Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
معجزات لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
* * *
٤١٧١ - وقال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا خُوزاً وكِرْمانَ مِنَ الأعاجِمِ، حُمْرَ الوُجوهِ فُطْسَ الأُنوفِ صِغارَ الأَعيُنِ، كأنَّ وُجوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ نِعالُهُمُ الشِّعَرِ".
ويُروَى: "عِراضَ الوُجُوهِ".
"وعنه قال: قال رسول الله ﵇: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خُوزاً": بضم الخاء.
"وكرمان" بفتح الكاف: هما بلدتان معروفتان، والمراد منهما: صنفان من الترك.
"من الأعاجم حمرَ الوجوهِ فُطْسَ الأنوف" [بضم الفاء] وسكون الطاء المهملة: جمع الأفطس، وهو: الذي تنخفض قصبة أنفه.
"صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر. ويروى: عِراض الوجوهِ".
* * *
٤١٧٢ - وقال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهودَ، فيقتُلُهُم المُسْلِمونَ حتَّى يَخْتَبئَ اليَهودِيُّ مِنْ وَراءِ الحَجَرِ والشَّجَرِ، فَيقولُ الحَجَرُ والشَّجَرُ: يا مُسْلِمُ! يا عَبْدَ الله! هذا يَهُودِيٌّ خَلفِي، فَتَعَالَ فاقتُلْهُ، إلا الغَرْقَدَ فإنَّهُ منْ شَجَرِ اليَهودِ".
"وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يقاتل
стр. 2802
المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئَ اليهوديُّ"؛ أي: يختفي.
"من وراء الحجر والشجر"؛ أي: خلفهما.
"فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعالَ فاقتله، إلا الغرقد" بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة وفتح القاف: ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك، وقيل: هو كبار العَوْسَج، وله ثمر يؤكل حلو أحمر، كأنه حب العقيق.
"فإنه شجر اليهود": أضيف إليهم بأدنى ملابسة.
* * *
٤١٧٣ - وقال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطانَ يَسوقُ النَّاسَ بعَصاهُ".
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان": اسم قبيلة باليمن، وكان هو قحطان بن هود أبو اليمن.
"يسوق الناس بعصاه"؛ أي: يصير حاكمًا عليهم، ويسوقهم كيف شاء سوقَ الراعي غنمه بعصاه. قيل: لعل ذلك الرجل القحطاني يقال له: جَهْجَاه.
* * *
٤١٧٤ - وقال: "لا تَذْهَبُ الأيَّامُ واللَّيالي حتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقالُ لهُ: الجَهْجَاهُ".
وفي رِوايةٍ: "حتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوالي يُقالُ لهُ: الجَهْجَاهُ".
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تذهب الأيام والليالي"؛ أي: لا ينقطع الزمان، ولا تأتي القيامة.
стр. 2803
"حتى يملكَ رجل يقال له: الجَهْجَاهُ".
"وفي رواية: حتى يملك رجل من الموالي": جمع المولى، وهو هنا: المملوك أو العتيق؛ أي: يصير حاكمًا على الناس.
"يقال له: الجهجاه".
* * *
٤١٧٥ - وقالَ: "لَيَفْتَتِحَنَّ عِصابَةٌ مِنَ المُسْلِمينَ كَنْزَ آلِ كِسرَى الذي في الأَبْيَضِ".
"وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليفتتحنَّ عصابةٌ"؛ أي: جماعة.
"من المسلمين كنزَ آل كسرى الذي في الأبيض": أراد به: أبيض المدائن، وهو قصر حصين كان لكسرى، وكانت الفرس تسميه سيد كوشك، وقيل: الأبيض المدائن، وقد أُخرِج كنزه في أيام عمر ﵁، والآن بني موضعه مسجد المدائن.
وعن بعض أهل الحديث: إن الأبيض الذي في الحديث هو الذي بهمدان المدعو بشهرستان، وهو مما بناه دارا بن دارا، والأول أكثر.
* * *
٤١٧٦ - وقالَ: "هَلَكَ كِسْرَى فَلا يكونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وقَيْصَرُ ليَهْلِكَنَّ ثمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، ولتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُما في سبيلِ الله". وسَمَّى الحَرْبَ خُدْعَةَ.
"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا هلك كسرى هذا": ماض بمعنى المستقبل؛ يعني: سيهلك كسرى، وهو اسم لمن ملك فارس.
стр. 2804
"فلا يكون كسرى بعده، وقيصر": وهو اسم لمن ملك الروم.
"ليهلكنَّ، ثم لا يكون قيصر بعده"؛ يعني: سيفتح المسلمون الفرس والروم، ولا يكون ملكهما إلا للمسلمين.
"ولتُقسَمنَّ كنوزُهما في سبيل الله، وسمى"؛ أي: النبي ﷺ "الحربَ خَدعةَ": بفتح الخاء المعجمة وضمها، وهذا وارد منه ﷺ على سبيل الاستطراد؛ لأن أصل الكلام كان في ذكر الفتح، وكان حديثًا مشتملاً على الحرب، فأورده بالذكر.
* * *
٤١٧٧ - وقال: "تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ تَغْزُونَ فارِسَ فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ الله".
"عن نافع بن عقبة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال": الخطاب للصحابة، والمراد به الأمة.
"فيفتحه الله"؛ أي: يجعله مغلوبًا مقهوراً.
* * *
٤١٧٨ - عن عَوْفِ بن مالِكٍ قال: أتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في غَزْوَةِ تَبوكَ وهو في قُبَّةٍ مِنْ أدَمٍ فقالَ: "اُعْدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثمَّ مُوْتانٌ يَأْخُذُ فيكُمْ كقُعاصِ الغَنَمِ، ثمَّ استِفاضَةُ المالِ حتَّى يُعطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دينارٍ فَيَظَلُّ ساخِطًا، ثمَّ فِتْنَةٌ لا يَبقَى بيتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّا دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تكونُ بينَكُمْ وبينَ بني الأَصْفَرِ فيغْدِرونَ فيأْتُونَكُمْ تحتَ ثمانينَ غايةً، تَحْتَ كُلِّ غايةٍ اثْنا عَشَرَ ألفًا".
стр. 2805
"عن عوف بن مالك ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: اُعدُدْ ستاً"؛ أي: ست علامات.
"بين يدي الساعة"؛ أي: قبل قيام القيامة.
"موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتانٌ" بضم الميم: هو الموت الكثير الوقوع، يريد به: الوباء في تلك الغزوة.
"يأخذُ فيكم كقُعاصِ الغنم" بضم القاف: داء يأخذ الغنم يقتلها على المكان، وقد وقع ذلك في زمان عمر ﵁ في عمواس؛ قرية من قرى بيت المقدس، كان بها عسكر المسلمين، وهو أول طاعون وقع في الإسلام، مات فيه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام.
"ثم استفاضة المال"؛ أي: كثرته.
"حتى يُعطَى الرجل": على بناء المجهول.
"مئة دينار": قيل: أي: من الزكاة.
"فيظل ساخطاً"؛ أي: يصير غضبًا؛ لاستقلاله المال.
"ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب": قيل: معناه: بيت من أمتي.
"إلا دخلته": خص العرب؛ لشرفها وقربها منه.
"ثم هدنة"؛ أي: صلح.
"تكون بينكم وبين بني الأصفر": قيل: هم الروم، وهو: الروم بن عيضور بن يعقوب بن إسحاق، كان أصفر في بياض، فسموا به، وقيل: سموا بالأصفر؛ لأنه اسم رجل أسود ملك الروم، فنكح من نسائها، فولد له أولاد في غاية الحسن، فنُسِب الروم إليه.
"فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية": وهو بالغين المعجمة والياء المثناة من تحت: العلم، ويروى بالباء الموحدة، وهو: الأجمة، شبه رماحهم بها.
стр. 2806
"تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً".
