← Книги сунны

Книги сунны · id 17616

مختصر صحيح مسلم للمنذري ت الألباني

عبد العظيم المنذري

Полный текст (590 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مختصر صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري تأليف الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري الدمشقي تحقيق محمد ناصر الدين الألباني المكتب الإسلامي

стр. 2

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة السَّادِسَة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م الْمكتب الإسلامي بيروت: ص. ب ٣٧٧١/ ١١ - هَاتِف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: إسلاميًا دمشق: ص. ب ٨٠٠ - هَاتِف ١١١٦٣٧ - برقيًا: إسلامي

стр. 3

مقدمة النّاشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. أما بعد؛ فهذه الطبعة الثانية من هذا الكتاب القيم "مختصر صحيح الإِمام مسلم بن الحجاج" الذي يعتبر مع صحيح الإِمام البخاري، أصح كتب السنة المطهرة الشريفة، التي أمرنا الله باتباعها وقرَنها بكتابه الكريم في أكثر من موضع. وقد اختصره الإِمام الحدث الشيخ عبد العظيم المنذري. وقام بتحقيقه أستاذنا الحدث الشيخ ناصر الدين الألباني. وقدر الله لهذا الكتاب أن طبع مع شرحه "السراج الوهاج في كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج" للعلامة صديق حسن خان القنوجي ملك بهو بال في الهند سنة (١٣٠٢ هـ). ثم طبع مفرداً سنة (١٣٨٩) في بيروت لحساب وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية الكويتية. وجددت هذه الطبعة بطريقة الأوفست سنة (١٣٩١). واليوم وقد اشتد الطلب على الكتاب من العلماء والكتاب وكل مهتم بأمر دينه ومعرفة ما صح عن رسوله ﷺ ليكون له النور في جيع أمور حياته. لذلك كانت الرغبة بإعادة طبعه. قد تكرم أستاذنا المحقق بإعادة النظر فيه، وأجرى بعض التعديلات عليه وإصلاح الأخطاء المطبعية التي ندت. وأهم ذلك ما كان في الصفحة (٣٠٨) في الطبعة السابقة وهو في طبعتنا هذه في الصفحة (٥٤٨).

стр. 4

وكان الاقتصار في التعليق على ما رآه المحقق كافياً، غير أن ذوي الأغراض استغلوا ذاك التعليق أسوأ استغلال. وحجة المحقق فيه هي الرد على المتعصبة الذين ضاهوا بكلامهم وتعصبهم لإمامهم ومذهبهم قول الضالين الذين زعموا بأن سيدنا رسول الله عيسى بن مريم ﵇ يجيءُ ومؤيداً لما هم عليه من كفر باللهِ وبعيسى وأمه البتول. والواقع أن قول المحقق كان رداً على ما جاء من رسائل وفتاوى وأقوال تزعم بأن سيدنا (عيسى ﵇، سوف يحكم بالمذهب الحنفي عندما ينزل في آخر الزمن، مستدلين على ذلك بقصة حُلُم سخيف رواها مجهول يقول ببقاء أقوال مذهبه محفوظة في صندوق في نهر جيحون وفيه ما علمَّه أبو حنيفة للخضر. وقبل أن ينزل عيسى يرفع القرآن والعلم، فيذهب عيسى إلى النهر حائراً ويطلب العلم من النهر فتخرج له يدٌ فيها صندوق العلم الذي أودعه الخضر النهرَ بما تعلمه من الإِمام أبي حنيفة عليه رحمة الله). هذا الذي رد عليه المحقق بسطر واحد موجز يعرف مدلوله أهل العلم، ظناً منه بأن هذا الرد يكون عوناً لهم على الاستدلال بحديث النبي ﵌: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم" يعني: فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم. فقال المعلق: هذا صريح في أن عيسى ﵇ يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه! وممن روى قصة النهر والخضر وأبي حنيفة الإِمام الحصكفي (١) وهو من كبار رجال مذهب الإِمام أبى حنيفة عليه رحمة الله في مقدمة كتابه المشهور "الدر المختار" الذي جعلت عليه حاشية ابن عابدين أعظم كتب الاحناف في العصور المتأخرة؛ بل هي من أهم المراجع للفقه الإِسلامي كله. وقد تجنب المحقق ذكر القصة بالتفصيل لأن تتبع سقطات العلماء مما نهينا عنه. واكتفى برد الفرية عند من كان يعرفها. وبذلك حال بين إشاعة ما يدل على الاعتماد بالعقائد والأحكام على الأحلام والأقوال غير الصحيحة، بما يفعله البعض. فلو أدرك ذلك الذين استغلوا التعليق وعملوا بموجبه لكان خيراً لهم!! والله نسأل أن ينفع المسلمين بهذا الكتاب كما نفع بباقي كتب الإسلام التي شرفنا الله بطبعها. وآخر دعوانا أن الحمدللَه رب العالمين. زهير

