← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17850

تحرير الأقوال في صوم الست من شوال

ابن قطلوبغا

Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.

стр. 36

ووفاته سنة (٥٣٧ هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. ٧ - وقال صاحب الهداية (١) في "التجنيس": "صوم الست من شوال بعد الفطر متتابعة، منهم من كرهه، والمختار أنه لا بأس به". ووفاته سنة (٥٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وخمسمائة. ٨ - وقال في "الحقائق" (٢): "صوم ستة (٣) من شوال متصلًا بيوم الفطر يكره عند مالك، وعندنا لا يكره، وإن اختلفت مشايخنا في الأفضل. كذا في المختلف. وعن أبي يوسف أنه كرهه متتابعًا، والمختار أنه لا بأس به، لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يُؤمَنُ من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى، والآن زال هذا المعنى". ٩ - وقال قاضيخان (٤): "وإن صامها متفرقة فهو أبعد من الكراهة". ووفاة قاضيخان سنة (٥٩٢ هـ) اثنين وتسعين وخمسمائة.

стр. 37

ووفاة صاحب الحقائق سنة (٦٧١ هـ) إحدى وسبعين (١) وستمائة. ١٠ - وقال الإِمام الزوزني السديدي (٢): "صوم الست من شوال عندنا لا يكره، واختلف مشايخنا في الأفضل، فقال بعضهم: الأفضل أن يأتي بصيام ستة أيام متفرقات في الحول، وقال بعضهم: في شوال. ١١/ ١ - قال في "المحيط" (٣): قال أبو يوسف: "يكره أن يوصل برمضان صوم ست من شوال"، وهو قول مالك والأصح أنه لا بأس به. [لأن الكراهة إنما كانت خوفًا من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى، واليوم زال ذلك المعنى فلا يكره. ونحوه في الذخيرة] (٤).

стр. 38

١١/ ٢ - وقال في "الينابيع" (١): ولا يكره صوم الستة (٢) المتتابعة عقب (٣) الفطر، وقيل: يكره. والأول أصح. ١١/ ٣ - وذكر في "عمدة المفتي" (٤) أنه قيل: الصحيح أنه إذا صام متتابعًا ولم يجعل اليوم الثاني (٥) عيدًا لا يكره، وإلَّا فهو مكروه، وبه نأخذ. ١١/ ٤ - وقال المرغيناني: المرغوبات (٦) صوم المحرم ورجب وشعبان وستة أيام من شوال متتابعة. وقيل: يستحب متفرقة في الأسبوع يومان (٧). ... (٨).

стр. 39

١١/ ٥ - وقال صاحب "المبتغى" (١): يكره صوم ست من شوال عند أبي يوسف، والأصح أنه لا بأس به، والأفضل تفريقها في الحول، وقيل: في شوال يوزع عليه. ١١/ ٦ - وقال الإِمام أبو بكر الإِسماعيلي (٢) والفقيه محمد بن حامد: التتابع فيه أفضل، للأخبار. ١١/ ٧ - وقال في "الذخيرة" (٣): قال أبو يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صيامًا، خوفًا من أن يلحق بالفريضة، أراد به صوم الست. قال: هذه اللفظة تدل على الكراهة في حق العوام، لا في حق أهل العلم. ثم نقل ما تقدم (٤).

стр. 40

١١/ ٨ - وقال في "الوافي" (١) و"الكافي" (٢) و"المصفى" (٣): يكره عند مالك، وعندنا: لا يكره. ١١/ ٩ - وقال في "الغاية": عامة المتأخرين لم يروا به بأسًا. واختلفوا: هل الأفضل التفريق أو التتابع؟ ". و [الزوزني السديدي] كانت وفاته في رجب سنة (٧١٠ هـ) عشر وسبعمائة. ١٢ - وقال صاحب "مجمع البحرين" (٤): "ولم يكرهوا إتباع الفطر بست من شوال". وكانت وفاته سنة أربع وتسعين وستمائة (٦٩٤ هـ). ١٣ - وقال خاتمة المتأخرين العلامة أكمل الدِّين (٥) في "شرح المشارق": "وقد اختلف العماء في صفة هذا الصوم: فذهب مالك إلى أنه إذا كان متتابعًا يكره. وذهب الأكثرون إلى عدم

стр. 41

كراهته (١)، عملًا بظاهر الحديث. وإذا كان متفرقًا في شوال فهو أبعد عن الكراهة والتشبه بالنصارى". وكانت وفاته في رمضان سنة (٧٨٦ هـ) ست وثمانين وسبعمائة. هذا ما حضرني الآن من منصوصات كتب علمائنا. وبه تبين أن أحدًا ممن تقدم هذا القائل لم يقل أن الكراهة مطلقًا أصح (٢). [رد دعوى نسخ رمضان لصوم الست من شوال] وأما الكلام الذي لا فائدة له في هذا المحل فقوله: "نسخ رمضان كل صوم ... " إلى آخره.