* * *
٤١٧٩ - وقال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بالأَعْماقِ أوْ بدابقَ، فَيَخْرُجُ إليهمْ جَيْشٌ منَ المَدينةِ منْ خِيارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فإذا تَصَافُّوا قالت الرُّومُ: خَلُّوا بَيْننا وبينَ الذينَ سَبَوْا مِنَّا نُقاتِلْهُمْ، فيقولُ المُسْلِمونَ: لا والله لا نُخلِّي بينَكُمْ وبينَ إخْوانِنا، فيُقاتِلونَهُمْ، فيَنْهزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ الله عَلَيهمْ أَبَداً، ويُقْتَلُ ثُلُثٌ هُمْ أَفْضَلُ الشُّهداءِ عندَ الله، ويَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لا يُفْتَنُونَ أَبَداً، فيَفْتَتِحونَ قُسْطَنْطِينيَّةَ، فَبَيْنَما هُمْ يَقْتَسِمونَ الغَنائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيوفَهُمْ بالزَّيْتونِ إذْ صاحَ فيهِم الشَّيطانُ: إنَّ المَسِيْحَ قدْ خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وذلكَ باطِلٌ، فإذا جاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَما هُمْ يُعِدُّونَ للقِتَالِ ويُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إذْ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فينزِلُ عيسَى بن مَرْيمَ فَأَمَّهُمْ، فإذا رآهُ عدُوُّ الله ذابَ كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماءِ، فلو تَرَكَهُ لانذابَ حتَّى يَهلِكَ، ولكنْ يَقتُلُهُ الله بيدِهِ، فيُريهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ".
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم - أي: أهل الروم - بالأعماق" بفتح الهمزة وسكون العين المهملة: اسم موضع من أطراف المدينة.
"أو بدابق" بفتح الباء الموحدة: موضع سوق بالمدينة، قيل: هو في الحديث بكسر الباء، وهو شك من الراوي.
"فيخرج إليهم جيش من المدينة": قيل: المراد منها: حلب، والأعماق ودابق موضعان بقربه، وقيل: المراد منها: دمشق.
"من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين
стр. 2807
الذين سبوا منا": علي بناء الفاعل، يريدون: من غزوا بلادهم من المسلمين، فسبوا ذراريهم.
"نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث"؛ أي: من جيش المسلمين.
"لا يتوب الله عليهم"؛ أي: لا يلهمهم الله التوبة، بل يصرون على الفرار "أبدًا، ويُقتلُ ثلثُهُمْ أفضلُ الشهداء عند الله": (أفضل) بالرفع: خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب حال.
"ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون": بصيغة المجهول؛ أي: لا يقع بينهم فتنة الخلف وغيره.
"أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية": وهي بلدة عظيمة من أعظم بلاد الروم.
فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون"؛ أي: بشجرة.
إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح"؛ يعني: الدجَّال.
"قد خَلَفَكم" بتخفيف اللام؛ أي: قام مقامكم.
"في أهليكم"؛ أي: في دياركم ومنازلكم.
"فيخرجون"؛ أي: جيش المسلمين من قسطنطينية.
"وذلك"؛ أي: ذلك القول من الشيطان.
"باطل": وكذب.
"فإذا جاءوا الشامَ، خرج"؛ أي: الدجَّال.
"فبينما هم يُعِدُّون": من (الإعداد) بمعنى: التهيئة.
"للقتال"؛ أي: لقتال الدجال.
"يسوون الصفوت إذ أقيمت الصلاة"؛ أي: جاء وقت إقامة المؤذن للصلاة.
стр. 2808
"فينزل عيسى ابن مريم، فأمَّهم": قال الطيبي: معناه: قصد المسلمين بأخذ سنة رسولهم والاقتداء بهم، لا أن عيسى ﵇ يؤمهم ويقتدون به، وقيل: الضمير المنصوب يعود إلى أهل الدجال ومتابعيهم؛ يعني: قصدهم بإهلاكهم.
"فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه"؛ أي: لو ترك عيسى ﵇ الدجالَ، ولم يقتله.
"لانذابَ حتى يهلك"؛ أي: بالكلية.
"ولكن يقتله الله بيده"؛ أي: عيسى ﵇.
"فيريهم"؛ أي: عيسى ﵇ المسلمين أو الكافرين.
"دمَهُ في حربته".
* * *
٤١٨٠ - عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ قالَ: إنَّ السَّاعةَ لا تَقُومُ حتَّى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ ولا يُفْرَحَ بغَنيمةٍ. ثمَّ قالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعونَ لأَهْلِ الشَّامِ ويَجْتَمعُ لهُمْ أَهْلُ الإسْلامِ، يعني الرُّومَ، فيتَشَرَّطُ المُسْلِمونَ شُرْطةً للمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا غالِبةً، فَيقْتَتِلونَ حتَّى يَحْجُزَ بينهمُ الليلُ، فَيَفِيءُ هؤلاءِ وهؤلاءِ، كلٌّ غيرُ غالِبٍ، وتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثمَّ يتَشَرَّطُ المُسْلِمونَ شُرْطَةً للمَوْتِ لا ترجِعُ إلا غالِبةً، فيقتَتِلونَ حتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هؤلاءَ وهؤلاءَ، كلٌّ غيرُ غالِبٍ، وتفنَى الشُّرْطَةُ، فإذا كانَ اليومُ الرَّابعُ نَهدَ إليهِمْ بَقيَّةُ أَهْلِ الإِسلامِ، فيجعلُ الله الدَّبْرَةَ عليهِمْ فَيقْتَتِلُونَ مَقْتَلةً لمْ يُرَ مِثلُها، حتَّى إنَّ الطَّائِرَ ليَمُرُّ بجنَباتِهمْ فما يُخَلِّفُهُمْ حتَّى يخِرَّ مَيْتاً، فيتَعادُّ بنو الأَبِ كانوا مِئَةً فلا يَجدونه بَقِيَ منهُمْ إلَّا الرَّجُلُ الواحِدُ، فَبأَيِّ غَنيمةٍ يُفْرَحُ؟ أو أَيُّ مِيْراثٍ يُقَسَمُ؟ فبينا هُمْ كذلكَ إذْ سَمِعُوا ببَأْسٍ هو أكبَرُ منْ ذلكَ، فجاءَهُمُ
стр. 2809
الصَّريخُ أنَّ الدَّجَّالَ قدْ خَلَفَهُمْ في ذَرَارِيهِمْ فيَرفُضُونَ ما في أَيديهِمْ ويُقبلونَ، فيَبعثونَ عَشْرَةَ فوارِسَ طَليعةً، قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنِّي لأَعْرِفُ أَسماءَهُم وأَسْماءَ آبائهِمْ، وألوانَ خُيولهِم هُمْ خَيرُ فَوارِسَ، أو مِنْ خيرِ فَوارسَ على ظَهرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ".
"عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا تقوم الساعةُ حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرَح بغنيمة، ثم قال"؛ أي النبي ﵊.
"عدو": هو اسم يقع على الواحد والجمع.
"يجمعون لأهل الشام"؛ أي: يجمعون الجيش والسلاح والخيل للقتال مع أهل الشام.
"ويجمع لهم أهل الإِسلام"؛ أي: للقتال.
"يعني: الروم": تفسير للعدو.
"فيشترَّط المسلمون شُرْطة" بضم الشين وسكون الراء: أول طائفة تشهد الوقعةَ من الجيش، سموا بها؛ لأنهم يشرطون؛ أي: يتقدَّمون، ويُعِدُّون أنفسهم للمهلكة.
"للموت"؛ أي: للحرب، واللام للعاقبة.
"لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل"؛ أي: يدخل بينهم الليل، فيتركوا القتال، والحجز: المنع.
"فيفيء"؛ أي: فيرجع.
"هؤلاء"؛ أي: المسلمون.
"وهؤلاء"؛ أي: الكفار.
стр. 2810
"كلٌّ غير غالب، وتفنى الشُّرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غير غالب، وتفيء الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفيء الشرطة": وهنا إشكال من حيث أن الشرطة إذا فاءت غيرَ غالبة لم تفنَ؛ إذ لو فنيت لم ترجع غير غالبة، فتوجيهه أن يقال: كان مع الشرطة جمع آخر من الجيش، وهم الراجعون غير غالبين لا الشرطة، أو كان سائر المسلمين في كل يوم مع شرطة ذلك اليوم، فالراجعُ سائرهم دونها.
وقيل: معناه: شرطوا مع أنفسهم شرطًا أن لا ينهزموا عن الحرب، ولا يرجعوا عنها إلا غالبين، وهذا إنما يصح لو كان الشين من (شرطة) مفتوحة؛ أي: شرطة واحدة، وعلى هذا فناءُ الشرطة زوالها بسبب دخول الليل؛ لأن عند دخوله ترتفع الشرطة بغير اختيارهم.
"فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم"؛ أي: قام وقصد مسرعًا إلى قتالهم.
"بقيةُ أهل الإِسلام، فيجعل الله الدَّبَرَة" بفتحات؛ أي: الهزيمة.
"عليهم"؛ أي: على الكفار.
