← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

﴿أَزْوَاجاً﴾ (٨٨) - لَقَدْ آتَيْنَاكَ، يَا مُحَمَّدُ، القُرْآنَ العَظِيمَ، وَالسَّبْعَ المَثَانِيَ، فَقَدْ أُوتِيتَ النِّعَمَ العَظِيمَةَ التِي لاَ تُدَانِيهَا نِعَمٌ فِي الدُّنْيا، فَلاَ تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى زِينَتِهَا وَزُخْرُفِهِا، وَلاَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَهْلَهَا مِنْ زَهْرَتِهَا الفَانِيَةِ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، فَلا تَغْبِطْهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، وَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ حُزْناً عَلَيْهِمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ لَكَ، وَمُخَالَفَتِكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ، وَأَلِنْ جَانِبَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ. اخْفِضْ جَنَاحَكَ - تَوَاضَعْ وَأَلِنْ جَانِبَكَ. أَزْوَاجاً مِنْهُمْ - أَصْنَافاً مِنَ الكُفَّارِ. الأَزْوَاجُ - وَاحِدُهَا زَوْجٌ - وَهُوَ هُنَا الصّنْفُ.

стр. 1892

(٨٩) - وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ إِنَّهُ نَذِيرٌ إِلَيْهِمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ، كَمَا حَلَّ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ التِي كَذَّبَتْ رَسُلَهَا وَأَخَذَهَا اللهُ.

стр. 1893

(٩٠) - المُقْتَسِمُونَ هُمُ الذِينَ يَجْتَمِعُونَ وَيَحْلِفُونَ (يَقْسِمُونَ) عَلَى مُخَالَفَةِ الأَنْبِيَاءِ، وَعَلَى إِيذَائِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ. أَوْ كَمَا فَعَلَ الرَّهْطُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ الذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، إِذْ اجْتَمَعُوا وَأَقْسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، عَلَى مَا اتَّفَقًوا عَلَيْهِ، لِكَيْلاَ يَنْكِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَيَتَرَاجَعَ عَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَكَانَ هَؤُلاَءِ المُقْتَسِمِينَ لاَ يَجْمَعُونَ عَلَى أَمْرٍ إِلاَّ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ أَنْزَلَ العَذَابَ بِهَؤُلاَءِ، كَمَا أَنْزَلَهُ بِالَّذِينَ تَقَاسَمُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى تَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءَ وَقَتْلِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إِنَّنَا آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المَثَانِي، كَمَا آتَيْنَا مِنْ قَبْلِكَ اليَهُودَ التَّوْرَاةَ، وَالنَّصَارَى الإِنْجِيلَ، وَهُمُ الذِينَ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ، وَجَزَّؤُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ الذِي وَافَقَ كِتَابَهُمْ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَهُوَ مَا خَالَفَهُ) . المُقْتَسِمِينَ - أَهْلُ الكِتَابِ - أَوْ مَنْ يَقْسِمُونَ عُلَى كُلِّ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ.

стр. 1894

﴿القرآن﴾ (٩١) - الذِينَ جَزَّؤُوا كِتَابَ اللهِ فَجَعَلُوهُ أَصْنَافاً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ. عِضِينَ - أَعْضَاءً وَأَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.

стр. 1895

﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ (٩٢) - وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَاتِهِ الكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّهُ سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ وَالمُقْتَسِمِينَ. . . جَمِيعاً عَمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ فِيمَا بَعَثْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ.

стр. 1896

(٩٣) - أَيْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ الذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ، فَآمِنُوا بِبِعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ، حِينَمَا يَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

стр. 1897

(٩٤) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِإِبْلاَغِ أَمْرِ رَبِّهِ إِلَى النَّاسِ، وَالصَّدْعِ بِهِ، وَمُوَاجَهَةِ المُشْرِكِينَ بِهِ، وَعَدَمِ الخَوْفِ مِنْهُمْ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ، وَحِفَظَهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ. فَاصْدَعْ - فَاجْهَرْ بِهِ، أَوْ امْضِهِ وَنَفِّذْهُ.

