← Сира

Сира · id 1753

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Полный текст (697 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقد روي أنه حين طلبته قريش قال له ثير اهبط يا رسول الله فإني أخاف أن يقتلوك عَلَى ظَهْرِي فيعذبين الله فمال حِرَاءٌ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّه. وَرَوَى ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَ عَلَى المِنْبرِ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قدره) ثُمَّ قَالَ يُمَجّدُ الْجَبَّارُ نَفْسَهُ يَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا لَيَخرّنَّ عَنْهُ وَعَنِ ابن عَبَّاسٍ كَانَ حَوْلَ البيت ستون وثلثمائة ضم مُثْبَتَة الأرْجُلِ بِالرَّصَاصِ في الحجارة فأما دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ المَسْجِدَ عَامَ الْفَتْحٍ جَعَلَ يُشيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهَا وَلَا يَمَسُّهَا وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وزهق الباطل) الآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَم إلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ ولا لقفاه إلى وَقَعَ لِوَجْهِه حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهَا صَنَمٌ، وَمِثْلُهُ فِي حَدِيث ابن مَسْعُودٍ وَقَالَ فَجَعَلَ يَطْعَنُها وَيَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمّهِ وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إِلَى أَحَدٍ فخرج وجعل

стр. 317

بتخللهم حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ هَذَا سَيّدُ العَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّه رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ من قُرَيْشٍ مَا عِلْمُكَ فَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِدًا لَهُ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا لِنَبِيّ وَذَكَرَ الْقِصَّة ثُمَّ قَالَ وَأَقْبَلَ صَلَّى اقله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليه غَمَامَة تُظِلُّهُ فَلَمّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فئ الشَّجَرَةِ فَلَمّا جَلَسَ مال الفئ إليْهِ فصل فِي الآيات فِي ضروب الحيوانات حَدَّثَنَا سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو الْحُسَيْنِ الحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا القاضى أبو يُونسَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الصَّقَلِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أبِيهِ وَجَدِّهِ قالا حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ حدثنا محمد ابن فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ فَإذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يحئ وَلَمْ يَذْهَبْ وَإذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ جَاءَ وَذَهبَ، وَرُويَ عَنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ من أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ صَادَ ضَبًّا فَقَالَ من هَذَا قَالُوا نَبِيُّ اللَّه فَقَالَ وَاللّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِن بِكَ هَذَا الضَّبُّ وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيّ ﷺ فقال النبي ﷺ

стр. 318

له ياضب، فَأَجَابَهُ بِلَسَانٍ مُبين يَسْمَعُهُ القَوْمُ جَمِيعًا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ من وَافَى الْقِيَامَة، قَالَ من تَعْبُدُ؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَفِي الْجنةِ رَحْمَتُهُ وَفِي النَّارِ عِقَابُه: قَالَ فَمَنْ أَنَا؟ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ أَفْلَحَ من صَدَّقَكَ وَخَابَ من كَذَّبَكَ. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ * وَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ كَلَامِ الذَّئْبِ المَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذَّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذَئبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي أَلَا تَتَّقِي اللَّه حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي قَالَ الرَّاعِي الْعَجَبُ من ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَام الْإِنْسِ، فَقَالَ الذّئْبُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعَجَبَ من ذَلِكَ؟ رَسُولُ اللَّه بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ يُحَدّثُ النَّاسَ بِأنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ، فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ لَهُ قُمْ فَحَدّثْهُمْ، ثُمَّ قَالَ صَدَقَ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ قِصَّة وَفِي بَعْضِهِ طُولٌ وَرُويَ حَدِيثُ الذّئْبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ الذّئْبُ أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكْتَ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَأَشْرَفَ أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ قِتَالَهُمْ وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إلَّا هذا الشّعْبُ فَتَصِيرُ فِي جُنُودِ اللَّه، قَالَ الراعى من لى بِغَنَمِي؟ قَالَ الذّئْبُ أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إليْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى وذكر

стр. 319

قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيّ ﷺ يُقَاتِلُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا بِوَفْرهَا فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لذئب شَاةً مِنْهَا، وَعَنْ أُهْبَانَ بْن أَوْسٍ وَأنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدّثَ بِهَا وَمُكَلّمَ الذّئْبِ وَعَنْ سَلَمَةَ بن عَمْرو بن الأَكْوَعِ وَأنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أيْضًا وَسَبَبَ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ رَوَى ابن وَهْبٍ مِثْلَ هَذَا أنَّهُ جَرَى لِأبي سُفْيَان بن حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْب وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذّئْبُ فَعَجبَا من ذَلِكَ فَقَالَ الذّئْبُ أَعْجَبُ من ذَلِكَ مُحَمَّدُ بن عَبْد اللَّه بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَّنةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنّها خُلُوفًا، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ وَأنَّهُ جَرَى لَأبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَن عَباسِ بن مِرْدَاسٍ لَمّا تَعَجَّبَ من كَلَامِ ضِمَار صَنَمه وَإِنْشادِهِ الشّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيّ ﷺ فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ أَتَعْجَبُ من كَلَامَ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ من نَفْسِكَ إنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام وَأَنْتَ جَالِسٌ فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِه، وَعَن جابر بن عبد الله ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيّ ﷺ وآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُون خَيْبَر وكان فِي غنم

стр. 320

يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ بِالْغَنَمِ قَالَ أَحْصِبْ وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّه سَيُؤَدّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ وَيَرُدهَا إِلَى أَهْلِهَا فَفَعَلَ فَسَارَتْ كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا، وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ حَائِط أَنْصَارِي وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵃ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا - الْحَدِيثَ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ عَنْ ثَعْلَبَةَ ابن مَالِكٍ وَجَابِرِ بن عَبْد اللَّه وَيَعْلَى بن مُرَّةَ وعَبْدِ اللَّه بن جَعْفَرٍ قَالَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إلَّا شَدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وترك بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ وَقَالَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض شئ إلَّا يَعْلَمُ أَنَّي رَسُولُ اللَّه إلَّا عَاصِيَ الجن والإنس وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْد اللَّه بن أَبِي أَوْفَى وَفِي خَبِرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ وَفِي رِوَايَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُمْ إنه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّة الْعَلَفِ، وَفِي رِوَايَة إنَّهُ شكى إلى أنكم

стр. 321

أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقّ الْعَمَلِ من صِغَرِهِ فَقَالُوا نَعَمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي قصة العضباء وَكَلامِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْي وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا وَنِدَائِهِمْ لها إِنَّكَ لمُحَمَّد وَأنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ، ذَكَرَهُ الإسْفَرَائِنِيُّ، وَرَوَى ابن وَهْب أَنَّ حَمَامَ مَكَّةَ أَظَلَّتِ النَّبِيّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِهَا فَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وزيدِ بن أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَمَرَ اللَّه لَيْلَةَ الغَارِ شَجَرَةً فنبتت تُجَاه النَّبِيّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَأَنَّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ فَلَمّا أَتَى الطَّالبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيّ ﷺ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَانْصَرَفُوا، وَعَنْ عَبْد اللَّه بن قُرْطٍ قُرّبَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لِيَنْحَرَهَا يَوْمَ