"فيقتتلون مقتلة لم يُرَ مثلها حتى إن الطائر ليمرُّ بجنباتهم"؛ أي: بنواحيهم وجوانبهم.
"فما يخلِّفهم" بكسر اللام المشددة: من خلفت فلانًا ورائي: إذا جعلته متأخِّراً عنك.
"حتى يخر"؛ أي: يسقط.
"ميتًا": من نتنهم، وفي هذا إيماءٌ إلى طول مسافة بسقوط الموتى.
стр. 2811
"فيتعادُّ بنو الأبِ"؛ أي: يعد جماعة حضروا تلك الحرب كلهم أقارب.
"كانوا"؛ أي: بنو الأب "مئة، فلا يجدونه": الضمير المنصوب فيه عائد إلى (بنو الأب)؛ لأنه ليس يجمع حقيقة لفظًا بل معنى، وقيل: عائد إلى (مئة) بتأويل العدد؛ أي: فلا يجدون عدَّهم، وروي: (فلا يجدون) بدون ضمير المفعول.
"بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرَح؟ أو أي ميراث يقسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس"؛ أي: بحرب.
"هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ"؛ أي: المستغيث، فعيل من (الصراخ): الصوت.
"إن الدجال قد خَلَفهم في ذراريهم"؛ أي: قعد مكانهم.
"فيرفضون"؛ أي: يتركون ويلقون.
"ما في أيديهم": من الغنيمة.
"ويقبلون فيبعثون"؛ أي: فيرسلون.
"عشرة فوارس طليعة": وهي التي تبعث؛ لتطَّلعَ على أحوال العدو كالجواسيس، وجمعها: طلائع، وهي دون السرية.
"قال رسول الله ﷺ : إني لأعرف أسمائهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس - أو: من خير فوارس - على ظهر الأرض يومئذ": شك من الراوي.
* * *
٤١٨١ - عن أبي هُريرةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "هل سَمِعْتُمْ بمَدينةٍ جانِبٌ منها في البَرِّ وجانِبٌ منها في البَحْرِ؟ " قالوا: نَعَمْ يا رسولَ الله، قال: "لا تَقُومُ
стр. 2812
السَّاعَةُ حتَّى يغَزُوَهَا سَبْعونَ ألفًا منْ بني إسحاقَ، فإذا جَاؤُوهَا نزَلُوا فَلَمْ يُقاتِلُوا بسِلاحٍ ولمْ يَرمُوا بسَهْمٍ، قالوا: لا إلهَ إلَّا الله والله أكبَرُ، فيَسقُطُ أحدُ جانِبَيْها الذي في البَحْرِ، ثمَّ يقولون الثَّانِيَةَ: لا إلهَ إلَّا الله والله أكبَرُ، فيَسقُطُ جانِبُها الآخرُ، ثمَّ يقولون الثَّالثةَ: لا إلهَ إلَّا الله والله أكبَرُ، فيُفَرَّجُ لهُمْ، فيَدخُلونهَا فيَغْنَمُون، فبَيْنا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إذْ جاءَهُمُ الصَّريخُ فقالَ: إنَّ الدَّجَّالَ قدْ خَرَجَ، فيترُكُونَ كلَّ شَيْءٍ وَيرْجِعُونَ".
"عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: هل سمعتم بمدينة جانبٌ منها في البر، وجانبٌ منها في البحر": أراد بها: قسطنطينية.
"قالوا: نعم يا رسول الله! قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق": قيل: هم أكراد الشام؛ إذ هم من نسل إسحاق النبي ﵊، وهم مسلمون.
"فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولُ الثانية"؛ أي: في المرة الثانية: "لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرَّج لهم، فيدخلونها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخُ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كلَّ شيء، ويرجعون".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٤١٨٢ - عن معاذِ بن جَبَلٍ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "عُمْرانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرابُ يثرِبَ، وخَرابُ يثرِبَ خُروجُ المَلْحَمةِ، وخُروجُ المَلْحَمةِ فَتْحُ
стр. 2813
قُسْطَنْطِينيَّةَ، وفَتحُ قُسْطَنْطِينيَّةَ خُروجُ الدَّجَّالِ".
"من الحسان":
" عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال النبي ﷺ : عُمرانُ بيت المقدس خرابُ يثربَ"؛ يعني: يخرب بيت المقدس، ثم يعمر في آخر الزمان، فإذا عمر خرب يثرب، وهو مدينة النبي ﷺ ، وأما الآن فقد عمر بيت المقدس، عمره السلطان الملك الناصر نصر الله وجه الإِسلام، واستخرج فيه العيون، وأجرى فيه المياه، جزاه الله خيراً.
"وخراب يثرب خروج الملحمة"؛ أي: بعد خرابها تظهر حرب عظيمة، قيل: بين الشام والروم، والظاهر: أنه يكون بين التاتار وأهل الشام.
"وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح قسطنطينية خروج الدجَّال".
* * *
٤١٨٣ - وعن مُعاذِ بن جَبَلٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "المَلْحَمَةُ العُظْمَىَ، وفَتْحُ قُسْطَنْطِينيَّةَ، وخُرُوجُ الدَّجَّالِ في سَبْعَةِ أَشْهُرٍ".
"وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الملحمة العظمى وفتح قسطنطينية وخروج الدجَّال في سبعة أشهرٍ".
* * *
٤١٨٤ - عن عَبْدِ الله بن بُسْرٍ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "بينَ المَلْحَمَةِ وفَتْح المَدينةِ سِتُّ سنِينَ، ويَخرُجُ الدَّجَّالُ في السَّابعةِ" قالَ أبو داودَ: وهذا أَصَحُّ.
"وعن عبد الله بن بُسْرٍ ﵁: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
стр. 2814
قال: بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة.
قال أبو داود: هذا أصح"؛ أي: القول بسبع سنين أصح من سبعة أشهر في الحديث الذي قبل.
* * *
٤١٨٥ - وعن أبي الدَّرْداءِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ فُسْطاطَ المُسْلِمينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالغُوطَةِ، إلى جانِبِ مَدينةٍ يُقالُ لها: دِمَشق، منْ خَيْرِ مَدائِنِ الشَّامِ".
"عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن فُسطاط المسلمين"؛ أي: خيامهم.
"يوم الملحمة بالغُوطةِ" بضم الغين المعجمة اسم بلد قريب من دمشق.
"إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق من خير مدائن الشام": وغوطة دمشق معروفة، وهي: بساتينها ومياهها حولها، سميت بها لكونها في مطمئن من الأرض؛ يعني: ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك.
* * *
٤١٨٦ - وعن ابن عُمَرَ: "يُوشِكُ المُسْلِمونَ أنْ يُحاصَروا إلى المَدينَةِ حتَّى يكونَ أبعَدَ مَسالِحِهِمْ سَلاحِ" وسَلاح: قريب من خَيْبرَ.
"وعن ابن عمر ﵄ قال: يوشك"؛ أي: يقرب.
"أن يُحاصَروا": على صيغة المجهول.
"إلى المدينة حتى يكونوا أبعد مسالحهم" بفتح الميم: جمع مسلحة، وهي كالثغر والمرقب، أي: أبعد ثغورهم التي فيها أقوام يرقبون العدو؛ لئلا
стр. 2815
يطرقهم على غفلة.
"سَلاح": وهو منون في نسخة، ومبني على الكسر في أخرى، قيل: هو مبني في الحجاز، غير منصرف في بني تميم.
"وسلاح": اسم موضعًا قريب من خيبر"؛ يعني: يفر المسلمون من الكفار ويجتمعون بين المدينة وسلاح.
* * *
٤١٨٧ - عن ذي مِخْبَرٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ستُصالِحونَ الرُّومَ صلْحًا آمِناً، فتَغزونَ أنتمْ وهمْ عَدُوًّا منْ وَرائِكُمْ، فتُنْصَرونَ وتَغْنَمونَ وتَسْلَمونَ، ثمَّ ترجِعونَ حتَّى تَنزِلُوا بمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فيَرفَعُ رَجُل منْ أهلِ النَّصْرانيّةِ الصَّليبَ، فيقولُ: غَلَبَ الصَّليبُ، فيغضَبُ رَجُلٌ منْ المُسْلمينَ فيدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذلكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وتَجْمَعُ للملحمةِ".
وزادَ بَعْضُهم "ويثورُ المُسْلِمونَ إلى أَسْلِحَتِهِمْ تقْتَتِلونَ، فيُكرِمُ الله تِلْكَ العِصابةِ بالشَّهادَةِ".
