← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1779

شرح التبصرة والتذكرة ألفية العراقي

العراقي

Полный текст (828 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الجوهريُّ: ((أرْفَأْتُ السفينةَ قَرَّبْتُهَا منَ الشطِّ. قالَ: وذلكَ الموضعُ مرفأٌ)) . وقالَ الذهبيُّ في " مشتبهِ النسبةِ ": ((الجارُ: موضعٌ بالمدينةِ)) . وذكَرَ أبو عليٍّ الجيَّانيُّ فيما يشتبهُ بهذهِ المادةِ الخارفيُّ - بالخاءِ المعجمةِ وبالفاءِ مكانَ الياءِ - منهم: عبدُ اللهِ بنُ مُرَّةَ الخارفيُّ، وقدْ لا يلتبسُ. ومِنْ ذلكَ الهَمْدانيُّ، والهَمَذَانيُّ. فالأولُ: بإسكانِ الميمِ وإهمالِ دالِهِ، وَهُمُ المنسوبونَ إلى قبيلةِ هَمْدَانَ، وهوَ جميعُ ما في "الموطأ" والصحيحينِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وليسَ فيها الهمذانيُّ بالذالِ المنقوطةِ)) . قالَ صاحبُ "المشارقِ": لكنَّ فيهما مَنْ هوَ مِنْ مدينةِ همذانَ ببلادِ الجبلِ؛ إلاَّ أنَّهُ غيرُ منسوبٍ في شيءٍ منْ هذهِ الكتبِ. قالَ: إلاَّ أنَّ في البخاريِّ: مسلمَ بنَ سالمٍ الهَمْدانيَّ، ضبطَهُ الأصيليُّ بسكونِ الميمِ، بخطِّ يدِهِ وهوَ في الصحيحِ، قالَ: ووجدتُهُ في بعضِ النسخِ للنسفيِّ - بفتحِ الميمِ وذالٍ معجمةٍ-، وهوَ وهمٌ، وإنما نسبُهُ: نَهْدِيٌّ، ويُعرفُ بالجُهَنيِّ؛ لأنهُ كانَ نازلاً فيهمْ. انتهى. وهذا الاسمُ وقعَ عندَ البخاريِّ في كتابِ "الأنبياء" في ذِكْرِ إبراهيمَ في حديثِ كَعْبِ ابنِ عُجْرَةَ: ((ألاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً)) ؟، وفيهِ: حدثنا أبو فَرْوَةَ مسلمُ بنُ سالمٍ الهَمْدَانيُّ، قالَ الجيَّانيُّ: وأراهُ وهماً، قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: أبو فروةَ الهَمْدَانيُّ، اسمُهُ عُروةُ، وأبو فَرْوةَ النَّهْدِيُّ، اسمُهُ مسلمُ بنُ سالمٍ. قالَ: وكانَ ابنُ مهديٍّ لا يفصلُ بينَ هذينِ. وهذا اللفظُ في الجملةِ وقعَ في البخاريِّ على الوهمِ، وليسَ بهمْدانيٍّ على الوجهينِ معاً، وقدْ ذكرَ ابنُ أبي خيثمةَ حديثَ البخاريِّ هذا فقالَ: فيهِ أبو فروةَ الجهنيُّ، وهوَ الصوابُ، واللهُ أعلمُ. والثاني: بفتحِ الميمِ وبالذالِ المعجمةِ، قالَ أبو عليٍّ الجيَّانيُّ: منهم: أبو أحمدَ المرَّارُ بنُ حَمُّويَه الهَمَذانيُّ، يقالُ: إنَّ البخاريَّ حدَّثَ عنهُ عنْ أبي غسَّان في كتابِ"الشروط". انتهى.

стр. 737

قلتُ: ليسَ في جميعِ نسخِ البخاريِّ ذِكْرُ نَسَبِهِ والذي في أكثرِ الرواياتِ: حدثنا أبو أحمدَ، لَمْ يزدْ على كنيتهِ. وفي روايةِ أبي ذرٍّ: حدثنا أبو أحمدَ مَرَّارُ ابنُ حَمُّويَه، ويؤكدُ كونهُ المَرَّارَ بنَ حَمُّويَه، أنَّ موسى ابنَ هارونَ الحمَّالَ، روى هذا الحديثَ عنْ مَرَّارِ بنِ حَمُّويَه، عنْ أبي غسَّان محمدِ بنِ يحيى، كروايةِ البخاريِّ، وقدْ قيلَ: إنَّ أبا أحمدَ غيرُ المرارِ، فاللهُ أعلمُ. قالَ ابنُ ماكولا: ((والهمْدانيُّ في المتقدمينَ بسكونِ الميمِ أكثرُ، وبفتحِ الميمِ في المتأخرينَ أكثرُ)) . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وهوَ كما قالَ)) . وإليهِ أشرتُ بقولي: (وهوَ مطلقاً قِدْمَا غلبَ) أي: غلبَ همْدانَ بالسكونِ في المتقدمينَ. وقولي: (مطلقاً) أي: منْ غيرِ تقييدِ بالصحيحينِ و" الموطأ "، واللهُ أعلمُ. وقالَ الذهبيُّ في " مشتبهِ النسبةِ ": ((والصحابةُ، والتابعونَ، وتابعوهم، من القبيلةِ، وأكثرُ المتأخرينَ منَ المدينةِ. قالَ: ولاَ يمكنْ استيعابُ هؤلاءِ، ولاَ هؤلاءِ)) . وقرأتُ بخطِّهِ أنَّ شِيرويهِ-يعني: ابنَ شهردارَ الديلميَّ، أدخلَ في "تاريخِ همذانَ" لهُ خَلْقاً منَ القبيلةِ وَهَمَاً. قلتُ: وممَّا خرجَ عنِ الغالبِ: أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ عقدةَ الهمدانيُّ، فهوَ متأخرٌ -بالسكونِ-، وأبو الفضلِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عطافٍ الهمدانيُّ، بعدَ الخمسمائةِ ٍ. وجعفرُ بنُ عليٍّ الهمدانيُّ. وعليُّ بنُ عبدِ الصمدِ السخاويُّ الهمدانيُّ. وعبدُ الحكمِ بنُ حاتمٍ الهمدانيُّ. وعبدُ المعطي بنُ فتوحٍ الهمدانيُّ. أربعتُهم منَ أصحابِ السِّلفيِّ، وأبو إسحاقَ بنُ أبي الدمِ الهمدانيُّ، قاضي حماةَ، ومنصورُ بنُ سُليمٍ الهمدانيُّ الحافظُ المعروفُ بابنِ العماديةِ، وآخرونَ.

стр. 738

الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ ٩٢٦.... وَلَهُمُ الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ ... مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ ... لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّةِ ... نَحْوُ ابْنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ سِتَّةِ منْ أنواعِ فنونِ الحديثِ: معرفةُ المتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ: وهوَ ما اتفقَ خطُّهُ ولفظُهُ أيضاً، وافترقَ مسمَّياتُهُ. وللخطيبِ فيهِ كتابٌ نفيسٌ، وربما فاتَهُ بعضُ تراجمَ كانَ ينبغي لهُ ذكرُها؛ وإنما يُحسنُ إيرادُ ذلكَ فيما إذا اشتبهَ الراويانِ المتفقانِ في الاسمِ؛ لكونهما متعاصرينِ واشتركا في بعضِ شيوخِهما، أو في الرواةِ عنهما. وذلكَ ينقسمُ إلى ثمانيةِ أقسامٍ: الأولُ: مَنِ اتفقتْ أسماؤهمْ، وأسماءُ آبائهم ، مثالُهُ: الخليلُ بنُ أحمدَ، سِتَّةُ رجالٍ، ذكرَ الخطيبُ منهم اثنينِ فقطْ، وهما الأولانِ، فالأولُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ، أبو عبد الرحمنِ الأزديُّ الفراهيديُّ البصريُّ النَّحويُّ -صاحبُ العروضِ- وهوَ أولُ مَنِ استخرجهُ، وصاحبُ كتابِ " العَيْنِ " في اللغةِ، وشيخُ سيبويهِ، روى

стр. 739

عن عاصمٍ الأحولِ، وآخرينَ، ذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في " الثقاتِ "، مولدُهُ سنةُ مائةٍ، واخْتُلِفَ في وفاتِهِ، فقيلَ: سنةُ سبعينَ ومائةٍ، وقيلَ: سنةُ بضعٍ وستينَ، وقيلَ: سنةُ خمسٍ وسبعينَ، قالَ أبو بكرِ بنُ أبي خيثمةَ: أولُ مَنْ سُمِّيَ في الإسلامِ أحمدُ: أبو الخليلِ بنُ أحمدَ العروضيُّ، وكذا قالَ المبردُ: فَتَّشَ المفتشونَ فما وجدوا بعدَ نبيِّنَا ﷺ مَنِ اسمُهُ أحمدُ قبلَ أبي الخليلِ بنِ أحمدَ. انتهى. واعْتُرِضَ على هذهِ المقالَةِ بأبي السَّفَرِ سعيدِ بنِ أحمدَ، فإنَّهُ أقدمُ، وأجيبَ: بأنَّ أكثرَ أهلِ العلمِ قالوا فيه: يُحْمَدُ - بالياءِ - وقالَهُ ابنُ معينٍ: أحمدُ. والثاني: الخليلُ بنُ أحمدَ أبو بشرٍ المزنيُّ، ويقالُ السلميُّ بصريُّ أيضاً، روى عنِ المُسْتَنِيْرِ بنِ أخضرَ، روى عنهُ محمدُ بنُ يحيى بنِ أبي سمينةَ، وعبدُ اللهُ بنُ محمدِ المسنديُّ،

