← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٦٧) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ صََدَقَةٍ وَصُحْبَةٍ فِي الدُّنْيَا تَنْقَلِبُ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَى عَدَاوَةٍ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْهَا فِي اللهِ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهَا تَبْقَى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ دَائِمَةً بِدَوَامِ اللهِ تَعَالَى. الأَخِلاَّءُ - الأَحِبَّاءُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللهِ.

стр. 4272

﴿ياعباد﴾ (٦٨) - وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا عِبَادِي لاَ تَخَافُوا مِنْ عِقَابِي، فَقَدْ آمَنْتُكُمْ مِنْهُ، وَرَضِيتُ عَنْكُمْ، وَلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ فِي الدُّنْيَا. فَالذِي أدَّخَرْتُهُ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْهُ.

стр. 4273

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾ (٦٩) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ صِفَةَ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الأَمْنَ مِنَ اللهِ، وَالرِّضَا، فَلاَ يَخَافُونَ العَذَابَ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ هُمُ الذِينَ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ، وَصَفَتْ نُفُوسُهُمْ، وانْقَادَتْ لِشَرْعِ الله بَوَاطِنُهُمْ وَظَوَاهِرُهُمْ.

стр. 4274

﴿أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٧٠) - وَقَالَ لَهُمْ: ادْخُلُوا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ وَنُظَراؤُكُم الجَنَّةَ تَنْعَمُونَ فِيهَا وَتَسْعَدُونَ (تُحْبَرُونَ) بِمَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ مِنْ عَطَاءٍ غَيْرِ مَمْنُونٍ وَلاَ مَقْطُوعٍ. تُحْبَرُونَ - تُسَرُّونَ سُرُوراً وَتسْعَدُونَ.

стр. 4275

﴿خَالِدُونَ﴾ (٧١) - وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَقِرُّوا فِي الجَنَّةِ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأَوَانٍ مِنْ ذَهَب عَلَيْهَا أَنْوَاعُ الطَّعَامِ، وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأَكْوَابٍ لِلشَّرَابِ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الأَوَانِي والأَكْوَابِ مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ، وَتَتَلَذُّذُ بِهِ الأَعْيُنُ، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْعَمُونَ وَيَتَلَذَّذُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ إِكْمَالاً لِسُرُورِهِمْ: إِنَّهُمْ بَاقُونَ فِي هَذَا النَّعِيمِ فِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ أَبَداً. أَكْوَابٍ - أَقْدَاحٍ لاَ عُرَى لَهَا.

стр. 4276

(٧٢) - ثُمَّ يُقَالُ لِهَؤُلاَءِ الرَّاتِعِينَ فِي هَذَا النَّعِيمِ الدَّائِمِ: إِنَّ هَذِهِ هِيَ الجَنَّةُ، وَقَدْ جَعَلَهَا اللهُ بَاقِيَةً لَكُمْ كَالمِيَرَاثِ الذِي يَبْقَى عَنِ المُوَرِّثِ، جَزَاءً لَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُم الصَّالِحَةِ، وَإِيْمَانِكُمْ بِرَبِّكُمْ.

стр. 4277

﴿فَاكِهَةٌ﴾ (٧٣) - وَلَكُمْ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الفَوَاكِه مَا لاَ حَصْرَ لَهُ تَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا تَتَخَيَّرونَ بِغَيْرِ حِسَابٍ لِتَتِمَّ لَكُم النِّعْمَةُ والغِبْطَةُ والحُبُورُ.

стр. 4278

﴿خَالِدُونَ﴾ (٧٤) - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ المُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ فِي الجَنَّةِ، وَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَاب وَفَاكَهَةٍ، وَنَعِيمٍ لاَ يَبْلَى، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حَالِ الكَفَرَةِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ، فَقَالَ إِنَّ الكَفَرَةَ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَيَبقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً.

стр. 4279

(٧٥) - لاَ يُخَفَّفُ العَذَابُ عَنْهُمْ لَحْظَةً، وَهُمْ سَاكِتُونَ يَائِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَفَرَجٍ. يُفَتَّرُ عَنْهُمْ - يُخَفَّفُ عَنْهُمْ. مُبْلِسُونَ - يَائِسُونَ.

