Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.
стр. 36
ثالثا:- الاستدلال علي حجية القياس بالاجماع
(قال ابن عقيل الحنبلي وقد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي وقال الصفي الهندي دليل الإجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين وقال الرازي في المحصول مسلك الإجماع هو الذي عول جمهور الأصوليين وقال ابن دقيق العيد عندي أن المعتمد اشتهار العمل بالقياس في أقطار الأرض شرقا وغربا قرنا بعد قرن عند جمهور الأمة إلا عند شذوذ متأخرين قال وهذا أقوى الأدلة) ارشاد الفحول للشوكاني
قال الامدي في الاحكام (وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم) ا. هـ منه نعم لقد استعمل الصحابة القياس في مسائل لا تحصر وهي بالكثرة التي تدل علي التواتر المعنوي كما قال الشاطبي في الموافقات فصل في اقتناص القطعيات من الظنيات وهو من امتع ما كتب في ذلك الباب فوجود هذه الاثار الكثيرة التي استعمل فيها الصحابة رضوان الله عليم القياس دليل علي ان الامر ثابت مجمع عليه عندهم ويسعنا ما وسع صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم فيهم اصفي الامة قلوبا واقواها ايمانا واعمقها فهما ولقد اختارهم الله لصحبة نبيه صلي الله عليه وسلم فمن هذه الاجماعات
اولا اجماعهم علي بيعة ابي بكر الصديق ﵁ ولم يكن ثم نص ولقد استدلوا علي ذلك باختيار النبي صلي الله عليه وسلم له لامامتهم في الصلاة اثناء مرضه صلي الله عليه وسلم وقد اثر عن علي وعمر قولهما: رَضِينَاهُ لِدِينِنَا أَفَلَا نَرْضَاهُ لِدُنْيَانَا ونسبه ابن القيم في اعلام الموقعين الي الصحابة وقال في فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم امر ابابكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث حسن أخرجه أحمد والدارقطني عن أمير المؤمنين علي قال له قائل حدثنا عن أبى بكر قال ذاك رجل سماه الله الصديق على لسان جبريل خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم رضيه لديننا فنرضاه لدنيانا) وهذا قياس اولي لان امر الدين اعظم من امر الدنيا
ثانيا: (قياسهم العهد على العقد إذ عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ ولم يرد فيه نص لكن قياسا لتعيين الإمام على تعيين الأمة) روضة الناظر
ثالثا: (ومن ذلك موافقتهم أبا بكر ﵁ في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد) روضة الناظر
رابعا:كتابة ابي بكر ﵁ للمصحف لما استحر القتل في قراء القران من الصحابة في حربهم مع مدعي النبوة في اليمامة فاشار عمر علي ابي بكر بكتابة المصحف فابي قائلا لم اكن لافعل امرا ما فعله رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن مع الحاح عمر ﵁ واستخار ابو بكر شهرا حتي شرح الله صدره لكتابة المصحف
стр. 37
رابعا: (عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ أَقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ أَقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَك، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا سُفْيَانُ ثنا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى شُرَيْحٍ إذَا حَضَرَك أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَانْظُرْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَك فَاجْتَهِدْ رَأْيَك، وَإِنْ شِئْت أَنْ تُؤَامِرنِي، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَك إيَّايَ إلَّا خَيْرًا لَك، وَالسَّلَامُ.) انتهي من اعلام الموقعين لابن القيم من فَصْلٌ.النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ
خامسا: (ومن ذلك أنه لما قيل لعمر إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها قال قاتل الله سمرة أما علم أن رسول الله ﷺ قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها
ومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا) انتهي من الاحكام للامدي
سادسا: (ومن ذلك أن عمر كان يشك في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة فقال له علي يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة أكنت تقطعهم قال نعم قال فكذلك وهو قياس للقتل على السرقة) انتهي من الاحكام للامدي