стр. 740

والعباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَرِيُّ، ذكرهُ ابنُ حبانَ في " الثقاتِ " أيضاً، وقالَ النسائيُّ في " الكُنى ": أبو بِشْرٍ خليلُ بنُ أحمدَ بنِ بصريٌّ - وليسَ بصاحبِ العروضِ - قالَ الخطيبُ: ورأيتُ شيخاً منْ شيوخِ أصحابِ الحديثِ، يشارُ إليهِ بالفهمِ والمعرفةِ قدْ جمعَ أخبارَ الخليلِ بنِ أحمدَ العروضيِّ، وما رُويَ عنهُ فأدخلَ في جمعهِ حديثَ الخليلِ بنِ أحمدَ هذا. قالَ: ولو أنعمَ النظرَ لعلمَ أنَّ ابنَ أبي سمينةَ، والمسنديَّ، وعباساً العنبريَّ، يصغرونَ عنْ إدراكِ الخليلِ بنِ أحمدَ العروضيِّ؛ لأنَّهُ قديمٌ. قلتُ: قدْ ذكرَ البخاريُّ في " التاريخِ الكبيرِ ": أنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمدٍ الجعفيَّ - وهوَ المسنديُّ - سمعَ منْ خليلِ بنِ أحمدَ النحويِّ -صاحبِ العروضِ-، عن عثمانَ بنِ حاضرٍ، فاللهُ أعلمُ. وكلامُ البخاريِّ يقتضي: أنَّ هاتينِ الترجمتينِ واحدةٌ، وقدْ فرَّقَ بينهما النسائيُّ، وابنُ حبانَ، والخطيبُ، وهوَ الظاهرُ، واللهُ أعلمُ. والثالثُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بصريٌّ أيضاً، يروي عن عكرمةَ، ذكرهُ أبو الفضلِ الهَرَويُّ في كتابِ " مشتبهِ أسماءِ المحدثينَ "، فيما حكاهُ ابنُ الجوزيِّ في " التلقيحِ " عن خطِّ شيخهِ عبدِ الوهابِ الأنماطيِّ عنهُ. قلتُ: وأخشى أنْ يكونَ هذا هوَ الخليلُ بنُ أحمدَ النَّحْويُّ، فإنَّهُ روى عن غير واحدٍ منَ التابعينَ. والرابعُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بنِ الخليلِ، أبو سعيدٍ السِّجْزِيُّ الفقيهُ الحَنَفِيُّ، قاضي سمرقندَ، توفيَ بها سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وثلاثمائةٍ، حدَّثَ عنِ ابنِ خُزيمةَ، وابنِ صاعدٍ والبغويِّ، وغيرِهمْ. سَمِعَ منهُ الحاكمُ وذكرهُ في " تاريخِ نيسابورَ ".

стр. 741

والخامسُ: الخليلُ بنُ أحمدَ، أبو سعيدٍ البُسْتِيُّ القاضي المهلَّبِيُّ. ذكرَ ابنُ الصلاحِ: أنَّهُ سَمِعَ منَ الخليلِ بنِ أحمدَ السجزيِّ المذكورِ، ومن أحمدَ بنِ المظَفَّرِ البكريِّ، وغيرِهما، حدَّثَ عنهُ البيهَقِيُّ. والسادسُ: الخليلُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ، أبو سعيدٍ البستيُّ الفقيهُ الشافعيُّ. ذكرَهُ الحُمَيديُّ في "تاريخِ الأندلسِ". وذكرَ ابنُ بَشْكُوَالَ في "الصلةِ": أنَّهُ قَدِمَ الأندلسَ منَ العراقِ في سنةِ اثنتينِ وعشرينَ وأربعمائةٍ، وروى عنْ أبي محمدِ بنِ النحاسِ بمصرَ، وأبي سعيدٍ المالينيِّ، وأبي حامدٍ الإسفرايينيِّ، وغيرِهم. وحكى عنْ أبي محمدِ بنِ خزرجٍ أنَّ مولدَهُ سنةُ ستينَ وثلاثمائةٍ، روى عنهُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عمرَ العُذْرِيُّ. قلتُ: وأخشى أيضاً أنْ يكونَ هذا هوَ الذي قبلهُ؛ ولكنْ هكذا فرَّقَ بينهما ابنُ الصلاحِ، فاللهُ أعلمُ. وقدْ أسقطتُ منَ السِتَّةِ الذينَ ذكرَهم ابنُ الصلاحِ واحداً، وهوَ الخليلُ ابنُ أحمدَ، أصبهانيٌّ يروي عنْ رَوْحِ بنِ عُبَادةَ؛ لأنَّهُ وهمَ فيهِ، وإنما هوَ الخليلُ ابنُ محمدٍ، ووهِمَ فيهِ قبْلَهُ ابنُ الجوزيِّ، وأبو الفضلِ الهرويُّ، فإنَّهُ عدَّهُ فيمَنْ اسمُهُ الخليلُ بنُ أحمدَ وهوَ في " تاريخِ أصبهانَ " لأبي نُعيمٍ على الصوابِ: الخليلُ ابنُ محمدٍ أبو العباسِ العجليُّ، وروى من طريقِهِ عِدَّةَ أحاديثَ. وجعلتُ مكانهُ الخليلَ بنَ أحمدَ البصريَّ، الذي يروي

стр. 742

عن عكرمةَ كما ذكرهُ أبو الفضلِ الهَرَويُّ إنْ لَمْ يكنْ هوَ الخليلَ النحويَّ. وسأذكرُ بعدَ هذا جماعةً يعوضُ منهم عن هذينِ الاسمينِ، إنْ كانا مكررينِ. وقدْ وقعَ في أصلِ سماعنا من " صحيحِ ابنِ حبَّانَ " في النوعِ التاسعِ والمائةِ منَ القسمِ الثاني: أخبرنا الخليلُ بنُ أحمدَ بواسطَ، قالَ: حَدَّثَنَا جابرُ بنُ الكرديِّ فذكرَ حديثاً، قلتُ: والظاهرُ أنَّهُ الخليلُ بنُ محمدٍ، فإنَّهُ سَمِعَ منهُ بواسطَ عدةَ أحاديثَ متفرِّقةٍ في أنواعِ الكتابِ، ونبَّهتُ عليهِ لِئلاَّ يُغْتَرَّ بهِ ويُسْتَدْرَكُ. وممَّنْ سُمِّيَ أيضاً الخليلُ بنُ أحمدَ: الخليلُ بنُ أحمدَ البغداديُّ، يروي عن يسارِ بنِ حاتمٍ، ذكرَهُ ابنُ النجارِ في " الذيلِ ". والخليلُ بنُ أحمدَ أبو القاسمِ الشاعرُ المصريُّ روى عنهُ الحافظُ أبو القاسمِ بنُ الطحانِ، وذكرَهُ في ذيلِهِ على " تاريخِ مصرَ "، وقالَ: توفيَ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وثلاثمائةٍ. والخليلُ ابنُ أحمدَ ابنِ عليٍّ أبو طاهرٍ الجَوْسقَيُّ الصرصريُّ، سَمِعَ منْ أبيهِ، وابنِ البطيِّ وشُهْدَةَ وغيرِهم، روى عنهُ الحافظانِ: ابنُ النجارِ، وابنُ الدبيثيِّ، وذكرَهُ كلٌّ منهما في " الذيلِ "، وتوفيَ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وستمائةٍ، قالَهُ ابنُ النجارِ. ٩٢٨.... وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ ... حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ هذا مثالُ القسمِ الثاني مِنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ، وهوَ أنْ تتفقَ أسماؤهمْ وأسماءُ آبائهم وأجدادِهمْ ، نحوُ أحمدَ بنِ جعفرِ بنِ حَمْدانَ، أربعةٌ متعاصرونَ في طبقةِ واحدةٍ

стр. 743

فالأولُ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ بنِ مالكٍ، أبو بكرٍ البغداديُّ القطيعيُّ، سمِعَ من عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنَ حنبلٍ المسندَ، والزهدَ توفيَ سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاثمائةٍ، وروى عنهُ أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ، وآخرونَ كثيرونَ والثاني أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ بنِ عيسى السَّقَطيُّ البَصْريُّ، يُكنَّى أبا بكرٍ أيضاً، يروي عنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ الدَّوْرقيِّ وغيرهِ، وروى عنهُ أبو نُعيمٍ أيضاُ وغيرُهُ وتوفيَ سنةَ أربعٍ وستينَ وثلاثمائةٍ، وقدْ جاوزَ المائةَ والثالثُ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ الدِّيْنَوريُّ، حدَّثَ عنْ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ سنانٍ الروحيِّ، روى عنهُ عليُّ بنُ القاسمِ بنِ شاذانَ الرازيُّ وغيرُهُ والرابعُ أحمدُ بنُ جعفرِ بنُ حمدانَ أبو الحسنِ الطَّرَسُوْسيُّ، روى عنْ عبدِ اللهِ بن جابرٍ، ومحمدِ بنِ حصنِ بنِ خالدٍ الطَّرَسُوسيَّيْنِ، وروى عنهُ القاضي أبو الحسنِ الخطيبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الخصيْبيُّ المصريُّ ومنْ غرائبِ الاتفاقِ في ذلكَ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدٍ، ثلاثةٌ متعاصرونَ ماتوا في سنةٍ واحدةٍ، وكلٌّ منهمْ في عشرِ المائةِ، وهمْ أبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ الهيثمِ الأنباريُّ البُنْدَارُ والحافظُ أبو عمرٍو محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ مطرٍ النيسابوريُّ وأبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ كنانةَ البغداديُّ ماتوا في سنةِ ستينَ وثلاثمائةٍ

стр. 744

.. وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا ... اثْنَانِ وَالآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا هذا مثالٌ للقسمِ الثالثِ: وهوَ أنْ تتفقَ الكُنْيَةُ والنِّسْبَةُ معاً ، نحو أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، رجلانِ. فالأولُ: بصريٌّ، وهوَ أبو عِمْرانَ عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ الجَوْنِيُّ التابعيُّ المشهورُ، وسمَّاهُ الفلاَّسُ: عبدَ الرحمنِ، ولَمْ يُتَابَعْ على ذلكَ، وتوفي سنةَ تسعٍ وعشرينَ ومائةٍ، وقيلَ: سنةُ ثمانٍ وعشرينَ، وقيلَ: سنةُ ثلاثٍ وعشرينَ. والثاني: متأخرُ الطبقةِ عنهُ، وهوَ: أبو عمرانَ موسى بنُ سهلِ بنِ عبدِ الحميدِ الجَوْنيُّ، روى عنِ الربيعِ بنِ سليمانَ وطبقتِهِ، روى عنهُ الإسماعيليُّ والطبرانيُّ، وغيرهما. وهوَ بصريٌّ، سكنَ بغدادَ. وبغدانُ - بالنونِ - لغةٌ فيها. ومِنْ ذلكَ: أبو عمر الحوضيُّ اثنانِ ذكرهما الخطيبُ. ٩٣٠.... كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ... هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاهِ هذا مثالٌ للقسمِ الرابعِ وهوَ أنْ يتفقَ الاسمُ واسمُ الأبِ والنسبةُ ، نحوُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، رجلانِ متقاربانِ في الطبقةِ

