← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

﴿وَآمَنَ﴾ ﴿صَالِحَاً﴾ (٨٢) - وَكُلُّ مَنْ تَابَ إِلَى اللهِ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالمَعْصِيَّةِ وَالنِّفَاقِ. . . وَآمَنَ بِقَلْبِهِ، وَعَمِلَ صَالِحاً بِجَوَارِحِهِ، وَاسْتَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَلَمْ يُشَكِّكَ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَيَتُوبُ عَلَيْهِ.

стр. 2417

(٨٤) - فَأَجَابَ مُوسَى رَبَّهُ مُعْتَذِراً: هُمْ آتُونَ خَلْفِي، وَعَلَى أَثَرِي، وَمَا تَقَدَّمْتُهُمْ إِلاَّ بِخُطُوَاتٍ قَلِيلَةٍ، وَعَجَّلْتُ إِلَيْكَ رَبِّي لِتَزْدَادَ عَنِّي رِضاً، وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ تَقَدُّمِي عَلَيْهِمْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُؤْخَذُ عَلَيَّ.

стр. 2418

﴿غَضْبَانَ﴾ ﴿ياقوم﴾ (٨٦) - وَبَعْدَ أَنْ أَخَبَرَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى، بِمَا أَحْدَثَهُ قَوْمُهُ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُمْ وَهُوَ مُتَوَّجِهٌ إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ، غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَعَادَ إِلَى قَوْمِهِ، وَهُوَ مَغِيظٌ مُحْنَقٌ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ عَلَى لِسَانِي بِكُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيا، وَبِحُسْنِ العَاقِبَةِ فِي الآخِرَةِ، وَقَدْ شَاهَدْتُمْ نَصْرَهُ إِيَّاكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَإِظْهَارِكُمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَطُلِ العَهْدُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَنْسُوا وَعَدْ اللهِ لَكُمْ، بَلْ أَرَدْتُمْ بِسُوءِ صَنِيعِكُمْ هَذَا أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَأَخْلَفْتُمْ مَا عَاهَدْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى الإِيمَانِ. أَسِفاً - حَزِيناً أَوْ شَدِيدَ الغَضَبِ. مَوْعِدِي - وَعْدَكُمْ لِي بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِي.

стр. 2419

(٨٨) - وَقَدْ صَنَعَ السَّامِرِيُّ لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الحِلِيِّ تِمْثَالاً عَلَى هَيْئَةِ عِجْلٍ مُجَسَّدٍ، وَكَانَ إَذَا هَبَّتِ الرِّيْحُ، وَدَخَلَتْ فِي جَوْفِهِ أَحْدَثَتْ صَوْتاً يُشْبِهُ خُوَارَ العِجْلِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَكَانَ الضَّالُّونَ يَسْجُدُونَ لَهُ إِذَا خَارَ، وَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِذَا خَارَ. وَأَحَبَّهُ الضَّالُّونَ وَافْتُتِنُوا بِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا العِجْلَ هُوَ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى، وَقَدْ نَسِيَ مُوسَى قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى مَوْعِدِهِ مَعَ رَبِّهِ أَنْ يَذْكُرَ لَكُمْ أَنَّ هَذَا العِجْلَ هُوَ إِلهُهُ (وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إِنَّ مُوسَى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَوْقَ الجَبَلِ، وَنَسِيَ أَنَّ رَبَّهُ حَاضِرٌ هُنَا) . عِجْلاً جَسَداً - مُجَسَّداً أَيْ أَحْمَرُ مِنْ ذَهَبٍ. لَهُ خُوَارٌ - لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ البَقَرِ.

стр. 2420

﴿هَارُونُ﴾ ﴿ياقوم﴾ (٩٠) - وَقَدْ نَهَاهُمْ هَارُونُ ﵇، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ مُوسَى، عَنْ عِبَادَةِ العِجْلِ، وَأَخَبْرَهُمْ أَنَّ العِجْلَ فِتْنَةٌ وَاخْتِبَارٌ لَهُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمِ هُوَ رَبُّهُمْ، فَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ وَقَدَّرَهُ. ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى إِطَاعَةِ أَمْرِهِ، وَالانْتِهَاءِ عَنْ عِبَادَةِ العِجْلِ.

стр. 2421

﴿يَا هَارُونُ﴾ (٩٢) - وَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً، وَأَلْقَى مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنَ الأَلْوَاحِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ رَبُّهُ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخْيهِ يَجُرُّه إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: مَا الَّذِي مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَكُفَّهُمْ عَنْ هَذِهِ الضَّلاَلَةِ، حِينَمَا رَأَيْتَهُمْ وَقَعُوا فِيهَا؟ مَا مَنَعَكَ - مَا حَمَلَكَ.