стр. 38
سابعا: وهذه امور اخري تدل بجملتها علي استعمال الصحابة للقياس
(وجمع عثمان له على ترتيب واحد واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة الجد والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم أنه لا نص فيها وقولهم في المشركة ومن ذلك قول أبي بكر ﵁ في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه الكلالة ما عدا الوالد والولد ونحوه عن ابن مسعود في قضية بروع بنت واشق ومنه حكم الصديق ﵁ في التسوية بين الناس في العطاء كقوله إنما أسلموا لله وأجورهم عليه وإنما الدنيا بلاغ ولما انتهت النوبة إلى عمر فضل بينهم وقال لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرها ومنه عهد عمر إلى أبي موسى اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور برأيك
وقال علي ﵁ اجتمع رأيى ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن وقال عثمان لعمر أن نتبع رأيك فرأي رشيد وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان ومنه قولهم في السكران إذا سكر هذى وإن هذى افترى فحدوه حد المفتري وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته..... فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور وإن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعه العلم الضروري أنهم كانوا يقولون بالرأي وما من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعا) انتهي من روضة الناظر لابن قدامة المقدسي ج ٣ من صفحة ٨٠٩ حتي صفحة ٨١٣
стр. 39
المبحث الثالث في مناقشة ادلة المنكرين للقياس
أولا: مناقشة ما استدلوا به من الكتاب
أولا:اما قولهم ان القياس ظن وطريق غير مأمون واستدلاهم بالايات والاثار التي فيها النهي عن اتباع الظن مثل قوله تعالي (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الاسراء (٣٦) فهذا تفسيرها قال الالوسي في روح المعاني (واحتج بالآية نفاة القياس لأنه قفو للظن وحكم به. وأجيب بانهم أجمعوا على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة فمن ذلك الصلاة على الميت ودفنه في مقابر المسلمين وتوريث المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو مظنون والتوجه إلى القبلة في الصلاة وهو مبني على الاجتهاد بإمارات لا تفيد إلا الظن وأكل الذبيحة بناء على أنها دبيحة مسلم وهو مظنون والشهادة فإنها ظنية وقيم المتلفات واروش الجنايات فإنها لا سبيل إليها الا الظن، ومن نظر ولو بمؤخر العين رأى أن جميع الأعمال المعتبرة في الدنيا من الأسفار وطلب الأرباح والمعاملات إلى الآجل المخصوصة والاعتماد على صداقة الأصدقاء وعداوة الأعداء كلها مظنونة وقد قال ﷺ : «نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر» فالنهي عن اتباع ما ليس بعلم قطعي مخصوص بالعقائد وبأن الظن قد يسمى علماً كما في قوله تعالى ﴿إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أَعْلَمُ بإيمانهن فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار﴾ الممتحنة ١٠ فإن العلم بإيمانهن إنما يكون بإقرارهن وهو لا يفيد إلا الظن
стр. 40
، وبأن الدليل القاطع لما دل على وجوب العمل بالقياس كان ذلك الدليل دليلاً على أنه متى حصل ظن أن حكم الله تعالى في هذه الصورة يساوي حكمه في محل النص فانتم مكلفون بالعمل على وفق ذلك الظن فههنا الظن واقع في طريق الحكم وأما ذلك الحكم فهو معلوم متيقن) انتهي من تفسير الالوسي.قلت فالظن المبني علي اجتهاد صحيح يجب العمل به ومما يدل علي ذلك ما رواه البخاري ومسلم وابو داؤود والنسائي وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ) فامر من شك ان يجتهد ويتحرالصواب وهو مبني علي غلبة الظن ,فهذا امر من النبي بالعمل بالظن , ومما يدل ايضا علي العمل بالظن ما رواه الترمذي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ وَأَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا قَالُوا إِذَا صَلَّى فِي الْغَيْمِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَمَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ) والحديث عند البيهقي من رواية جابر بن عبد الله ﵄.
