Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
(١٤٩) - فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ قَوْمَكَ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً إِيَّاهُمْ عَلَى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وَسُخْفِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ: أَيْجَعَلُونَ المَلاَئِكَةَ إِنَاثاً، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُنَّ بَنَاتُ اللهِ، وَيَجْعَلُونَ الذُّكُورَ لأَنْفُسِهِمْ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ البَنَاتِ أَشَدَّ الكُرْهِ، وَيَأْبَوْنَ أَنْ تُنْسَبَ إِلَيْهِمُ البَنَاتُ، فَمِنْ أَيْنَ جَاؤُوا بِهَذِهِ القِسْمَةِ الجَائِرَةِ؟
стр. 3817
﴿الملائكة﴾ ﴿إِنَاثاً﴾ ﴿شَاهِدُونَ﴾
(١٥٠) - وَهَلْ كَانُوا شُهُوداً حِينَ خَلَقَ اللهُ المَلاَئِكَةَ فَرَأَوْا أَنَّهُ خَلَقَهُمْ إِنَاثاً؟ وَبِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا خَلْقِ اللهِ لِلمَلائِكَةِ، لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْرِفُونَ حَقِيقَتَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ.
стр. 3818
(١٥١) - وَمَا جَرَّأَهُمْ عَلَى هَذَا القَوْلِ البَاطِلِ إِلاَّ اعْتِقَادُهُمْ كَذِباً وَافْتِرَاءً عَلَى اللهِ:
إِفْكِهِمْ - كَذِبِهِمْ عَلَى اللهِ.
стр. 3819
﴿لَكَاذِبُونَ﴾
(١٥٢) - وَقَوْلُهُم إِنَّ للهِ وَلَداً. وَهُوَ افْتِرَاءٌ قَبِيحٌ، وَإِفْكٌ صَرِيحٌ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيهِ، وَلاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ.
стр. 3820
(١٥٣) - وَأَيُّ شَيءٍ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ البَنَاتِ وَيَتْرُكَ لَهُمُ البَنِيْنَ؟ وكُفَّارُ قُريشٍ يُفَضِّلُونَ البنينَ عَلى البَنَاتِ وَيخْتَارُونَ لأَنْفُسِهِم البَنِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُمْ خِيَارٌ.
أَصْطَفَى - أَخْتَارَ - اسْتِفْهَامُ تُوْبِيخٍ.
стр. 3821
(١٥٤) - أَمَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ، وَتَتَفَكَّرُونَ فِي صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ؟ فَالعَقْلُ يَقْضِي بِبُطْلانِ ذَلِكَ.
стр. 3822
(١٥٥) - أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ذَلِكَ، وَتَعْقِلُونَهُ لِتَعْرِفُوا خَطأَ مَا تَعْتَقِدُونَ وَلِتَرْجِعُوا عَمَّا تَقُولُونَ؟
стр. 3823
﴿سُلْطَانٌ﴾
(١٥٦) - أَمْ لَكُمْ حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ وَاضِحَانِ عَلَى صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ وَتَعْتَقِدُونَ، نَزَلَ بِهِمَا وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَيْكُم؟
سُلْطَانٌ - حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ.
стр. 3824
﴿بِكِتَابِكُمْ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(١٥٧) - وَإِذَا كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلْيكُم بِذَلِكَ وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، فَأَرُونِي هَذَا الكِتَابَ الذِي نَزَلَ عَلَيْكُم إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَقُولُونَ.
стр. 3825
(١٥٨) - وَقَالَ المُشْرِكُونَ: المَلائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ تَعَالَى. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرِ الصَّدِّيقُ ﵁: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يَردُّ بِهَا عَلَى مَقَالَتِهِمْ.
القَوْلَ المُفْتَرى، لَمُحْضَرُونَ فِي العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لِكَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللهِ.
الجِنَّةُ الشَّيَاطِينُ - (وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ بَلْ هُمُ المَلاَئِكَةُ) .
إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ - إِنَّ الكُفَّارَ لَمُحْضَرُونَ فِي النَّارِ لِلْعَذَابِ.
стр. 3826
﴿سُبْحَانَ﴾
(١٥٩) - تَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وََلَدٌ، وَعَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ نَسيبٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ الظَّالِمُونَ، وَتَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً.
стр. 3827
(١٦٠) - وَلَكِنَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلصِينَ، المُتَّبِعِينَ لِلْحَقِّ المُنَزَّلِ عَلَى الرُّسُلِ، نَاجُونَ فَلاَ يُحْضَرُونَ إِلى النَّارِ، وَلاَ يُعَذَّبُونَ فِيهَا.