стр. 2422

﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ ﴿إِسْرَآئِيلَ﴾ (٩٤) - فَقَالَ هَارُونُ مُعْتَذِراً وَمُتَرَفِّقاً: يَا أَخِي، وَيَا ابْنَ أُمِّي لاَ تُعَاجِلُنِي بِغَضَبِكَ، وَلاَ تَمْسِكْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي، إِنِّي خَشِيتُ إِنِ اتَّبَعْتُكَ وَأَخْبَرْتُكَ بِهَذا أَنْ تَقُولَ: لِمَ تَرَكْتَهُمْ وَحْدَهُمْ، كَمَا خَشِيتُ إِنْ شَدَّدْتُ عَلَيْهِمْ فَتَفَرَّقُوا شِيَعاً، أَنْ تَقُولَ لِي لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ القَوْمِ، وَلَمْ تَتَقَيَّدُ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ حِينَ اسْتَخْلَفْتُكَ عَلَيْهِمْ؟

стр. 2423

(٩٦) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ السَّامِرِيَّ كَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَاجِرِ وَكَانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ البَقَرَ، وَكَانَ حُبُّ البَقَرِ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ لِمُوسَى: إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ حِينَ جَاءَ لِهَلاَكِ فِرْعَوْنَ، فَقَبَضَ بِكَفِّهِ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ مِنْ تَحْتِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ، ثُمَّ أَلْقَى مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ تُرَابٍ فَوْقَ الحِلِيَِّ الَّتِي أُضْرِمَتْ فِيهَا النَّارُ مِنْ قِبَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ أَنْ قَذَفُوهَا فِي الحُفْرَةِ، ثُمَّ دَعَا أَنْ يَكُونَ عِجْلاً فَكَانَ. وَهَكَذا حَسَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ هَذَا العَمَلِ (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) . (وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّ السَّامِرِيُّ قَالَ لِمُوسَى: إِنَّهُ كَانَ آمَنَ بِهِ رَسُولاً، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ، وَتَبِعَ دِينَهُ، ثُمَّ اسْتَبَانَ أَنَّ ذَلِكَ ضَلاَلٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ، فَطَرِحَهُ وَرَاءَهُ ظِهْرِيّاً، وَسَارَ عَلَى نَهْجِ الَّذِي رَأَى، وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى فِعْلَ مَا فَعَلَ إِلاَّ هَوَى النَّفْسِ) . بَصُرْتُ - عَلِمْتُ بِالبَصِيرَةِ. فَنَبَذْتُهَا - فَأَلْقَيْتُهَا فِي الحِلِيِّ الذَّائِبِ. سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي - زَيَّنَتْ وَحَسَّنَتْ.

стр. 2424

(٩٨) - وَبَعْدَ أَنْ أَحْرَقَ مُوسَى العِجْلَ، وَذَرَاهُ فِي البَحْرِ، قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّ هَذا العِجْلَ لَيْسَ إِلَهُكُمْ وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ إِلهُكُمْ وَهُوَ الَّذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ إَِلاَّ لَهُ، فَهُوَ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَمُحِيطٌ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ أَحَصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، فَلاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ.

стр. 2425

﴿القيامة﴾ (١٠٠) - مَنْ كَذَّبَ بِهِ وَأَعْرَضَ عَنِ اتِّبَاعِهِ، وَابْتَغَى الهُدَى مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُضِلُّهُ، وَيَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَحْمِلُ حِمْلاً ثَقِيلاً (وِزْراً) ، مِنَ الكُفْرِ، وَظُلْمِ النَّفْسِ، وَالذُّنُوبِ، فَيَهْوِي فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. وِزْراً - عُقُوبَةً ثَقِيلَةً عَلَى إِعْرَاضِهِ.

стр. 2426

﴿يَوْمِئِذٍ﴾ (١٠٢) - حِينَ يَحِينُ قِيَامُ السَّاعَةِ، يَقُومُ المَلَكُ المُكَلَّفُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّوْرِ، بِالنَّفْخِ فِيهِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيَحْشُرُ اللهُ النِسَاءَ جَمِيعاً، وَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ سِرَاعاً يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ، وَيَكُونُ المُجْرِمُونَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ زُرْقَ الوُجُوهِ، مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَوْنَهُ مِنَ الأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ. (وَقِيلَ بَلْ يُحْشَرُونَ زُرْقَ العُيُونِ مِنَ الهَوْلِ وَالفَزَعِ) . وَالصُّورُ - قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ فَيُحْدِثُ صَوْتاً. وَالنَّفْخَةِ الأُوْلَى فِي الصُّورِ - إِيذَانٌ بِإِهْلاَكِ الخَلاَئِقِ جَمِيعاً إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ. - وَالنَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ إِيذَانٌ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ. زُرْقاً - زُرْقَ العُيُونِ أَوْ زُرْقَ الوُجُوهِ مِنَ الهَوْلِ، أَوْ عُمْياً.

