← Книги сунны

Книги сунны · id 17451

القول المعروف في فضل المعروف

مرعي الكرمي

Полный текст (59 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٩) القول المعروف في فضل المعروف تأليف العلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي توفي سنة ١٠٣٣ هـ رحمه الله تعالى اعتنى به وخرج أحاديثه محمد أبو بكر عبد الله باذيب عن نسخة أصلية بخط مصنفه ساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم دار البشائر الإسلامية

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع هاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣ - ٠٠٩٦١١ بيروت - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤ e-mail: bashaer@cyberia.net.lb

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في رحاب المسجد الحرام، وفي أجواء العشر الأواخر من الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك، في تلك الأجواء الإِيمانية البديعة، تجتمع نخبة من أهل الفضل والعلم (١)، تتباحث في مسائل العلم وأحوال التراث الإِسلامي الذي لا يزال مغمورًا في بحار النسيان، وكل منهم يدلي بدلوه في هذا المضمار، فينقِّب عن تلك الكنوز، ويبحث في أعماق الفهارس عن درر تلك المصنفات التي تشبه بالدرر في باطن الأصداف. وهذا من العمل المبرور والسعي المشكور، جزا الله من يقوم عليه خير الجزاء. وقد أسعدني الحظّ بتعرُّفي على هؤلاء الإِخوة والشيوخ الكرام أهل العلم والفضل، فرحَّبوا بي أيَّما ترحيب، وحدثتهم عن هذه الرسالة وعن

стр. 4

النسخة التي لدي، وكانوا قد عزموا على نشرها اعتمادًا على النسخة المصرية، وكلَّفوا بذلك العمل بعضَ الإِخوة، ولكوني قد قمت بالعمل في هذا الكتاب وخرَّجت أحاديثه، فحرصًا منهم على حفظ الجهود وعدم تكرر العمل: أوعزوا إليَّ بإتمام عملي فيه .. فقمتُ بذلك وأتممته على الوجه الذي يراه القارئ الكريم، فأرجو أن أكون قد وفقت في عملي هذا، وأرجو أن يكون عملي خالصًا لوجه الله الكريم. ولهذه النخبة مني كل شكر وتقدير على ترحيبي بينهم، أعاننا الله وإياهم، ووفَّقنا لخدمة ديننا الحنيف، وخدمة تراثنا الإِسلامي وعلوم أسلافنا الصالحين، آمين اللَّهُمَّ آمين. محمد أبو بكر باذيب جُدة، غرة شوال ١٤٢٠ هـ

стр. 5

تمهيد من معاني المعروف ومدلولاته قال ابن منظور (١): (والمعروف: ضد المنكر، والعُرف والمعروف: الجود، وقيل: اسم ما تبذله وتسديه، وقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، أي: مصاحبًا معروفًا، قال الزجاج: المعروف هنا: ما يستحسن من الأفعال. وقد تكرر ذكر المعروف في الحديث، وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرُّب إليه والإِحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسّنات والمقبّحات، وهو من الصفات الغالبة، أي: أمر معروف بين الناس، إذا رأوه لا ينكرونه ...) (٢). وقال ابن العربي (٣): (حقيقة المعروف: المعلوم، لكنه أطلق في العربية على خير منفعة يستحمدها جميع الناس مما يجب على المرء فعله أو يستحب، ومعنى تسميته بذلك: أنه أمر لا يجهل، ومعنًى لا يختلف فيه كل أحد). انتهى (٤).

