← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17417

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام

ابن تيمية

Полный текст (824 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ولذلك قال الأثرم في «مختلف الحديث»: جاء هذا الحديث ثم خالفته الأحاديث كلها, وذكر الأحاديث في صوم المحرم وشعبان, وفيهما السبت, والأحاديث في إتباع رمضان بست من شوال, وقد يكون فيها السبت, وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث. وقد روي عن السلف أنهم أنكروه: فروى أبو داود عن ابن شهاب: أنه كان إذا ذُكر له أنه نهي عن صيام يوم السبت؛ يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي. وعن الأوزاعي؛ قال: ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر (يعني: حديث ابن بسر في صوم يوم السبت). قال أبو داود: قال: مالك: هذا [كذب]. وقال أبو داوود: هذا الحديث منسوخ. ووجه الأول: ٧٢٢ - ما روى ثور بن يزيد, عن خالد بن معدان, عن عبد الله بن بسر السلمي، عن أخته الصماء: أن النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم, وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة (وفي لفظ: إلا لحاء عنب أو عود شجرة)؛ فليمصه». رواه الخمسة, وقال الترمذي: حديث حسن.

стр. 632

................. .

стр. 633

.................. .

стр. 634

................. .

стр. 635

................ .

стр. 636

................... .

стр. 637

..................... .

стр. 638

...................... .

стр. 639

.................... .

стр. 640

وقد رواه أحمد والنسائي من وجوه أخرى عن خالد عن عبد الله بن بسر. ٧٢٣ - ورواه أيضاً عن الصماء, عن عائشة. وإسناده إسناد جيد. وقول أبي داوود: وهو منسوخ: يدل على جودة إسناده.

стр. 641

٧٢٤ - ورواه أحمد من حديث ابن لهيعة؛ قال: ثنا موسى بن وردان, عن عبيد الأعرج؛ [قال: حدثتني جدتي]: أنها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السبت وهو يتغدى, فقال: «تعالي فكلي». فقالت: إني صائمة. فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: «كلي؛ فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك». وإنما حُمل على الإِفراد؛ لأن في حديث جويرية وغيره: «أصمت أمس؟». قالت: لا. قال: «أتصومين غداً؟». قالت: لا. فعلم أن صومه مع الجمعة لا بأس به.

стр. 642

وكذلك إذنه في فطر يوم وصوم يوم مطلقاً, وصوم يومين وفطر يوم, وصوم يوم وفطر يومين, وصوم أيام البيض؛ مع العلم بأن هذا لابد فيه من صوم يوم السبت كغيره من الأيام. . . . ولأنه يوم عيد لأهل الكتاب؛ فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيماً له, فكره ذلك؛ كما كُره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب, وإفراد رجب أيضاً لما عظمه المشركون, مع أن يوم عاشوراء. . . . فإن قيل: إنما يعظمونه بالفطر, ثم هذا منتقض بيوم الأحد. . . . وعلله ابن عقيل بأنه يوم يمسك فيه اليهود, ويخصونه بالإِمساك, وهو ترك العمل فيه, والصائم في مظنة ترك العمل, فصار تشبهاً بهم. ٧٢٥ - وعن كريب: أنه سمع أم سلمة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم من الأيام, ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين؛ فأنا أحب أن أخالفهم». رواه أحمد والنسائي.

стр. 643

وروى النسائي عن عائشة وأم سلمة ﵄. . . . * فصل: قال أصحابنا: ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان.

стр. 644

٧٢٦ - وقد أومأ أحمد إلى ذلك فقال في رواية عبد الله: [حدثنا] وكيع, عن سفيان, عن رجل, عن أنس والحسن: كرها صوم يوم النيروز والمهرجان. قال أبي: أبان بن أبي عياش؛ يعني: الرجل. قال بعضهم: وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم. مسألة: وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .

стр. 645

الأصل في هذه الليلة قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١ - ٥] السورة إلى آخرها, وقوله سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: رقم ١٨٥] , وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: آية ٣]. ٧٢٧ - قال ابن أبي نجيح, عن مجاهد: «بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فلم يضعه عنه. فذكر ذلك رسول الله ﷺ لأصحابه, فعجبوا من قوله, فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: آية ٣]؛ يقول الله تعالى: ليلة القدر خير لكم من تلك الألف شهر التي لبس فيها السلاح, وذلك الرجل في سبيل الله». رواه آدم ابن أبي إياس عن الزنجي عنه. ٨٢٨ - وذكر مالك في «الموطأ»: أنه سمع من يثق به يقول: «إن رسول الله ﷺ أرى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله ذلك, فكأنه تقاصر أعمار أمته, لا يبلغون من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر, فأعطاهم الله ليلة القدر خير من ألف شهر».