стр. 42

وقوله: "وهذا وظيفة الجهال" ليس من كلام مالك، وإنما هو أول كلام نفسه (١). وهو كلام مردود عليه، شاهد عليه بما لا يخفى. [إثبات استحباب صوم الست من شوال عند أهل العلم] فقد قال في "المغني" (٢) و"الغاية" (٣) أن هذا الصوم مستحب عند كثير من أهل العلم. رُوِي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران. وبه قال عبد الله بن المبارك (٤)، والإِمام الشافعي، والأمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومن عددناه من علمائنا. فكعب الأحبار (٥): تابعي كبير جليل. روى عن (٦)

стр. 43

عمر بن الخطاب ﵁ وجماعة من الصحابة [رضوان الله عليهم] (١). والشعبي (٢): أدرك خمسمائة صحابي، وسمع من ثمانية وأربعين منهم. وميمون بن مهران: تابعي أيضًا، وهو قاضي عمر بن عبد العزيز على الجزيرة (٣). ومَن بعدهم من الأئمة المذكورين مشهور علمهم واجتهادهم. [الرد على ادعاء أن حديث صوم الست من شوال موضوع] وقوله (٤): "وكل حديث فيه فهو موضوع" دعوى كاذبة (٥). فقد قال الإِمام أحمد بن حنبل: "هو من ثلاثة أوجه عن النبي ﷺ "، يريد به أنه روي من حديث أبي أيوب، ومن حديث ثوبان، ومن حديث جابر (٦):

стр. 44

[ثبوت حديث صوم الست من شوال من طريق أبي أيوب] ١ - فحديث أبي أيوب: رواه مسلم في صحيحه، والترمذي، وقال: حسن، وأبو داود، وابن ماجه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر" (١). وقد أغنى تصحيح مسلم وتحسين الترمذي عن إبداء السند. [ثبوت حديث صوم الست من شوال من طريق ثوبان] ٢ - وحديث ثوبان: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن الربيع بن سليمان، عن يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة (٢)، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. وعن محمود بن خالد، عن محمد بن شعيب بن سابور، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان.

стр. 45

وابن ماجه عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان (١). والطبراني عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان. عن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، فإن ذلك صيام سنة" (٢). ورواه سعيد بن منصور: "من صام رمضان: شهر بعشرة أشهر، وصام ستة أيام بعد الفطر ذلك إتمام سنة". ويحيى بن الحارث وأبو أسماء الرحبي شرط الصحيح. [ثبوت حديث صوم الست من شوال من طريق جابر] ٣ - وحديث جابر: رواه الإِمام أحمد من طريق عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان وستة من شوال فكأنما صام السنة كلها" (٣).

стр. 46

وعمرو بن جابر تكلم فيه، لكن المعنى ثابت بنص الكتاب: قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "العارضة" (١): من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر له صوم الدهر قطعًا بالقرآن ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢) شهر بعشرة وستة أيام بشهرين، فهذا صوم الدهر. [الجواب عن شبهتي التسوية بصوم رمضان، والتشبيه بصوم الدهر المنهي عنه] وفي هذا سؤالان مشهوران: [شبهة التسوية بصوم رمضان]: أحدهما: عند الإِمام الطحاوي، في كتاب "مشكل الآثار" قال: "وقد قال قائل: إن مثل هذا لا ينبغي أن يقبل؛ لما فيه من أن صوم غير رمضان يعدل صوم رمضان". ولا خلاف في أنه لا صوم أفضل من صوم رمضان. فالجواب عن ذلك: أن لصوم رمضان فضيلة كما ذكر (٣). من ذلك ما روي أن

стр. 47

رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). وروي: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٢). وروي أيضًا: "من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه" (٣). فحقيقة الحديث (٤) على الصيام والقيام. والله أعلم. ثم إذا كان صيام رمضان مفروضا وقيامه مسنونًا، والله يجود على عباده من الثواب على أداءِ فرائضه بما شاء فقد يكون الله يكفر عن صيام رمضان مع ذلك ما يكون منه في بقية عشرة أشهر، وعلى صومِ ستة أيام من شوال لتكون الحسنة بعشرة (٥) أمثالها، كما قال الله تعالى في كتابه (٦)، فيكون ذلك مع ما جاد به لمن يصوم شهر رمضان كفارة للسَّنَة كلها. وبالله التوفيق.