стр. 745

فالأولُ القاضي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المثنَّى بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ، شيخُ البخاريِّ، وصاحبُ الجزءِ المشهورِ، توفيَ سنةَ خمسَ عشرةَ ومائتينِ، عنْ سبعٍ وتسعينَ سنةً والثاني أبو سَلَمَةَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ الأنصاريُّ مولاهُمْ، بصريٌّ أيضاً، ضعَّفَهُ العقيليُّ، وأبو أحمدَ الحاكمُ، وابنُ حبانَ، وغيرُهم قيلَ إنَّهُ جاوزَ المائةَ وقدِ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ على هاتينِ الترجمتينِ تبعاً للخطيبِ وقالَ الحافظُ أبو الحجاجِ المزيُّ في التهذيبِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ ثلاثةٌ، فذكرَ المتقدمينَ وزادَ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ حفصِ بنِ هشامِ بنِ زيدِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريَّ، وهوَ بصريٌّ أيضاً، روى عنهُ ابنُ ماجه، وذكرَهُ ابنُ حبانَ في الثقاتِ قلتُ وممَّنِ اشتركَ معهمْ في هذا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ الأنصاريُّ، وإنما اقتصرَ الخطيبُ على المذْكُوْرَيْنِ أولاً؛ لتقاربهما في الطبقةِ، اشتركا في الروايةِ عنْ حُمَيْدٍ الطويلِ، وسليمانَ التيميِّ، ومالكِ بنِ دينارٍ، وقرَّةَ بنِ خالدٍ وأشرتُ إِلَى اشتِباهِ الأمرِ بَيْنَهُمَا بقولي ذو اشتباهِ وأمَّا الثالثُ فإنَّهُ متأخرُ الطبقةِ عنهما، روى عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المثنى الأنصاريِّ المذكورِ أولاً وأمَّا الرابعُ فمتقدمُ الطبقةِ عليهما ذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثقاتِ التابعينَ، واللهُ أعلمُ

стр. 746

.. ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ لَهُمْ ... ثَلاَثَةٌ قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ هذا مثالٌ لقسمٍ خامسٍ من هذا النوعِ لَمْ يفردْهُ ابنُ الصلاحِ بالتقسيمِ؛ وإنما أدخلهُ في القسمِ الثالثِ، وقالَ: ((إنَّهُ ممَّا يقاربهُ)) ، وهوَ أنْ تتفقَ كُناهمْ، وأسماءُ أبائهمْ، نحوُ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، ثلاثةٌ: فالأولُ: أبو بكرِ بنُ عياشِ بنِ سالمٍ الأسديُّ الكوفيُّ المقرئُ راوي قراءةِ عاصمٍ، اخْتُلِفَ في اسمِهِ على أحدَ عشرَ قولاً، وقدْ تقدَّمَ في القسمِ الأولِ منَ الأسماءِ والكنى أنَّ أبا زُرعةَ صحَّحَ أنَّ اسمَهُ شُعبةُ، وصحَّحَ ابنُ الصلاحِ، والمزيُّ أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ. ماتَ في عشرِ المائةِ، قيلَ: سنةُ اثنتينِ وتسعينَ ومائةٍ، وقيلَ: ثلاثٌ، وقيلَ: أربعٌ. والثاني: أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، روى عنْ عثمانَ بنِ شباكٍ الشاميِّ، وروى عنهُ جعفرُ بنُ عبدِ الواحدِ الهاشميُّ. قالَ الخطيبُ: وعثمانُ، وأبو بكرٍ مجهولانِ، وجعفرٌ كانَ غيرَ ثقةٍ. والثالثُ: أبو بكرِ بنُ عياشِ بنِ حازمٍ السلميُّ، مولاهمْ البَاجَدَّائيُّ، اسمُهُ حُسينٌ، روى عنْ جعفرِ بنِ بُرْقانَ، روى عنهُ عليُّ بنُ جميلٍ الرَّقِّيُّ، وغيرُهُ. قالَ الخطيبُ: وكانَ فاضلاً أديباً، ولهُ كتابٌ مصنفٌ في غريبِ الحديثِ. ماتَ سنةَ أربعٍ ومائتينِ، بباجدَّاءَ، قالَهُ: هلالُ بنُ العلاءِ.

стр. 747

٩٣٢.... وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمُ ... ابْنُ أَبِي صَالِحٍ اتْبَاعٌ هُمُ هذا مثالٌ لقسمٍ سادسٍ من هذا النوعِ وهوَ عكسُ ما قبلَهُ أنْ تتفقَ أسماؤُهمْ، وكنى آبائِهمْ، نحو صالحِ بنِ أبي صالحٍ، أربعةٌ، كلُّهمْ منَ التابعينَ، ولَمْ يذكرِ الخطيبُ في كتابِهِ إلاَّ الثلاثةَ الأولينَ فالأولُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ، أبو محمدٍ المدنيُّ، واسمُ أبي صالحٍ نَبْهانُ وقالَ أبو زرعةَ هوَ صالحُ بنُ صالحِ بنِ نبهانَ، وكنيةُ نبهانَ أبو صالحٍ، وهوَ صالحٌ مولى التوأمةِ بنتِ أميةَ بنِ خلفٍ الجمحيِّ، روى عنْ أبي هريرةَ، وابنِ عباسٍ، وأنسٍ، وغيرِهمْ منَ الصحابةِ مختلفٌ في الاحتجاجِ بهِ، توفيَ سنةَ خمسٍ وعشرينَ ومائةٍ والثاني صالحُ بنُ أبي صالحٍ السَّمَّانُ، واسمُ أبي صالحٍ ذَكْوَانُ أبو عبدِ الرحمنِ المدنيُّ، روى عنْ أنسٍ، روى لهُ مسلمٌ، والترمذيُّ حديثاً واحداً والثالثُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ السَّدُوسِيُّ، روى عنْ عليٍّ، وعائشةَ، روى عنهُ خلادُ بنُ عمرٍو، ذكرَهُ البخاريُّ في التاريخِ، وابنُ حبَّانَ في الثقاتِ

стр. 748

والرابعُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ المخزوميُّ الكوفيُّ، مولى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، واسمُ أبي صالحٍ مِهْرَانُ، روى عن أبي هريرةَ، روى عنهُ أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، ذكرَهُ البخاريُّ في التاريخِ، ولهُ عندَ الترمذيِّ حديثٌ ضعَّفَهُ يحيى بنُ معينٍ، وجهَّلَهُ النسائيُّ وهذا الرابعُ لَمْ يذكرْهُ الخطيبُ قلتُ وممَّا لَمْ يذكراهُ صالحُ بنُ أبي صالحٍ الأسديُّ، روى عنِ الشعبيِّ، روى عنهُ زكريا بنُ أبي زائدةَ، ذكرَهُ البخاريُّ في التاريخِ، وروى لهُ النسائيُّ حديثاً، وإنما لَمْ يذكراهُ؛ لكونهِ متأخّرَ الطبقةِ عنِ الأربعةِ المذكورينَ وأيضاً فَسَمَّاهُ بعضُهمْ صالحَ بنَ صالحٍ الأسديَّ، قالَ البخاريُّ وصالحُ بنُ أبي صالحٍ أصحُّ ... وَمِنْهُ مَا فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ ... كَنَحْوِ حَمَّادٍ إذَا مَا يُهْمَلُ ٩٣٤.... فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ عَارِمُ قَدْ ... أَطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ ... عَنِ التَّبُوْذَكِيِّ أَوْ عَفَّانِ ... أَوْ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي أي: ومنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ - وهوَ القسمُ السابعُ منهُ -: أنْ يتفقَ الاسمُ فقطْ، ويقعَ في السندِ ذكرُ الاسمِ فقطْ، مهملاً من غيرِ ذكرِ أبيهِ أو نسبةٍ تُمَيِّزُهُ، ونحو ذلكَ. وكذلكَ: أنْ تتفقَ الكنيةُ فقطْ، ويذكرَ بها في الإسنادِ منْ غيرِ تمييزٍ بغيرها.

стр. 749

فمثالُهُ في الاسمِ: أنْ يُطلقَ في الإسنادِ: حَمَّادٌ، من غيرِ أن يُنْسَبَ، هلْ هوَ ابنُ زيدٍ أو ابنُ سَلَمةَ؟ ويتميزُ ذلكَ عندَ أهلِ الحديثِ بحسبِ مَنْ أطلقَ مِنَ الرواةِ عَنْهُ، فإنْ كانَ الذي أطلقَ الروايةَ عنهُ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ أو عارمٌ، فالمرادُ حينئذٍ: حَمَّادُ بنُ زيدٍ، قالَهُ محمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، وكذا قالهُ أبو محمدِ بنُ خلادٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في كتابِ " المحدّثِ الفاصلِ "، والمزيُّ في " التهذيبِ ". وإنْ كانَ الذي أطلقَهُ أبو سلمةَ موسى بنُ إسماعيلَ التَّبُوذكيُّ، فمرادُهُ: حمادُ بنُ سلمةَ. قالَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ إلاَّ أنَّ ابنَ الجوزيِّ قالَ في " التلقيحِ ": إنَّ التَّبُوذكيَّ ليسَ يروي إلاَّ عنْ حمادِ بنِ سلمةَ خاصةً، وكذلكَ إذا أطلقهُ عفانُ، فقدْ روى محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ عنْ عفانَ، قالَ: إذا قلتُ لكمْ حدثنا حمادٌ، ولَمْ أنسبهُ، فهوَ ابنُ سلمةَ، وقالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: إذا قالَ عفانُ: حدثنا حمادٌ أمكنَ أنْ يكونَ أحدهما كذا، قالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: وهوَ ممكنٌ، لولا ما حكاهُ الذهليُّ عنْ عفانَ منِ اصطلاحِهِ، فزالَ أحدُ الاحتمالينِ، فلهذا اقتصرتُ في النَّظْمِ على أنَّ المرادَ: ابنُ سلمةَ، وإنْ كانَ ابنُ الصلاحِ حكى القولينِ، وكذا اقتصرَ المزيُّ في " التهذيبِ " على أنَّ المرادَ: ابنُ سلمةَ، وهوَ الصوابُ، واللهُ أعلمُ. وكذا إذا أطلقَ ذلكَ حجاجُ بنُ منهالٍ، فالمرادُ: ابنُ سلمةَ، قالَهُ