стр. 1898

﴿كَفَيْنَاكَ﴾ ﴿المستهزئين﴾ (٩٥) - وَاللهُ تَعَالَى قَدْ كَفَاكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ أَمْرَ الذِينَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْكَ وَمِنَ القُرْآنِ، وَحَفِظَكَ مِنْهُمْ. وَالمُسْتَهْزِئُونَ هُمْ رُؤُوسُ الشِّرْكِ الذِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَدْ مَرَّ بِخَمْسَةٍ مِنْهُمْ، فَأَخَذُوا يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَكَفَاُه اللهُ أَمْرَهُمْ، وَشَرَّهُمْ.

стр. 1899

﴿آخَرَ﴾ (٩٦) وَهَؤُلاَءِ حَلَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللهِ وَعَذَابُهُ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَع اللهِ مَعْبُوداً آخَرَ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَصِيرَهُمْ فِي العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

стр. 1900

(٩٧) - وَإِنَّا لَنَعْلَمُ - يَا مُحَمَّدُ - أَنَّكَ تَشْعُرُ بِالضِّيقِ وَالانْقِبَاضِ مِنْ أَذَاهُمْ، وَمَنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ بِذَلِكَ صَدْرُكَ، وَلاَ يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْ إِبْلاَغِ رِسَالَةِ رَبِّكَ.

стр. 1901

﴿الساجدين﴾ (٩٨) - وَإِذَا نَزَلَ بِكَ ضِيقٌ، وَأَخَذَتْكَ شِدَّةٌ، فَافْزَعْ إِلَى رَبِّكَ، وَتَوَّكَّلْ عَلَيْهِ، وَاشْتَغِلْ بِذِكْرِهِ وَحَمْدِهِ، وَتَسْبِيحِهِ وَعِبَادَتِهِ وَالصَّلاَةِ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ عَنْكَ مَا تَلْقَاهُ مِنْهُمْ. (وَلِذَلِكَ كَانَ الرَّسُولُ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ لَجَأَ إِلَى الصَّلاَةِ) .

стр. 1902

(٩٩) - وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِالدَّوَامِ عَلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى، وَبِالمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا حَتَّى يَحِينَ أَجَلُهُ. اليَقِينُ - هُوَ المَوْتُ المُتَيَقَّنُ وُقُوعُهُ.

стр. 1903

﴿سُبْحَانَهُ﴾ ﴿وتعالى﴾ (١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ اقْتِرَابِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَدُنُوِّ وَقْتِها، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِصِيغَةِ المَاضِي لِلدَّلاَلَةِ عَلَى التَّحَقُقِّ وَالوُقُوعِ لاَ مَحَالَةَ. وَمَتَى قَامَتْ السَّاعَةُ، كَانَ مَصِيرَ الكُفَّارِ المُجْرِمِينَ العَذَابَ فِي نِارِ جَهَنَّمَ. فَاسْتِعْجَالُهُمْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَاسْتِعْجَالِهِمْ حُلُولَ العَذَابِ بِهِمْ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى لَهُمْ: فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا أَيُّهَا المُشْرِكُونَ بِالعَذَابِ. (وَكَانَ مُشْرِكُو مَكَّةَ يَسْتَعْجِلُونَ الرَّسُولَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِعَذَابِ الدُّنيا أَوْ عَذَابِ الآخِرَةِ إِنْ كَانَ صَادِقاً، وَكَانَ ذَلِكَ اسْتِبْعَاداً مِنْهُمْ لِوُقُوعِ العَذَابِ، وَتَكْذِيباً لِلرَّسُولِ صلى الله عليهم وسلم) . ثُمَّ نَزَّهَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَنْ شِرْكِهِمْ بِهِ غَيْرَهُ، وَعِبَادَتِهِم الأَوْثَانَ وَالأَنْدَادَ مَعَهُ، تَقَدَّسَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُواً كَبِيراً. سُبْحَانَهُ - تَنَزَّهَ اسْمُ اللهِ تَعَالَى. تَعَالَى - تَعَاظَمَ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ الجَلَيلَةِ.

