← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17726

شرح كتاب سيبويه للسيرافي

السيرافي، أبو سعيد

Полный текст (2 488 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

زنة جعفر وكعسب كما لم يمنع ذلك في جلبب إذ كانت اللامان قد تكرهان كما يكره التضعيف، وليس فيه زيادة إذا لم يكن له مثال في الأربعة على ما ذكرت لك فكم كان يوافق في هذا أما أحد حرفيه غير زائد، ويقوي هذا ألندد لأن الدالين من نفس الحرف إحداهما موضع العين والأخرى موضع اللام، وأما فعول فردود وليس فيه اعتلال، ولا تشديد لأنك قد فصلت بينهما ". قال أبو سعيد- ﵀ معناه إن قال قائل: إن ألحقت ودود بجعفر بالواو دون غيرها فلم تدغم الدال؛ فأجاب بأن التضعيف، وإن كان بالواو فعلينا أن نأتي بحركات الملحق على منهاج الملحق به والتضعيف يعني إظهار الدالين ليس يمنع من ذلك كما لم يمنع في جلببت إظهار الباءين حين ألحقناه بكعسب ومعنى إذ كانت اللامان تكرهان كما يكره التضعيف، وليس فيه زيادة، يريد أن استثقال التضعيف، وهو إظهار الحرفين من جنس واحد في اللامين واحد هما زائدة في قولك احمر وأشهب ولم يقل احمرر وأشهبب لكراهة إظهارهما أصليتين في قولنا رد وعض ولم تقل ردد وعضض فلما استويا الزائد والأصلي في الإدغام استويا في الإظهار، فلم يكن فرق يوجب أن يكون ردودد والدالان أصليتان بمنزلة جلبب وإحدى الباءين زائدة وقوي ردود الندد إذ كانت الدالان أصليتين فاعرف ذلك إن شاء الله. هذا باب ما جاء شاذا من المعتل على الأصل وذلك نحو ضيون وقولهم: قد علمت ذاك بنات الببة، وحيوة وتهلل ويوم أيوم للشديد؛ فأبنية كلام العرب صحيحها ومعتلها وما قيس من معتلها، ولم يجئ إلا نظيره من غيره على ما ذكرت لك أما ضيون فكان حقه أن يقال ضين؛ لأن الياء والواو إذا اجتمعتا والأول منهما ساكن قلبته الواو وياء، وأدغمت الياء في الياء كقولك طويت طيا وأصله طويا وكقولك في تصغير صعوة صعية، وأصله صعيوة ومعنى الضيون السنور. ويجوز عندي أن تكون العرب قالت: ضيون؛ لأنه لا يعرف له اشتقاق ولا فعل يتصرف؛ فلو قالوا: ضين لم يعرف أهو من الياء أم الواو. وقد علمت ذاك بنات الببة. معناه بنات أعقله، وهو من اللب، ومعناه قد علم ذاك العقلاء منهم، وكان حقه أ، يقال ألبه كما يقال أجله وأشد لأن أفعل تدغم عينه في لامه إذا كانا من جنس واحد. وقال قوم: ألببه وهو جمع لب وبنات الألبب هي القلوب ومواضع العقول، وأما

стр. 2382

تهلل فإن سيبويه ذكره على أنه تفعل، وأن الشذوذ فيه إظهار التضعيف وإحداهما عين الفعل والأخرى لام الفعل، ولا يكون مثل ذلك إلا مدغما كقولك: تمش وتعض والذي عندي أن تهلل فعلل مثل قردد؛ لأن التاء لا يحكم عليها في أصل الكلمة بالزيادة إلا بثبت ولو كانت اللام مدغمة لقضينا على التاء بالزيادة؛ لأنها لا تدغم إلا في تفعل والتاء في تفعل زائدة ولجاز أيضا أن تكون التاء أصلية، وتكون كميم معد ويقوي ذلك أنه قد جاء في الشعر تهل في معنى تهلل قال الراجز: امض ودع عنك شعاب تهلا ... حتى تسوق الحي أرضا سهلا أخذت أهلا وتركت أهلا وذكر في أخبار طيء وانتقاله من اليمن إلى الجبلين أنه ظعن بمن معه، وخرجت مراد في آثارهم حتى خرجت طيء من ثنية في جبل يقال له تهلل إلى جنب ذات القصص، وهي قلعة جرش وكان طيء كاهنا فعال رئية. امض ودع عنك شعاب تهلا. في حديث يطول، وأما حيوة فكان القياس فيه أن يقال حية لاجتماع الواو والياء والأول منهما ساكن ويجوز أن يكونوا أظهروا الواو؛ لأنه لا يتصرف تصرفا لعلم به أن أصله واو. قوله: فأبنية كلام العرب على ما ذكرت أي على ما قدمت ذكره صحيحها ومعتلها والمقيس على ذلك، ثم قال: واعلم أن الشيء قد يقل في كلامهم، وقد يتكلمون بمثله كراهية أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون فما قل فعلل وفعلل وهم يقولون ردد الرجل يردد وقد يطرحونه وذلك نحو فعالل وفعلل كراهية كثرة ما يستثقلون في الكلام يريد أنه قل في الكلام فعلل الملحق من الثلاثي بجعفر مثل قردد وكذلك فعلل الملحق ببرثن نحو: قعدد، وإن كانوا قد يستعملون كثيرا نحو: رد وردد من المضاعف وقد اطرحوا أصلا من كلامهم فعالل نحو: ضرابب وفعلل نحو: صربب، وذلك كله كراهية ما يستثقلون، وإن كانوا قد يستعملون مثله في الثقل أو أثقل منه؛ لأنه لا يستنكر أن يعدل الإنسان عند استثقال الشيء إلى ما هو أخف منه، وأن يصبر على ما يثقل عليه، ويستعمله. وأراد سيبويه بما ذكره، وما يذكره في الباب تسهيل أمر الشاذ في أحرف لم يتجاوزها كما يستعملون ما يثقل في شيء ويلزمونه ويدعونه في شيء آخر استثقالا.

стр. 2383

قال سيبويه: وقد يقل ما هو أخف مما يستعملون كراهية ذلك أيضا، وذلك نحو سبس وقلق ولم يكثر كثرة رددت في الثلاثة كراهية كثرة التضعيف في كلامهم؛ فكأن هذه الأشياء تعاقب يعني أن سلس وقلق لم يكثر وجميع ما كان فاء الفعل فيه ولامه من جنس واحد، وهو قليل في الكلام، وأثقل منه ما كان عين الفعل ولامه من جنس واحد نحو: رددت وعضضت. والحرفان من جنس واحد إذا اجتمعا كان أثقل من أن يكون بينهما حرف حاجز فقد قلّ اجتماع الأخف وكثر اجتماع الأثقل. ومعنى قوله: فكان هذه الأشياء تعاقب يريد كأنهم عوضوا استعمال التثقيل في موضع استعمالهم إياه من تركهم له في مواضع تركه ثم وكد سيبويه بذلك. فإن قال: وقد يطرحون الشيء وغيره أثقل منه في كلامهم كراهية ذلك وهو ويموت وحيوت، وتقول حييت وحيي تبل فتضاعف، وتقول: احووي فهذا أثقل، وإن كانوا يكرهون المعتلين بينهما حرف، والمعتلين وإن اختلفا يريد أن حيي واحووى أثقل من وعوت وحيوت؛ لأن في احووي واوين متواليين وهما من جنس واحد؛ فهي أثقل من الياء والواو في حيوت. ثم قال: " فهذا أثقل يعني حييت واحووي، وإن كانوا يكرهون وعوت وحيوت، قال: ومما قل مما ذكرت لك نحو يدي وددا " يعني أنه قل ما فاؤه ولامه ياء بل ليس في الكلام الأحرف واحد، وهو يد وأصله يدي ويديته إذا ضربت يده فهو مبدي ويدي الرجل إذا اشتكى يده ويديت إليه يدا إذا أسديت إليه يدا، وأما فاؤه ولامه واوان فليس بموجود. وأما ما فاؤه وعينه من جنس واحد فقليل منها ددا وددت ودد وذلك كله في معنى واحد، وهو اللهو ومثله في الكلام في أحرف منها بين وهو واد بقرب المدينة فيه ضياع وعمارة ومنها أول وهو أفعل فالواوان فاء الفعل وعليه وكوكب فالواو زائدة والكافان فاء الفعل والواو زائدة ومنها قولهم: الياس على بنان واحد وعين الفعل وفاؤه باءان وهما من جنس واحد ووزنه فعال والنون أصلية وقال: قور وزنه فعلان وذلك غلط لئلا يصير الفاء والعين واللام من جنس واحد وذلك غير موجود في شيء من الكلام. قال: " وقد يدعون البناء من الشيء قد يتكلمون بمثله لما ذكرت لك وذلك

стр. 2384

نحو رشاء لا يكسر على فعل ومن ثم تركوا من المعتل من جاء نظيره في غيره ". وقد يجيء الاسم على ما قد طرح من الفعل، وقد بينا ذلك وما يجيء من المعتل على غير أصله، وما يجيء على أصله بعلله فهذه حال كلام العرب في الصحيح، والمعتل فعال يجمع على فعل في الصحيح كقولهم: حمار وحمر وخمار وخمر وحجاب وحجب، وكتاب وكتب، وفعال في المعتل لا يجمع على فعل نحو: رشاء ورداء وكساء وغطاء لا يقال فيه رشى وهو فعل، ولا رشى وهو فعل مخفف. ومن ثم تركوا من المعتل ما نظيره في غيره، وذلك في أشياء كثيرة منها أن فعلاء كقولك: كريم وكرماء وظريف وظرفاء ورحيم ورحماء، ويجمعون من المعتل على أفعلاء نحو: قوي وأقوياء وصفي وأصفياء ولا يجمعون على فعلاء ومنها ما يعمل من الأفعال المعتلة ونظائرها من الصحيح على غير منهاجا. وقوله: " وقد يجيء الاسم على ما طرح من الفعل " مثل قولهم، ويل وويج وآى هـ وقوة وآية وظاية وما أشبه ذلك لا يجيء فعل من شيء من ذلك، وقد بين ما يجيء من المعتل على أصله نحو: استحوذ واغيلت المرأة واعوز الشيء والخونة والحوكة والقود، وما يجيء على غير أصله، وهو قال: وباع وأقام، وأبان، وما أشبه ذلك؛ فاعرفه إن شاء الله. هذا باب ذكر فيه ما فات سيبويه من أبنية كلام العرب قال أبو سعيد- ﵀: اعلم أن سيبويه سبق إلى حصر أبنية كلام العرب ولم يحاول ذلك أحد قبله، ولا في عصره، وأظن ذلك أجمعون، وبعد تناوله، ولأن الحاصر يحتاج إلى الإحاطة بكلامها والتخيل له كله. وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج على ممارسة شديدة وتصفح طويل أن الذي فات سيبويه من كلام العرب ثلاثة أبنية وهي هندلع اسم بقلة ودرداقس وهو طرف العظم الناتئ فوق القفا قال الأصمعي، واظنهار رومية وأنشد أبو زيد: بالسيف هامته عن الدارداقيس ... فبمن زال عن قصد السبيل ترايلت ومثله خزارنق وهو ثياب ديباج وأصله بالفارسية وشمنصير، وهو اسم موضع قال الهذلي: لعلك هالك أما غلام ... تبوأ من شمنصير مقاما ثم ذكر أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج أسماء أنا أسوقها على ما

стр. 2385

ذكره في موضعه من كتاب الأصول التي ذكرها أبو بكر بن السراج من الفائت، تلقامة، وتلعابة، وفرناس وفرانس، وتنوفي، ترجمان، شحم امهج عياهم، ترامز، تماضر، ينابعات، رحرح فعلين، ليث عفرين، ترعاية، الصنبر زيتون، كذبذب، هزنزان اسم رجل هديكر، ضرب من المشتيه، هندلع بقلة دردافس خرارنق. قال أبو سعيد- ﵀: أكثر ما ذكره أبو بكر غير داخل على سيبويه ولا مستدرك عليه فأنت أما تلقامه وتلعابة فقد ذكر سيبويه في باب المصادر تحملت تحمالا، وإذا أردنا الواحدة منه زدنا الهاء فقلنا: تحمالة ووزن تلقامة وتلعابة تفعالة له مثل تحمالة. وقد ذكر فرناس في الأبنية وأما تنوفي فما رأيت أحدا ذكره وجاء في شعر امرئ القيس: كأن دثارا احلقت بلبونة ... عقاب تنوفي لأعقاب الفواعل وفي اللفظ خلاف وروى أبو عمرو وابن الأعرابي عقاب تنوف. وروى أبو عبيدة ينوفي والأصمعي وأبو حاتم تنوفي وهي فيما قال أبو حاتم ثنية طيء مرتفعة وتصير على رواية أبي عبيدة بناء آخر، ويحتمل أن يكون ممدودا فيكون تنوفاء مثل جلولاء وبروكاء فقصره شاعره ضرورة. وأما ترجمان فقد رأيت من ذكر أنه ترجمان، والتاء أصلية فهو فعلان. وقد ذكر سيبويه فعللان مثل عقربان ونحوه، وأما قوله: شحم أمهج رقيقي فوزن أمهج افعل. وقد ذكر سيبويه أفعل في الأسماء دون الصفات والاستدراك عليه أن أمهج صفة فللمحتج عن سيبويه أن يقول: ربما وصفوا بالأسماء كما قالوا: مررت بنسوة أربع وأربع اسم وأمهج مأخوذ من المهجة وهي دم القلب فشبه الرقيق بدم القلب؛ لأنه أزق الدم، وأصفاه والمعروف المحفوظ أمهجان أن يقال لبن: أمهجان وماهج قال الراجز: وعرضوا المجلس محضا ماهجا وأما مهوان فقد ذكر سيبويه نظيره معلمان ومعسعر وهو مفعلل وأظن أبا بكر اعتقد أن الواو فيه زائدة وأنه مفوعل، لأن الواو يحكم عليها بالزيادة فيما جاوز ثلاثة أحرف وليس ذلك في كل شيء لأنه لا يحكم على واو ضوضاء وغوغاء بالزيادة لأن بناءه يمنع من ذلك، وكذلك مهوان، وأما عياهم فإن الذي ذكره هو صاحب كتاب العين، وأظنه قاسه على عيهم ووزنه فياعل، وهو السريع من الإبل وكثير مما في كتاب