стр. 322

عيد فاردلفن إليْهِ بِأَيّهِن يَبْدَأ وَعَن أُمّ سَلَمَةَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ فِي صَحْرَاءَ فَنَادَتْهُ ظَبْيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ مَا حَاجَتُك قَالَتْ صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الجبل فَأَطْلقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ قَالَ: أوَ تَفْعَلِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعتْ فَأَوْثَقَهَا فَانْتَبَه الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْية، فَأطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ أَشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إلَّا اللَّه وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ من تَسْخِيرِ الأسَدِ لِسَفِينَة مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الأَسَدَ فَعَرَّفَهُ أنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ وَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ وَذَكَرَ فِي مُنْصَرفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَج إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا الْأَسَدُ فَقُلْتُ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ وَأَخَذَ ﵇ بأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ من عَبْدِ القَيْسِ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا ميسَمًا وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ وَمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بن حَمَّادٍ بسندِهِ من كَلَامِ الحِمَارِ الَّذِي أَصَابَهُ بخَيْبَر وَقَالَ لَهُ اسْمِي يَزِيدُ بن شهابٍ فَسَمَّاهُ النَّبِيّ ﷺ يعْفُورًا وَأنَّهُ كَانَ يُوَجّهُهُ إِلَى دُورِ اصحابه فيضرب

стр. 323

عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ وَيَسْتَدْعِيهِمْ وَأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ جَزَعًا وَحُزْنًا فَمَاتَ، وَحَدِيثُ النَّاقَةِ الَّتِي شَهدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبهَا أنَّهُ مَا سَرَقَهَا وَأنَّهَا مِلْكُهُ، وَفِي حَدِيث الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ وَنَزَلُوا على غير مَاءٍ وَهُمْ زُهَاء ثلثمائة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فَأَرْوَى الْجُنْدَ ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ أَمْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَد انْطَلَقَتْ، رَوَاهُ ابن قَانِعٍ وغيره، وفيه فقال رسول الله ﷺ إنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا وَقَالَ لِفَرَسِهِ ﵇ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّه فِيكَ حَتَّى نَفْرُغَ من صَلَاتِنَا وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حَتَّى صَلَّى ﷺ ، وَيلْتَحِقُ بِهَذَا مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الذّينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا البابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُور وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.

стр. 324

فصل فِي إحياء الموتى وكلامهم (وكلام الصبيان والمراضع وشهادتهم لَهُ بالنبوة ﷺ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بن أَحْمَد الْفَقِيهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّد بن رُشْدٍ وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بن عِيسَى التَّمِيمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ سَمَاعًا وَإِذْنًا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقْيَةَ عَنْ خَالِدٍ هُوَ الطَّحَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بن عمر وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْفَعُوا أيْدِيَكُمْ فَإنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَمَات بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ وَقَالَ للهيودية مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لم بضرك الَّذِي صَنَعْتُ وَإنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ وَفِيهِ قَالَتْ أرَدْتُ قَتْلَكَ فَقَالَ (مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلّطك عَلَى ذَلِكَ) فقالوا: تقتلها قَالَ (لَا) وَكَذَلِكَ

стр. 325

رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ قَالَ فَمَا عَرَضَ لَهَا، وَرَوَاهُ أيْضًا جَابِرُ بن عَبْد اللَّه وَفِيهِ أَخْبَرَتْنِي بِهِ هَذِهِ الذّرَاعُ قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ فَخْذَهَا تُكَلّمُنِي أنَّهَا مَسْمُومَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أبى سلمة ابن عَبْد الرَّحْمنِ قَالَتْ إِنّي مَسْمُومَةٌ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْخَبَرَ ابن إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الآخرِ عَنْ أَنَسٍ أنَّهُ قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَفِي حَدِيث أَبِي هريرة أن رسول الله ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (مَا زَالَتْ أكلة خيبر تعادني فالآن أوانُ قَطَعتْ أَبْهَرِي) وَحَكَى ابن إِسْحَاق إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّه بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَقَالَ ابن سُحْنُونَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلَافَ الرّوَايَات فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَس وَجَابِر وَفِي روايةِ ابن عباس ﵄

стр. 326

أنَّهُ دَفَعَهَا لأوْلِيَاءِ بِشْرِ بْن الْبَرَاءِ فَقَتَلُوها، وَكَذَلِكَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ لِلَّذِي سَحَرَهُ، قَالَ الْوَاقِدِي وَعَفْوهُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَتَلَهُ وَرَوَى الْحَدِيثَ البَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فذكر مِثْلُهُ إلَّا أنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّه فَأَكَلْنَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّه فَلَمْ تَضُرَّ مِنَّا أَحَدًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَخَرَّجَهُ الْأَئِمَّة وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ واخْتَلَفَ أَئِمَّة أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْ قَائِلٍ يقولُ هُوَ كَلَامٌ يَخْلُقُهُ اللَّه تَعَالَى فِي الشَّاةِ الْمَيّتَةِ أَو الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللَّه فِيهَا وَيَسْمَعُهَا مِنْهَا دُونَ تَغْيِير أَشْكَالِهَا وَنَقْلِهَا عَنْ هَيْئَتِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ رحِمهما اللَّه وآخرونَ ذَهَبُوا إِلَى إيجَادِ الْحَيَاةِ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ الْكَلَامِ بَعْدَهُ، وَحُكِيَ هَذَا أيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ والله

стр. 327

أَعْلَمُ إِذْ لَمْ يَجْعَل الْحَيَاةَ شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَات إِذْ لَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهَا مَعَ عَدَم الْحَيَاةِ بِمُجَرَّدِهَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ الْكَلَامِ النَّفْسِيّ فَلَا بُدَّ من شَرْطِ الْحَيَاةِ لَهَا إِذْ لَا يُوجَدُ كَلَامُ النَّفْس إلَّا من حَيٍّ خِلَافًا للْجُبَّائِيّ من بَيْنَ سَائِرِ مُتَكَلّمِي الفِرَقِ فِي إحَالَةِ وُجُودِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيّ وَالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إلَّا من حَيّ مُرَكَّب عَلَى تَرْكِيبِ من يَصِحُّ مِنْهُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ والأصوات والتزم ذلك في الخصا وَالْجِذْع وَالذّرَاعِ وَقَالَ إنَّ اللَّه خَلَقَ فِيهَا حياة وخرق لها فما ولسانه وَآلَةً أَمْكَنَهَا بِهَا مِنَ الْكَلَامِ وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ بِهِ آكَدَ مِنَ التَّهَمُّم بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ أَوْ حَنِينِهِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ من أَهْلِ السّيَرِ وَالرّوَايَةِ شَيْئًا من ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ دَعْوَاهُ مَعَ أنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إليْهِ فِي النَّظَرِ وَالْمُوَفّقُ اللَّه، وَرَوَى وَكِيعٌ رَفْعَهُ عَنْ فَهْدِ بْن عَطِيَّةَ أن النَّبِيّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ من أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّه، وَرُويَ عَنْ مُعرّض بن مُعَيقيب رَأيْتُ مِنَ النَّبِيّ ﷺ عَجَبًا جئ بِصَبِيّ يَوْمَ وُلِدَ فذكر مِثْلَهُ، وَهُوَ حَدِيث مُبَارَكِ اليَمَامَةِ ويعرف