"عن ذي مخبر" بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة: هو خادم النبي ﷺ ، ابن أخ النجاشي الحبشي.
"قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستصالحون الروم": خطاب للمسلمين.
"صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم"؛ أي: فتقاتلون أنتم أيها المسلمون والروم معكم بعد مصالحتكم مع الروم.
"عدوًا من ورائكم"؛ أي: من خلفكم.
"فتُنصَرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج"؛ أي:
стр. 2816
موضع ذي خضرة.
"ذي تلول": جمع تل، وهو الموضع المرتفع.
"فيرفع رجل من أهل النصرانية": وهم الروم.
"الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم، وتجمع"؛ أي: الروم "للملحمة".
"وزاد بعضهم"؛ أي: من الرواة: "ويثور المسلمون إلى أسلحتهم"؛ أي ينهضون ويسرعون إليها.
"فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة"؛ أي: الجماعة من المسلمين.
"بالشهادة"؛ أي: يجعلهم شهداء.
* * *
٤١٨٨ - عن عبدِ الله بن عَمْروٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "اتْرُكوا الحَبَشَةَ ما تَركوكمْ، فإنَّهُ لا يَستَخْرِجُ كَنْزَ الكعبةِ إلاّ ذُو السّويقَتَيْنِ منَ الحَبَشَةِ".
"عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: اتركوا الحبشةَ ما تركوكم؛ فإنه": الضمير للشأن.
"لا يستخرج كنز الكعبة": قيل: هو كنز مدفون تحت الكعبة.
"إلا ذو السّويقتين": تصغير الساق.
"من الحبشة": أراد به: حبشياً دقيق الساق.
قال الخطابي: وجه الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وبين هذا الحديث: أن الآية مطلقة، والحديث مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، ويجعل الحديث مخصصًا لعموم الآية، كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة، ومع ذلك أخذ منهم الجزية لقوله عليه الصلاة
стр. 2817
والسلام: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
* * *
٤١٨٩ - عن رَجُلٍ من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "دَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُمْ، واتْرُكُوا التّرْكَ ما تَرَكُوكُمْ".
"عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: دعوا الحبشة ما وَدَعُوكم، واتركوا الترك ما تركوكم"؛ أي: اتركوهم.
وجه تخصيص الحبشة والترك بتركِ الحرب معهم ما داموا تاركين لها: أن الحبشة بلادهم وعرة حارة جداً، بينها وبين المسلمين مفازات شديدة وقفار وبحار، فلم يكَلّفِ المسلمين دخول ديارهم؛ لكثرة التعب وعظم المشقة.
وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم بعيدة أيضًا، باردة لا تخلو صيفا وشتاء من الثلوج، وجند العرب كانوا من البلاد الحارة، وأمزجتهم حارة، فلم يكلفهم أيضًا دخول بلاد غير ملائمة لطباعهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإِسلام قهراً؛ فلا يباح لأحد ترك المقاتلة معهم.
* * *
٤١٩٠ - عن بُرَيْدَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ في حديثٍ: "يُقاتِلُكُمْ قَومٌ صِغارُ الأَعْيُنِ - يعني التركَ - قال: تَسوقونَهمْ ثلاثَ مرَّاتٍ حتَّى تُلْحِقوهُمْ بجَزيرَةِ العَرَبِ، فأمَّا في السَّاقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ منهُمْ، وأَمَّا في الثَّانيةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ ويَهْلِكُ بَعْضٌ، وأمَّا في الثالثةِ فيُصْطَلَمُونَ"، أو كما قالَ.
"عن بريدة ﵁، عن النبي ﷺ في حديث: يقاتلكم قوم صغار الأعين - يعني: الترك - قال: تسوقونهم": من السَّوق؛ يعني: صاروا مغلوبين منهزمين
стр. 2818
بحيث أنكم تسوقونهم.
"ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في الساقة الأولى؛ فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية؛ فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة؛ فيُصطَلمون": على صيغة المجهول؛ أي: يُستأصلون.
"أو كما قال"؛ أي: قال: (فيصطلمون)، أو قال غير هذا اللفظ.
* * *
٤١٩١ - عن أبي بَكْرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يَنْزِلُ أُناسٌ منْ أُمّتي بغائِطٍ يُسمُّونَهُ: البَصْرَة، عِند نَهْرٍ يُقالُ لهُ: دِجْلةُ، يكونُ عَلَيهِ جِسْرٌ يكثرُ أهلُها، وتكونُ منْ أَمْصارِ المُسْلِمين، فإذا كانَ في آخرِ الزَّمانِ جاءَ بنو قَنْطُوراءَ عِراضُ الوُجوه صِغارُ الأَعيُنِ، حتَّى يَنْزِلُوا على شَطّ النَّهْرِ فيتفرَّقُ أهلُها ثلاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يأخُذونَ في أذنابِ البقَرِ والبَرِّيةَ، وهلَكوا، وفِرْقَةٌ يأخُذُونَ لأنفُسِهِمْ، وهلَكوا، وفِرقةٌ يَجْعَلونَ ذَرارِيَّهمْ خَلْفَ ظُهورِهْم ويُقاتِلونهم، وهُمُ الشُّهداءُ".
"عن أبي بكرة ﵁: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ينزل أناس من أمتي بغائط"؛ أي: بغائر من الأرض.
"يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسرٌ يكثر أهلها، ويكون من أمصار المسلمين": أراد بالبصرة بغداد؛ فإن دجلة هي الشط، وجسرها في وسطها، وإنما عرَّفها بالبصرة؛ لأن ببغداد موضعًا خارجًا عنه قريبًا من بابه يدعى بباب البصرة، فسمى بغداد باسم بعضها؛ لأن بغداد لم تُبن في عهده ﷺ على هذه الهيئة من كونها مصراً من الأمصار، بل كانت قرى متفرقة منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها.
ومعنى الحديث: أن بعضًا من أمتي ينزلون ثمة، ويتوطنون به، ويصير
стр. 2819
ذلك الموضع مِصرًا من أمصار المسلمين.
"وإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء" بفتح القاف وسكون النون: وهم الترك، ويقال: قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم ﵇، ولدت له أولاد، جاء من نسلهم الترك.
"عراض الوجوه صغار الأعين، حتى ينزلوا على شطِّ النهر": فيقاتلون أهل بغداد.
"فيتفرق أهلها ثلاث فرق: [فرقة] يأخذون في أذنابَ البقر والبرية": يقال: أخذ في الشيء: إذا شرع فيه، معناه: يأخذون طريق الهرب طلبًا لخلاص أنفسهم ومواشيهم، فيهيمون في البوادي.
"فهلكوا": أو معناه: يشتغلون بالزراعة ويعرضون عن المقاتلة ويتبعون البقر للحرث.
"وفرقة يأخذون لأنفسهم"؛ أي: يطلبون الأمان من العدو لخلاص أنفسهم فيقتلهم.
"وهلكوا": بأيديهم.
"وفرقة يجعلون ذراريهم خلفَ ظهورهم، ويقاتلونهم، وهم الشهداء": ولم ينجُ منهم إلا شرذمة قليلة جرحى، وهذا من معجزاته ﷺ ؛ فإنه وقع كلّ ما ذكر على وفق ما أخبره، وكانت هذه الوقعة في صفر سنة ست وخمسين وست مئة.
* * *
٤١٩٢ - عن أنسٍ: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يا أَنسُ إنَّ النَّاسَ يُمَصِّرونَ أمْصَاراً، وإن مِصْراً منها يُقالُ لهُ: البَصْرَة، فإنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بها أو دَخَلْتَها فإيَّاكَ
стр. 2820
وسِباخَها وكلاءَها وسُوقَها وبابَ أُمرائِها، وعليكَ بضَواحِيها، فإنَّه يكونُ بها خَسْفٌ وقَذْفٌ ورَجْفٌ، وقومٌ يَبيتونَ ثم يُصْبحونَ قِردةً وخَنازيرَ".
"عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: يا أنس! إن الناس يمصرون أمصاراً": التمصيرُ: اتخاذُ المِصْر، وهو البلد.
"وإن مصراً يقال لها: البصرة، فإن أنت مررتَ بها، أو دخلتها، فإياك وسِبَاخَها"؛ أي: احذر عن سباخها، وهو بكسر السين: جمع سبخة، وهي أرض تعلوها ملوحة.
