Полный текст (590 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
كتاب النفقات
باب: في الابتداء بالنفس والأهل وذي القرابة
٨٨٣ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ أنه قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ [زاد في رواية: مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ] (١) مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ [في الرواية الأخرى: يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ] فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. (م ٣/ ٧٨ - ٧٩)
باب: في نفقة المماليك وإثم من حبس عنهم قُوتهم
٨٨٤ - عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ (٢) فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ. (م ٣/ ٧٨)
باب: فضل النفقة على العيال والأهل
٨٨٥ - عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ الحواشي
(١) زيادة من "صحيح مسلم"، وكذا التي بعدها.(٢) هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل، بلغة الفرس.стр. 247
يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ في سَبِيلِ اللهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ في سَبِيلِ اللهِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ. (م ٣/ ٧٨)
٨٨٦ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً. (م ٣/ ٨١)
باب: للمرأة أن تنفق من مال زوجها بالمعروف على عياله
٨٨٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمْ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمْ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (١) ثُمَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ.
(م ٥/ ١٣٠)
باب: في المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها
٨٨٨ - عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ في الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ. (م ٤/ ١٩٨)
٨٨٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا تَعْنِي قَوْلَهَا لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. (م ٤/ ٢٠٠)
٨٩٠ - عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا في الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ عُمَرُ لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ (٢) لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللهُ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. (م ٤/ ١٩٨) الحواشي
(١) معناه ستزيدين من ذلك، ويتمكن الإيمان من قلبك، ويزيد حبك لله ولرسوله، ويقوى رجوعك عن بغضه.(٢) قال الدارقطني: الذي في كتاب ربنا إنما إثبات السكنى، وقوله "سنة نبينا" زيادة غير محفوظة، لم يذكرها جماعة من الثقات، والسنة بيد فاطمة قطعا. قلت: يعني حديثها المتقدم: "ليس لها سكنى ولا نفقة" ولا تخالفه الآية التي احتج بها عمر ﵁ لأنها في الرجعية لا البائنة، وقد قالت فاطمة بنت قيس ﵂ حين بلغها امتناع مروان من الأخذ بحديثها كما تقدم برقم(٨٦١) : "فبيني وبينكم القرآن (ثم ذكرت الآية نفسها) قالت: هذا لمن كانت له رجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ ". وهذا من فقهها ﵂.стр. 248
كتاب العتق
باب: فضل مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً
٨٩١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ. (م ٤/ ٢١٧)
باب: في عتق الولد الوالد
٨٩٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ. (م ٤/ ٢١٨)
باب: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ
٨٩٣ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. (م ٤/ ٢١٢)
باب منه: وذكر السعاية
٨٩٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ (١) في عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ الحواشي
(١) الشقص: بكسر الشين، النصيب قليلا كان أو كثيرا، ويقال له أيضا (الشرك) بكسر الشين.стр. 249
في مَالِهِ (١) إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ (٢) . (م ٤/ ٢١٣)
باب: القرعة في العتق
٨٩٥ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا (زاد في روايته: من الأنصار) (٣) أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. (م ٥/ ٩٧)
باب: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
٨٩٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ (٤) بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ في تِسْعِ سِنِينَ في كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ لَهَا إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا (٥) لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي (٦) فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ قَالَتْ فَانْتَهَرْتُهَا فَقَالَتْ لَا هَا اللهِ إِذَا (٧) قَالَتْ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ (٨) فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلْتُ قَالَتْ ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ فُلَانًا وَالْوَلَاءُ لِي إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. (م ٤/ ٢١٤)
باب منه: وتخيير المعتقة في زوجها
٨٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ خُيِّرَتْ الحواشي
(١) أي فعلى المعتق أن يخلص ذلك المملوك من الرق بأداء قيمة نصيب الآخر من ماله.(٢) أي لا يكلف ما يشق عليه، ومعنى الاستسعاء أن يكلف العبد الاكتساب والطلب، حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق.(٣) زيادة من "مسلم".(٤) الأصل "دخل".(٥) الأصل "أعدهم".(٦) المراد بالولاء هنا ولاء العتاقة، وهو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه. وفي الحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب، وهو حديث صحيح كما بينته في "إرواء الغليل"(١٦٦٦) يسر الله إتمامه.(٧) قال المازري وغيره من أهل العربية: هذان لحنان وصوابه (لا ها الله ذا) بالقصر في (هاء) وحذف الألف من (إذا)، قالوا: وما سواه خطأ، ومعناه ذا يميني.(٨) أي عليهم كما قال تعالى (لهم اللعنة) بمعنى عليهم. وقال تعالى: (وإن أسأتم فلها) أي فعليها.стр. 250
عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ (١) وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ (٢) عَلَى النَّارِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. (م ٤/ ٢١٥ - ٢١٦)
باب: النهي عن بيع الولاء وعن هبته
٨٩٨ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. (م ٤/ ٢١٦)
باب: من تولى قوماً غير مواليه
٨٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صرفا ولا عدلا (٣) . (م ٤/ ٢١٦)
باب: إذا ضَرَبَ مملوكه أعْتَقه
٩٠٠ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، [زاد في رواية: فجعل يقول: أعوذ بالله. قال: فجعل يضربه، فقال: أعوذ برسول الله فتركه] (٤) فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا إعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ. (م ٥/ ٩٢)
٩٠١ - عَنْ زَاذَانَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ دَعَا بِغُلَامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرًا فَقَالَ لَهُ أَوْجَعْتُكَ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لِي فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ مَا يَزِنُ هَذَا الحواشي