стр. 4280

﴿ظَلَمْنَاهُمْ﴾ ﴿الظالمين﴾ (٧٦) - وَمَا ظَلَمَ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ المُجْرِمِينَ بِمَا أَنْزَلَهُ بِهِمْ مِنْ عِقَابٍ وَعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَلَكِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَإِجْرَامِهِمْ وَهُمُ الذِينَ أَسَاؤُوا إِلَيْهَا، فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَى هَذَا المَصِيرِ السَّيءِ.

стр. 4281

﴿يامالك﴾ ﴿مَّاكِثُونَ﴾ (٧٧) - وَحِينَمَا يَشْتَدُّ العَذَابُ بِالمُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ يَضجُّونَ فِي النَّارِ، وَيُنَادُونَ: يَا مَالِكُ (وَهُوَ خَازِنُ النَّارِ) ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَقْبِضْ أَرْوَاحَنَا لِيُرِيحَنا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ. فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَالِكٌ قَائِلاً لَهُمْ: إِنَّهُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ أَبَداً، وَلاَ مَجَالَ وَلاَ سَبِيلَ إِلَى خُرُوجِهِمْ مِنْهَا. لِيقْضِ - لِيُمِتْنَا حَتَّى نَرْتَاحَ.

стр. 4282

﴿جِئْنَاكُم﴾ ﴿كَارِهُونَ﴾ (٧٨) - وَيُذَكِّرُهُمْ اللهُ تَعَالَى - أَوْ يُذَكِّرُهُمْ مَالِكٌ بِأَمْرِ رَبِّهِ الكَرِيمِ - بِسَبَبِ شَقَائِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ أَرْسَلَ إِلَيهِم الرُّسُلَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الحَقِّ والهُدَى فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَبَوْا وَاسْتَكَبَرُوْا فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ.

стр. 4283

(٧٩) - لَقَدْ جَاءَهُمْ الحَقَ فَأَخَذُوا يَعْمَلُونَ عَلَى رَدِّهِ بِالبَاطِلِ، وَيَكيدُونَ وَيَمْكُرُونَ، وَيُدَبِّرُونَ قَتْلَ الرَّسُولِ ﷺ ؛ فَأَبْطَلَ اللهُ تَعَالَى كَيْدَهُمْ، وَرَدَّهُ إِلَى نُحُوِرهِمْ إِذْ أَدْخَلهُم النَّارَ يُعَذَّبُونَ فِيهَا، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً. أَمْ أَبْرَمُوا - بَلْ أَحْكَمُوا كَيْداً لِلنَّبِيّ.

стр. 4284

﴿نَجْوَاهُم﴾ (٨٠) - أَيَظنُّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ أَنَّنَا لاَ نَسْمَعُ مَا يُبَيِّتُونَ فِي سِرِّهِمْ، وَمَا يَجُولُ فِي خَوَاطِرِهِمْ، وَمَا يَدَبِّرُونَ وَمَا يَكِيدُونَ. إِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي هَذَا الظَّنِّ فَِإِنَّنَا نَعْلَمُ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَالمَلاَئِكَةُ المُكَلِّفُونَ بِهِمْ يَكْتُبُونَ أَيْضاً أَعْمَالَهُمْ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا.

стр. 4285

﴿العابدين﴾ (٨١) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ للهِ وَلَداً: إِنْ ثَبَتَ بِبُرْهَانٍ صَحِيحٍ وَحُجَّةٍ تُدْلُونَ بِهَا أَنَّ لِلرَّحْمنِ وَلَداً، لَكُنْتُ أَنَا أَسْبَقَ مِنْكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، والانْقِيَادِ لَهُ، كَمَا يُعَظِّمُ الرَّجُلُ ابْنَ المَلكِ إِكْرَاماً وَتَعْظِيماً لأَبِيهِ.