стр. 2427

(١٠٤) - وَيَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَوْلَ مُدِّةِ لَبْثِهِمْ فِي الدُّنْيا، فَالعَاقِلُ الكَامِلُ بَيْنَهُم (أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَى يَوْماً وَاحِداً - وَذَلِكَ لِقِصَرِ مُدَّةِ الدُّنْيَا فِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ - وَغَايَتِهِمْ مِنَ التَّذَرُّعِ بِهَذا القَوْلِ هِيَ دَرْءُ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ مُدَّتُهَا قَصِيرَةٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَقْتٌ لِلتَّفْكِيرِ فِي أَمْرِهِمْ، وَالإِيمَانِ بِرَبِّهِمْ. أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً - أَعْدَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْياًَ.

стр. 2428

(١٠٦) - فَيَذَرُهَا بِسَاطاً وَاحِداً مُسْتَوِياً. القَاعُ - المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. الصَّفْصَفُ - تَعْبِيرٌ عَنِ اسْتِوَاءِ الأَرْضِ، أَوْ هُوَ الأَرْضُ التِي لاَ نَبَاتَ فِيهَا.

стр. 2429

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (١٠٨) - وَيَوْمَ يَرَوْنَ كُلَّ ذلِكَ يَتْبَعُونَ الدَّاعِيَ مُسَارِعِينَ إِلَيْهِ حَيْثُمَا أَمَرَهُمْ، وَلاَ يَمِيلُونَ عَنْهُ، وَتَسْكُنُ الأَصْوَاتُ خُشُوعاً للهِ، فَلاَ يُسْمَعُ لِهَذِهِ الخَلاَئِقُ صَوْتٌ مُرْتَفِعٌ، وَلاَ يُسْمَعُ غَيْرَ وَطْءِ أَقْدَامِهِمْ وَهُمْ مُسْرِعُونَ وَرَاءَ الدَّاعِي إِلَى المَحْشَرِ، وَيَتَكَلَّمُونَ هَمْساً فِي إِسْرَارٍ وَصَوْتٍ خَفِيٍّ. لاَ عِوَجَ لَهُ - لاَ يَعْوَجُّ لَهُ مَدْعُوٌ، وَلاَ يَزِيغُ عَنْهُ. هَمْساً - صَوْتاً خَفِيّاً خَافِتاً.

стр. 2430

(١١٠) - وَاللهُ تَعَالَى يُحِيطُ عِلْماً بِالْخَلاَئِقِ كُلِّهِمْ، وَيَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِي العِبَادِ مِنْ شُؤُونِ الدُّنْيا، وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ شُؤُونِ الآخِرَةِ، وَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً مِنْ تَدْبِيرِهِ وَحِكْمَتِهِ.

стр. 2431

﴿الصالحات﴾ (١١٢) - أَمَّا الَّذِي آمَنَ بِاللهِ، وَبِكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ جَمِيعاً، وَعَمِلَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَلاَ يَخَافُ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ اللهُ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ، وَلاَ يَخَافُ مِنْ أَنْ يَنْقُصَهُ شَيْئاً مِنْ حَسَنَاتِهِ. الظُّلْمُ - حَمْلُ ذَنْبٍ عَلَى امْرِىءٍ وَهُوَ لَمْ يَرْتَكِبْهُ. الهَضْمُ - النَّقْصُ وَغَمْطُ المَرْءِ شَيْئاً مِنْ حَقِّهِ.