(١) زاد مسلم في رواية عن عائشة: "كان زوج بريرة عبدا". وفي أخرى: "وكان زوجها حرا" وهي رواية شاذة ومنقطعة كما حققته في "الإرواء" ولذلك لم يرض عنها الشيخان وليس تعصبا منهما على الحنفية كما زعم المحشي على "صحيح مسلم" هنا، وهو من متعصبهم كما تدل عليه حواشيه.(٢) أي القدر.(٣) كذا الأصل، وفي "مسلم": "لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف". وفي تفسير الصرف والعدل عشرة أقوال. والذي عليه الجمهور أن (الصرف) الفريضة. و (العدل) النافلة. والله أعلم.(٤) زيادة من "صحيح مسلم".стр. 251
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ. (م ٥/ ٩٠)
٩٠٢ - عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ﵁ أَنَّ جَارِيَةً لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ فَعَمَدَ أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُعْتِقَهُ. (م ٥/ ٩١)
باب: التغليظ على من قَذَفَ مملوكاً بالزنا
٩٠٣ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ. (م ٥/ ٩٢)
باب: الإحسان إلى المملوكين في الطعام واللباس ولا يكلفون ما لا يطيقون
٩٠٤ - عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِـ (الرَّبَذَةِ) وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ (١) هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. (م ٥/ ٩٣)
٩٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا (٢) قَلِيلًا فَلْيَضَعْ في يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ قَالَ دَاوُدُ وهو ابن قيس يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ. (م ٥/ ٩٤)
باب: ثواب الْعَبْدَ وأجره إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ
٩٠٦ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ الحواشي
(١) هذا اعتذار من أبي ذر عن سبه أم ذلك الإنسان. يعني أنه سبني، ومن سب إنسانا، سب ذلك الإنسان أبا الإنسان وأمه، فأنكر عليه النبي ﷺ ، وقال: هذا من أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبه، ولا يتعرض لأبيه ولا لأمه.(٢) (المشفوه) القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل، فقوله (قليلا) يفسره، وقلته بالنسبة إلى كثرة الأيدي.стр. 252
عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ. (م ٥/ ٩٤)
٩٠٧ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ قَالَ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ (١) حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا. (م ٥/ ٩٤)
باب: في بيع المدَبّر إذا لم يكن له مال غيره
فيه حديث جابر بن عبد الله ﵄, وقد تقدم في أول "كتاب النفقات" رقم [٨٨٣]. الحواشي
(١) يعني حج التطوع، لأنه قد كان حج حجة الإسلام في زمن النبي ﷺ .стр. 253
مختصر صحيح مسلم
للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
تأليف
الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري الدمشقي
تحقيق
محمد ناصر الدين الألباني
«الجزء الثاني»
стр. 254
كتاب البيوع
باب: بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ
٩٠٨ - عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ (١) . (م ٥/ ٤٧)
باب: النهي عن بَيْعِ الطَّعَامِ قبل أن يُسْتَوْفَى
٩٠٩ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. (م ٥/ ٧)
٩١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا فَقَالَ مَرْوَانُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ (٢) وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى قَالَ فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. (م ٥/ ٩)
باب: نقل الطعام إذا بيع جزافاً
٩١١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ. (م ٥/ ٨)
باب: بيع الطعام المكيل بالجِزاف
٩١٢ - عَنْ ابن عمر ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ الحواشي
(١) أي يشابه، فيكون له حاكم المماثل فيحرم.(٢) جمع صك، وهو الورقة المكتوبة بدين.стр. 255
كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. (م ٥/ ١٦)
باب: بيع التمر مثلاً بمثل
٩١٣ - عنَّ أَبي هُرَيْرَةَ وَأَبي سَعِيدٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ (١) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ (٣) . (م ٥/ ٤٧)
باب: بيع الصُّبرة من التمر
٩١٤ - عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قال نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ (٤) مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ. (م ٥/ ٩)
باب: لا يباع الثَّمَر حَتَّى يَطِيبَ
٩١٥ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ نَهَى أَوْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ. (م ٥/ ١٢)
٩١٦ - عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ (٥) وَحَتَّى يُوزَنَ قَالَ فَقُلْتُ مَا يُوزَنُ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْزَرَ. (م ٥/ ١٢)
باب: النَهي عَنْ بَيْعِ الثمر حتى يبدو صلاحه
٩١٧ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ. (م ٥/ ١١)
باب: بيع الْمُزَابَنَةِ
٩١٨ - عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ الحواشي
(١) هو نوع جيد من أنواع التمر.(٢) وفي رواية لمسلم عن أبي سعيد وحده: "وهو الخليط من التمر" أي المجموع من أنواع مختلفة وليس مرغوبا فيه، وإنما خلط لرداءته.(٣) أي ما يوزن من الربويات إذا احتيج إلى بيع بعضها ببعض، يعني أن الموزون مثل المكيل، لا يجوز التفاضل فيه.(٤) هي ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن.(٥) معناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة، وذلك يكون عند بدو صلاحه.стр. 256
رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ. (م ٥/ ١٥)
باب: بَيْع الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا
٩١٩ - عن زَيْد بْن ثَابِتٍ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ في الْعَرِيَّةِ (١) يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. (م ٥/ ١٣)
باب: في قدر ما يجوز بيعه من العرايا
٩٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ في بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (٢) أَوْ في خَمْسَةِ (يَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ: خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ). (م ٥/ ١٥)
باب: الجَائِحَةٌ في بيع الثمر
٩٢١ - عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (٣) فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ. (م ٥/ ٢٩)
باب منه: وأخذ الغرماء ما وجدوا
٩٢٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ. (م ٥/ ٣٠)
باب: مَنْ بَاعَ نَخْلًا فيها ثمر
٩٢٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. (م ٥/ ١٧)
باب: بيع الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ
٩٢٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ قال حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ وَالْإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. الحواشي
(١) بوزن عطية، مشتقة من التعري، وهو التجرد، لأنها عريت عن حكم باقي البستان.(٢) جمع وسق بفتح الواو وإسكان السين وهو الحمل: وقدره ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.(٣) هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مببرة.стр. 257
قَالَ زَيْدٌ قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ. (م ٥/ ١٨)
باب: بيع الْمُعَاوَمَةِ
