Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿آمِناً﴾
(٣٥) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ، وَأَنْتَ تَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، خَبَرَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، إِذْ دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ بَلَداً آمِناً فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهَا بَلَداً حَرَاماً آمِناً لاَ يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، وَلاَ يُظْلَمُ فِيهَا أَحَدٌ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً﴾ كَمَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يُجَنِّبَهُ، وَيُجَنِّبَ بَنِيهِ، عِبَادَةَ الأَصْنَامِ، وَأَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَمِلَّةِ الإِسْلاَمِ.
اجْنُبْنِي - أَبْعِدْنِي وَنَحِّنِي.
стр. 1787
(٣٦) - فَقَدْ أَضَلَّتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ افْتَتَنُوا بِهَا فَعَبَدُوهَا، وَتَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّنْ عَبَدَ الأَصْنَامَ وَقَالَ: إِنَّ مَنْ تَبِعَهُ مِنْ ذُرْيَّتِهِ عَلَى دِينِهِ، وَأَخْلَصَ العَمَلَ وَالعِبَادَةَ للهِ، فَهُوْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. أَمَّا العُصَاةُ الذِينَ يُخَالِفُونَهُ، وَيَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ، فَقَدْ رَدَّ إِبْرَاهِيمُ، ﵇، أَمْرَهُمْ إِلَى مَشِيئَةِ اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإٍِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
стр. 1788
﴿الصلاة﴾ ﴿الثمرات﴾
(٣٧) - وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ، ﵇، رَبَّهُ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ البَيْتَ الحَرَامَ (الكَعْبَةَ) ، فَقَالَ: رَبِّ إِنَّنِي أَسْكَنْتُ أُنَاساً مِنْ أَبْنَائِي وَذُرِّيَتِي بِهَذا الوَادِي الذِي لاَ زَرْعَ فِيهِ، عِنْدَ بَيْتَكَ الحَرَامِ، الذِي أَمَرْتَنِي بِإِقَامَتِهِ فَأَقَمْتُهُ، وَقَدْ جَعَلْتَهُ مُحَرَّماً لِيَتَمَكَّنَ أَهْلُهُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ عِنْدَهُ، فَاجْعَلْ جَمَاعَاتٍ مِنَ النَّاسِ تَأْتِي إِلَيْهِمْ (أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ، وَمَعَهُمُ الأَرْزَاقُ وَالمِيرَةُ وَالثَّمَرَاتُ لِيَأْكُلوا مِنْهَا، وَلَيَكُونَ ذَلِكَ عَوْناً لَهُمْ عَلَى طَاعِتكَ وَشُكْرِكَ.
وَقدِ اسْتَجَابَ اللهُ تَعَالَى لِدُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ، ﵇، فَفَرَضَ عَلَى النَّاسٍ الحَجَّ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ، وَأَلْهَمَهُمُ القِيَامَ بِذَلِكَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا﴾ تَهْوِي إِلَيْهِمْ - تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ شَوْقاً وَوِدَاداً.
стр. 1789
(٣٨) - وَقَالَ إِبْرَاهِيمِ، ﵇، مُتَابِعاً دُعَاءَهُ: رَبَّنا أَنْتَ تَعْلَمُ قَصْدِي فِي دُعَائِي، وَمَا أَرَدْتُ بِدُعَائِي لأَهْلِ هَذَا البَلَدِ، وَأَنَّهُ القَصْدُ إِلَى رِضَاكَ، وَالإِخْلاصُ لَكَ، فَأَنْتَ تَعْلَمُ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا، وَلاَ يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ.
стр. 1790
﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ ﴿وَإِسْحَاقَ﴾
(٣٩) - وَحَمدَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ عَلَى مَا رَزَقَهُ مِنَ الوَلَدِ - إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ - بَعْدَ أَنْ عَلاَهُ الكِبَرُ، وَآيسَ مِنَ الوَلَدِ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ لِدُعَاءِ مَنْ دَعَاهُ مُخْلِصاً، وَلَقَدِ اسْتَجَابَ لِي فِيمَا سَأَلْتُهُ مِنَ الوَلَدِ، وَفِيمَا سَأَلْتُهُ مِنْ جَعْلِ هَذا البَلَدِ حَرَماً آمناً، وَفِيمَا سَأَلْتُهُ مِنْ أَنْ يُجَنِّبنِي وَبَنِيَّ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ.