стр. 1904

﴿الملائكة﴾ (٢) - يُنَزِّلُ اللهُ المَلاَئِكَةَ بِالوَحْيِ عَلَى مَنْ يَصْطَفِيهِمْ مِنْ خَلْقِهِ (الأَنْبِيَاءِ) ، وَيَأْمُرُهُمْ بِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَيُنْذِرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، وَعِقَابِهِ، لِمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَمْرَ رَبِّهِمْ، وَأَشْرَكَ بِهِ غَيْرَهُ فِي عِبَادَتِهِ. بِالرُّوحِ - بِالوَحْيِ - وَمِنْهُ القُرآنُ العَظِيمُ.

стр. 1905

﴿السماوات﴾ ﴿تعالى﴾ (٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَهْجِ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الإِلهِيَّةُ، (بِالحَقِّ) ، لاَ عَبَثاً، وَإِنَّمَا لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا، وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى. ثُمَّ نَزَّهَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةِ عَنْ شِرْكِ مَنْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، فَهُوَ تَعَالَى المُسْتَقِلُّ بِالخَلْقِ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلاَ مُعِينَ، فَلِهذا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعْبُدَهُ الخَلْقُ وَحْدَهُ.

стр. 1906

﴿الإنسان﴾ (٤) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ إِلَى أَنَّهُ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَة ٍمِنْ مَاءٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ، وَمَرَّ فِي أَطْوَارٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى خَرَجَ طَفْلاً، فَغَذَّاهُ وَنَمَّاهُ، وَرَزَقَهُ القُوتَ. فَلَمَّا اسْتَقَلَ وَدَرَجَ إِذَا هُوَ يُخَاصِمُ رَبَّهُ تَعَالَى، وَيُكَذِّبُهُ وَيُحَارِبُهُ، وَيُحَارِبُ رُسُلَهُ، مَعَ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا خَلَقَهُ لِيَكُونَ لَهُ عَبْداً لاَ ضِداً. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَصَقَ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ أَنَّي تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، حَتَّى إِذَا سُوَّيْتُكَ فَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْكَ، وَلِلأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟ " (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه) . الخَصِيمُ - الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ بِالبَاطِلِ. النُّطْفَةُ - المَاءُ الصَّافِي وَهُوَ هُنَا مَادَّةُ التَّلْقِيحِ.

стр. 1907

﴿الأنعام﴾ ﴿مَنَافِعُ﴾ (٥) - يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا خَلَقَهُ لَهُمْ مِنَ الأَنْعَامِ (وَهِيَ الإِبْلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ وَالمَاعِزُ) وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ، مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا يَلْبَسُونَ وَيَفْتَرِشُونَ (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) ، وَمِنْ لُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ. دِفْءٌ - مَا تَتَدَفَّؤُونَ بِهِ مِنَ البَرْدِ.

стр. 1908

(٦) - وَلَهُمْ فِيهَا زِينَةٌ وَبَهْجَةَ لِلنَّفْسِ، حِينَ تَرْجِعُ مِنَ المَرْعَى عَشِيَّةً شَبْعَي رَيَّا (حِينَ تُرِيحُونَ) ، وَحِينَ تَغْدُو إِلَى مَرَاعِيهَا صَبَاحاً (حِينَ تَسْرَحُونَ) . فِيهَا جَمَالٌ - فِيهَا تَجَمَّلٌ وَتَزَيُّنٌ. حِينَ تُرِيحُونَ - حِينَ تَرُدُّونَهَا بِالعَشِيِّ إِلَى المَرَاحِ. حِينَ تَسْرَحُونَ - حِينَ تَخْرُجُونَ بِهَا فِي الغَدَاةِ إِلَى المَسْرَحِ.

стр. 1909

﴿بَالِغِيهِ﴾ (٧) - وَهِيَ تَحْمِلُ أَيْضاً مَتَاعَكُمْ وَأَحْمَالَكُمُ الثَّقِيلَةَ (أَثْقَالَكُمْ) التِي تَعْجَزُونَ عَنْ حَمْلِها وَنَقْلِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ إِلَى بَلادٍ بَعِيدَةٍ، لَمْ تَكُونُوا لِتَبْلَغُوهَا بِأَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ زَائِدَةٍ، وَلَكِنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ الأَنْعَامَ لِتْرَكَبُوهَا، وَلِتَحْمِلُوا عَلَيْها أَثْقَالَكُمْ، لأَنَّهُ تَعَالَى رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ رَحِيمٌ. أَثْقَالَكُمْ - أَمْتِعَتَكُمُ الثَّقِيلَةَ الحَمْلِ. بِشِقِّ الأَنْفُسِ - بِمَشَقَّتِهَا وََتَعَبِهَا.