٩٢٥ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ قَالَ أَحَدُهُمَا بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ وَعَنْ الثُّنْيَا (١) وَرَخَّصَ في الْعَرَايَا. (م ٥/ ١٨)
٩٢٦ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ نَهَى رسول الله ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنِينَ (٢) . (م ٥/ ٢٠)
باب: بيع العبد بالعبدين
٩٢٧ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ؟. (م ٥/ ٥٥)
باب: النهي عن بيع المُصَرَّاة
٩٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. (م ٥/ ٦)
باب: تحريم بيع ما حرم أكله
٩٢٩ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا (٣) فَبَاعُوهَا. (م ٥/ ٤١)
باب: تحريم بيع الخمر
٩٣٠ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَئيِّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تعالى قَدْ حَرَّمَهَا قَالَ لَا فَسَارَّ إِنْسَانًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ الحواشي
(١) هي أن يستثني في عقد البيع شيء مجهول كقوله: بعتك هذه الصبرة إلا بعضها، وهذه الأشجار أو الأثمار أو الثياب إلا بعضها.(٢) الأصل "ثمر السنين". والتصويب من "مسلم".(٣) أي أذابوها. وفي حديث جابر الآتي ٩٣١ " أجملوه"، والمعنى واحد، لكن قال ابن الأثير: وجمل في هذا المعنى أفصح من أجمل.стр. 258
- ﷺ بِمَا سَارَرْتَهُ فَقَالَ أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا فَقَالَ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا قَالَ فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ (١) حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا. (م ٥/ ٤٠)
باب: تحريم بيع الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ وَالْخنازِيرِ
٩٣١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ (٢) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. (م ٥/ ٤١)
باب: النهي عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
٩٣٢ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. (م ٥/ ٣٥)
باب: النهي عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ
٩٣٣ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. (م ٥/ ٣٥)
باب: كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ
٩٣٤ - عن رَافِع بْن خَدِيجٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ. (م ٥/ ٣٥)
باب: إباحة أجرة الحجام
٩٣٥ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَجْرَهُ وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ . (م ٥/ ٣٩)
٩٣٦ - عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ (٣) وَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ. (م ٥/ ٣٩) الحواشي
(١) الأصل "المزاد"، وعلى هامشه "نسخة: المزادتين". والتصويب من "مسلم". والزيادة بملعنى الراوية. وهي القرية.(٢) أي أذابوه. وانظر التعليق في الصفحة السابقة.(٣) أي من وظيفته المالية التي كلفه أهله وسادته بها.стр. 259
باب: بيع حَبَلِ الْحَبَلَةِ
٩٣٧ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ (١) فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. (م ٥/ ٣)
باب: النهي عن بيع الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ
٩٣٨ - عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ في الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ (٢) . (م ٥/ ٣)
باب: بَيْعِ الْغَرَرِ والْحَصَاةِ
٩٣٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ (٣) وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. (م ٥/ ٣)
باب: النهي عَنْ النَّجْشِ
٩٤٠ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ (٤) . (م ٥/ ٥)
باب: بيع الرجل على بيع أخيه
فيه حديث عقبة, وقد تقدم في كتاب النكاح.
باب: النهي عن تلقي السلع
٩٤١ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ (٥) فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ (٦) السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ. (م ٥/ ٥)
باب: لا يَبِع حَاضِرٌ لِبَادٍ
٩٤٢ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ الحواشي
(١) يعني بيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة!(٢) معناه بلا تأمل ورضى بعد التأمل.(٣) يعني إذا قذف الحصاة فقد وجب البيع.(٤) هو الختل والخداع، وهو هنا أن يزيد في ثمن السلعة لا رغبة فيها بل ليخدع غيره، ويغريه ليزيد ويشتريها!(٥) بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول، وهو ما يجلب للبيع أي شيء كان.(٦) المراد بالسيد مالك المجلوب الذي باعه، أي فإذا جاء صاحب المتاع إلى السوق وعرف السعر، فله الخيار في الاسترداد.стр. 260
لِبَادٍ قَالَ طاووس فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا. (م ٥/ ٥)
باب: النهي عن الحُكرة
٩٤٣ - عن مَعْمَرٍ بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ فَقِيلَ لِسَعِيدٍ بن المسيب فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ قَالَ سَعِيدٌ إِنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ يَحْتَكِرُ (١) . (م ٥/ ٥٦)
باب: بيع الخيار
٩٤٤ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٢) وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. (م ٥/ ١٠)
باب منه: والصدق في البيع والبيان
٩٤٥ - عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا. (م ٥/ ١٠)
باب: من يخدع في البيوع
٩٤٦ - عن ابْن عُمَرَ ﵄ قال: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ في الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ (٣) فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا خِيَابَةَ (٤) . (م ٥/ ١١)
باب: مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي
٩٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ (٥) طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ (٦) يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي (٧) . (م ١/ ٦٩) الحواشي
(١) قالوا: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء.(٢) أي بأبدانههما. ففي رواية لمسلم: "قال نافع: فكان (ابن عمر) إذا باي رجلا، فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه" فهذا نص في أن راوي الحديث فهم منه أن التفرق المذكور فيه إنما هو التفرق بالأبدان، فالعجب من الحنفية كيف لم يأخذوا بفهمه وهو أعرف به من غيره مع أن من قاعدتهم الأخذ برأيه واو خالف روايته، فكيف ولا مخالف هنا؟!.(٣) معناه: لا خديعة لي في هذا البيع.(٤) بالياء مكان اللام لأنه كان ألثغ يخرج اللام من غير مخرجها.(٥) بالضم ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن. والمراد بـ (الطعام) هنا البر.(٦) أي المطر.(٧) أي ليس على سيرتي الكاملة وهديي ومن المحافظين على شريعتي.стр. 261
باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً
٩٤٨ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. (م ٥/ ٤٣)
باب: بيع الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَسائر ما فيه الرباء سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ
٩٤٩ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. (م ٥/ ٤٤)
باب: النهي عن بيع الذهب بالورق نسيئة
٩٥٠ - عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ إِلَى الْحَجِّ فَجَاءَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي فَقُلْتُ هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ قَالَ قَدْ (١) بِعْتُهُ في السُّوقِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا وَأتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. (م ٥/ ٤٥)