стр. 750

محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ، والرَّامَهُرْمُزِيُّ والمزيُّ أيضاً. قلتُ: وكذا إذا أطلقهُ هُدْبةُ بنُ خالدٍ، فالمرادُ: ابنُ سلمةَ، قالَهُ المزيُّ في " التهذيبِ ". وقولي: (فذاكَ الثاني) ، أي: حمادُ بنُ سلمةَ، وقيلَ لهُ الثاني، أي: في الذِّكْرِ؛ لكونهِ قدْ تقدمَ ذكرُ ابنِ زيدٍ، وإلاَّ فابنُ سلمةَ أقدمُ وفاةً منِ ابنِ زيدٍ فليسَ المرادُ في الوفاةِ، بلْ في الذكرِ. قلتُ: وإنما يزيدُ الإشكالَ إذا كانَ مَنْ أطلقَ ذلكَ قدْ روى عنهما معاً. أما إذا لَمْ يروِ إلاَّ عنْ أحدِهما، فلا إشكالَ حينئذٍ عندَ أهلِ المعرفةِ. وممَّنِ انفردَ بالروايةِ عنْ حمادِ بنِ زيدٍ دونَ ابنِ سلمةَ: أبو الرَّبِيْعِ الزَّهْرانيُّ وقُتَيبةُ، ومُسَدّدٌ، وأحمدُ بنُ عبدةَ الضبيُّ، وآخرونَ. وممَّنِ انفردَ بحمادِ بنِ سلمةَ، دونَ حمادِ بنِ زيدٍ: بهزُ بنُ أسدٍ، وآخرونَ لهمْ موضعٌ غيرُ هذا. ومثَّلَ ابنُ الصلاحِ أيضاً بما إذا أُطْلِقَ عبدُ اللهِ في السندِ، ثمَّ حَكى عنْ سَلَمةَ بنِ سُليمانَ، قالَ: إذا قيلَ بمكةَ: عبدُ اللهِ، فهوَ ابنُ الزبيرِ، وإذا قيل بالكوفةِ، فهوَ ابنُ مسعودٍ، وإذا قيلَ بالبصرةِ، فهوَ ابنُ عباسٍ، وإذا قيلَ بخراسانَ، فهوَ ابنُ المباركِ. وقالَ الخليليُّ في " الإرشادِ ": ((إذا قالَ المِصْريُّ: عبدَ اللهِ، فهوَ ابنُ عمرٍو - يعني: ابنَ العاص - وإذا قالَهُ المكيُّ، فهوَ ابنُ عباسٍ - قلتُ: لكنْ قالَ النَّضْرُ بنُ شُميلٍ: إذا قالَ الشاميُّ: عبدَ اللهِ، فهوَ ابنُ عمرِو بنِ العاص - قالَ: وإذا قالَ المدنيُّ:

стр. 751

عبدَ اللهِ، فهوَ ابنُ عمرَ)) . قالَ الخطيبُ: وهذا القولُ صحيحٌ، قالَ: وكذلكَ يفعلُ بعضُ المصريينَ في عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص. ومثَّل ابنُ الصلاحِ لاتفاقِ الكنيةِ بأبي حمزةَ -بالحاءِ والزاي- عنْ ابن عباسٍ إذا أطلقَ، قالَ: وذَكَرَ بعضُ الحفاظِ أنَّ شعبةَ روى عن سبعةٍ كلُّهم أبو حمزةَ، عنْ ابنِ عباسٍ، وكلُّهمْ بالحاءِ والزاي إلاَّ واحداً، فإنَّهُ بالجيمِ - أيْ: والراء - وهوَ أبو جَمْرةَ نصرُ بنُ عِمرانَ الضُّبَعِيُّ. فإذا أُطلقَ، فهوَ نصرُ بنُ عمرانَ، وإذا رُويَ عنْ غيرِهِ، فهوَ يذكرُ اسمَهُ، أوْ نسبَهُ)) ، واللهُ أعلمُ. وللخطيبِ كتابٌ مفيدٌ في هذا القسمِ سمَّاهُ " المكمل في بيانِ المهملِ ". ٩٣٦.... وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كالْحَنَفِي ... قَبِيْلاً اوْ مَذْهَبَاً اوْ بِاليَا صِفِ أيْ ومنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ وهوَ القسمُ الثامنُ منهُ أنْ يتفقا في النسبِ منْ حيثُ اللفظُ، ويفترقا من حيثُ إنَّ ما نُسبَ إليهِ أحدُهما، غيرُ ما نُسِبَ إليهِ الآخرُ ولمحمدِ بنِ طاهرٍ المقدسيِّ في هذا القسمِ تصنيفٌ حسنٌ نحوُ الحَنَفِيِّ، والحنفيِّ فلفظِ النسبِ واحدٌ

стр. 752

وأحدُهما منسوبٌ إلى القبيلةِ، وهمْ بنو حَنِيْفَةَ، منهمْ أبو بكرٍ عبدُ الكبيرِ ابنُ عبدِ المجيدِ الحنفيُّ، وأخوهُ أبو عليٍّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ المجيدِ الحنفيُّ أخرجَ لهما الشيخانِ والثاني منسوبٌ إلى مذهبِ أبي حنيفةَ، وفيهمْ كثرةٌ وقولي اوْ بِاليَا صِفِ، أي انسب إلى القسمِ الثاني وهوَ ما نُسِبَ للمذهبِ بزيادةِ ياءٍ مثناةٍ منْ تحتُ، فقلْ حَنِيْفِيٌّ، فقد كانَ جماعةٌ منْ أهلِ الحديثِ، منهمْ أبو الفضلِ محمَّدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ، يفرِّقونَ بينَ النِّسْبةِ للقبيلةِ والمذهبِ بذلكَ قالَ ابنُ الصلاحِ ولَمْ أجدْ ذلكَ عنْ أحدٍ منَ النَّحْويينَ إلاَّ عنْ أبي بكرِ بنِ الأنبارِيِّ الإمامِ، قالَهُ في الكافي ومثَّلَ ابنُ الصلاحِ أيضاً بالآمُلِي، والآمُلِي فالأولُ آملُ طَبرسْتَانَ، قالَ السَّمْعانيُّ أكثرُ أهلِ العلمِ منْ أهلِ طَبرسْتَانَ منْ أهلِ آملَ والثاني إلى آمُلَ جيحونَ شُهِرَ بالنسبةِ إليها عبدُ اللهِ بنُ حمادٍ الآمُليُّ روى عنهُ البخاريُّ في صحيحِهِ، قالَ وما ذكرَهُ الغَسَّانيُّ، ثمَّ القاضي عياضٌ منْ أنَّهُ

стр. 753

منسوبٌ إلى آمُلَ طَبرسْتَانَ، فهوَ خطأٌ قلتُ لَمْ يروِ البخاريُّ في صحيحهِ عنهُ مصرحاً بنسبِهِ، ولا بأبيهِ، وإنما حدَّثَ في موضعٍ، عنْ عبدِ اللهِ غيرَ منسوبٍ عنْ يحيى بنِ معينٍ وفي موضعٍ آخرَ عنْ عبدِ اللهِ غيرَ منسوبٍ عنْ سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، فاختُلِفَ في مرادِهِ بعبدِ اللهِ، فقيلَ هوَ الآمُلي، قالَهُ الكلاباذيُّ، وقيلَ هوَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ القاضي الخوَارِزْميُّ، وهوَ الظاهرُ؛ فإنَّهُ روى في كتابِ الضعفاءِ مصرّحاً بهِ عدَّةَ أحاديثَ، عنْ سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وغيرِهِ

стр. 754

تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ ... وَلَهُمُ قِسْمٌ مِنَ النَّوْعَيْنِ ... مُرَكَّبٌ مُتَّفِقُ الَّلَفظَيْنِ ٩٣٨.... فِي الاسْمِ لَكِنَّ أَبَاهُ اخْتَلَفَا ... أَوْ عَكْسُهُ أوْ نَحْوُهُ وَصَنَّفَا ... فِيْهِ الْخَطِيبُ نَحْوُ مُوسَى بنِ عَلِيْ ... وَابْنِ عُلَيٍّ وَحَنَانَ الأَسَدِيْ هذا النوعُ يتركبُ منْ النوعينِ اللذينِ قبلَهُ، وهوَ: أنْ يتفقَ الاسمانِ في اللفظِ والخطِّ، ويفترقا في الشخصِ، ويأتلفَ أسماءُ أبويهما في الخطِّ، ويختلفا في اللفظِ، أوْ على العكسِ، بأنْ يأتلفَ الاسمانِ خطَّاً، ويختلفا لفظاً، ويتفقَ أسماءُ أبويهما لفظاً، أو نحوَ ذلكَ، بأنْ يتفقَ الاسمانِ والكنيتانِ لفظاً، وتختلفَ نسبتهما نطقاً، أو تتفقَ النسبةُ لفظاً، ويختلفَ الاسمانِ أو الكنيتانِ لفظاً، وما أشبهَ ذلكَ. وقدْ صنَّفَ في ذلكَ الخطيبُ كتابهُ المسمَّى بـ " تلخيصِ المتشابهِ " وهوَ منْ أحسنِ كُتُبِهِ. فمثالُ الأولِ: موسى بنُ عَليٍّ، وموسى بنُ عُليٍّ. فالأولُ: بفتحِ العينِ مكبراً، وهمْ جماعةٌ متأخرونَ، ليسَ في الكتبِ السِّتَّةِ منهمْ أحدٌ، ولا في " تاريخِ البخاريِّ "، ولا في كتابِ ابنِ أبي حاتمٍ، إلاَّ الثاني الذي فيهِ الخلافُ، منهمْ: موسى بنُ عليٍّ أبو عيسى الخُتَّلِيُّ، وموسى بنُ عليٍّ أبو عليٍّ الصوَّافُ.

стр. 755

والثاني: بضمِّ العينِ مصغَّراً، وهوَ موسى بنُ عُليِّ بنِ رباحٍ اللخميُّ المِصْريُّ - أميرُ مِصْرَ - اشتُهِرَ بضمِّ العينِ مصغَّراً، وصحَّحَ البخاريُّ، وصاحبُ " المشارقِ " الفتحَ، وروينا عن موسى، قالَ: اسمُ أبي: عليٌّ؛ ولكنْ بنو أميةَ قالوا: عُليُّ بنُ رباحٍ، وفي حرجٍ مَنْ قالَ: عُليٌّ. وروينا عنهُ أيضاً قالَ: مَنْ قالَ موسى بنُ عُليٍّ لَمْ أجعلْهُ في حلٍّ. وروينا أيضاً ذلكَ عن أبيهِ قالَ: لا أجعلُ أحداً في حلٍّ يصغرُ اسمي. وقالَ محمدُ بنُ سعدٍ: ((أهلُ مصرَ يَفْتَحونَ، وأهلُ العراقِ يَضُمُّونَ)) . وقالَ الدارقطنيُّ: كانَ يلقبُ بعُليٍّ، وكانَ اسمُهُ علياً، وقدِ اختلِفَ في سببِ تصغيرِهِ، فقالَ أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ: كانتْ بنو أميةَ إذا سَمِعوا بمولودٍ اسمُهُ عَليٌّ، قَتَلوهُ، فبلغَ ذلكَ رباحاً، فقالَ: هوَ عُليٌّ، وقالَ ابنُ حبانَ في "الثقاتِ": ((كانَ أهلُ الشامِ يجعلونَ كلَّ عَليٍّ عندهم عُليّاً لبغْضِهِم عليّاً ﵁، ومنْ أجلِهِ ما قيلَ لعليِّ ابنِ رباحٍ: عُليُّ بنُ رباحٍ، ولمسلمةَ بنِ عليٍّ: مسلمةُ بنُ عُليٍّ)) . ومثالُ الثاني: وهوَ عكسُ الأولِ، سُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ، وشُرَيْحُ بنُ النُّعمانِ، وكلاهما مصغرٌ.