стр. 1791
﴿الصلاة﴾
(٤٠) - رَبِّ اجْعَلْنِي مُحَافِظاً عَلَى الصَّلاَةِ، مُقِيماً لِحُدُودِهَا، كَمَا فَرَضْتَهَا عَلَيَّ، وَاجْعَلْ ذُرِّيَتِي كَذَلِكَ مُقِيمِينَ لِلصَّلاَةِ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَائِي فِيمَا سَأَلْتُكَ فِيهِ.
(وَقَدْ خَصَّ إِبْرَاهِيمُ الصَّلاةَ مِنْ بَيْنِ الفَرَائِضِ الأُخْرَى لأنَِّها العُنْوَانُ الذِي يَمْتَازُ بِهِ المُؤْمِنُ عَنْ غَيْرِ المُؤْمِنِ) .
стр. 1792
﴿وَلِوَالِدَيَّ﴾
(٤١) - وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنْ ذُنُوبِ، وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُؤْمِنينَ كُلِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يُحَاسِبُ اللهُ الخَلائِقَ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ.
(وَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ قَبْلَ أَنْ يَتَبَرَّأَ إِبْراهِيمُ مِنْ أَبِيهِ، لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ) .
стр. 1793
﴿غَافِلاً﴾ ﴿الظالمون﴾ ﴿الأبصار﴾
(٤٢) - وَلاَ تَحْسَبَنَّ، يَا مُحَمَّدُ، اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَفْعَلُهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مُحَارَبَةِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، وَإِذَا كَانَ قَدْ أَنْظَرَهُمْ وَأَجَّلَهُمْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُحْصِي عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَيُؤَخِّرُ إِنْزَالَ عِقَابِهِ بِهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمَ شَدِيدُ الهَوْلِ، تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مِنْ شِدَّةِ الفَزَعِ وَالرُّعْبِ.
تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ - تَرْتَفِعُ الأَبْصَارُ وَتَبْقَى مَفْتُوحَةً مِنَ الهَوْلِ وَالفَزَعِ.
стр. 1794
(٤٣) - ثُمَّ يَصِفُ اللهُ تَعَالَى هؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ حَالَ قِيَامِهِمْ مِنْ قَبُورِهِمْ يَوْمَ الحَشْرِ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ (مُهْطِعِينَ) فِي مَشْيِهِمْ، وَقَدْ رَفَعُوا رُؤوسَهُمْ إِلَى الأَعْلَى (مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ) وَأَبْصَارُهُمْ شَاخِصَةٌ مُدِيمَةُ النَّظَرِ، لاَ تَطْوَفُ عُيُونُهُمْ، وَلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفهُمْ، لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ، مِمَّا يُعَاينُونَهُ مِنَ الأَهْوَالِ، وَقلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيءٌ لِشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الخَوْفِ وَالرُّعْبِ، وَلاَ تَعِي شَيْئاً.
مُهْطِعِينَ - مُسْرِعِي المَشْيِ إِلَى الدَّاعِي بِذِلَّةٍ.
مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ - رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ مُدِيمِي النَّظَرِ إِلَى الأَمَامِ.
أَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ - قُلُوبُهُمْ خَالِيَةٌ لاَ تَعِي لِفَرْطِ الحَيرَةِ.
стр. 1795
(٤٤) - خَوِّفْ أَيُّها الرَّسُولُ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَشَدَّتِهِ، إِذْ يَقُولُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ: رَبَّنا آخِّرْنا إِلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ، وَنُؤْمِنَ بِكَ، وَبِكُتُبِكَ وَرُسُلِكَ.