стр. 41
ثانيا: استدلالهم بقوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (٥٩) فقد قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (استدل منكرو القياس بهذه الآية الكريمة....على بطلان القياس قالوا: لأنه تعالى أوجب الرد إلى خصوص الكتاب والسنة دون القياس، وأجاب الجمهور بأنه لا دليل لهم في الآية. لأن إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لوجود معنى النص فيه لا يخرج عن الرد إلى الكتاب والسنة) ، بل قال بعضهم: الآية متضمنة لجميع الأدلة الشرعية، فالمراد بإطاعة الله العمل بالكتاب وبإطاعة الرسول العمل بالسنة، وبالرد إليهما القياس. لأن رد المختلف فيه غير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه، إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه، وليس القياس شيئاً وراء ذلك.) انتهي من اضواء البيان
ثم ان بحثنا معكم في الاية في مسألتين،الاولي في القضية المتنازع فيها , والثانية في كيفية الرد الي الله والرسول, اما المسألة الاولي وهي القضية المتنازع فيها هل ورد حكمها في الشرع أم لا؟ فان كان ورد حكمها في الشرع بدليل صحيح صريح
فقد وجب حينئذ الطاعة والانقياد للدليل وحرم التنازع ,وهذا الاحتمال غير وارد في الاية لانه لا يصح. أما الاحتمال الاخر فهو ان تكون القضية المتنازع فيها لم يرد حكمها في قران ولا سنة ولا اجماع , وهذا هو الاحتمال الصحيح من الاية. أما المسألة الثانية وهي كيفية الرد الي الله ورسوله فاما ان يكون بترك الحكم في القضية فيترتب عليه ضياع الحقوق ,وهذا لا يجوز أصلا وليس من العدل الذي امر الله به ,وإما ان يكون الرد الي الله ورسوله بالاجتهاد لاستخراج الحكم في القضية والقياس فرع من الاجتهاد بل هو عماده وأسه فثبت القول بالقياس واتضح ان الاية حجة لنا لا علينا.
стр. 42
أما استدلالهم بالايات علي ان القياس حكم بغير ما انزل الله وتشريع لما لم يأذن به الله فنقول ان عملنا بالقياس عمل بكتاب الله وقد اذن الله
به وقد ذكرنا الأدلة التي تثبت ذلك فيما مضي.
ونقول ايضا ان الايات متوجة لمن ترك حكم الله المنزل وعمل بالهوي وتشريعا البشر كما عمل التتربالياسق وكما حكم الظالمون المفسدون في الارض اليوم قوانين الفرنج وأرغموا الناس علي التحكام بها , قال تعالي (أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون)
المائدة ٥٠ قال ابن كثير ﵀ في تفسير الاية (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها (٣) بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليَساق (٤) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [ ﷺ ] (٥) فلا يحكم سواه (٦) في قليل ولا كثير)
стр. 43
ثالثا: اما استدلالهم بقوله تعالي: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وقوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ)
وغيرها من الايات التي في نفس المعني فانا نقول لهم نحن لم ننكر ان القران قد تضمن جميع الاحكام لكنا لا نقصر دلالته علي الاحكام علي مقتضي النص كما فعلتم والا فهناك مسائل كثيرة لم يرد حكمها بالنص عليها، قال في المستصفي (وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَسْأَلَةُ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَرَامِ إذَا لَمْ يَكُنِ الِاقْتِبَاسُ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي فِي الْكِتَابِ.)