стр. 756

فالأولُ: بالسينِ المهملةِ والجيمِ، وهوَ سُرَيْجُ بنُ النعمانِ بنِ مروانَ اللؤلؤيُّ البغداديُّ، روى عنهُ البخاريُّ، وروى لهُ أصحابُ السننِ، تقدمَ ذكرُهُ في " المؤتلفِ والمختلفِ ". والثاني: بالشينِ المعجمةِ، والحاءِ المهملةِ: شُريحُ بنُ النعمانِ الصائديُّ الكوفيُّ - تابعيٌّ - لهُ في السننِ الأربعةِ حديثٌ واحدٌ عنْ عليِّ ابنِ أبي طالبٍ. ومثالُ الثالثِ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّميُّ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المَخْرَمِيُّ. فالأولُ: بضمِّ الميمِ، وفتحِ الخاءِ المعجمةِ، وكسرِ الراءِ المشددةِ، نسبةً إلى المُخَرِّمِ منْ بغدادَ، وهوَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ أبو جعفرٍ القرشيُّ البغداديُّ المُخَرِّميُّ الحافظُ قاضي حُلْوَانَ، روى عنهُ البخاريُّ، وأبو داودَ والنسائيُّ. والثاني: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المَخْرَميُّ -بفتحِ الميمِ وسكونِ الخاءِ المعجمةِ وفتحِ الراءِ-المكيُّ، قالَ ابنُ ماكولا: لعلَّهُ مِنْ ولدِ مَخْرَمَةَ بنِ نوفلٍ، روى عن الشافعيِّ، روى عنهُ عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ زبالةَ، ليسَ بالمشهورِ. ومثالُ الرابعِ: أبو عمرٍو الشَّيْبَانيُّ، وأبو عمرٍو السَّيْبَانيُّ. فالأولُ: بفتحِ الشينِ المعجمةِ، وسكونِ الياءِ المثناةِ منْ تحتُ بعدها باءٌ موحدةٌ وقبلَ ياءِ النسبةِ نونٌ، جماعةٌ منْهم: أبو عمرٍو سعيدُ بنُ إياسٍ الشيبانيُّ الكوفيُّ - تابعيٌّ مخضرمٌ - وحديثُهُ في الكتبِ الستةِ، توفيَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ.

стр. 757

وأبو عمرٍو الشيبانيُّ: هارونُ بنُ عنترةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، كوفيٌّ أيضاً منْ أتباعِ التابعينَ، حديثُهُ في سننِ أبي داودَ والنسائيِّ. وهذا هوَ المعروفُ مِنْ أنَّ كنيتَهُ أبو عمرٍو، وكذا كنَّاهُ يحيى بنُ سعيدٍ، وابنُ المدينيِّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ والبخاريُّ والنسائيُّ، وأبو أحمدَ الحاكمُ، والخطيبُ، وغيرهم. وأمَّا ما اقتصرَ عليهِ المزيُّ مِنْ أنَّ كنيتَهُ: أبو عبدِ الرحمنِ، فوهمٌ. وأبو عمرٍو الشيبانيُّ النَّحْويُّ اللُّغَويُّ كوفيٌّ أيضاً، نَزَلَ بغدادَ، اسمُهُ: إسحاقُ بنُ مِرارٍ، بكسرِ الميمِ، عندَ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ، وبفتحها عندَ الدارقطنيِّ، وشدَّدَ بعضُهم الراءَ على وزنِ عَمَّارٍ، لهُ ذكرٌ في " صحيحِ مسلمٍ " بكنيتهِ فقطْ، في تفسيرِ حديثِ: ((أخنعُ اسمٍ عندَ اللهِ، رجلٌ يُسمَّى ملِكَ الأملاكِ)) ، توفيَ سنةَ عشرٍ ومائتينِ. والثاني: بفتحِ السينِ المهملةِ، والباقي سواءٌ، وهوَ أبو عمرٍو السيبانيُّ - تابعيٌّ مخضرمٌ أيضاً - منْ أهلِ الشامِ، اسمُهُ زرعةُ، وهوَ عمُّ الأوزاعيِّ، ووَالِدُ يحيى بنِ أبي عمرٍو، لهُ عندَ البخاريِّ في كتابِ " الأدب "، حديثٌ واحدٌ موقوفٌ على عقبةَ ابنِ عامرٍ. ومثالُ الخامسِ: حَنَانٌ الأسديُّ، وحَيَّانُ الأسديُّ.

стр. 758

فالأولُ: بفتحِ الحاءِ المهملةِ، والنونِ المخففةِ، وآخرُهُ نونٌ أيضاً، وهوَ حَنَانٌ الأسديُّ، منْ بني أسدِ بنِ شُريكٍ - بضمِّ الشينِ - البصريُّ. روى عنْ أبي عثمانَ النهديِّ حديثاً مرسلاً، روى عنهُ حجاجٌ الصوَّافُ، ويُعرفُ بصاحبِ الرقيقِ، وهوَ عمُّ مُسْرَهَدٍ، والدِ مُسَدَّدٍ. والثاني: حيَّانُ - بتشديدِ الياءِ المثناةِ منْ تحتُ، والباقي سواءٌ -، وهوَ حيَّانُ بنُ حُصينٍ الأسديُّ الكوفيُّ، يُكنَّى أبا الهَيَّاجِ -تابعيٌّ- لهُ في " صحيحِ مسلمٍ " حديثٌ عنْ عليٍّ في " الجنائز ". وحيَّانُ الأسديُّ شاميٌّ تابعيٌّ أيضاً، لهُ في " صحيحِ ابنِ حبانَ " حديثٌ عنْ واثلةَ ابنِ الأسقعِ، ويُعرفُ بحيَّانَ بنِ أبي النضرِ. ومثالُ السادسِ: أبو الرِّجالِ الأنصاريُّ، وأبو الرَّحَّالِ الأنصاريُّ. فالأولُ: بكسرِ الراءِ، وتخفيفِ الجيمِ، اسمُهُ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ مدنيٌّ، روى عنْ أُمِّهِ عمرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ، وغيرِها، حديثُهُ في الصحيحينِ. والثاني: بفتحِ الراءِ، وتشديدِ الحاءِ المهملةِ، بصريٌّ، اسمُهُ محمدُ بنُ خالدٍ، وقيلَ: خالدُ بنُ محمدٍ، لهُ عندَ الترمذيِّ حديثٌ واحدٌ، عنْ أنسٍ، وهوَ ضعيفٌ.

стр. 759

وممَّا يشبهُ هذهِ الأقسامَ: ابنُ عُفَيْرٍ المِصْرِيُّ، وابنُ غُفَيْرٍ المِصْرِيُّ، وكلاهما مصغَّرٌ. فالأولُ: بالعينِ المهملةِ، سعيدُ بنُ كثيرِ بنِ عُفيرٍ، أبو عثمانَ المصريُّ، وقدْ يُنسَبُ إلى جدِّهِ، روى عنهُ البخاريُّ، وروى مسلمٌ عنْ واحدٍ عنهُ. والثاني: بالغينِ المعجمةِ، اسمُهُ الحسنُ بنُ غُفيرٍ المصريُّ، قالَ الدارقطنيُّ: ((متروكٌ)) ، ولهُ أقسامٌ أخرُ، لا حاجةَ بنا إلى التطويلِ بها. وقدْ أدخلَ فيهِ الخطيبُ، وابنُ الصلاحِ ما لا يأتلفُ خطُّهُ، كـ: ثَوْرِ بنِ يزيدَ، وثَوْرِ بنِ زيدٍ، وعَمْرِو بنِ زُرَارةَ، وعُمَرَ بنِ زُرَارةَ. فلمْ أذكرْهُ؛ لعدمِ الاشتباهِ في الغالبِ. المُشْتَبَهُ المَقْلُوبُ ٩٤٠.... وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ ... صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ ... كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ الرَّبَّانِيْ ... وَكَابْنِ الاسْوَدِ يَزِيْدَ اثْنَانِ هذا النوعُ ممَّا يقعُ فيهِ الاشتباهُ في الذهنِ، لا في صورةِ الخطِّ؛ وذلكَ أنْ يكونَ اسمُ أحدِ الراويينِ كاسمِ أبي الآخرِ خطَّاً ولفظاً، واسمُ الآخرِ كاسمِ أبي الأولِ فينقلبُ على بعضِ أهلِ الحديثِ، كما انقلبَ على البخاريِّ ترجمةُ مسلمِ ابنِ الوليدِ المدنيِّ فجعلهُ الوليدَ بنَ مسلمٍ، كالوليدِ بنِ مسلمٍ الدمشقيِّ المشهورِ، وخطَّأهُ في ذلكَ ابنُ أبي حاتمٍ في

стр. 760

كتابٍ لهُ في خطأ البخاريِّ في " تاريخه " حكايةً عنْ أبيهِ، وهذهِ الترجمةُ ليستْ في بعضِ نسخِ التاريخِ. وقدْ صَنَّفَ الخطيبُ في ذلكَ كتاباً سمَّاهُ: " رافع الارتيابِ في المقلوبِ منَ الأسماءِ والأنسابِ ". ومثالُهُ: الأسودُ بنُ يزيدَ، ويزيدُ بنُ الأسودِ. فالأولُ: هوَ النَّخَعيُّ المشهورُ خالُ إبراهيمَ النخعيِّ من كبارِ التابعينَ وعلمائِهمْ، حديثُهُ في الكتبِ الستةِ، والربَّانيُّ: هوَ العالِمُ العاملُ المعلِّمُ، قالَهُ ثعلبٌ. وقالَ الجوهريُّ: المُتَألِّهُ والعارفُ باللهِ تعالى. وقدْ كانَ الأسودُ يصلِّي كلَّ يومٍ سبعَمائةِ ركعةٍ، وسافرَ ثمانينَ حجةً وعمرةً منَ الكوفةِ، لَمْ يجمعْ بينهما. والثاني: يزيدُ بنُ الأسودِ الخزاعيُّ، لهُ صحبةٌ، ولهُ في السننِ حديثٌ واحدٌ، قالَ ابنُ حبَّانَ: ((عدادُهُ في أهلِ مكةَ)) ، وقالَ المزيُّ: ((في الكوفيين)) ، ويزيدُ بنُ الأسودِ الجُرَشيُّ - تابعيٌّ مخضرمٌ - يكنَّى أبا الأسودِ سكنَ الشامَ، واستسقوا بهِ فسُقُوا للوقتِ حتَّى كادوا لا يبلغونَ منازلهمْ. وقولي: (اثنانِ) ، إشارةٌ إلى أنَّ يزيدَ بنَ الأسودِ اثنانِ.