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: لَقَدْ كُنْتُمْ أَقْسَمْتُمْ، وَأَنْتُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، أَنَّهُ لاَ زَوَالَ لَكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ، وَأَنَّهُ لاَ حَشْرَ وَلاَ مَعَادَ وَلاَ حِسَابَ؟ فَذُوقُوا هَذَا العَذَابِ بِذَاكَ الكُفْرِ.
стр. 1796
﴿مساكن﴾
(٤٥) - وَقَدْ بَلَغَكُمْ مَا أََنْزَلْنَاهُ مِنَ العِقَابِ الشَّدِيدِ بِالأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ التِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا، وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ بِهِمْ، وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ هَؤُلاَءِ المِكَذِّبِينَ، وَلَمْ تَعْتَبِرُوا، وَلَمْ تَزْدَجِرُوا عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ، وَالآنَ تَسْأَلُونَ التَّأخِيرَ لِلتَّوْبَةِ حِينَ نَزَلَ بِكُمُ العَذَابُ، فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَقَدْ فَاتَ الأَوَانُ.
стр. 1797
(٤٦) - فِي تَفْسِيرِ هذِه ِالآيَةِ قَوْلاَنِ:
الأَوَّلُ - إِنَّ الذِي فَعَلُوهُ بِأَنْفَسِهِمْ مِنْ شِرْكٍ بِاللهِ، وَكُفْرٍ بِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ، مَا ضَرَّ الجِبَالَ شَيْئاً، وَلاَ أَثَّرَ فِيها. وَآيَاتُ اللهِ وَشَرْعُهُ وَدِينُهُ هِيَ كَالجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ رُسُوخاً وَثَبَاتاً، وَلِذلِكَ فَلَنْ يُؤْثِّرَ فِيهَا مَكْرُهُمْ شَيْئاً لِتَفَاهَتِهِ، وَضَعْفِ أَثَرِهِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَتْ (إِن) بِمَعْنَى (مَا) .
وَالثَّانِي - إِنَّ مَكْرَهُمْ وَكُفْرَهُمْ تَكَادُ الجِبَالُ لِتَزُول مِنْهُ لِدِقَّةِ تَدْبِيِرِهِ، وَقُوَّةِ إِحْكَامِهِ، أَوْ لِضَخَامَةِ مَا فِيهِ مِنْ كُفْرٍ وَعُتُوٍّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً.﴾
стр. 1798
(٤٧) - يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ وَعَدَ رُسُلَهُ بِالنَّصْرِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ؛ وَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَنْ يُخْلِفَ وَعْدَهُ لِرُسُلِهِ، وَإِنَّهُ سَيَنْصُرُهُمْ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُغَالَبُ، وَلاَ يَمْتَنِعُ عَلَيهِ شَيءٌ أَرَادَهُ، وَإِنَّهُ سَيَنْصُرُهُ، وَهُوَ ذُو انْتِقَامٍ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَجَحَدَ بِآيَاتِهِ.
(وَهذا خِطَابٌ لِلرَّسُولِ يُقْصَدُ مِنْهُ تَثْبِيتُ أُمَّتِهِ عَلَى ثِقَتِهِمْ بِوَعْدِ اللهِ، وَبِأَنَّهُ سَيُنْزِلُ عِقَابَهُ بِالظَّالِمِينَ) .
стр. 1799
﴿السماوات﴾ ﴿الواحد﴾
(٤٨) - وَيَوْمَ القِيَامَةِ تُبَدَّلُ الأَرْضُ فَتُصْبِحُ غَيْرَ الأَرْضِ التِي يَعْرِفُهَا البَشَرُ، وَتُبَدَّلُ السَّمَاءُ فَتُصْبِحُ غَيْرَ السَّمَاءِ التِي يَرَوْنَهَا. وَتَخْرُجُ الخَلائِقُ جَمِيعاً مِنَ القُبُورِ، وَيُسَاقُونَ لِيَقِفُوا أَمَامَ اللهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، الذِي قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ، وَدَانَتْ لَهُ الرِّقَابُ، وَخَضَعَتْ لَهُ الأَلْبَابُ، فَلاَ مُغِيْثَ لأَحَدٍ، وَلاَ مُجِيرَ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
(وَفِي الحَدِيثِ: " يُبَدِّلُ اللهُ الأَرْضَ غَيْرَ الأَرْضِ فَيَبْسُطُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأَدِيمِ العُكَاظِيِّ، فَلاَ تَرَى عِوَجاً وَلاَ أَمْتاً ") .