стр. 6

وللقصري (١) ﵀ معنى لطيف وتعبير رائق عن المعروف، كتبه بقلم الحكيم العارف، فقال رحمه الله تعالى: (المنكر والمعروف ضدان، كالليل والنهار، إذا ظهر هذا غاب هذا، وفي ذلك حكمة عظيمة لمن تفطن لها، فإن المعروف مأخوذ من (العُرف) الذي هو: العادة التي عرفها الناس، والمنكر: هو الذي أنكرته العقول والقلوب عند رؤيته، فالمنكر لا أصل له فإنه مجهول ومنكور في أصل الخلقة. فإن المعروف الحقَّ الذي لم يزل ولا يزال: هو اللهُ. ومخلوقاتُه في الملك والملكوت والعرش والجبروت لم تعرفْ إلَّا إيَّاه ربًّا، ولم تعرفْ طاعةً إلَّا طاعته، فكان التعبد له والقيام بحقه هو المعروف فقط. فلما خُلق آدم ﵇ وخلق إبليس وذريتهما وحدثت المعاصي عند الثقلين، صار العصيان منكرًا، أي: أنكره العقل؛ لأنه لم يألفه ولم يعهده، وليس له أصل في العرف المتقدِّم. ولهذا .. إذا كان المنكر مخفيًّا غير ظاهر لا يضر غير صاحبه الذي ظهر على قلبه وجوارحه فقط؛ لأنه شبيه بأصله لم يعرفه أحد، فإذا ظهر وفشى: وجب تغييره وردّه إلى أصله بإنكار النفس واللسان واليد، حتى لا يبقى إلَّا المعروف الذي لم يزل معروفًا قديمًا وحديثًا). انتهى (٢). هذا نزر من معاني المعروف ومدلولات هذه الكلمة الحاوية لأصناف وأنواع البر والخير والإِحسان، ومن أراد التوسع فعليه بمعاجم اللغة وقواميسها يجد فيها الكثير والكثير. * * *

стр. 7

ترجمة المصنف (١): الشيخ مرعي الكرمي (٠٠٠ - ١٠٣٣ هـ = ٠٠٠ - ١٦٢٤ م) مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف الكرمي ثم المقدسي ثم المصري الحنبلي. قال المحبِّي: كان فقيهًا محدِّثًا ذا اطِّلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه، ومعرفة تامَّة بالعلوم النقلية والعقلية، وجميع العلوم المتداولة له فيها اليد الطولى. والكرمي: نسبة لطور كرم (٢) قرية بقرب نابلس، ولد بها، ولم يذكر كل من ترجم له سنة مولده.

стр. 8

مذهبه: كان ﵀ يقلد في الفروع مذهب إمام أهل السنَّة أحمد بن حنبل، لا يكاد يخرج عنه قِيد شعرة، وكان محققًا للمسائل، عارفًا بالمذهب، عاشقًا له، وفي ذلك يقول: لئن قلد الناس الأئمة إنني ... لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب أقلد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهب قال في "النعت الأكمل": وكان الشيخ في الاعتقاد على مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم من التسليم المطلق للنصوص، وعدم تأويلها وصرفها عن ظاهرها كما يظهر جليًّا في كتابه: "أقاويل الثقات". شيوخه ومنصبه: أخذ عن عدد من الشيوخ ببيت المقدس، منهم: ١ - الشيخ محمد المرداوي. ٢ - والقاضي يحيى الحجاوي. ودخل مصر واستوطنها وأخذ بها عن: ١ - الشيخ محمد حجازي الواعظ (٩٥٧ - ١٠٣٥). ٢ - والشيخ المحقق محمد الغنيمي. وعن كثير من الشيوخ المصريين، وكلهم أجازوه، وتصدَّر للإِقراء والتدريس بجامع الأزهر، ثم تولَّى المشيخة بجامع السلطان حسن. مؤلفاته: قال في السُّحُب: كان منهمكًا على تحصيل العلوم انهماكًا كليًّا،

стр. 9

فقطع زمانه بالإِفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، فسارت بتآليفه الركبان، ومع كثرة أعدائه وأضداده ما أمكن أحدًا أن يطعن فيها ولا أن ينظر بعين الازدراء إليها. وعدد في السُّحُب نحو سبعين كتابًا من تآليفه، وميَّز الأستاذ شعيب الأرنؤوط في ترجمته للمصنف ما طبع منها مما لا يزال مخطوطًا، وما له وجود مما لم يوجد في المكتبات العالمية. (أ) فممَّا طبع منها: ١ - غاية المنتهى، في الفقه، متن جمع فيه من المسائل أقصاها وأدناها، مشى فيه على سنن المجتهدين في التصحيح والاختيار والترجيح. طبع في دمشق ١٩٥٩ م، في ثلاثة أجزاء، صادرًا عن دار السلام. ٢ - دليل الطالب، في الفقه، اختصره من "منتهى الإِرادات" لابن النجار الحنبلي، نشره المكتب الإِسلامي سنة ١٩٦١ م بتعليقات الشيخ محمد بن مانع. ٣ - أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات المتشابهات، نشرته مؤسسة الرسالة بتحقيق الأستاذ شعيب الأرنؤوط (١). ٤ - الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، نشرته دار الرسالة بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف.