стр. 761

مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ ٩٤٢.... وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الآبَاءِ ... إمَّا لأُمٍّ كَبَنِيْ عَفْرَاءِ ... وَجَدَّةٍ نَحْوُ ابنِ مُنْيَةٍ، وَجَدْ ... كَابْنِ جُرَيْحٍ وَجَمَاعَةٍ وَقَدْ ٩٤٤.... يُنْسَبُ كَالمِقْدَادِ بالتَّبَنِّيْ ... فَلَيْسَ للأَسْوَدِ أَصْلاً بِابْنِ المنسوبونَ إلى غيرِ آبائهمْ على أقسامٍ القسمُ الأولُ مَنْ نُسِبَ إلى أمِّهِ كبني عفراءَ، وهُمْ مُعاذٌ، ومُعَوِّذٌ، وعَوْذٌ، وقيلَ عَوْفٌ بالفاءِ، وعفراءُ أُمهمْ، وهيَ عفراءُ بنتُ عبيدِ بنِ ثعلبةَ منْ بني النجَّارِ، واسمُ أبيهم الحارثُ بنُ رفاعةَ بنِ الحارثِ منْ بني النجَّارِ أيضاً، وشهدَ بنو عفراءَ بدراً، فقُتِلَ منهمْ اثنانِ بها عوفٌ ومعوذٌ، وبقِيَ معاذٌ إلى زمنِ عثمانَ، وقيلَ إلى زمنِ عليٍّ، فتوفيَ بصفينَ، وقيلَ إنَّهُ جُرِحَ أيضاً ببدرٍ، ورجعَ إلى المدينةِ فماتَ بها ومِنْ أمثلةِ ذلكَ منَ الصحابةِ بلالُ بنُ حَمَامةَ، وسَهْلٌ، وسُهَيْلٌ ابنا بيضاءَ، وشُرَحْبِيْلُ بنُ حَسَنَةَ، وعبدُ اللهِ بنُ بُحَيْنَةَ، وسَعْدُ بنُ حَبْتَةَ ومِنَ التابعينَ فَمَنْ بعدَهُمْ محمدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ، وإسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، وإبراهيمُ بنُ هَرَاسةَ

стр. 762

وَقدْ صَنَّفَ فيمَنْ عُرِفَ بأُمِّهِ الحافظُ علاءُ الدينِ مُغُلْطَاي تصنيفاً حسناً، هوَ عندي بخطِّهِ في ثلاثٍ وستينَ ورقةً والقسمُ الثاني مَنْ نُسِبَ إلى جدَّةٍ دُنْيَا كانتْ أوْ عُلْيَا، كيعلى بنِ مُنْيَةَ الصحابيِّ المشهورِ، اسمُ أبيهِ أميةُ بنُ أبي عبيدةَ، ومُنْيةُ أمُّ أبيهِ في قولِ الزُّبَيرِ بنِ بَكَّارٍ، وكذا قالَ ابنُ ماكولا إنَّها جدتُهُ أمُّ أبيهِ الأدنى، وقالَ الطبريُّ إنَّها أمُّ يعلى نفسهِ، ورجَّحهُ المزيُّ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ لَمْ يُصِبِ الزبيرُ وأما قولُ ابنِ وضَّاحٍ أنَّ منيةَ أبوهُ، فوهمٌ، حكاهُ صاحبُ المشارقِ، والمعروفُ الصوابُ أنَّ مُنْيَةَ اسمُ امرأةٍ، واختلِفَ في نسبِها، فقيلَ مُنْيَةُ بنتُ الحارثُ بنِ جابرٍ، قالَهُ ابنُ ماكولا، وقيلَ مُنْيَةُ بنتُ جابرٍ عمَّةُ عتبةَ بنِ غزوانَ، قالَهُ الطبريُّ وقيلَ منيةُ بنتُ غزوانَ أختُ عتبةَ بنِ غزوانَ، حكاهُ الدارقطنيُّ عنْ أصحابِ الحديثِ وأصحابِ التاريخِ، ورجَّحهُ المزيُّ

стр. 763

ومثالُ مَنْ نُسِبَ إلى جدتِهِ العليا بشيرُ بنُ الخَصَاصِيَةِ، الصحابيُّ المشهورُ، واسمُ أبيهِ معبدٌ، وقيلَ نذيرٌ، وقيلَ زيدٌ، وقيلَ شراحيلُ والخَصَاصِيَةُ أُمُّ الثالثِ منْ أجدادِهِ، قالَهُ ابنُ الصلاحِ، ويقالُ هيَ أُمُّهُ، حكاهُ ابنُ الجوزيِّ في التلقيحِ، وقالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ الخَصَاصِيَةُ اسمُها كبشةُ، وقيلَ ماويةُ بنتُ عمرِو بنِ الحارثِ الغطريفِ ومِنْ ذلكَ في المتأخرينَ أبو أحمدَ عبدُ الوهابِ بنُ سُكَيْنةَ، فسَكُيْنةُ أُمُّ أبيهِ، واسمُ أبيهِ عليُّ بنُ عليٍّ ومِنْ ذلكَ فيما قيلَ الشيخُ مجدُ الدينِ بنُ تَيْمِيَّةَ صاحبُ المنتقى، وبقيةُ أهلِ بيتِهِ، فقيلَ إنَّ جدَّتَهُ مِنْ وادي التَّيْمِ والقسمُ الثالثُ مَنْ نُسِبَ إلى جدِّهِ، ومِنْ ذلكَ قولُ النبيِّ ﷺ في الحديثِ الصحيحِ أَنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المطلبْ، وكذلكَ قولُ الأعرابيِّ في الحديثِ الصحيحِ أيُّكُمْ ابنُ عبدِ المطلبِ ومثالُهُ في الصحابةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، وهوَ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ وَحَمَلُ بنُ النابغةِ، هوَ ابنُ مالكِ بنِ النابغةِ وَمُجَمَّعُ بنُ جَارِيةَ، هوَ ابنُ يَزيدَ بنِ جاريةَ، وقيلَ هما اثنانِ وأحمدُ بنُ جَزْءٍ، هوَ ابنُ سواءٍ بنِ جَزْءٍ

стр. 764

وفي الأئمةِ ابنُ جُرَيْجٍ، هوَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جريجٍ ومثلُهُ ابنُ الماجِشُونَ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، وابنُ أبي ليلى، وابنُ أبي مُليكةَ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ وأبو بكرِ ابنُ أبي شيبةَ، وأخواهُ عثمانُ والقاسمُ، وابنُ يونسَ صاحبُ تاريخِ مصرَ، وابنُ مسكينٍ من بيوتِ المصريينَ، اشتهروا ببني مسكينٍ منْ زمنِ النسائيِّ إلى زماننا هذا، وجدُّهُمْ الحارثُ بنُ مسكينٍ أحدُ شيوخِ النسائيِّ والقسمُ الرابعُ مَنْ نُسِبَ إلى رجلٍ لكونِهِ تَبَنَّاهُ، كالمِقْدَادِ بنِ الأسودِ، فليسَ هوَ بابنِ الأسودِ، وإنما كانَ في حِجْرِ الأسودِ بنِ عبدِ يَغُوثَ، وتَبَنَّاهُ فنُسِبَ إليهِ، واسمُ أبيهِ عَمْرُو بنُ ثَعْلبةَ الكِنْدِيُّ وكالحسنِ بنِ دينارٍ أحدِ الضعفاءِ - فدينارُ زوجُ أمِّهِ، واسمُ أبيهِ واصلٌ، قالَهُ يحيى بنُ معينٍ، والفلاَّسُ، والجوزجانيُّ، وابنُ حبانَ، وغيرُهم، قالَ ابنُ الصلاحِ وكأنَّ هذا خَفِيَ على ابنِ أبي حاتمٍ، حيثُ قالَ فيهِ الحسنُ بنُ دينارِ بنِ واصلٍ، فجعلَ واصلاً جدَّهُ قلتُ وقدْ جعلَ بعضُهُمْ ديناراً جدَّهُ، رواهُ أبو العربِ في كتابِ الضعفاء، عنْ يحيى بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ سلاَّمٍ، عنْ أبيهِ، عنْ الحسنِ جدِّهِ، قالَ الحسنُ بنُ واصلِ بنِ دينارٍ، ودينارٌ جَدُّهُ

стр. 765

المَنْسُوبُونَ إِلَى خِلاَفِ الظَّاهِرِ ... وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِيْ ... نَزَلَ بَدْرَاً عُقْبَةُ ابْنُ عَمْرِو ٩٤٦.... كَذَلِكَ التَّيْمِيْ سُلَيْمَانُ نَزَلْ ... تَيْمَاً وَخَالِدٌ بِحَذَّاءٍ جُعِلْ ... جُلُوْسُهُ وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ ... مَجْلِسَ عَبْدِ اللهِ مَوْلاَهُ وُسِمْ قدْ يُنسبُ الراوي إلى نسبةٍ من مكانٍ، أوْ وقعةٍ، أوْ قبيلةٍ، أو صنعةٍ، وليسَ الظاهرُ الذي يسبقُ إلى الفهمِ من تلكَ النسبةِ مراداً، بلْ لعارضٍ عرضَ من نزولِهِ ذلكَ المكانِ، أوْ تلكَ القبيلةِ، أوْ نحو ذلكَ. ومثالُهُ: أبو مسعودٍ البَدْرِيُّ، واسمُهُ: عقبةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ الخزرجيُّ، صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فإنَّهُ لَمْ يشهدْ بدراً في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، وهوَ قولُ ابنِ شهابٍ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ، والواقديِّ، ويحيى بنِ معينٍ، وإبراهيمَ الحربيِّ، وبهِ جزمَ السمعانيُّ، وأمَّا البخاريُّ، فعدَّهُ في الصحيحِ ممَّنْ شَهِدَ بدراً، وروى في صحيحهِ حديثَ عروةَ بنِ الزبيرِ: أَخَّرَ المغيرةُ ابنُ شعبةَ العصرَ، وهوَ أميرُ الكوفةِ، فدخلَ عليهِ أبو مسعودٍ، عقبةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ - جدُّ زيدِ بنِ حسنِ -، شَهِدَ