стр. 328

بحديث شاصوته اسْمِ رَاوِيهِ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ (صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّه فِيكَ) ثُمَّ إِنَّ الغُلَامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَتَى رجل النبي ﷺ فَذَكَرَ لَهُ أنَّهُ طَرَحَ بُنَيَّةً لَهُ فِي وَادِي كَذَا فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى الْوَادِي. وَنَادَاهَا باسْمِهَا يَا فُلَانَةُ أَجِيبِي بِإذْنِ اللَّه فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ لَهَا إنَّ أَبَوَيك قَدْ أَسْلَمَا فَإن أَحببت أَن أردَّك عَلَيْهَمَا قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا وَجَدْتُ اللَّه خَيْرًا لِي مِنْهُمَا، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفيَ وله أُمّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ فَسَجَّيْنَاهُ وَعَزَّيْنَاهَا فَقَالَتْ مَاتَ ابْنِي قُلْنَا نَعَمْ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنّي هَاجَرْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى رَسُولِكَ رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُل شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَليَّ هَذِهِ المُصِيبَةَ فَمَا بَرِحْنَا أنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا وَرُويَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَ ثَابِتَ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ وَكَانَ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ فَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَدْخَلْنَاهُ القَبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه، أَبُو بَكْر الصّدّيقُ، عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ مَيّتٌ، وَذُكِرَ عَنِ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ أَنَّ زَيْدَ بن خَارِجَةَ خَرَّ مَيّتًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المَدِينَةِ فَرُفِعَ وَسُجّيَ إذ سمعوه

стр. 329

بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَالنّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ يَقُولُ أنْصِتُوا أَنْصِتُوا فَحَسَر عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله النبي الْأُمّيُّ وَخَاتِمُ النَّبِيّينَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ صَدَقَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وعمر وَعُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ عَادَ مَيّتًا كَمَا كَانَ فصل فِي إبراء المرضى وذوي العاهات أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُشَرَّفٍ فِيمَا أَجَازَنِيهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النحاس حدثنا أبو الْوَرْدِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ وَقَالُوا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لا نَصْلَ لَهُ فَيَقُولُ ارْمِ بِهِ وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ

стр. 330

عَيْنُ قَتَادَةَ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ حَتَّى وَقَعَتْ على وجنته فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ وَيَزِيِدُ بن عِيَاضِ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ وَرَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي عَنْ قَتَادَةَ وَبصَقَ عَلَى أثَرِ سَهْمِ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ قَالَ فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أن يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَري قَالَ فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بنبى مُحَمَّدٍ نَبيّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبّكَ أنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي اللَّهُمَّ شَفّعْهُ فِيَّ قَالَ فَرَجَعُ وَقَدْ كَشَفَ اللَّه عَنْ بَصَرِهِ، وَرُويَ أَنَّ ابن مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتسْقَاء فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاها رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا مُتَعَجِّبًا يَرَى أَنْ قَدْ هُزِئَ بِهِ فَأَتَاهُ بِهَا وهو على الشفا فَشَرِبَهَا فَشَفَاهُ اللَّه،

стр. 331

وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ عَنْ حَبِيبِ بن فُدَيْكٍ ويقالُ فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهمَا شَيْئًا فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابن ثَمَانِينَ، وَرُمِيَ كُلْثُومُ بن الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِيهِ فَبَرَأ وَتفل عَلَى شَجَّةِ عَبدِ اللَّه بن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ، وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَأَصْبَحَ بَارِئًا وَنَفَثَ عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سلمة ابن الأَكْوَعِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَبَرِئت وَفِي رِجْل زَيْدِ بن مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ، إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابن الْأَشْرَفِ فَبَرئَتْ وعلى سَاقِ عَلِيِّ بن الْحَكَمِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذ انْكَسَرَتْ فَبَرِئَ مَكَانَهُ وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكى عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الوجع بعد

стр. 332

وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ، رَوَاهُ ابن وَهْبٍ * وَمِنْ رِوايتِهِ أيْضًا أَنَّ خُبَيْبَ بن يَسَافَ أصيبَ يَوْمَ بَدْر مَعَ رسول الله ﷺ بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى مال شِقُّهُ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ، وَأَتَتْهُ امْرَأةٌ من خَثْعَمٍ مَعَهَا صَبِي بِهِ بَلَاء لَا يَتَكَلَّم فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيهِ وَمَسّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يَفْضُلُ عُقُولَ النَّاسِ * وَعَنِ ابن عَبَّاس جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ من جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ فَسعى، وَانْكَفَأتِ الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بن حَاطِب وَهُوَ طِفْلٌ فَمَسَحَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لحِينِهِ وَكَانَتْ فِي كَفّ شرحبيل الجعفي سلمة تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السيف وعنان

стр. 333

الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَمَا زَالَ يَطْحَنُهَا بِكَفّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأَكُلُ فَنَاوَلَهَا من بَيْنِ يَدَيْهِ وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ إنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُسْألُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ فَلَمّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأةٌ بِالمَدِينَةِ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْهَا. فصل فِي إجابة دعائه ﷺ (وَهَذَا باب واسع جدًا) وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ النَّبِيّ ﷺ لِجَمَاعَةٍ بِمَا دَعَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مُتَوَاتِرٌ عَلَى الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً * وَقَدْ جاء فِي حَدِيث حُذَيْفَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَدْرَكَتِ الدَّعْوَةُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ * حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ العَتَّابِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بن محمد حدثنا أبو الحسن القابسي حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ المروزي حدثنا محمد بن يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أكثر ما له وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ قَالَ أنس فو الله إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وإن ولدى

