← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17500

الحاشية العثيمينية على زاد المستقنع

حازم خنفر

Полный текст (585 стр.). Показаны 561–585 · переход к 566.

стр. 561

كتاب القضاء وهو فرض كفايةٍ. يلزم الإمام أن ينصب في كل إقليمٍ قاضيًا، ويختار أفضل من يجده علمًا وورعًا، ويأمره بتقوى الله، وأن يتحرى العدل، ويجتهد في إقامته، فيقول: (وليتك الحكم)، أو (قلدتك) - ونحوه -، ويكاتبه في البعد. وتفيد ولاية الحكم العامة: الفصل بين الخصوم، وأخذ الحق لبعضهم من بعضٍ، والنظر في أموال غير المرشدين، والحجر على من يستوجبه لسفهٍ أو فلسٍ، والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها، وتنفيذ الوصايا، وتزويج من لا ولي لها، وإقامة الحدود، وإمامة الجمعة والعيد، والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها - ونحوه - (١). ويجوز أن يولى عموم النظر في عموم العمل، وأن يولى خاصا فيهما أو في أحدهما. ويشترط في القاضي عشر صفاتٍ: - كونه بالغًا.

стр. 562

- عاقلًا. - ذكرًا. - حرا (١). - مسلمًا. - عدلًا (٢). - سميعًا (٣). - بصيرًا (٤).

стр. 563

- متكلمًا (١). - مجتهدًا - ولو في مذهبه (٢) -. وإذا حكم اثنان بينهما رجلًا (٣) يصلح للقضاء (٤): نفذ حكمه في المال والحدود واللعان - وغيرها -.

стр. 564

باب آداب القاضي ينبغي أن يكون: قويا من غير عنفٍ، لينًا من غير ضعفٍ، حليمًا ذا أناةٍ وفطنةٍ. وليكن مجلسه في وسط البلد فسيحًا، ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه (١) ومجلسه، ودخولهما عليه. وينبغي أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب، ويشاورهم فيما يشكل عليه (٢). ويحرم القضاء وهو: غضبان كثيرًا، أو حاقنٌ، أو في شدة جوعٍ، أو عطشٍ، أو هم، أو مللٍ، أو كسلٍ، أو نعاسٍ، أو بردٍ مؤلمٍ، أو حر مزعجٍ. وإن خالف فأصاب الحق: نفذ. ويحرم قبول رشوةٍ وكذا هديةٍ، إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومةٌ (٣). ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود، ولا ينفذ حكمه لنفسه (٤)، ولا لمن

стр. 565

لا تقبل شهادته له. ومن ادعى على غير برزةٍ: لم تحضر، وأمرت بالتوكيل، وإن لزمها يمينٌ أرسل من يحلفها، وكذا المريض (١).

стр. 566

باب طريق الحكم وصفته إذا حضر إليه خصمان قال: (أيكما المدعي؟)، فإن سكت حتى يبدأ جاز، فمن سبق بالدعوى قدمه، فإن أقر له حكم له عليه. وإن أنكر قال للمدعي: (إن كان لك بينةٌ فأحضرها إن شئت)، فإن أحضرها سمعها (١) وحكم بها، ولا يحكم بعلمه (٢). وإن قال المدعي: (ما لي بينةٌ)، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه، فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله، ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعي (٣)، وإن نكل قضى عليه، فيقول: (إن حلفت وإلا قضيت عليك)، فإن لم

стр. 567

يحلف قضى عليه (١)، وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينةً حكم بها ولم تكن اليمين مزيلةً للحق. فصلٌ ولا تصح الدعوى إلا محررةً (٢)، معلومة المدعى به؛ إلا ما نصححه مجهولًا

стр. 568

كالوصية وبعبدٍ من عبيده مهرًا - ونحوه -. وإن ادعى عقد نكاحٍ أو بيعٍ - أو غيرهما -: فلا بد من ذكر شروطه (١). وإن ادعت امرأةٌ نكاح رجلٍ لطلب نفقةٍ أو مهرٍ - أو نحوهما -: سمعت دعواها، وإن لم تدع سوى النكاح لم تقبل (٢). وإن ادعى الإرث: ذكر سببه. وتعتبر عدالة البينة ظاهرًا وباطنًا (٣). ومن جهلت عدالته سئل عنه، وإن علم عدالته عمل بها، وإن جرح الخصم

стр. 569

الشهود كلف البينة به (١) وأنظر له ثلاثًا إن طلبه (٢)، وللمدعي ملازمته (٣)، فإن لم يأت ببينةٍ حكم عليه، وإن جهل حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم، ويكفي فيها عدلان يشهدان بعدالته. ولا يقبل في الترجمة والتزكية والجرح والتعريف والرسالة (٤) إلا قول عدلين. ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق (٥)، وإن ادعى على حاضرٍ بالبلد غائبٍ عن مجلس الحكم، وأتى ببينةٍ: لم تسمع الدعوى ولا البينة (٦).