стр. 48

[شبهة التشبيه بصوم الدهر المنهي عنه]: والثاني: أورده في "المغني" ونقله في "الغاية" وهو: فإن قيل: لا دليل في الحديث على فضيلتها، لأن النبي ﷺ شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه. والجواب: إنما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف، والتشبيه بالتبتل، ولولا ذلك لكان فضلًا عظيمًا، لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة. والمراد بالخبر التشبه به في حصول العبادة على وجه عَرِيٍّ عن المشقة. كما قال ﵇: "من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر" (١)، ذكر ذلك حثًّا على صيامها وبيان فضلها، ولا خلاف في استحبابها. ونهى النبي ﷺ عبد الله بن عمر (٢) عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث.

стр. 49

وقال ﷺ : "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (١) فكأنما قرأ ثلث القرآن" أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل، لا في كراهة (٢) الزيادة عليه (٣). [جواز تفريق صوم الست من شوال أو تتابعها بعد يوم العيد] قال صاحب "المغني": "إذا ثبت هذا، فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة، في أول الشهر أو في آخره، لأن الحديث ورد مطلقًا من غير تقييد. ولأن فضلها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يومًا، والحسنة بعشر أمثالها فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يومًا، وهي السنة كلها. فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر. وهذا المعنى يحصل مع التفريق. والله أعلم" (٤).

стр. 50

[خاتمة التأليف] ولمَّا تَمَّ هذا سَمَّيتُه: "تحرير الأقوال في صوم الست من شوال". والله أسأل أن ينفع به ويُيَسِّر لنا العمل بما عَلّم، إنه أكرم مسؤول. وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله وحده (١). * * *

стр. 51

ملحق في تحرير مذهب المالكية في حكم صوم الست من شوال ١ - كلام الإِمام مالك، وشرح الزرقاني: سبق في صفحة (٣٢) إيراد عبارة الإِمام مالك في الموطأ، بروايتي يحيى الليثي (٢٠٦ - ٢٠٧، ط. الشعب)، والقعنبي (٢٣٠). وفيما يلي إعادتها مع شرح الزرقاني لها ٢/ ١٩٠ خارج الأقواس: (قال يحيى: وسمعت مالكًا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان أنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه)، والاجتهاد (يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف) الذين لم أدركهم، كالصحابة، وكبار التابعين (وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يُلحِق) بضم الياء وكسر الحاء (برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة) بالرفع، فاعل

стр. 52

"يلحق" (والجفاء) الغلظ والفظاظة (لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك). قال مطرف: فإنما كره صيامها لذلك، فأما من صامها رغبة لما جاء فيها، فلا كراهة. وفي مسلم والسنن عن أبي أيوب مرفوعًا: "مَن صام رمضان ثمَّ أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر"، قال عياض: لأنَّ الحسنة بعشرة، والستة تمام السنة، كما رواه النسائي. قال شيوخنا: إنما كره مالك صومها مخافة أن يُلحق الجهلةُ برمضان غيره. أما صومها على ما أراده الشرع فلا يكره. وقيل: لم يبلغه الحديث، أو لم يثبت عنده، أو وجد العمل على خلافه. ويحتمل أنه كره وصل صومها بيوم الفطر، فلو صامها أثناء الشهر فلا كراهة، وهو ظاهر قوله: "ستة أيام بعد الفطر من رمضان". وقال أبو عمر [ابن عبد البر]: كان مالك متحفظًا كثير الاحتياط في الدين، والصيام عمل بر، فلم يره من ذلك خوفًا على الجهلة كما أوضحه. (انتهى). ووجه كونه لم يثبت عنده -وإن كان في مسلم- أنَّ فيه

стр. 53

سعد بن سعيد، ضعَّفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال ابن عيينة وغيره: إنه موقوف على أبي أيوب، أي: وهو مما يمكن قوله رأيًا، إذ الحسنة بعشرة. فله علَّتان: الاختلاف في رواية، والوقف. (انتهى). وقد عثرت على عبارة للحسن البصري قد يفهم منها عدم قوله بالاستحباب، وهي ما جاء في سنن الترمذي (١/ ١٤٦، ط. استانبول): أنَّ الحسن البصري كان إذا ذُكر عنده صيام ستة أيام من شوال فيقول: والله لقد رضي الله بصيام هذا الشهر عن السنة كلها. وقد يكون المقصود الإِشارة إلى فضل رمضان وأنَّه وحده كصيام السنة. والله أعلم. ٢ - عبارة ابن رشد الحفيد، المتوفى سنة ٥٩٥ هـ: قال ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٣٠٨: وأما الست من شوال فإنه ثبت أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر"، إلَّا أنَّ مالكًا كره ذلك: إما مخافة أن يُلحِق الناس برمضان ما ليس من رمضان، وإما لأنه لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده وهو الأظهر.