стр. 5

مقدمة المحقق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (١). أما بعد: فإنه ليس يخفى على العاقل أنه يجب على من أوتي نصيباً من المعرفة في علم من العلوم أن يسعى إلى تيسير السبيل للناس إلى الانتفاع به، والاغتراف منه، بأقل ما يمكن من الوقت، وأغزر ما يكون من الفائدة، دون أن يشغل عامتهم بالوسيلة عن الغاية، ولا شك أن من أحق العلوم بذلك حديث النبي ﷺ وسنته، التي كاد أن ينصرف عنها أكثر الناس، تعلماً وتطبيقا. من أجل ذلك، كنت قد وضعت لنفسي منذ نحو عشرين سنة مشروعاً سميته "تقريب السنة بين يدي الأمة" الغاية منه تحقيق ما يمكن من كتب السنة، وحذف أسانيدها، بعد تحقيق الكلام عليها لعرفة ما

стр. 6

يثبت من متونها بما لا يثبت، وذلك من غير "المصحيحين" لتلقي العلماء لهما بالقبول وسلامتها من الأحاديث الضعيفة والمنكرة التي كثرت في كتب السَنة الأخرى، كالسنن الأربعة وغيرها. وكنت بدأت في ذلك الحين في تحقيق الكتاب الأول منها، ألا وهو "سنن أبي داود"، فجعلت منه كتابين: "صحيح سنن أبي داود" و"ضعيف سنن أبي داود"، وكلاً منها على قسمين: أعلى. وأدنى أوردت في الأول منهما متن الحديث، معقباً إياه ببيان مرتبته في الصحة أو الضعف. ونزلت بالإسناد إلى القسم الأدنى، وتكلمت عليه بشيء من البسط على ما تقتضيه قواعد علم الحديث، مع تخريج الحديث وبيان مَن رواه من أصحاب الكتب الستة الأخرى وغيرها. ومن يومئذ، والنفس تحدثني بضرورة اختصار "صحيح مسلم" وتيسير الانتفاع به للناس؛ لأن أكثرهم لم يبقَ عنده من الرغبة في العلم ما يحمله على قراءة السند -وهو الوسيلة- حتى يصل إلى المتن وهو الغاية، لا سيما الشباب المثقف منهم الذين لم يدرسوا العلوم الشرعية، والذين عوّدوا بحكم دراستهم العصرية على أخذ علومهم بصورة مبسطة لا تعقيد فيها ولا غموض. ولكن انشغالي بـ "السنن" وغيره بما هو أهم عندي وألصق بتخصصي، كان يحول بيني وبين اختصاره. فكنت أتمنى أن يتاح لي الوقوف على من قام بذلك من العلماء المتقدمين لأقوم بنشره، وأنا أعم أن للإمام النووي كتاباً في ذلك، محفوظاً في المكتبة الظاهرية بدمشق، ولكن الجزء الأول منه غير موجود. ثم وقفت على كتاب "السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج"- المطبوع في الهند سنة ١٣٠٢ هـ للعلامة المحقق أبي الطيب صديق حسن خان القنوجي رحمه الله تعالى، فإذا هو شرح لـ "مختصر مسلم" للحافظ المنذري رحمه الله تعالى، ففرحت بذلك فرحاً شديداً. ثم إنني بعد استنساخ "مختصر مسلم" تفرغت له، وأقبلت على تحقيقه، فقابلته بأصله المنسوخ عنه، ثم بأصل أصله، ألا وهو "صحيح مسلم"، وعزوت كل حديث إليه بذكر محله منه جزءاً وصفحة (١). وعلّقت عليه تعليقات مفيدة مختصرة، في شرح غريبه، وتوضيح بعض جمله، استفدت غالبه من شرحه "السراج الوهاج" وهو المراد من قولي "كذا في الشرح" عند الاطلاق. وتكلمت أحياناً على بعض متونه، ورواته أحياناً، بما يقتضيه علم الحديث وقواعده، تأدية للأمانة العلمية، ونصحاً للأمة. … ثم رغبت وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بدولة الكويت أن يصدر الكتاب باسمها، حيث كان الكتاب مدرجاً في خطتها لإحياء التراث الإِسلامي، فم أمانع في ذلك، بل شكرت لها رغبتها، وحرصها على نشر مثل هذه الكتب. ومع أن الكتاب كنت قد حققته على "صحيح مسلم" كما سبق بيانه، فقد تبين أن من شرط