стр. 646

٧٢٩ - وعن أبي هريرة, عن النبي ﷺ ؛ قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». رواه الجماعة إلا ابن ماجه. وهي باقية في رمضان إلى يوم القيامة في العشر الأواخر منه. قال أبو عبد الله في رواية حنبل: ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان, وحديث ابن عمر هو أصحها, والرواية في ليلة القدر صحيحة: أنها في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر, واختلف في ذلك؛ قالوا: عن النبي ﷺ : في سبع [يبقين] , وقالوا: في ثلاث [يبقين] , فهي في العشر, في وتر من الليالي, لا يخطئ ذلك إن شاء الله تعالى, كذا روي عن النبي ﷺ : «اطلبوها في العشر الأواخر لثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع بقين»؛ فهي في العشر الأواخر. وقال في رواية أبي داود: الثبت عن رسول الله ﷺ في العشر الأواخر؛ يعني: ليلة القدر.

стр. 647

وقال القاضي في «المجرد»: وفيها: (يعني: العشر الأواخر من رمضان) يجوز أن تطلب من كل وتر منه, ولكن لثلاث بقين وسبع بقين وتسع بقين أشد استحباباَ. والظاهر أنها إحدى هذه الثلاث الليالي, وذلك: ٧٣٠ - لما روي عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان: ليلة القدر في تاسعة تبقى, في سابعة تبقى, في خامسة تبقى». رواه احمد والبخاري وأبو داود. وفي رواية للبخاري: قال رسول الله ﷺ : «هي في العشر: هي في [تسع] يمضين, أو في سبع يبقين»؛ يعني: ليلة القدر. قال البخاري: قال عبد الوهاب عن أيوب, وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: «التمسوا في أربع وعشرين». ٧٣١ - وعن ابن عمر: أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر

стр. 648

في المنام في السبع الأواخر, فقال رسول الله ﷺ : «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر؛ فمن كان متحريها؛ فليتحرها في السبع الأواخر». متفق عليه. وفي رواية في الصحيح عن ابن عمر؛ قال: كانوا لا يزالون يقصون على النبي ﷺ الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر (يعني: ليلة القدر) , فقال النبي ﷺ : أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر؛ فمن كان متحريها؛ فليتحرها في العشر الأواخر. وفي رواية لأحمد ومسلم؛ قال: أرى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين, فقال رسول الله ﷺ : «أرى رؤياكم في العشر الأواخر؛ فاطلبوها في الوتر منها. وفي رواية شعبة, عن حكيم بن سحيم, عن ابن عمر, عن النبي ﷺ : أنه قال: «من كان ملتمساً؛ فليلتمسها في العشر الأواخر». وفي رواية معمر, عن الزهري, عن سالم, عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر, في التسع الغوابر». وفي رواية شعبة, عن عقبة بن حريث؛ قال: سمعت ابن عمر يقول:

стр. 649

قال رسول الله ﷺ : «من كان ملتمساً؛ فليلتمسها في العشر الأواخر, فإن عجز أو ضعف؛ فلا يغلب على السبع البواقي». وفي رواية شعبة, عن عبد الله بن دينار, عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان متحريها؛ فليتحرها ليلة سبع وعشرين». وقال عروة: «ليلة سبع وعشرين». رواهن أحمد. وروى حنبل, عن عارم, عن حماد بن زيد, عن أيوب, عن نافع, عن ابن عمر؛ قال: كانوا لا يزالون يقصون على النبي ﷺ الرؤيا أنها ليلة السابعة من العشر الأواخر؛ فمن كان متحريها؛ فليتحرها ليلة السابعة في العشر الأواخر». ورواه معمر, عن أيوب, عن نافع, عن ابن عمر؛ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ , فقال: إني رأيت في المنام ليلة القدر, كأنها ليلة سابعة. فقال النبي ﷺ : «إني أرى رؤياكم قد تواطأت (يعني: ليلة سابعة)؛ فمن كان منكم متحريها؛ فليتحرها ليلة سابعة». قال معمر: فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيباً. وفي رواية من هذا الوجه: إني رأيت رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين؛ فمن كان منكم يريد أن يقوم الشهر؛ فليقم ليلة ثلاث وعشرين.