стр. 2432

﴿فتعالى﴾ ﴿بالقرآن﴾ (١١٤) - تَنَزَّهَ اللهُ المَلِكُ الحَقُّ، وَتَقَدَّسَ سُبْحَانَهُ، فَوَعْدُهُ حَقٌّ، وَوَعِيدُهُ حَقٌّ. وَمِنْ عَدْلِهِ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً قَبْلَ الإِنْذَارِ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ، لِكَيْلاَ يَبْقَى لأَحَدٍ حُجٌَّ وَلاَ شُبْهَةٌ. وَكَانَ الرَّسُولُ ﷺ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - يُعَانِي مِنَ الوَّحِي شِدَّةً، فَكَانَ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِهِ، وَيُكَرِّرُ مَا تَلاَهُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇، مِنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يُوحَي إِلَيْهِ، فَأَرْشَدَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ وَأَخَفُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: فَإِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ المَلَكُ القُرْآنَ فَأَنْصِتْ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ فَاقْرَأْهُ بَعْدَهُ، وَقُلْ: رَبِّ زِدْنِي عِلْماً. (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْماً وَالحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ") . (أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ) . قَبْلِ إَن يُقْضَى - قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ وَيَتِمَّ.

стр. 2433

﴿لِلْمَلاَئِكَةِ﴾ (١١٦) - واذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الحِينِ مِنَّا وَمِنْ آدَمَ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ كَيْفَ نَسِيَ وَفَقَدَ العَزِيمَةَ، وَضَعُفَ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَباً لإِخْرَاجِهِ مِنَ الجَنَّةِ. لَقَدْ فَضَّلَ اللهُ آدَمَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ بِأَنْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَسَجَدُوا جَمِيعَهُمْ إِلاَّ إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ امْتَنَعَ وَاسْتَكْبَرَ (أَبَى) .

стр. 2434

(١١٨) فَإِنَّكَ هُنَا فِي عَيْشٍ بِلاَ كُلْفَةٍ، وَلاَ مَشَقَّةٍ، وَقَدْ ضَمِنَّا لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِي هَذِهِ الجَنِّةِ، وَلاَ تَعْرَى، فَلاَ تَشْعُرَ بِذُلِّ الجُوْعِ وَلاَ بِذُلِّ العُرْيِ مِنَ الثِّيَابِ.

стр. 2435

﴿الشيطان﴾ ﴿ياآدم﴾ (١٢٠) - فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ نَاصِحٍ مُشْفِقٍ، وَحَاوَلَ إِغْرَاءَهُ وَإِضْلاَلَهُ لِيُخَالِفَ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ رَبُّهُ، وَقَالَ لَهُ إِنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَهَاكُمَا اللهُ عَنِ الأَكْلِ مِنْهَا هِيَ شَجَرَةُ الخُلُودِ، مَنْ أَكَلَ مِنْهَا أَصْبَحَ مِنَ الخَالِدِينَ، وَأَصْبَحَ ذَا سُلْطَانٍ، وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى وَلاَ يَنْتَهِي، فَضَعُفَ آدَمُ وَزَوْجُهُ تِجَاهَ هَذا الإِغْرَاءِ بِالمُلْكِ، وَالعُمْرِ المَدِيدِ، وَنَسِيَا مَا عَهَدَ اللهُ بِهِ إِلَيْهِمَا، فَأَكَلاَ مِنَ الشَّجَرَةِ. لاَّ يَبْلَى - لاَ يَزُولُ وَلاَ يَفْنَى.

стр. 2436

﴿اجتباه﴾ (١٢٢) - ثُمَّ ﵁، وَتَابَ عَلَيْهِ، وَهَدَاهُ وَاصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ بَعْدَ أَنْ أَلْهَمَهُ اللهُ عِبَارَاتِ اسْتِغْفَارٍ، وَاعْتِذَارٍ قَالَهَا فَعَفَا اللهُ عَنْهُ، وَغَفَرَ لَهُ. اجْتَبَاهُ - اصْطَفَاهُ لِلنُّبُوَّةِ وَقَرَّبَهُ.

стр. 2437

﴿القيامة﴾ (١٢٤) - وَمَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَفَرَ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَى رُسُلِي، وَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي وَتَنَاسَاهُ فَسَتَكُونُ مَعِيشَتُهُ فِي الدُّنْيَا ضَنْكاً لاَ طُمَأنِينَةَ لَهُ فِيهَا، وَلاَ يَنْشَرِحُ فِيهَا صَدْرُهُ، بَلْ يَبْقَى صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرِجاً، بِسَبَبِ ضَلاَلِهِ. وَمَا لَمْ يَخْلُصِ الهُدَى وَاليَقِينُ إِلَى قَلْبِهِ، فَإِنَّهُ سَيَبْقَى فِي قَلَقٍ وَحِيرَةٍ وَشَكٍّ، وَيَحْشُرُهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى البَصَرِ وَالبَصِيرَةِ، قَدْ عَمِيَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيءٍ إِلاَّ جَهَنَّمَ، لأَنَّ الجَهَالَةَ التِي كَانَ فِيهَا فِي الدُّنْيا تَبْقَى مُلاَزِمَةً لَهُ فِي الآخِرَةِ. مَعِيشَةً ضَنْكاً - ضَيِّقَةً شَدِيدَةً.

