← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17797

العروس المجلية في أسانيد الحديث المسلسل بالأولية

صفي الدين البخاري

Полный текст (45 стр.). Показаны 36–45 · переход к 41.

стр. 36

ورواه كذلك أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشَّحامي عن أبي صالح المؤذن، عن أبي سعد عبد الرحمن بن حمدان الشاهد عن أبي نصر الوزيري، فذكره كذلك موصول التسلسل (١). ورواه كذلك الإِمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي عن أبي نصر الوزيري، وهذا منكر، والوزيري تكلم فيه؛ لوصله تسلسل هذا الحديث، والله أعلم. تُوُفِّي أبو نصر هذا في رمضان سنة خمس وستين وثلثمائة، وقد رواه كذلك موصول التسلسل أبو المظفَّر عبد الرحيم بن الحافظ بن سعد السمعاني، عن الإِمام ابن طاهر محمد بن محمد السنجي: حدثنا أسعد بن أحمد بن محمد بن حبان النسوي: حدثنا أبو صالح المؤذن، فذكره. ولفظه: "الراحمون يرحمهم الله، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء"، وهو غريب جدّا، والحمل فيه -والله أعلم- على أسعد النسوي؛ لأنَّ من عداه في الإِسناد ثقات، والسنجي سمع منه أبو المظفر بن السمعاني وأبوه أبو سعد، وقال: هو ثقة ديِّن مكثر متواضع قانع بما هو فيه. وذكر تاريخ موته. وأبو قابوس عداده في الكوفيين، وقيل: هو مكي لا يعرف له اسم وليس له ذكر في "الكنى" لمسلم، وزعم أبو الفرج ثابت بن محمد المديني أنَّ اسمه المبرد، وليس ذلك بثابت. ورواه أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي فقال: حدثنا الحسن بن

стр. 37

داود -يعني ابن محمد بن المنكدر-: ثنا سفيان بن عيينة عن ابن دينار -يعني عمرًا-، عن قابوس، عن عبد الله بن عمرو، قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء". كذا قال عن قابوس، وهو خطأ، والحسن المنكدري قال البخاري: يتكلَّمون فيه (١). وقد جاء الحديث كرواية المنكدري فيما رواه الحافظ ابن عساكر عن أبي القاسم السمرقندي: حدثني عبد الله بن سبعون بن يحيى القيرواني من لفظه وحفظه، وهو أول حديث سمعته منه، وكتبه لي بخطه، فساقه بسنده المتقدِّم، وفيه: عن قابوس مولى عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة، ارحم مَن في الأرض يرحمك مَن في السماء". هذا غير محفوظ. قال ابن عساكر: ولعلَّ ابن سبعون لمّا حدَّث به من حفظه وهم فيه، وكذلك في المتن. انتهى (٢). وقد خالفه أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين الطباخ البغدادي ثم المكي، فحدَّث به مسلسلًا عن أبي القاسم السمرقندي، عن ابن سبعون، فذكره على الصواب في الإِسناد، فقال: عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره مرفوعًا.

стр. 38

حدَّث به عن الطبَّاخ كذلك الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي، وحدَّث به عمر بن طبرزد عن ابن السمرقندي كذلك. لطيفة: قال الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه: أخبرني محمد بن أحمد بن رزق: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن محمد بن ذكوان: ثنا حسن الصايغ: ثنا محمد بن يونس الكديمي قال: خرجت أنا وعليّ ابن المديني وسليمان الشاذكوني نتنزَّه، قال: ولم يبق لنا موضع نجلس غير بستان الأمير، وكان الأمير قد مَنَعَ من الخروج إلى الصحراء. قال: فلما قعدنا وافى الأمير فقال: خذوهم. قال: فأخذونا، وكنت أنا أصغر القوم سنًّا، فبطحوني وقعدوا على أكتافي. قال: فقلت: أيها الأمير اسمع مني. قال: هات. قلت: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحم مَن في الأرض يرحمك من في السماء". قال: أَعِدْه عَلَيّ. قال: فأعدته عليه، فقال لأولئك: قوموا. ثُمَّ قال: أنت تحفظ مثل هذا وأنت تخرج تتنزَّه!! أو كما قال. قال: فكان الشاذكوني يقول: نفعك حديث الحميدي. قلت: هذا حديث منكر، ومحمد بن يونس الكديمي أحد المتروكين (١)، والحميدي إنما رواه على الصواب، وكذلك أحمد بن

стр. 39

حنبل، ومحمد بن عباد المكي، ومحمود بن آدم، ومسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، والعدني، وهارون بن معروف وغيرهم، عن سفيان، وهو من أفراده، كما تفرَّد به شيخه عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو، فلم يذكروا ابن عباس. ورواه أبو أحمد بشر بن مطر الواسطي عن سفيان، إلاَّ أنه وقفه على عبد الله بن عمرو، والصواب رفعه. وحدث به القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه "المحدِّث الفاصل" فقال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن محمد الزهري عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الله، فارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء". قالوا: يا أبا محمد (١)، أَعِدْه. فقال: سمعت الزهري يقول: إعادة الحديث أشد من نقل الصخر. لم يتابع على قوله: عن عمرو بن أوس، مكان: أبي قابوس، فيما أعلم، والله أعلم (٢). وأخرجه الخلعي في فوائده من طريق ابن الأعرابي: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح، عن محمود بن إدم، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس، عن ابن لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو رفعه، وفيه: "يرحمهم الرحيم" بدل: "الرحمن"، والباقي سواء. وقد ذكروا أنَّ قوله: "عن ابن لعبد الله بن عمرو" غلط، وكذا قوله: "الرحيم"، فقد