стр. 650

٧٣٢ - وعن عائشة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر الأواخر من رمضان, ويقول: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان». متفق عليه. وفي رواية للبخاري: أن رسول الله ﷺ قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». ٧٣٣ - وعن أبي سلمة, عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأواخر من رمضان, ثم اعتكف العشر الأوسط, في قبة تركية على سدتها حصير, فأخذ الحصير بيده, فنحاها في ناحية القبلة, ثم أطلع رأسه, فكلم الناس, فدنوا منه, فقال: «إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة, ثم إني اعتكفت العشر الأوسط, ثم أتيت فقيل: إنها في العشر الأواخر؛ فمن أحب منكم أن يعتكف؛ فليعتكف». فاعتكف الناس معه. قال: «وإني أريتها ليلة وتر, وأني أسجد في صبيحتها في طين وماء». فأصبح من ليلة إحدى وعشرين, وقد قام إلى الصبح, فمطرت السماء, فوكف المسجد, فأبصرت الطين والماء, فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء, وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر». رواه الجماعة إلا الترمذي, وهذا لفظ مسلم وغيره.

стр. 651

وفي رواية متفق عليها: «فابتغوها في العشر الأواخر, وابتغوها في كل وتر». وعن أبي نضرة, عن أبي سعيد؛ قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تُبان له, فلما انقضين؛ أمر بالبناء فقوض, ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر, فأمر بالبناء فأعيد, ثم خرج على الناس, فقال: «يا أيها الناس! إنها كانت أبينت لي ليلة القدر, وإني خرجت لأخبركم بها, فجاء رجلان يحتقَّان, معهما الشيطان, فنسيتها, فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان, التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». قال: قلت: يا أبا سعيد! إنكم بالعدد أعلم منا. قال: أجل؛ نحن أحق بذلك منكم. قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون؛ فالتي تليها اثنتان وعشرون؛ فهي التاسعة, وإذا مضى ثلاث وعشرون؛ فالتي تليها السابعة, وإذا مضى خمس وعشرون؛ فالتي تليها الخامسة. رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي. ٧٣٤ - وعن انس, عن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: خرج رسول الله ﷺ ... ليخبرنا بليلة القدر, [فتلاحى رجلان من المسلمين, فقال: «إني خرجت لأخبركم بليلة القدر] , فتلاحى فلان وفلان, فرفعت, وعسى أن يكون

стр. 652

خيراً لكم؛ فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». رواه أحمد والبخاري والنسائي. وفي رواية أحمد عن عبادة؛ قال: أخبرنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر, فقال: هي في شهر رمضان؛ فالتمسوها في العشر الأواخر؛ فإنها وتر؛ ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو آخر ليلة من رمضان, من قامها احتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». ٧٣٥ - وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «أريت ليلة القدر, ثم أيقظني بعض أهلي, فنسيتها, فالتمسوها في العشر الغوابر». رواه النسائي من حديث يونس وشعيب عن الزهري عن أبي سلمة عنه. ٧٣٦ - وعن الصنابجي في ليلة القدر؛ قال: «أخبرني مؤذن النبي ﷺ أنها في السبع في العشر الأواخر». رواه البخاري.

стр. 653

٧٣٧ - وفي رواية عن الصنابجي, عن بلال؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليلة القدر ليلة السابع وعشرين». رواه علي بن حرب. ٨٣٧ - وعن جابر بن سمرة: أن النبي ﷺ قال: «التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر». رواه أحمد. ٧٣٩ - وعن ابن عباس؛ قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ : «من كان منكم ملتمساً ليلة القدر؛ فليلتمسها في العشر الأواخر وتراً». رواه أحمد.

стр. 654

٧٤٠ - وعن أبي بكرة؛ قال: ما أن بملتمسها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ إلا في العشر الأواخر؛ فإني سمعته يقول: «التمسوها في تسع بقين, أو سبع بقين, أو خمس بقين, أو ثلاث بقين, أو آخر ليلة». قال: فكان أبو بكرة يصلي من العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة, فإذا دخل العشر؛ اجتهد. رواه أحمد والنسائي والترمذي, وقال: حديث حسن صحيح. وأيضاً؛ فإنه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر ويجتهد في العبادة فيه ما لا يجتهد في سائر الشهر, ويشد المئزر, ويعتزل أهله, ويوقظهم فيه, وهذا كله يقتضي اختصاصه بما لا يشركه فيه سائر ليالي الشهر, وأنه أفضل الأعشار؛ فلا يجوز أن تكون ليلة القدر في غيره؛ لأن عشرها أفضل الأعشار.