وقال ابن قدامة في روضة الناظر (الجواب أما قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء فإن القرآن دل على جميع الأحكام لكن إما بتمهيد طريق الاعتبار وإما بالدلالة على الإجماع والسنة وهما قد دلا على القياس فيكون الكتاب قد بينه وإلا فأين في الكتاب مسألة الجد والإخوة والعول والمبتوتة والمفوضة والتحريم وفيها حكم لله شرعي
ثم قد حرمتم القياس وليس في القرآن تحريمه) انتهي منه. لذا قلنا ان القران تضمن جميع الاحكام بجميع دلالات الالفاظ
فالقران قد دل علي حميع ما ورد في السنة باية واحدة وهي قوله تعالي (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر ٧ ومما يدل علي هذا المعني حديث ابن مسعود المتفق عليه (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
стр. 44
قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا) وحديث العسيف المتفق عليه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا
إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ) , ومارواه مالك في الموطأ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ
جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِك أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ
стр. 45
﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ) ودل علي الاجماع باية فقال (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) النساء ١١٥ ويدل عليه الحديث المتفق عليه (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁
أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ سَيِّدِكُمْ فَقَالَ يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) فالنبي صلي الله عليه وسلم نسب حكم سعد بن معاذ الي الله مع انه كان اجتهادا منه ﵁
ودل علي القياس بما ذكرنا من الادلة فنحن لما قلنا بالقياس ما خرجنا عن مقتضي الاية ان القران تبيان لكل شيئ
ثم انه قيل في تأويل الاية الاولي ان المقصود بالكتاب ههنا انه اللوح المحفوظ قال ذلك الامام الطبري في تفسيره
قال (وأما قوله:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"، فإن معناه: ما ضيعنا إثبات شيء منه) وهو مروي عن ابن عباس وابن زيد
стр. 46
سابعا: وأما استدلالهم بالاية التي تنهي عن التقديم بين يدي الله ورسوله علي تحريم القياس فنقول ان العمل بالقياس عمل بالكتاب والسنة لاننا نقيس علي ما ثبت بالكتاب والسنة ثانيا ان الشرع دل علي مشروعية القياس وعمل به الصحابة ومن بعدهم قبل ان ان ياتي من نازع في القياس فانتم من شق عصا الامة وخالف الاجماع قال ابن كثير في تفسير الاية (أي: لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي: قبله، بل كونوا تبعا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ، لما قال له النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن: "بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله. قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله، لما يرضي رسول الله".
وقد رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله.)
ثامنا: وأما قولكم ان القياس يؤدي إلي الاختلاف وان الله نهانا عن الاختلاف لانه يؤدي الي النزاع والضعف فقال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) فنقول ان النهي متوجه الي الامة في السياسة والحروب والامور العسكرية وسياق الايات يقرر ذلك قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)) الانفال ٤٥-٤٧
стр. 47
فالايات تتحدث عن لقاء العدو ووجوب الصبر في ملاقاته وعدم التفرق والتنازع ففي هذا الموقف العصيب يجب ان تتحد الكلمة والا هلك المسلمون
قال الفخر الرازي (اعلم أنه تعالى لما ذكر أنواع نعمه على الرسول وعلى المؤمنين يوم بدر علمهم إذا التقوا بالفئة وهي الجماعة من المحاربين نوعين من الأدب: الأول: الثبات وهو أن يوطنوا أنفسهم على اللقاء ولا يحدثوها بالتولي. والثاني: أن يذكروا الله كثيراً)