بَرَزُوا للهِ - خَرَجُوا مِنَ القُبُورِ إِلَى الحِسَابِ.
стр. 1800
﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٤٩) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ الذِي تَتَبَدَّلُ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضِ، وَتَبْرُزُ الخَلاَئِقُ للهِ، تَرَى يَوْمَئِذٍ يَا مُحَمَّدُ الذِينَ أَجْرَمُوا بِكُفْرِهِمْ وَبَغْيِهِمْ، مُقْرِنِينَ (مَجْمُوعِينَ) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فِي القُيُودِ، فَيَجْتَمِعُ النُّظَرَاءُ فِي الكُفْرِ وَالإِجْرَامِ، كُلُّ صِنْفٍ مَعَ صِنْفِهِ.
مُقَرَّنِينَ - مَقْرُوناً بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
الأَصْفَادِ - القُيُودِ وَالأَغْلاَلِ.
стр. 1801
(٥٠) - وَتَكُونُ ثِيَابُهُمُ التِي يَلْبَسُونَها مِن قَطِرَانٍ (وَالقَطِرَانُ مَادَّةٌ سَائِلَةٌ تُطْلَى بِهَا الإِبْلُ الجَرْبَاءُ، وَهُوَ أَلصَقُ شَيءٍ بِالنَّارِ) ، وَتَلْفَحُ النَّارَ وُجُوهَهُمْ.
سَرَابِيلُهُمْ - قُمْصَانُهُمْ أَوْ ثِيَابُهُمْ.
تَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ - تُغَطِّيهَا وَتُجَلِّلُها.
стр. 1802
(٥١) - وَإِنَّمَا فَعَلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً وِفَاقاً لَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الكُفْرِ وَالآثَامِ. وَيَوْمَ القِيَامَةِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا، إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً، وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ، لأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ، وَلاَ تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ.
стр. 1803
﴿بَلاَغٌ﴾ ﴿وَاحِدٌ﴾ ﴿أُوْلُواْ﴾ ﴿الألباب﴾
(٥٢) - هَذا القُرْآنُ بَلاغٌ لِجَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ، مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ، لِيَتَّعِظُوا بِهِ، وَلَيَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رُسُلِهِ، وَلَيَسْتَدِلُّوا بِمَا فِي مِنَ الحُجَجِ وَالدَّلاَلاَتِ عَلَى أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلْيَتَذَكَّر ذَوُو العُقُولِ وَالأَفْهاَم ِ (الأَلْبَابِ) .
بَلاَغٌ لِلنَّاسِ - كِفَايَةٌ فِي العِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ.
الأَلْبَابِ - العُقُولِ وَالأَفْهَامِ.
стр. 1804
﴿آيَاتُ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿وَقُرْآنٍ﴾
(١) - أَلِفْ. لاَمْ، رَا. وَتُقْرَأُ مُقَطَّعَةً - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
هذِهِ الآيَاتُ هِيَ آيَاتُ القُرآنِ الجَلِيِّ الوَاضِحِ (المُبِينِ) .
стр. 1805
(٢) - يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ كُفَّارَ قُرَيشٍ حِينَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.
(وَرُبَّما كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا قَلِيلُ الحُصُولِ) .
وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ كُلَّ كَافِرْ يَوَدُّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُسْلِماً.
وَفِي الحَدِيثِ: " إِذا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ، وَمَعَهُمْ مِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، قَالَ الكُفَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ: أَلَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالُوا: فَمَا أَغْنَى عَنْكُمُ الإِسْلاَمُ، وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا إِلَى النَّارِ؟ قَالُوا: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا. فَسَمِعَ اللهُ مَا قَالُوا، فَأَمَرَ بِمَنْ كَانَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الكُفَّارُ قَالُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجَ كَمَا خَرَجُوا " ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ. (رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيًّ) .