стр. 3828
(١٦١) - فَإِنَّكُم أَيُّهَا الضَّالُّونَ المُشْرِكُونَ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنَ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ.
стр. 3829
﴿بِفَاتِنِينَ﴾
(١٦٢) - لا يَتَيَسَّرُ لَكُمْ فِتْنَةُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَلاَ إِضْلاَلُ أَحَدٍ، وَصَرْفُهُ عَنِ الهُدَى.
عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - بِمُضلِّينَ أَوْ مُفْسِدِينَ عَلَى اللهِ أَحَداً.
стр. 3830
(١٦٣) - إِلاَّ مَنْ قَدَّرَ اللهُ ضَلاَلَتَهُ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
صَالِ الجَحِيمِ - دَاخِلُها أَوْ مُقَاسٍ حَرَّهَا.
стр. 3831
(١٦٤) - وَإِنَّ لِكُلٍّ مِنَّا مَرْتَبَةً لاَ يَتَجَاوَزُهَا فِي العِبَادَةِ والانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِ اللهِ، خُضُوعاً لِعَظَمَتِهِ، وَخُشُوعاً لِهَيْبَتِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ الله تَعَالَى أَرَادَ تَنْزِيهَ المَلاَئِكَةِ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهمُ الكُفَّارُ كَذِباً وَافْتِرَاءً مِنْ أَنَّهٌمْ بَنَاتُ اللهِ) .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا: " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلاَّ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا مِنَّا إِلاَّ وَلَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ " (رَوَاهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ) .
стр. 3832
(١٦٥) - وَإِنَّا لَنَقِفُ صُفُوفاً فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَمَنَازِلِ الكَرَامَاتِ، لِكُلٍّ مِنّا مَنْزِلَةٌ لاَ يَتَعَدَّاهَا، وَمَرْتَبَةٌ لاَ يَتَخَطَّاهَا.
(وَقَالَ ابْنُ جُرَيحٍ: كَانُوا لاَ يَصفُّونَ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَصَفُّوا) .
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " فَضَّلَنَا اللهُ عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ: جُعِلْنَا صُفُوفاً كَصُفُوفِ المَلاَئِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِداً، وَتُرْبَتُهَا طَهُوراً ") . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
الصَّافُّونَ - أَنْفُسَنَا فِي مَقَامِ العِبَادَةِ.
стр. 3833
(١٦٦) - وَإِنَّنَا لَنَقِفُ صُفُوفاً فِي الصَّلاَةِ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ، وَنُمَجِّدُهُ، وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لأَمْرِهِ.
المُسَبِّحُونَ - المُنَزِّهُونَ اللهَ تَعَالَى عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ.
стр. 3834
(١٦٧) - وَقَدْ كَانُوا يَتَمَنَّونَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيْهِمْ رَسُولاً يَا مُحَمَّدُ.
стр. 3835
(١٦٨) - أَنْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ، وَأَنْ يَأْتِيَهمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى يَتَضَمَّنُ شَرَائِعَهُ، وَأَخْبَارَ القُرُونِ المَاضِيَةِ.
стр. 3836
(١٦٩) - لَكَانُوا أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ، وَلَكَانُوا أَهْدَى سَبيلاً مِمَّنْ سَبَقَهُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ السَّابِقِينَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى.
стр. 3837
(١٧٠) - وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَتَمَنَّوْنَ، لأَنَّهُمْ حِينَمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُبَلِّغُهُمْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ، وَيَنْصَحُ لَهُمْ، وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قُرآنٍ، كَذَّبُوا رَسُولَ رَبِّهِمْ، وَكَفُرُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَعَصَوا اللهَ، وَأَصَرُّوا عَلَى شِرْكِهِمْ. وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَسَيَرَوْنَ مَا يَحْلُّ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَنِقَمِهِ.
стр. 3838
(١٧١) - وَلَقَدْ سَبَقَ وَعْدُ اللهِ فِي الكِتَابِ الأَوَّلِ أَنَّ العَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِم المُخْلِصِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
стр. 3839
(١٧٢) - وَأَنَّهُ سَيَنْصُرُهُمْ وَيُؤَزِّرُهُمْ وَيُذِلُّ أَعْدَاءَهُمْ وَأَعْدَاءَ اللهِ.
стр. 3840
﴿الغالبون﴾
(١٧٣) - وَإِنَّ جُنْدَ اللهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، سَتَكُونَ لَهُمْ الغَلَبَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ فِي الحَرْبِ.