ثم انه ليس كل قياس ادي الي التنازع والخلاف ثم إن النهي ليس متوجه الي الخلاف في الرأي اذا كان مبني علي اجتهاد صحيح وقد اختلف الصحابة وفي حياة النبي صلي الله عليه وسلم فلم يعنف احدا وذلك لما قال لهم لا يصلين احدكم العصر الا في بني قريظة ولما اختلف عمر وعمار في التيمم وكالذين لم يجدا الماء فتيمما وصليا ثم وجدا الماء فاعاد احدهما ولم يعد الاخر فقال لهذا اصبت السنة وقال لمن اعاد نلت الاجر مرتين كل ذلك لما رأي النبي ان اصحابه اجتهدوا فيما فعلوا وغير ذلك من الحوادث ولو كان النهي متوجه الي الخلاف في الرأي المبني علي الاجتهاد لكانت الامة كلها اثمة لان المسلمين ما خلا عصر من عصورهم والا وقد اختلفوا في مسائل كثيرة
стр. 48
تاسعا: استدلالهم بقوله تعالي (بما أراك الله) قالوا لا بما رأيت فنقول ان الاستدلال بالاية يؤيد ما ذهبنا اليه من القول بالقياس لانه يدخل فيما اراه الله لان ما اراه الله المقصود به الوحي اي القران والسنة واجتهاده ايضا لكنه اذا اخطأ في اجتهاده فان الله لا يقره علي الخطأ فينزل الوحي بتصحيح الخطأ. قال النبي ﷺ إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فبين أنه قد يقضي للرجل بشيء من حق أخيه) وهذا اجتهاد منه ولو كان عن وحي منزل لما اخطأ وقد عاتبه الله سبحانه علي اذنه لبعض المخلفين فقال (عفا الله عنك لم اذنت لهم) وعاتبه في اسري بدر
فقال (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) الأنفال ٦٧ فقال ﵊ ﴿لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب ما نجا منه إلا عمر﴾ وذلك لان النبي صلي الله عليه وسلم وابا بكر رأيا إطلاق اسري بدر
رأي عمر قتلهم وهذا أيضا اجتهاد من عمر في حياة النبي صلي الله عليه وسلم ونزل الوحي بتصويب اجتهاده
وقد أمر الله رسوله بمشاورة المؤمنين فقال (وشاورهم في الامر) ولا تكون المشاورة الا عن اجتهاد فليس هناك
مشورة بعد انزال الحكم من الله.
стр. 49
ثانيا: مناقشة ما استدلوا به من الاثار
خامسا: استدلالهم بما ورد عن النبي في ذم القياس وان اعظم الفرق فتنة في امة محمد صلي الله عليه وسلم هم من يقيسون الامور برأيهم فهو متوجه الي القياس الباطل ويؤيد ذلك قوله في الحديث: فيحلون الحرام ويحرمون الحلال فهم استعملوا رأيهم في مقابلة النصوص والقياس المخالف للنص فاسد الاعتبار. قال في (مراقي السعود) :
والخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعى
وهو كقياس ابليس نفسه علي عنصره الذي خلق منه وقياس ادم علي عنصره الذي خلق منه وتفضيله لنفسه علي ادم فهو قياس مخالف للنص الصريح وهو الامر بالسجود لادم وقول الكفار في قياسهم الربا علي البيع (انما البيع مثل الربا)
في مواجهة النص قال الشيخ الشنقيطي ﵀ في َواء البيان وقد ساق امثلة علي القياس الباطل مستشهدا بالقران (كقوله (: ﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ [مريم: ٧٧] يعني في الآخرة كما أوتيته في الدنيا وقوله: ﴿وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى﴾ [فصلت: ٥٠] أي: بدليل ما أعطاني في الدنيا
стр. 50
وقوله: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً﴾ [الكهف: ٣٦] قياساً منه للآخرة على الدنيا ورد الله عليهم هذه الدعوى في آيات كثيرة كقوله هنا: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥-٥٦] وقوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ [سبأ ٣٧] وقوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨] وقوله ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٢-١٨٣] إلى غير ذلك من الآيات) انتهي من اضواء البيان للشنقيطي فهذه كلها قياسات باطلة لانها كانت في مواجهة النصوص فان الله امرهم بطاعته ومتابعة رسله ونهاهم عن الشرك به فعصوه وخالفوا امره واستعملوا تلك المقاييس الباطلة
جواب ثان وهو ان الذم الذي صدر عنه صلي الله عليه وسلم متوجه لمن افتي بغير علم بدليل مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) الحديث
الا تري ان الذم متوجه الي هؤلاء الجهال الذين يفتون بغير علم؟