باب: لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ
٩٥١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ. (م ٥/ ٤٣)
باب: بيع القِلادة وفيها ذهب وخرز بذهب
٩٥٢ - عن فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ يَقُولُ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي في الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ. (م ٥/ ٤٦)
باب: الربا في بيوع النقد
٩٥٣ - عن عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ الحواشي
(١) الأصل "وقد" وعلى الهامش "نسخة: فقد".стр. 262
قَوْلَكَ في الصَّرْفِ أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْ شَيْئًا وَجَدْتَهُ في كِتَابِ اللهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَّا لَا أَقُولُ لك (١) أَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَأَمَّا كِتَابُ اللهِ فَلَا أَعْلَمُهُ وَلَكِني (٢) حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا في النَّسِيئَةِ. (م ٥/ ٥٠)
٩٥٤ - عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ عَنْ الصَّرْفِ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا فَقَالَ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ (٣) بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا اللَّوْنَ (٤) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّى لَكَ هَذَا قَالَ انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هَذَا الصَّاعَ فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا في السُّوقِ كَذَا وَسِعْرَ هَذَا كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبًا أَمْ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ قَالَ فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بَعْدُ فَنَهَانِي وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ فَكَرِهَهُ. (م ٥/ ٤٩)
باب: لعن آكِل الرِّبَا وَمُؤْكِلهُ
٩٥٥ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ. (م ٥/ ٥٠)
باب: أخذ الحلال البيّن وترك الشبهات
٩٥٦ - عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ (٥) إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ. (م ٥/ ٥٠ - ٥١)
باب: من استلف شيئاً فقضى خيراً منه وخَيْركُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً
٩٥٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ الحواشي
(١) ليس في "مسلم ": "لك".(٢) في "مسلم" "ولكن".(٣) أي قيم بستانه. ووقع في الأصل: "نخلة".(٤) أي النوع، يشير إلى تمر رديء، وهو الذي سماه في الحديث التقدم ٩١٣ "الجمع".(٥) أي مدهما إليهما ليأخذهما إشارة إلى استيفائه بالسماع، وهو صريح في سماعه من النبي ﷺ ، قال النووي: وهذا هو الصواب الذي قاله أهل العراق وجماهير العلماء. قال ابن معين: إن أهل المدينة لا يصححون سماع النعمان من النبي ﷺ ، وهذه حكاية ضعيفة أو باطلة، والله أعلم.стр. 263
بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا فَقَالَ لَهُمْ اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا (١) فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَوْ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً. (م ٥/ ٥٤)
باب: النهي عن الحلف في المبيع
٩٥٨ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ. (م ٥/ ٥٧)
٩٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثة لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ. (م ١/ ٧٢)
باب: بيع البعير واستثناء حملانه
٩٦٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاحَقَ بِي (٢) وَتَحْتِي نَاضِحٌ لِي قَدْ أَعْيَا وَلَا يَكَادُ يَسِيرُ قَالَ فَقَالَ لِي مَا لِبَعِيرِكَ قَالَ قُلْتُ عَلِيلٌ قَالَ فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ قَالَ فَقَالَ لِي كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ قَالَ أَفَتَبِيعُنِيهِ فَاسْتَحْيَيْتُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ (٣) حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنْ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي فِيهِ قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ مَا تَزَوَّجْتَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَقُلْتُ لَهُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا قَالَ أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي أَوْ اسْتُشْهِدَ وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ. (م ٥/ ٥٣)
باب: في الوضع من الدَّين
٩٦١ - عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ الحواشي
(١) أي ذا سن من الإبل معين العمر.(٢) أي أدركني النبي ﷺ .(٣) يعني خرزاته أي مفاصل عظامه. والمراد أنه باعه واشترط لنفسه ركوبه مدة.стр. 264
اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ (١) حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ فَاقْضِهِ. (م ٥/ ٣٠)
باب: في مطل الغني ظلم, والحوالة
٩٦٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ (٢) وَإِذَا أُتْبِعَ (٣) أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ (٣) . (م ٥/ ٣٤)
باب: في إنظار المعسر والتجاوز
٩٦٣ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ قَالَ فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي النَّقْدِ (٤) فَغُفِرَ لَهُ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (م ٥/ ٣٢)
٩٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ﵁ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّي مُعْسِرٌ فَقَالَ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ (٥) قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ. (م ٥/ ٣٣ - ٣٤)
باب: من أدرك ماله بعينه عند مفلس
٩٦٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ (٦) عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. (م ٥/ ٣٢)
باب: البيع والرهن
٩٦٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. (م ٥/ ٥٥) الحواشي
(١) أي سترتها.(٢) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال (ظلم) منه لرب الدين.(٣) أي أحيل (أحدكم) بدينه (على ملئ) أي غني (فليتبع) أي فليحتل، كما في رواية البيهقي. ومعناه فليقبل الحوالة.(٤) التجوز والتجاوز: معناهما المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير من (السكة أو في النقد) أي في الدراهم والدنانير المضروبة.(٥) قسم سؤال، أي أبالله، وباء القسم تضمركثيرا مع (الله).(٦) المعاد المعرف هنا ليس عين الأول، فإن الرجل الثاني لا شك أنه غير الأول. كالكتاب الواقع في قوله تعالى (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب) وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: (في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه).стр. 265
باب: السلف في الثمار
٩٦٧ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ (١) فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. (م ٥/ ٥٥)
باب: في الشفعة
٩٦٨ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. (م ٥/ ٥٧)
باب: غرز الخشب في جدار الجار
٩٦٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ (٢) . (م ٥/ ٥٧)