стр. 7

الوزارة أن يكون تحقيقه على نسخة مخطوطة من "المختصر"، وبعد إلاطلاع على شريط مصور عن نسخة مخطوطة محفوظة في دار الكتب الصرية برقيم (١٧٩ - حديث)، تبين لي أنها نسخة سيئة لا تصلح للمقابلة، ويبدو أن ناسخها- ولم أعرف هويته- قد تصرف في بعض المواطن من الكتاب دون أن ينبه على ذلك، فهو مثلاً قد حذف لفظة "باب" من كل أبواب الكتاب، فهو يقول: "الحياء من الإيمان" بدل "بادٍ الحياء من الإيمان" و"الشرك أكبر الكبائر" مكَان "باب الشرك أكبر الكبائر" وهكذا إلى آخر الكتاب. وهو إلى ذلك جعل هذه العناوين على هامش الكتاب، وهي في جميع النسخ التي وقفنا عليها في صلب الكتاب. وأيضاً فقد كتب في أوله بجانب كل حديث عدده التسلسلي: الحديث الأول، الحديث الثاني. وهكذا إلى الحديث السابع عشر. ثم أخذ يكتب ذلك بالأرقام: الحديث ١٨ وهكذا إلى الحديث (٦٠) ثم أمسك فلم يكتب بعده شيئاً! وكذلك كتب بجانب بعض الكتب عدد أحاديث الكتاب، فقال مثلاً: "كتاب النفقات" أحاديثها ٢٨. ولم يكتب مثله في عامة كتب الكتاب! وقابلت عشرة أحاديث من أولها بأصلنا الهندي الصحيح على "مسلم" فظهر الاختلاف في عشرين موضعاً منها، ما بين زيادة ونقص، واختلاف في اللفظ. من أجل ذلك لم تحصل الثقة بهذه النسخة، لا سيما وهي حديثة المعهد، فقد كتبت سنة (١١٧٤)، فلم يجز الاعتماد عليها في المقابلة، فسافرت إلى القاهرة، وبعد دراسة النسخ الموجودة بدار الكتب، وقع اختياري على النسخة المحفوظة في الخزانة التيمورية تحت الرقم (٥٣٣ - حديث)، ووجدت نسخة أخرى في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية مصورة من مكتبة الرباط في المغرب، وأصلها مشرقي كما يدل عليه خطبها، وهاتان النسختان هما أصح النسخ التي وقفت عليها, ولذلك اعتمدتهما في المقابلة. وقد كُتبت نسخة المعهد سنة إحدى وستين وسبعمائة. ولم أجد عليها ما يدل على اسم كاتبها. وأما النسخة التيمورية، فقد كتبها عبد القادر بن عبد الباقي البعلي الحنبلي سنة ثمان عشرة وتسعمائة، وهي نسخة مقابلة ومصححة، ولكنها مشوشة الترتيب في أوراقها من قبل المجلد لها, ولذلك فقد لاقينا بعض التعب في المقابلة بها. وقد كشفت المقابلة أن لا اختلاف يذكر بين المخطوطتين وبين الأصل بما دعانا إلى أن نجعل المقابلة على الخطة التالية: ١ - اعتبرنا الأصل النسخة الهندية التي كنت استنسختها من "السراج الوهاج"، وذلك لسببين: الأول: أنها نسخة جيدة، وحسبك دليلاً على ذلك أنها منسوخة عن نسخة كتبت في عصر المؤلف المنذري. وذلك سنة ثمان وسبعين وستمائة، أي بعد وفاته باثنين وعشرين سنة، فالظاهر أنها نسخت عن نسخة المصنف رحمه الله تعالى، ولذلك اعتمدها العلامة صديق حسن خان، فبنى عليها شرحه. والآخر: أنني قابلتها على أجل الأصل، وهو "صحيح مسلم" طبع استنبول، وهي طبعة جيدة محققة تحقيقاً دقيقاً، قام به طائفة من أهل العلم والفضل، فكل خلاف لفظي أو نحوي وجدناه بين أصلنا هذا وبين النسختين لم نلتفت إليه لما ذكرنا. ومن الأمثلة على ذلك الحديث (١٨١٠) فقد وقع في الأصل: "بايعن النبي". وكذا في "مسلم" وأما المخطوطتان ففيهما "بايعن رسول الله".

стр. 8

وفي حالة عدم إمكان الاعتماد على "مسلم" في بعض الاختلاف، اعتمدنا على ما اتفقت عليه نسختان من النسخ الثلاث: الهندية، والمغربية، والتيمورية، فقد وقع في هذه الأخيرة مثلاً "كتاب الفرائض" قبل "كتاب الوصايا والصدقة". ٢ - إذا اختلف الأصل عن المخطوطتين أو إحداهما في إثبات شيء أو نفيه، فقد جرينا على تثبيت الزيادة حيثما وجدت لأن القاعدة الحديثية تقول: "زيادة الثقة مقبولة " ولأنها ثابتة أيضاً في آصل الأصل "صحيح مسلم" فلا وجه لعدم تثبيتها كما هو ظاهر. وقد تبين لنا بعد المقابلة أن في الأصل ثلاثة عشر حديثاً لم ترد في المخطوطتين فأبقيناها. وأن فيها معاً ستة أحاديث زائدة عليه فاستدركناها وألحقناها بمواطنها من مطبوعتنا، وعزونا كل حديث منها إلى مكانه في صحيح مسلم. ووجدنا فيهما زيادة عقب الحديث ١٢٨٩ نصها: وفي رواية: "إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب" فاستدركناها أيضاً وألحقناها به. ٣ - ووجدنا أحياناً اختلافاً يسيراً بين الهندية من جهة، وبين "صحيح مسلم" والمصورتين من جهة أخرى، فمن البدهي في هذه الحالة أن نعتمد على "الصحيح"، مثاله: الحديث (١٨١٣) "قال الله "، ففي الهندية: "قال الله ﵎". فأثبتنا الأولى، لا سيما وفي هامش الهندية أنه نسخة. ٤ - ولاحظنا أن الهندية تزيد على "مسلم" بصفة غالبة في الأمور الآتية: • الترضي على رواة الحديث من الصحابة. • ذكر " " بعد لفظة الجلالة • ذكر "الصديق" بعد "أبي بكر". فرأينا أن نثبت ذلك كله محافظة على الأصل. تلك هي خطتنا في تحقيق الكتاب. فنرجو أن نكون قد وفقنا لإخراجه للناس وهو أقرب ما يكون إلى الوضع الذي تركه المصنف عليه. بيد أن مطبوعتنا هذه تختلف عن الأصول كلها في شيء واحد فقط، فهي خلو من عنوان "باب منه" الذي كان ثابتاً فيها فوق الأحاديث، على كل حديث منها "باب منه"! فكل حديث سيمر بك بعد الحديث الأول في الباب. فهو في الأصل تحت هذا العنوان: "باب منه"! مثاله (١/ ٥٧) "باب احفوا الشوارب واعفوا اللحى" ذكر تحته حديث ابن عمر: "خالفوا المشركين احفوا الشوارب واعفوا اللحى". ثم قال: "باب منه"، ثم ذكر تحته حديث أنس قال: "وُقِّت لنا في قص الشارب … ". ولكنك في المطبوعة لا ترى قوله "باب منه" لا في هذا المكان، ولا في أي مكان آخر منها، فقد رأى المشرفون على الطبع حذف هذا العنوان لكثرة تردده وقلة غنائه. وأنا وإن كنت أشاركهم في هذا الرأي، غير أنه كان الأحب إليَّ الإبقاء عليه، محافظة على الأصل. لا سيما والكتاب يطبع لأول مرة، فالأولي أن يراه الناس على الصورة التي تركه المصنف عليها, ولكن هكذا قدر الله ﵎، وما شاء فعل.