стр. 1910

(٨) - وَخَلَقَ اللهُ الخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مَخْلُوقَاتٍ وَوَسَائِلَ أُخْرَى لاَ يَعْلَمُهَا النَّاسُ، تُفِيدُ فِي الزِّينَةِ والرُّكُوبِ (كَالقُطُرِ وَالسُّفُنِ وَالطَّائِرَاتِ. . .) .

стр. 1911

﴿جَآئِرٌ﴾ ﴿لَهَدَاكُمْ﴾ (٩) - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الحَيَوانَاتِ التِي يَرْكَبُونَهَا لِيَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَاتِهِمْ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ الطَّرِيقِ التِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ إِلَى رَبِّهِمْ. فَقَالَ إِنَّ هُنَاكَ طُرُقاً كَثِيرَةً يَسْلُكُهَا النَّاسُ، وَلَكِنْ لاَ يَصِلُ مِنْهَا إِلَيْهِ إِلاَّ طَرِيقُ الحَقِّ، وَهُوَ الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ الذِي شَرَعَهُ وَرَضِيَهُ، وَأَمَرَ بِهِ، وَهُوَ طَرِيقُ الإِسْلاَمِ لَهُ، وَالإِخْبَاتِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ، وَهُوَ تَعَالَى الذِي هَدَى النَّاسَ إِلَيْهِ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ. أَمَّا مَا عَدَاهَا مِنَ الطُّرِقِ فَإِنَّهَا مَسْدُودَةٌ، وَالأَعْمَالُ فِيهَا مَرْدُودَةٌ. وَمِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ مَا هُوَ مُعْوَجٌّ وَمُنْحَرِفٌ عَنِ الحَقِّ (جَائِرٌ) ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَائِنٌ بِقَدَرِ اللهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَلَوُ شَاءَ اللهُ لَهَدَى القَاصِدِ المُسْتَقِيمِ. وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ - بَيَانُ الطَّرِيقِ القَاصِدِ المُسْتَقِيمِ. مِنْهَا جَائِرٌ - مِنَ السَّبِيلِ مَائِلٌ عَنِ الحَقِّ.

стр. 1912

(١٠) - ثُمَّ يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنْ إِنْزَالِ المَطَرِ عَلَيْهِمْ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ، هُمْ وَأَنْعَامَهُمْ وَزُرُوعُهُمْ، وَلِيَخْرُجَ بِالمَاءِ الزَّرْعُ وَالنَّبَاتُ وَالأَشْجَارُ، فَيَأْكُلَ النَّاسُ مِنْهُ، وَيَرْعَوْا أَنْعَامَهُمْ. تُسِيمُونَ - تَرْعَوْنَ أَنْعَامَكُمْ، وَالسَّوْمُ هُوَ الرَّعْيُ.

стр. 1913

﴿الأعناب﴾ ﴿الثمرات﴾ ﴿لآيَةً﴾ (١١) - فَيُخْرِجُ اللهُ مِنَ الأَرْضِ، بِمَا يُنْزِلُهُ مِنَ المَطَرِ، الزُّرُوعَ وَالحُبُوبَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَالثِّمَارَ الأُخْرَى، المُخْتَلِفَةَ فِي طُعُومِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَشْكَالِهَا، مَعَ أَنَّهَا كُلَّهَا تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَتَخْرُجُ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي ذلِكَ آيَاتٌ بَاهِرَاتٌ لِلَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ بِصُنْعِ اللهِ وَيَعْقِلُونَ.