رُبَّ - لِلتَّقْلِيلِ.
стр. 1806
(٣) - يَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ، وَيَقُولُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: دَعْهُمْ فِي غَفَلاتِهِمْ، يَتَمَتَّعُوا وَيَأْكُلُوا وَيُلهِهِمُ الأَمَلُ بِالحَيَاةِ عَنِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ إِلى اللهِ، فَسَوفَ يَعْلَمُونَ سُوءَ عَاقِبَتِهِمْ إِذَا هُمْ عَايَنُوا سُوءَ الجَزَاءِ.
ذَرْهُمْ - دَعْهُمْ وَاتْرُكْهُمْ.
стр. 1807
(٤) - وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ مِنَ القُرَى إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مُقَدَّرٌ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، لاَ يُنْسَى، وَلاَ يُغْفَلُ عَنْهُ، وَلاَ يَتَقَدَّمُ وَلاَ يَتَأَخَّرُ.
لَهَا كِتَابٌ - أَجَلٌ مُقَدَّرٌ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ.
стр. 1808
﴿يَسْتَأْخِرُونَ﴾
(٥) - لاَ يَجِيءُ هَلاَكُ أُمَّةٍ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِ المُحَدَّدِ لَهَا، وَلاَ يَتَأَخَّرُ الهَلاَكُ مَتَى حَلَّ الأَجَلُ.
стр. 1809
﴿ياأيها﴾
(٦) - وَقَالَ الكَفَرَةُ الظَّالِمُونَ - اسْتِهْزَاءً وَتَهَكُّماً - لِلنَّبِيِّ: يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الذِي زَعَمَ أَنَّ اللهَ نَزَّلَ عَلَيْهِ القُرْآنَ، إِنَّ مَا تَقُولَهُ إِنَّمَا أَمْلاَهُ عَلَيْكَ الجُنُونُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لآرَائِنَا وَمُعْتَقَدِاتِنا، فَكَيْفَ نَقْبَلُ مَا لاَ تَقْبَلُهُ العُقُولُ؟
стр. 1810
﴿بالملائكة﴾ ﴿الصادقين﴾
(٧) - فَإِنْ كَانَ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ أَنَّ اللهَ أَيَّدَكَ وَأَرْسَلَكَ حَقّاً، فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُنَزِّلَ مَعَكَ المَلاَئِكَةَ مِنَ السَّمَاءِ لِيَشْهَدُوا بِصِدْقِ نُبُوَّتِكَ.
لَوْ مَا تَأْتِينَا - هَلاَّ أَتَيْتَنَا.
стр. 1811
﴿الملائكة﴾
(٨) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّهُ لاَ يُنْزِلُ المَلاَئِكَةَ لِيَشْهَدُوا عَلَى صِدْقِ الأَنْبِيَاءِ فِي دَعْوَتِهِمْ، وَإِنَّمَا يُنْزِلُهُمْ لِنُصْرَةِ الرُّسُلِ، وَتَدْمِيرِ المُكَذِّبِينَ. وَحِينَ يُنْزِلُ اللهُ المَلاَئِكَةَ إِلَى قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِهِمُ العَذَابُ سَرِيعاً وَلاَ يُنْظَرُونَ، لأَنَّ سُنَّةَ اللهِ قَدْ جَرَتْ فِي الأُمَمِ السَّابِقَةِ أَنَّهُمْ إِذَا اقْتَرَحُوا آيَةً وَأَنْزَلَهَا اللهُ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا، أَهْلَكَهُمُ اللهُ فَوْراً دُونَ إِمْهَالٍ.
مُنْظِرِينَ - مُؤَخَّرِينَ فِي العَذَابِ.
إِلاَّ بِالحَقِّ - إِلاَّ بَالوْجَهِ الذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.