باب: مَنْ ظلم مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا طُوِّقَ من سَبْعِ أَرَضِينَ
٩٧٠ - عن عُرْوَةَ بن الزبير ﵁: أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا قَالَ فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ. (م ٥/ ٥٨)
باب: إِذَا اخْتلف فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ
٩٧١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ. (م ٥/ ٥٩) الحواشي
(١) أي يعطون الثمن في الحال، ويأخذون السلعة في المآل.(٢) يعني أن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين. وأراد بذلك المبالغة.стр. 266
كتاب المزارعة
باب: النهي عن كراء الأرض
٩٧٢ - عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِهَا. (م ٥/ ١٩)
باب: كراء الأرض
٩٧٧ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١) ﷺ أَنْفَعُ لَنَا نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ. (م ٥/ ٢٣)
باب: كراء الأرض بالذهب والورق
٩٧٤ - عَنْ حَنْظَلَة بْن قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ (٢) وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ (٣) . (م ٥/ ٢٤)
باب: الْمُؤَاجَرَة
٩٧٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ زَعَمَ ثَابِتٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا. (م ٥/ ٢٥) الحواشي
(١) الأصل "ورسول الله" والتصويب من "مسلم".(٢) هي جمع ماذيان وهو النهر الكبير. (وأقبال الجداول) أي أوائلها ورؤوسها. و (الجداول) جمع (جدول) وهو النهر الصغير كالساقية. ومعناه أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول أو هذه القطعة والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر.(٣) يشير هذا الكلام إلى أن علة النهي الغرر والجهالة. فينبغي أن تحمل عليه الأحاديث الأخرى التي يدل ظاهرها على النهي مطلقا كما هو الشأن في حمل المطلق على المقيد، فما ذهب إليه بعض الكتاب اليوم من القول بالتحريم مطلقا، فيه إهمال لهذه العلة المنصوص عليها في هذا الحديث. وإهمال لغيره من الأحاديث الدالة على الجواز كحديث أرض خيبر الآتي بعهد بابين، فتنبه.стр. 267
باب: في منح الأرض
٩٧٦ - عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَقَالَ أَيْ عَمْرُو أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا إِنَّمَا قَالَ يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا. (م ٥/ ٢٥)
باب: المساقة ومعاملة الأرض بجزء من الثمر والزرع
٩٧٧ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ لشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ (١) ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ قال فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ ﵁ قَسَمَ خَيْبَرَ (٢) خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ فَاخْتَلَفْنَ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ﵄ مِمَّنْ اخْتَارَتَا (٣) الْأَرْضَ وَالْمَاءَ. (م ٥/ ٢٦)
باب: فيمن غرس غَرْسًا
٩٧٨ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ (٤) إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ. (م ٥/ ٢٧)
باب: بيع فضل الماء
٩٧٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. (م ٥/ ٣٤)
باب: منع فضل الماء والكلأ
٩٨٠ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا (٥) بِهِ الْكَلَأَ (٦) . (م ٥/ ٣٤) الحواشي
(١) هو حمل بعير، وهو ستون صاعا.(٢) يعني قسمها بين المستحقين، أي نفس الأرض حين أخذها من اليهود حين أجلاهم عنها.(٣) الأصل "اختار".(٤) أي ينقصه ويأخذ منه.(٥) اللام للعاقبة كما في قوله سبحانه (ليكون لهم عدوا وحزنا).(٦) العشب رطبه ويابسه. وصورته أن يكون للإنسان بئر في الفلاة فيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء غيره. فإذا منع صاحب البئر أصحاب المواشي عن الماء يكون مانعا عن رعي الكلأ، لأنه لا يمكن لهم الرعي خوفا على مواشيهم من العطش.стр. 268
كتاب الوصايا والصدقة والنحل والعمرى
باب: الحث على الوصية لمن له ما يوصي فيه
٩٨١ - عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْن عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي. (م ٥/ ٧٠)
باب: الوصية بالثلث لا يجاوز
٩٨٢ - عَنْ سَعْدٍ بن أَبِي وقاص ﵁: قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ (١) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى (٢) وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ لَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تعالى إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ قَالَ رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. (م ٥/ ٧١)
٩٨٣ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. (م ٥/ ٧٣)
باب: وصية النبي ﷺ بكتاب الله
٩٨٤ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا قُلْتُ فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ (٣) . (م ٥/ ٧٤) الحواشي
(١) أي قاربته وأشرفت عليه.(٢) كذا الأصل، وعلى هامشه: "نسخة بلغني ". وكذا في "مسلم" لكن بتقديم وتأخير: "بلغني ما ترى من الوجع".(٣) قلت: أي بالعمل بما فيه، والتحاكم إليه عند التنازع. وقد صارت هذه الوصية العظيمة كأنها منسوخة عند جماهير المسلمين اليوم، أما حكامهم، فإنهم أعرضوا عن العمل به واتبعوا القوانين التي سنها الكفار، وأما جمهورهم، فإنهم يأبون التحاكم إليه في مواطن النزاع إلى الأخذ بآراء الرجال ومذاهبهم، وقنعوا منه بتلاوته في بيوتهم، وعلى قبور موتاهم تبركا، فإلى الله المشتكى، وبه المستعان.стр. 269
٩٨٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ (١) . (م ٥/ ٧٥)
٩٨٦ - عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ وَصِيًّا (٢) فَقَالَتْ مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ قَالَتْ حَجْرِي (٣) فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَلَقَدْ انْخَنَثَ (٤) فِي حَجْرِي وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَاتَ فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ. (م ٥/ ٧٥)
باب: وصية النبي ﷺ بإخراج المشركين من جزيرة العرب وبإجازة الوفد (٥)
٩٨٧ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ وَقَالُوا مَا شَأْنُهُ (٦) أَهَجَرَ (٧) اسْتَفْهِمُوهُ قَالَ دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ قَالَ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا. (م ٥/ ٧٥)
باب: النهي أن يعود في الصدقة
٩٨٨ - عن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٨) فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ (٩) فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَبْتَعْهُ (١٠) وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يقيء (١١) ثم يَعُودُ فِي قَيْئِهِ. (م ٥/ ٦٣)
٩٨٩ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ. (م ٥/ ٦٤ - ٦٥) الحواشي
(١) تعني بشيء من الخلافة لأحد، بدليل الرواية الآتية، وإلا فقد أوصى بأمور كثيرة منها قوله ﷺ : أوصيكم بثلاث … الحديث كما يأتي بعد بابين.(٢) يعني بالخلافة.(٣) بالفتح وقد يكسر (الحضن)، وهو ما دون الإبط إلى الكشح.(٤) أي انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت.(٥) هو إكرامهم وإعانتهم على سفرهم، ولو كانوا كفارا.(٦) الأصل "قالوا: وما شأنه" والتصحيح من "مسلم".(٧) أي اختلف كلامه بسبب المرض، على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض.(٨) معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله. و (العتيق) الفرس النفيس الجواد السابق.(٩) أي قصر في القيام بعلفه ومؤونته.(١٠) وفي رواية لمسلم: "لا تشتره، وإن أعطيتَه بدرهم".(١١) ليس في "مسلم" "يقيء ثم" وإنما هي في حديث ابن عباس بعده.стр. 270