стр. 4286

﴿سُبْحَانَ﴾ ﴿السماوات﴾ (٨٢) - يُنَزِّهُ اللهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَمَنْ فِيهِمَا مِنَ الخَلْقِ، وَرَبُّ العَرْشِ المُحِْيطِ بِذَلِكَ، نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ المُشْرِكُونَ كَذِباً، وَمَا يَنْسبُونَ إِلَيهِ مِنَ الوَلَدِ.

стр. 4287

﴿يُلاَقُواْ﴾ (٨٣) - فَاتْرُكْ، أَيُّهَا الرَّسُولُ، هَؤُلاَءِ المُفْتَرِينَ عَلَى اللهِ، يَخُوضُوا فِي بِاطِلِهِمْ، وَيَلْعَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَومُ الذِي لاَ مَهْرَبَ لَهُمْ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةََ أَمْرِهِمْ، وَيُلاَقُونَ جَزَاءَ مَا افْتَرَوْهُ عَلَى اللهِ مِنَ الكَذِبِ. يَخُوضُوا - يَدْخُلُوا مَدَاخِلَ البَاطِلِ.

стр. 4288

(٨٤) - وَهُوَ اللهُ الذِي يَعْبُدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِ، وَلاَ تَصْلُحُ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَقَدرِهِ وَتَدْبِيرِهِ، العَلِيمُ بِأَحْوَالِ العِبَادِ. فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ - مَعْبُودٌ فِي السَّمَاءِ.

стр. 4289

﴿السماوات﴾ (٨٥) - وَتَقَدَّسَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ عَوَالِمَ وَمَخْلُوقَاتٍ، المُتَصَرِّفُ فِيهِمَا بِلاَ مُدَافَعَةٍ، وَلاَ مُمَانَعَةٍ مِنْ أَحَدٍ، وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ، وَعِنْدَهُ العِلْمُ بِمَوْعِدِ السَّاعَةِ لاَ يَخُصُّ بِعِلْمِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ، وَإِلَيهِ يَرْجِعُ الخَلاَئِقُ فَيُجَازِي كُلاً عَلَى عَمَلِهِ. تَبَارَكَ - تَعَالَى وَتَكَاثَرَ خَيْرُهُ.

стр. 4290

﴿الشفاعة﴾ (٨٦) - وَالأَصْنَامُ والأَوْثَانُ التِي يَعْبُدُونَهَا لِتَشْفََعَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ، وَلِتُقَرِّبَهُمْ إِلَيْهِ زُلفَى، لاَ تَسْتَطِيعُ يَوْمَ القِيَامَةِ القِيَامَ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّفاعَةِ، لَكِنَّ الذِي نَطَقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ (شَهِدَ بِالحَقِّ) ، وَكَانَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ مِنْ رَبِّهِ (كَالمَلاَئِكَةِ وَعيَسَى) فَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ تَنْفَعُ عِنْدَ اللهِ بِإِذْنِهِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا. (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: لاَ يَمْلِكُ هَؤُلاَءِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَآمَنَ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ) .

стр. 4291

﴿وَلَئِن﴾ (٨٧) - وَلَئِنْ سَأَلْتَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ بِاللهِ، العَابِدِينَ غَيْرَهُ، مَنْ خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ الخَلْقَ جَمِيعاً، لَيَعْتَرِفُنَّ بِأَنَّ الله تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ، وَخَالِقُ كُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَلَكِنَّهُمْ مَعَ اعْتِرَافِهِمْ هَذَا فَإِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لاَ يَمْلِكُ شَيْئاً، وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ، فَكَيْفَ يُصْرِفُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ إِلَى طِرِيقِ الضَّلاَلَةِ لَوْ لَمْ يَكُونَوا فِي غَايَةِ الجَهْلِ، وَسَفَاهَةِ الرَّأيِ؟ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ - فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ.

стр. 4292

﴿يارب﴾ (٨٨) - وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَشْكُوا قَوْمَهُ: يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ يُنْتَظَرُ إِيْمَانُهُمْ. قِيلِهِ - قَوْلِهِ.