стр. 2386

العين ينكر وليس المؤلف له الخليل وترامز يقال بعير ترامز صلب شديد قال الراجز: إذا أردت السير في المفاوز ... فاعمل كل بازل ترامز ومثله دلامز قال رؤبة: دلامز على الدلمز والتاء فيه أصلية مثل الدال وهو فعالل وجاء به أبو بكر على أن التاء زائدة من الرمز، وليس كذلك، وأما تماضر فاسم امرأة يقال: تماضر بنت الأصبع، وهي في الأصل فعل سميت به كما سمي بتغلب ويزيد دينابعات هي جمع ينابع. وقد ذكر سيبويه بفاعل، وإن كان ينابعات ففي الفعل على يفاعل سمي به المكان، ثم جمع، وأما دحندح فذكر أبو بكر بن دريد أنه يقال رحندح موصول ورح رح بلا تنوين فدل دح دح على أنه صوت اعند وأنه ليس بكلمة واحدة، وأن النون فيه تنوين كقولنا بخ بخ وبخ بخ. ومعناه فيما ذكر قد أقررت فاسكت، وقال محمد بن حبيب يقال: هو أهون علي من رحنه ح وهي دويبة صغيرة، وأما ليث عفر بن فأصله عفر، وهو مثل قلز وطمر، ثم لحقته علامة الجمع، كما قالوا اليرحين والفتكرين المدواهي ترعاية تفعالة جاء بها أبو بكر على أن تفعالة لم ترعاية تفعالة جاء بها أبو بكر على أن تفعالة لم يجئ صفة فيما ذكره سيبويه لأنه قال بعد ذكر تفاعيل نحو: التجافيف والتماثيل ولا نعلمه جاء وصفا وترعاية وترعية في معنى واحد. ويجوز أن يكونوا قلبوا الياء الساكنة في ترعية ألفا استثقالا كما قالوا في بيجل وييئس ياجل ويايس. وقد ذكر سيبويه في مثل الصنبر وهو العلكد والهلقس، وإن كان أبو بكر أراد الصنبر بكسر الباء على ما جاء في شعر طرفة: بجعان تعتري نادينا من ... سديف حين هاج الصنبر فهذا يجوز أن يكون لما سكن الراء للوقف كسر كقولك: ضربته وقتلته واغزه وارعه في الوقف وذلك كسر لالتقاء الساكنين. وأما هزيزان وغفرران فهما في بعض نسخ كتاب سيبويه، والهزبزان السيء الخلق قال الراجز: لو قد منيت بهزبزان

стр. 2387

وعفزران اسم رجل وأما هديكر فإن المحفوظ المعروف هيدكر يقال تهدكرت المرأة إذا ترجرجرت في مشيتها تهدكرا كما يقال تدحرجت ويقال للمرأة إذا مشت كذلك هيدكر قال المرار: فهي بداء إذا ما أقبلت ... ضخمة الجسم رداح هيدكر وأصلها هيدكور قال أبو بكر بن دريد يقال: رجل هيدكور من قولهم: يتهدكر على الناس أي يتنزى عليهم، والمعنى قريب من الأول والهيدكور رجل من العرب من كنده وخفف كما قيل في عرنتن عرنتن وفي علابط علبط. وقد ذكر في كلام الزجاج بعض ما ذكره أبو بكر بن السراج، وقد خرج قوم في الفائت ما لا يكون استداركا عليه مما يضطر إليه شاعر أو يراه سيبويه على وزن ويراه غيره على غير ذلك الوزن أو رواه بعض العلماء وأنكره غيره أو شيئا يحتمل تأويلا غير الاستدراك فمن ذلك مفعل. قال سيبويه: ليس في الكلام مفعل بغير الهاء. وذكر بعض الكوفيين مكرم ومعون وأنشد قول الشاعر: ليوم روع أو فعال مكرم وقوله: بثين الزمي لا أن لا إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون وذكر أن مكرم ومعون جمع مكرمة ومعونة، وليس الأمر كذلك لأنه لا يعرف في الكلام مكرم ومعون جمع مكرمة ومعونة، وإنما اضطر الشاعر فحذف الهاء كبعض ما يحذف في الضرورة ولعله شبهه بما يجوز بالهاء وطرحها موعد وموعدة بمعنى واحد ومنه قول رؤبة: ما بال عيني كالشعيب العين والذي عليه أهل المنظر والتحصيل من النحويين العين بكسر الياء، والذي يقول: العين بفتح الياء يحمله على فيعل في الصحيح مثل حيدر وصيرف بل في النحويين من يقول في ميت وهين أصله فيعل كذا حكى سيبويه فلعل الذي فتح ممن يعتقد هذا الرأي ومنه جلندا قد ذكره سيبويه مقصورا وقد أجازوا فيه المد أنشدنا أبو بكر بن دريد: وجلندا في عمان مقيما

стр. 2388

وهذا وقد أنشد في مد المقصور نحو: قلت أخت بني السعلاء ومنه كسر اللام في طيلسان، وقد أنكره الأصمعي، وذكره الأخفش والمازني ومحمد بن يزيد على تصريف مسائل النحو عليه بالرواية العنعيفة لا على تحقيق الرواية فيه ومنه نقل في الأسماء لم يذكر سيبويه، ويجوز أن يكون أصله فعل سمي به كاسمي ضرب من الطير بتنوط لأنها تعلق عشها ومعنى تنوط: تعلق ودئل من الدالان ضرب من المشي فيكون قد سمي من هذا، ومن ذلك ما يجيء في الشعر من زيادة حرف المد كقولهم في انظر انظور وفي ينبع ينباع قال الشاعر: من حيث ما سلكوا أدنوفأ فطور. وقول عنترة: ينباع من ذي فري غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكرم ومثله مما جاء في الشعر قرنفول في قرنفل قال الشاعر (١): فهو كقولهم دراهم دراهيم وفي صيارف صياريف ومثله في الزيادة من جنس ما قبله من قول الشعراء في حدب وقطن حدب وقطن ومنه فعولي مقصور أنشدنا أبو بكر بن دريد عن أبي عثمان الأستاذ للمرار: فأصبحت مهموما كأن مطيتي ... بخبت مسولي أو تؤجرة ظالم وأصله عندي مسؤولا مثل دبوقد وجلولاء وقصره للضرورة، ومما رآه سيبويه على وزن، ورآه غيره على غير ذلك فيها قال سيبويه، وهو فعلا لأنهم قد يمدونه فيقولون ضهياء كحمراء فيعلم أن الهمزة زائدة للتأنيث وأن الياء لام الفعل فإذا قصر جعلت الياء لام الفعل أيضا والهمزة زائدة فصار فعلاء.

стр. 2389

أما أبو إسحاق الزجاج فقال: هو فعيل مأخوذ من قوله على قراءة من همز يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [التوبة: ٣٠] أي: يشابهون الضهباء التي لا تحيض ولا ينبت لها ثدي كأنها تشابه الرجل في ذلك. وقد حكي وليس يثبت ضهيد، وهو فعيل، والذي عليه أهل العلم إنه مصنوع، ومن ذلك ويستعور قال سيبويه هو فعلول مثل عظم [] (١) والياء والتاء أصليتان. وقال أحمد بن يحيى ثعلب وأبو بكر بن دريد هو يفتعول وليس ذلك شيء. وقال سيبويه في مثل شحشح ورقرق وما أشبه ذلك فعلل. وقال صاحب كتاب العين وهو قول الزجاج وهو فعفل ومما جاء في شعر العرب أشياء للتوهم منها أنها من غير كلام العرب، وإذا لم تكن من كلامها فلا استدراك على سيبويه فيها منها السليطيط وهو فعيليل ومعناه من: المسلط قال أمية: إن الأنام رعايا الله كلهم ... هو السليطيط فوق الأرض مستطر والسليطيط في البيت القاهر ومستطر قادر وخرنباش نبت طيب الريح قال الشاعر: اتتنا رياح الغور من نحو أرضها ... بريح خرنباش الصرائم والحقل والماجشون ثياب منصبغة قال أمية بن أبي عائذ الهذلي: ويخفي بفتحاء مغبرة ... تخال القتام بها الماجشونا والماطرون اسم موضع بناحية الشام واطئها. رومية قال الشاعر: طال ليلي وبت كالمحزون ... واعترتني الهموم بالماطرون وقد ذكر ثقات من أهل اللغة حروفا لم يذكر سيبويه مثالها دزبذبان وكذبذب وكذبذب مخففا ومشددا وذلك كله الكذاب قال الشاعر: فإذا سمعت بأنني قد بعتها ... بوصال غانية فقل كذبذب وصعفوق وهو فعلول قال العجاج: من آل صعفوق واتباع أخر

стр. 2390

وهم فيها ذكر حول باليمامة، وذكر الفراء ناقة، بها خزعال أي طلع. وقال سيبويه: لم يجيء فعلال في غير المضاعف وفي شعر أمية بن أبي عائد: مطاريح بالوعث من الحشور ... هاجرن رماحة زيزفونا زيزفون فيما ذكر فيفعول من الزفن والزيزفون السريعة والزفن ضرب من الحركة والرماحة القوس وفعللان قرعبلانة اسم دابة. كتاب الإدغام قال سيبويه: هذا باب عدد الحروف ومخارجها ومهموسها ومجهورها وأحوال مهموسها ومجهورها فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا: الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والقاف والكاف والجيم والشين والطاء والدال والتاء والفاء والباء والميم والياء والواو والضاد واللام والراء والنون والظاء والذال والثاء والصاد والزاي والسين وترتيبها في كتاب أبي بكر مبرمان الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والقاف والكاف والضاد والجيم والشين والياء واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو. وتكون خمسة وثلاثين حرفا بحروف هي فروع وأصلها من التسعة والعشرين وهي كثيرة تستحسن ويؤخذ بها في قراءة القرآن والأشعار، وهو النون الخفيفة والهمزة التي بين بين وألف الترخيم يعني ألف الإمالة والشين التي كالجيم والصاد التي كالزاي وألف التفخيم يعني بلغة، وهي الألف التي نحي بها نحو الواو في لغة أهل الحجاز نحو: الزكوة والصلوة، وهي اثنان وأربعون حرفا بحروف غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترتضى عربيته ولا تستحسن في قراءة قرآن ولا إنشاد شعر وهي الكاف التي بين الجيم والكاف والجيم التي كالكاف والجيم التي كالشين والطاء التي كالتاء والصاد والضعيفة والصاد التي كالسين والظاء التي كالثاء والباء التي كالفاء، وهذه التي تمت بها اثنين وأربعين جيدها ورديئها أصلها التسعة والعشرون ولا تبين إلا بالمشافهة إلا أن الضاد الضعيفة مكلف من الجانب الأيمن وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهي أخف؛ لأنها من حافة اللسان، وإنما تخالط مخرج غيرها بعد خروجها مستطيلة حتى تخالط حروف اللسان فسهل

стр. 2391

تحويلها إلى الأيسر لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ذلك ما كانت في الأيمن، ثم يتسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت كذلك في الأيمن. قال أبو سعيد- ﵀: أما التسعة والعشرون حرفا فهي معروفة لا تحتاج إلى تفسير، وأما النون الخفيفة؛ فإنه يريد النون الساكنة التي مخرجها من الخيشوم نحو: النون في منك وعنك ومن زيد ورأيت في كتاب أبي بكر مبرمان في الحاشية الرواية الخفيفة، وقد يجب أن تكون الخفية لأن التفسير يدل عليه وإنما تكون هذه النون من الخيشوم مع خمسة عشر حرفا من حروف الفم، وهي القاف والكاف والجيم والشين والضاد والزاي والسين والطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء والفاء وهي متى كانت ساكنة وبعدها حرف من هذه الحروف مخرجها من الخيشوم لا علاج على الفم في إخراجها وكذلك يتبينها السامع ولو نطق بها ناطق وبعدها حرف من هذه الحروف وسد أنفه لبان اختلالها. قال أبو سعيد- ﵀: ولو تكلف متكلف إخراجها من الفم مع هذه الخمسة عشر حرفا لا يمكن بعلاج وهذا يتبين بالمحنة، وإذا كانت النون ساكنة وبعدها حروف الحلق وهي ستة كانت مخرجها من الفم من موضع الراء واللام، وكانت بينة غير خفية، وتدغم النون الساكنة في خمسة أحرف وهي الراء واللام والميم والواو والياء ويجمعها ويرمل. فإذا أدغمت في حرف من هذه الحروف صارت من جنس ذلك الحرف وذلك قولك: من رحمك ومن لجأ إليك، ومن معك، ومن وراءك ومن يكون معك، وتنقلب ميما مع الباء كقولك في عنبر وشنباء عمير وشمباء ولو تكلف المتكلم إخراجها من الفم وبعد هاء لأمكن على مشتقه وبعلاج. وإنما تخرج من الخيشوم وهي ساكنة وبعدها الباء فتنقلب ميما لأن الباء لازمة لموضعها ولا تخطي لها عنه ولا مدار لصوتها في غيره فكرهوا تكلف إخراجها من الفم لما ذكرته لك وتباعد ما بين الخيشوم وبين فرج الباء من الشفتين ولم يكن بينهما مشابهة تجمعهما فطلبوا حرفا يتوسط بينهما بملابسة بينه وبين كل واحد منهما وهو الميم، وذلك أن الميم من مخرج الباء تدغم الباء فيه؛ فهذه ملابسة الميم للباء وفي الميم غنة في الخيشوم فهذه ملابسة الميم للنون التي من الخيشوم. فإن قال قائل: فهلا كانت الباء كالحروف الخمسة عشر التي تخفي النون الساكنة قبلها أو كحروف الحلق التي تتبين قبلها النون؛ فالجواب أن النون الخفية إنما تخرج من حروف الأنف الذي ينجذب إلى داخل الفم لا من المنخر فلذلك خفيت مع حروف الفم