стр. 334

وَوَلدَ وَلَدِي لَيُعَادُّونَ الْيَوْمَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أَصَبْتُ وَلَقَدْ دَفَنْتُ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ مِائَةً مِنْ وَلَدِي لَا أَقُولُ سِقْطًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ * وَمِنْهُ دُعَاؤُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ بِالْبَرَكَةِ قَالَ عَبْد الرَّحْمنِ فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا وَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ وَمَاتَ فَحُفِرَ الذَّهَبُ من تَرِكَتِهِ بالفؤس حَتَّى مجَلَتْ فِيهِ الْأَيْدِي وَأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَكُنَّ أَرْبَعًا وَقِيلَ مِائَةَ أَلْفٍ وَقِيلَ بَلْ صُولِحَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ عَلَى نَيّفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا وَأَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا بَعْدَ صَدَقَاتِهِ الْفَاشِيَةِ فِي حَيَاتِهِ وَعَوَارِفِهِ الْعَظِيمَةِ أعْتَقَ يَوْمًا ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَتَصَدَّقَ مَرَّةّ بعير فيها سبعمائة بَعِيرٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ تحمل

стр. 335

من كل شئ فَتَصَدَّقَ بِهَا وَبِمَا عَلَيْهَا وَبِأقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ بِالتَّمْكِينِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ، وَلِسَعْد بن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنْ يُجِيبَ اللَّه دَعْوَتَهُ فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَدعا لعز الْإِسْلَام بِعُمَرَ ﵁ أَوْ بِأَبِي جَهْل فَاسْتُجِيبَ لَهُ فِي عُمَرَ، وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁ ما زلنا أعتزة مُنْذُ أَسَلَمَ عُمَرُ، وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ عَطَشٌ فَسَألَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ فَدَعَا فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ وَدَعَا فِي الاسْتِسْقَاءِ فَسُقُوا ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فَدَعَا فَصَحُّوا وَقَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ أَفْلَحَ وَجْهُكَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ فَمَاتَ وَهُوَ ابن سَبْعِينَ سنة وَكَأَنَّهُ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَالَ لِلنَّابِغَةِ لَا يَفْضُضِ اللَّه فَاكَ فَمَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ وَفِي رِوَايَة فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا إذَا سَقَطَتَ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى وَعَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةً وَقِيلَ أَكْثَرَ من هَذَا، وَدَعَا لابْنِ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ فَقّهْهُ فِي الدّينِ وَعَلّمْهُ التَّأْوِيلَ فَسُمّيَ بَعْدُ الْحَبْرَ. وَتَرْجُمَانَ الْقُرْآنِ، وَدَعَا لِعَبْدِ اللَّه بن جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إلَّا رَبحَ فِيهِ، وَدَعَا لِلمِقْدَادِ بِالْبَرَكَةِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ غرائر مِنَ الْمَالِ وَدَعَا بِمِثْلِهِ لِعُرْوَةَ بن أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ فَلَقَدْ كُنْتُ أَقُومُ بالكناسة

стр. 336

فَمَا أَرْجِعُ حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَكَانَ لَو اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ، وَرُويَ مِثْلُ هَذَا لِغَرْقَدَةَ أيْضًا وَنَدَّتْ لَهُ نَاقَةٌ فَدَعَا فَجَاءَهُ بِهَا إِعْصَارُ ريحٍ حَتَّى ردَّهَا عَلَيْهِ، وَدَعَا لِأُمّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَسْلَمَتْ، وَدَعَا لِعَلِيّ أَنْ يُكْفَى الْحَرَّ وَالْقُرَّ فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَاب الشّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ، وَدَعَا اللَّه لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ أَن لَا يُجِيعَهَا قَالَتْ فَمَا جُعْتُ بَعْدُ وَسَأَلَهُ الطُّفَيْل بن عَمْرو آيةً لِقَوْمِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَوّرْ له فسطع له نَوّرْ بَيْنَ عَيْنَيْه فَقَالَ يَا رَبّ أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةً فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ فَكَانَ يضئ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ فَسُمّي ذَا النُّورِ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ فَأُقْحِطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ فَدَعَا لَهُمْ فَسُقُوا، وَدَعَا عَلَى كِسْرَى حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ أَنْ يُمَزّق اللَّه مُلْكَهُ فَلَمْ تَبْقَ لَهُ بَاقِيةٌ وَلَا بَقِيتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا وَدعا عَلَى صَبِيٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاة أنْ يَقْطَع اللَّه أَثَرَهُ فَأُقْعِدَ، وَقَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ كُلْ بيمينك

стр. 337

فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ فَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى فِيهِ، وَقَالَ لِعُتْبَةَ ابن أَبِي لَهَب اللَّهُمَّ سَلّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا من كِلَابِكَ فَأكَلَهُ الْأسَدُ، وَقَالَ لامْرَأةٍ أَكَلَكِ الْأَسِدُ فَأَكَلَهَا، وَحَدِيثُهُ الْمَشْهُورُ من رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ ﵁ فِي دُعَائِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حين وضعوا السلا عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَ الْفَرثِ وَالدَّمِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَدَعَا عَلَى الْحَكَم بن أَبِي العَاصِ وَكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمزُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أيْ لَا. فَرَآهُ فَقَالَ كَذَلِكَ كن فلم يزل يَخْتَلِجُ إِلَى أنْ مَاتَ، وَدَعَا عَلَى مُحَلَّم بْن جَثَّامَةَ فَمَاتَ لِسَبْعٍ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضِ ثُمَّ وُورِيَ فَلَفَظَتْهُ مَرَّاتٍ فَأَلْقَوهُ بين صدين ورضموا عَلَيْهِ بِالْحِجَارة - الصُّدُّ جانب الوادي

стр. 338

وجحده رجل بيع فَرسٍ وَهِيَ التي شَهِدَ فِيهَا خُزَيْمَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ الْفَرَسَ بَعْدُ النَّبِيّ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا فَأصْبَحَتْ شَاصِيَةً بِرِجْلِهَا - أَيْ رَافِعَةً - وَهَذَا الْبَابُ أَكْثَرُ من أنْ يُحَاطُ بِهِ. فصل في كرامته وبركاته وانقلاب الأعيان لَهُ فِيمَا لمسه أَوْ باشره ﷺ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ سَمَاعًا وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْهَيْثَمِ قَالُوا حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ بِهِ قِطَافٌ وَقَالَ غَيْرُه يُبَطَّأُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَجَدْنَا فَرَسَكَ بَحْرًا فكان بعدلا يجارى