стр. 9

واعلم أن المؤلف رحمه الله تعالى، قد جرى في تأليفه لكتابه هذا "المختصر" وترتيب أحاديثه وأبوابه على غير تأليفها وترتيبها في أصله "صحيح مسلم"، وقد أشار إلى ذلك بقوله في المقدمة: "اختصرته من "صحيح الإِمام مسلم" … اختصاراً يسهله على حافظيه، ويقرِّبه للناظر فيه، ورتبته ترتيباً يسرع بالطالب إلى وجود مطلبه في مظنته، وقد تضمن مع صغر حجمه جل مقصود الأصل … ". وقد أفادنا بهذه الكلمة أموراً يهمنا في هذه المقدمة اثنان. الأول: أنه رتبه ترتيباً غير ترتيب الأصل. ويظهر ذلك في الكتب والأبواب والأحاديث. ١ - أما الكتب، فالكتاب الثاني في الأصل إنما هو "كتاب الطهارة " ثم "كتاب الحيض"، ثم "كتاب الصلاة". أما المنذري فقد جعل من الكتاب الثاني كتابين: "كتاب الوضوء" (١/ ٣٨) مما هنا و"كتاب الغسل" (٤٩/ ١) هنا. وعقد بعد كتاب الطلاق عدة كتب لم ترد في الأصل كعناوين. فقال: "كتاب العدة" (١/ ٣٣٤)، و"كتاب النفقات" (١/ ٣٣٣)، و"كتاب الوقف" (٣/ ٢٤)، و"كتاب تحريم الدماء وذكر القصاص والدية" (٣/ ٣٠)، و"كتاب الضيافة" (٤٣/ ٣)، و"كتاب الهجرة والمغازي" (٢/ ٦٩)، وغيرها من الكتب التي يمكنك أن تتتبَّعها من الفهرس في آخر الكتاب. ٢ - وأما الأبواب، فلا غرابة أن تختلف عن أبواب "الصحيح" لأنها في الواقع ليست منه، بل ليس فيه أبواب أصلاً. وإنما هي من وضع النووي رحمه الله تعالى كما هو مشهور، وكما يدل عليه صنيعه في شرحه عليه، فإنك لا تجد في نسخة متنه أي باب، وإنما هي في شرحه فقط. ٣ - وأما أحاديثه، فهي تختلف عن ترتيبها في الأصل اختلافاً بيناً، كما يتضح لك ذلك بتتبع الأجزاء والصفحات التي أشرنا إليها في آخر كل حديث، والحديث (٧٥) مثلاً من "كتاب الإيمان" هو عند مسلم في آخر كتابه (٨/ ٣٣٨). والحديثان (٣٠٣ و ٣٠٤) من "كتاب الصلاة" هما عنده في أول الكتاب: "كتاب الإيمان"، والحديث (١٠٣٦) من "كتاب تحريم الدماء" هو عنده في "الإيمان" أيضاً (١/ ٧٢). وآخر كتاب عنده "كتاب التفسير"، وهو كذلك في "المختصر" وقد أورد فيه أحاديث هي في الأصل في الجز، الأول والثاني والخامس، فانظر مثلاً الأحاديث (٢١٢٦ و ٢١٣٧ - ٢١٣٩ و ٢١٤٦ و ٢١٤٧ و ٢١٥٥ و ٢١٦٥ و ٢١٦٦ و ٢١٧٢ و ٢١٧٦ و ٢١٧٧). الثاني: أنه لم يضمنه جميع أحاديث الأصل، وإنما جلَّها. ولهذا وغيره بما سبق بيانه يمكن القول بأن هذا "المختصر"، هو كتاب خاص بطريقته وأسلوبه، لا يشاركه في ذلك غيره من المختصرات التي يلتزم مختصروها عادة ترتيب أصولها، ونهج مؤلفيها. وفي الختام فإني أرجو أن أكون قد وفقت لخدمة السنة النبوية بتحقيق هذا الكتاب، وإخراجه للناس. ويسرت لهم سبيل الانتفاع بما فيه من الهدى والنور، وصدق الله العظيم القائل: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ

стр. 10

اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. والله تعالى أسأل أن ينفع به مؤلفه ومحققه وقارئه، وكل من شارك في نشره انه خير مسؤول. دمشق: المحرم ١٣٨٩ هـ محمد ناصر الدين الألباني

стр. 11

صفحة الغلاف النسخة الهندية إحدى صفحات الطبعة الهندية، ويلاحظ ان كلمات مختصر المنذري وضع فوقها خط - بدل من تحتها - على عادة القدماء.