стр. 40

خالفه فيه غير واحد عن سفيان كما تقدَّم، ولا أعلم أحدًا وافقه على هذا، والله أعلم. وأوضح طرق هذا الحديث وأقواها وأجودها وأشهرها وأعلاها: الطريق الأولى، التي تقدَّمت. وقد رواه مسلسلًا غير واحد من الأئمة الكبار في مصنفاتهم، وهو مخرج في "سنن أبي داود" وفي "جامع الترمذي" و"مسند الإِمام أحمد"، وهو في "معجم الطبراني الكبير" عن عبد الله بن الإِمام أحمد عن أبيه ومحمد بن عباد المكي قالا: حدثنا سفيان فذكره. وقد روي من طريق أُخرى عن عبد الله بن عمرو بمعناه؛ أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده": ثنا يزيد، أخبرنا جرير، ثنا حبان الشرعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال وهو على المنبر: "ارْحموا تُرْحَموا واغْفِروا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأقماعِ القَوْلِ، ويلٌ للمُصرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون" (١). حدث به عبد بن حميد في

стр. 41

مسنده عن يزيد بن هارون وجرير، وحبان هو ابن زيد الشرعبي، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (١). وقد جاء بمعنى الحديث الأول عن ابن مسعود مرفوعًا؛ حدَّث به يحيى بن السكن عن شعبة، وقيس عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء". أخرجه الطبراني في "الأوسط" لابن السكن، وقال: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلاَّ يحيى بن السكن (٢). قلت: رواه عن شعبة أيضًا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، إلاَّ أنه ذكره موقوفًا على عبد الله (٣). وحدَّث به أبو داود الطيالسي في "مسنده"، فقال: ثنا سلام وقيس عن أبي إسحاق، فساقه (٤). وحدَّث به أبو نعيم في "الحلية" عن

стр. 42

عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، فذكره (١). وحدَّث به هناد بن السري في كتاب "الزهد" موقوفًا على عبد الله، فقال: عن وكيع، عن إسرائيل وأبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله ... فذكره (٢). وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" من رواية موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي، عن أبي إسحاق .. فساقه مرفوعًا (٣). تابعهم عمار بن رُزَيْق (٤) وحفص بن سليمان. والموقوف أصح فيما قاله الدارقطني في كتابه "العلل". وللحديث شواهد، منها: ما أخرجه عبد الله بن محمد البغوي عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن جرير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لم يَرْحَم مَن في الأرض لم يَرحمه مَن في السَّماء". تابعه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص مثله (٥).

стр. 43

ورواه أبو شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير ولفظه: "مَن لا يرحم أهل الأرض لا يرحمه أهل السماء" (١). وله شواهد أيضًا من حديث أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وأسامة بن زيد، وأسامة بن شريك، والأشعث بن قيس، وأنس بن مالك، وجابر، وعبادة بن الصامت، وابن عمر، وقرَّة بن إياس، ومعاوية بن حيدة، والمغيرة بن شعبة، ونبيط بن شريط، والنعمان بن بشير، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة الباهلي، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، عن النبي ﷺ . خاتمة قد جمع طرق هذا الحديث أبو الفضل ابن ناصر، وأبو القاسم السمرقندي، ومنصور بن سليم، وأبو عمرو ابن الصلاح، والحافظ الذهبي، والتقي السبكي، وابن ناصر الدِّين الدمشقي الحافظ، والحافظ السخاوي، وآخرون من المتقدِّمين والمتأخِّرين، شكر الله سعيهم. وضمنه في النظم غير واحد من المحدِّثين والشعراء بما هو مذكور في آخر كتابي: "المرقاة العلية المتعلقة بالحديث المسلسل بالأوَّليَّة" (٢).

стр. 44

قال مُخَرِّجه العلاَّمة شيخنا السيِّد محمد المرتضى المصري أطال الله بقاه: فرغت من تسويدها في مجلس واحد من ليلة الثلاثاء لعشر مضين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف. وفرغ من كتابتها الفقير كمال الدِّين محمد بن محمد بن محمد العامري الحسيني الصِّديقي، الشَّهير بابن الغزي، لثمان خلت من شهر رمضان المُعظم من شهور سنة سبع وتسعين ومائة وألف من الهجرة، بحجرتنا في الجامع الشريف الأموي بدمشق المحروسة، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين. * * * الحمدُ لله وحده، والصَّلاة والسلام على مَن لا نبيّ بعده، وآله وصحبه، أما بعد: فقد أجزتُ مولانا الشيخ الإِمام العالم العلاَّمة سيِّدي محمد كمال الدِّين ابن مولانا الشيخ محمد بن محمد العامري الغزي الأصل، الدِّمشقي أن يروي عنِّي هذا الجزء المسمَّى بـ "العَروسُ المَجْلِيَّة في أَسانيد الحديث المُسَلْسَلِ بالأَوَّليَّة" وسائر ما يجوز لي روايته بشرطِهِ المُعتبر عند أهل الأثر. وأنا الفقير محمد بن أحمد بن محمد الأثري الحنفي البخاري، عفا الله عنه بمنِّه وكرمِهِ.

стр. 45

بحمده تعالى قوبلت هذه النسخة على أصل صحيح، فصحت على يد كاتبها الفقير محمد كمال الدِّين الحسيني الصديقي العامري الشهير بابن الغزي، غُفِرَ له، في مجلسين منتصف ربيع الأول سنة ١١٣٨ هـ (١).