стр. 339

وَنَخَسَ جَمَلَ جَابِرٍ وَكَانَ قَدْ أَعْيَا فَنَشَطَ حَتَّى كَانَ مَا يَمْلِكُ زِمَامَهُ وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِفَرَسٍ لَجُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ خَفَقَهَا بمِخْفَقَةٍ مَعَهُ وَبَرَكَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَمْلِكْ رَأْسَهَا نَشَاطًا وَبَاعَ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَرَكِبَ حِمَارًا قَطُوفًا لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَرَدَّهُ هِمْلاجًا لَا يُسَايَرُ وَكَانَتْ شَعَرَاتٌ من شعره فِي قَلَنْسُوةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا قِتَالًا إلَّا رُزِقَ النَّصْرَ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت أَبِي بَكْرٍ ﵂ أنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّة طَيَالِسَةٍ وَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَلْبَسُها فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضى يُسْتَشفَى بِهَا وحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ بن الْمَأْمُونِ قَالَ كانت عندنا قصة من قِصَاعِ النَّبِيّ ﷺ فَكُنَّا نَجْعَلُ فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى فَيَسْتَشفُونَ بِهَا وَأَخَذَ جِهْجَاه الغْفَارِيُّ الْقَضِيبَ من يَدِ عُثْمَانَ ﵁ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ فَأَخَذَتْهُ فِيهَا الْآكِلَةُ فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَسَكَبَ من فَضَلِ وَضُوئِهِ فِي بِئْرِ قُبَاءٍ فَمَا نَزَفَتْ بَعْدُ وَبَزَقَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أعذب

стр. 340

منها ومر مَاءٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ اسْمُهُ بَيْسَانُ وماءه مِلْحٌ فَقَالَ بَلْ هو نعمان وماءه طَيّبٌ فَطَابَ وَأُتِيَ بِدَلْوٍ من مَاء زَمْزَمَ فَمَجَّ فِيهِ فَصَارَ أَطْيبَ مِنَ الْمِسْكِ وَأَعْطَى الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ لِسَانَهُ فَمَصَّاهُ وَكَانَا يَبْكِيَانِ عَطَشًا فَسَكَتَا وَكَانَ لِأُمّ مَالِكٍ عُكَّةٌ تُهْدِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا فَأَمَرَهَا النَّبِيّ ﷺ أن لا نعصرها ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْأَدْمَ وَلَيْسَ عندهم شئ فَتَعْمَدُ إِلَيْهَا فَتَجِدُ فِيهَا سَمْنًا فَكَانَتْ تقسيم أدْمَهَا حَتَّى عَصَرَتْهَا وَكَانَ يَتْفُل فِي أَفْواهِ الصّبْيَانِ الْمَرَاضِعِ فيجزههم رِيقُهُ إِلَى اللَّيْلِ وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لِسَلْمَانَ ﵁ حين كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثلثمائة وَدِيَّةٍ يَغْرِسُهَا لَهُمْ كُلُّهَا تَعْلَقُ وَتُطْعِمُ وَعَلَى أربعين أو قية من ذَهَبٍ فَقَامَ ﷺ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ إلَّا وَاحِدةً غَرَسَهَا غَيْرُهُ فَأَخَذَتْ كُلُّهَا إلَّا تِلْكَ الواحدة فقلعها النبي ﷺ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ وَفِي كِتَابِ الْبَزَّارِ فَأَطْعَمَ النَّخْلُ من عَامِهِ إلَّا الْوَاحِدَةَ فَقَلَعهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَغَرَسَهَا فاطمعت من عَامِهَا وَأَعْطَاهُ مِثْلَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ

стр. 341

من ذَهَبٍ بَعْدَ أن أدراها عَلَى لِسَانِهِ فَوَزَنَ مِنْهَا لِموَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْل مَا أَعْطَاهُمْ وَفِي حَدِيثِ حَنَش بن عُقَيْلٍ سَقَانِي رَسُولُ اللَّه ﷺ شَرْبَةً من سوِيقٍ شَربَ أَولَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا فَمَا بَرحْتُ أَجِدُ شَبَعَهَا إذَا جُعْتُ وَرِيَّهَا إذَا عَطِشْتُ وَبَرْدَهَا إذَا ظَمِئْتُ وَأَعْطَى قَتَادَةَ بن النُّعْمَانِ وَصَلَّى مَعَهُ الْعِشَاءَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مَطِيرَةٍ عُرْجُونًا وَقَالَ انْطَلِقْ به فإنه سيضئ لَكَ من بَيْنَ يَدَيْكَ عَشْرًا وَمِنْ خَلْفِكَ عَشْرًا فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَتَرَى سَوَادًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإنَّهُ الشَّيْطَانُ فَانْطَلَقَ فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونَ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ وَوَجَدَ السَّوَادَ فَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ وَمِنْهَا دَفْعُهُ لِعُكَاشَةَ جِذْل حَطَبٍ وَقَالَ اضْرِبْ بِهِ حِينَ انْكَسَرَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَعَادَ فِي يده سيفا صار ما طَوِيلَ الْقَامَةِ أَبْيضَ شَدِيدَ الْمَتْنِ فَقَاتَلَ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَد بِهِ الْمَوَاقِفَ إِلَى أنِ اسْتُشْهِدَ فِي قِتَالِ أَهْل الرّدَّةِ وَكَانَ هَذَا السَيْفُ يُسَمَّى العَوْنَ وَدَفْعَهُ لِعَبْدِ اللَّه بْن جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ ذَهَبَ سَيْفُهُ عَسِيبَ نَخْلٍ فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفًا وَمِنْهُ بَرَكَتُهُ فِي دُورِ الشّياهِ الْحَوائِلِ بِاللَّبَن الْكَثِيرِ كِقِصَّةِ شَاةِ أُمّ مَعْبَدٍ وَأَعْنُزِ مُعَاويَةَ ابن ثَوْرٍ وَشَاةِ أَنَسٍ وَغَنَمِ حَلِيمَةَ مُرْضِعَتِهِ وَشَارفِهَا وَشَاة عَبْد الله بن مسعود

стр. 342

وَكَانَتْ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا فَحْلٌ وَشَاةِ الْمِقْدَادِ وَمِنْ ذَلِكَ تزيده أَصْحَابَهُ سِقَاءَ مَاءٍ بَعْدَ أَن أَوْكَاهُ وَدَعَا فِيهِ فَلَمّا حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ نَزَلُوا فَحلُّوهُ فَإِذَا بِهِ لَبَنٌ طَيّبٌ وَزُبْدَةٌ فِي فَمِهِ من رِوَايَةِ حَمادِ بن سَلَمَةَ وَمَسَحَ عَلَى رَأسِ عُمَيْرِ بن سَعْدٍ وَبَرَّكَ فَمَاتَ وَهُوَ ابن ثَمَانِينَ فَمَا شَابَ وَرُويَ مِثْلُ هَذِهِ القِصَصِ. عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السَّائِبُ بن يَزِيدَ وَمَدْلُوكٌ وَكَانَ يُوجَدُ لِعُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ طِيبٌ يَغْلِبُ طِيبَ نِسَائِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ مسح بديه عَلَى بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ وسَلَتَ الدَّمَ عَنْ وَجْه عَائِذ بن عَمْرو وَكَانَ جُرِحَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَدَعَا لَهُ فَكَانَتْ لَهُ غُرَّةٌ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِ قَيْس بن زَيْدٍ الْجُذَامِيّ وَدَعَا لَهُ فَهَلَكَ وَهُوَ ابن مِائَةِ سَنَةٍ وَرَأْسُهُ أَبْيَضُ وَمَوْضِعُ كَفّ النَّبِيّ ﷺ وَمَا مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْهِ من شَعْرِهِ أَسْوَدُ فَكَانَ يُدْعَى الْأَغَرَّ وَرُويَ مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ لِعَمْرو بن ثعلبة الجهى وَمَسَحَ وَجْهَ آخرَ فَمَا زَالَ عَلَى وَجْهِهِ نُورٌ وَمَسَحَ وَجْهَ قَتَادَةَ بن مِلْحَانَ فَكَانَ لِوَجْهِهِ بَرِيقٌ حَتَّى كَانَ يُنْظَرُ فِي وَجْهِه كَمَا يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَوَضَعَ يدَهُ عَلَى رَأْسِ حَنْظَلَة بن حِذْيَمٍ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ فَكَانَ حَنْظَلَة يُؤْتَى بِالرَّجُلِ قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ وَالشَّاةِ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفّ النَّبِيّ ﷺ فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ وَنَضَحَ فِي وَجْهِ زَيْنَبَ بِنْت أُمّ سَلَمَةَ نَضْحَةً من مَاءٍ فَمَا يُعْرَفُ كَانَ فِي وَجْهِ امْرَأةٍ مِنَ الْجَمَال مَا بِهَا وَمَسَحَ عَلَى رأس