стр. 1812
﴿لَحَافِظُونَ﴾
(٩) - يُقَرِّرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الذِي أَنْزَلَ القُرْآنَ (الذِّكْرَ) عَلَى رَسُولِهِ، وَهُوَ الحَافِظُ لَهُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّحْرِيفِ.
الذِّكْرَ - القُرْآنَ.
стр. 1813
(١٠) - يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ عَنْ تَكْذِيبِ الكُفَّارِ لَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى الأُمَمِ الخَالِيَةِ التِي كَانَتْ تَكْفُرُ بِرَبِّهَا، وَتُكْذِّبُ رُسُلَهُ، وَقَدْ أًَهْلَكَهُمُ اللهُ، لأَنَّهُمْ أَصَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ.
شِيَعِ الأَوَّلِينَ - فِرَقِ الأُمَمِ السَّابِقِينَ.
стр. 1814
﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾
(١١) - وَلَمْ يَأْتِ أُمَّةً رَسُولٌ إِلاَّ اسْتَهْزَؤُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ، لأنَّ حَمْلَ النَّفْسِ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، مُسْتَثْقَلٌ عَلَى النُّفُوسِ، كَمَا أَنَّ حَمْلَ النَّاسِ عَلَى تَرْكِ مَا أَلِفُوهُ مِنَ المُعْتَقَدَاتِ هُوَ ثَقيلٌ أَيْضاً.
стр. 1815
(١٢) - وَكَذَلِكَ يُلْقِي اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وَيَسْلُكُهُ فِيها مُكَذَّباً بِمَا فِيهِ، مُسْتَهْزَأً بِهِ غَيْرَ مَقْبُولٍ لَدَيْهِمْ لأنَّهُ لَيْسَ فِي نُفُوسُهُمْ اسْتِعْدَادٌ لِتَلَقِّي الحَقِّ، وَلاَ تُضِيءُ نُفُوسُهُمْ بِمَصَابِيحِ هِدَايَتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ كَمَا فَعَلَ الذِينَ مِنَ قَبْلِهِمْ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، فَلَكَ يَا مُحَمَّدُ أُسْوَةٌ بِمَنْ سَبَقَكَ مِنَ الرُّسُلِ.
نَسْلُكُهُ - نُدْخلُهُ.
стр. 1816
(١٣) - وَقَوْمُكَ، يَا مُحَمَّدُ، لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَذا القُرْآنِ مَعَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِمَا فَعَلَهُ اللهُ بِمَنْ كَذَّبَ رُسُلَهُ مِنَ العَذَابِ وَالاسْتِئْصَالِ، وَكَيْفَ نَجَّى رُسُلَهُ وَالذِينَ آمَنُوا لَهُمْ، وَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ، وَسَيَحِلُّ بِهؤُلاَءِ الذِينَ يُكَذِّبُونَكَ مَا حَلَّ بِالمُكَذِّبِينَ السَّابِقِينَ، وَنَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ حِينٍ.
خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ - مَضَتْ عَادَةُ اللهِ بٍِإِهْلاَكِ المُكَذِّبِينَ.
стр. 1817
(١٤) - إِنَّ هؤُلاَءِ الكَفَرَةَ المُعَانِدِينَ يَطْلُبُونَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ لِيُؤْمِنُوا لَكَ، وَلَكِنَّهُمْ لَنْ يُؤْمِنُوا، حَتَّى إِنَّنا لَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَظَلُّوا يَصْعَدُونَ فِي ذَلكَ البَابِ فَيَرَوْنَ مَنْ فِي السَّمَاءِ مِنَ المَلائِكَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ العَجَائِبِ لِمَا صَدَّقُوا بِذَلِكَ.
يَعْرُجُونَ - يَصْعَدُونَ فَيَرَوْنَ المَلاَئِكَةَ وَالعَجَائِبَ.