стр. 655

فهذه النصوص من النبي ﷺ تبين أنها العشر الأواخر, وأن السبع الأواخر أرجى هذا العشر, وأن أرجاها ليالي الوتر. ثم الوتر باعتبار ما بقي لا باعتبار ما مضى. وكذلك ذكره أحمد. وفي بعضها: أنه باعتبار ما مضى. فإذا كان باعتبار ما مضى؛ فليالي الوتر إحدى وعشرين, وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين. وإن كان باعتبار ما بقي, وكان الشهر ثلاثين؛ فتاسعة تبقى ليلة اثنين وعشرين, وسابعة تبقى ليلة أربع وعشرين, وخامسة تبقى ليلة ت وعشرين, وثالثة تبقى ليلة ثمان وعشرين, وواحدة تبقى آخر ليلة. وهكذا في حديث أبي بكرة المرفوع, وتفسير أبي سعيد. وإن كان الشهر تسعاً وعشرين؛ فتاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين. ويستوي على هذا التقدير الوتر باعتبار ما مضى وما بقي. وقد يكون قوله: «لثلاث بقين أو خمس بقين أو سبع بقين»؛ يعني: من الليالي التزام الكوامل. فإذا كان الشهر تامّاً أيضاً؛ كان الأوتار مما مضى هي الأوتار مما بقي؛ فليلة إحدى وعشرين قد بقي تسع كوامل. ٧٤١ - فإن قيل: قد روي عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «اطلبوها ليلة سبع [عشرة] من رمضان, وليلة إحدى

стр. 656

وعشرين, وليلة ثلاث وعشرين» , ثم سكت. رواه أبو داوود. ٧٤٢ - وروى عبد الرزاق عن علي ونحوه. ٧٤٣ - وروى سعيد عن [أبي] نحوه.

стр. 657

٧٤٤ - وعن موسى بن عقبة, عن أبي إسحاق, عن سعيد بن جبير, عن عبد الله بن عمر؛ قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر؟ فقال: «هي في كل رمضان». رواه أبو داود وقال: رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفاً على ابن عمر لم يرفعاه إلى النبي ﷺ . ٧٤٥ - وعن أبي العالية: أن أعرابيّاً أتى النبي ﷺ وهو يصلي, فقال له: متى ليلة القدر؟ فقال: «اطلبوها في أول ليلة, وآخر ليلة, والوتر من الليالي». رواه أبو داوود في «مراسيله». قيل: أما حديث عبد الله وأبي العالية إن صح؛ فإنه – والله أعلم- كان قبل أن يعلم النبي ﷺ أنها في العشر الأواخر؛ كما فسره أبو سعيد؛ فإنه أخبر أن النبي ﷺ كان يتحراها في العشر الأوسط, ثم أعلم أنها في الأواخر, وأمر

стр. 658

أصحابه بتحريها في العشر البواقي. وكذلك [حديث] ابن عمر وغيره يدل على أن العلم بتعيينها في العشر الأواخر كان متجدداً, فإذا وقع التردد بين الأوسط والآخر؛ علم أن الشك قبل العلم. وأما حديث ابن عمر؛ فمعناه – والله أعلم – أنها في جميع الرمضانات لا تختص ببعض الرمضانات الموجودة على عهد الأنبياء ﵈؛ فإن ابن عمر قد صح عنه أنه أخبر عن النبي ﷺ بالتماسها في العشر الأواخر. وذلك أن بعض الناس توهم أنها رفعت لقول النبي ﷺ : «فتلاحى فلان وفلان فرفعت» , وإنما رُفع علمها ومعرفتها في ذلك العام؛ لأنه خرج ليخبركم بها, فأنسيها. ومن هذا الباب رفع القرآن ونحوه. ويدل على ذلك قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: رقم ٢١٦] , [وقوله: «وعسى أن يكون خيراً»]. وارتفاع بركة ليلة القدر لا خير فيه للأمة؛ بخلاف نسيانها؛ فإنه قد يكون فيه خير للاجتهاد في العشر كله. وقوله بعد ذلك: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» , ولولا أنها موجودة بعد هذا الرفع؛ لم تلتمس.