стр. 1914

﴿الليل﴾ ﴿مُسَخَّرَاتٌ﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾ (١٢) - ثُمَّ يُنَبِّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى آيَاتِهِ العِظَامِ فِي تَسْخِيرِهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، يَتَعَاقَبَانِ، وَفِي اللّيْلِ سَكَنٌ وَرَاحَةٌ لِلْمَخْلُوقَاتِ مِنَ عَنَاءِ النَّهَارِ، وَفِي النَّهَارِ سَعْيٌ، وَعَمَلٌ، وَمَعَاشٌ، وَفِي تَسْخِيرِهِ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي السَّمَاوَاتِ لِتَكُونَ نُوراً وَضِيَاءً وَحَرَارَةً، وَلِيُهْتَدَي بِهَا فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ، وَكُلٌّ مِنْهَا يَسِيرُ فِي فَلَكِهِ الذِي جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ بِحَرَكَةٍ مُقَدَّرَةٍ مُعَيَّنَةٍ: مِنْ تَسْخِيرٍ وَمَنَافِعَ وَنِظَامٍ. . . إِلخ وَالجَمِيعُ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ وَتَقْدِيرِهِ. وَفِي ذَلِكَ لآيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَدَلاَلاتٍ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ البَاهِرَةِ، وَسُلْطَانِهِ العَظِيمِ.

стр. 1915

﴿أَلْوَانُهُ﴾ ﴿لآيَةً﴾ (١٣) - ثُمَّ يُنَبِّهُ تَعَالَى البَشَرَ إِلَى مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ مِنَ الأَشْيَاءِ وَالمَخْلُوقَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالمَعَادِنِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَشْكَالِهَا وَأَلْوَانِها، وَمَا فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ وَالخَوَاصِّ، وَيَقُولُ تَعَالَى لَهُمْ إِنَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ لآيَاتٍ وَدَلاَلاتٍ لِمَنْ يَتَذَكَّرُونَ نِعَمَ اللهِ وَآلاءَهُ فَيَشْكُرُونَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ. ذَرَأَ - خَلَقَ وَأَبْدَعَ لِمَنَافِعِكُمْ.

стр. 1916

(١٤) - ثُمَّ يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى نَظَرَ عِبَادِهِ إِلَى البَحْرِ المُتَلاَطِمِ الأَمْوَاجِ، وَمَا فِيهِ مِنْ مَخْلُوقَاتٍ يَأْكُلُ مِنْهَا الإِنْسَانُ لَحْماً طَرِيّاً، وَمَا جَعَلَ فِيهِ مِنْ مَنَافِعَ لِلْبَشَرِ، إِذْ يَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ اللآلِىءَ وَالمَرْجَانَ وَغَيْرَهَا، وَيَجْعَلُونَ مِنْهَا الحُلِيَّ، وَإِذْ يُسَيِّرُونَ فِيهِ السُّفُنَ وَالمَرَاكِبَ، تَشُقُّ أَمْوَاجَهُ (تَمْخُرُ فِيهِ) ، لِيَنْتَقِلُوا بِوَاسِطَتِهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِلتِّجَارَةِ وَنَقْلِ البَضَائِعِ وَتَأْمِينِ الرِّزْقِ، وَقَدْ هَدَاهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى صُنْعِ السُّفُنِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَعَ سَفِينَةً هُوَ نُوحٌ، ﵇. وَيُذَكِّرُ اللهُ النَّاسَ بِجِمِيعِ هذِهِ النَّعَمِ التِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَذْكُرُونَهَا، وَيُقَدِّرُونَهَا، فَيَشْكُرُوا اللهَ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَيَعْرِفُوا عَظِيمَ قُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ وَالبَعْثِ وَالحَشْرِ وَالحِسَابِ. مَوَاخِرَ - جَوَارِيَ فِيهِ تَشُقُّ المَاءَ شَقّاً.

стр. 1917

﴿رَوَاسِيَ﴾ ﴿وَأَنْهَاراً﴾ (١٥) - وَأَلْقَى اللهُ فِي الأَرْضِ جِبَالاً شَامِخَاتٍ وَأَرْسَاهَا فِي الأَرْضِ لِتَسْتَقِرَّ الأَرْضَ بِهَا، فَلاَ تَمِيدُ وَلاَ تَضْطَرِبُ بِمَنْ عَلَيْهَا مِنَ المَخْلُوقَاتِ، وَجَعَلَ فِي الأَرْضِ أَنْهَاراً تَجْرِي مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِيَنْتَفِعَ النَّاسُ بِمَا يَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْهَا مِنْ رِزْقٍ، وَبِمَا يُفِيدُونَهُ مِنْهَا مِنْ تَسِييِرِ المَرَاكِبِ لِلْحُمُولَةِ وَالانْتِقَالِ، وَبِمَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا مِنْ مَاءٍ، وَبِمَا يَرْوُوْنَ أَرْضَهُمْ وَأَنْعَامَهُمْ مِنْهُ، وَجَعَلَ فِي الأَرْضِ طُرُقاً (سُبُلاً) يَسْلُكَهَا النَّاسُ فِي انْتِقَالِهِمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وَلِيَهْتَدُوا بِهَا فَلاَ يَضِلُّوا. رَوَاسِيَ - جِبَالاً ثَوَابِتَ. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ - لِكَيْلاَ تَتَحَرَّكَ وِتَضْطَرِبَ بِكُمْ.