стр. 10

٥ - إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان. طبع مرة بتحقيق مشهور سلمان، وأخرى بتحقيق بسام الجابي، وصدر عن دار ابن حزم ١٤١٤ هـ. ٦ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة، تحقيق محمد الصباغ، ط: المكتب الإِسلامي ١٩٧٧ م. وقد طبع له مؤلفات أخرى، لا أطيل بذكرها. (ب) ومما لا يزال مخطوطًا: ١ - تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان، منه نسخة في باريس ١٠٢٦، وفي (باتنة) ٢/ ٤٢٨. ٢ - تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام، منه نسخة في لا يبزغ (ألمانيا الشرقية) ٢٧٧. ٣ - إحكام الأساس في قوله تعالى: ﴿إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦]. منه نسخة في دار الكتب المصرية، فهرست الخديوية ٣/ ٢٧٠. ٤ - رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير، منه بدار الكتب المصرية، فهرست الخديوية ٧/ ٥٤٦. ٥ - قلائد العقيان في فضائل سلاطين آل عثمان. فرغ منه سنة ١٠٣١، منه نسخة في (فيينا) ٩٧٩ و ٩٨٠، وفي باريس ١٦٢٤ و ٤٩٢٦، وبالهند والرباط والموصل. هذا، وفي ترجمة المصنف في مجلة البصائر (العدد الخامس)

стр. 11

تفصيل لا بأس به لمصنفاته المطبوعة والمخطوطة ومواضع وجودها في المكتبات، فليرجع إليها من أراد التوسع. وفاته: توفي ﵀ بمصر، في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف (١٠٣٣ هـ) من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تسليم وتحية. قال فيه صاحب النعت الأكمل: سقى الله تربًا ضمَّه وابل الحيا ... بجنات عدن آمنًا من مخاوف ولا زال رضوان الإِله مبارِكًا ... ثرى ضمَّه ما حنَّ بيت لطائف * * *

стр. 12

هذا الكتاب عبارة عن أربعين حديثًا جمعها مصنفها في فَضل عمل المعروف ومساعدة الآخرين، غالبها من الجامع الصغير للسيوطي وقليل منها لم ترد فيه. وهذه الأربعين الحديث مفيدةٌ في بابها، وإن كان المصنف قد سبق في هذا المضمار من علماء متقدِّمين، وحفَّاظ كبار قد جمعوا هذه الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع في أجزاء حديثية مستقلة، وفيما يلي ذكرهم. ذكر من صنف في الموضوع: لعل أول من صنف كتابًا في أحاديث المعروف وفضل قضاء الحوائج: هو الإِمام المحدث الشهير أبو بكر بن أبي الدنيا (توفي حدود ٢٨٠) في كتابه (قضاء الحوائج) وفيه ١١٧ ما بين حديث وأثر في الموضوع، وقد طبع بتحقيق مجدي السيِّد إبراهيم، وصدر عن مكتبة القرآن بمصر، ولم يعتن المحقق بالتخريج كل العنثية. وهناك الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي النرسي (ت ٥١٠) في جزء حديثي سمَّاه: "ثواب قضاء حوائج الإِخوان"، طبع بتحقيق الدكتور عامر

стр. 13

حسن صبري، وصدر عن دار البشائر الإِسلامية ١٤١٤ هـ، ضمن سلسلة الأجزاء الحديثية، ويظهر جليًّا جهد المحقق في التخريج والعزو. هذا ما وقفت عليه من المصنفات في هذا الموضوع، أما موضوع "مكارم الأخلاق" وهو عام يشمل ما نحن بصدده وغيره فالكتب فيه كثيرة، وقد تكفل الدكتور فاروق حمادة باستعراض عدد منها في مقدمة تحقيقه لمكارم الأخلاق للحافظ الطبراني، الصادر عن دار الثقافة بالمغرب (الدار البيضاء). وصف النسخة الخطية: عثرت على نسخة أصلية للكتاب وهي بخط المصنف، بمنزل جدي لأمي المرحوم عوض بن معروف باذيب (١) في مكتبته الخاصة ببلدنا (شبام حضرموت)، إحدى أقدم وأشهر البلدان الحضرمية الواقعة في (جنوب اليمن).