"ونخيلَها، وكلاءَها، وسوقها، وباب أمرائها، وعليك بضواحيها": جمع ضاحية، وضاحية كل شيء ناحيته البارزة، وقيل: أراد بضواحيها: جبالها، وهذا أمرٌ بالعزلة.
"فإنه يكون بها": قيل: الضمير للسباخ، والصواب: للمواضع المذكورة.
"خسف": وهو الإذهاب في الأرض.
"وقذف"؛ أي: رمي بالحجارة من السماء؛ أو بالريح الشديدة، أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن.
"ورجف": وهو الزلزلة والحركة الشديدة.
"وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير": قيل: وفي هذا إشارة إلى أن بها قدرية؛ لأن الخسف والمسخ إنما يكون للمكذبين بالقدر.
* * *
٤١٩٣ - عن صالحِ بن دِرْهَم يقولُ: انطَلَقْنَا حاجِّينَ، فإذا رَجُلٌ فقالَ لنا: إلى جَنْبكُمْ قَرْية يُقالُ لها الأُبُلَّة، قُلنا: نعَم، قال: مَنْ يَضْمَنُ لي منكُمْ أنْ
стр. 2821
يُصَلِّيَ في مَسْجدِ العَشَّارِ رَكعتَينِ أو أَرْبعاً، ويقولَ: هذا لأبي هُريرَةَ؟ سَمِعْتُ خليلي أبا القاسِم ﷺ يقولُ: "إِنَّ الله تعالَى يَبْعَثُ مِنْ مَسجدِ العَشَّارِ يَوْمَ القِيامَةِ شُهَدَاءَ لا يَقُومُ مع شُهداءِ بَدْرٍ غَيْرُهُم".
قال أبو داودَ ﵀ هذا المَسْجدُ مِمَّا يلي النَّهرَ.
"عن صالح بن درهم يقول: انطلقنا حاجين"؛ أي: قاصدين الحج.
"فإذا رجل": وهو أبو هريرة ﵁، و (إذا) للمفاجأة.
"فقال لنا: إلى جنبكم": بحذف همزة الاستفهام.
"قرية يقال لها: الأبلَّة": قيل: بضمتين وتشديد اللام وقيل بفتح الهمزة: اسم قرية من البصرة.
"قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم"؛ أي: من يقبل؟ استفهامٌ للالتماس والسؤال.
"أن يصليَ لي في مسجد العَشَّار": بفتح العين والشين المعجمة المشددة.
"ركعتين أو أربعاً، ويقولَ": بالنصب معطوفًا على أن (يصلي).
"هذه": إشارة إلى الصلاة التي عهد بها أبو هريرة.
"لأبي هريرة": أراد بهذا القول فضيلة الصلاة في هذا المسجد.
"سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ ": قيل: قوله: (خليلي) لا يخلو عن ترك الأدب؛ لقوله ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلاً، لاتخذتُ أبا بكر خليلاً".
قلت: لا يتم أنه ترك الأدب؛ لأنه لا يلزم من اتخاذ أبي هريرة رسولَ الله ﷺ خليلاً اتخاذُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبا هريرة خليلا، والممنوع هذا، لا العكس.
"يقول إن الله : يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع
стр. 2822
شهداء بدر غيرهم.
قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر": وهو نهر الفرات.
* * *
٣ - باب أَشْراطِ السَّاعَةِ
" باب أشراط الساعة" جمع شَرَط بالتحريك، وهي العلامة؛ أي: علامات الغنيمة.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤١٩٤ - قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعةِ أنْ يُرْفَعَ العِلمُ، ويَكْثُرَ الجهلُ، ويكثُرَ الزِّنا، ويَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ، ويَقِلَّ الرِّجالُ، ويَكْثُرَ النِّساءُ, حتَّى يَكونَ لخَمْسينَ امرَأَةً القَيمُ الوَاحِدُ".
وفي رِوايةٍ: "يَقِل العِلمُ ويَظهَرُ الجَهْلُ".
"من الصحاح":
" عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أشراط الساعة: أن يُرفَعَ العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيمُ الواحد": المراد به: القائم بمصالحهن، لا أنْ يَكُنَّ زوجات له، بل يَكُنَّ زوجاته وأمهاته وجداته وأخواته وعماته وخالاته إلى غير ذلك.
"وفي رواية: يقل العلم، ويظهر الجهل".
* * *
стр. 2823
٤١٩٥ - عن جابرِ بن سَمُرَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إِن بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ كذَّابينَ فاحْذَرُوهُم".
"عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بين يدي الساعة كذَّابين فاحذروهم": يريد بهم: من قلَّ علمه وكثر جهله، وأتى بالموضوعات من الأحاديث، وادَّعى النبوة، أو دعوى فاسدة، واعتقادات باطلة، وأسندها إليه ﷺ ، كأهل البدع والأهواء الباطلة.
* * *
٤١٩٦ - عن أبي هُريرةَ قال: بَيْنَما النَّبيُّ ﷺ يُحَدِّثُ إذْ جاءَ أَعْرابيٌّ قال: متَى السَّاعةُ؟ قالَ: "فإذا ضيعَتِ الأَمانة فانتظِرِ السّاعةَ". قالَ: كيْفَ إضاعَتُها؟ قال: "إذا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فانتظِرِ السَّاعةَ".
"عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما النبيُّ ﷺ يحدث: جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال: إذا ضُيعت الأمانةُ فانتظر الساعةَ، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِدَ الأمرُ"؛ أي: فُوِّض الحكم من سلطنة أو إمارة أو قضاء.
"إلى غير أهله"؛ أي: إلى من ليس لها بأهل، كما في أيامنا هذه.
"فانتظر الساعة".
* * *
٤١٩٧ - وقالَ: "لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يكثُرَ المالُ ويَفِيضَ حتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ زكاةَ مالِهِ فلا يَجدُ أَحَدًا يقبَلُهَا منهُ، وحتَّى تَعُودَ أَرْضُ العَرَبِ مُروجًا وأَنْهاراً".
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيفيض، حتى يُخرِجُ الرجلُ زكاةَ ماله، فلا يجد أحدًا يقبلها منه": وذلك يكون لانعدام
стр. 2824
رغبة الناس في الأموال؛ لتعاقب أشراط الساعة وظهور الأهوال.
"وحتى تعودُ أرض العرب مُرُوجاً"؛ أي: رياضًا ومزارع.
"وأنهاراً": قيل: كانت أكثر أراضيهم أولًا مروجًا وصحارى ذات مياه وأشجار، فخربت، ثم تكون معمورة باشتغال الناس في آخر الزمان بالعمارة، وقيل: المراد بأرض العرب: هي المدينة.
* * *
٤١٩٨ - وقالَ: "تَبْلُغُ المَساكِنُ إِهابَ أوْ يَهابَ".
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : تبلغ المساكنُ"؛ أي: مساكن المدينة.
"إهاب": بكسر الهمزة.
"أو نِهاب": بكسر النون: اسما موضعين بنواحي المدينة على أميال، وهما إن رُويا منصرفين فباعتبار المكان كـ (واسط)، وإن مُنِعا الصرفَ فللتأنيث والعلمية" كـ (بغداد) و (دمشق).
والمعنى: لا تقوم الساعة حتى تبلغ مساكن أهل المدينة لكثرتهم وكثرة عمرانهم إلى ذلك الموضع.
* * *
٤١٩٩ - وقالَ: "يكونُ في آخرِ الزَّمانِ خليفة يَقْسِمُ المالَ ولا يَعُدُّهُ".
وفي رِوايةٍ: "يكونُ في آخرِ أُمَّتي خَليفةٌ يَحْثِي المالَ حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدًّا".
"عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده عداً"؛ أي: يعطي جُزافًا من غير عد وإحصاء، ويحتمل أن يكون من الإعداد، وهو: جعل الشيء عدة وذخيرة؛ أي: لا يدَّخرُ
стр. 2825
لغد، ولا يكون له خزانة، كفعل الأنبياء ﵈.
والسر فيه: أن ذلك الخليفة تظهر له كنوز الأرض، أو يعلم الكيمياء، أو يكون من كرامته أن ينقلب الحجر والنحاس ذهبًا كرامةً، كما رُئِيَ من الأولياء.
"وفي رواية: يكون في آخر أمتي خليفةٌ يحثي المال حثياً"؛ أي: يعطي بالكفين، "ولا يعده عداً".
* * *
٤٢٠٠ - وقالَ: "يُوشِكُ الفُراتُ أن يَخسِرَ عنْ كنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فمنْ حَضَرَ فلا يأخُذْ منهُ شيئًا".