стр. 570

باب كتاب القاضي إلى القاضي يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق؛ حتى القذف، لا في حدود الله - كحد الزنا ونحوه - (١). ويقبل فيما حكم به لينفذه وإن كان في بلدٍ واحدٍ، ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم به؛ إلا أن يكون بينهما مسافة قصرٍ (٢). ويجوز أن يكتب إلى قاضٍ معينٍ، وإلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين، ولا يقبل إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين (٣)، فيقرؤه عليهما، ثم يقول: (اشهدا أن هذا كتابي إلى فلانٍ ابن فلانٍ) ثم يدفعه إليهما.

стр. 571

باب القسمة لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضررٍ أو رد عوضٍ إلا برضا الشركاء - كالدور الصغار، والحمام والطاحون الصغيرين، والأرض التي لا تتعدل بأجزاءٍ ولا قيمةٍ كبناءٍ أو بئرٍ في بعضها -، فهذه القسمة في حكم البيع، ولا يجبر من امتنع من قسمتها. وأما ما لا ضرر ولا رد عوضٍ في قسمته - كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض والدكاكين الواسعة، والمكيل والموزون من جنسٍ واحدٍ كالأدهان والألبان ونحوها -: إذا طلب الشريك قسمتها أجبر الآخر عليها، وهذه القسمة إفرازٌ لا بيعٌ. ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم (١) وبقاسمٍ ينصبونه، أو يسألوا الحاكم نصبه وأجرته على قدر الأملاك (٢)، فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة، وكيف اقترعوا جاز.

стр. 572

باب الدعاوى والبينات المدعي: من إذا سكت ترك، والمدعى عليه: من إذا سكت لم يترك (١). ولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف. وإذا تداعيا عينًا بيد أحدهما فهي له مع يمينه، إلا أن تكون له بينةٌ فلا يحلف. وإن أقام كل واحدٍ بينةً أنها له: قضي للخارج ببينته، ولغت بينة الداخل (٢).

стр. 573

كتاب الشهادات تحمل الشهادة في غير حق الله فرض كفايةٍ (١)، وإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه، وأداؤها فرض عينٍ على من تحملها متى دعي إليه وقدر بلا ضررٍ في بدنه أو عرضه (٢) أو ماله أو أهله، وكذا في التحمل. ولا يحل كتمانها (٣)، ولا أن يشهد إلا بما يعلمه برؤيةٍ أو سماعٍ (٤) أو باستفاضةٍ فيما يتعذر علمه بدونها؛ كنسبٍ، وموتٍ، وملكٍ مطلقٍ، ونكاحٍ، ووقفٍ (٥) - ونحوها -.

стр. 574

ومن شهد بنكاحٍ - أو غيره من العقود -: فلا بد من ذكر شروطه (١). وإن شهد برضاعٍ (٢) أو سرقةٍ أو شربٍ (٣) أو قذفٍ فإنه يصفه. ويصف الزنا بذكر: الزمان، والمكان، والمزني بها (٤). ويذكر ما يعتبر للحكم، ويختلف به في الكل (٥). فصلٌ وشروط من تقبل شهادته ستةٌ:

стр. 575

- البلوغ؛ فلا تقبل شهادة الصبيان (١). - الثاني: العقل؛ فلا تقبل شهادة مجنونٍ ولا معتوهٍ، وتقبل ممن يخنق أحيانًا في حال إفاقته. - الثالث: الكلام؛ فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته (٢)، إلا إذا أداها بخطه. - الرابع: الإسلام (٣). - الخامس: الحفظ. - السادس: العدالة، ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين - وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة -، واجتناب المحارم - بأن لا يأتي كبيرةً، ولا يدمن على صغيرةٍ -، فلا

стр. 576

تقبل شهادة فاسقٍ (١). الثاني: استعمال المروءة، وهو فعل ما يجمله ويزينه، واجتناب ما يدنسه ويشينه. ومتى زالت الموانع، فبلغ الصبي، وعقل المجنون، وأسلم الكافر، وتاب الفاسق: قبلت شهادتهم.

стр. 577

باب موانع الشهادة وعدد الشهود لا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعضٍ (١)، ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه (٢) - وتقبل عليهم -، ولا من يجر إلى نفسه نفعًا أو يدفع عنها ضررًا، ولا عدو على عدوه (٣) - كمن شهد على من قذفه، أو قطع الطريق عليه -. ومن سره مساءة شخصٍ، أو غمه فرحه فهو عدوه (٤).

стр. 578

فصلٌ ولا يقبل في الزنا والإقرار به إلا أربعةٌ، ويكفي على من أتى بهيمةً رجلان، ويقبل في بقية الحدود، والقصاص، وما ليس بعقوبةٍ ولا مالٍ ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبًا كنكاحٍ وطلاقٍ ورجعةٍ (١) وخلعٍ ونسبٍ وولاءٍ وإيصاءٍ إليه: يقبل فيه رجلان. ويقبل في المال وما يقصد به - كالبيع والأجل والخيار فيه ونحوه -: رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، أو رجلٌ ويمين المدعي (٢).