стр. 14

تقع النسخة في ٣٤ صفحة من القطع المتوسط، مسطرتها بين ٩ و ١٠ أسطر، بخط نسخي واضح، كتبها جامعها سنة ١٠٣١ هجرية، أي قبل وفاته بسنتين بالجامع الأزهر، كتب على صفحة العنوان ما مثاله: كتاب القول المعروف في فضل المعروف رقمه بخطه مصنفه برسم سيدنا شيخ الإِسلام ملك العلماء الأعلام، فخر الموالي العظام، مفرد الزمان إلَّا أنه قائم مقام الجمع، والمستغرق لأوصاف الإِنسان عند كل منطق وسمع، الحبر الذي فاق بصفاته الأوائل، والبحر المشتمل بذاته على جواهر الفضائل، مولانا صدر الدين زاده، لا زال ممن إذا مد يراع قلمه أفرغ فرائد من البحور، وجعلها بعزائم هممه قلائد بيض النحور). ويظهر من هذا أنَّ المصنف ألفه وأهداه لمن ذكر، ولكني لم أحظ بترجمة لـ (صدر الدين زاده) هذا، ويظهر أنه من العلماء لتلقيبه له بـ (شيخ الإِسلام). وفي آخر النسخة: (تم بخط المؤلف مرعي الحنبلي المقدسي خادم الفقراء بالجامع الأزهر، في أوائل ذي الحجة من شهور سنة إحدى وثلاثين وألف) وذيَّلها بفائدة في نحو ستة عشر سطرًا، تدور حول الموضوع، وقد جعلتها في الحاشية ولم أحذف منها شيئًا. وتوجد نسخة أخرى من الكتاب بدار الكتب المصرية، الخزانة التيمورية ٢٧٢ مجاميع، وتقع في خمس ورقات بخط نسخي معتاد، وعدد

стр. 15

مسطرتها ٢٥ سطرًا، ولم يكتب اسم الناسخ ولا سنة النسخ، ولا يوجد بينها وبين نسخة الأصل فروق جوهرية (١). عملي في الكتاب: قمتُ بنسخ الأحاديث، وضبطها، ورجعتُ إلى الكتب الحديثية لعزوها وتخريجها، وذكرت ما قاله المحدِّثون وأهل الجرح والتعديل في إسناد كل حديث غالبًا، من كلام على الرجال ونحو ذلك، وذلك باختصار بقدر الإِمكان. وعلَّقت بعض الفوائد على بعض الأحاديث نقلًا عن "فيض القدير" للعلَّامة المناوي على الجامع الصغير للسيوطي، حيث إن معظم الأحاديث وردت فيه. ولم أترجم للصحابة الرواة لشهرتهم، ولتوفر مصادر تراجمهم كالإِصابة وغيرها، كذلك لم أترجم لشيوخ المصنف واكتفيت بالعزو إلى المصادر. وقدَّمت لهذا العمل بمقدمة مختصرة، وترجمت للمصنف، ووصفت النسخة الخطية التي حصلت عليها، وعملت في آخر الكتاب فهارس للأحاديث الشريفة الواردة مرتبًا لها هجائيًّا، يتلوه فهرس المراجع، ثم الفهرس العام. وإني لأرجو بعملي هذا أن أدخل في بركة الحديث الشريف وأهله، وشرف المنتسبين إليه، وما قمت به إنما هو جهد المقِل، وأستغفر الله من كل خطأ وتقصيره لي ولوالدي ولشيوخي وكافة المسلمين.