стр. 2438

﴿آيَاتُنَا﴾ (١٢٦) - فَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا المُتَسَائِلِ مُبَيِّناً: لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ رُسُلَنَا بِآيَاتِنَا فَأَعْرَضْتَ عَنْهَا، وَتَنَاسَيْتَهَا، فَكَذَلِكَ نُعَامِلُكَ اليَوْمَ مُعَامَلَةَ المَنْسِيِّ، فَتُتْرَكَ فِي النَّارِ.

стр. 2439

﴿مَسَاكِنِهِمْ﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾ (١٢٨) - مَا لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ لاَ يَهْتَدُونَ، وَلاَ يَتَّعِظُونَ، مَعَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الأُمَمِ التِي كَذَّبَتِ الرُّسُلَ قَبْلَهُمْ، فَبَادُوا وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَّةٍ، وَلاَ عَيْنٍ وَلاَ أَثَرٍ، كَمَا يُشَاهِدُونَ ذَلِكَ مِنْ دِيَارِهِمُ الخَالِيَةِ، الَّتِي خَلَفُوهُمْ فِيهَا، وَهُمُ الآنَ يَمْشُونَ فِيهَا أَفَلَمْ يُرْشِدْهُمْ (يَهْدِ لَهُمْ) مَا فَعَلْنَاهُ بِالأُمَمِ الخَالِيَةِ مِنَ الإِهْلاَكِ وَالإِبَادَةِ، وَيَحْمِلْهُمْ عَلَى الاعْتِبَارِ وَالاتِّعَاظِ؟ إِنَّ فِي ذَلِكَ بَرَاهِينَ وَحُجَجاً وَدَلاَلاَتٍ لأَصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ المُدْرِكَةِ. أَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ - أَلَمْ يُرْشِدْهُمْ، وَيُوَضِّحُ لَهُمْ. كَمْ أَهْلَكْنَا - كَثِيراً مَا أَهْلَكْنَا مِنَ الأُمَمِ المَاضِيَّةِ

стр. 2440

﴿آنَآءِ﴾ ﴿الليل﴾ (١٣٠) - يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَه ﷺ فَيَقُولُ لَهُ: اصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِ هَؤَلاَء ِالمُكَذِّبِينَ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بَعْدَ صَلاَةِ الفِجْرِ، وَبَعْدَ صَلاَةِ العَصْرِ (قَبْلَ غُرُوبِهَا) ، وَفِي فَتَرَاتِ اللَّيْلِ، فَالتَّسْبِيحُ اتِّصَالٌ بِاللهِ تَعَالَى، وَالنَّفْسُ الَّتِي تَتَّصِلُ بِاللهِ تَطْمَئِنُّ وَتَرْضَى. فَالرِّضَا ثَمَرَةُ التَّسْبِيحِ وَالعِبَادَةِ، وَهُوَ وَحْدَهُ جَزَاءٌ حَاضِرٌ يَنْبُعُ مِنْ دَاخِلِ النَّفْسِ. آنَاءِ اللَّيْلِ - سَاعَاتِ اللَّيْلِ.

стр. 2441

﴿بالصلاة﴾ ﴿نَسْأَلُكَ﴾ ﴿العاقبة﴾ (١٣٢) - وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ فِي أَوْقَاتِهَا، لِتُنْقِذَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأَدِّهَا كَامِلَةً حَقَّ أَدَائِهَا، فَالوَعْظُ بِالفِعْلِ أَشَدُّ أَثَراً مِنْهُ بِالقَوْلِ. وَإِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ أَتَاكَ الرِّزْقُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَحْتَسِبْ، وَلَمْ تُكَلَّفُ أَنْتَ رِزْقَ نَفْسِكَ. وَكَانَ الأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلَى الصَّلاَةِ. وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ: " يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمَلأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) . وِإْنَّ حُسْنَ العَاقِبَةِ - وَهِيَ هُنَا الجَنَّةُ - سَتَكُونُ جَزَاءً لِمَنِ اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَهُ.