стр. 1918

﴿وَعَلامَاتٍ﴾ (١٦) - وَجَعَلَ اللهُ فِي الأَرْضِ دَلاَلاَتٍ (عَلامَاتٍ) ، مِنْ جِبَالٍ وَآكَامٍ وَأَنْهَارٍ وَأَشْجَارٍ. . يَسْتَدِلُّ بِهَا المُسَافِرُونَ بَرّاً وَبَحْراً، إِذَا ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وَإِنَّهُ تَعَالَى أَلْهَمَ النَّاسَ الاسْتِدْلاَلَ بِالنُّجُومِ لِيَهْتَدُوا بِهَا أَثْنَاءَ سَيْرِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ، فِي البَرِّ وَالبَحْرِ. عَلامَاتٍ - مَعَالِمَ لِلطُّرُقِ تَهْتَدُونَ بِهَا.

стр. 1919

(١٧) - أَفَمَنْ يَخْلُقُ هَذِهِ الخَلاَئِقَ العَجِيبَةَ، وَيُنْعِمُ هَذِهِ النِّعَمَ العَظِيمَةَ، كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً، وَلاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلاَ لِعَابِدِيهِ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً؟ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ هَذِهِ النِّعَمَ، وَهَذِهِ القُدْرَةِ العَظِيمَةِ لِتُدْرِكُوا أَنَّ العِبَادَةَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ اللهِ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَى خَلْقِهِ. أَمَّا الأَصْنَامُ وَالأَوْثَانُ فَإِنَّهَا حِجَارَةٌ لاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ شَيْئاً.

стр. 1920

(١٨) - وَيُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ شُكْرِهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ عَلَيْهِم، التِي لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى، وَلاَ يُمْكِنُ لِعُقُولِ هَؤُلاَءِ حَصْرَهَا، وَلَوْ طَالَبَهُمْ بِالشُّكْرِ عَلَى جَمِيعِ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَعَجِزُوا، وَإِذَا عَذَبَّهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ فِي شِرْكِهِ لَكَانَ ذَلِكَ بِذَنْبِهِمْ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَغْفِرُ الكَثِيرَ، وَيُثِيبُ عَلَى اليَسِيرِ. تُحْصُوهَآ - لَا تُطِيقُوا حَصْرَهَا لِعَدَمِ تَنَاهِيهَا.

стр. 1921

(١٩) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَيُخْفُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَمَا يَجُولُ فِي خَوَاطِرِهِمْ، كَمَا يَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَهُوَ مُحْصٍ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَسَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

стр. 1922

(٢٠) - أَمَّا الأَصْنَامَ التِي يَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنَّهَا حِجَارَةً لاَ تَخْلُقُ شَيْئاً، وَهِيَ مِنْ صُنْعِ البَشَرِ، أَيْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ، وَالمَخْلُوقُ لاَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعْبُدَهُ البَشَرُ.

стр. 1923

﴿أَمْواتٌ﴾ (٢١) - وَالأَصْنَامُ التِي يَعْبُدُهَا هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ، وَيَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، هِيَ حِجَارَةٌ لاَ رُوحَ فِيهَا، وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ تَسْمَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ، وَلاَ تَعْقِلُ، وَلاَ تَدْرِي مَتَى تَكُونُ السَّاعَةُ والبَعْثُ وَالحِسَابُ، فَكَيْفَ يُرْجَى مِنْهَا نَفْعٌ أَوْ ثَوَابٌ أَوْ جَزَاءٌ؟ وَهَلْ يَلِيقُ بِالعَاقِلِ أَنْ يُشْرِكَ مِثْلَ هذِهِ الحِجَارَةِ فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ؟

стр. 1924

﴿وَاحِدٌ﴾ ﴿بالآخرة﴾ (٢٢) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ أَنَّ إِلهَهُمْ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ، أَمَّا الكَافِرُونَ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالآخِرَةِ، فَتَنْكُرُ قُلُوبُهُمْ وَحْدَانِيَّةَ اللهِ، وَتَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَتَجْحَدُ قُلُوبُهُمْ مَا آشَارَ إِلَيْهِ تَعَالَى مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَإِبْدَاعِهِ، وَفَضْلِهِ عَلَى العِبَادِ.