باب: من نحل بعض ولده دون سائر بنيه
٩٩٠ - عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ قَالَ لَا قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. (م ٥/ ٦٥ - ٦٦)
٩٩١ - عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَقَالَ أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ قَالَ لَا قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي (١) ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذًا. (م ٥/ ٦٦ - ٦٧)
باب: في الرجل يعمر رجلاً عمرى
٩٩٢ - عَنْ جَابِر ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وعقبه (٢) وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ. (م ٥/ ٦٧ - ٦٨)
٩٩٣ - عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا (٣) فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ. (م ٥/ ٦٨) الحواشي
(١) المقصود بلفظ الحديث الترك لا جواز إشهاد الغير.(٢) ليست هذه اللفظة "عقبه" عند مسلم في هذه الرواية، وعليها في الأصل حرف (خ) أي إنها في نسخة منه وهي عند مسلم في رواية أخرى.(٣) المراد به إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية، يملكها الموهوب ملكا تاما. لا يعود إلى الواهب أبدا، فإذا علموا ذك فمن شاء أعمر، ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك، لأنهم كانوا يظنون أنها كالعارية ويرجع فيها.стр. 271
كتاب الفرائض
باب: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ
٩٩٤ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. (م ٥/ ٥٩)
باب: ألحقوا الفرائض بأهلها
٩٩٥ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (١) . (م ٥/ ٥٩)
باب: ميراث الكلالة
٩٩٦ - عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قال دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ (٢) فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ. (م ٥/ ٦٠)
٩٩٧ - عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ الْكَلَالَةِ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ (٣) الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآن. (م ٥/ ٦١) الحواشي
(١) الفرائض: الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى من تركة الميت (بأهلها) أي المبيّنة في الكتاب والسنة. (فلأولى) أي أقرب (رجل) من الميت (ذكر) تأكيد، أو احتراز من الخنثى المشكل.(٢) الكلالة: هو أن يموت الرجل ولا يدع والدا ولا ولدا يرثانه، وأصله من تكلله النسب إذا أحاط به. وقيل الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد، فهو واقع على الميت، وعلى الوارث بهذا الشرط. وقيل غير ذلك.(٣) قال النووي: سماها آية الصيف لنزولها في الصيف.стр. 272
باب: آخر آية نزلت آية الكلالة
٩٩٨ - عَنْ الْبَرَاءِ بن عازب ﵄ أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ تَامَّةً سُورَةُ التَّوْبَةِ وَأَنَّ آخِرَ آيَةٍ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ. (م ٥/ ٦١)
باب: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ
٩٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ. (م ٥/ ٦٢)
стр. 273
كتاب الوقف
باب: الوقف للأصل والصدقة بالغلّة
١٠٠٠ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَصَابَ عُمَرُ ﵁ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا (١) قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ (٢) أَصْلُهَا وَلَا يُبْتَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ قَالَ فَتَصَدَّقَ بها (٣) عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ (٤) . (م ٥/ ٧٤)
باب: ما يلحق الإنسان ثوابه بعده
١٠٠١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ. (م ٥/ ٧٣)
باب: الصدقة عمن مات ولم يوص
فيه حديث عائشة ﵂, وقد تقدم في باب الزكاة [رقم (٥٣٢) ]. الحواشي
(١) أي بمنفعتها، ففي رواية: "أحبس أصلها، وسبل ثمرتها". أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح، كما هو مبين في "الإرواء"(١٥٨٢) .(٢) الأصل (يباع) وكذلك هو في أكثر نسخ مسلم، وفي نسخة منه ما أثبتنا، وهو الصواب، والمعنى لا يشترى.(٣) ليس في "مسلم" (بها).(٤) أي غير متخذ منها مالا أي ملكا، والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها.стр. 274
كتاب النُّذور
باب: الوفاء بالنذر إذا كان في طاعة الله
١٠٠٢ - عن بْن عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ الطَّائِفِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ تَرَى قَالَ اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنْ الْخُمْسِ فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا النَّاسِ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا. (م ٥/ ٨٩)
باب: الأمر بقضاء النذر
١٠٠٣ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِهِ عَنْهَا. (م ٥/ ٧٦)
باب: فيمن نذر أن يمشي إلى الكعبة
١٠٠٤ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ. (م ٥/ ٧٩)
١٠٠٥ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ مَا بَالُ هَذَا قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. (م ٥/ ٧٩)
باب: النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئاً
١٠٠٦ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ. (م ٥/ ٧٧)
١٠٠٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنْ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ وَلَكِنْ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ. (م ٥/ ٧٧ - ٧٨)
стр. 275
باب: لا وفاء لنذر في معصية لله ولا فيما لا يملك العبد
١٠٠٨ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ (١) وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِي وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ (١) فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ قَالَ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي قَالَ هَذِهِ حَاجَتُكَ فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ قَالَ وَأُسِرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأُصِيبَتْ الْعَضْبَاءُ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ الْوَثَاقِ فَأَتَتْ الْإِبِلَ فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ قَالَ وهي نَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ (٢) فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ قَالَ وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَ مَا جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ. (م ٥/ ٧٨)
باب: في كفارة النذر
١٠٠٩ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ. (م ٥/ ٨٠) الحواشي
(١) ثقيف وعقيل قبيلتان، و (حلفاء) جمع حليف، وهو المعاهد، يقال منه تحالفا إذا تعاهدا وتعاقدا عل أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية، وكان بينه ﷺ وبين ثقيف عهد أن لا يتعرضوا لأحد من المسلمين، فنقض ثقيف عهدهم، وأسروا رجلين من أصحابه ﷺ ، وأسر أصحابه رجلا من بني عقيل، فشدوه بالوثاق، وأخذوا معه ناقته التي سماها سابقة الحاج.(٢) في "مسلم": "وناقة منوقة". وفي رواية أخرى: "وهي ناقة مدربة".стр. 276