стр. 343

صبي بِهِ عَاهَةٌ فَبَرَأ وَاسْتَوَى شَعَرُهُ وَمِثْلُهُ رُوِيَ فِي خَبَرِ الْمُهَلَّبِ بن قُبَالَةَ وعلى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصّبْيَانِ والمرضى والمجانين فبرؤا، وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ أُدْرَةٌ فَأَمَرَهُ أنْ يَنْضَحَهَا بِمَاءٍ من عَيْنٍ مَجَّ فِيهِ فَفَعَلَ فَبَرَأَ * وَعَنْ طَاوُسٍ لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَحَدٍ بِهِ مَسٌّ فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ إلَّا ذَهَبَ الْمَسُّ الْجُنُونُ، وَمَجَّ فِي دلْوٍ من بِئْرٍ ثُمَّ صَبَّ فِيهَا فَفَاحَ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْك، وأخذا قَبْضَةً من تُرَابٍ يَوْمَ حُنَيْنِ وَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَقَالَ شَاهت الْوُجُوهُ فَانْصَرَفُوا يَمْسَحُونَ الْقَذى عَنْ أَعْيُنِهِمْ، وَشَكَا إليْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ النِّسْيَانَ فَأَمَرَهُ بِبَسْطِ ثَوْبِهِ وَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهِ فَفَعَلَ فَمَا نَسِيَ شَيْئًا بَعْدُ، وَمَا يُرْوَى فِي هَذَا كَثِيرٌ وَضَرَبَ صَدْرَ جَرِيرِ بْنِ عبد الله وَدَعَا لَهُ وَكَانَ ذكر لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَارَ مِنْ أَفْرَسِ الْعَرَبِ وَأَثْبَتِهِمْ، وَمَسَحَ رَأْسَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وكَانَ دَمِيمًا وَدَعَا له بالبركة فَفَرَعَ الرَّجَالَ طُولًا وَتَمَامًا فصل (وَمِنْ ذَلِكَ مَا اطلع عَلَيْهِ مِنَ الغيوب وَمَا يكون) وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَلَا يُنْزَفُ غمره وهذه

стр. 344

الْمُعْجِزَةُ من جُمْلَةِ مُعْجزَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى الْقَطْعِ الْوَاصِلِ إلينا خَبَرُهَا عَلَى التَّوَاتُرِ لِكثْرَةِ رُوَاتِهَا واتّفَاقِ مَعَانِيهَا عَلَى الاطّلاعِ عَلَى الْغَيْبِ * حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفِهْرِيُّ إِجَازَةً وَقَرَأتُهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الهاشمي حدثنا اللؤلؤي حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤْلَاءِ وَإنَّهُ ليَكُونُ منه الشئ فَأَعْرِفُهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُل إذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ مَا أَدْرِي أَنَسيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِي الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثلاثمائة فَصَاعِدًا إِلا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَقَدْ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا وَقَدْ خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَالْأَئِمَّةُ مَا أَعْلَمَ بِهِ أَصْحَابَهُ ﷺ عليه مِمَّا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَظُهُورِ الْأَمْنِ حَتَّى تَظْعَنَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّه

стр. 345

وَأَنَّ الْمَدِينةَ سَتُغْزَى وَتُفْتَحُ خَيْبَرُ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ فِي غَدِ يَوْمِهِ وَمَا يَفْتَحُ اللَّه عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الدُّنْيَا ومؤمنون مِنْ زهْرَتِهَا وَقِسْمَتِهِمْ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَمَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفُتُونِ وَالْاخْتِلَافِ وَالْأَهْوَاءِ وَسُلُوكِ سَبِيلِ من قبلهم افتراقهم عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فرْقَةً النَّاجِيَةُ مِنْهَا فِرْقَةٌ وَاحِدةٌ وَأنَّهَا سَتَكُونُ لَهُمْ أَنْمَاطٌ وَيَغْدُو أَحَدُهُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَتُرْفَعُ أُخْرَى وَيَسْتُرُونَ بُيُوتَهُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَة ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ وَأَنَّهُمْ إِذَا مَشَوُا الْمُطَيْطَاءَ وَخَدَمَتْهُمْ بَنَاتُ فَارِسَ وَالرُّومِ رَدَّ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ وَسَلَّطَ شِرَارَهُمْ عَلَى خِيَارِهِمْ وَقِتَالِهِمُ التُّرْكَ وَالْخَزَرَ والرُّومَ وَذَهَابِ كِسْرَى وَفَارِسَ حَتَّى لَا كِسْرَى وَلَا فَارِسَ بَعْدَهُ وَذَهَابِ قَيْصَرَ حَتَّى لا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ ذَاتُ القرون إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَبِذَهَابِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ مِنَ النَّاسِ وَتَقَارُبِ الزَّمَانِ وَقَبْضِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ، وَقَالَ (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ) وَأنَّهُ زُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مشارفها ومغاربها وسيبلغ *