стр. 1925

(٢٣) - وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسْرِّهُ هَؤُلاَءِ المُسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ، مِنْ كِبْرٍ، وَاسْتِكْبَارٍ، وَإِنْكَارٍ لِنِعَمِ اللهِ، وَيَعْلَمُ مَا يُعْلِنُونَ مِنْ كُفْرٍ وَافْتِرَاءٍ عَلَى اللهِ، لأَنَّهُ مَعَهُمْ حِينَمَا كَانُوا، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ فِى الجَزَاءِ فِي الآخِرَةِ، وَهُوَ لاَ يُحِبُّ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَتَعَالَى عَمَّا خَلْقِهِ، وَتَجَبَّرَ فِي الأَرْضِ. لاَ جَرَمَ - لاَ شَكَّ أَوْ حَقَّ وَثَبَتَ أَوْ حَقّاً.

стр. 1926

﴿أَسَاطِيرُ﴾ (٢٤) - وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ المُسْتَكْبِرِينَ: مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَالُوا مُعْرِضِينَ عَنِ الجَوَابِ: لَمْ يُنْزِلْ شَيْئاً، إِنَّمَا هَذا الذِي نَسْمَعُهُ هُوَ مِنْ أَسَاطِيرِ الأَوَّلِينَ، مَأْخُوذٌ مِنْ كُتُبِهِمْ وَقَصَصِهِمْ. (وَيُرْوَى فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً تَذَاكَرَتْ أَمْرَ الرَّسُولِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّهُ حُلْوُ اللِّسَانِ إِذَا كَلَّمَهُ أَحَدٌ ذَهَبَ بِعَقْلِهِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبْعَثُوا فِي الدُّرُوبِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى مَكَّةَ أُنَاساً مِنْ أَشْرَافِهِمْ يَصْرِفُونَ النَّاسَ عَنِ الوُصُولِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانُوا إِذَا التَقَوا بِوَافِدٍ عَلَى الرَّسُولِ عَرَّفُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ مُحَمّداً لَم يَتْبَعْهُ إِلاَّ العَبِيدُ وَالسُّفَهَاءُ، وَمَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِمْ، أَمَّا شُيُوخُ قَوْمِهِ فَهُمْ لَهُ مُفَارِقُونَ، فَيَرْجِعُ الوَافِدُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ . وَإِذَا كَانَ الوَافِدُ رَشِيداً فَأَصَرَّ عَلَى مُقَابَلَةِ مُحَمَّدٍ لِيَسْمَعَ مِنْهُ، فَيَدْخُلُ مَكَّةُ، وَيَلْقَى المُؤْمِنِينَ فَيَسْأَلُهُمْ عَنِ الرَّسُولِ، وَمَا يَقُولُ؟ فَيَقُولُونَ: خَيْراً. أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ- أَبَاطِيلُهُمْ المُسَطَّرَةُ فِي كُتُبِهِمْ.

стр. 1927

﴿القيامة﴾ (٢٥) - وَلَقَدْ قَالُوا مَا قَالُوهُ عَنِ الرَّسُولِ وَعَنِ القُرْآنِ، وَعَنْ رِسَالَةِ اللهِ، لِتَكُونَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ يَتَحَمَّلُوا آثَامَهُمْ وَخَطَايَاهُمْ، وَأَوْزَارَ كُفْرِهِمْ، وَلِيَتَحَمَّلُوا مَعَهَا مِنْ خَطَايَا وَأَوْزَارِ الذِي يُضِلُّونَهُمْ، وَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِهِمْ، ﴿وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً﴾ . أَوْزَارَهُمْ - آثَامُهُمْ وَذُنُوبُهُمْ.

