← Фикх общий

Фикх общий · id 17748

ثمرة التسارع إلى الحب في الله تعالى وترك التقاطع

جمال الدين القاسمي

Полный текст (12 стр.). Показаны 1–12.

стр. 1

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٩) ثمرة التسارع إلى الحب في الله تعالى وترك التقاطع تأليف العلامة الشيخ محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي (١٢٨٣ - ١٣٣٢ هـ) تحقيق وتعليق محمد بن ناصر العجمي ساهم بطبعه بعض أهل الخير بالمدينة المنورة دار البشائر الإسلامية

стр. 2

الورقة الأولى من "ثمرة التسارع" بخط المصنف

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمَّد وآله أجمعين، وبعد: فهذه رسالة سمَّيتها: "ثَمَرةُ التَّسارع إِلى الحب في الله تعالى وترك التقاطع" ذكرت فيها شذرة ممَّا ورد في ذلك عن النبي ﷺ . فممَّا وَرَدَ في الحُبِّ في الله تعالى: قوله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يقولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَيْنَ المُتَحابُّونَ بِجَلاَلِي، اليَوْمَ أُظِلُّهُمْ في ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلا ظِلِّي". رواه مسلم عن أبي هريرة (١). وعنه ﷺ : "أنَّ رَجُلًا زارَ أَخًا لَهُ في قَرْيةٍ أُخرى، فَأَرْصَدَ (٢) الله لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ (٣) مَلَكًا، قَال: أَيْنَ تُرِيد؟ قَال: أُرِيدُ أَخًا لِي في هذِهِ الْقَرْيةِ. قَال: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تربُّها (٤)؟ قَال: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ في اللهِ.

стр. 4

قَال: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ الله قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ". رواه مسلم عن أبي هريرة (١). وَعَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَال: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، قَال: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إلا أَنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قَال: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنَس: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيء بَعْدَ الإِسْلاَمِ فَرَحَهُم بِهَا. رواه البخاري ومسلم (٢). وَعَن مُعَاذ بن جبل قَال: سمعت رَسُول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: "وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، والمُتَجَالِسِينَ فيَّ، والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، والمُتبَاذِلِينَ فِيَّ"". رواه مالك (٣). وفي رواية التِّرمذي (٤): "قَال: يقُولُ الله تَعَالى: المُتَحَابُّونَ في جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِن نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُهَدَاءُ". وَعَن عمر قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ والشُهَدَاءُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الله"، قَالُوا: يَا رَسُول الله، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرَوحِ الله عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللهِ إِنَّ

стр. 5

وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزنونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسَ"، وقَرَأَ هذا الآيةَ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]. رواه أبو داود (١). وَعَن ابنِ عبَّاس قَال: قَال رَسُول الله ﷺ لأبي ذرٍّ: "يَا أَبَا ذَرّ، أَيُّ عُرَى الإِيمانِ أَوْثَق؟ "، قَالَ: الله وَرَسُوله أَعْلم. قَال: "المُوَالاَةُ في اللهِ، والحُبُّ في الله". رواه البيهقي في "شعب الإِيمان" (٢). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا عَادَ المُسْلِمُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ، قَال الله تعالى: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّة مَنْزِلًا". رواه الترمذي (٣).

стр. 6

وَعَنِ المِقْدَامِ بن مَعْدِي كرب عن النَّبِيّ ﷺ قَال: "إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنّهُ يُحِبّه". رواه أبو داود والترمذي (١). وَعَن أَنَسٍ قَال: مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيّ ﷺ وَعِنْده نَاسٌ، فَقَال رَجُلٌ مِمَّنْ عِنْدَه: إِنِّي لأُحِبُّ هذَا للهِ؟ فَقَال النَّبِيّ ﷺ : "أَعْلَمْتَه؟ "، قَال: لَا، قَال: "قُمْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ"، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ، فَقَال: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، قَال: ثُمَّ رَجَعَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَال، فَقَال النبي ﷺ : "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ". رواه البيهقي في "الشعب"، وللترمذي نحوه (٢). وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخدري أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقُول: "لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ". رواه الترمذي، وأبو داود والدَّارمي (٣).

стр. 7

وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ "المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ". رواه الإِمام أحمد، والترمذي، وأبو داود، والبيهقي (١). وَعَن يَزِيد بن نعامةَ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَمِمَّنْ هُوَ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلمَوَدَّةِ". رواه الترمذي (٢). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَحَابَّا في الله ، وَاحِدٌ في المَشْرِقِ وَآخَرُ في الْمَغْرِب؛ لَجَمَعَ الله بَيْنَهُمَا يَوْمِ القِيَامَةِ، يقُول: هذَا الّذِي كُنْتَ تُحِبُّهُ فيّ" (٣). وَعَن أَبِي رَزِين، أَنّهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَلاَكِ هذَا الأَمْرِ الَّذِي تُصِيبُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة؟ عَلَيْكَ بِمَجَالِسِ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَإِذَا خَلَوْتَ فَحَرِّكْ لِسَانَكَ مَا اسْتَطَعْتَ بِذِكْرِ اللهِ، وَأَحِبَّ في الله وأَبْغِضْ في الله. يَا أَبَا رُزَين: هَلْ شَعَرْتَ أَنَّ الرَّجُلَ إِما خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ زَائِرًا أَخَاهُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّهُم يُصَلّونَ عَلَيْهِ ويقُولُون: رَبَّنَا إِنَّهُ وَصَلَ فِيكَ