стр. 12

الورقة الأولى من المخطوطة التيمورية.

стр. 13

الورقة الأخيرة من المخطوطة التيمورية.

стр. 14

الورقة الأولى من المخطوطة المغربية.

стр. 15

الورقة الأخيرة من المخطوط المغربية.

стр. 16

مختصر صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري تأليف الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري الدمشقي تحقيق محمد ناصر الدين الألباني «الجزء الأول»

стр. 17

ترجمة الحافظ المنذري مولده: هو الحافظ الكبير زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة أبو محد المنذري الدمشقي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة. ولد سنة إحدى وثمانين وخسمائة. شيوخه: قرأ القرآن وتأدب وتفقه. ثم طلب علم الحديث وبرع فيه. وسمع من جماعة من المحدثين، منهم الحافظ أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي، ولزمه مدة وتخرج به، أسمع بالدينة النبوية من الحافظ جعفر بن أموسان، وبدمشق من عمر بن طبرزد، وبنجران، والاسكندرية، والرها، وبيت المقدس، وكان أول سماعه سنة إحدى وتسعين وخسمائة، وهو ابن عشر سنين. أشهر مؤلفاته: ١ - الترغيب والترهيب (١). ٢ - مختصرصحيح مسلم. ٣ - مختصر سنن أبي داود. ٤ - شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي في الفقه الشافعي. ٥ - أربعون حديثاً في فضل اصطناع المعروف. ٦ - الإعلام بأخبار شيخ البخاري محد بن سلام.

стр. 18

٧ - معجم شيوخه. ٨ - عمل اليوم والليلة. تلاميذه: حدَّث عنه جاعة منهم الحافظ الدمياطي وقد تخرج به، والعلامة تقي الدين ابن دقيق العيد واليونيني أبو الحسين وإسماعيل بن عساكر والشريف عز الدين. درس بالجامع الظافري بالقاهرة، ثم ولي مشيخة الدار الكاملية، وانقطع بها ينشر العلم عشرين سنه. فضله: قال الشريف عز الدين الحافظ: " كان شيخنا زكي الدين عدم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرف"غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهراً في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم ووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم، إماماً حجة ثبتاً ورعاً، متجرداً فما يقوله، متثبّتاً فيما يرويه". وقال الذهبي: "لم يكن في زمانه أحفظ منه". ومن أخباره: أنه أفتى في الديار المصرية، ثم انقطع عن الإفتاء. ولانقطاعه هذا سبب طريف ينبئ عن إنصافه وسماحة نفسه وعرفانه الفضل لذويه. وقد أشار إلى ذلك التاج السبكي قائلاً: سمعت أبي (أي التقي السبكي) يحكي أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يُسمِع الحديث قليلاً بدمشق، فلما دخل القاهرة بطّل ذلك وصار يحضر مجلس الشيخِ زكي الدين -أي المنذري- ويَسمع عليه في جلة من يَسمَع، ولا يسمِع. وإن الشيخ زكي الدين أيضاً ترك الفتيا وقال: حيث دخل الشيخ عز الدين لا حاجة بالناس إلى! وفاته: توفي - رحمه الله تعالى- في رابع ذي القعدة سنة ست وخسين وستمائة.

стр. 19

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الرحيم الغفار، الكريم القهار، مقلب القلوب والأبصار، عالم الجهر والإسرار، أحمده حمداً دائماً بالعشي والإبكار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من عذاب النار، وأشهد أن محمداً نبيه المختار، ورسوله المجتبي من أشرف نِجار، (١) صلى الله عليه وعلى أهله وأزواجه وأصحابه الجدراء بالتعظيم والإكبار، صلاة دائمة باقية بقاء الليل وابنهار. وبعد فهذا كتاب اختصرته من "صحيح" الإِمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النّيسابوري ﵁ اختصاراً يُسهله على حافظيه، ويقربه للناظر فيه، ورتبته ترتيباً يسرع بالطالب إلى وجود مطلبه في مظِنَّته، وقد تضمن مع صغر حجمه جُلَّ مقصود الأصل. وإلى الله سبحانه أرغب في أن ينفعني به وقارئه وكاتبه والناظر فيه، إنه قريب مجيب.

стр. 20

كتابُ الإيمَان باب: أول الإيمان قول لا إله إلا الله ١ - عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَيْ عبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ, فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ (١) فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ الْوَفْدُ؟ أَوْ مَنْ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا: رَبِيعَةُ, قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَّدَامَى" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ, وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا, نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ, قَالَ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ, وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ, قَالَ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ, وَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وحده؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ, وَصَوْمُ رَمَضَانَ, وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنْ الْمَغْنَمِ", وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ (٢) وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ, قَالَ شُعْبَةُ وَرُبَّمَا قَالَ: (النَّقِير) وقَالَ: "احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَائِكُمْ". وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , لِلْأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: "إِنَّ فِيكَ لخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ". (م ١/ ٣٥ - ٣٦) ٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ, فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ, وَمَلَائِكَتِهِ, وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ, وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ", قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا, وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ, وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ, وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ, فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ, وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ

стр. 21

رَبَّهَا (١) فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا, وَإِذَا كَانَتْ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ رُؤوسَ النَّاسِ (٢) فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا, وَإِذَا تَطَاوَلَ (رِعَاءُ الْبَهْمِ) (٣) فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا, فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ,", ثُمَّ تَلَا ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ, فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ". (م ١/ ٣٠) ٣ - عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ, جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ", فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ, حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ , وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. (م ١/ ٤٠) باب: أُمرت أن أُقاتلَ الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا اللهُ ٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ, وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ, قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ, فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ, وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ, فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. (م ١/ ٣٨) ٥ - عَنْ ابنِ عمر بن الخطاب ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ

стр. 22

أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ, وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ, فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". (م ١/ ٣٩) باب: من قتل رجلاً من الكفار بعد أن قال لا إله إلا الله ٦ - عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ (١) فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ, أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا تَقْتُلْهُ," قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ, وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". أَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: "أَسْلَمْتُ لِلَّهِ", وَأَمَّا مَعْمَرٌ (٢) فَفِي حَدِيثِهِ: "فَلَمَّا أَهْوَيْتُ لِأَقْتُلَهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". (م ١/ ٦٦ - ٦٧) ٧ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ, فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, فَطَعَنْتُهُ, فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ, فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ"؟! قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاحِ! قَالَ: "أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا"؟! فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ (٣) قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ, قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾؟ فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ, وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ! ". (م ١/ ٦٧ - ٦٨) ٨ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: "أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسِ بْنِ سَلَامَةَ زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ, فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَيْهِمْ, فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ (٤) أَصْفَرُ فَقَالَ: تَحَدَّثُوا بِمَا كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ, حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ, فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ . إن رسول الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ, وَإِنَّهُمْ الْتَقَوْا, فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ, وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ, قَالَ: وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَلَمَّا رَفَعَ عَلَيْهِ السَّيْفَ, قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, فَقَتَلَهُ, فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ, فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "لِمَ قَتَلْتَهُ؟ "

стр. 23

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا, وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا, وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ, فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقَتَلْتَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟! " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي, قَالَ: "فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟! " قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: "فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ". (م ١/ ٦٨ - ٦٩) باب: من لقي الله تعالى بالإيمان غير شاكٍّ فيه دخل الجنة ٩ - عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". (م ١/ ٤١) ١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَوْ عَنْ أَبِي سَعد ﵁ (شَكَّ الْأَعْمَشُ) قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ, أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا (نَوَاضِحَنَا) (١) فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "افْعَلُوا," قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ (٣)، وَلَكِنْ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ (٤) ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ (٥). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ", فَدَعَا بِنِطَعٍ (٦) فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ, قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ, قَالَ: وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ, قَالَ: وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ, قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ, ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ, قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ, حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلأوهُ, قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ, لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنْ الْجَنَّةِ". (م ١/ ٤٢) ١١ - عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ, فَبَكَيْتُ, فَقَالَ: مَهْلًا, لِمَ تَبْكِي؟ فَوَاللَّهِ لَئِنْ اسْتُشْهِدْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ, وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ, وَلَئِنْ اسْتَطَعْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ, ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ, إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ, فَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ". (م ١/ ٤٣)

стр. 24

١٢ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فِي نَفَرٍ, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا, فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا, وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا. وَفَزِعْنَا, فَقُمْنَا, فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ. فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ, فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ (وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ) فَاحْتَفَزْتُ (١) فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبُو هُرَيْرَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "مَا شَأْنُكَ"؟ قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا, فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ, فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ, وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي. فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! " وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ وقَالَ: "اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ, مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ (هَاتَانِ) (٢) نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ, قال: فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لإسْتِي (٣) فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ, فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً, وَرَكِبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " فَقُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ, فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ, فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي, فَقَالَ: ارْجِعْ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنعتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ", قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ, فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَخَلِّهِمْ". (م ١/ ٤٤ - ٤٥) ١٣ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ (٤) النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ (٥) فَقَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً, ثُمَّ قَالَ: يَا "مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ " قَالَ, قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً, ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". (م ١/ ٤٣)

стр. 25

١٤ - عن مَحْمُود بْن الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عِتْبَانَ, فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ, قَالَ: أَصَابَنِي فِي بُعدي بَعْضُ الشَّيْءِ فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ, فَدَخَلَ, وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي, وَيَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ, ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ قَال: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ, فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ, وَقَالَ: "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟! قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ, وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ! قَالَ: لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ," قَالَ: أَنَسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ, فَكَتَبَهُ. (م ١/ ٤٥ - ٤٦) باب: الإيمان ما هو؟ وبيان خصاله ١٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ, وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ, وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ, فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا, وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ, وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ, اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ, وَآتُوا الزَّكَاةَ, وَصُومُوا رَمَضَانَ, وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْغَنَائِمِ, وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ (الدُّبَّاءِ - وَالْحَنْتَمِ - وَالْمُزَفَّتِ - وَالنَّقِيرِ) (١) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: "بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنْ (الْقُطَيْعَاءِ) (٢). قَالَ سَعِيدٌ: أَوْ قَالَ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ, حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ! قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ, قَالَ: وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "فِي (أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ) (٣) الَّتِي يُلَاثُ (٤) عَلَى أَفْوَاهِهَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ, وَلَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ, فَقَالَ رسول اللَّهِ ﷺ : "وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ, وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ," قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: "إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ, الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ". (١/ ٣٦ - ٣٧)