стр. 51
أما استدلالهم بقوله صلي الله عليه وسلم (إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) فنقول اولا:
انه نهي عن التنطع في الدين والا فبما تجيبون عن اسئلة الصحابة لرسول الله
صلي الله عليه وسلم وهي اكثر من ان تحصر فمنها علي سبيل المثال
ما رواه مسلم عن (أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ لَا) اخبرونا هل كان من سأله صلي الله عليه وسلم اثما أم لا؟ فان قلتم نعم فقد أخطاتم لان النبي لم يعنه علي سؤاله , وان قلتم لا لم يأثم بسؤاله فقد اصبتم ووجب حمل الحديث علي ما حملناه من النهي عن التنطع في الدين ويؤيده قوله صلي الله عليه وسلم (هلك المتنطعون) ثالها ثلاثا رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود.ومن أسئلتهم ايضا ما رواه الترمذي وابو داؤود وغيرهماعن ابي ثعلبة الخشني ﵁ (قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ قُلْتُ وَإِنْ قَتَلَ قَالَ وَإِنْ قَتَلَ قُلْتُ إِنَّا أَهْلُ رَمْيٍ قَالَ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ قَالَ قُلْتُ إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا) وما رواه مالك في الموطأ والترمذي وابو داؤد والنسائي وغيرهم عن ابي هريرة ﵁ قال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) اخبرونا اكان هذا الرجل متنطعا اثما ام يسأل لحاجته الي معرفة الحكم
стр. 52
ثانيا: نقول لكم ان هذا الشئ الذي لم يحرم ثم حرم من اجل مسألة من سأل أكان حلالا بنص من الشارع ام لا؟ فأما الاول فباطل لانه لا يجوز تحريم ما احله الله , فلم يبق الا احتمال انه حرم باجتهاد وهذا هو المطلوب؛فالنبي صلي الله عليه وسلم قد نص علي ان ذلك الشيئ اصبح محرما علي الناس بما لم يات بنص بتحريمه فدل علي انه حرم باجتهاد والنبي قد اقر ذلك الاجتهاد , فدل علي اباحة الاجتهاد وان من اعظم ابواب الاجتهاد القياس فدل كذلك علي اباحة القياس , ثم اخبرنا كيف حرتم القياس بغير نص قاطع يدل علي تحريمه أليس هذا حكما وتشريعا ما انزل الله به من سلطان؟
стр. 53
سادسا: اما استدلالهم بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين من ذم الرأي وأهله قال
الشاطبي في الاعتصام بعد ان نقل اثارا كثيرة في ذم الرأي وعدم اتباع الاثار قال (والحاصل من جيمع ما تقدم أن الرأي المذموم ما بني على الجهل واتباع الهوى) وقال ابن قدامة ردا علي ذلك قال (قلنا هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه فذم عمر ﵁ ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص ألا تراه قال أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها فالذم على ترك الترتيب لا على أصل القول بالرأي ولو قدم إنسان القول بالسنة على ما هو أقوى منها كان مذموما وكذلك قول علي ﵁ وكل ذم يتوجه إلى أهل الرأي فلتركهم الحكم بالنص الذي هو أولى كما قال بعض العلماء
أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا.. علم الحديث الذي ينجو بها الرجل
لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا ... عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا) انتهي من روضة الناظرالمجلد الثالث ٨١٦ حتي ٨١٩
فهم ذموا الرأي الصادر عن جهل كقياس من ليس أهلا للاجتهاد أو المفرط في طلب الاحكام من مظانها أو من
يرجع رأيه إلي محض الاستحسان؛ بدليل أن الذين نقل عنهم هذا هم الذين نقل عنهم القول بالرأي والاجتهاد وقد أكثرنا النقل عنهم فيما مضي