стр. 1818
﴿أَبْصَارُنَا﴾
(١٥) - وَلَقَالُوا: لَقَدْ سُدَّتْ أَبْصَارُنا، وَحُبِسَتْ عَنِ النَّظَرِ، وَشُبِّهَ عَلَيْنَا (سُكِّرَتْ أَبْصَارُنا) ، وَسُحِرْنَا، فَمَا نَرَاهُ هُوَ تَخَيُّلٌ لاَ حَقِيقَةَ لَهُ، وَقَدْ سَحَرَنَا مُحَمَّدُ بِمَا يَظْهَرُ عَلى يَدَيْهِ مِنَ الآيَاتِ. فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ يَقْتَرِحُ عَلَيْكَ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ؟
سُكِّرَتْ أَبْصَارُنا - سُدَّتْ وَمُنِعَتْ مِنَ الإِبْصَارِ.
قَوْمٌ مَسْحُورُونَ - أَصَابَنَا مُحَمَّدٌ بِسِحْرِهِ.
стр. 1819
﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾
(١٦) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ بِالكَوَاكِبِ، وَجَعَلَ فِيهَا بُرُوجاً - وَهِيَ مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ - وَجَعَلَ السَّمَاءَ وَكَوَاكِبَهَا وَبُرُوجَهَا بَهْجَةً لِمَنْ تَأَمَّلَ، وَكَرَّرَ النَّظَرَ فِيمَا يَرَى مِنْ آيَاتِهَا البَاهِرَاتِ.
بُرُوجاً - مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، أَوْ مَنَازِلَ الكَوَاكِبِ السَّيَّارَاتِ.
стр. 1820
﴿حَفِظْنَاهَا﴾ ﴿شَيْطَانٍ﴾
(١٧) - وَحَفِظَ اللهُ تَعَالَى السَّمَاءَ مِنْ أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْهَا كُلُّ شَيْطَانٍ مَطْرُودٍ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
رَجِيمٍ - مَطْرُودٍ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ - أَوْ مَرْجُومٍ بِالشُّهُبِ.
стр. 1821
(١٨) - وَقَدْ يُحَاوِلُ شَيْطَانٌ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ لِيَسْتَرِقَ السَّمْعَ إِلَى مَا تَتَحَدَّثُ بِهِ المَلاَئِكَةُ فِي المَلأَ الأَعْلَى فَيْتَبَعُهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ مُشْتَعِلٌ نَاراً ظَاهِرَةً لِلْعَيَانِ فَيُهْلِكُهُ (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى) .
اسْتَرَقَ السَّمْعَ - خَطِفَ المَسْمُوعَ مِنَ المَلأِ الأَعْلَى.
فَأَتْبَعَهُ - أَدْرَكَهُ وَلَحِقَهُ.
شِهَابٌ - شُعْلَةُ نَارٍ مُنْقَضَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ.
مُبِينٌ - ظَاهِرٌ لِلْمُبْصِرِينَ.
стр. 1822
﴿مَدَدْنَاهَا﴾ ﴿رَوَاسِيَ﴾
(١٩) وَخَلَقَ اللهُ الأَرْضَ وَمَدَّهَا، وَوَسَّعَهَا، وَبَسَطَهَا أَمَامَ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، لِيُمَكِّنَ الانْتِفَاعَ بِهَا عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ، وَجَعَلَ فِيهَا جِبَالاً ثَوَابِتَ (رَاسِيَاتٍ) ، لِئَلاَّ تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيْهَا مِنَ الخَلاَئِقِ، وَأَنْبَتَ فِيهَا الزُّرُوعَ وَالنَّبَاتَ وَالأَشْجَارَ. وَكُلَّ نَبَاتٍ قُدِّرَتْ عَنَاصِرُ تَكْوِينِهِ تَقْدِيراً وَوُزِنَتْ بِدِقَّةٍ. (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى مَوْزُون هُنَا هُوَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُقَدَّرُ وَيُوزَنُ) .
الأَرْضَ مَدَدْنَاهَا - بَسَطْنَاهَا لِلانْتِفَاعِ بِهَا.
رَوَاسِيَ - جِبَالاً ثَوَابِتَ كَيْلاَ تَمِيدَ.