стр. 16

سندي إلى المصنف: أروي هذا الكتاب عن الشيخ العالم الفاضل نظام بن محمد صالح يعقوبي البحريني قراءة، وإجازة، وهو يرويها عن مسند العصر الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي ﵀، عن الفقيه الشيخ محمود السيد الدومي الحنبلي الدمشقي، عن شيخه الشيخ مصطفى الشطي، عن أبيه الشيخ أحمد الشطي، عن أبيه حسن بن عمر الشطي، عن مصطفى الرحيباني، عن الشيخ أحمد البعلي الحنبلي، عن العلَّامة الشيخ عبد القادر التغلبي الحنبلي، عن العلَّامة المسند عبد الباقي البعلي الحنبلي الدمشقي، عن الشيخ المصنف، ﵏ أجمعين. وبهذا السند أروي هذا الكتاب وسائر تصانيف الشيخ مرعي الكرمي (١). وللشيخ ياسين الفاداني أسانيد وطرق أخرى لا أطيل بذكرها، ومن أرادها فليراجع مصنفاته المطبوعة، وهي كثيرة وشهيرة. وصلَّى الله على أشرف خلقه وأكرم عبيده سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. سبحان ربك ربِّ العزَّة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. محمد بن أبي بكر بن عبد الله باذيب الحضرمي جُدة يوم الجمعة ثاني أيام عيد الفطر المبارك من عام ١٤٢٠ للهجرة

стр. 17

صورة أول مخطوطة المصنف

стр. 18

صورة آخر مخطوطة المصنف

стр. 19

صورة أول مخطوطة دار الكتب

стр. 20

صورة آخر مخطوط دار الكتب

стр. 21

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٩) القول المعروف في فضل المعروف تأليف العلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي توفي سنة ١٠٣٣ هـ رحمه الله تعالى اعتنى به وخرج أحاديثه محمد أبو بكر عبد الله باذيب عن نسخة أصلية بخط مصنفه

стр. 22

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدِمَة المؤلف قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي لطف الله به آمين: الحمد لله الآمر بالمعروف، الغافر الموصوف، الباعث رسله بمكارم الأخلاق والمعجزات الألوف، الذي يحب المحسنين ويحب المتصدقين، ومن هو بالمساكين برٌّ عطوف. والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد خير آلف ومألوف، القائل: "إن الله تعالى يحب إغاثة الملهوف" (١)، وعلى آله وصحبه الذين كل منهم رحيم رؤوف. وبعد، فقد أحببت أن أجمع بعض أحاديث تتعلق بفضل المعروف وإغاثة الملهوف تسر الناظر والخاطر وتقرُّ بها العين الباصرة بقصد الترغيب في فعل المعروف والتحبيب في إغاثة الملهوف، وسميته:

стр. 23

(القول المعروف في فضل المعروف) وجعلته أربعين حديثًا اقتداء بمن صنَّف في ذلك من الأئمة قديمًا وحديثًا، ورجاء أن يكون لي نصيب من قوله ﷺ : "من حَفِظَ على أمَّتي أَرْبعينَ حدِيثًا مِن سُنَّتي أدخلتُه يومَ القيامةِ في شَفَاعتي" (١)، رواه ابن النجار عن أبي سعيد ﵁، وقوله ﷺ : "مَنْ حَمل من أمَّتي أَربعينَ حديثًا بعثَه الله يومَ القيامةِ فَقِيهًا عالمًا" (٢)، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس ﵁. * * *

стр. 24

الحديث الأول عن عائشة وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأنس بن مالك ﵃، عن النبي ﷺ قال: "اطْلُبوا الخيرَ عِنْدَ حِسَانِ الوُجُوه" (١)، رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى والطبراني والبيهقي وغيرهم (٢).

стр. 25

وهذا لأنَّ حُسْنَ الصورة يدل على حُسْنِ السَّريرة في الغالب، وما أحسنَ قول القائل: لقد قال الرَّسُولُ وقال حقًّا ... وخيرُ القولِ ما قالَ الرسُولُ إذا الحاجاتُ جَاءَتْ فاطْلبُوهَا ... إلى مَنْ وَجْهُه حسنٌ جميلُ (١)

стр. 26

الحديث الثاني عن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، عن النبي ﷺ قال: "اطْلُبُوا المعْروفَ من رُحَماء أُمَّتي تَعيشُوا في أكنَافِهِم، ولا تَطْلُبُوه مِنَ القَاسِيةِ قُلُوبُهم فإِنَّ اللعنةَ تَنْزِلُ عَلَيهِم. يا عليُّ، إنَّ الله تَعَالى خَلَقَ المعرُوفَ وخَلَقَ لهُ أهْلًا فحبَّبه إِليهِم وحَبَّب إِلَيْهِم فِعَالَه، وَوَجَّه إِلَيْهِمْ طِلاَبَه كمَا وجَّه المَاءَ في الأَرْضِ الجدبة لتَحْيَى بِه ويَحْيَى بِه أَهْلُها، إِن أَهْلَ المَعْرُوفِ في الدُّنيا هُمْ أَهْلُ المعرُوفِ في الآخرة"، رواه الحاكم في المستدرك (١).