"عن أبي بن كعب وأبي هريرة ﵄: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يوشك الفرات"؛ أي: يقرب.
"أن يحسِرَ"؛ أي: يكشف.
"عن كنز من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئًا": وإنما نهى عن الأخذ؛ لأنه يحتمل أنه مال مغضوب عليه كمال قارون، فيحرم الانتفاع به، أو لأنه مال اقتتل عليه، كما ذكر بعده، فنهى دفعًا لثائرة الفتنة.
* * *
٤٢٠١ - وقال: "لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يَحْسِرَ الفُراتُ عنْ جَبلٍ منْ ذَهَبٍ، يَقتتِلُ النَّاسُ عليهِ، فيُقتَلُ مِنْ كلِّ مِئَةٍ تِسْعَةٌ وتسعونَ، ويقولُ كلُّ رَجُلٍ منهُمْ: لَعَلِّي أكُونُ أنا الذي أنْجُو".
"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله عليه ﷺ : لا تقوم الساعة حتى
стр. 2826
يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيُقتَلُ من كل مئة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أن أكون أنا الذي أنجو"؛ أي: يرجو كل واحد أن يكون هو الناجي، فيقتل رجاء أن ينجو، فيأخذ المال.
* * *
٤٢٠٢ - وقالَ: "تَقيءُ الأَرْضُ أفْلاذَ كبدِها أمثالَ الأُسْطُوانِ منَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، فيَجيءُ القاتِلُ فيقولُ: في هذا قتَلْتُ، ويَجيءُ القَاطِعُ فيقولُ: في هذا قَطَعْتُ رَحِمي، ويَجيءُ السَّارِقُ فيقولُ: في هذا قُطِعَتْ يَدي، ثم يَدَعُونه فلا يَأخُذونَ منهُ شيئًا".
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : تقيء الأرض"؛ أي: تُخرِج.
"أفلاذ كبدها": فلذة البعير: قطعة من كبده طولًا، والمراد الكنوز المدفونة فيها، شبهها بالكبد الذي في بطن البعير؛ لأنه من أطيب الجزور عند العرب، أو أراد ما رسخ فيها من العروق المعدنية، يؤيَّده قوله: "أمثالَ الأُسطوان من الذهب والفضة": نصب (أمثالَ) على الحال من أفلاذ، تقديره: شابهها حال كونها أمثال الأسطوان، أو بدلًا عنها.
و (الأسطوان) بضم الهمزة والطاء: السواري، جمع سارية، وهي العمود، والواحد: أسطوانة.
"فيجيء القاتل فيقول: في هذا قَتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعَت يَدي، ثم يدعونه"؛ أي يتركونه، "فلا يأخذون منه شيئًا".
* * *
стр. 2827
٤٢٠٣ - وقالَ: "والذي نَفسِي بيدِه، لا تَذْهَبُ الدُّنيا حتَّى يمُرَّ الرَّجُلُ على القَبرِ فيتمرَّغُ عليهِ ويقولُ: يا لَيتَنِي كنتُ مَكانَ صاحِبِ هذا القَبْرِ، وليسَ بهِ الدِّينُ إلا البَلاءُ".
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمرَّ الرجل على القبر، فيتمرغ عليه"؛ أي: يتمعَّك على رأس القبر، ويتقلَّب في التراب.
"ويقول: يا ليتني مكانَ صاحب هذا القبر، وليس به الدِّين": الواو للحال، و (الدين) بكسر الدال: هو العادة.
"إلا البلاءُ"؛ أي: يتمرغ ويتمنى الموت في حالة ليس التمرغ من عادته؛ وإنما حمله عليه شدة البلاء، وكثرة الفتن والمحن.
* * *
٤٢٠٤ - وقالَ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخرُجَ نارٌ من أَرْضِ الحِجازِ تُضيءُ أَعْناقَ الإبلِ ببُصرَى".
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تَخرُجَ نار من أرض الحجاز تضيء"؛ أي: تضيء الجو حتى يتضح بها.
"أعناقُ الإبل" في سواد الليل: جمع عَنَق بفتح العين والنون، وهو الجماعة.
وقيل: جمع عنق بضمتين، وهو العضو المعروف.
"ببصرى"؛ أي: بأرض بصرى - بضم الباء - مدينة معروفة بالشام، بينها وبين دمشقَ نحو ثلاث مراحل، تخصيصها بالذكر دون غيرها من البلاد من أسرار النبوة، قيل: قد خرجت هذه النار سنة أربع وخمسين وست مئة من
стр. 2828
الحجاز من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، وقريب من المدينة، فسطعت واشتعلت حتى أحرقت أكثر بنيان المدينة، ولبثت نحوًا من خمسين يومًا تتقد، وكانت تُرمى بالحجارة المحمرة بالنار من بطن الأرض إلى ما حولها.
* * *
٤٢٠٥ - وقالَ: "أَوَّلُ أَشْراطِ السَّاعةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ".
"وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أولُ أشراطِ الساعة نارٌ تحشر الناس"؛ أي: تسوقهم.
"من المشرق إلى المغرب": قيل: أراد بالنار في هذا الحديث: نار الفتن والحروب، كفتنة الجيوش التاتارية السائرة من المشرق إلى حدود المغرب؛ فلا منافاة بين الحديثين، وفي ذكر النار تنبيهٌ على عظم تلك الفتن.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٤٢٠٦ - عن أنسٍ ﵁ قال: قالَ النَّبيّ ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يتقارَبَ الزَّمانُ، فتكونُ السَّنَةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعةِ، وتكونُ الجُمُعةُ كاليَوْمِ، ويكونُ اليَوْمُ كالسَّاعةِ، وتكونُ السَّاعةُ كالضَّرْمَةِ بالنَّارِ".
"من الحسان":
" عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يتقاربَ الزمان، فتكونُ السنة كالشهر، والشهرُ كالجمعة، وتكونُ الجمعة كاليوم، ويكونُ اليومُ كالساعة، وتكون الساعة كالضَّرمَة بالنار"؛ أي: كزمان إيقاد الضرمة، وهي ما توقد به النار أولًا، كالشعلة من الحشيش والكبريت والقصب
стр. 2829
ونحو ذلك في سرعة انقضائها، وذلك قيل: لقصر الزمان، وقيل: لكثرة النعم، وقيل: هو محمول على ما يهمهم من النوازل، لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم، فإن الإنسان إذا استولت عليه الهموم والأفكار، فهو لا يدري أسبوعيه من أسبوعه ونحوهما.
* * *
٤٢٠٧ - عن عبدِ الله بن حَوالةَ قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ لِنَغْنَمَ علَى أَقْدامِنا، فَرَجَعْنا فلمْ نَغْنَمْ شَيْئاً، وعَرَفَ الجَهْدَ في وُجوهِنا، فقامَ فينا فقالَ: "اللهمَّ لا تَكِلْهُمْ إليَّ فأَضْعُفَ عنهُمْ، ولا تَكِلْهُمْ إلى أنفُسِهِمْ فيَعْجزُوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النَّاسِ فيَستأثِروا عليهمْ". ثمَّ وَضَعَ يدَهُ علَى رأْسِي ثُمَّ قال: "يا ابن حَوالَةَ! إذا رأيتَ الخِلافةَ قدْ نزلَت الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ، فقدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ والبَلابلُ والأُمورُ العِظامُ، والسَّاعةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ منَ النَّاسِ منْ يَدِي هذهِ إلى رأْسِكَ".
"عن عبد الله بن حوالة": بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو.
"قال بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنغنم على أقدامنا" في موضع الحال؛ أي: رجالة.
"فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهدُ"، وهو بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة.
"في وجوهنا، فقام، فقال: اللهم لا تكِلْهم إلي، فأضْعُفَ عنهم": بالنصب جواباً للنهي.
"ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزُوا عنها, ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم"؛ أي: يختاروا لأنفسهم الجيد، ويدفعوا الرديء إلى أمتي، وفي هذا الدعاء تعليم منه ﷺ لأمته حتى يكلوا أمورهم وحوائجهم إلى الله تعالى،
стр. 2830
ولا يعتمدون على غيره تعالى؛ لأنه تعالى كفاهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
"ثم وضع يده على رأسي ثم قال: يا ابن حَوَالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرضَ المقدسة"؛ أي: المطهرة من الذنوب، وهي أرض الشام.
"فقد دنتِ"؛ أي: قربت.
"الزلازلُ": جمع زلزلة، وهي الحركة.