стр. 26

باب: الإيمان بالله أفضل الأعمال ١٦ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ," قَالَ, قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا", قَالَ, قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ (١) ," قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: "تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ". (م ١/ ٦٢) باب: في الأمر بالإيمان والاستعاذة بالله (٢) عند وسوسة الشيطان ١٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ الناس يَسْأَلُونَكَم عن العلمِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا اللَّهُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ فَأَخَذَ حَصًى بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ به ثُمَّ قَالَ قُومُوا قُومُوا صَدَقَ خَلِيلِي ﷺ . (م ١/ ٨٤ - ٨٥) ١٧ ب - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنْ الْعِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَدْ سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهَذَا الثَّانِي. (م ١/ ٨٤) باب: في الإيمان بالله والاستقامة ١٨ - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ (وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ). قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثمّ اسْتَقِمْ. (م ١/ ٤٧) باب: في آيات النبي ﷺ والإيمان به ١٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (م ١/ ٩٢ - ٩٣) ٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ. (م ١/ ٩٣)

стр. 27

٢١ - عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عليه وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيِّ خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ. (م ١/ ٩٣) باب: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ٢٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ. (م ١/ ٤٨) ٢٣ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. (م ١/ ٤٩) ٢٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ والذي نفسي بيدِه لَا يُؤْمِنُ عبدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ قَالَ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ. (م ١/ ٤٩) باب: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً ٢٥ - عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. (م ١/ ٤٦) باب: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ٢٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ. (م ١/ ٥٦)

стр. 28

٢٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ. (م ١/ ٥٦) باب: مَثَلُ المؤمن كالزرع, ومثل المنافق والكافر كالأرزة ٢٨ - عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ (١) مِنْ الزَّرْعِ تُفِيئُهَا (٢) الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ (٣) عَلَى أَصْلِهَا لَا يُفِيئُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً. وفي رواية "وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ". (م ٨/ ١٣٦) ٢٩ - عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ (٤) وَرَقُهَا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. (م ٨/ ١٣٨) باب: الحياء من الإيمان ٣٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ. (م ١/ ٤٦) ٣١ - عن أَبي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ مِنَّا وَفِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَوْمَئِذٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ أَوْ قَالَ الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوْ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ تعالى وَمِنْهُ ضَعْفٌ فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ وَقَالَ أَلَا أَرَانِي (٥) أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُعَارِضُ فِيهِ قَالَ فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ قَالَ فَأَعَادَ بُشَيْرٌ فَغَضِبَ عِمْرَانُ قَالَ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. (م ١/ ٤٧)

стр. 29

باب: من الإيمان حسن الجوار وإكرام الضيف ٣٢ - عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ. (م ١/ ٥٠) باب: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (١). (م ١/ ٤٩) باب: من الإيمان تغيير المنكر باليد واللسان والقلب ٣٤ - عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ. (م ١/ ٥٠) ٣٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ". قَالَ أَبُو رَافِعٍ فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ (بِقَنَاةَ) (٢) فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُهُ فحدّثت عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُ ابْنَ عُمَرَ. (م ١/ ٥٠ - ٥١) باب: لا يحب عليّاً إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ٣٦ - عَنْ زِرِّ بن حُبَيش قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ بن أبي طالب ﵁ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنّه لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ. (م ١/ ٦١)

стр. 30

باب: آية الإيمان حب الأنصار وبغضهم آية النفاق ٣٧ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَنْصَارِ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ. (م ١/ ٦٠) باب: إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة ٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ (١) إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا. (م ١/ ٩٠ - ٩١) باب: الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ٣٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَضْعَفُ قُلُوبًا الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ السَّكِينَةُ (٢) فِي أَهْلِ الْغَنَمِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ (٣) أَهْلِ الْوَبَرِ قِبَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ. (م ١/ ٥٢ - ٥٣) ٤٠ - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ. (م ١/ ٥٣) باب: من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ٤١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. (م ١/ ١٣٦)

стр. 31

باب: لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ٤٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ﵁ أنَّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ. (م ١/ ٥٣) باب: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ٤٣ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: "يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ" وَزَادَ "وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ". (م ١/ ٥٤ - ٥٥) باب: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ٤٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. (م ٨/ ٢٢٧) باب: في الوسوسة من الإيمان ٤٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ. (م ١/ ٨٣) باب: أَكْبَر الْكَبَائِرِ الشركُ بِاللَّهِ ٤٦ - عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. (م ١/ ٦٤) ٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ يَا

стр. 32

رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. (م ١/ ٦٤) باب: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ٤٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيْحَكُمْ أَوْ قَالَ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. (م ١/ ٥٨) باب: من رغب عن أبيه فهو كفر ٤٩ - عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ مَنْ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (م ١/ ٥٧) باب: من قال لأخيه كافر ٥٠ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ (١). (م ١/ ٥٧) باب: أي الذنب أكبر ٥١ - عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ قال رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. (م ١/ ٦٣ - ٦٤)