стр. 1928

﴿بُنْيَانَهُمْ﴾ ﴿وَأَتَاهُمُ﴾ (٢٦) - لَقَدِ احْتَالَ مَنْ ُهْم قَبْلَ قَوْمِكَ، يَا مُحَمَّدُ، فِي إِيذَاءِ الرُّسُلِ، وَفِي إِضْلاَلِ النَّاسِ بِكُلِّ حِيلَةٍ، وَحَاوَلُوا اسْتِمَالَتَهُمْ إِلَى شِرْكِهِمْ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ ﴿مَكَرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ، فَفَضَحَهُمُ اللهُ، وَكَشَفَ أَسْرَارَهُمْ، وَأَبْطَلَ كَيْدَهُمْ وَمَكْرَهُمْ، وَهَدَمَ بُنْيَانَ مَكْرِهِمْ مِنْ أَسَاسِهِ، وَعَادَ عَلَيْهِمْ وَبَالَ مَكْرِهِمْ وَكَيْدِهِمْ، وَأَتَاهُمْ عَذَابُ اللهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَلَمْ يَنْتَظِرُوا فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ. الْقَوَاعِدِ - الدَّعَائِمَ وَالعَمَدِ أَوِ الأُسُسِ.

стр. 1929

﴿القيامة﴾ ﴿شُرَكَآئِيَ﴾ ﴿تُشَاقُّونَ﴾ ﴿الكافرين﴾ (٢٧) - وَيُخْزِيهِمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ وَالخَلاَئِقِ، إِذْ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ مَا كَانُوا يَسْتُرُونَ مِنَ المَكْرِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: أَيْنَ شُرَكَائِيَ الذِينَ كُنْتُمْ تُحَارِبُونَ، وَتُعادُونَ النَّبِيَّ وَالمُؤْمِنِينَ فِي سَبِيلِهِمْ (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) ؟ لِمَاذَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْ نَصْرِكُمْ، وَإِنْقَاذِكُمُ اليَوْمَ؟ فَإِذَا تَوَجَّهَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَقَامَتْ عَلَيْهِمْ الدَّلاَلاَتُ، وَحَقَّتْ عَلَيْهِمُ الكَلِمَةُ، وَسَكَتُوا عَنِ الاعْتِذَارِ، قَالَ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ (وَهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالمُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ، وَهُمُ السَّادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) : إِنَّ الفَضِيحَةَ وَالعَذَابَ مُحِيطَانِ اليَوْمَ بِمَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَأَشْرَكَ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَلاَ يَنْفَعُهُ. يُخْزِيهِمْ - يُذِلُّهُمْ وَيُهِينُهُمْ بِالعَذَابِ. تُشَاقُّونَ فِيهِمْ - تُخَاصِمُونَ وَتُعَادُونَ الأَنْبِيَاءَ فِيهِمْ. لْخِزْيَ - الذُّلَّ وَالهَوَانَ.

стр. 1930

﴿تَتَوَفَّاهُمُ﴾ ﴿الملائكة﴾ (٢٨) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الكَافِرِينَ، الذِينَ يَسْتَحِقُونَ العَذَابَ، هُمُ الذِينَ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ إِلَى أَنْ جَاءَتْهُمْ مَلاَئِكَةُ المَوْتِ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِتَعْرِيضِهَا لِلْعَذَابِ المُخَلَّدِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، يَسْتَسْلِمُونَ حِينَئِذٍ، وَيَنْقَادُونَ حِينَ يُعَايِنُونَ العَذَابَ قَائِلِينَ: مَا كُنَّا نُشْرِكُ بِرَبِّنَا أَحَداً، وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا. وَيُكَذِّبُهُمْ تَعَالَى فِيمَا يَقُولُونَ وَيَقُولُ لَهُمْ: بَلْ كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَتُشْرِكُونَ وَتَرْتَكِبُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ، فَلاَ فَائِدَةَ اليَوْمَ مِنَ الإِنْكَارِ، وَاللهُ مُجَازِيكُمْ بِأَفْعَالِكُمْ. أَلْقَوُاْ السَّلَمَ - أَظْهَرُوا الاسْتِسْلاَمَ وَالخُضُوعَ.
следующие страницы →