стр. 766

بدراً ... الحديث، وقالَ شعبةُ عنِ الحكمِ: كانَ أبو مسعودٍ بدرياً. وقالَ محمدُ بنُ سعدٍ: شَهِدَ أُحُدَاً وما بعدَهَا، ولَمْ يشهدْ بدراً، قالَ: وليسَ بينَ أصحابنا في ذلكَ اختلافٌ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: ((لا يصحُّ شهودُهُ بدراً)) . انتهى. وذكرَ إبراهيمُ الحربيُّ أنَّهُ إنما نُسِبَ لذلكَ؛ لأنَّهُ كانَ ساكناً ببدرٍ، وقدْ شَهِدَ العقبةَ معَ السبعينَ، وكانَ أصغرَ مَنْ شهِدَهَا. ومنْ ذلكَ: سُلَيْمانُ بنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ أبو المُعْتَمرِ، قالَ البخاريُّ في التاريخِ: يُعرفُ بالتيميِّ؛ كانَ ينزلُ بني تَيْمٍ، وهوَ مولى بني مُرَّةَ، وروى السمعانيُّ أنَّ ابنَهُ - المعتمرَ - قالَ لهُ: يا أبتِ تكتبُ التيميَّ ولستَ بتيميٍّ؟ قالَ: تَيِّمُ الدارِ، وروى الأصمعيُّ، عنْ ابنِهِ المعتمرِ، قالَ: قالَ أبي: إذا كتبتَ فلا تكتبِ التيميَّ، ولا تكتبِ المريَّ، فإنَّ أبي كانَ مكاتباً لبُحيرِ بنِ حُمرانَ، وإنَّ أمِّي كانتْ مولاةً لبني سُليمٍ، فإنْ كانَ أدى الكتابةَ فالولاءُ لبني مرةَ، وهوَ مرةُ بنُ عبادِ بنِ ضبيعةَ بنِ قيسٍ، فاكتبْ القيسيَّ وإنْ لَمْ يكنْ أدى الكتابةَ، فالولاءُ لبني سليمٍ، وهمْ من قيسِ عَيلانَ، فاكتبِ القيسيَّ. ومِنْ ذلكَ: أبو عمرٍو الأوزاعيُّ، وفَيْرُوزُ الحِمْيَرِيُّ، وإبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيُّ، وأبو خالدٍ الدَّالاَنيُّ، وعبدُ الملكِ بنُ سليمانَ العَرْزَميُّ، ومحمدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ -بالقافِ وفتحِ الواوِ - وأبو سعيدٍ المُقْبُرِيُّ، وإسماعيلُ بنُ محمدٍ المكيُّ، نزلَ كلٌّ منهمْ فيما نُسبَ إليهِ. ومِنْ ذلكَ أحمدُ بنُ يوسفَ السُّلَمِيُّ -شيخُ مسلمٍ- كانتْ أمُّهُ منهمْ، وحفيدهُ أبو عمرِو بنُ نُجَيْدٍ، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ سِبْطُ ابنِ نُجَيْدٍ المذكورِ.

стр. 767

وقريبٌ منْ ذلكَ: خالدٌ الحَذَّاءُ، وهوَ خالدُ بنُ مِهْرانَ. واختلِفَ في سببِ انتسابِهِ لذلكَ فقالَ يزيدُ بنُ هارونَ فيما حكاهُ البخاريُّ في" التاريخ ": ما حذا نعلاً قطُّ، إنما كانَ يجلسُ إلى حَذَّاءٍ فنسبَ إليهِ، وكذا قالَ محمدُ بنُ سعدٍ: ((لَمْ يكنْ بحذَّاءٍ، ولكنْ كانَ يجلسُ إليهمْ)) ، قالَ: وقالَ فهدُ بنُ حيَّانَ: لَمْ يَحذُ خالدٌ قطُّ، وإنما كانَ يقولُ: احذُ على هذا النحوِ؛ فلقِّبَ: الحذَّاءَ. وقريبٌ منهُ أيضاً: مِقْسَمٌ مولى ابنِ عَبَّاسٍ، هوَ مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، قالَهُ البخاريُّ وغيرُهُ، وقيلَ لهُ: مولى ابن عباسٍ؛ للزومِهِ لهُ. ومِنْ ذلكَ: يَزِيْدُ الفَقِيْرُ، كانَ يشكو فقارَ ظَهْرِهِ. المُبْهَمَاتُ ٩٤٨.... وَمُبْهَمُ الْرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى ... كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ وَهْيَ أَسْمَا ... وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الحَيِّ ... رَاقٍ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ ٩٥٠.... وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلاَنٍ، عَمِّهِ ... عَمَّتِهِ، زَوْجَتِهِ، ابْنِ أُمِّهِ

стр. 768

منْ أنواعِ علومِ الحديثِ معرفةُ مَنْ أُبهمَ ذكرُهُ في الحديثِ، أوْ في الإسنادِ منَ الرجالِ والنساءِ، وقدْ صنَّفَ في ذلكَ جماعةٌ منَ الحفاظِ منهم عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ، والخطيبُ، وأبو القاسمِ بنُ بَشْكُوالَ، وهوَ أكبرُ كتابٍ جمعَ فيهِ ثلاثمائةِ حديثٍ، وواحداً وعشرينَ حديثاً، ولكنَّهُ على غيرِ ترتيبٍ، ورتَّبَ الخطيبُ كتابَهُ على الحروفِ في الشخص المُبْهَمِ، وجملةُ ما في كتابِ الخطيبِ مائةٌ وواحدٌ وسبعونَ حديثاً، واختصرهُ النوويُّ ورتَّبهُ على الحروفِ في راوي الحديثِ وهوَ أسهلُ للكشفِ، وزادَ فيهِ بعضَ أسماءٍ ويُستدلُّ على معرفةِ الشخصِ المبهمِ بورودهِ مسمى في بعضِ طرقِ الحديثِ، وهوَ واضحٌ، أوْ بتنصيصِ أهلِ السِّيَرِ على كثيرٍ منهم، وربَّما استدلوا بورودِ حديثٍ آخرَ أُسندَ فيهِ لمعينٍ ما أسندَ لذلكَ الراوي المبهمِ في ذلكَ الحديثِ، وفيهِ نظرٌ، منْ حيثُ إنَّهُ يجوزُ وقوعُ تلكَ الواقعةِ لشخصينِ اثنينِ ومنْ أمثلةِ ذلكَ حديثُ عائشةَ أنَّ امرأةً سألتِ النبيَّ ﷺ عنْ غُسْلِها مِنَ المَحِيْضِ، قالَ خُذِي فِرْصَةً منْ مَِسْكٍ، فتطَهَّرِي بها ... الحديث، متفق عليهِ منْ روايةِ منصورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أمِّهِ، عنْ عائشةَ وهذهِ المرأةُ المبهمةُ في روايةِ منصورٍ، اسمها أسماءُ، والحجةُ في ذلكَ ما رواهُ مسلمٌ في أفرادِهِ منْ روايةِ إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، قالَ سمعتُ صفيةَ، تحدِّثُ عنْ عائشةَ أنَّ أسماء سَأَلَتِ النبيَّ ﷺ ، عنْ غُسْلِ الحَيْضِ، فذكرَ الحديثَ

стр. 769

وقدِ اخْتَلَفَ مَنْ صَنَّفَ في المبهماتِ في تعيينِ أسماءِ هذهِ، فقالَ الخطيبُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكنِ الأنصاريةُ، وقالَ ابنُ بَشْكوالَ هيَ أسماءُ بنتُ شَكَلٍ، وهذا هوَ الصوابُ، فقدْ ثبتَ ذلكَ في بعضِ طرقِ الحديثِ في صحيحِ مسلمٍ، وقالَ النوويُّ في مختصرِ المبهماتِ يجوزُ أنْ تكونَ القصةُ جرتْ للمرأتينِ في مجلسٍ أوْ مجلسينِ ومِنْ ذلكَ حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ ناساً منْ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ كانوا في سَفَرٍ فمرُّوا بحيٍّ منْ أحياءِ العربِ، فاستضافوهمْ، فلمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فقالوا لهم هلْ فيكمْ راقٍ؟ فإنَّ سيِّدَ الحيِّ لديغٌ أو مصابٌ، فقالَ رجلٌ منهمْ نعمْ، فأتاهُ فرقاهُ بفاتحةِ الكتابِ، فبرئَ الرجلُ ... الحديث أخرجهُ الأئمةُ الستةُ، وهذا لفظُ مسلمٍ، وقدْ روى البخاريُّ القصةَ مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ، قالَ الخطيبُ الراقي هوُ أبو سعيدٍ الخدريُّ، راوي الحديثِ، وكذا قالَ ابنُ الصلاحِ تبعاً لهُ، وفيهِ نظرٌ من حيثُ إنَّ في بعضِ طرقِهِ عندَ مسلمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ فقامَ معهُ رجلٌ منَّا، ما كنَّا نظنُّهُ يُحسِنُ رقيةً ... الحديث

стр. 770

وفيهِ فقلنا أكنتَ تحسنُ رقيةً؟ قالَ ما رقيتُهُ إلاَّ بفاتحةِ الكتابِ وفي روايةٍ لهُ ما كنَّا نأْبنُهُ برقيةٍ وهذا ظاهرٌ في أنَّهُ غيرُهُ إلاَّ أنْ يقالَ لعلَّ ذلكَ وقعَ مرتينِ، مرةً لغيرهِ، ومرةً لهُ، واللهُ أعلمُ ومِنْ أمثلةِ المبهمِ ابنُ فلانٍ غيرُ مسمًّى، مثالُهُ ما رواهُ أصحابُ السُّنَنِ الأربعةِمنْ حديثِ يزيدَ بنِ شَيْبَانَ، قالَ أتانا ابنُ مِرْبَعٍ الأنصاريُّ، ونحنُ بعرفةَ، فقالَ إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكمْ، يقولُ لكمْ قِفوا على مَشَاعِرِكُمْ ... الحديث وابنُ مِرْبَعٍ هذا بكسرِ الميمِ وسكونِ الراءِ وفتحِ الباءِ الموحدةِ وآخرهُ عينٌ مهملةٌ، واختلفَ في اسمِهِ، فقيلَ يزيدُ، وقيلَ زيدٌ، وقيلَ عبدُ اللهِ، قالَهُ الواقديُّ، ومحمدُ بنُ سعدٍ