стр. 659

٧٤٦ - فقد روى عبد الرزاق, عن يزيد بن عبد الله بن الهاد: أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر, فقيل له: قد كانت [مع النبيين] ثم رفعت حين قبضوا أو في كل سنة؟ قال: «بل في كل سنة». ٧٤٧ - وعن ابن عباس؛ قال: «ليلة القدر في كل رمضان تأتي». وإجماع الصحابة على طلبها والتماسها بعد موت النبي ﷺ دليل قاطع على ذلك. قال كثير من أصحابنا: تلتمس في جميع العشر, وآكده ليالي الوتر, وآكده ليلة سبع وعشرين؛ لأن أحمد ﵁ قال: أصحها حديث ابن عمر, وفي حديث ابن عمر أنها ليلة سبع وعشرين. وهو قول القاضي في «الخلاف» , وعامة أصحابه. وقال القاضي في «المجرد»: أوكد ليالي الوتر لثلاث بقين وسبع بقين وتسع بقين, والظاهر أنها إحدى هذه الليالي الثلاث. ٧٤٨ - وعن قتادة: أنه سمع مطرفاً, عن معاوية بن أبي سفيان, عن النبي ﷺ في ليلة القدر؛ قال: «ليلة سبع وعشرين». رواه أبو داود.

стр. 660

٧٤٩ - وعن ابن عباس: أن رجلاً أتى نبي الله ﷺ , فقال: يا رسول الله! إني شيخ كبير عليل, يشق عليَّ القيام, فأمرني بليلة, لعل الله يوفقني بها لليلة القدر. قال: «عليك بالسابعة». رواه أحمد. ٧٥٠ - وعن أبي عقرب الأسدي؛ قال: أتيت عبد الله بن مسعود, فوجدته على إيجار له (يعني: سطحاً) , فسمعته يقول: صدق الله ورسوله, صدق الله ورسوله. فصعدت إليه, فقلت: يا أبا عبد الرحمن! ما لك قلت: صدق الله ورسوله صدق الله ورسوله؟ قال: إن رسول الله ﷺ نبأنا أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر؛ أن الشمس تطلع صبيحتها ليس لها شعاع. قال: فصعدت, فنظرت إليها, فقلت: صدق الله ورسوله, صدق الله ورسوله». رواه أحمد وسعيد.

стр. 661

٧٥١ - وعن ابن مسعود ﵁: أن رجلاً أتى النبي ﷺ , فقال: متى ليلة القدر؟ قال: «من يذكر منكم ليلة الصهباوات؟». قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي. وإن في يدي لتمرات أتسحر بهن مستتراً بمؤخرة رحلي من الفجر, وذلك حين طلع القمر. رواه أحمد. ٧٥٢ - وعن زر بن حُبيش؛ قال: «سمعت أبي بن كعب يقول: وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة؛ أصاب ليلة القدر. فقال أبي بن كعب: والله الذي لا إله إلا هو؛ إنها لفي رمضان (يحلف ما يستثني) , ووالله؛ إني لأعلم أي ليلة هي, هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله ﷺ بقيامها ليلة سبع وعشرين, وأمارتها تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها».

стр. 662

وفي رواية: «سألت ابن كعب, فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول؛ يصب ليلة القدر. فقال: ﵀؛ أراد ألا يتّكل الناس, أما إنه قد علم أنها في رمضان, وأنها في العشر الأواخر. ثم حلف لا يستثني: إنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة (أو: بالآية) التي أخبرنا رسول الله ﷺ : أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها». رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه, قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي رواية: قلت: وما تلك الآية؟ قال: أن تصبح الشمس يومئذ بيضاء لا شعاع لها حتى ترتفع كأنها الطست. ٧٥٣ - وعن النعمان بن بشير ﵁؛ قال: «قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول, ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل, ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح, وكنا ندعو السحر: الفلاح, فأما نحن؛ فنقول: ليلة السابعة, ليلة سبع وعشرين, وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة؛ فمن أصوب؟! نحن أو أنتم». رواه أحمد والنسائي. ويلي هذه الليلة سابعة تبقى؛ كما ذكره الإِمام أحمد.