стр. 8

فَصِلْهُ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تعمل جَسَدَكَ في ذلك فَافْعَل" (١). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ في الجَنَّةِ لعمدًا مِن ياقوتَةٍ عَلَيْهَا غُرَفٌ مِن زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَة تُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ الكَوْكَب الدُّرَّيّ"، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَنْ يَسْكُنها؟ قَال: "المُتَحَابُّونَ في الله، والمُتَجَالِسُون في الله، والمُتَلاَقُونَ في الله" (٢). روى البيهقي الأحاديث الثَّلاثة في "شعب الإِيمان". ومِمَّا وَرَدَ في النَّهْي عَن التَّهَاجُرِ والتَّقَاطُعِ: قوله ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث لَيَالٍ، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". رواه البخاري، ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري (٣). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قال رَسُول الله ﷺ : "إِيَّاكُمْ والظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسوا، وَلَا تَجَسَّسوا، وَلَا تناجَشوا، وَلَا تَحَاسَدوا، وَلَا تَبَاغَضوا، وَلَا تَدَابَروا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا". وفي رواية: "وَلَا تَنَافَسوا". رواه البخاري، ومسلم (٤).

стр. 9

وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول الله ﷺ : "يَفْتَحُ اللهُ أَبْوَابَ الجَنَّة يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، إِلَّا رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاء، فَيُقَال: أَنْظِروا هذَينِ حتَّى يَصْطَلِحَا". رواه مسلم (١). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يعرض أعمال النَّاس في كُلِّ جُمعةٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الاثنينِ ويَوْمَ الخميس، فيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاء، فَيُقَال: اتْركُوا لهذَينِ حتَّى يَفِيئَا". رواه مسلم (٢). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَال: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ". رواه الإِمام أحمد، وأبو داود (٣). وَعَن أَبِي خِراش السُّلمي أنَّه سَمِعَ رَسُول الله ﷺ يقُول: "مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً، فَهْوَ كسَفْكِ دمِهِ". رواه أبو داود (٤). وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ

стр. 10

يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاَث، فَإِنْ مَرَّت بِهِ ثَلاَثٌ فَلْيَلْقَه فَلْيُسَلِّم عليه، فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَد اشْتَرَكَا في الأَجْرِ، وإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ". رواه أبو داود (١). وَعَن أَبي الدَّرْدَاء قَال: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ والصَّدَقَةِ والصَّلاةِ؟ "، قَال: قُلْنَا: بَلَى. قَال: "إِصْلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ، وفَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ هِي الحَالِقَةُ". رواه أبو داود، والترمذي (٢). وَعَن الزُّبَيْر قَال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَبَّ إِلَيْكُم دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم: الحَسَدُ، والبَغْضَاءُ؛ هِي الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، ولكِنْ تَحْلِقُ الدِّين". رواه الإِمام أحمد، والترمذي (٣). وَعَن أسماء بنت يزيد قالت: قال رَسُول الله ﷺ : "لا يَحِلُّ الكَذِبُ إِلَّا في ثَلاَثٍ: كَذِبُ الرَجُل مَعَ امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، والكَذِبُ في الحَرْبِ، والكَذِبُ ليصلحَ بَيْنَ النَّاسِ". رواه أحمد، والترمذي (٤).

стр. 11

وَعَن أُمِّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط قالت: سمعت رَسُول الله ﷺ يقول: "لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ويقُولُ خَيْرًا ويُنمي خَيْرًا". رواه الشيخان (١). وزَادَ مُسْلِم: "قَالَت: ولَمْ أَسْمَعه -تعني النَّبِيّ ﷺ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا في ثَلاَثٍ: الحَرْبُ، والإِصلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وحَدِيثُ الرَّجُل امْرَأَتَهُ وحَدِيثُ الْمَرْأَة زَوْجها" (٢). قَالَ الخطَّابِي: "هذِهِ أُمُورٌ قد يَضطرُّ الإِنسان فيها إِلى زيادة القَوْلِ، ومجاوزة الصِّدق، طلبًا للسلامة، ودفعًا للضرر. فالكذب في الإِصلاح بين اثنين هو: أن يُنمي من أحدهما إِلى صاحبه خيرًا، ويبلغه جميلًا، وإِن لم يكن سمعه منه؛ يريد بذلك الإِصلاح. والكذب في الحرب: أن يظهر من نفسه قوَّة، ويتحدث بما يقوي به أصحابه ويكيد به عدوه. وأما كذب الرجل زوجته، هو: أن يعدها ويُمنِّيها ويُظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه؛ يستديم بذلك صحبتها ويُصلح به خلقها" (٣). انتهى. والأحاديث في ذلك كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية لأُولي الهداية، والحمد لله في البداية والنِّهاية، على يد جامعه محمَّد جمال الدِّين القاسمي.

стр. 12

في ١٩ شوَّال سنة ١٣١٣ (١). * * *