стр. 2392

لأنهن يخالطنها وتتبين عند حروف الحلق لبعدهن عن الخرق الذي تخرج منه الغنة وحروف الشفتين تنطبق عليهن الشفتان فتنحصر الغنة وقد أطبق على الباء فتصير بمنزلة غنة ليس بعدها حرف. والنون الساكنة إذا لم يكن بعدها حرف كانت من الفم وبطلت الغنة كقولك: عن ومن ونحو ذلك، مما يوقف عليه من النونان فكانت الميم أسهل عليهم لما فيها من الغنة ولأنها من مخرج الباء من بيانها. فإن قال قائل: لم لا يوقف على النون الخفية قيل له أصل خروج النون مخلوط بشيء من الغنة من الأنف، ثم يلحقها في الوقف لانتهاء إلى موضعها من الفم البيان باستقرارها في موضعها من الفم. وإذا كان بعدها حرف من الخمسة عشر أغني عن ذلك كما أن القاف إذا وقف عليها كانت بعدها صويت هي القلقلة، وإذا وصلت بطلت، وأما الهمة التي بين بين سيبويه عدها حرفا واحدا وينبغي عندي في التحقيق أن بعد ثلاثة أحرف وذلك أن همزة بين بين هي الهمزة التي تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها. فإذا كانت الهمزة مكسورة فجعلتها بين بين فهي بين الهمزة والياء. وإذا كانت مضمومة فجعلت بين بين فهي بين الهمزة والواو وإذا كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والواو وإذا كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والألف ولما كانت الياء غير الواو ووجب أن يكون الحرف الذي بين الهمزة والياء غير الحرف الذي بين الهمزة والواو. وكذلك الذي بين الهمزة والألف، وقد مر الكلام في همزة بين بين في باب الهمز وألف الترخيم يعني الإمالة وسماها ألف الترخيم لأن الترخيم تليين الصوت ونقصان الجهر فيه قال ذو الرمة: لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر وقد مر باب الإمالة وأحكامها. وأما الشين التي كالجيم كقولك في اشدق اجدق؛ لأن الدال حرف مجهور شديد والجيم مجهور شديد والشين حرف مهموس رخو فهو ضد الدال بالهمس والرخاوية فقربوها من لفظ الجيم؛ لأن الجيم قريبة من مخرجها، وهي موافقة للدال في الشدة والجهر، وكذلك الصاد كالزاء في مصدر والتصدير ويصدف ونحوه، وسيأتي ذلك فيما بعد إن شاء الله.

стр. 2393

وقد قرئ زاي الصراط المستقيم بإشمام الزاي للصاد وهي في قراءة حمزة. وروي عن أبي عمرو أربع قراءات منها الصراط بين الصاد والزاي. روى عربان بن أبي سفيان أنه سمع أبا عمرو يقرأ الصراط بين الصاد والزاي، وأما ألف التفخيم فهي عند الإمالة؛ لأن الإمالة ينحى بالألف فيها نحو الياء، وهذه ينحى بها نحو الواو، وزعموا أن كتبهم الصلوة والزكوة ونحو ذلك مما كتب بالواو على هذه اللغة وأما السبعة الأحرف التي هي تتمة الاثنين والأربعين حرفا فأولها الكاف التي بين الجيم والكاف. وقد أخبرنا أبو بكر بن دريد أنها لغة في اليمن يقولون في جمل كما وهي كثيرة في عوام أهل بغداد يقول بعضهم كمل وركل في جمل ورجل وهي عند أهل المعرفة منهم معيبة مرذولة والجيم التي كالكاف هي كذلك وهما جميعا شيء واحد إلا أن أصل أحدهما الجيم والأصل الآخر الكاف، ثم يقلبونه إلى هذا الحرف الذي بينهما، والدليل على أنهما شيء واحد أنك إذا عددت ما بعد الخمسة والثلاثين فهو سبعة بعدهما واحد وثمانية بعدهما اثنان والجيم كالشين ويكثر ذلك في الجيم إذا سكنت وبعدهما دال أو تاء نحو: اجتمعوا والأجدر يقولون فيه اشتمعوا والأشدر فيقربون الجيم من الشين؛ لأنهما من مخرج واحد والشين أسلس وألين وأفشى فإذا كانت الجيم مع بعض الحروف المقاربة لها ولا سيما إذا كانت ساكنة صعب إخراجها لشدة الجيم، ومال الطبع بالنطق إلى الأسهل. وذكر سيبويه الشين التي كالجيم في تتمة الخمسة والثلاثين حرفا وذلك عنده من الكثير المستحسن وذكر الجيم كالشين في التتمة الاثنين والأربعين حرفا وذلك عنده مما لا يستحسن والفرق بينهما أن الشين التي كالجيم في نحو: الأشدق إنما قربت فيه الشين من الجيم بسبب الدال لما بين الجيم والدال من الموافقة في الشدة والجهر كراهة لجمع الشين والدال لما بينهما من التباين. وإذا كانت الجيم قبل الدال في الأجدر وقبل التاء في اجتمعوا فليس بين الجيم والدال وبين الجيم والتاء من التنافر والتباعد ما بين الشين والدال؛ فكذلك حسن الشين التي كالجيم وضعف الجيم التي كالشين. وأما الطاء التي كالتاء فإنها تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء فيه طاء تكلفوا ما ليس في لغتهم فضعف نطقهم بها والضاد الضعيفة من لغة قوم ليس في أصل حروفهم ضاد. فإذا احتاجوا إلى التكلم بها من العربية اعتاصت عليهم فربما أخرجوها ظاء وذلك

стр. 2394

أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم تتأت لهم فخرجت من بين الضاد والظاء ورأيت في كتاب أبي بكر مبرمان في الحاشية الضاد الضعيفة يقولون في إثر واضروله يقربون الثاء من الضاد التي كالسين فيما ذكروه كأنها كانت في الأصل صادا فقربها بعض من تكلم لها من السين لأن السين والصاد من مخرج واحد والظاء التي كالتاء والباء التي كالفاء هي كثيرة في لغة الفرس وغيرهم من العجم وهي على لفظين أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء والآخر لفظ الفاء أغلب عليه من الباء. وقد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء والفاء المخلصين. قال أبو سعيد- ﵀: وأظن الذين تكلموا بهذه الأحرف المسترذلة من العرب خالطوا العجم؛ فأخذوا من لغتهم. قال سيبويه: إلا أن الصاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهي أخف؛ لأنها من حافة اللسان وإنما تخالط مخرج غيرها بعد خروجها فتستطيل حتى تخالط حروف اللسان فسهل تحويلها إلى الأيسر؛ لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن، ثم تنسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت في الأيمن، وإنما قال: هي أخف؛ لأن الجانب الأيمن قد اعتاد الضاد الصحيحة، وإخراج الضعيفة من موضع قد اعتاد الصحيحة أصعب من إخراجها من موضع لم يعتد الصحيحة. قال أبو سعيد- ﵀: وتجيء على قياس ما عدّ سيبويه الحروف أكثر من اثنين وأربعين حرفا لأنه ذكر بعد تفصيل الاثنين وأربعين حرفا الشين التي كالزاي والجيم التي كالزاي في باب قبيل آخر الكتاب ويدخل في هذا اللام المقحمة التي في اسم الله في لغة أهل الحجاز، ومن يليهم من العرب ومن يليهم ناحية العراق إلى الكوفة وبغداد ورأينا من يتكلم بالقاف بين القاف والكاف فيأتي بمثل لفظ الكاف التي بين الجيم والكاف والجيم التي كالكاف. قال سيبويه: وحروف العربية ستة عشر مخرجا: فللحلق منها ثلاثة أقصاها مخرجا الهمزة والهاء والألف. ومن وسط الحلق: مخرج العين والحاء. وأدنى مخارج الحلق إلى اللسان: الغين والخاء. ومن أقصى اللسان ومما فوقه من الحنك الأعلى: مخرج القاف.

стр. 2395

ومن أسفل من موضع القاف: من اللسان قليلا. ومما يليه من الحنك الأعلى: مخرج الكاف. ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى: مخرج الجيم والشين والياء. ومن أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس: مخرج الصاد. ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناس والرباعية والثنية مخرج اللام. ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا: مخرج النون ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى مخرج اللام مخرج الراء. ومن بين طرف اللسان وأصول الثنايا: مخرج الطاء والدال والتاء. ومن بين طرف اللسان وفويق الثنايا: مخرج الصاد والزاي والسين. ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا: مخرج الظاء والثاء، والذال. ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلي: مخرج الفاء. ومما بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو. ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة. وذكر الليث بن المظفر في كتاب العين عن الخليل أن الحروف تسعة وعشرون حرفا خمسة وعشرون صحاح لها أجواف وأربعة جوف؛ فقال: الواو أجوف ومثله الياء والألف اللينة والهمزة جوفاء؛ لأنها تخرج من الجوف فلا تقع في مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللهاة ولا مدارج اللسان وهي في الهواء. قال: وكان الخليل يقول كثيرا: الألف اللينة والواو والياء هوائية أي أنها في الهواء. وأقصى الحروف كلها: العين وأرفع منها الحاء، ولولا بحة في الحاء لأشبهت الهاء لقرب مخرج الهاء من مخرج الحاء. فهذه الثلاثة الأحرف في حيز واحد بعضها أرفع من بعض، ثم الخاء والغين وهما في حيز واحد وهما لهويتان والكاف أرفع من القاف، ثم الجيم واحد وهما لهويتان. والكاف أرفع من القاف، ثم الجيم والشين والضاد، وهي في حيز واحد بعضها أرفع من بعض، ثم الصاد والسين والزاي، وهي في حيز واحد بعضها أرفع من بعض، ثم الطاء والدال والتاء في حيز واحد بعضها أرفع من بعض، ثم الواو واللام والنون في حيز واحد بعضها أرفع من بعض، ثم الفاء والباء والميم في حيز واحد بعضها أرفع من بعض. ثم الواو والياء والألف ثلاثة في الهواء لم يكن لها حيز تنسب إليه.

стр. 2396

قال الليث، قال الخليل: فالعين والحاء والهاء والغين والخاء حلقية؛ لأن مبدأها من الحلق والقاف والكاف لهويتان لأن مبدأهما من اللهاة والجيم والشين والضاد شجرية والشجر مفرج الفم؛ لأن مبدأهما من شجر الفم، والصاد والسين والزاي أسلية لأن مبدأها من أسلة اللسان، وهي مستدق طرف اللسان، والطاء والدال والتاء نطعية؛ لأن مبدأها من نطع الفك الأعلى والظاء والذال والثاء لثوية، لأن مبدأها من اللثة والراء واللام والنون ذلقية والواحد أذلق وذلق وذلق، كل شديد تحديد طرفه كذلق اللسان، ومبدأها من ذلق اللسان والفاء والباء والميم شفهية. وقال: مرة شفوية أي مبدأها من الشفة والباء، والواو والألف والهمزة هوائية في حيز واحد؛ لأنها في الهواء لا يتعلق بها شيء. وقال الفراء: اعلم بأن الألف والهمزة والعين والحاء أخوات وذلك لتقاربهن في المخرج من أقصى الحلق إذا امتحنت ذلك وجدته والذي يتلوهن في القرب منهن، والبعد من غيرهن الغين والخاء؛ فلذلك بينت العرب النون عند الحاء، وأخواتها فلم يكن إلا التبين وبينوها مرة وأخفوها عند الخاء والغين فلقربهما من أخواتهما بينوها ولارتفاعهما عن درجاتهن لم يبينوا فهذا لأقصى المخارج، وأبعد الحروف من الحاء وأخواتها الهاء والميم والفاء، وذلك أن الفاء وأختيها من الشفتين مخارجهن فهي الغاية في البعد من الحاء وأخواتها والياء والواو أختان وإنما تآختا كل التآخي لأن مخرجهما من حروف الفم لا يلتقي بهما موضع من الفم كما يلتقي على غيره. تجد ذلك إذا امتحنته واضح ذلك، وحسنه ما ذكره سيبويه وفصله. وقد خالف الفراء سيبويه في موضعين: أحدهما: أنه جعل الواو والياء مخرجهما واحد من حروف الفم. والآخر: أنه جعل الفاء والباء والميم من بين الشفتين وذكر الألف التي هي الهمزة، ولم يذكر الألف في الحقيقة، وأظن الفراء أخذ ما ذكره في الواو والياء، والفاء من صاحب كتاب العين جعل الألف والواو والياء في الهواء، ولم يكن لها حيز تنسب إليه. وجعل أيضا صاحب كتاب العين الفاء والباء والميم حيزا واحدا وسماهن الحروف الشفوية. واختار المفصل بن سلمة في الواو والياء قول الفراء. واحتج له بأن أحدهما يدغم في الآخر وينقلب إليه بالإدغام نحو لويته ليا وطويته طيا، وأما القلب فنحو موقن وموسر، والأصل ميقن وميسر؛ لأنه من اليقين واليسار.