стр. 3841
(١٧٤) - وَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ، وَانْتَظِرْ مُدَّةً قَلِيلةً، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ العَاقِبَةَ، والنَّصْرَ والغَلَبَةَ.
стр. 3842
(١٧٥) - وَانْظُرْ وَارْتَقِبْ فَسَيَرَوْنَ مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ والعُقُوبَةِ.
стр. 3843
(١٧٦) - إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ وُقُوعَ العَذَابِ لأَنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ لِمَا تَقُولُ، وَمُنْكِرُونَ لِلبَعْثِ والنُّشُورِ والحِسَابِ والجَزَاءِ، وَمُسْتَبْعِدُونَ حُلُولَ العَذَابِ بِهِمْ، كَمَا تُوعِدُهُمْ، واللهُ سَيُنْزِلُ عَذَابَهُ بِهِمْ لاَ مَحَالَةَ.
стр. 3844
(١٧٧) - فَإِذَا نَزَلَ العَذَابُ بِهِمْ وَبِمَحَلَّتِهِمْ (بِسَاحَتِهِمْ) ، فَبِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ، وَبِئْسَ اليَوْمُ يَوْمُهُمْ لِهَلاَكِِهِمْ وَدَمَارِهِمْ، فَقَدْ أَنْذَرَهُمْ الرَّسُولُ ﷺ بالعَذَابِ فَاسْتَهْزَؤُوا بِهِ، وَاسْتَعْجَلُوا عَذَابَ اللهِ.
بِسَاحَتِهِمْ - بِفِنَائِهِمْ أَيْ نَزَلَ بِهِمْ.
стр. 3845
(١٧٨) - وَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ، وَانْتَظِرْ مُدَّةً قَليلةً فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ العَاقِبَةَ، والنَّصْرَ، والغَلَبَةَ.
стр. 3846
(١٧٩) - وَانْظُر وارْتَقِبْ فَسَوفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ والعُقَوبَةِ.
стр. 3847
﴿سُبْحَانَ﴾
(١٨٠) - يُقَدِّسُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَه الكَرِيمَةَ، وَيُنَزِّهُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ المُفْتَرُونَ، فَهُوَ رَبُّ العِزَّةِ التِي لاَ تُرَامُ وَلاَ تَغَالَبُ.
رَبُّ العِزَّةِ - رَبُّ القُدْرَةِ والغَلَبَةِ والبَطْشِ.
стр. 3848
﴿سَلاَمٌ﴾
(١٨١) - وَيُسَلِّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ المُرْسَلِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
стр. 3849
﴿العالمين﴾
(١٨٢) - وَيَحْمَدُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَريمَةَ فِي آخِرِ السُّورَةِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ المُخْلَصِينَ المُصْطَفينَ الأخْيَارِ، وَعَلَى خَلْقِهِ مِنْ أَنْعُمٍ وَأَفْضَالٍ، فَلِلَّهِ الحَمْدُ والفَضْلُ والمِنَّةُ.
стр. 3850
﴿والقرآن﴾
(١) - صَ ادْ - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِالقُرْآنِ ذِي الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ، المُشْتَمِلِ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ لِلعِبَادِ، وَنَفْعٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَمَعَادِهِمْ.
(وَجَوَابُ القَسَمِ هُوَ مَا جَاءَ فِي هَذِهِ السُّوُرَةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً) .
وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ جَوَابَ القَسَمِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الآيَةِ التَّالِيَةِ: ﴿بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ.﴾ ذِي الذِّكْرِ - ذِي الشَّرَفِ والرِّفْعَةِ، أَوْ ذِي البَيَانِ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الخَلْقِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ.
стр. 3851
(٢) - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالقُرْآنِ لَمْ يَكْفُرُوا بِهِ لأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا فِيهِ عِبْرَةً وَعِظَةً وَذِكْرَى، وَإِنَّمَا كَفَرُوا بِهِ اسْتِكْبَاراً وَحَمِيَّةً (عِزَّةٍ) ، وَمُخَالَفَةً وَمُشَاقَّةً لِلْرَّسُولِ.
عِزَّةٍ - حَمِيَّةٍ وَتَكَبُّرٍ عَنِ الانْصِيَاعِ لِلْحَقِّ.
شِقَاقٍ - مُشَاقَّةً وَمُخَالَفَةً للهِ وَلِلرَّسُولِ.