стр. 27

الحديث الثالث عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله تَعالى جَعَل للمَعْروفِ وجُوهًا مِنْ خَلْقه حَبَّبَ إلِيهِمْ المعروفَ، وحُبِّبَ إليهم فِعَالُه، وَوَجَّه طُلَّابَ المعروفِ إِليهِم، ويَسَّر عَلَيْهِمْ إعطَاءَهُ كمَا يسَّر الغَيْثَ إِلى الأَرْضِ الجَدْبةِ لِيُحْيِيَها ويُحيِيَ به أَهْلَها. وإنَّ الله تَعَالَى جَعَلَ للمعْرُوفِ أعْداءً مِنْ خَلْقِه، بغَّضَ إِليهِم المعْروف، وبغَّضَ إِليهِم فِعَالَه، وحَظَر عليهم إِعطاءَه، كمَا يَحْظُر الغَيثَ عن الأرْضِ الجَدْبةِ لِيُهْلِكَها ويُهْلِكَ بِها أهلَهَا"، رواه ابن أبي الدنيا (١).

стр. 28

الحديث الرابع عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِن أهْلَ المعْروفِ في الدُّنيا هُمْ أَهْلُ المعروفِ في الآخِرَةِ، وإِنَّ أوَّلَ أَهْلِ الجنةِ دُخُولًا الجنةَ أهلُ المعرُوفِ"، رواه الطبراني (١). الحديث الخامس عن علي وأبي هريرة وابن عباس وسلمان ﵃، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أهْلَ المعرُوفِ في الدُّنيا أَهْلُ المعروفِ في الآخِرَة، وإِنَّ أَهْل المنْكَرِ في الدُنيا أَهْلُ المنكَرِ في الآخِرَةِ"، رواه الطبراني وأبو نُعيم والخطيب (٢).

стр. 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 30

الحديث السادس عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صَنَائِعُ المعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، والآفَاتِ والهَلَكاتِ، وأَهْلُ المعْرُوفِ في الدُّنيا هُمْ أهْلُ المعرُوفِ في الآخِرَة"، رواه الحاكم (١).

стр. 31

الحديث السابع عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أحَب عِبادِ اللهِ إِلَى اللهِ مَنْ حُبِّبَ إليهِ المعروف، وحُبِّبَ إليه فِعَالُهُ"، رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ (١).

стр. 32

الحديث الثامن عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِن مِنَ النَّاسِ نَاسًا مَفَاتِيحَ للخَيْر مَغَالِيقَ للشَّرِّ، وإنَّ مِنَ النَّاسِ ناسًا مَفاتيحَ للشَّرِّ مَغَالِيقَ للخَير، فطُوبى لمنْ جَعَلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يَدَيه، وَوَيْلٌ لِمنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتيحَ الشرِّ عَلَى يَدَيه"، رواه ابن ماجَهْ (١). الحديث التاسع عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قَالَ اللهُ : أنَّا الله قَدَّرتُ الخيرَ والشَّرَّ، فَطُوبَى لِمنْ جَعَلْتُ مَفَاتِيحَ الخيرِ عَلَى يَدَيْه، وَوَيلٌ لِمنْ جَعَلتُ مَفَاتيحَ الشَّرِّ على يديه"، رواه الطبراني (٢).