стр. 2442

﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ﴿آيَاتِكَ﴾ (١٣٤) - وَلَوْ أَنَّنَا أَهْلَكْنَا هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ قَبْلَ أَنْ نُرْسِلَ إِلَيْهِمْ هَذَا الرَّسُولِ الكَرِيمِ، وَقَبْلَ أَنْ نُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، لَقَالُوا: هَلاَّ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا يَا رَبِّ رَسُولاً قَبْلَ أَنْ تُهْلِكَنَا حَتَّى نُؤْمِنَ بِهِ وَنَتْبَعَهُ، قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بِنَا العَذَابُ وَالدَّمَارُ، وَقَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِنَا الذُّلُّ وَالخِزْيُ، وَلَكِنَّ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مُتَعَنِّتُونَ مُعَانِدُونَ، لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَهُمُ الرَّسُولُ بِكُلِّ آيَةٍ. مِنْ قَبْلِهِ - مِنْ قَبْلِ الإِثْبَاتِ بِالبَيِّنَةِ. نُخْزَى - نَفْتَضِحَ فِي الآخِرَةِ بِالعَذَابِ.

стр. 2443

(١) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ إِلى اقْتِرَابِ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَدُنُوِّ مَوْعِدِهَا. ومَتَى قَامَتِ السَّاعةُ حَشَرَ اللهُ الخلائِقَ إِليهِ لِحَاسِبُهم عَلًَى مَا عَمِلُوهُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا، ولِيْجزِيَ كُلَّ وَاحِدٍ بِما عَمِلَ. وَلكنَّ النَاسَ غَافِلونَ عَنْ أمْرِ السَّاعَةِ وأَمْرِ الحِسَابِ، وإِذا نُبِّهُوا مِنْ غَفْلَتِهِمْ بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِم مِن الآيَاتِ والنُُّّذرِ أَعْرَضُوا واسْتَكْبَرُوا، ورَفَضُوا الاسْتِماعَ إِلى مَا يُقَالُ لَهُمْ. اقْتَرَبَ - قَرُبَ وَدَنا.

стр. 2444

(٣) - ويَسْتَمِعُونَ إِلى آيَاتِ اللهِ المنزَّلةِ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَقُلُوبُهُمْ لاهِيَةٌ مُسْتَهزِئةٌ، وقد أَخَذُوا يَتَناجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيَتَحَدَّثُ بَعْضُهم إِلى بَعْضٍ سِرّاً، فَقَالَ الكُفَّارُ (الذينَ ظَلَمُوا) : هلِ الرَّسُولُ إِلاَّ بَشَرٌ يَأْكُلُ كَمَا يَأْكلُ الناسُ، ويشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُونَ، فَكَيفَ اخْتَصَّهُ اللهُ بِالوحْيِ منْ دُونِهِمِ؟ (وهْمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ اسْتِبْعَاداً لأَنْ يَكُونَ نَبْياً حقّاً لأَنَّهُ مِنَ البَشَرِ) . وإِنَّ مَا جَاءَهُم بِهِ مُحَمَّدٌ إِنْ هُوَ إِلاَّ سِحْرلإ، لا حَقِيقةَ لَخُ، فَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَتَّبِعُونَه، وَيَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَتِهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ .

стр. 2445

﴿أَضْغَاثُ﴾ ﴿أَحْلاَمٍ﴾ ﴿افتراه﴾ ﴿بِآيَةٍ﴾ (٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِ الكُفَّارِ، وإلْحَادِهِمْ، واختِلاَفِهِمْ فِيمَا يَصِفُونَ بِهِ القُرْآنَ، وحَيرَتِهِمْ وَضَلاَلِهِمْ عَنْهُ، فَتَارَةً يَجْعَلُونَهُُ سِحْراً، وتَارَةً يَجْعَلُونَه أَضْغَاثَ أَحْلاَمٍ، أَيْ أَحْلاَماً مُخْتَلَطَةً يَرَاهَا مُحَمَّدٌ وَيَرْوِيهَا، وتَارَةً يَجْعَلُونَه مُفْتَرَى، اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ وَنَسَبَهُ إِلى اللهِ تَعَالَى، وَتَارَةً يَقُولُونَ إِنَّهُ شِعْرٌ. . . ثُمَّ يُحَاوِلُونَ التَخَلُّصَ مِنْ هَذَا الحَرَجِ بِأَنْ يَطْلُبُوا بَدَلَ هَذَا القُرْآنِ خَارِقَةً مِنَ الخَوَارِقِ التِي جَاءَ بِها الأَنْبِياءُ الأَوَّلُونَ: كَنَاقَةِ صَالِحٍ، وَمُعْجِزَاتِ مُوسَى وَعِيسَى، التِي تُثْبِتُ نُبُوَّةَ الأَنْبِيَاءِ، وَلاَ تَتْرُكُ مَجَالاً لأَحَدٍ لِيُنَازِعَ فِيها، وكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الرَسُولَ إِذَا جَاءَهُم بِمُعْجِزَةٍ خَارِقَةٍ آمَنُوا بِهِ. أَضْغَاثُ أَحْلاَمِ - تَخَالِيطُ أَحْلاَمٍ رآهَا فِي نَوْمِهِ.