стр. 346

مُلْكُ أُمَّتِهِ مَا زُوِيَ لَهُ مِنْهَا ولذلك كَانَ امْتدَّتْ فِي المَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ مَا بَيْنَ أَرْضِ الْهِنْدِ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إِلَى نحر طَنْجَةَ حَيْثُ لَا عِمَارَةَ وَرَاءَهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم وَلَمْ تَمْتَدَّ فِي الْجَنُوبِ وَلَا فِي الشَّمَال مِثْلَ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ) لَا يَزَالُ أهل الغرب ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ذَهَبَ ابْنُ المَدِينِي إِلَى أَنَّهُمُ الْعَرَبُ لِأَنَّهُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِالسَّقْي بِالْغَرْبِ وَهِيَ الدَّلْوُ وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَقَدْ وَرَدَ الْمَغْرِبَ كَذَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ * وَفِي حَدِيث آخرَ من رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمتى ظاهر بن عَلَى الْحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَأَخْبَرَ بِمُلْكِ بَنِي أُميَّةَ وَوِلايَةِ مُعَاوِيَةَ وَوَصَّاهُ، وَاتّخَاذِ بَنِي أُمَيَّةَ مَالَ اللَّه دُوَلًا، وَخُرُوج وَلَدِ الْعَبَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودِ وَمُلْكُهمْ أَضْعَافَ مَا مَلَكُوا وَخُرُوجِ الْمَهْدِيّ وَمَا يَنَالُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَتَقْتِيلِهِمْ وَتَشْرِيدِهِمْ وَقَتْل عَلِيٍّ وَأَنَّ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ من هَذِهِ أَيْ لِحْيتَهُ من رَأسِهِ وَأنَّهُ قَسِيمُ النَّارِ يَدْخُلُ أو لياؤه *

стр. 347

الْجَنةَ وَأَعْدَاؤُهُ النَّارَ فَكَانَ فِيمَنْ عَادَاهُ الْخَوَارِجُ وَالنَّاصِبَةُ وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إليْهِ مِنَ الرَّوَافِضِ كَفَّرُوهُ وَقَالَ يُقْتَلُ عُثْمَانُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ وَأَنَّ اللَّه عَسَى أَنْ يُلْبِسَهُ قَمِيصًا وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خَلْعَهُ وَأنَّهُ سَيَقْطُرُ دَمُهُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فسيكفيكهم الله) وَأَنَّ الْفِتَنَ لَا تظهر مادام عُمَرُ حَيًّا وَبِمُحَاربَة الزُّبَيْرِ لِعَلِيٍّ وَبِنُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ وَأنَّهُ يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرةٌ وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ فَنَبَحَتْ عَلَى عَائِشَةَ عِنْدَ خُرُوجهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَنَّ عَمّارًا تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّه بن الزُّبَيْرِ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَقَالَ فِي قُزْمَانَ وَقَدْ أَبْلَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ أنَّهُ من أَهْلِ النَّارِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، وَقَالَ فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةُ بن جُنْدَبٍ وَحُذَيْفَةُ آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْألُ عَنْ بَعْضٍ فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُمْ مَوْتًا هَرِمَ وخرف فاصطفى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقَ فِيهَا، وَقَالَ فِي حَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ (سَلُوا زَوْجَتَهُ عنه فابى رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ) فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ إنَّهُ خَرَجَ جُنُبًا وَأَعْجَلَهُ الْحَالُ عَنِ الْغُسْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ ووجدنا رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً، وَقَالَ (الخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ وَلَنْ يَزَالَ هذا الأمر

стр. 348

فِي قُرَيْشٍ مَا أفاموا الدِّينَ (وَقَالَ) يَكُون فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ فَرَأَوْهُمَا الْحَجَّاجُ وَالْمُخْتَارُ، وَأَن مُسَيْلِمَةَ يَعْقِرُهُ اللَّه، وَأَنَّ فَاطِمَةَ أَوَّل أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، وَأَنْذَرَ بِالرّدَّةِ وَبِأَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَتْ كَذَلِكَ بِمُدَّةِ الْحَسَنِ بن عَلِيّ (وَقَالَ إنَّ هَذَا لأمْرٌ بَدَأ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً وَخِلَافَةً ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا ثُمَّ يَكُونُ عُتُوًّا وَجَبرُوتًا وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ) وَأَخْبَر بِشَأْنِ أُوَيْسٍ الْقُرَنِي وَبِأُمَرَاء يُؤَخّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَسَيَكُونُ فِي أمَّتَهُ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا فِيهِمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا أَحَدُهُم الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّه وَرَسُولِهِ، وَقَالَ (يُوشِكُ

стр. 349

أَنْ يَكْثُرَ فِيكُمُ الْعَجَمُ يَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ وَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ بِعَصَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ (وَقَالَ) خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذى يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يشهون وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَينْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السَّمَنُ (وَقَالَ) لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ (وَقَالَ) هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِيهِ لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فلان وأخبر بظهور القدرية والرافصة وَسَبِّ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَقِلَّةِ الْأَنْصَارِ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَتَبَدَّدُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَنَّهُمْ سَيَلْقَوْنَ بَعْدَهُ أَثَرَةً، وَأَخْبَرَ بِشَأْن الْخَوَارِجِ وَصِفَتِهِمْ وَالْمُخَدَّجِ الَّذِي فِيهِمْ وَأَنَّ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقَ وَتَرَى

стр. 350

رعاة الغنم رؤس الناس والعراة الحفاء يَتَبَارونَ فِي الْبُنْيَانِ وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنَّ قُرَيْشًا وَالْأَحْزَابَ لَا يَغْزُونَهُ أَبَدًا وَأنَّهُ هُوَ يَغْزُوهُمْ، وَأَخْبَرَ بِالْموتَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ فَتْح بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا وَعَدَ من سُكْنَى الْبَصَرَةِ وَأَنَّهُمْ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ وَأَنَّ الدّينَ لَوْ كَانَ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لنا له رِجَالٌ من أَبْنَاءِ فَارِسَ وَهَاجَت رِيحٌ فِي غَزَاتِهِ فَقَالَ هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ فَلَمّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدُوا ذَلِكَ، وَقَالَ لِقَوْمٍ من جُلَسَائِهِ ضِرْسُ أَحَدِكُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ من أُحُدٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ الْقَوْمُ يَعْنِي مَاتُوا وَبَقِيتُ أَنَا وَرَجُلٌ فَقُتِلَ مُرْتَدًّا يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَأَعْلَمَ بِالذِي غَلَّ خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودَ فَوُجِدَتْ فِي رَحْلِهِ وَبالذِي غَلَّ الشَّمْلَةَ وَحَيْثُ هِيَ وَنَاقَتُهُ حِينَ ضَلَّتْ وَكَيْفَ تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرَةِ بِخِطَامِهَا وَبِشَأْنِ كِتاب حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَبِقَضِيَّةِ عُمَيْرٍ مَعَ صَفْوَانَ حِينَ سَارَّهُ وَشَارَطَهُ عَلَى قَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا جَاءَ عُمَيْرٌ النَّبِيّ ﷺ قَاصِدًا لِقَتْلِهِ وَأَطْلَعَهُ