стр. 771

ومنْ ذلكَ عمُّ فلانٍ، مثالُهُ ما رواهُ النسائيُّ منْ روايةِ عليِّ بنِ يحيى بنِ خلادٍ، عنْ أبيهِ، عنْ عمٍّ لهُ بدريٍّ، في حديثِ المسيءِ صلاتَهُ، وقولُهُ ارجعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ... نحوُ حديثِ أبي هريرةَ العمُّ المبهمُ في الحديثِ هوَ رفاعةُ بنُ رافعٍ الزُّرقيُّ، كما سُمِّيَ في سننِ أبي داودَ وغيرِها وفي الصحيحِ حديثُ رافعِ بنِ خَدِيجٍ، عنْ بعضِ عُمُومتِهِ في النهيِ عنِ المُخَابرةِ، واسمُ عمِّهِ ظُهَيرُ بنُ رافعٍ وفي الجامعِ للترمذي منْ روايةِ زيادِ بنِ عِلاقةَ، عنْ عمِّهِ مرفوعاً اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ منْ مُنْكراتِ الأخلاقِ ... الحديث، عمُّهُ هوَ قُطْبَةُ بنُ مالكٍ، كما في صحيحِ مسلمٍ في حديثٍ آخرَ ومِنْ ذلكَ عمَّةُ فلانٍ، مثالُهُ ما رواهُ النسائيُّ أيضاً منْ روايةِ حُصَيْنِ ابنِ مِحْصَنٍ، عنْ عمَّةٍ لهُ أنَّها أتتِ النبيَّ ﷺ لحاجةٍ، فلما فرغتْ، قالَ أذاتُ زوجٍ أنتِ؟ قالتْ نعمْ ... الحديث، واسمُ عمَّتِهِ هذهِ أسماءُ، قالَهُ أبو عليِّ ابنِ السَّكنِ، وابنُ ماكولا وكذلكَ ذكرَهُ ابنُ بشكوالَ أيضاً في المبهماتِ

стр. 772

وفي الصحيحِ من حديثِ جابرٍ في قتلِ أبيهِ يومَ أُحدٍ، فجعلتْ عمَّتِي تَبْكِيْهِ ... الحديث اسمُ عمَّتِهِ فاطمةُ بنتُ عمرِو بنِ حرامٍ، وقعتْ مسماةً في مسندِ أبي داودَ الطيالسيِّ، وسمَّاها الواقديُّ هِنْداً ومِنْ ذلكَ زوجةُ فلانٍ، كحديثِ عُقْبةَ بنِ الحارثِ، قالَ تزوجتُ امرأةً فَجَاءَتْنَا امرأةٌ سوداءُ، فقالتْ إنِّي قدْ أَرْضَعْتُكُمَا ... الحديث، ووقعَ في البخاريِّ تكنيتها بأُمِّ يحيى بنتِ أبي إهابٍ، ولَمْ تُسمَّ فيهِ، قالَ ابنُ بشكوالَ، واسمها غنيةُ بنتُ أبي إهابِ بنِ عزيزِ بنِ قيسٍ قلتُ ووقعَ في بعضِ طرقِ الحديثِ من روايةِ إسماعيلَ بنِ أميةَ، عنْ ابنِ أبي مُلَيكةَ، عنْ عقبةَ بنِ الحارثِ، قالَ تزوجتُ زينبَ بنتَ أبي إهابٍ، فاللهُ أعلمُ وفي الصحيحِ جاءتْ امرأةُ رفاعةَ القُرظيِّ ... الحديث في تزوجها بـ عبدِ الرحمنِ بنِ الزَّبيرِ - بفتحِ الزَّاي - مُكَبَّراً، واختلِفَ في اسمها، فقيلَ تميمةُ بنتُ وهبٍ، وقيلَ تُميمةُ - بضمِّ التاءِ - وقيلَ سُهَيْمَةُ

стр. 773

ومن ذلكَ أيضاً زوجُ فلانةَ، كحديثِ سُبَيْعةَ الأسلميةِ، أنها وَلَدَتْ بعدَ وفاةِ زوجِهَا بليالٍ ... الحديث، وهوَ في الصحيحِ، وزوجها هوَ سعدُ بنُ خَوْلةَ ومن ذلكَ ابنُ أُمِّ فُلانٍ، نحوُ حديثِ أُمِّ هانئ أنَّها قالتْ زعمَ ابنُ أمِّي أنَّهُ قاتلٌ رجلاً أَجَرْتُهُ ... الحديث ابنُ أمِّهَا هوَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ كما هوَ مسمًّى في روايةِ مالكٍ في الموطأ، وكذلكَ ابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى، مؤذنُ النبيِّ ﷺ ، يردُ في الصحيحِ غيرَ مسمًّى، واختلِفَ في اسمِهِ، فقيلَ عبدُ اللهِ، وقيلَ عمرٌو، وقيلَ غيرُ ذلكَ تَوَارِيْخُ الرُّوَاةِ وَالوَفَيَاتِ ... وَوَضَعُوا التَّارِيْخَ لَمَّا كَذَبَا ... ذَوُوْهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسِبَا ٩٥٢.... فَاسْتَكْمَلَ النَّبِيُّ والصِّدِّيْقُ ... كَذَا عَلِيٌّ وَكَذَا الفَارُوْقُ

стр. 774

.. ثَلاَثَةَ الأَعْوَامِ والسِّتِّينَا ... وَفِي رَبِيْعٍ قَدْ قَضَى يَقِيْنَا ٩٥٤.... سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةٍ، وَقُبِضَا ... عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ التَّالِي الرِّضَا ... وَلِثَلاَثٍ بَعْدَ عِشْرِيْنَ عُمَرْ ... وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ غَدَرْ ٩٥٦.... عَادٍ بِعُثْمَانَ، كَذَاكَ بِعَلِيْ ... فِي الأَرْبَعِيْنَ ذُو الشَّقَاءِ الأزَلِيْ الحكمةُ في وضعِ أهلِ الحديثِ التاريخَ لوفاةِ الرواةِ ومواليدهِمْ وتواريخِ السماعِ وتاريخِ قدومِ فلانٍ مثلاً البلدَ الفلانيَّ؛ ليختبروا بذلكَ مَنْ لَمْ يعلموا صحةَ دعواه، كما روينا عنْ سُفيانَ الثوريِّ، قالَ لَمَّا استعملَ الرواةُ الكَذِبَ، استعملنا لهمُ التاريخَ أو كما قالَ وروينا في تاريخِ بغدادَ للخطيبِ، عنْ حسانِ بنِ يزيدَ، قالَ لَمْ نستعنْ على الكذابِيْنَ بمثلِ التاريخِ نقولُ للشيخِ سنةَ كمْ وُلِدتَ؟ فإذا أقرَّ بمولِدِهِ عرفنا صِدقَهُ من كذبِهِ وقالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ القاضي إذا اتَّهمتُمُ الشَّيخَ فحاسِبُوهُ بالسِّنَّيْنِ - بفتحِ النونِ المشددةِ تثنيةُ سِنٍّ وهوَ العُمُرُ - يريدُ احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَنْ كَتَبَ عنهُ، وسألَ إسماعيلُ بنُ عياشٍ رجلاً اختباراً أيَّ سنةٍ كتبتَ عنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ؟ فقالَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ - يعني ومائة - فقالَ أنتَ تزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ منهُ بعدَ موتِهِ بسبعِ سنينَ، قالَ إسماعيلُ ماتَ خالدٌ سنةَ ستٍّ ومائةٍ وقدْ روى يحيى بنُ صالحٍ عنْ إسماعيلَ أنَّهُ توفيَ سنةَ خمسٍ وقدْ وقعَ لِعُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ نظيرُ هذا معَ مَنْ ادَّعى أنَّهُ سمعَ من

стр. 775

خالدٍ؛ ولكنَّ عُفَيْراً قالَ إنَّهُ توفيَ سنةَ أربعٍ ومائةٍ وهوَ قولُ دُحَيمٍ، ومعاويةَ بنِ صالحٍ، وسليمانَ الخبائريِّ، ويزيدَ بنِ عبدِ ربهِ، وقالَ إنَّهُ قرأهُ في ديوانِ العطاءِ كذلكَ، ورجَّحهُ ابنُ حبانَ، وبهِ جزمَ الذهبيُّ في العبر وأما ابنُ سعدٍ فحكى الإجماعَ على أنَّهُ توفيَ سنةَ ثلاثٍ ومائةٍ، وهوَ قولُ الهيثمِ بنِ عديٍّ، والمدائنيِّ، ويحيى بنِ معينٍ، والفلاسِ، ويعقوبَ بنِ شيبةَ في آخرينَ وأما أبو عبيدٍ، وخليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، فقالاَ إنَّهُ بقيَ إلى سنةِ ثمانٍ ومائةٍ، ورجَّحهُ ابنُ قانعٍ، فاللهُ أعلمُ وقدْ سألَ أبو عبدِ اللهِ الحاكمُ محمدَ بنَ حاتمٍ الكَشِّيَّ عنْ مولدهِ، لَمَّا حدَّثَ عن عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ، فقالَ سنةَ ستينَ ومائتينِ، فقالَ سَمِعَ هذا من عبدٍ بعدَ موتِهِ بثلاثَ عشرةَ سنةً وقالَ أبو عبدِ اللهِ الحُمَيْديُّ إنَّهُ ممَّا يجبُ تقديمُ التَّهمُّمِ بهِ وفياتُ الشيوخِ، قالَ وليسَ فيهِ كتابٌ كأنَّهُ يريدُ الاستقصاءَ، وإلاَّ ففيهِ كتبٌ، كالوفياتِ لابنِ زَبْرٍ، والوفياتِ لابنِ قانعٍ، وقدِ اتصلتِ الذيولُ على ابنِ زَبْرٍ إلى زماننا هذا، فذيَّلَ عليهِ الحافظُ أبو محمدٍ عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ الكَتَّانيُّ، وذيَّلَ على الكتانيِّ أبو محمدٍ هبةُ اللهِ بنُ أحمدَ الأكفانيُّ ذَيْلاً صَغِيْراً نحو عشرينَ سنةً، وذيَّلَ على
следующие страницы →