стр. 3852
(٣) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالى هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ المُعَانِدِينَ المُشَاقِّينَ لِلرَّسُولِ الكَرِيمِ إِلى أَنَّهُ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَثِيراً مِنَ الأًمَمِ (مِنْ قَرْنٍ) المُكَذِّبَةِ، فَنَادَوْا حِينَ جَاءَهُمُ العَذَابُ، وَاسْتَغَاثُوا وَجَأَرُوا إِلى اللهِ بالدُّعَاءِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ شَيْئاً، لأَنَّ أَوَانَ العَمَلِ والتَّوْبَةِ قَدْ فَاتَ، وَجَاءَ البأْسُ، فَلَيْسَ الوَقْتُ وَقْتَ فِرَارٍ وَهَرَبٍ مِنَ العِقَابِ. كَمْ أَهْلَكْنَا - كَثِيراً مَا أَهْلَكْنَا.
قَرْنٍ - أُمَّةٍ.
فَنَادَوْا - فَاسْتَغَاثُوا حِينَ عَايَنُوا العَذَابَ.
وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ - لَيْسَ الوَقْتُ وَقْتَ فِرَارٍ وَخَلاَصٍ.
стр. 3853
﴿الكافرون﴾ ﴿سَاحِرٌ﴾
(٤) - وَتَعَجَّبُوا مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَيْهِمْ مِنَ اللهِ لِيَدْعُوَهُمْ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْهُمْ لِيَخْتَصَّهُ اللهُ بِحَمْلِ رِسَالَتِهِ مِنْ دُونِهِمْ، وَقَالَ الكَافِرُونَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَا هُوَ إِلاَّ خَدَّاعٌ كَذَّابٌ فِيمَا يَنْسُبُهُ إِلَى اللهِ مِنْ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولاً لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ.
стр. 3854
﴿وَاحِداً﴾
(٥) - أَيَزْعُمُ أَنَّ المَعْبُودَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ؟ ثُمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الإِقْلاَعِ عَنِ الشِّرْكِ الذِي أُشْرِبَتْهُ نُفُوسُهُمْ، وَتَلَقَّوْهُ عَنْ أَسْلاَفِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ يُثِيرُ العَجَبَ الشَّدِيدَ.
(وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ والتَي تَليها، أَنَّهُ لَمَّا مَرْضَ أَبُو طَالِبٍ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفْرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ. فَبَعَثَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَجَاءَهُ وَعِنْدَهُ القَوْمُ. فَقَالَ لَهُ: أَيِ ابْنَ أَخِي مَا لِقَومِكَ يَشْكُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ، وَتَقُولُ وَتَقُولُ؟ فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ : إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَها تَدِينُ لَهُمْ بَهَا العَرَبُ، وَتُؤْدِّي لَهُمْ بِهَا العَجَمُ الجِزْيَةَ، فَفَرِحُوا لِكَلِمَتِهِ، فَقَالَ القَوْمُ: وَمَا هِيَ وَأَبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَهَا وَعَشراً. قَالَ الرَّسُولُ ﷺ : (لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) ، فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ أَثْوَابَهُمْ وَيَقُولُونَ: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً وَاحِداً؟ إِنَّ هذا لَشَيءٌ عُجَابٌ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ) .
عُجَابٌ - بَالِغُ الغَايَةِ فِي العَجَبِ - أَوْ مُثِيرٌ لِلْعَجَبِ.
стр. 3855
﴿آلِهَتِكُمْ﴾
(٦) - وَانْطَلَقَ قَادَةُ قُريشٍ (المَلأُ) مِنْ مَجْلِسِ أَبي طَالِبٍ يَائِسِينَ لِمَا رَأَوْهُ مِنْ تَصَلُّبِ مُحَمَّدٍ فِي دِينِهِ، يَتَحَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَوْلَ مَا جَرَى، وَيُقَلِّبُونَ أَوْجُهَ الرَّأْيِ فِيمَا يَفْعَلُونَ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اثْبُتُوا عَلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِكُمْ، واحْتَمِلُوا القَدْحَ فِيهَا، وَالغَض مِنْ شَأْنِهَا، وَلاَ تَسْتَجِيبُوا لِمَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ التَّوحِيدِ، فَهَذَا الذِي يَدْعُوكُم إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَنَالَ بِهِ الشَّرَفَ، وَالرِّفْعَةَ، والاسْتِعْلاَءَ عَلَيْكُمْ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْكُم أَتْبَاعٌ، وَلَسْنَا بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُ، (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرادُ) .
المَلأ مِنْهُمْ - كُبَرَاءُ المُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ.
امْشُوا - سِيرُوا عَلَى طَريقَتِكُمْ وَدِينِكُمْ.
следующие страницы →