"والبلابل": جمع بلبلة، وهي الهم ووسوسة الصدور.
"والأمورُ العظامُ، والساعةُ يومئذ أقربُ من الناس من يَدِي هذه إلى رأسك".
* * *
٤٢٠٨ - وعن أبي هُريرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا اتُّخِذَ الفَيْء دوَلاً، والأَمانةُ مَغنَماً، والزَّكاةُ مغرمًا، وتُعُلِّمَ لغيرِ دِينٍ، وأَطاعَ الرَّجُلُ امرأتَهُ، وعَقَّ أُمَّهُ، وأدْنىَ صَديقَهُ، وأقْصَى أباهُ، وظَهَرتِ الأَصْواتُ في المَساجِدِ، وسَادَ القَبيلةَ فاسِقُهُمْ، وكانَ زَعيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وكرِمَ الرَّجُلُ مَخافَةَ شَرِّه، وظَهَرتِ القَيْناتُ والمَعازِفُ، وشُرِبَتِ الخُمورُ، ولَعَنَ آخِرُ هذِه الأمَّةِ أوَّلَها، فارتَقِبُوا عِنْدَ ذلكَ ريحاً حَمْراءَ، وزَلْزَلَةً وخَسْفًا ومَسْخًا وقَذْفاً، وآياتٍ تتابَعُ كنِظامٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فتتابَع".
"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا اتخذ الفيء"؛ أي: الغنيمة.
"دولاً" بكسر الدال وفتح الواو: جمع دولة بالضم والفتح.
قال الزهريّ: الدولة بالضم: اسم لما يتناول من المال؛ يعني: الفيء،
стр. 2831
وبالفتح: الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور.
ومعنى الحديث: أنه إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يتداولون أموال الفيء؛ أي: يقتسمونها بينهم، ويمنعونها مستحقها، كما هو عادة الجاهلية، ويغزون لطلب الغنيمة، لا لإعلاء الدين.
"والأمانة مغنماً"، أي: ذهب الناس بودائع بعضهم بعضًا وأماناتهم، فيتخذونها مغانم يغتنمونها.
"والزكاة مغرماً"، أي: يعدون الزكاة غرامة تؤخذ منهم؛ أي: يشق عليهم أداؤها، كما يشق عليهم أداء الغرامات.
"وتعلم لغير دين"، أي: تعلم العلم؛ ليطلب المناصب والحُطام الدنيوي.
"وأطاع الرجل امرأته، وعن أمه": خصَّ عقوق الأم بالذكر، وإن كان عقوق كل من الأبوين من الكبائر؛ لتأكيد حقها، أو لكون قوله بعد: "وأقصى أباه"؛ أي: أبعده بمنزلة قوله: (وعن أباه)، فيكون عقوقهما مذكوراً.
"وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم"؛ أي: المتكفل بأمرهم.
"أرذلهم": والأرذل من كل شيء: رديئه.
"وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات": وهي بفتح القاف وسكون الياء: المغنيات.
"والمعازف" بفتح الميم والعين المهملة وكسر الزاي المعجمة: اللهو واللعب.
стр. 2832
"وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا"؛ أي: فانتظروا عند ذلك.
"ريحاً حمراء"؛ أي: شديدة.
"وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفاً"؛ أي: مطر السوء والبرد، وجاز أن يراد به نوع من البلاء.
"وآيات تتابع"؛ أي: علامات للقيامة يتبع بعضها بعضًا.
"كنظام"؛ أي: كعقد "قُطع سلكه فتتابع".
* * *
٤٢٠٩ - ورُوِي عن عَلِيٍّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا فَعَلَتْ أُمَّتي خَمْسَ عشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بها البَلاءُ" وعدَّ هذه الخِصَالَ ولم يَذْكُرْ: "تُعُلِّمَ لغَيْرِ دِينٍ"، وقالَ: "وبَرَّ صَدِيقَهُ، وجَفا أباه"، وقالَ: "وشُرِبَ الخَمْرُ، ولبسَ الحَريرُ".
"وروي عن علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء وعدَّ"؛ أي: النبي ﵊.
"هذه الخصال ولم يذكر"؛ أي: علي ﵁
"تعلم لغير دين وقال"؛ أي: علي ﵁
"وبر صديقه": مقام (أدنى)، "وجفا أباه": مقام (أقصى)، وهذا من كلام الراوي عن علي ﵁
"وقال: وشربت الخمور ولبس الحرير".
* * *
стр. 2833
٤٢١٠ - عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تَذْهَبُ الدّنيا حتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُل منْ أَهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسمُهُ اسمِي".
وفي رِوايةٍ: "لوْ لَمْ يَبْقَ منَ الدّنيا إلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ الله ذلكَ اليَوْمَ حتَّى يَبْعَثَ فيهِ رَجُلاً منِّي - أوْ منْ أَهْلِ بَيْتي - يُواطِئُ اسمُهُ اسِمي، واسمُ أبيهِ اسمَ أبي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظلْمًا وجَوْراً".
"عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ": منصوب على أنه مفعول (يملك)، وفاعله "رجل من أهل بيتي": يريد أنه يملك العرب والعجم جميعًا، وذكر العرب؛ لغلبتهم في زمانه ﷺ .
"يواطئ"؛ أي يوافق
"اسمه اسمي".
"وفي رواية: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلًا مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه أبي، يملأ الأرض قسطاً": وهو بكسر القاف: العدل وبالفتح: الجور.
"وعدلاً كما مُلئت جَوْرًا وظلماً".
* * *
٤٢١١ - عن أُمِّ سَلَمةَ قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "المَهْدِيُّ منْ عِتْرَتي مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ".
"عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: المهدي من عترتي من أولاد فاطمة ﵂": عترة الرجل: نسله ورهطه الأقربون.
стр. 2834
قال الخطابي: العترة: ولد الرجل من صُلْبه، وقد يكون للأقرباء وبني العمومة.
* * *
٤٢١٢ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "المَهْدِيُّ مِنِّي، أجْلَى الجَبْهَةِ أقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلاً كما مُلِئَتْ ظُلماً وجَوْراً، يَمْلِكُ سَبع سِنين".
"عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : المهدي مني أجلى الجبهة"؛ أي: واسع الجبهة.
"أقنى أنف"؛ أي: مرتفع الأنف، وكلاهما صفتا مدح، وقيل: في أنفه فطوسة.
"يملأ الأرض قسطًا وعدلاً، كما مُلِئت جورًا وظلماً، يملك سبع سنين".
* * *
٤٢١٣ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبيِّ ﷺ في قِصَّةِ المَهْدِيَ قالَ: "فيَجيءُ إليهِ الرَّجُلُ فيقولُ: يا مَهدِيّ أَعْطِني أَعْطِني، فيَحْثِي لهُ في ثَوبه ما استَطاعَ أنْ يَحْمِلَه".
"عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ في قصة المهدي قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له"؛ أي: المهدي للرجل "في ثوبه ما استطاع أن يحمله".
* * *
стр. 2835
٤٢١٤ - عن أمِّ سَلَمَةَ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "يكونُ اختِلافٌ عِنْدَ مَوتِ خَليفَةٍ، فيَخرُجُ رَجُلٌ منْ أهلِ المَدينةِ هارِباً إلى مكَّةَ، فيأتيهِ ناسٌ مِنْ أهلِ مَكّةَ فيُخْرِجونه وهو كارِهٌ، فيُبايعونه بينَ الرُّكنِ والمَقامِ، ويُبْعَثُ إليهِ بَعْثٌ منَ الشَّامِ، فيُخْسَفُ بهمْ بالبَيْداءَ بينَ مكَّةَ والمَدينةِ، فإذا رأَى النّاسُ ذلكَ أتاهُ أَبْدالُ الشَّامِ وعَصَائِبُ أَهْلِ العِراقِ فيُبايعونه، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ منْ قُرَيشٍ، أَخْوَالُه كلْبٌ، فَيَبْعَثُ إليهم بَعْثاً فيَظهرونَ عَلَيهمْ، وذلكَ بَعْثُ كلْبٍ، ويَعْمَلُ في النَّاسِ بِسُنَّةِ نبيهِمْ، ويُلقي الإِسلامُ بجرانِهِ إلى الأَرْضِ، فيَلبَثُ سبعَ سِنينَ، ثمَّ يُتَوفَّى ويُصلِّي عليهِ المُسْلمون".
"عن أم سلمة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه"؛ أي: ذلك الرجل.
"ناس من أهل مكة": بعد ظهور أمره لهم ورفعة شأنه.
"فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث"؛ أي: جيش.
"من الشام، فيخسف بهم بالبيداء"؛ أي: يخسف الله بهم أرضًا يقال له: البيداء، وهي أرض ملساء.
"بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام": وهم الأولياء، وفي "صحاح الجوهري": الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، وسموا بذلك؛ لأنه كما مات منهم واحدًا بدل الله به آخر.
"وعصائب أهل العراق": جمع عصابة، وهي الجماعة من العشرة إلى الأربعين، يقوم بعضهم بأمر بعض، وكذلك العُصْبة، وقيل: يريد بالعصائب:
стр. 2836
جماعة من الزهاد؛ لأنه ﷺ قرنهم بالأبدال، وقيل: يحتمل إرادة خيار الناس بالعصائب، من قولهم: هم من عصب القوم؛ أي: خيارهم.
"فيبايعونه، ثم ينشأ"؛ أي: يظهر.
"رجل من قريش أخواله كلب": يريد أن ذلك الرجل القرشي يكون من قبيلة كلب، فيكون بنو كلب أخواله، فينازع المهدي في أمره، ويستعين عليه بأخواله من بني كلب.
"فيبعث إليهم"؛ أي: الرجل القرشي إلى المبايعين.
"بعثاً"؛ أي: جيشًا.
"فيظهرون عليهم"؛ أي: يغلب المبايعون على بعث القرشي.
"وذلك"؛ أي: البعث الذي بعثه القرشي.
"بعث كلب": لينصروا به ابن أختهم.
"ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإِسلام بجرانه في الأرض": الجران بكسر الجيم: باطن عنق البعير، يقال: ألقى البعير جرانه على وجه الأرض: إذا برك واستقر وصار مستريحًا، وهذا كناية عن تمكن الإِسلام وقراره، فلا يكون فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل.
"فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون".
* * *
٤٢١٥ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: "ذكر رسولُ الله ﷺ بلاءً يُصيبُ هذهِ الأُمَّةَ حتَّى لا يَجدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إليهِ مِنَ الظُّلْم، فَيَبْعَثُ الله رَجُلاً، منْ عِتْرتي أهلِ بَيتي، فَيَمْلأُ بهِ الأَرض قِسْطًا وعَدْلاً كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْراً، يَرضَى عنهُ ساكِنُ السَّماءِ, وساكنُ الأَرْض، لا تَدع السَّماءُ منْ قَطْرِها شَيْئاً إلَّا صبَّتْهُ
стр. 2837
مِدْرارًا، ولا تَدَعَ الأرضُ منْ نبَاتِها شَيْئاً إلَّا أَخْرَجَتْهُ، حتَّى تتَمَنَّى الأَحياءُ الأموَاتَ، يعيشُ في ذلكَ سَبع سِنينَ، أو ثَمانِ سِنينَ، أو تِسعَ سِنينَ".
"عن أبي سعيد ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ بلاءً": بالنصب مفعول (ذكر).
"يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي وأهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطًا وعدلاً، كما مُلِئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تَدَعَ السماء"؛ أي: لا تترك.
"من قطرها شيئًا إلا صبَّته مِدْرارًا": وهو بكسر الميم: الكثير الدر، منصوب على الحال من (السماء)، يستوي فيه المذكر والمؤنث.
"ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء": بالرفع فاعل (يتمنى).
"الأمواتَ": مفعول به؛ أي: حياة الأموات، ليروا ما هم فيه من الخير والأمن ليشاركوهم فيه.
"يعيش"، أي: هذه الأمة.
"في ذلك"؛ أي: في المذكور من العدل وأنواع الخيرات والأفعال المحمودة.
"سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين": (أو) هذه للشك من الراوي، وقيل: للتنويع كقوله تعالى: ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٣٣] , وفي صحته نظر.
* * *
٤٢١٦ - عن علِيِّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُل منْ وَراءِ
стр. 2838
النَّهر يقالُ له الحارِثُ بن حَرَّاثٍ، على مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يقالُ لهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّنُ - أو يُمَكِّنُ - لآلِ مُحَمَّدٍ كما مكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسولِ الله ﷺ ، وَجَبَ علَى كلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُه، أو قال: إجابتُهُ".
"عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث حراث": صفة لرجل؛ أي: أكَّار.
"على مقدمته"؛ أي: جيشه "رجل يقال له: المنصور".
"يوطِّن أو يمكِّن لآل محمَّد": (أو) هذه لشكِّ الراوي، أو بمعنى: الواو، ويقال: وطنته جعلت له وطناً، وقد تستعمل في معنى: تهيئة الأسباب.
"كما مكنت قريش لرسول الله ﷺ ": أريد بهم: من آمن منهم، وإلا فكفار قريش أخرجوه من مكة، ولم يوطنوه، ويدخل في التمكين أبو طالب، وإن لم يؤمن على رأي أهل السنة.
"وجب على كل مؤمن نصره، أو قال: إجابته": (أو) هذه للشك أيضًا.
* * *
٤٢١٧ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "والذِي نَفْسِي بيَدهِ، لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تُكلِّمَ السِّباعُ الإنْسَ، وحتَّى تُكلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وشِرَاكُ نَعْلِهِ، وتُخبرَهُ فَخِذُهُ بما أَحْدَثَ أهلُهُ بَعْدَهُ".
"عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلِّمَ السباعُ الإنسَ، وحتى تكلم الرجلَ عَذَبَةُ سوطه"؛ أي: علاقة سوطه.
"وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده"؛ أي: في غيبته.
стр. 2839
٤ - باب العلاماتِ بين يَدَي السَّاعةِ، وذِكْرُ الدَّجَّالِ
" باب العلامات بين يدي الساعة"؛ أي: قدامها "وذكر الدجال".
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٢١٨ - عن حُذَيْفَةَ بن أَسِيدٍ الغِفارِيِّ ﵁ قالَ: اطَّلَعَ النَّبيُّ ﷺ علَيْنا ونحنُ نتَذَاكرُ فقال: "ما تَذْكرون؟ " قالوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قال: "إنَّها لنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْا قَبْلَها عَشْرَ آياتٍ". فَذَكَرَ الدُّخانَ، والدَّجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطُلوعَ الشَّمْسِ منْ مَغرِبها، ونُزولَ عيسىَ بن مَرْيَمَ، ويأْجُوجَ ومَأجُوجَ، وثلاثةَ خُسوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بجَزيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذلكَ نارٌ تَخْرُجُ منَ اليَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ".
ويُروَى: "نارٌ تَخْرُجُ منْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إلى المَحْشَرِ".
وفي رِوايةٍ في العاشِرةِ: "ورِيحٌ تُلقي النَّاسَ في البَحْرِ".
"من الصحاح":
" عن حذيفة بن أَسِيد ﵁ " بفتح الهمزة: على وزن (رشيد) = الغفاري.
"قال: اطلع رسول الله ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكره"؛ أي: النبي ﵊.
стр. 2840
"الدخان": قال ابن مسعود: وهو عبارة عما أصاب قريشًا من القحط حتى يرى الهواء لهم كالدخان.
وقال حذيفة: هو على حقيقته؛ لأنه ﷺ سُئِل عنه، فقال: "يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، والمؤمن من يصير كالزكام، والكافر كالسكران".
"والدجال": مأخوذ من الدَّجَل، وهو السحر، أو السير؛ فإنه سيَّاح يقطع أكثر نواحي الأرض في زمان قليل.
"والدابة": روي: أن طولها ستون ذراعاً، وفيها من كل لون، وما بين قرنيها فرسخ للراكب، معها عصى موسى وخاتم سليمان، لا يدركها طالب، ولا يفوت عنها هارب، قيل: لها ثلاث خرجات:
أولها: في أيام المهدي، تفزع الناس.
وثانيها: في أيام عيسى ﵇، تطهر الأرض من المنافقين.
وثالثها: بعد طلوع الشمس من مغربها؛ لتميز بين الكافرين والمسلمين، فتشير بالعصا، فتبيض بها وجوه المؤمنين، وتشير بالخاتم، فتسود به وجوه الكافرين.
"وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج": هما قبيلتان من أولاد يافث بن نوح، وهم تسع أعشار بني آدم؛ لأنه لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صُلْبه يحملون السلاح.
"وثلاثة خسوف؛ خسفاً بالمشرق، وخسفاً بالمغرب، وخسفاً بجزيرة العرب، وآخرُ ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس"؛ أي: تسوقهم.
следующие страницы →