стр. 351

رسول الله ﷺ عَلَى الْأَمْرِ وَالسّرّ أَسْلَمَ: وَأَخْبَرَ بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاس ﵁ عِنْدَ أُمّ الْفَضْلِ بَعْدَ أنْ كَتَمَهُ فَقَالَ مَا عَلِمَهُ غيرى وغيرهما فأسلم، وأعلمه بأنه سيقتل بأبى بن خَلَفٍ وَفِي عُتْبَةَ بن أَبِي لَهَبٍ أنَّهُ يَأْكُلُهُ كَلْبُ اللَّه وَعَنْ مَصَارعِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ فِي الْحَسَنِ (إنَّ ابْنِي هَذَا سَيّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّه بِهِ بَيْنَ فَئَتَيْنِ) وَلِسَعْدٍ لَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَسْتَضِرَّ بِكَ آخَرُونَ) وَأَخْبَرَ بِقَتْلِ أَهْلِ مُؤْتَةَ يَوْمَ قُتِلُوا وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ أَزْيَدُ وَبِمَوْتِ النَّجَاشِي يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ بِأَرْضِهِ، وَأَخْبَرَ فَيْرُوزَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَسُولًا من كِسْرَى بِمَوْتِ كِسْرَى ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَمّا حَقَّقَ فَيْرُوزُ الْقِصَّةَ أَسْلَمَ وَأَخْبَرَ أَبَا ذَرّ ﵁ بتطر يده كَمَا كَانَ وَوَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ نَائِمًا فَقَالَ لَهُ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ قَالَ أَسْكُنُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ فَإِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ - الْحَدِيثَ - وَبِعَيْشِهِ وَحْدَهُ وَمَوْتِهِ وَحْدَه وَأَخْبَرَ أَنَّ أَسْرَعَ أَزْوَاجِهِ بِهِ لُحُوقًا أَطْوَلُهُنَّ يَدًا فَكَانَتْ زَيْنَبَ لِطُولِ يَدِهَا بِالصَّدَقَةِ وَأَخْبَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِالطَّفّ، وَأَخْرَجَ بِيَدِهِ تُرْبَةً وَقَالَ فِيهَا مَضْجَعُهُ، وَقَالَ فِي زَيْدِ بن صُوحَانَ يَسْبِقُهُ عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْجِهَادِ، وَقَالَ فِي الذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى حِرَاءٍ: اثبت

стр. 352

فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيّ وَصِدّيقٌ وَشَهِيدٌ) فَقُتِلَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَطُعِنَ سَعْدٌ ﵃، وقال للسراقة كَيْفَ بِكَ إذَا لَبِسْت سُوَارَي كِسْرَى فَلَمّا أُتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إِيَّاهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لله الَّذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ وَقَالَ تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقُطْرُبُل وَالصَّرَاةِ تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا يَعْنِي بَغْدَاد، وَقَالَ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ هُوَ شَرٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ من فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ وَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ وَقَالَ لِعُمَر فِي سُهَيْلِ بن عَمْرو عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا يَسُرُّكَ يَا عُمَرُ) فَكَانَ كَذَلِكَ قَامَ بِمَكَّةَ مقام أَبِي بَكْرٍ يوم بلعهم مَوْتُ النَّبِيّ ﷺ وَخَطَبَ بِنَحْو خُطْبَتِهِ وَثَبَّتَهُمْ وَقَوَّى بَصَائِرَهُمْ، وَقَالَ لِخَالِد حِينَ وَجَّهَهُ لِأُكَيْدِرَ (إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ) فَوُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ

стр. 353

مَوْتِهِ كَمَا قَالَ ﷺ إِلَى مَا أحبر بِهِ جُلَسَاءَه من أَسْرَارِهِمْ وَبَوَاطِنِهمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ من أَسْرَار الْمُنَافِقِينَ وَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ فِيهِ وَفِي الْمُؤْمِنينَ حَتَّى إنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَيَقُولُ لِصَاحِبهِ اسكت فو الله لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ من يُخْبِرُ لأخبرنه حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ، وَإِعْلَامُهُ بِصِفَةِ السّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ بن الْأَعْصَمِ وَكَوْنُهُ فِي مُشْطٍ ومشافة فِي جُفّ طَلْع نحلة ذكر وَأنَّهُ أُلْقِيَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَكَانَ كَمَا قَالَ ووجد عَلَى تِلْك الصّفَةِ وَإِعْلامُهُ قُرَيْشًا بِأَكْلِ الْأَرَضَةِ مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ التِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ وَأنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لله فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ وَوَصْفُهُ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبُوهُ فِي خَبَر الْإِسْرَاءِ وَنَعْتُهُ إِيَّاهُ نَعْتَ من عَرَفَهُ وَإِعْلامُهُمْ بِعيرِهِمُ التي مَرَّ عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ وَإِنْذَارُهُمْ بِوَقْتِ وُصُولِهَا فَكَانَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ إِلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ التي تَكُونُ ولم

стр. 354

تَأْتِ بَعْد مِنْهَا مظهرت مُقَدّمَاتُهَا كَقْولِهِ (عِمْرَانُ بيت المدس خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ) وَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآيَاتِ حُلُولِهَا وَذِكْرِ النَّشْرِ وَالْحَشْرِ وَأَخْبَارِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْجَنةِ وَالنَّارِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ. وَبِحَسْبِ هَذَا الْفَصْلِ أنْ يَكُونَ دِيوَانًا مُفْرَدًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَاءٍ وَحْدَهُ وَفِيمَا أَشَرْنَا إليْهِ من نُكَتِ الْأَحَادِيثِ التي ذَكَرْنَاهَا كِفَايةً وَأَكْثَرُهَا فِي الصَّحِيحِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ. فصل فِي عصمة اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنَ النَّاسِ وكفايته من آذاه قَالَ اللَّه تَعَالَى (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وَقَالَ تَعَالَى (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) وَقَالَ (أَلَيْسَ اللَّهُ بكاف عبده) قِيلَ بِكافٍ مُحَمَّدًا ﷺ أَعْدَاءَهُ الْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا وَقَالَ (إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين) وَقَالَ (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآيَةَ * أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَالْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِريُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ المَرْوَزِيُّ حدثنا

стр. 355

أَبُو عِيسَى الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيم حدثنا الحارث ابن عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي رَبِّي وروي أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً يقيل تحتها فأناه أعرابي فاحترط سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقَالَ: اللَّهُ ، فَرُعِدَتْ يَدُ الْأَعْرَابِيِّ وَسَقَطَ سَيْفُهُ وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى سَالَ دِمَاغُهُ فَنَزَلَتِ الآيَةُ، وَقَدْ رُوِيَتُ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَأَنَّ غورَثَ بن الْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ القصة وإن النبي ﵌ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ جئكم من عِنْدَ خَيْرِ النَّاسِ وَقَدْ حُكيتْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ أنَّهَا جَرَتْ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَد انْفَرَدَ من أَصْحَابِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ وَقَعَ لها مِثْلُهَا فِي غَزْوَةِ غَطْفَانَ بِذِي أَمَر مَعَ رَجُلٍ اسْمُهُ دعثور
следующие страницы →