مثل "ثوب زيد" لانتفائهما].
الثاني: أن تكون بمعنى "في" وضابطها: أن يكون الثاني ظرفا للأول،
стр. 460
نحو: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ [سبأ: ٣٣] و ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ٣٩،٤١] وهي أقل من التي بمعنى "من".
الثالث: أن تكون بمعنى "اللام" وهي أكثرها، وضابطها: ما لا يصلح فيه ما ذكر من النوعين السابقين، نحو: ﴿رَسُولِ اللَّهِ﴾ [هذا جزء من ١٦ آية من القرآن الكريم] ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٣].
(ثم المضاف منقسم إلى ما يتخصص) بالثاني، وهو: ما أضيف إلى نكرة، كـ"غلام رجل"، وإلى ما يتعرف به، وهو المضاف إلى معرفة، كـ"قوم نوح"، إلاّ أنه يستثنى من هذا النوع ما كان المضاف فيه متوغلا في الإبهام، كـ"مثل" و"غير" و"شبه" إذا قصد بها مطلق المماثلة، والمغايرة، فإنها لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة، ولذلك يوصف بها النكرة، نحو: "خذ درهما غَيرَهُ" فلو قصد بها كمال المماثلة [والمغايرة] بأن وقعت بين متنافيين،
следующие страницы →