стр. 54

٣ - عبارة ابن شاس، المتوفى عام ٦١٦ هـ: قال ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١/ ٣٦٩، ط. دار الغرب): وورد في الصحيح صيام ستَّة أيام من شوال، إلَّا أن مالكًا اتقى أن يُلحِق الجاهل بالفرائض ما ليس منها -على أصله في كراهية التحديد- واستحب صيامها في غير ذلك الوقت، لحصول المقصود به من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة العام، كما قال ﷺ : "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، صيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام سنة". ومحمل تعيين محلها في شوال عقيب الصوم على التخفيف في حق المكلف لاعتياد الصيام، لا لتخصيص حكمها بذلك الوقت، فلا جرم لو فعلها في عشر ذي الحجة -مع ما روي من فضل الصيام فيه- لكان أحسن، لحصول المقصود، مع حيازة فضل الأيام المذكورة، والسلامة مما اتَّقاه مالك ﵁. ٤ - عبارة القرافي، المتوفى عام ٦٨٤ هـ: قال القرافي في الذخيرة (٢/ ٥٣٠، ط. دار الغرب): وفي مسلم: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر كله"، واستحب مالك صيامها في غيره خوفًا من إلحاقها برمضان عند الجهَّال. وإنما عينها الشرع من شوال للخفَّة على المكلف بسبب قربه من الصوم، وإلَّا فالمقصود حاصل في

стр. 55

غيره، فيشرع التأخير جمعًا بين مصلحتين. ومعنى قوله: "فكأنما صام الدهر" أنَّ الحسنة بعشرة، فالشهر بعشرة أشهر، والسِّتة بستين كمال السَّنة، فإذا تكرر ذلك في السنين فكأنَّما صام الدهر. سؤال: يشترط في التشبيه، المساواة أو المقاربة، وهاهنا ليس كذلك؛ لأنَّ هذا الصوم عشر صوم الدهر، والأجر على قدر العمل، ولا مقاربة بين عشر الشيء وكله. جوابه: معناه: فكأنما صام الدهر أنْ لو كان من غير هذه الأمة، فإن شهرنا بعشرة أشهر لمن كان قبلنا، والسِّتة بشهرين لمن كان قبلنا، فقد حصلت المساواة من كل وجه. تنبيه: هذا الأجر مختلف الأجر، فخمسة أسداسه أعظم أجرًا؛ لكونه من باب الواجب، وسدسه ثواب النفل. فائدة: إنما قال "بستٍّ" بالتذكير، ولم يقل "بستة" رعيًا للأصل، فوجب تأنيث المذكر في العدد، لأنَّ العرب تغلِّب الليالي على الأيام لسبقها، فتقول: لعشر مضين من الشهر. ٥ - عبارة الدردير، المتوفى عام ١٢٠١ هـ: قال الدردير في شرحه لكتاب أقرب المسائل "الشرح الصغير" (١/ ٦٩٢، ط. دار المعارف):

стр. 56

وكُرِه تعيين الثلاثة البيض الثلاثة عشر وتالياه، فرارًا من التحديد، كستة من شوال إن وصلها بالعيد مظهرًا لها، لا إن فرَّقها، أو أخَّرها، أوصامها في نفسه خفية، فلا يكره؛ لانتفاء علَّة اعتقاد الوجوب. وجاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير: اعلم أنَّ الكراهة مقيدة بخمسة أمور تؤخذ من عبارة الشارح [الدردير]، والمجموع [للعلَّامة الأمير]، فإن انتفى قيد منها فلا كراهة، وعلى هذا يُحمل الحديث، وهي: ١ - أن يوصلها في نفسها، ٢ - وبالعيد، ٣ - مظهرًا لها، ٤ - مقتدًى به، ٥ - معتقدًا سُنِّيَّتها لرمضان، كالرواتب البعدية. ٦ - عبارة الدسوقي، المتوفى عام ١٢٣٠ هـ: قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير للدردير لمختصر خليل (١/ ٥١٧، ط. عيسى البابي)، بعد أن استعرض عبارة الدردير المذكورة أعلاه، والأمور الخمسة التي تتقيَّد بها الكراهة وأن انتفاء قيد منها تنتفي به الكراهة: وبحث فيه شيخنا [العدوي صاحب الحاشية على الخرشي] بأنَّ قضيته أنه لو انتفى الاقتداء به لم يكره ولو خيف عليه اعتقاد الوجوب، وليس كذلك. وقضيته أيضًا أنه لو انتفى إظهارها لم يكره ولو كان

стр. 57

يعتقد سنِّيَّة اتِّصالها، وليس كذلك، بل متى أظهرها كره فعلها، اعتقد سنِّيَّة اتِّصالها أو لا، وكذا إن اعتقد سنِّيَّته كره فعلها، أظهرها أو لا .. فكان الأولى أن يقال: فيكره لمقتدى به، ولمن خاف عليه اعتقاد وجوبها إن صامها متَّصلة برمضان متتابعة وأظهرها، أو كان يعتقد سنِّيَّة اتِّصالها، فتأمَّل. * * *