كتاب الأيمان
باب: النهي أن يحلف بأبيه
١٠١٠ - عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا (١) . (م ٥/ ٨٠)
١٠١١ - عن ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا قَالَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ. (م ٥/ ٨١)
باب: النهي عن الحلف بالطواغي
١٠١٢ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي (٢) وَلَا بِآبَائِكُمْ. (م ٥/ ٨٢)
باب: من حلف باللَّات والعزَّى فليقل لا إله إلا الله
١٠١٣ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ". وفي رواية: "مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ والعزى". (م ٥/ ٨١)
باب: استحباب الثنيا في اليمين
١٠١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللَّهِ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَوْ الْمَلَكُ الحواشي
(١) أي ما حلفت بالآباء (ذاكرا) يعني قائلا لها من قبل نفسي، (ولا آثرا) أي ولا حاكيا لها عن غيري بأن أقول: قال فلان: "وأبي" يعني ما أجريت على لساني الحلف بها أصلا لا بها أصلا من نفسي، ولا ناقلا عن غيري.(٢) جمع طاغية، فاعلة من الطغيان، والمراد الأصنام سميت بذلك لأنها سبب الطغيان فهي كالفاعلة له.стр. 277
قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ إِلَّا وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا (١) لَهُ فِي حَاجَتِهِ. (م ٥/ ٨٧)
باب: الْيَمِينُ الحالف عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ
١٠١٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ. (م ٥/ ٨٧)
باب: مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ وجَبت له النَّار
١٠١٦ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يعني الحارثي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يا رسول الله وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ. (م ١/ ٨٥)
١٠١٧ - عَنْ وَائِلٍ بن حجر ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رسول الله ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ يَمِينُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ. (م ٥/ ٨٦ - ٨٧)
باب: من حلف عَلَى يَمِينٍ فرَأى خَيْرًا مِنْهَا فليكَفِّر وَليأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
١٠١٨ - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ (٢) فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى (٣) فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. (م ٥/ ٨٢) الحواشي
(١) اسم من الإدراك. أي لحاقا، قال تعالى (لا تخاف دركا).(٢) أي نطلب منه ما يحملنا من الإبل، ويحمل أثقالنا.(٣) جمع ذروة بكسر الذال وضمها، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا الأسنمة. و (الغر) البيض.стр. 278
١٠١٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَعْتَمَ (١) رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ. (م ٥/ ٨٥)
باب: في كفارة اليمين
١٠٢٠ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال قال رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ (٢) . (م ٥/ ٨٨) الحواشي
(١) أي دخل في العتمة، وهي شدة ظلمة الليل.(٢) أي لأن يصر أحدكم على المحلوف عليه بسبب يمينه في أهله، أي في قطيعتهم كالحلف على أن لا يكلمهم ولا يصل إليهم (آثم له) أي أكثر إثما لما في ذلك من الضرر على أهله (من أن يعطي كفارته التي فرض الله)، أي على تقدير الحنث. يعني إذا حلف على شيء يرى أن غيره خير منه يجب عليه أن يحنث ويكفر، لأن الإثم أكثر في الإقامة على ذلك الحلف.стр. 279
كتاب تحريم الدماء وذكر القَصاص والدّيَة
باب: تحريم الدماء والأموال والأعراض
١٠٢١ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الزَّمَانَ (١) قَدْ اسْتَدَارَ (٢) كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ (٣) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ (م ٥/ ١٠٧)
باب: أول ما يُقْضى يوم القيامة في الدماء
١٠٢٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ. (م ٥/ ١٠٧) الحواشي
(١) يعني السنة.(٢) أي عاد إلى الهيئة التي وضع الله الشهور عليها يوم خلق السماوات والأرض. وسبب ذكره أن العرب كانوا يعتقدون تحريم الأشهر الحرم، حتى لو لقي واحد منهم قاتل ولده لم يتعرض له، متمسكين في ذلك بملة إبراهيم ﵇، لكنهم إذا وقع لهم ضرورة في القتال بدأوا الأشهر الحرم إلى غيرها لاستكراههم استحلالها بالكلية، وأمروا مناديا ينادي في القبائل: ألا إنا نسأنا المحرم إلى صفر. أي أخرنا. عنوا بذلك أنا نحارب في المحرم، ونترك الحرب بدله في صفر، وإذا عرض لهم حاجة أخرى ينقلون المحرم من صفر إلى الربيع الأول، وكازوا يؤخرون الحج من شهر إلى شهر، حتى وصل ذو الحجة إلى موضعه عام حجة الوداع، فخطب رسول الله ﷺ بعرفة فأعلم أن ذا الحجة وصل إلى موضعه، فاجعلوا الحج فيه. ولا تبدلوا شهرا بشهر كأهل الجاهلية.(٣) هو حي من العرب كانوا أكثر تعظيما لرجب من غيرهم، ولذا أضاف إليهم، ثم وصفه بكونه بين جمادى وشعبان لبيان أن رجب الحرام هو الذي بينهما، لا ما كانوا يسمونه رجبا على حساب النسيء.стр. 280
باب: ما يُحلُّ دمَ الرجل المسلم
١٠٢٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي (١) وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ. (م ٥/ ١٠٦)
باب: الحكم فيمن يرتد عن الإسلام ويَقتُل ويُحارب
١٠٢٤ - عن أَنَس بن مالك ﵁: أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ (٢) وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَقَالُوا بَلَى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ (٣) ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. (م ٥/ ١٠١ - ١٠٢)
باب: إثم من سنَّ القَتْل
١٠٢٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ (٤) مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ. (م ٥/ ١٠٧)
باب: مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بشيء عُذِّب به في النار
١٠٢٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ (٥) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. (م ١/ ٧٢) الحواشي
(١) قال في "الشرح": "هكذا هو في النسخ (الزان) من غير ياء بعد النون، وهي لغة صحيحة، قرئ بها في السبع كما في قوله (الكبير المتعال) وغيره، والأشهر في اللغة إثبات الياء في كل هذا.(٢) أي استثقلوا أرض المدينة لم يوافق هواؤها أبدانهم.(٣) وفي رواية: "وسمل أعينهم". والسمر لغة في السمل، وهو فَقء العين بأي شيءكان، وقد يكون من المسمار، يريد أنهم كحلوا بأميال محماة كما جاء التصريح بذلك في بعض الروايات. وقال أنس: إنما سمل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء. كما في رواية لمسلم.(٤) يعني حظ ونصيب.(٥) أي يطعن ويضرب بها.стр. 281
١٠٢٧ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً ولا فاذة (١) إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالُوا مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا (٢) قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ (٣) بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ (٤) ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. (م ١/ ٧٤)
باب: من قَتَلَ بحجر قُتِل بمثله
١٠٢٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ فُلَانٌ فُلَانٌ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا فَأَوْمَأتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. (م ٥/ ١٠٤)