стр. 2446

﴿فاسئلوا﴾ (٧) - وَيَرُدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَنْكَرَ بِعْثَةَ الرُّسُلِ مِنَ البَشَرِ قَائِلاً : إِنَّ جَمِيعَ الذِينَ أُرْسلُوا قَبَلَكَ يَا مُحَمَّدٌ كَانُوا مِنَ البَشَرِ، ولَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ من المَلائِكَةِ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ العِلْمِ (الذِّكْر) مِنَ الأُمَمِ المُتَقدِّمَةِ (اليهُودِ والنَّصَارَى) هَلْ كَانَ الرَّسُلُ الذِينَ جَاؤُوهُمْ مِنَ البَشَرِ أَمْ مِنَ المَلائكةِ؟

стр. 2447

﴿صَدَقْنَاهُمُ﴾ ﴿فَأَنجَيْنَاهُمْ﴾ (٩) - وَقَدْ وَعَدَ اللهُ رُسَُلَهُ، فِيمَا أَوْحَاهُ إلَيْهِم، أَنَّهُ سَيُهْلِكَ الظَّالمِيِنَ المُكَذِّبِينَ (المُسْرِفِينَ) ، وأَنَّهُ سَيُنْجِي رُسُلَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُمْ، فَصَدَقَهُمُ اللهُ وَعْدَهُ، وأَنْجَاهُمْ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُم، وأَهْلَكَ المُسْرِفِينَ المُتَجَاوِزِينَ الحَدَّ فِي تَكْذِيبِهِمْ، وَدَمَّرَ عَلَيْهِم.

стр. 2448

﴿آخَرِينَ﴾ (١١) - لَقَدْ أهْلَكْنَا قُرىً وأُمَماً كَثِيرَةً كَانَتْ ظَالِمةً بِكُفْرِها وَفَسَادِها، وَتَكْذِيبِهَا الرُّسُلَ، وأَنْشَأنَا بَعْدَهُم أَقْوَاماً آخَرِينَ، خَلَفُوهُم فِي الأرْضِ. كَمْ قَصَمْنَا - كَثيرا ً ما أَهْلَكْنَا.

стр. 2449

﴿وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ ﴿تُسْأَلُونَ﴾ (١٣) - وَيَتَهَكَّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِم لِفِرارِهِمْ هَرَباً مِنَ العَذَابِ، ويَأْمُرُ بِأَنْ يُنَادَى عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ والسُّرُورِ، والعَيْشِ الرَّغِيدِ، والمَسَاكِنِ الطَّيِّبَةِ، لِتُسْأَلُوا عَمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَهَلْ أدَّيْتُمُ الشُّكْرَ عَلَيْهِ للهِ تَعَالَى. أُترِفْتٌُمْ فِيهِ - نُعِّمْتُمْ فِيهِ وَبَطِرتُمْ.

стр. 2450

﴿جَعَلْنَاهُمْ﴾ ﴿خَامِدِينَ﴾ (١٥) - وَمَا زَالُوا يُرَدِّدُونَ تِلْكَ المَقَالَةَ، وَهِيَ الاعْتِرَافُ بالظُّلْمِ والكُفْرِ، حَتَّى حَصَدَهُمُ اللهُ حَصْداً، وأَهْلَكَهُم وأَخْمَدَا أنْفَاسَهُم، فَلَمْ يَعُدْ يُسْمَعُ لَهُم حِسٌ. حَصِيداً - كالنَّبَاتِ المَحْصُودِ بِالمَنَاجِلِ. خَامِدِينِ - مَيِّتِينَ كَالنَّارِ التِي سَكَنَ لَهِيبُهَا.