стр. 579

وما لا يطلع عليه الرجال - كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة والثيوبة، والحيض، والولادة، والرضاع، والاستهلال ونحوه -: تقبل فيه شهادة امرأةٍ عدلٍ، والرجل فيه كالمرأة. ومن أتى برجلٍ وامرأتين، أو شاهدٍ ويمينٍ، فيما يوجب القود: لم يثبت به قودٌ ولا مالٌ، وإن أتى بذلك في سرقةٍ: ثبت المال دون القطع، وإن أتى بذلك في خلعٍ: ثبت له العوض، وتثبت البينونة بمجرد دعواه. فصلٌ ولا تقبل الشهادة على الشهادة، إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي (١). ولا يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموتٍ أو مرضٍ أو غيبةٍ مسافة قصرٍ. ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل (٢)، فيقول:

стр. 580

(اشهد على شهادتي بكذا)، أو يسمعه يقر بها عند الحاكم، أو يعزوها إلى سببٍ من قرضٍ أو بيعٍ - أو نحوه -. وإذا رجع شهود المال بعد الحكم: لم ينقض (١)، ويلزمهم الضمان (٢) دون من زكاهم. وإن حكم بشاهدٍ ويمينٍ، ثم رجع الشاهد: غرم المال كله.

стр. 581

باب اليمين في الدعاوى لا يستحلف في العبادات، ولا في حدود الله. ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي، إلا النكاح، والطلاق، والرجعة، والإيلاء، وأصل الرق، والولاء، والاستيلاد، والنسب، والقود، والقذف (١). واليمين المشروعة: اليمين بالله. ولا تغلظ إلا فيما له خطرٌ (٢).

стр. 582

كتاب الإقرار يصح من مكلفٍ (١)، مختارٍ، غير محجورٍ عليه (٢). ولا يصح من مكرهٍ. وإن أكره على وزن مالٍ فباع ملكه لذلك صح. ومن أقر في مرضه بشيءٍ فكإقراره في صحته، إلا في إقراره بالمال لوارثٍ؛ فلا يقبل (٣). وإن أقر لامرأته بالصداق: فلها مهر المثل بالزوجية لا بإقراره (٤)، ولو أقر أنه

стр. 583

كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها (١). وإن أقر لوارثٍ فصار عند الموت أجنبيا لم يلزم إقراره لا أنه باطلٌ، وإن أقر لغير وارثٍ أو أعطاه صح وإن صار عند الموت وارثًا (٢). وإن أقرت امرأةٌ على نفسها بنكاحٍ ولم يدعه اثنان: قبل (٣). وإن أقر وليها المجبر بالنكاح، أو الذي أذنت له: صح. وإن أقر بنسب صغيرٍ أو مجنونٍ مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه، فإن كان ميتًا ورثه (٤). وإذا ادعى على شخصٍ بشيءٍ فصدقه: صح. فصلٌ إذا وصل بإقراره ما يسقطه؛ مثل أن يقول: (له علي ألفٌ لا تلزمني) - ونحوه -: لزمه الألف (٥).

стр. 584

وإن قال: (كان له علي وقضيته): فقوله بيمينه؛ ما لم تكن بينةٌ، أو يعترف بسبب الحق. وإن قال: (له علي مئةٌ) ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه، ثم قال: (زيوفًا أو مؤجلةً): لزمه مئةٌ جيدةٌ حالةٌ. وإن أقر بدينٍ مؤجلٍ، فأنكر المقر له الأجل: فقول المقر مع يمينه. وإن أقر أنه وهب أو رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمنٍ أو غيره، ثم أنكر القبض، ولم يجحد الإقرار، وسأل إحلاف خصمه: فله ذلك. وإن باع شيئًا (١) أو وهبه أو أعتقه، ثم أقر أن ذلك كان لغيره: لم يقبل قوله ولم ينفسخ البيع ولا غيره، ولزمته غرامته. وإن قال: (لم يكن ملكي ثم ملكته بعد) وأقام بينةً: قبلت، إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو أنه قبض ثمن ملكه: لم يقبل. فصلٌ إذا قال: (له علي شيءٌ)، أو (كذا)، قيل له: فسره، فإن أبى حبس حتى يفسره، فإن فسره بحق شفعةٍ أو بأقل مالٍ قبل، وإن فسره بميتةٍ أو خمرٍ أو قشر جوزةٍ لم يقبل، ويقبل بكلبٍ مباحٍ نفعه أو حد قذفٍ (٢).

стр. 585

وإن قال: (له علي ألفٌ) رجع في تفسير جنسه إليه، فإن فسره بجنسٍ أو أجناسٍ قبل منه، وإن قال: (له علي ما بين درهمٍ وعشرةٍ) لزمه ثمانيةٌ، وإن قال: (ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ)، أو (من درهمٍ إلى عشرةٍ): لزمه تسعةٌ (١). وإن قال: (له علي درهمٌ أو دينارٌ): لزمه أحدهما. وإن قال: (له علي تمرٌ في جرابٍ)، أو (سكينٌ في قرابٍ)، أو (فص في خاتمٍ) - ونحوه -: فهو مقر بالأول. والله أعلم.