стр. 33

الحديث العاشر عن أُبي بن كعب ﵁ قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ ومعي رجل فقال: "يَا أُبيُّ مَنْ هذا الرَّجُلُ مَعَك؟ "، قلت: غريم لي فأنا ألازمه، قال: "فَأحْسِنْ إليه يَا أُبيُّ"، ثم مضى رسول الله ﷺ لحاجته، ثم انصرف عليَّ وليس معي الرجل، فقال: "ما فَعَل غريمُك -أو أَخُوكَ؟ ". قلت: وما عسى أن يفعل يا رسول الله، تركتُ ثلث مالي عليه لله، وتركت الثلث الثاني لرسول الله، وتركت الباقي لمساعدته إيايَّ على وحدانيته تعالى، فقال ﷺ : "رحِمَكَ الله يا أبيُّ -ثلاث مرات- بِهَذا أُمِرْنَا يَا أُبي. إن الله تَعَالَى جَعَلَ للمعْرُوفِ وُجُوهًا مِنْ خَلْقِهِ حَبَّبَ إليهِم المعروفَ وحَبَّبَ إليهِم فِعالَه، ويَسَّرَ على طُلَّابِ المعرُوفِ طَلَبَهُ إِليهِم، ويَسَّرَ عَلَيهِمْ إِعْطَاءَه، فَهُمْ كالغَيثِ يُرْسِلُهُ اللهُ إِلى الأَرْضِ الجَدْبةِ فَيُحْيِيْها ويُحْيِيْ بِهِ أهْلَها. وإنَّ الله جَعَلَ لِلمعْرُوفِ أعداء مِنْ خَلْقِهِ، بغَّضَ إليهِم المعرُوفَ، وبَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَاله، وحَظَرَ عَلَى طُلَّابِ المعروفِ طَلَبَهُ إِليهِم، وحَظَر عَلَيهِم إعْطَاءَه إياهُم، فَهُم كَالْغَيثِ يَحْبِسُهُ اللهُ عَنِ الأرضِ الجلْبةِ، فيُهلِك الله الأرضَ وأهلها"، رواه الطبراني وغيره (١).

стр. 34

الحديث الحادي عشر عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أَنْفَقَ المسلمُ من نفقةٍ على نفسِه وأهلِه كلتِب له بها صدقةٌ، [وما وقى به عرضَهُ فهو له صدقة] (١)، وكُلّ نفقةٍ أنفقها المسلمُ فَعَلى الله خلفُها، واللهُ ضامنٌ، إلَّا نفقة في بنيانٍ أو معصيةٍ"، رواه الحاكم والدارقطني (٢). وقيل لمحمد بن المنكدر: ما وقى به الرجل عرضه، ما معناه؟ قال: أن يعطي الشاعر وذا اللسان المُتَّقى (٣). الحديث الثاني عشر عن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة"، رواه الطبراني (٤).

стр. 35

الحديث الثالث عشر عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، رواه مسلم (١).

стр. 36

الحديث الرابع عشر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم لا تَسَعون الناسَ بأموالِكم ولكنْ ليسَعْهم منكم بسْطُ الوجه وحُسْنُ الخُلق" رواه الحاكم والبيهقي (١).

стр. 37

الحديث الخامس عشر عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ معروف صدقة، والدالُّ على الخير كفاعله، والله تعالى يحبُّ إغاثة اللهفان"، رواه الدارقطني، وابن أبي الدنيا (١).

стр. 38

الحديث السادس عشر عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان"، رواه البزار وأبو يعلى والطبراني (١). الحديث السابع عشر عن أنس أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "من أغاثَ ملهوفًا كتَبَ الله تعالى له ثلاثًا وسبعين حسنة، واحدة منها يُصْلِحُ الله بها آخرته ودنياه، والباقي في الدرجات"، رواه أبو يعلى والبزار.

стр. 39

ورواه البخاري في التاريخ والبيهقي: "من أغاث ملهوفًا كتب الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة، واحدة منها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة" (١). الحديث الثامن عشر عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله خَلقًا خَلَقَهم لحوائج الناس، يَفْزَعُ إليهم الناسُ في حوائجهم، أولئك الآمنون غدًا من عذابِ الله تعالى"، رواه أبو نُعيم والقضاعي (٢).

стр. 40

الحديث التاسع عشر عن ابن عمر أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله عبادًا استخصَّهم لنفسه لقضاء حوائج الناس وآلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة أجلسوا على منابر من نور يحادثون الله تعالى والناس في الحساب"، رواه الطبراني وأبو نعيم (١).
следующие страницы →