стр. 4293

﴿سَلاَمٌ﴾ (٨٩) - فَأَعْرِضْ عَنْ هَؤَلاَءِ المُعَانِدِينَ بَعْدَ أَنْ أَبْلَغْتَهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ، وَلاَ تُجِبْهِمْ بِمِثْلِ مَا يُخَاطِبُونَكَ بِهِ مِنَ الكَلاَمِ السَّيءِ وَلَكِنْ تَأَلَّفْهُمْ، وَاصْفَحْ عَنْهُمْ قَولاً وَفِعْلاً، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَنَّ عَاقِبَةَ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ هِيَ الخُسْرَانُ المُبِينُ. سَلاَمٌ - أَمْرِي تَسَلُّمٌ وَمُتَارَكَةٌ لَكُمْ.

стр. 4294

(حَا. مِيمْ) . (١) - وَتُقْرأْ مُقَطَّعَةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ، اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

стр. 4295

﴿الكتاب﴾ (٢) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى، جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، بِكِتَابِهِ المَجِيدِ، المُبَيِّنِ للنَّاسِ مَا يُصْلِحُ حَالَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ.

стр. 4296

﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ ﴿مُّبَارَكَةٍ﴾ (٣) - أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِالقُرْآنِ المُبِينِ عَلَى أَنَّهُ بَدَأ إِنْزَالَ القُرْآنِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي لِيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، هِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ - كَمَا جَاءَ فِي آَيَةٍ أُخْرَى - لِيَعْلَمَ النَّاسُ مَا يَنْفَعُهُمْ فَيَعْمَلُوا بِهِ، وَمَا يَضُرُّهُمْ لِيَجْتَنِبُوهُ، وَلِتَقُومَ عَلَيْهِمْ حُجَّةُ اللهِ.

стр. 4297

(٤) - وَفِي لَيْلَةِ القَدْرِ بَدَأ سُبْحَانَهُ يُبَيِّنُ لِعِبَادِهِ مَا يَنْفَعُهُمْ مِنْ أُمُورٍ مُحْكَمَةٍ لاَ تَغْيِيرَ فِيهَا وَلاَ تَبْدِيلَ.

стр. 4298

(٥) - وَبَدَأ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِإِنْزَالِ ذَلِكَ التَّشْرِيعِ الكَامِلِ، الذِي فِيهِ صَلاَحُ البَشَرِ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَمِنْ شَأنِهِ تَعَالَى أَنْ يُرْسِلَ الرُّسُلَ بالكُتُبِ لإِبْلاَغِ العِبَادِ مَا يُرِيدُ.

стр. 4299

(٦) - وَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ الرُّسُلَ إِلَى العِبَادِ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ وَمَا يَنْفَعُهُمْ، وَحَتَّى لاَ تَكُونَ لَهُمْ حُجَّةٌ بَعْدَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَهُوَ تَعَالَى السَّميعُ لأَقْوَالِ العِبَادِ، العَلِيمُ بِأَحْوَالِهِمْ وَأفْعَالِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ.

стр. 4300

﴿السماوات﴾ (٧) - وَالذِي أَنْزَلَ الكُتُبَ عَلَى رُسُلِهِ، هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَخَالِقُهُما، وَمالِكُهُما وَمَا فِيهِما، هذَا إِنْ كُنتُم تَطلُبُونَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ مَعْرِفةَ يقينٍ لا شَكَّ فِيها.

стр. 4301

﴿آبَآئِكُمُ﴾ ﴿يُحْيِي﴾ (٨) - وهو الإِلهُ الذِي لا تَصلُحُ العِبادَةُ إِلاَّ لَهُ، وَهُوَ الذِي يُحِيي مَا يَشَاءُ ممّا يقبلُ الحَيَاةَ، وَيَمِيتُ ما يَشَاءُ عندَ انتِهاءِ أَجلِهِ، وَهُوَ خَالِقُكُمْ وخَالِقُ آبائِكم الأَّوَّلِينَ فاعبُدُوهُ، ولا تُشْرِكُوا بِه شَيئاً.