стр. 33

باب: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ٥٢ - عَنْ جَابِرٍ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُوجِبَتَانِ قَالَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ. (م ١/ ٦٥ - ٦٦) ٥٣ - عن أَبي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ أنَّ أَبا ذَرٍّ حدَّثه أنه قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: "عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ". قَالَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. (م ١/ ٦٦) باب: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ (١) النَّاسِ. (م ١/ ٦٥) باب: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ من الكفر ٥٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ. (م ١/ ٥٨) باب: من قال مُطِرُنا بالأنواء فهو كافر ٥٦ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَّمَاءٍ (٢) كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ (٣) كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ. (م ١/ ٥٩)

стр. 34

باب: إذا أَبَقَ العَبْد فهو كُفر ٥٧ - عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَالَ مَنْصُورٌ قَدْ وَاللَّهِ رواه (١) عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي ها هنا بِالْبَصْرَةِ. (م ١/ ٥٩) ٥٨ - عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ. (م ١/ ٥٩) باب: إنما ولي اللهُ وصالح المؤمنين ٥٩ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي (يَعْنِي فُلَانًا) لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ. (م ١/ ١٣٦) باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا ٦٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا. (م ٨/ ١٣٥) باب: الإسلام ما هو؟ وبيان خصاله ٦١ - عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ قال جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ وفي رواية قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ (٢) إِنْ صَدَقَ. (م ١/ ٣١ - ٣٢)

стр. 35

باب: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْس ٦٢ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ فَقَالَ رَجُلٌ الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (م ١/ ٣٤) باب: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ٦٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ. (م ١/ ٤٧) باب: الْإِسْلَام يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ والْحَجّ وَالْهِجْرَة ٦٤ - عَنْ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي قد كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ مَا لَكَ يَا عَمْرُو قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ تَشْتَرِطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ أَمَا عَلِمْتَ يا عمرو أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ (١) مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا (٢) ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي. (م ١/ ٧٨ - ٧٩)

стр. 36

باب: مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لم يُؤَاخَذُ بِما عمل فِي الْجَاهِلِيَّةِ ٦٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قَالَ قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. (م ١/ ٧٧) باب: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ٦٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. (م ١/ ٥٨) باب: إذا أحسن أحدُكم إسلامَه فكلّ حسنةٍ يعملها تكتب بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ٦٧ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللهُ إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً - وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ - فَقَالَ ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائيَ (١). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ . (م ١/ ٨٢) ٦٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ هنا أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ. (م ١/ ٨١) باب: المسلم مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنه ٦٩ - عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. (م ١/ ٤٨) باب: من عمل برّاً في الجاهلية ثم أسلم ٧٠ - عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ أُمُورًا

стр. 37

كُنْتُ أَتَحَنَّثُ (١) بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَمتَ مِنْ خَيْرٍ. (م ١/ ٧٩) باب: التحذير من الابتلاء ٧١ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ (٢) قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا قَالَ فَابْتُلِيَنَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا. (م ١/ ٩١) باب: بدأ الإسلام غريباً وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ ٧٢ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ (٣) بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا. (م ١/ ٩٠) باب: ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي ٧٣ - عن عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ (وَهُوَ التَّعَبُّدُ) اللَّيَالِيَ أُوْلَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ أَقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قال فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ (٤) حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي

стр. 38

فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (١) وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (٢)، وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ في الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ تعالى أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ عَمِّ (٣) اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأى فَقَالَ لَهُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى بن عِمرانَ ﷺ يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (٤) يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا (٥). (م ١/ ٩٧ - ٩٨) ٧٤ - عن يَحْيَى قال سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ قَالَ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أَوْ (اقْرَأْ) فَقَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ قَالَ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أَوْ (اقْرَأْ) قَالَ جَابِرٌ أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي (٦) فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇ فَأَخَذَتْنِي منه رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٧). (م ١/ ٩٩) باب: في كثرة الوحي وتتابعه ٧٥ - عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ أَنَّ اللَّهَ تَابَعَ الْوَحْيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (م ٨/ ٢٣٨)

стр. 39

باب: الإسراء بالنبي ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات ٧٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ قال ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قال فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَرَحَّبَا بي وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ فإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ قال فَرَحَّبَ بي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ بي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١) وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ (٢) قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ

стр. 40

يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ انَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. (م ١/ ٩٩ - ١٠١) باب: ذكر النبي ﷺ الأنبياء ﵈ ٧٧ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ أَيُّ وَادٍ هَذَا فَقَالُوا وَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ (فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ (١) إِلَى اللهِ تعالى بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي قَالَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ قَالُوا هَرْشَى (٢) أَوْ لِفْتٌ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ (خُلْبَةٌ) (٣) مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا. (م ١/ ١٠٦). ٧٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رسولُ الله ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى ﵇ فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا هو رَجُلٌ حَسِبْتُهُ قَالَ مُضْطَرِبٌ (٤) رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَالَ وَلَقِيتُ عِيسَى فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ (٥) كَأَنَّه خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ يَعْنِي حَمَّامًا قَالَ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ قَالَ فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ في أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقَالَ هُدِيتَ الْفِطْرَةَ أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. (م ١/ ١٠٦ - ١٠٧) باب: في ذكر النبي ﷺ المسيح ﵇ والدَّجَّال ٧٩ - عن عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ
следующие страницы →