стр. 2397

والذي قاله غلط؛ لأن الحروف قد تتآخى باتفاقات بينها على غير جهة كونها في حيز واحد وغير التجاوز في المخرج لاشتراكهما في الغنة، وقد تقلب الهمزة واوا وياء وليست من مخرجهما كقولك في مؤمن وجؤنة وذئب وبئر مومن وبير وقد كفانا امتحان ذلك؛ فإنه كالمشاهد لأنك لو بدأت بحرف مفتوح ثم وصلت به واوا أو ياء أو ألفا، ثم وقفت تبين لك اختلاف مخارجها نحو قولك: لولا لا وهذا لا يحتاج إلى إقامة البراهين عليه. وأما ما ذكره صاحب كتاب العين في المخارج فذكرت جملته ليوقف عليه وكرهت شرحه، والكلام عليه؛ لأن القصد في هذا الكتاب تفسير كلام سيبويه. قال سيبويه: فأما المجهورة فالهمزة والألف والعين والغين والقاف والجيم والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والزاي والظاء والذال والباء والميم والواو؛ فذلك تسعة عشر حرفا. فأما المهموسة فالهاء والحاء والخاء والكاف والسين والصاد والتاء والثاء والفاء فذلك عشرة أحرف. فالمجهورة حرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه، ويجري الصوت فهذه حال المجهورة في الحلق والفم؛ إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة، والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما. وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس؛ فأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت ورددت الحرف مع جري النفس ولو أردت ذلك في المجهور لم تقدر عليه. فإذا أردت اعتبار الحرف فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف المد وبما فيها منها، وإن شئت أخفيت. قال أبو سعيد- ﵀ سمى سيبويه هذه الحروف مجهورة لما فيها من إشباع الاعتماد المانع من جري النفس معه عند الترديد لأن قوة الصوت باقية أخذه سيبويه من الجهر وسمي الحروف الأخر مهموسة، لأن الهمس الصوت الخفي فلضعف الاعتماد فيها وجري النفس مع ترديد الحرف تضعف. وقد جعلت لحروف الهمس كلمتين وهما ستشحثك خصفه يجمعانها في الأصل ليسهل حفظهما لأن الناظر في النحو ليس يكثر الاعتياد لها.

стр. 2398

وإنما الحاجة إلى ذكرها بسبب الإدغام، وهو آخر النحو، وإذا حفظت المهموسة فالباقي من الحروف مجهورة. وقوله: إذا أردت اعتبار الحرف فإنك ترفع صوتك إن شئت بحروف المد، وبما فيها منها، وإن شئت أخفيت. قال أبو سعيد: اعلم أن ترديد الحرف الذي يعرف به المجهور من المهموس لا يمكن إلا بتحريكه؛ لأن الساكن لا يمكن ترديده، ومعنى كلامه أن ترديد الحرف على الوصف الذي ذكر يعرف به المجهور من المهموس سواء رفعت صوتك أو أخفيت وحروف المد هي الألف والواو والياء وما فيها منها يعني الحركات. ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فيها لحروف المد، ويكون معنى فيها معها كأنه قال: وما معها من الحركات المأخوذة منها. ومثال ذلك أنا نعتبر القاف فندخل عليها ألفا فنقول قافا قا أو واوا فنقول قوقو قو أو ياء فنقول في في في فنرفع صوتنا بالألف التي بعد القاف وبفتحة القاف أو بالواو والضمة، أو بالياء والكسرة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فيها للحروف المهموسة والمجهورة فيكون الترديد مرة بزيادة حرف المد على الحرف المردد، وزيادة حركة ومرة بزيادة حركة فقط، كأنا قلنا ق ق ق أو قلنا ق ق ق أو قلنا ق ق ق. قال سيبويه: ومن الحروف الشديد وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه وهو الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء، والدال والتاء والباء وذلك أنك لو قلت الحج ثم مددت صوتك لم يجر ذلك. وقد قيدتها للحفظ بقولي أجدك قبطت، قال: ومنها الرخوة وهي الحاء والهاء والغين والخاء والشين والضاد والصاد والزاي والسين، والظاء، والذال والثاء والفاء. قال أبو سعيد- ﵀: الرخوة ضد الشديدة، والفرق بينهما أن الحرف الشديد إذا وقفت عليه انحصر الصوت، والرخو إذا وقفت عليه لم ينحصر الصوت تقول اق فتحد القاف منحصر أو تقول اش أو اخ فتجد جاريا. ثم ذكر سيبويه ثمانية أحرف جعل بعضها بين الشديدة والرخوة، وجعل بعضها شديدا، وفيه شبيه الرخو، وأنا أحكي لفظه في كل حرف منها. وقد قيدتها بقولي: لم يروعنا، وإنما جعلها كذلك؛ لأن الحرف الشديد هو الذي ينحصر الصوت في موضعه عند الوقف عليه، ولا ينحصر على ما ذكرناه وهذه الأحرف الثمانية لا يجري الصوت في مواضعها عند الوقف، ولكن يعرض لها إعراض توجب

стр. 2399

خروج الصوت باتصاله بغير مواضعها وانسلاله على غير الشرط في الحرف الرخو. وقد ابتدأ سيبويه في ذكر هذه الحروف فقال: فأما العين فبين الرخو والشديدة تصل إلى الترديد فيها لشببها الحاء؛ كأن صوتها ينسل عند الوقف إلى الحاء فليس لصوتها الانحصار التام، ولا جرى الرخو فجعله بينهما. قال: ومنها المنحرف، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت الانحراف المشبان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشددية، وهو اللام إن شئت مددت فيها الصوت، وليست كالرخوة لأن طرف لا يتجافى عن موضعه، وليس يخرج الصوت من موضع اللام، ولكنه من ناحيتي مستدق اللسان فوثق ذلك وأنت إذا تأملت الذي قاله سيبويه وجدته كما قال، ولو سددت جانبي موضع اللام لانحصر الصوت ولم يجز ألبتة. قال سيبويه: ومنها حرف شديد يجري معه الصوت؛ لأن ذلك الصوت غنة من الأنف وإنما تجري من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت، وهو النون والميم والذي قاله بين إذا تأملته، وكذلك الراء في ابتداء النطق به ينحصر الصوت في مكانه ولا يجري فإذا كررته انحرف إلى اللام فتجافي لجري الصوت. قال: ومنها اللينة وهي الباء والواو، ولأن مخرجهما يتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرهما كقولك وأي والواو وإن شئت أجريت الصوت ومددت ومنها الهاوي وهو حرف لين اتسع لهواء الصوت مخرجه استد من اتساع مخرج الياء والواو لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك وهي الألف وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخارجهن وأخفاهن وأوسعن مخرجا الألف. ونسخة أبي بكر مبرمان ثم الياء والواو، وقال أبو سعيد- ﵀: هذه الثلاثة الأحرف وهي الواو والياء والألف لاتساع مخارجها، وأن الحركات منها ولا يمد في الغناء وسائر الألحان حرف سواهن كل واحدة منهن لها صوت في غير موضع مخرجها من الفم فصارت مشبهة للرخوة بالصوت الذي يجري عند الوقف عليها وهو تشبه الشديد للزومها مواضعها وليس الصوت فيها مثله في الحروف الرخوة؛ لأن الرخوة إنما صوتها الجاري عند الوقف من موضعها. قال أبو الحسن الأخفش: سألت سيبويه عن الفصل بين المهموس والمجهور؛ فقال المهموس إذا خففته ثم كررته أمكنك ذلك فيه وأما المجهور فلا يمكنك ذلك فيه ثم كرر

стр. 2400

سيبويه التاء بلسانه، وأخفى فقال: ألا ترى كيف يمكن تكرار الطاء والدال وهما من مخرج التاء فلم يمكن وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل قال سيبويه، وإنما فرق بين المجهور والمهموس أنك لا تصل إلى تبيين المجهور ولا أن يدخله الصوت الذي يخرج من الصدر فالمجهور كلها هكذا يخرج صوتهن من الصدر، ويجري في الحلق غير أن الجيم والنون تخرج أصواتهما من الصدر وتجري في الصدر والخيشوم فيصير ما جرى في الخيشوم غنة يخالط ما جرى في الحلق، والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما رأيت ذلك قد أخل بهما. وأما المهموسة فتخرج أصواتها من مخارجها، وذلك مما يزجي الصوت ولم يعتمد عليه فيها كاعتمادهم في المهموز فأخرج الصوت من الفم ضعيفا والدليل على ذلك أنك إذا أخفيت همست بهذه الحروف ولا تصل إلى ذلك في المجهور؛ فإذا قلت شخص فإن الذي أزجى هذه الحروف صوت الفم، ولكنك تتبع صوت الصدر هذه الحروف بعد ما يزجها صوت الفم ليبلغ ويفهم بالصوت فالصوت الذي من الصدر هاهنا نظير ذلك الصوت الذي ترفعه بعد ما يزجي صوت الصدر ألا ترى أنك ت قول قام فإن شئت أخفيت وإن شئت رفعت صوتك؛ فإذا رفعت صوتك فقد أحدثت صوتا آخر. قال أبو إسحاق: معنى جهرت أعلنت وأظهرت وكشفت ومعنى همست أخفيت فليس في الطاقة حرف يمتنع من أن يجهر به، وفي الحروف ما لا ينطق به إلا مجهورا وهي التسعة عشر حرفا فمتى رمت أن تنطق بشيء منها لم يتهيأ لك أن تأتي به خفيا فرم ذلك في العين والقاف والطاء والداء؛ فإنه يمتنع ولا يسمع إلا مجهورا، ومنها ما يتهيأ لك أن تنطق به ومسمع عنك خفيا، وهي الأحرف العشرة فرم ذلك في التاء؛ فإنك تجده وذلك قولك ت ت ت فهذه تسمع منك خفية وإن شئت جهرت بها وأخواتها أيضا يجرين مجراها في أنه يتهيأ أن يسمعن خفيات وهن مع هذا يختلفن لما فيهن من الرخاوة والشدة والتاء أثبتهن في الهمس. باب الإدغام في الحرفين اللذين تضع لسانك بهما موضعا لا يزول عنه وقد بينا أمرهما إذا كانا في كلمة لا يفترقان، وإنما بينتهما في الانفصال؛ فأحسن ما يكون الإدغام في الحرفين المتحركين اللذين هما سواء إذا كانا منفصلين أن تتوالى خمسة أحرف تحرك بهما فصاعدا. ألا ترى أن بنات الخمسة وما كان عدته خمسة لا تتوالى حروفها متحركة استثقالا

стр. 2401

للحركات مع هذه العدة فلا بد من ساكن، وقد تتوالى الأربعة متحركة في مثل علبط ولا يكون ذلك في غير المحذوف. قال أبو سعيد- ﵀: اعلم أن سيبويه ذكر فيما مضى من الكتاب إدغام الحرف في نظيره إذا كانا من كلمة واحدة نحو مد يمد ورد يرد وأحمر يحمر فأصله ردد يردد واحمرر يحمرر وإنما يذكر في هذا الموضع إدغام الحرفين من جنس واحد في كلمتين، أما إدغام الحرفين من جنس واحد في كلمة واحدة فهو واجب لا يجوز إظهاره إلا في ضرورة الشاعر كقولك: ردد يردد وضنن يضنن واحمرر يحمرر. وقد أنشد سيبويه قول قعنب ابن أم صاحب: مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضنوا وأما إدغام الحرف في نظيره من كلمتين فهو على ضربين: أحدهما: أن يكون الأول ساكنا والثاني متحركا وليسا من حروف المد واللين فإن الحروف المد في ذلك حكما يفرد ذكره في كلمة أو كلمتين، والضرب الآخر أن يكونا متحركين فإن كان الأول ساكنا فالإدغام واجب ضرورة كقولك لم يرح حاتم ولم يقل لبر شيئا، وقد دار فيها وإن كانا في كلمتين متحركين؛ فالإدغام غير واجب في الكلام ولا في الشعر، وأنت مخير فيه إن شئت أدغمت وإن شئت لم تدغم. فابتدأ سيبويه فقال: فأحسن ما يكون الإدغام في الحرفين المتحركين اللذين هما سواء إذا كانا منفصلين أن تتوالى خمسة أحرف متحركة بهما فصاعدا وتوالي خمسة أحرف قولك: جعل لك وذهب بمالك وسرق قميصك؛ فإن شئت أدغمت اللام من جعل في اللام من لك والباء من ذهب في الباء التي من بمالك والقاف من سرق في قاف قميصك فاستحسن سيبويه في مثل ذلك الإدغام لتوالي خمسة أحرف متحركة. ثم قال: ألا ترى أن بنات الخمسة وما كان عدته خمسة لا تتوالى حروفها متحركة استثقالا للحركات مع هذه العدة يريد أنه لا يوجد في الكلام كلمة أصلها خمسة أحرف تتوالى حروفها متحركة ولا كلمة على خمسة أحرف، وفيها زائد وزائدان توجد حروفها متحركة كلها فعلم بعدم ذلك في الكلام أن توالي خمس متحركات أهل من أن يكون فيها ساكن؛ فلذلك كان الإدغام حسنا، وعلى قياس ما قال: لو توالت ست متحركات، وأكثر فالإدغام أحسن كقولك برع عمر وذهب بابك. قال: وقد تتوالى الأربعة متحركة في مثل علبط، ولا يكون ذلك في غير المحذوف