قال الحافظ ابن حجر (قَوْلُهُ: بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ) أَيِ الْفَتْوَى بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ النَّظَرُ وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّصَّ وَعَلَى مَا يُخَالِفُهُ وَالْمَذْمُومُ مِنْهُ مَا يُوجَدُ النَّصُّ بِخِلَافِهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " مِنْ " إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ لَا تُذَمُّ وَهُوَ إِذَا لَمْ يُوجَدِ النَّصُّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَقَوْلُهُ " وَتَكَلُّفُ الْقِيَاسِ " أَيْ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْقِيَاسِ فَلَا يَتَكَلَّفْهُ بَلْ يَسْتَعْمِلْهُ عَلَى أَوْضَاعِهِ وَلَا يَتَعَسَّفْ فِي إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ، بَلْ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ وَاضِحَةً فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي تَكَلُّفِ الْقِيَاسِ مَا إِذَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَوْضَاعِهِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَمَا إِذَا وَجَدَ النَّصَّ فَخَالَفَهُ وَتَأَوَّلَ لِمُخَالَفَتِهِ شَيْئًا بَعِيدًا وَيَشْتَدُّ الذَّمُّ فِيهِ لِمَنْ يَنْتَصِرُ لِمَنْ يُقَلِّدُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ اطَّلَعَ عَلَى النَّصِّ.) انتهي من فتح الباري
стр. 54
ثالثا: مناقشة ما استدلوا به من المعقول
أما ماقالوه من ان الرسول اوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم فيعدل عن قوله: حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل، إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل؟
قلنا هذا سوء أدب منكم مع الشارع , ونقض لمذهبكم؛فكيف يليق بكم هذا القول وانتم تقولون ان الشرع مبني علي التعبد! وإنا نسألكم ولماذا لم يحرم القياس صراحة؟ ولكننا نقول ان الشارع صلي الله عليه وسلم انما تكلم بوحي فبين ما شاء الله له ان يبين وترك ما اراد الله ان يترك اما اختبارا للعباد وامتحانا واما استهاضا للعلماء ليرفع درجاتهم فيجعل للمخطئ أجرا وللمصيب اجرين
قال ابن قدامة (وقولهم لم لم ينص على المكيل ويغني عن القياس على الأشياء الستة
قلنا هذا تحكم على الله تعالى وعلى رسوله وليس لنا التحكم عليه فيما صرح ونبه وطول وأوجز ولو جاز ذلك لجاز أن يقال فلم لم يصرح بمنع القياس على الأشياء الستة ولم لم يبين الأحكام كلها في القرآن وفي المتواتر ليحسم الاحتمال وهذا كله غير جائز
ثم نقول إن الله تعالى علم لطفا في تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم بالتشمير في استنباط أسرار الشرع يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)
стр. 55
رابعا: واما قولهم ان الشرع مبني علي التعبد وانه جمع بين المختلفات وفرق بين المتساويات وان العقل لا يدرك العلل الشرعية فنحن لا ننكر ان الشرع مبني علي التعبد وأن الاصل في العبادات التوقيف لكن المعاملات غير ذلككما ان الشرع لم يجمع بين المختلفات ولم يفرق بين المتساويات لان ذلك يأباه الله سبحانه ولا يرضاه ألا تروا ان الله نفي ذلك عن نفسه في قوله (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) سورة القلم ٣٥ قال ابن القيم: فَأَخْبَرَ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ بَاطِلٌ فِي الْفِطَرِ وَالْعُقُولِ، لَا تَلِيقُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ ذَكَّرَ الْعُقُولَ وَنَبَّهَ الْفِطَرَ بِمَا أَوْدَعَ فِيهَا مِنْ إعْطَاءِ النَّظِيرِ حُكْمَ نَظِيرِهِ، وَعَدَمِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَمُخَالِفِهِ فِي الْحُكْمِ؟ وَكُلُّ هَذَا مِنْ الْمِيزَانِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ مَعَ كِتَابِهِ وَجَعَلَهُ قَرِينَهُ وَوَزِيرَهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ ) انتهي من اعلام الوقعين لابن القيم. أما ظننتموه مختلفا ليس مختلفا من كل وجه بل هناك علة جامعة استوجبت ذلك الحكم، وان ما ظننتموه متساويا فليس متساويا من كل وجه بل هناك فارق مؤثر، فقولكم الشهود في القتل اثنان، وفي الزنى أربعة لأن حق الدماء أعظم، فإذا جعل الله الشهود في القتل أربعة صار من النادر استيفاء الحقوق في الدماء، ولما كان الزنا ليس فيه حق مترتب للمخلوق، وإنما هو حق الله جعل الله الشهود أربعة، لأن حق الله مبني على العفو، وحق الخلق مبني على المشاحة.