стр. 2451

﴿لاَّتَّخَذْنَاهُ﴾ ﴿فَاعِلِينَ﴾ (١٧) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَلاَ الجنَّةَ والنَّارَ. . لِلَّهْوِ والتَّسْلِيَةِ والعَبَثِ، وإِنَّما خًَلَقَهَا لِحِكْمَةٍ قَدَّرَها، وَصَوَّرَ المَخْلُوقَاتِ لِغَايَةٍ رَمَى إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والعُقُولَ لِمَنَافِعَ اعْتَبَرَها، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كُلَّه لِلَّهْوِ وَالعَبَثِ، وَمِنْ ثَمَّ فإِنَّهُ لَنْ يَتْرُكَهُمْ سُدًى بَلْ إِنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ وَيُؤَاخِذُهُمْ عَلَى مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. وَيُنَزِّهُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَنِ اللَّهُوِ والعَبَثِ والبَاطِلِ، وَعَنِ الصَاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، أَي وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. (ولوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لامْتِنَاعٍ، تُفِيدُ امْتِنَاعَ وُقُوعِ فِعْلِ الْجَوابِ لامِتْنَاعِ وُقُوعِ فِعْلِ الشَّرْطِ. فَالله سُبحَانَه لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَّخِذَ لَهْواً فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَهْوٌ لاَ مِنْ لَدُنْهُ، وَلاَ مِنْ شَيء خارِِجٍ عَنْهُ) . (وقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ شيءٍ فِي القُرْآنِ (إنْ) فَهُوَ إنْكَارٌ أَي مَا كُنَّا فَاعِلِينَ) نَتَّخِذَ لَهْواً - مَا يُتَلَهَّى بِهِ مِنْ صَاحِبَةٍ أَوْ وَلَدٍ.

стр. 2452

﴿السماوات﴾ (١٩) - وللهِ جَمِيعُ المَخْلوقاتِ فِي السِّمَاوَاتِ والأرْضِ، خَلْقاً وَمُلْكاًَ وتَدْبِيراً وَتَصَرُّفاً، وإحياءً وحِسَاباً. . . دُونَ أَنْ يَكُونَ لأحَدٍ في ذَلِكَ شَيءٌ مِنْ سُلْطَانٍ. ثَمَّ يَقُولُ تَعَالى: إِنَّ الملاَئِكَةَ، الذينَ شَرُفَتْ مَنْزِلُتُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم، لاَ يَسْتَعْظِمُونَ عِبَادَتَهُ، ولاَ يَكِلُّونَ عَنْهَا، وَلاَ يَتْعَبُونَ، وَلاَ يَتَوقَّفًونَ. لاَ يَسْتَحْسِرُونَ - لا يَكِلُّونَ ولا يَعْيَوْنَ. والحُسُورَ - تَوَقُّفُ الدَّابَةِ عَنِ السِيْرِ كَلاَلاً وَتَعَباً.

стр. 2453

﴿آلِهَةً﴾ (٢١) - يُنكِرُ اللهُ تَعَالى عَلَى الكَافِرِينَ عِبَادَتَهُم آلهةً مِن دُونِ اللهِ، فقالَ تَعَالى: إِنَّ هَذِه الآلِهَةَ التي جَعَلَهَا الظَّالِمُونَ آلهَةً مِن دُونِ اللهِ، فقالَ تَعَالى: إِنَّ هَذِه الآلِهَةَ التي جَعَلَهَا الظَّالِمُونَ آلهَةً وأَنْدَاداً للهِ، لا يَسْتَطِيعونَ شَيْئاً مِنْ خَلْق وَنَشْرٍ وَحَشْرٍ، ورِزْقٍ للعبادِ، فَكَيْفَ جَعَلُوها أنْدَاداً للهِ وأمْثَالاً، وَعَبَدُوها مَعَهُ، وهُوَ وَحْدَهُ الَخالِقُ الرازِقُ المُهَيْمِنُ؟ يُنْشِرُون - يُحْيونَ المَوْتَىويًخْرِجُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ.

стр. 2454

﴿يُسْأَلُ﴾ ﴿يُسْأَلُونَْ﴾ (٢٣) - وَهُوَ الخَالِقُ البَارئُ، وهُوَ الحَاكِمُ المُطْلَقُ المُتَصَرِّفُ بالكَوْنِ كُلِّهِ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلاَ يَعْتَرِضُ عَلِيهِ أَحَدٌ لِعَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَهُوَ الذي يَسْأَلُ خَلْقَهُ عَمَّا يَفْعَلونَ.

стр. 2455

(٢٥) - فالتَّوْحِيدُ قَاعِدَةُ العَقِيدَةِ مُنْذُ أَنْ بَعَثَ اللهُ الرُّسُلَ إلى النَّاسِ، لا تَبْدِيلَ فيها، وَلاَ تَحْوِيلَ، فَلاَ انْفِصَالَ بينَ الأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ، ولا مَجَالَ للشِّرِكِ في الأُلُوهِيَّةِ ولا في العِبَادَةِ. وكُلُ نًَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ كانَ يَدْعُو إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، والفِطْرَةُ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ، والمُشْرِكُونَ لَهم بُرْهَانَ لَهُمْ عَلَى مَا يَدَّعُونَ.
следующие страницы →