стр. 2402

يريد أن أصل علبط علابط، وأن أربع متحركات متواليات ليست بأصل ليقوى بذلك حسن الإدغام فيما توالت فيه خمس متحركات، ويدلك على حسن الإدغام أنه لا يتوالى في تأليف الشعر خمسة أحرف متحركة، وذلك نحو فعل لك وهذا بين لأن أكثر ما يتوالى في الشعر أربع متحركات وهي فعلتن ويقال لها في ألقاب العروض المخبول. وذلك معروف في العروض. قال: والبيان في جميع هذا عربي جيد حجازي، ولم يكن هذا بمنزلة مر واحمرّ ونحو ذلك لأن الحرف المنفصل لا يلزمه أن يكون بعده الذي هو مثله يريد أن البيان فيما كان من كلمتين جيد حجازي. وقد ذكرناه ولم يكن بمنزلة مرّ واحمرّ في لزوم الإدغام والفرق بين ما كان من كلمتين وكلمة أن الكلمة الواحدة لا يوقف فيها على الحرف الأول من الحرفين المثلين ولا يفارق أحدهما الآخر في وقف ولا وصل فإذا كانا من كلمتين فيجوز أن يوقف على أحدهما، ثم يبتدئ الآخر، ولا يلزم الحرف الأول أن يأتي بعده مثفله ألا ترى أنك إذا قلت: جعل لك خيرا جاز فيه جعل خيرا لك. وإذا قلت: ذهب بثيابه اليوم جاز ذهب اليوم بثيابه فليس يلزم الحرف الأول أن يليه مثله قال: فإن كان قبل الحرف المتحرك الذي وقع بعده حرف مثله حرف متحرك ليس إلا وكان بعد الذي هو مثله حرف ساكن حسن الإدغام، وذلك مثل يددا أود يعني قبل الحرف المدغم متحرك وبعد الحرف المدغم فيه ساكن ومثله بيدد أود لأنه قصد واعتدال وقوع المتحرك بين ساكنين. قال سيبويه: وإذا التقى الحرفان المثلان وقبل الحرف الأول حرف لين؛ فإن الإدغام حسن لأن حرف المد بمنزلة متحرك في الإدغام ألا تراهم في غير الانفصال قالوا: راد ورود وذلك قولك إنّ المالك لك وهم يظلموني وهما يظلماني وأنت تظلميني والبيان هاهنا يزداد حسنا لسكون ما قبله. قال أبو سعيد: اعلم أن اجتماع الساكنين في الوقف مستقيم كقولك: زيد وعمرو، وبكر إذا وقفت عليه، وفي الدرج غير ممكن، وإذا كان قبل الأول من الساكنين حرف من حروف المد واللين، وكان الثاني مدغما في مثله جاز كقولك دابة وضال، وما أشبهه، وذلك أن زمان الحرف الممدود أطول من زمان غيره. كما أن زمان الحرف المتحرك أطول من زمان الحرف الساكن؛ ف صار الممدود بزيادته وطوله كالمتحرك ومما يدل على ذلك أنا لو أردنا أن نطول الحرف إلى أي زمان

стр. 2403

شئنا لم يمكن ذلك إلا في حروف المد واللين، وهي الألف والواو والياء الساكنتان والمدغم في مثله ينحي بالحرفين نحو الحرف الواحد؛ فاجتمع في ذلك مد الحرف الذي كالحركة وكون الحرفين كالحرف الواحد وفي الثاني منهما حركة فحسن لذلك اجتماع الساكنين وجعل يظلموني ويظلماني وتظلميني بمنزلة المنفصل لأنا وإن كنا لا نقف على النون الأولى دون الثانية فإن الأولى قد كان ينطق بها وليس معها نون أخرى. وقد يدخل عليها النصب والجزم فيقال: لن تظلموني ولن تظلماني، ولن تظلميني فتسقط النون الأولى فهو بمنزلة المنفصل. قال: ومما يدلك على أن حرف المد بمنزلة متحرك أنهم إذا حذفوا في بعض القوافي لم يجز أن يكون مكان المحذوف الآخر في لين ومد كأنه يعوض ذلك لأنه حرف ممطول. قال أبو سعيد- ﵀: إذا حذف من الجزء الأخير من البيت حرف متحرك أو وزنه متحرك لزم الردف عوضا من المحذوف ولم يحسن أن لا يكون مردفا والردف ألف أو وواو أو ياء قبل حرف الروي وذلك في الضرب الثالث من الطويل كقول الشاعر: فإن تسلوني بالنساء فإنني ... بصير بادواء النساء طبيب لو قال شاعر: بصير بادواء النساء وطب لم يحسن وإن كان وزنه وزن طبيب وذلك أن طبيب فعلون، وهو الجزء الثامن من الضرب الثالث وأصله مفاعيلن، فحذفت اللام والنون فبقي مفاعي فنقل إلى فعلون ولزمه الردف عوضا وهذا يتسقصي في العروض، ولا يتسع لاستقصائه هذا الموضع. قال: وإذا كان قبل الحرف المتحرك الذي بعده مثله حرف ساكن لم يجز أن يسكن ولكن إن شئت أخفيت وكان بزنة المتحرك من قبل أن التضعيف لا يلزم في المنفصل كما يلزم في مدق ونحوه مما التضعيف فيه غير منفصل يريد أن الحرفين المثلين من كلمتين إذا كان قبل الأول منهما حرف ساكن من غير حروف المد لم يدغم؛ لأنه لو أدغم كان إدغامه على أحد وجهين أما أن يدغم ويترك الحرف الساكن الذي قبله على سكون فيجتمع ساكنان. وأما أن تلقي حركة الحرف الأول المدغم على الساكن الذي قبله فيغير بناؤه كقولنا في شهر رمضان: شهرمضان، وفي كنز زيد كنزيد، ويجوز مثل هذا في كلمة واحدة نحو: مدق ومرد والأصل فيه مدقق ومردد وألقوا حركة القاف على الدال.

стр. 2404

وأدغموا. وكذلك ألقوا حركة الدال الأولى من مردد على الراء، وإنما حسن في كلمة واحدة ولم يجز في كلمتين؛ لأن الإدغام في كلمتين غير واجب وإن كان الحرف الذي قبل المدغم متحركا فلذلك لم يغير بنية الكلمة الأولى، والإدغام في كلمة واحدة، وأجب كما يجب الإعلال. وقال في تمثيل ما ذكره وذلك قولك: ابن نوح، واسم موسى، فلو أنهم كانوا يحركون لحذفوا الألف لأنهم قد استغنوا عنه؛ كما قالوا: قتلوا وخطف، فلم يقو هذا على تغيير البناء، كما لم يقو على لا يجوز البيان فيما ذكرت لك. قال أبو سعيد- ﵀: يريد لو أدغمنا نون ابن نوح؛ فألقينا حركته على الباء لوجب أن نقول بنوح وأسقطنا ألف الوصل لتحرك الباء كما قلنا في أسل لما خففنا الهمزة وألقينا حركتها على السين، وكذلك يلزم في اسم موسى أن نقول سموسى وذلك غير جائز لانفصاله كما قد ذكرناه. وليس ذلك بمنزلة قتلوا وخطف؛ لأن قتلوا وخطف من كلمة واحدة وأصله اقتتلوا؛ فأدغم التاء في التاء، وأما القاف فيجوز فتحها وكسرها فمن فتحها ألقى فتحة التاء عليها، ومن كسرها فلاجتماع الساكنين، وكذلك تفتح الخاء في خطف وتكسر فإن قال قائل: فقد أصلتم أن المثلين إذا كانا في كلمة وجب الإدغام نحو: رد يرد وفي كلمتين أنت مخير في الإدغام فلم أجزتم في اقتتلوا الإدغام والإظهار والتاءان في كلمة واحدة فالجواب أن التاءين في اقتتلوا ونحوها لما وقعنا وسطا قويتا لأن الأوساط أقوى من الأطراف. وقد مضى ذلك في التصريف؛ فلما كان الإعلال في الأطراف لازم كان الإدغام فيها ألزم، ولما كانت الأوساط أبعد من الإعلال كان الإدغام فيها أبعد؛ فحسن إظهار الحرفين في الوسط فصار الوسط كالمنفصلين. وأما قوله: فلم يقو هذا على تغيير البناء لم يقو على أن لا يجوز البيان فيما ذكرت لك كذا؛ فإن معناه أن المثلين إذا كانا متحركين من كلمتين وكان الحرف الذي قبل الأول منهما ساكنا لم يقو الإدغام على تحريك الساكن تحرك المثل الأول، وتغيير الكلمة كما لم يقو على أن لا يجوز إظهارهما غير مدغمتين يريد أن ابن نوح لا يجري مجرى مدقق؛ فنقول: بنوح كما قلت مدق كما أن جعل لك لا يجري مجرى احمرر فيلزم فيه جعل لك كما يلزم أحمر ذلك لما قد تقدم من الفرق بين المثلين إذا كانا من كلمتين وبينهما إذا كانا

стр. 2405

من كلمة. قال: ومما يدلك على أنه يخفى ويكون بمنزلة المتحرك قوله يعني غيلان بن حريث: إني بما قد كلفتني عشيرتي ... من الذب عن عرضها لحقيق الشاهد فيه إخفاء الياء مع الميم في بما ولو أدغم انكسر البيت لأن الياء في أني ساكنة وتسكن الباء في بما فيجتمع ساكنان. وقال أيضا: وامتاح مني حلبات الهاجم ... شاو مدل سابق اللهامم الشاهد: إخفاء الميم الأولى، ولو أدغم؛ فقال: اللهام لانكسر البيت وقال غيلان: وغير سفع مثل يحامم أخفى الميم الأولى في يحامم، حكى سيبويه في ذلك كله الإخفاء. قال: ولو قال: إني بما قد كلفتني فأدغم الباء في الميم لجاز لأن قبله حرف مد يعني يجوز ذلك في الكلام. وأما الشعر فلا يجوز ذلك فيه لاجتماع الساكنين ولا يجوز في اللهامم الإسكان في الكلام لا لهمم ملحق بربرج فلا يجوز فيه غير الإظهار، وإلا ذهب الإلحاق، ومثله قرادد وهمم لا يدغم فيكره أن يجيء جمعه على جمع ما واحد مدغم يريد أنه كره أن يجيء جمع قردد، ولهمم مدغما فيكون كجمع معد ومدق لأنك تقول: معاد ومداق؛ لأن معدا ومدقا غير ملحقتين وليس جواز الإدغام في أني بما كإدغام قردد وقرادد لأن قرددا ملحق. قال: ولكنك إن شئت قلت قرادد فأخفيت كما تقول: متعفف يعني أن متعففا وبابه متفعل ومتفعل لا يقع فيه إدغام بغير لفظ بنيته. قال: فأما قراءة بعضهم: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا فليس على لغة من قال: نعم فأسكن العين، ولكنه على لغة من قال: نعم فحرك العين، وهي لغة هذيل، وكسر النون كما قالوا: لعب يريد أن الذي يقول: نعم لا يدغم ميمها في مم كما لم يدغم اسم موسى وابن نوح لأن العين قبل الميم ساكنة وإنما تدغم على لغة من قال: نعم، وفيما كان على فعل، والثاني منه حرف من حروف الحلق أربع لغات فعل نحو نعم: ولعب وفعل نحو: نعم ولعب وفعل نحو: نعم ولعب قال.