باب: من عضَّ يد رجل فانتزع ثنيته
١٠٢٩ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أَوْ ثَنَايَاهُ فَاسْتَعْدَى (٥) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَأْمُرُنِي تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا (٦) . (م ٥/ ١٠٥) الحواشي
(١) الشاذ الخارج عن الجماعة، والفاذ المنفرد، وأنث الكلمتين على معنى النسمة أو على التشبيه بشاذة الغنم وفاذتها، وهو كناية عن شجاعته أي لا ينجو منه فار ولا يلقاه أحد إلا قتله. وهذا الرجل اسمه قزمان قاله الخطيب. قال: وكان من المنافقين.(٢) يعني أنا أصحبه في خفية وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار.(٣) أي مقبضه.(٤) طرفه الأعلى الذي يضرب به.(٥) يقال: استعديت الأمير على الظالم، أي طلبت منه النصرة، فأعداني عليه أي أعانني ونصرني، فالاستعداء طلب التقوية والنصرة.(٦) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها، وإنما معناه الإنكار عليه، أي إنك لا تدع يدك في فيه يعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك، وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك. وزاد مسلم في رواية: "فأبطله" وفي أخرى: "فقال: لا دية له".стр. 282
باب: القِصاص من الجراح إلا أن يرضوا بالدية
١٠٣٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ (١) قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا (٢) قَالَ فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. (م ٥/ ١٠٥ - ١٠٦)
باب: من أقرَّ بالقَتل فأسلم إلى الولي فعفا عنه
١٠٣١ - عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ أَنَّ أَبَاهُ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ (٣) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقَتَلْتَهُ فَقَالَ (٤) إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قَالَ نَعَمْ قَتَلْتَهُ قَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ (٥) مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ (٦) فَقَتَلْتُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي قَالَ فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ قَالَ أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ (٧) وَقَالَ دُونَكَ صَاحِبَكَ فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ (٨) فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ (٩) قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَعَلَّهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ قَالَ فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. (م ٥/ ١٠٩) الحواشي
(١) أي القصاص في السن موجب كتاب الله وهو قوله تعالى (والسن بالسن) وقيل قوله تعالى (والجروح قصاص) والأول هو الظاهر.(٢) ليس معناه رد حكم النبي ﷺ بل المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفو، وإلى النبي ﷺ في الشفاعة إليهم في العفو، وإنما حلفت ثقة بهم أن لا يحنثوها، أو ثقة بفضل الله ولطفه أن لا يحنثها، بل يلهمهم العفو.(٣) هي حبل من جلود مضفورة جعلهاكالزمام له يقوده بها.(٤) أي القائد الذي هو ولي القتل، أدخله الراوي بين سؤال النبي ﷺ وبين جواب القاتل، يريد أنه لا مجال له في الإنكار.(٥) أي نجمع الخيط، وهو ورق السمر، بأن نضرب الشجر بالعصا فيسقط ورقه فنجمعه علفا.(٦) أي جانب رأسه.(٧) كأنه ﵇ كان آخذا بطرف الحبل راجيا إنقاذه من القتل، فألقاه وأسلم القاتل إلى ولي الدم، وهو معنى قوله (دونك صاحبك) أي خذه، وهذا إذن منه ﷺ لاستيفاء حقه.(٨) يعني في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر.(٩) أي يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه.стр. 283
باب: دية المرأة يُضْرب بطنها فتُلقي جنينها وتموت, ودية الجنين
١٠٣٢ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ (١) عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا (٢) وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. (م ٥/ ١١٠)
باب: الجُبَار الذي لا دية له
١٠٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْبِئْرُ جَرْحُهَا جُبَارٌ (٤) وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ (٥) الْخُمْسُ. (م ٥/ ١٢٨) الحواشي
(١) الوجه فيه تنوين (غرة) على أن يكون ما بعدها بدلا منها أو بيانا لها. و (أو) هنا للتقسيم لا للشك، فإن كلا من العبد والأمة يقال له الغرة، إذ الغرة اسم للإنسان المملوك.(٢) أي عاقلة الجانية. و (العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية، وعاقلة الرجل قرابته من قبل الأب وهم عصبته.(٣) معناه يهدر، ويلغى ولا يضمن.(٤) أي هدر لا ضمان على صاحبها.(٥) بكسر الراء دفين الجاهية، على الصحيح. ولي فيه رسالة.стр. 284
كتاب القسامة
باب: من يحلف فيها
١٠٣٤ - عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ فَقِيرٍ (١) فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ (٢) فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ فَقَالَ سَهْلٌ فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. (م ٥/ ١٠٠ - ١٠١)
باب: إقرار القسامة على ما كانت عليه
١٠٣٥ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (م ٥/ ١٠١) الحواشي
(١) هي البئر القريبة القعر، الواسعة الفم.(٢) معناه: إن ثبت القتل عليهم بقسامتكم، (فإما أن يدوا صاحبكم) أي يدفعوا إليكم ديته، وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينقض عهدهم ويصيرون حربا لنا.стр. 285
كتاب الحُدُود
باب: حدّ البكر والثّيِّب في الزنا
١٠٣٦ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ (١) قَالَ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلُقِيَ كَذَلِكَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ الثَّيِّبُ جَلْدُ مِئَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ. (م ٥/ ١١٥)
باب: رجم الثيب في الزنا
١٠٣٧ - عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ (٢) قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تعالى فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ (٣) وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ. (م ٥/ ١١٦)
باب: حد من اعترف على نفسه بالزنا
١٠٣٨ - عن جَابِر بْن سَمُرَةَ ﵁ قال أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ أَشْعَثَ ذِي عَضَلَاتٍ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ زَنَى فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ (٤) إِنَّ اللَّهَ لَا يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا أَوْ نَكَّلْتُهُ قَالَ (٥) فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وفي رواية فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. (م ٥/ ١١٧) الحواشي
(١) أي تغير من البياض إلى غيره لشدة الوحي وعظم موقعه، قال تعالى (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا).(٢) يعني آية (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة)، وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه.(٣) ما خشيه عمر ﵁ قد وقع من الخوارج، ومن وافقهم من المعتزلة، أنكروا ثبوت مشروعية الرجم، وتبعهم عليها بعض المعاصرين اليوم ممن يزعمون الإصلاح!(٤) أي القليل من اللبن وغيره.(٥) أي شعبة، وهو راوي الحديث عن سماك بن حرب عن جابر، والرواية الآتية هي من حديث شعبة عن سماك أيضا.следующие страницы →