стр. 4302

(٩) - بَلْ هؤلاءِ المُشْرِكُونَ فِي شَكٍّ مِنَ التَّوحيدِ وَمَن البَعْثِ، ومِنَ الاعْتِرَافِ بِوحْدَانيةِ اللهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ، وَقَدْ قَابُلُوا دَعْوَةَ الحقّ التِي جَاءَ بَها الرَّسُولُ، بِالهزْءِ والسُخْرِيةِ، فِعْلَ اللاعِبِ العَابِثِ.

стр. 4303

(١٠) - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ قُرَيشاً لَمَّا أَبْطَأَتْ عَنِ الإِسلامِ، وَاستَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، دَعا اللهَ أَنْ يُنزِلَ بِهِمْ سِنين كَسِنِّي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ، وَجَهْدٌ عَظِيمَانِ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالميتَةَ، وَجَعَلُوا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِلَى السَّماءِ فَلاَ يَرَوْنَ إِلاَّ الدُّخَانَ، فَأَتى بَعْضَهُمْ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَسْقِ الله لِمُضَرَ فَإِنَّها قَدْ هَلَكَتْ، فَاسْتَسْقَى لَهُم فَسُقوا، فَلَمَّا كَشَفَ اللهِ تَعَالَى عَنْهُمُ العَذَابَ عَادُوا إِلى حَالِهم الأَوَّلِ.

стр. 4304

(١١) - وَحِينَما تأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبينٍ فَإِنَّه يَلُفُّ النَّاسَ، وَيُحيطُ بِهمْ مِنْ كُلِّ جَانبٍ فَيَقُولُون: هَذَا عَذابٌ شَدِيدُ الإِيلامِ.

стр. 4305

(١٢) - وَقَدْ أَبَانَ اللهُ تَعَالى في هذِه الآيةِ الكَريمةِ أَنَّ مُشْركي قُريشٍ وَعَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بأَن يُؤْمِنوا إِذا كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقَالُوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّنا آمَنَّا بِكَ.

стр. 4306

(١٣) - وَكَيفَ يَتَذكَّرُ هؤلاءِ، وَيُوفُون بما وَعَدُوا بهِ رَسُولَ الله ﷺ ، منَ الإِيمانِ إِذَا دَعَا لَهُم فَكَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ، وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ، بَيِّنُ الرِّسالةِ، مُؤَيِّدٌ بِالمُعجِزَاتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا لهُ، وَكَذَّبُوهُ.

стр. 4307

(١٤) - ثُمَّ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا: إِنَّهُ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مَخْبُولُ العَقْلِ، يُعَلِّمُهُ بَعْضُ الأَعَاجِمِ مَا يقُولُ، فيدَّعِي بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ عَليهِ مِنْ عِندِ اللهِ تَعَالى.

стр. 4308

﴿كَاشِفُو﴾ ﴿عَآئِدُونَ﴾ (١٥) - إِنَّنا سَنَرْفَعُ عَنْهُم الضُّرَّ النَّازِلَ بِهَمْ لِبَعْضِ الوَقْتِ، فَنُنَزِّلُ عَلَيهِمِ المَطَرَ لِتنبتَ الأَرْضُ، وَإِنَّنا لَنَعْلَمُ أَنَّهمُ عَائِدُونَ إِلى مَا كَانُوا عَليهِ مِنَ الكفرِ والتَّكَذِيبِ.

стр. 4309

(١٦) - وَيَومَ القِيَامَةِ يَبْطِشُ اللهُ تَعَالى بِهِم البَطْشَةَ الكُبْرى، وَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ أَشَدَّ الانْتِقَامِ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ يَنْصُرهُمْ أو يَشْفَعُ لَهُمْ، فَينْدَمُونَ على مَا فَرَّطُوا في جَنبِ اللهِ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ.

стр. 4310

(١٧) - وَلَقَدْ اخْتَبَرَ اللهُ تَعَالَى، قَبْلَ مُشْرِكي قَومِكَ يَا مُحَمَّدُ، القِبْطَ مِنْ قومِ فِرْعَونَ، إِذْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى إِليهِمْ مُوسَى ﵇، وَهُوَ رَسُولٌ كَريمٌ، فَكَفَروا بِما جَاءَهُمْ بِهِ، وَسَخِروا مِنهُ عِنَاداً واسْتِكْبَاراً.
следующие страницы →