стр. 2406

وأما قوله : فَلا تَتَناجَوْا فإن شئت أدغمت التاء الأولى؛ لأن قبلها حرف مد، وهو الألف التي في فلا. وزعموا أن أهل مكة لا يبينون التاءين. قال أبو سعيد- ﵀: يريد أنهم يقولون ولا تناجوا وأنا أذكر ذلك مستقصيا في باب أفردته لإدغام القراء إن شاء الله. قال: وتقول: هذا ثوب بكر فالبيان في هذا حسن منه في الألف؛ لأن حركة ما قبل واو ثوب ليست منه فتكون بمنزلة الألف، وكذلك جيب بكر ألا ترى أنك تقول: اخشووا قدا وأخشى ياسرا فتجريه مجرى غير الواو والياء. قال أبو سعيد: اعلم أن الياء والواو إذا كانتا ساكنتين وانفتح ما قبلهما ففيهما مد دون المد الذي تكون فيهما إذا انضم ما قبل الواو، وانكسر ما قبل الياء وذلك أن الألف التي هي أوسع حروف المد واللين مخرجا وأبلغهما مدى لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا والفتحة من الألف؛ فإذا كان قبل الواو والساكنة ضمة وقبل الياء كسرة فهما على منهاج الألف فلذلك يستحسن الإدغام في قولك: هذا كوب بكر، وجيب بكر، كما يستحسن المال لك، ولم يكن ثوب بكر وجيب بكر كذلك. واحتج سيبويه بأن المفتوح ما قبله من الواوات والياءات ليس كالمضموم ما قبله من الواوات والمكسور ما قبله من الياءات بأنك تقول: اخشووا وقد فتدغم واخشوا في واو وقد وكذلك تدغم ياء أخشى ياسرا وذلك لنقصان المد من أجل الفتحة. قال الله تعالى: تَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ بإدغام الواو من تولوا في واو واستغنى الله المفتحة. وقال الله تعالى: قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ فلم تدغم الواو من قالوا في واو اقبلوا وعلى هذا تقول: وأكرمي ياسرا؛ فلا تدغم. قال سيبويه: ولا يجوز في القوافي المحذوفة وذلك أن كل شعر حذفت من أتم بنائه حرفا متحركا أو وزنه حرف متحرك؛ فلابد من حرف الردف وأنشد: وما كل ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... وما كل موت نصحه بلبيب لم يجز سيبويه في الضرب الثالث من الطويل، وما جرى مجراه مما يلزمه الردف على ظاهر هذا الكلام أن يكون ردفه واوا مفتوحا ما قبلها، أو ياء مفتوحا ما قبلها. وقد ذكرنا لزوم الردف لهذا النحو فيما مضى ثم قال: وإن شئت أدغمت؛ لأن

стр. 2407

الواو التي في ثوب والياء التي في جيب مدا ولينا وإن لم يبلغا الألف كما قالوا ذلك في غير المنفصل نحو أصيم فياء التحقير لا تحرك لأنها نظيرة الألف في مفاعل ومفاعيل؛ لأن التحقير عليها يجري إذا جاوز الثلاثة فيما كانوا يصلون إلى إسكان حرفين في الوقف من سواهما احتمل هذا في الكلام لما فيها من المد. قال أبو سعيد: يعني أن ثوب بكر وجيب بكر إن لم يستحين فيه الإدغام لما ذكرنا فإن إدغامه جائز لأن مدا والمدات تتفاضل فأتمها مدا الألف ثم الواو والساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها، ثم الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلها واستدل على المد الذي فيه بتصغير أصم على اصيم والياء أصيم ساكنة لأنها في موضع ألف الجمع في أصام ومداق ودواب ولو صغرت مدقا ودابة لقلب مديق ودويبة. وتجري أحكام المصغر في ذوات الأربعة كأحكام الجمع غير أن مديقا وأصيم واجبان وثوب بكر وجيب بكر غير مستحسن؛ لأن هذا منفصل ولست بمضطر إلى إدغامه وأصيم كلمة واحدة، وصارت الياء فيه نظيرة الألف في أصام ومداق ووجوب أصيم ومديق طريق إلى جواز إدغام ثوب بكر وجيب بكر، وإن لم يكن مستحسنا. قال: وتقول هذا دلو وقد وظبي ياسر فتجري الواوين والياءين هاهنا مجرى الميمين في قولك اسم موسى يعني، ولا تدغم دلو وقد وظبي ياسر؛ لأنك إذا أدغمت بقيت اللام من دلو والياء من ظبي ساكنتين وبعدهما حرف ساكن وليسا من حروف المد واللين أو تلقي عليهما حركة ما بعدهما فتغير الياء، وقد ذكرنا فساد ذلك. وقال سيبويه: وإذا قلت مررت بولي يزيد وعدو وليد فإن شئت أخفيت وإن شئت بنيت ولا تدغم؛ لأنك حين أدغمت الواو في عدو والياء في ولي فرفعت لسانك رفعة واحدة ذهب المد وصارتا بمنزلة ما يدغم من غير المعتل؛ فصارت الواو الأولى في عدو بمنزلة اللام في دلو والياء الأولى في ولي بمنزلة الياء في ظبي. والدليل على ذلك أنه يجوز في القوافي ليا مع ظبيا ودوا مع غزوا. قال أبو سعيد: يريد أنه لا تدغم الثانية المتحركة من ولي في ياء يزيد لأنا إذا أدغمناها سكناها بطل إدغام الياء الأولى الساكنة من ولي فيها. وإذا لم ندغمها فظهرت وهي ياء ساكنة قبلها كسرة صار فيها مد وقد كان المد بطل بإدغام، وقد تقدم أنا لا ندغم في المنفصلين إذا كان الإدغام يوجب تغيير بنية الكلمة، وكذلك القول في عدو وليد. وأما قوله يجوز في القوافي ليا مع ظبيا فلأن المد قد ذهب من ليا فصارت الياء

стр. 2408

الأولى لما ذهب المد فيها بمنزلة الياء في ظبيا. وعندي أن قائلا: لو قال أن ذلك لا يجوز لأن فيه مدا أما لم يكن بعيدا، والدليل على ذلك أنا رأينا القوافي المبنية على الياء المشددة لا يأتي فيها غير الياء المشددة كقول العجاج: بكيت والمختزن البكي ... وإنما أتي الصبي الصبي إلى آخر القصيدة قد لزم فيها الياء المشددة، وقال أبو الأسود الدؤلي: يقولون الأرذلون بنو قشير ... طوال الدهر لا تنسى عليّا فقلت لهم، وكيف يكون تركي ... من الأعمال ما يقضي عليّا أحب محمدا حبا شديدا ... وعباسا وحمزة والوصيّا بنو عم النبي وأقربوه ... أحب الناس كلهم إليّا فإن يك حبهم رشدا أصبه ... ولست بمخطئ إن كان غيّا إلى آخر القصيدة. وقد ذكر سيبويه في فصل بعد هذا أن الياء المدغمة فيها لين وذلك قوله في الجيم لا تدغم في الياء وفي الميم لا تدغم في الواو؛ لأنك تدخل اللين فيما لا يكون فيه لين نحو: اخرج ياسرا لم يجز ادغام الجيم من إخراج في الياء من ياسر فيقال: أخر ياسرا لأنك تدخل الجيم لينا إذا أدغمته في ياسرا وإنما يصير الجيم الياء المدغمة؛ فعلم أن الياء، وإن أدغمت فيه لين. قال سيبويه: وإذا كانت الواو قبلها ضمة والياء قبلها كسرة؛ فإنها لا تدغم إذا كان بعدها مثلها سواء، وذلك قولك: ظلموا واقد والظمي ياسرا ويعلو واقد ويقضي ياسر. وإنما تركوا المد على حاله في الانفصال كما قالوا قوول حيث لم تلزم الواو واردوا أن يكون على مثال فأول؛ فكذلك هذه لما لم تكن الواو لازمة لها أرادوا أن يكون ظلموا على زنة ظلما واقد وقضى ياسرا ولم تقو هذه الواو عليها كما لم يقو المنفصلان على تحريم الساكن في قولك اسم موسى. وإذا قلت: وأنت تأمر أتخشى ياسرا واخشوا واقد أدغمت لأنهما ليسا في المد كالألف، وإنما هو كقولك أحمد داود واذهب بناء فهذا لا تصل فيه إلا إلى الإدغام. قال أبو سعيد- ﵀ الواو إذا انضم ما قبلها وسكنت فقد تكامل مدها

стр. 2409

باجتماع الضمة والواو وكذلك الياء إذا سكنت وانكسر ما قبلها فقد تكامل مدها باجتماع الكسرة والياء كاجتماع الفتحة التي قبل الألف والألف فقد حصلت المدة في الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها في كلمة. فإذا لقيها مثلها من كلمة أخرى لم تدغم لئلا يبطل المد الذي قد لزم فيما لا يلزم فيه الإدغام وللمد مزية وقوة لا يجوز إبطالها مما قد وجبت فيه، وإنما وجب المد في الواو الأولى من الكلمة الأولى لأنه يجوز السكوت عليها، ويجوز أن لا يلقاها كلمة أولها واو. وكذلك الياء المكسورة ما قبلها وهي ساكنة إذا كان آخر الكلمة قد وجب فيه المد فلا يبطل بالياء التي تلقاها من كلمة أخرى في اظلمي ياسرا والعلة فيها وفي الواو واحدة ولو كانت الواوان أو الياءان على السبيل الذي ذكرناه في كلمة واحدة أدغمت إحداهما في الأخرى. أما الواو فقولك مغزو وزنه مفعول وعدو وزنه فعول، وأما الياءان فقولك: حمى وعصى ووزنهما فعيل وإنما وجب الإدغام في كلمة واحدة؛ لأن مدة الواو الأولى والياء الأولى لم تثبت في لفظ الكلمة فقط؛ فلم يكن إدغامها يزيل عنها شيئا قد وجب لها. ومعنى قوله: وإنما تركوا المد على حاله في الانفعال كما قالوا قوول حيث لم تلزم الواو، وأرادوا أن يكون على مثال قاول يريد أنهم تركوا المد على حاله في ظلموا واقدا واظلمي ياسرا في المنفصلين كما مدوا في قوول وإن كانت الواوان في كلمة لأن قوول من قاول وقد ثبت المد فيه قبل قوول فإذا قالوا قوول لم يبطلوا ذلك فحملوا قوول على بعض أحوال الكلمة وحملوا يقضي ياسرا على قضى ياسرا. لأن الياء في يقضي هي الألف في قضى ياسرا كما أن الواو الأولى في قوول هي الألف في قاول، وكذلك الواو في ظلموا تجري مجرى الألف في ظلما وواقعة موقعها وتالية لها في ترتيب الحروف الاثنين والجماعة. وقوله: ولم تقو هذه عليها كما لم يقو المنفصلان على تحريك الساكن في قولك اسم موسى يعني به أن الواو الثانية في قوول لم تقو على الأولى؛ فتدغم الأولى فيها للعلة التي ذكرنا. وإذا قلت: أخشى ياسرا واخشوا وقد أدغمت ذلك لنقصان المد من أجل مخالفة ما قبل الواو والياء لهما وإذا وقع بعد الساكن مثله من الحروف لم يمكن اللفظ به إلا مدغما فقولك: اخشى ياسرا واخشوا، وقد كقولك أحمد داود واذهب بنا إلا أن يكون بينهما مد على ما ذكرنا وسكتة.

стр. 2410

وقد ذكرنا ذلك في قوله: تَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [التغابن: ٦]. قال سيبويه: وأما الهمزتان فليس فيهما إدغام كقولك: قرأ أبوك وأقرئ أباك؛ لأنهما لا يجوز تحقيقهما فتصير كأنك إنما أدغمت ما يجوز فيه البيان وكذلك قالت العرب وهو قول الخليل ويونس. وزعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وناس معه وهي رديئة فقد يجوز فيه الإدغام في قول هؤلاء. قال أبو سعيد- ﵀ قد ذكرنا في تفسير باب الهمز ما يجب في التقاء الهمزتين من تلاشي أحدهما وتحقيقها ما يغني عن إعادته في هذا الموضع، ومعنى لينت أحداهما فقد خرجت عن جنس الهمز فلا يجوز إدغامها في الأخرى؛ لأنه لا يدغم الشيء فيما ليس من جنسه، وذكر عن قوم تحقيق الهمزتين وأنه يجوز الإدغام في قول هؤلاء وذلك أنه إذا حقق الهمزتين وجمع بينهما فقد صيرهما كحرفين يلتقيان دالين أو ميمين، وما أشبه ذلك. فإذا اجتمعت الهمزتان وكانت الأولى ساكنة وحققهما محقق فبالضرورة تدغم الأولى في الثانية، وتوهم بعض القراء أن سيبويه أنكر ادغام الهمزة وليس الأمر على ما توهمه، وإنما أنكره على مذهب من خفف الهمزة، وهو المختار عندنا. وقد بين ذلك بقوله؛ فقد يجوز الإدغام في قول هؤلاء قال سيبويه: ومما أجرى مجرى المنفصلين قولهم: اقتتلوا ويقتتلون وأظهروا التاءين ولم يجعلوهما بمنزلة أحمر وأصله أحمرر. قال: لأن التضعيف لازم لهذه الزيادة يعني أن تاء الفعل يزاد على لام الفعل مثلها في اللفظ كقولنا: احمر وابيض واسود فصارت بمنزلة العين واللام اللتين من موضع واحد نحو يرد وأشباهه. ويقتتل يفتعل ولا يلزم أن يكون بعد تاء يفتعل مثلها ألا تراهم قالوا: يستمع ويرتحل ويغتسل وغير ذلك من حروف المعجم فلما كان الحرف الذي بعد تاء الأفعال غير لازم تاء أشبه المنفصلين. وقد احتججنا له قبل هذا الموضع بغيرها. قال: وقد أدغم بعض العرب فأسكن لما كان الحرفان في كلمة واحدة، وذلك قولهم يقتل وقتلوا. قال أبو سعيد- ﵀: أما الإدغام في قوله: يقتل وقتلوا؛ فأمره بيّن لأنه لا