стр. 56
قال ابن القيم الجوزية في اعلام الموقعين (وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْعَدَدِ فِي شُهُودِ الزِّنَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ فِيهِ بِالسَّتْرِ، وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ النِّصَابَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ يَضِيعُ، وَإِنَّمَا حَدٌّ وَعُقُوبَةٌ، وَالْعُقُوبَاتُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ)
وشرع الله الغسل في المني دون البول مع أن البول أنجس، لما يحصل للجسم من تغيرات وخمول بعد عملية الإنزال. فيحتاج الي تنشيطه بالغسل ثم لو اوجب الشرع الغسل بعد التبول لكان فيه حرجا عظيما ومشقة بالغة وقد جاء الشرع برفع الحرج قال تعالي (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) المائدة ٦ وشرع الله للحائض قضاء الصيام دون الصلاة لأن الصيام سهل وقليل، بخلاف الصلاة فهي خمس في اليوم، وهذا فيه حرج ومشقة، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: من الآية٧٨] واما ان الشرع فرق بين بول الغلام وبول الجارية فلأن الناس تكثر من حمل الاولاد ولا يكثرون من حمل البنات فاذا اوجبنا عليهم الغسل من بول الاولاد صار الامر فيه حرج ومشقة عظيمة والشرع جاء برفع الحرج وقيل ان بول الجارية يتركز في مكان واحد خلاف بول الغلام وقيل ان بول الجارية نتن حار بخلاف بول الغلام
стр. 57
هذا وقد اعرضنا عن كثير من الردود لان البحث قد طال جدا ومن اراد المزيد فليرجع الي كتب الاصول كالمستصفي والروضة والبرهان والبحر المحيط وكشف الاسرار واعلام الموقعين للعلامة ابن القيم الجوزية فقد افاض واجاد ﵀ وغيرها والحقيقة ان هذا معترك كبير بين الفريقين القائلين بالقياس والنافين له وقد ذكر كل فيق منهما أدلته التي تعضد رأيه وما ذهب إليه ورد علي أدلة المخالفين.
خلاصة البحث
منشأ الخلاف كما قلنا من قبل ان نفاة القياس نفوا ان يكون لله حكمة في امره ونهيه وان العقل قاصر عن ادراك علل الاحكام لان الشرع مبني علي التعبديات ولا شك عندنا ان (العقل يدل على العلل الشرعية ويدركها إذ مناسبة الحكم عقلية مصلحية يقتضي العقل تحصيلها وورود الشرع بها كالعلل العقلية ولأننا نستفيد بالقياس ظنا غالبا في إثبات الحكم والعمل بالظن الراجح متعين وشبهة المانعين منه عقلا ما مضى في رد خبر الواحد وقد مضى
فأما التعبد به شرعا فالدليل عليه إجماع الصحابة ﵃ على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص) روضة الناظر لابن قدامة
لا شك ان القول الراجح هو قول جمهور اهل العلم بل نقل عليه الاجماع قبل مخالفة من خالف فيه وهو اجماع الصحابة علي العمل به
وقد ودلت الادلة من الكتاب والسنة والاجماع والمعقول عي حجية القياس وقد ذكرناه والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
وفي النهاية أسأل الله أن ينفع بهذا العمل اخواني طلبة العلم والباحثين عن الحق في المسألة. وما كان من صواب فمن الله قطعا فله الفضل والمنة وما كان من خطإ فمني ومن الشيطان واسأل الله ان يغفر لي تقصيري وذللي اللهم امين
كتبه
الفقير الي الله
يوسف بن عبد الرحمن