مَوْزُونٍ - مُقَدَّرٍ بِمِيزَانِ الحِكْمَةِ.
стр. 1823
﴿مَعَايِشَ﴾ ﴿بِرَازِقِينَ﴾
(٢٠) - وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي الأَرْضِ مَعَايِشَ لِلنَّاسِ مِمَّا يَأْكُلُونَ مِنْ نَبَاتِهَا وَحُبُوبِهَا وَثِمَارِهَا، وَمِمَّا يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِ الحَيَوَانَاتِ التِي تَعْيشُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، وَكُلُّهَا تَتَغَذَّى عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ، وَمِمَّا تُخْرِجُهُ البِحَارُ وَالأَنْهَارُ، وَمِمَّا يَلْبِسُونَ مِنَ أَصْوَافِ الحَيَوانَاتِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَمِنْ بَعْضِ نَبَاتَاتِ الأَرْضِ كَالقُطْنِ وَالكِتَّانِ. .
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي الأَرْضِ دَوَابَّ وَأَنْعَاماً يَنْتَفِعُونَ بِهَا، وَلاَ يَتَوَلَّوْنَ هُمْ رِزْقَهَا وَإِطَعَامَهَا، وَإِنَّمَا تُحَصِّلُ رِزْقَهَا مِمَّا أَخْرَجَ اللهُ مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يِرْزُقُهَا، وَيُؤْمِنُ لَهَا قُوتَهَا، وَلَيْسَ الإِنْسَانُ. وَفِي ذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ عَلَى النَّاسِ عَظِيمٌ.
مَعَايِشَ - أَرْزَاقاً يُعَاشُ بِهَا.
стр. 1824
﴿خَزَائِنُهُ﴾
(٢١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ سَهْلٌ عَلَيهِ يَسِيرٌ، وَأَنَّ عِنْدَهُ خَزَائِنَ جَمِيعُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ العِبَادُ، وَلَكِنَّهُ يُنْزِلُ مِنْهَا بِحِسَابٍ وَمِقْدَارٍ، كَمَا يَشَاءُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ البَالِغَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِالعِبَادِ.
عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ - نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى خَلْقِهِ.
نُنَزِّلُهُ - نُوجِدُهُ أَوْ نُعْطِيهِ.
بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ - بِمِقْدَارِ مَا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.
стр. 1825
﴿الرياح﴾ ﴿لَوَاقِحَ﴾ ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ ﴿بِخَازِنِينَ﴾
(٢٢) - وَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى الرِّيَاحَ، فَتَلْقَحُ السَّحَابَ فَتَذُرُّ بِالمَاءِ، وَتَلْقَحُ الشَّجَرَ، فَتَتَفَتَّحُ عَنْ أَوْرَاقِهَا وَأَكْمَامِهَا وَأَثْمَارِهَا، فَهِيَ رِيَاحٌ يَكُونُ مِنْهَا الإِنْتَاجُ (وَهَذِهِ الرِّيَاحُ هِيَ غَيْرُ الرِّيحِ العَقِيمِ التِي لاَ تُنْتِجُ شَيْئاً) ، وَيُنْزِلُ اللهُ المَاءَ مِنَ السَّمَاءِ عَذْباً تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ، وَلَسْتُمْ أَنْتُمُ الذِينَ تَحْفَظُونَهُ، وَإِنَّمَا اللهُ هُوَ الذِي يَحْفَظُهُ فِي العُيُونِ وَالأَنْهَارِ وَالآبَارِ، لِيَسْتَقِي مِنْهُ النَّاسَ وَالأَنْعَامَ وَالزُّرُوعُ وَالأَشْجَارُ.
(وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى - لَسْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ - هُوَ: لَيْسَتْ خَزَائِنُهُ فِي أَيْدِيكُمْ) .
الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ - حَوَامِلَ لِلسَّحَابِ أَوْ لِلمَاءِ تَمُجُّهُ فِيهِ، أَوْ مُلْقِحَاتٍ لِلسَّحَابِ أَوْ لِلأَشْجَارِ.
следующие страницы →