стр. 2411

يخلو من أن يكون حكمه حكم كلمة واحدة؛ فالإدغام في كلمة واحدة واجب نحو رد واحمر وحك كلمتين: فالإدغام في كلمتين جائز نحو: جعل لك ويد داود فأما لفظ الإدغام في ذلك في الفعل الماضي؛ فإنه يقال فيه قتل بفتح القاف، وقتل بكسرها فأما من قال: قتل بالفتح فإنه كان اقتتل فألقي فتحة التاء الأولى على القاف وانفتحت القاف فأسقط ألف الوصل وأدغمت التاء في التاء وأن من كسر فإنه لما سكن التاء اجتمع ساكنان التاء والقاف فكسرت لاجتماع الساكنين ثم أسقطت ألف الوصل لتحرك القاف، وأما المستقبل؛ فيقال: يقتل بفتح القاف ويقتل بفتح الياء وكسر القاف ويقتل بكسر الياء والقاف وذكر عن بعضهم وجه رابع وهو تسكين القاف مع الإدغام، ويجمع بين ساكنين، أما من قال يقتل بفتح الياء والقاف؛ فإنه ألقى فتحة الياء فإنه سكن التاء الأولى، وأدغم ولم يلحق فتحها على القاف واجتمع ساكنان القاف والتاء الأولى؛ فكسر القاف لاجتماع الساكنين وأن من كسر الياء مع كسر القاف فإنه اتبع الكسر كما قالوا: منخر وأصله منخر ومنتن، وأصله منتن. وأما من سكن القاف مع الإدغام فإن وجه بمستضعف لأنه يجمع بين الساكنين وليس الأول منهما من حروف المد واللين وأكثر الناس ينكر ذلك. قال سيبويه: وقد كسروا القاف في يقتل وقتل لأنهما ساكنان التقيا فشبه برد يا فتى يعني أن كسر دال رد يا فتى لاجتماع الساكنين. وأنكر الفراء كسر القاف لاجتماع الساكنين وزعم أن كسرها طلبا للكسر الذي في اقتتل وحملا عليه. وزعم أنه لو كسر لاجتماع الساكنين لجاز في يعفو ويرد يعض ويرد فرد بعض أصحابنا هذا عليه وفصلوا بين يقتل وبين يعض ويرد فقالوا: يقتل يفتعل وليس يلتبس به بناء آخر؛ فإذا قلنا يقتل فكسرنا لا يتوهم أنه غير يفتعل ومتى قلنا بعض ويرد توهم أنه يفعل؛ لأن في الكلام يفعل. قال سيبويه: " لا يكون في هذا وأشباهه إلقاء الحركة على ما قبلها من الساكن ". يعني لا يكون في باب يعض ويرد ويفر وما كان عينه ولامه من جنس واحد إلا تحويل الحركة على ما قبلها؛ لأن يعض ويرد ويفر أصله يعضض ويردد ويفرر. وإنما ألقيت على فاء الفعل حركة عينه ولا يكون فيه غير ألقاء حركة العين على الفاء، ولا يجوز كسره لاجتماع الساكنين، وذلك لما ذكرناه من وقوع اللبس. قال: وجاز في قاف يقتلون الفتح والكسر؛ لأنه يجوز في الكلام فيه الإظهار، والإخفاء

стр. 2412

والإدغام، فكما جاز هذا فيه وتصرف دخله شيئان يعرضان في التقاء الساكنين يعني أن اقتتل وما أشبهه إنما جاز فيه وجه إلقاء حركة التاء الأولى على القاف وكسرها لاجتماع الساكنين حين تصرف بإظهار الحرفين وتبيينه والإخفاء وهو إظهار الحرفين مع اختلاس. وبالإدغام فيجوز هذه الوجوه عليها تصرفوا فيها بإلقاء الحركة والكسر لاجتماع الساكنين ولم يتصرفوا في باب يعض ويرد بالإظهار فلم يزيدوه على إلقاء الحركة. قال: وتحذف ألف الوصل حيث حركت القاف يعني في قتل وقتل كما حذفت في رد يريد أنك لا تقول: اقتل فيبقى ألف الوصل مع تحريك القاف كما لا تقول ارد فيبقى ألف الوصل مع تحريك الراء والأصل اردد فلما ألقيت حركة الدال على الراء: أذهبت ألف الوصل وكذلك حذفت الألف في قل وكان الأصل أقول فألقيت حركة الواو على القاف وحذفت ألف الوصل وحذفت الواو لاجتماع الساكنين الواو واللام. وقول سيبويه: لأنهما في كلمة واحدة لحقهما الإدغام يعني التاءين في اقتتل. قال: وتصديق ذلك قراءة الحسن «إلّا من خطّف الخطفة» يريد أن قراءة الحسن شاهد لجواز الإدغام. قال: " وحدثني الخليل بن أحمد وهارون القاري أن ناسا يقرؤون مُرْدِفِينَ يريدون مرتدفين، وهي قراءة لأهل مكة. وإنما ضموا الراء للضمة التي قبلها ". قال أبو سعيد- ﵀: هذا الإتباع مثل اتباع الدال ضمة الراء في قولك: رد ولم يرد ومثله جريا فتى ولم يجر قال ومثل ذهاب الألف ذهابها في سل عين حركت السين يعني ذهاب الألف في قتل وقتل ورد وقل في الأمر مثل ذهاب الألف في مثل وذهاب الألف في سل لأنه كان أسل فلما خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين فتحركت السين وذهبت ألف الوصل كذهاب الألف في قتل ودد وقل. قال سيبويه: " فإن قال قائل: فما بالهم قالوا الحمر فلم يحذفوا الألف حين حركوا اللام فلأن هذه الألف قد ضارعت الألف المقطوعة نحو ألف أحمر ألا ترى أنك إذا ابتدأت فتحت وإذا استفهمت ثبتّ؛ فلما كانت كذلك قويت كما قلت الجواد معبد وجاورت ". وتقول: فالله فلا تقوى في [] (١) الاستفهام وفي نسخة [] (٢) تتقوى في مواضع

стр. 2413

[] (١) الإدغام كحسنه في قولهم جعل [] (٢) ولأنه مضارع حين كان الحرفان غير منفصلين نحو احمررت. قال أبو سعيد- ﵀ لما ذكر سيبويه سقوط ألف الوصل لتحرك ما بعدها في قتل ورد وقل في الأمر وسل إذا لينت الهمزة عارض نفسه بقولهم: ألحمر إذا خففوا الهمزة من قولهم الأحمر على أخذ وجهي تخفيف الهمزة فيه وذلك أن من العرب من يقول لحمر ويحذف ألف الوصل لتحرك اللام ومنهم من يقول ألحمر يحرك اللام ولا يسقط ألف الوصل ينوي أن تكون اللام على سكونها. وإن تحركت لأن الحركة للهمزة ومن ذلك قولهم: لم يقم القسم ولم يقم أبوك إذا ألقيت فتحة همزة أبوك على الميم تحرك الميم في يقم ولا ترد الواو الساقطة في يقوم لأن الحركة لا يعتد بها؛ لأنها حركة عارضة لاجتماع الساكنين ويسأل السائل فيقول لم جاز إثبات ألف الوصل في الحمر ولا يجوز في نسل؟ فيقال له: لأن السين في نية السكون وحركتها حركة الهمزة المحذوفة وقد فرق بينهما بثلاثة أشياء منها ما فرق به سيبويه بينهما وهو قوله: إن هذه الألف يعني ألف لام [] (٣) مضارع بالألف المقطوعة يعني ألف أحمر بانفتاحها [] (٤). في قولك آلرجل وآلذكرين حرم أم الانثيين. قال: فلما كانت كذلك قويت كما قلت الجوارحين جاورت أي ثباتها في الاستفهام وفتحها في الابتداء أوجبا لها قوة كما أن الجوار حين كان مصدر فعل لا يعتل وهو جاورت لم يعل. ولو كان مصدر فعل معتل لانقلبت الواو ياء كقولك قام قياما وحال يحول حيالا وأصله قواما وأحوالا؛ لأن قام وحال معتلان. وكذلك قويت هذه الألف لما كانت تثبت في الاستفهام دون سائر ألفات الوصل ثم قوي ذلك بقولهم أي ها الله. فأما قوله: " أفا الله فإنه يهمز بعد الفاء ألف الوصل عوضا من واو القسم، وأما أي ها الله فإن ألف ها تثبته ولا تحذف لاجتماع الساكنين كان الهمزة من الله باقية وإن حذفت في اللفظ، كما أن اللام من قولنا الحمر كأنها ساكنة وإن حركت بإلقاء

стр. 2414

حركة ألف أحمر عليها ". وقد مضى الكلام في أفاء الله وها الله في باب القسم مشروحا مستقصى، وكما يقوي ذلك ايضا مما لم يستشهد به سيبويه قولهم في النداء يا الله بقطع الألف وقد ذكر ذلك فيما تقدم، ومما يقوي هذه الألف أن الخليل جعل أن بمنزلة قد لان اختصاصها الاسم كاختصاص [] (١). أنها ألف قطع، وأن سقوطها لكثرة الاستعمال. وذكر أبو بكر مبرمان وجها ثانيا أظنه عن أبي إسحاق وهو أنه ليس كل فعل يلزمه ألف الوصل وكل لام معرفة يلزمها ذلك. قال أبو سعيد- ﵀ ووقع لي وجه ثالث وهو أن هذه السين قد تتحرك في تصاريف الكلمة كقولنا سال وهو سائل واللام لا تزول عن السكون بحال فحق الألف أن لا تفارقها للزوم السكون إذا كانت الألف إنما دخلت من أجل سكون ما بعدها والسكون لازم في الحكم. ووجه آخر أيضا أن هذه الألف تسقط في المستقبل إذا قلت يسل فلما كانت هذه الألف قبل السين عارضة غير لازمة لم تكن قوتها كقوة الألف مع اللام التي لا تفارقها. وقد حكى بعض النحويين أسل على نحو الحمر، ويفسد ما حكاه أنه ليس أحد يقول اقتلوا ولا يرد قال: وأما رد داود فبمنزلة اسم موسى يعني لو أدغمنا الدال الثانية من رد في دال داود لوجب إن تحرك الدال وتغير كما لو أدغمنا الميم لوجب تحريك [] (٢) فساد ذلك. هذا باب الإدغام في الحروف المتقاربة التي هي من مخرج واحد والحروف المتقاربة مخارجها فإذا أدغمت فإن حالها حال الحرفين اللذين هما سواء في حسن الإدغام وفيما يزداد البيان فيه حسنا وفيما لا يجوز فيه الإخفاء وفي نسخة مبرمان الإخفاء واحدة وفيما يجوز فيه الإخفاء والإسكان والإظهار وفي الحروف التي هي حيز واحد وفي نسخته هي مخرج واحد وليست بأمثال سواء أحسن لأنها قد اختلفت وهي في المختلفة المخارج أحسن لأنها أشد تباعدا والإظهار كلما تباعدت المخارج ازداد حسنا ومن الحروف ما لا يدغم

стр. 2415

في مقاربة ولا يدغم مقاربة فيه كما لا يدغم في مثله وذلك الحرف الهمزة. قال أبو سعيد- ﵀: اعلم أن الإدغام على ضربين: أحدهما: توجبه الضرورة والآخر يطلب به الخفة؛ فأما الذي توجبه الضرورة؛ فهو أن يلتقي حرفان من جنس واحد الأول منهما ساكن، والثاني متحرك من غير الهمز. وحروف المد واللين، فإن الهمزتين إذا التقتا وحروف المد واللين في التقائها أحكام قد ذكرنا [] (١) مفردة وبعضها يذكر فيما بعد إن شاء الله. فإن التقى حرفان الأول منهما ساكن، والثاني متحرك وأدرجت الكلام ولم تقف على الأول؛ فأحدهما مدغم في الآخر قصدت ذلك أو لم تقصده كقولك لم تجد داود، ولم يذهب بمالك، ولم يعلم من هو، ولو أردت تبين الحرف لم يكن إلا بوقفة، وإن خفيت وقصر زمانها، والضرب الثاني يطلب به الخفة، وهذا الضرب هو على ضربين أحدهما التقاء حرفين متحركين من جنس واحد فيسكن الأول منهما تخفيفا، ويدغم في الآخر، وذلك إما في كلمة أو كلمتين نحو قولنا: رد يرد واحمر يحمر، وأصله ردد يردد واحمرر يحمرر. والكلمتان نحو: جعل لك ويد داود والأصل جعل لك ويد داود وقد مضى الكلام على ذلك بما يغني عن إعادته والضرب الثاني من ضربي طلب التخفيف إدغام الحرف في غير جنسه بأن يقلب إلى جنس ما يدغم فيه وذلك على الترتيب الذي نذكره من كلام سيبويه وما يكشفه ويؤكده وزيادة وغير ذلك مما يقتضيه الموضع ويلحق به إن شاء الله أقدم جملة [] (٢) ومعرفتها كلام سيبويه [] (٣) فيما بعد إن شاء الله. حروف الحلق وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء؛ فأما الهمزة فلا تدغم في غيرها إلا أن تلين إلى ياء أو واو فتصادف ما تدغم فيه الياء والواو فيجوز إدغامه على أنها ياء أو واو كقولهم في رؤيا ورؤية إذا خففوا قالوا: رويا وروية تجعل واوا ويجوز [] (٤) لم يدغم فلان الواو تنوي الهمزة. ومن أدغم فلأنه واو ساكنة بعدها ياء كقولهم كويته طيا وأصله طويا ولا يدغم فيها غيرها إلا أن تجعل كقولهم في تليين خطيئة ومقروءة خطية ومقروة.