стр. 663

قالوا عن النبي ﷺ : «في سبع بقين» , وقالوا: «في ثلاث بقين» , وهي على هذا التقدير إما ليلة ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين, وهي أول السبع البواقي التي خصت في حديث ابن عمر ومؤذن النبي ﷺ , وقد جاء ذلك منصوصاً في حديث بلال وغيره. ٧٥٤ - وعن الحسن: أنه كان يقول: «ليلة سابعة تبقى ليلة أربع وعشرين». ٧٥٥ - وهو كذلك في الحديث المرفوع عن أبي بكرة. وقد تقدم تفسير أبي سعيد أن ليلة سابعة تبقى ليلة أربع وعشرين, ثم قد اختصها دون سائر الليالي. ٧٥٦ - فروي عن أبي نضرة, عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين». رواه الطيالسي في «مسنده» بإسناد جيد.

стр. 664

............... .

стр. 665

٧٥٧ - ورواه هدبة بن خالد, عن أبي سعيد موقوفاً؛ قال: ليلة القدر هي ليلة أربع وعشرين, نحن أعلم بالحساب منكم, هي ليلة أربع وعشرين السابعة, وليلة ثلاث وعشرين ثامنة تبقى. ويؤيد ذلك أنه قد روي أن القرآن نزل فيها. ومنهم من يفسرها بليلة ثلاث وعشرين؛ كما تقدم عن أيوب وغيره. ٧٥٨ - عن أبي المليح, عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أنزل الله صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من شهر رمضان, وأنزل

стр. 666

الإِنجيل على عيسى ﵇ في ثمان عشرة ليلة من شهر رمضان, وأنزل القرآن على محمد ﷺ لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان». رواه هشام بن عمار وأبو حفص بن شاهين عن علي بن عاصم عن عبد الله بن سعيد بن يحيى عن عبيد الله بن أبي حميد عنه. ٧٥٩ - ورواه أبو حفص بن شاهين عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً.

стр. 667

............... .

стр. 668

٧٦٠ - وعن إسماعيل بن عياش, عن عبد الله بن دينار؛ قوله. وقد تفسر بليلة ثلاث وعشرين؛ كما تقدم عن أيوب. ٧٦١ - وذلك لما روى بشر بن سعيد, عن عبد الله بن أنيس الجهني: أن رسول الله ﷺ قال: «أريت ليلة القدر ثم أنسيتها, وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين». قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين, فصلى بنا رسول الله ﷺ , فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه, وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين. رواه أحمد ومسلم. ٧٦٢ - وعن محمد بن إبراهيم, عن [ابن] عبد الله بن أنيس, عن أبيه؛ قال: قلت: يا رسول الله! إن لي بادية أكون فيها, وأنا أصلي فيها بحمد الله؛ فمرني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد. فقال: «انزل في ليلة ثلاث

стр. 669

وعشرين». فقيل لابنه: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر, فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح, فإذا صلى الصبح؛ وجد دابته على باب المسجد, فجلس عليها فلحق بباديته. رواه أبو داوود. ٧٦٣ - [و] [عن الزهري] , عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس, عن أبيه؛ [قال: كنت في مجلس بني سلمة, وأنا أصغرهم] , فقالوا: من يسأل لنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان, فخرجت, فوافيت مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب, ثم قمت بباب بيته, فمرَّ بي, فقال: «ادخل». فدخلت, فأتي بعشائه, فرأيتني أكف عنه من قلته, فلما فرغ؛ قال: «[ناولني] نعلي». فقام وقمت معه, فقال: «كأنَّ لك حاجة». قلت: أجل؛ أرسلني إليك رهط [من] بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر؟ فقال: «كم الليلة؟». [فقلت:] اثنان وعشرون. قال: «هي الليلة». ثم رجع فقال: «أو القابلة»؛ يريد: ليلة ثلاث وعشرين. رواه أبو داوود والنسائي.

стр. 670

٧٦٤ - وعن معاذ بن عبد الله بن حبيب؛ قال: قالوا لعبد الله بن أنيس الجهني: يا أبا يحيى! حدثنا كيف سمعت رسول الله ﷺ ذكر في ليلة القدر المباركة؟ فقال: جاء رسول الله ﷺ ونحن في مسجد جهينة, فقلنا: يا رسول الله! متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ فقال ﷺ : «التمسوها [هذه] الليلة». فقال رجل: يا رسول الله! لثامنة تبقى؟ فقال: «ولكن لسابعة تبقى, إن الشهر لا يتم». رواه هدبة بن خالد وحسن والليث.
следующие страницы →