стр. 2416

وأما إدغام الهمزتين إذا التقتا وليستا عينين للفعل فقال سيبويه إذا التقت الهمزتان لينت إحداهما واستقبح فيها الإدغام إلا في قول من حقق الهمزتين إذا التقتا نحو: أانت وإذا وليس ذلك بالمختار وقد مضى ذكرنا في تفسير الهمزة. وأما الألف فلا تدغم، ولا يدغم فيها، وأما الهاء فيدغم فيها مثلها فقط كقولك أحبه هلا لا ولا يدغم فيها شيء غيرها، وتدغم في الحاء كقولهم: أحبه حاتما وكذلك إذا كانت الحاء قبلها قلبت الهاء حاء ثم أدغمت فيها الحاء الأولى كقولك: أذبح هذه لفظها [] العين فيدغم فيها مثلها فقط نحو: ارفع عليا ولا يدغم فيها غيرها ألبتة، ولكنها تدغم في الحاء كقولك ارفع حاتما، وكذلك إذا كانت الحاء قبلها قلبت العين حاء ثم أدغمت الحاء الأولى في الحاء المنقلبة عن العين كقولك اذبح عتود لفظه إذ بحتودا وإذا جتمع العين والهاء جاز قلبها حاءين وإدغام إحداهما في الأخرى تقول في معهم محهم، وأما الحاء فيجوز إدغامها في مثلها فقط كقولك: اذبح حملا وتدغم فيها الهاء والعين كما ذكرنا. وأما الغين والخاء فكل واحدة منهما تدغم في مثلها، وتدغم في الأخرى فقط؛ فإدغام العين في الخاء كقولك: ادمغ خلفا وإدغام الخاء في الغين كقولك: اسلخ غنمك، وأول مخارج الفم يلي حروف الحلق، وهو مخرج القاف والكاف وكل واحد منهما يدغم في مثله ويدغم في صاحبه، ولا يدغم واحد منهما في غير صاحبه فإدغام القاف في الكاف كقولك: اطلق كوثرا وإدغام الكاف في القاف: اترك قاسما والجيم والشين والياء. فأما الجيم فإنها تدغم في الشين كقولك: اخرج شيئا ولا تدغم الشين في الجيم وتدغم في ستة أحرف من غير مخرجها وهي الطاء والدال والتاء والظاء في مثل وجبت جنوبها، وأما الشين؛ فإنها لا تدغم في شيء وتدغم فيها الجيم والطاء والدال والتاء والظاء والذال والتاء. وأما الياء فتدغم فيها النون، وتدغم فيها الواو في قولك: طويت طيا، وما أشبه ذلك، وأما الضاد فلا تدغم في شيء وتدغم فيها الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء واللام، وهذه الستة الأحرف أحكامها في الإدغام متساوية على تفاضل بينها فيه وهي الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء وكل ما جاز أن تدغم فيها واحدة منهن جاز أن تدغم في البواقي ويجوز إدغامهن في أمثالهن ويجوز إدغام بعضهن في بعض كل واحد من الستة يجوز إدغامه في الخمسة البواقي ويجوز إدغام الخمسة فيه ويجوز إدغامهن في الشين والضاد والجيم كقولك صببت شمال، وأصابت ضربتك، وقرئ وجبت جنوبها بإدغام التاء في الجيم.

стр. 2417

ولم يذكر سيبويه إدغامهن في الجيم ويدغمن في حروف الصفير وهي الصاد والسين والزاي كقولك: اخلط صاعك وحط سالما وارسته زيدا أو سائر الحروف كذلك ولا تدغم في الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء ما أدغمت فيه ولا يدغم فيهن، ومن غيرهن إلا اللام لا يدغم فيهن الشين والجيم والصاد والسين فيهن من غيرهن اللام فقط. وأما الصاد والسين والزاي فإن كل واحدة منهن تدغم في الباقيتين ولا تدغم في شيء سواهما ويدغم فيهن أيضا من غيرهن سبعة أحرف وهي الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء واللام والراء واللام والنون. أما الراء؛ فلا تدغم في شيء وتدغم فيها اللام فتدغم في مثلها، وفي ثلاثة عشر حرفا سواها وهي التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والنون. ولا يدغم فيها غير النون وإدغام الراء فيها قبيح. وقد روي عن بعض القراء وسأذكره في باب أفرده في إدغام القراء إن شاء الله، وأما النون فتدغم في مثلها أحرف سواها وهي الواو والباء والراء والميم ويجمعها ويرمل ولا يدغم فيها شييء غير اللام. وأما الفاء فلا تدغم في شيء، وتدغم فيها الباء. وقد ذكر عن الكسائي إدغامها في الباء في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ [سبأ: ٩] وسأذكره في بابه إن شاء الله. والباء والميم والواو فأما الباء فتدغم في الفاء والميم ولا يدغم فيها شيء ولا تدغم الميم في شيء وتدغم فيها النون والباء و [] (١) في مثلها وتدغم. قولنا: طويت طيا وأصله طويا وتدغم فيها النون، وقد ذكرنا ذلك في الحروف الخمسة التي تدغم فيها النون. قال أبو سعيد- ﵀ بدأ سيبويه بما لا يدغم في مثله فقال: وذلك الحرف الهمزة، وقد تقدم الكلام في الهمزتين إذا التقتا أنه يلزم تخفيف إحداهما ويجوز تخفيفهما جميعا. وذكر أن ابن أبي إسحاق خففهما وهي لغة رديئة، ويجوز في هذه اللغة إدغام إحداهما في الأخرى، وإذا كانت الهمزة لا تدغم فيها الهمزة فإدغام غيرها فيها أبعد، وكذلك الهمزة لا تدغم في غير الهمزة؛ لأنها إذا كانت لا تدغم في مثلها فإدغامها في غيرها أبعد.

стр. 2418

وإذا كانت الهمزة وحدها ثقيلة ولثقلها يجوز تخفيفها بالحذف والتغيير. وقد مضى الكلام في باب الهمزة مستقصى بما يغني عن إعادته؛ فإذا كانت الهمزة وحدها مستثقلة يجوز فيها الحذف والتغيير، وهي مع مثلها أثقل والتغيير لها ألزم. قال سيبويه: فإذا جاءت مع مثلها، أو ما قرب منها أجريت على ما أجريت عليه وحدها يعني إذا جاءت الهمزة مع همزة أخرى خفف كما تخفف وحدها. وقوله: ما قرب منها يعني كتغييرها أما الألف نحو قولهم حمراوان في حمراآن قلبوها حين وقعت الهمزة بين ألفين، وقالوا حمراوي في حمراءي حين وقعت بين ألف وياء. قال: وكذلك الألف لا تدغم في الهاء ولا فيما يقاربها لأن الألف لا تدغم في مثلها؛ لأنها لو أدغمت في مثلها تحركت الثانية، وإذا تحركت بطلت أن تكون ألفا وصارت حرفا أخر وانقلبت معها. قال سيبويه؛ لأنهما لو فعل بهما ذلك فأجريتا مجرى الدالين والتاءين تغيرتا فكانتا غير الألفين، وإلا لم تكونا كالذالين يعني أنه إن لم تتغير الألفان لم يمكن الإدغام؛ لأن الألف لا تكون إلا ساكنة، ولا تدغم في ساكن. والإدغام يصيرهما مثل الدالين؛ فإن لم يغيرا عن الألفين إلى شيء آخر لم يكونا مثل الدالين. قال: ولا تدغم الياء، وإن كانت قبلها فتحة، ولا الواو، وإن كانت قبلها فتحة في شيء من المقاربة لأن فيها مدا ولينا فلم تقو الجيم على الياء ولا الياء ع لى الواو، وما ليس فيه مد من الحروف أن تجعلهما مدغمتين؛ لأنهما يخرجان ما فيه مد ولين إلى ما ليس فيه. وسائر الحروف لا تزيد فيها على أن تذهب الحركة. قال أبو سعيد- ﵀: اعلم أن حروف المد واللين لها فضيلة على سائر الحروف بما فيها من الحركات من مأخوذة من المد [] (١) منهن فهن يباين الحروف والمقاربة لهن في المخرج فمن أجل ذلك لا يدغمن فيما كان من مخرجهن منهن فهن يباين الحروف [] (٢) والمقاربة لهن في المخرج؛ فمن أجل ذلك لا يدغمن فيما كان من مخرجهن؛ فلذلك لم تقو الجيم على الباء بأن تدغم في الجيم. وإن كانت الياء من مخرج الجيم، وكذلك لا تدغم الواو في الياء، وهما من مخرج

стр. 2419

واحد؛ لأنه بإدغام الياء في الجيم والواو في الياء يصيران جيما وياء فيذهب المد واللين فيهما. قال: ولو كان مع هذه الياء التي ما قبلها مفتوح، والواو التي ما قبلها كذلك ما هو مثلها سواء أدغمتا، ولم تستطع إلا ذلك لأن الحرفين استويا في اللين يعني أن الياء تغم في ياء مثلها إذا انفتح ما قبل الأولى نحو: اخشى ياسرا وكذلك الواو في نحو: اخشوا واقد لأنهما قد استويا ولا يستطاع إلا ذلك. وقد مضى الكلام فيه قال: فصارت هذه الياء والواو مع الجيم والباء نحوا من الألف مع المقاربة لأن فيهما لينا وإن لم يبلغا الألف ولكن فيهما شبه منها ألا تراهما إذا كانت واحدة منهما في القوافي لم يجر في مثل ذلك الموضع من القافية غيرها إذا كانت قبل حرف الروي فلم تقو المقاربة عليها لما ذكرت لك يعني أن الياء مع الجيم والواو مع الياء التي من مخرجها في تباين الكيفية والحكم كالألف من الحروف المقاربة لما فيها من اللين وإن لم يبلغا منزلة الألف. ومعنى قوله: إذا كانت [] (١) كانت الواو ساكنة والياء في موضع ردف لم يجز في مكانها غيرها كقول الشاعر: يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي وبين ثوبي ... كأنني أربته بريب الياء في ذؤيب وغيب والواو في ثوب ردف ولو قال: أتوته من غرب لم يجز أن يكون بيت مردفا وبيت غير مردف، ثم ذكر قاضي جابر وغلامي جابر تمثيلا لما ذكر أن لا يجوز من إدغام الياء في الجيم ومثل إدغام الواو في الميم بقوله: رأيت دلو مالك وهذا سهو وغلط في الكتاب؛ لأنه لو قال: سلم مالك ما أدغمت الميم في الميم لسكون ما قبل الأولى، وينبغي أن يجعل التمثيل هؤلاء مصطفو مالك. قال: ولا يدغمان في هذه الياء والواو؛ لأنك تدخل اللين فيما لا يكون فيه لين يعني لا تدغم الجيم في الياء ولا الميم في الواو؛ فتصير الميم والجيم من حروف المد، واللين؛ لأن تباعد ما بين حروف المد واللين، وما بين غيرهما أشد من الحروف المتباعدة المخرج.

стр. 2420

ألا ترى أن حروف المد واللين وإن تباعدت مخارجهن يجتمعن في أحكام وينقلب بعضهن إلى بعض؛ لأن ما بينهن في المد واللين أقوى مما يكون بين المتقاربات في المخرج، ولقائل أن يقول إن منع سيبويه إدغام الجيم في الياء والميم في الواو ولئلا يدخل الميم فيما لا يكون فيه لين. وقد أدغم النون في الياء والواو وليس في النون لين؛ فإن الجواب في ذلك أن النون لما فيه من الغنة وأن له مخرجا من الخيشوم أجري مجرى حروفه المد واللين في الإعراب في يذهبان ويذهبون، وتذهبين والتنوين الشائع للإعراب وبدل الألف منهما في زيدا واضربا فقربت بذلك من حروف اللين وحملت عليها وليس كذلك غيرها. قال: وإذا كانت الواو قبلهن ضمة والياء قبلها كسرة فهو أبعد للإدغام لأنهما حينئذ أشبه بالألف وهذا مما يقوي ترك الإدغام فيهما وما قبلهما مفتوح؛ لأنهما يكونان كالألف في المد والطول وذلك نحو: ظلموا مالكا واظلمي جابرا. قال أبو سعيد- ﵀: ذكر سيبويه أولا أنه لا يجوز إدغام الياء المفتوح ما قبلها في الجيم والواو المفتوح ما قبلها في الميم ثم قال: وإذا كان ما قبل الواو [] (١) أبعد لإدغامهما في الميم والجيم ومثلهما يظلموا مالكا واظلمي جابرا. وقوله: وهذا مما يقوي ترك الإدغام فيهما وما قبلهما مفتوح يعني أن الواو والياء المفتوح ما قبلهما مد؛ فلا يدغمان في الميم والجيم كما تدغم الواو المضموم ما قبلها والباء المكسور ما قبلها في الميم والجيم لاشتراكهن في المد. وقوله: لأنهما يكونان كالألف في المد والطول راجع إلى الواو والمضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها. قال: ومن الحروف حروف لا تدغم في المقاربة والمقاربة فيها وتلك الحروف الميم والراء والفاء والشين. واعلم أن هذه الحروف لكل واحد منهن ضرب من الفضل على غيره كرهوا ذهاب ذلك الفضل بإدغامه في غيره ويذكر في موضعه إن شاء الله، وذلك نحو قولك اكرم به لا يدغمون الميم في الباء؛ لأنهم يقلبون النون ميما إذا كانت ساكنة وبعدها ياء في نحو قولهم: العنبر، ومن بدأك فلما وقع من الباء الحرف الذي يفرون إليه من النون ولم يغيروه وجعلوه بمنزلة النون إذا كانا حرفي غنة؛ لأن الميم لها غنة، وليس الباء التي من
следующие страницы →