← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وقيل: تحسب فيهما؛ لأنه ليس فيه إلا أنه عاصٍ؛ ما لو أكل حراماً. وقيل: لا يحسب زمان الجنابة، ويحسب زمان السكر، لأن عصيان الجُنب لأجل المُكثِ في المسجد، وعصيان السكر ليس لأجل المُكث، بل لشرب الخمر. والأول المذهب؛ حتى لو نذر اعتكافاً؛ فاعتكف جنباً، لا يحسب، كما لو نذر أن يقرأ القرآن؛ فقرأ جنباً، لا يحسب نذر؛ لأن النذر للقربة، وما يفعله معصية. وقال الشيخ: والمرأة المعتكفة إذا حاضت ولم تخرج، لا يحسب زمان الحيض، وكذلك إذا ارتد، ولم يخرج؛ لأن المرتد ليس من أهل العبادة. وإذا نذر اعتكاف يوم بعينه؛ فمنعه سلطان، أو نذرت المراة؛ فمنعها زوجها؛ حتى مضت المدة - لا قضاء عليها؛ كما لو نذرت صوم يوم بعينه؛ فحاضت فيه، لا قضاء عليها، ولا فدية. وإذا نذر اعتكافاً متتابعاً، وشرط الخروج لعارض، مثل: أن قال: أخرج لعيادة مريض، أو لصلاة الجنازة - صح نذره، وله أن يخرج للأمر الذي استثناه؛ كما يخرج لقضاء الحاجة؛ لأن المستثني شرطاً كالمستثني شرعاً. فإذا خرج لذلك الأمر، فإذا عاد، هل يحتاج إلى تجديد النية؟ فيه وجهان: وإذا مكث بعد قضاء ما استثناه بطل اعتكافه. وإذا خرج لما استثناه، هل يجب قضاء زمان الخروج؟ نظر. إن كان اعتكف عشرة أيام بعينها، لا يجب لمن ينذر اعتكاف ذلك القدر، وإن نذر اعتكاف عشرة متتابعة لا بعينها، يجب قضاؤه؛ وإن خرج لما لابد منه؛ كالغائط، والبول لا يجب قضاؤه. ولو نذر صلاة، وشرط أنه إن عرض له عارض كذا، خرج، هل ينعقد؟ فيه وجهان: الأصح: أنه لا ينعقد؛ كما لو شرع في الصالة بهذا الشرط لا ينعقد. لو نذر صوماً، وشرط أنه إن أضافه إنسان، أو جاع أكل - ففيه وجهان: أحدهما: ينعقد؛ كالاعتكاف. والثاني: لا ينعقد؛ الصلاة، بخلاف الاعتكاف؛ لأن اعتكاف بعض النهار يجوز، ولا يجوز صوم بعض النهار. ولو نذر حجاً، وشرط أنه إن عرض له عارض خرج انعقد نذره؛ لأن الإحرام على هذا الشرط ينعقد. ثم في القديم: يجوز له الخروج لذلك العارض. وفي الجديد: لا يجوز؛ لأن مبنى الحج على اللزوم؛ بدليل أنه لا يخرج عنه بالفساد.

стр. 1017

فصلٌ يجوز للمعتكف أن يتزين باللباس، وأن يتطيب، وأن يتزوج، ويزوج؛ كما يجو ذلك للصائم، ويجوز تدريس العلم، ومجالسة العلماء، والنطق بما لا إثم فيه. ولو شاتم أو جادل، لا يبطل اعتكافه، ويحبط ثواب عمله، كالصائم إذا فعله. ويجوز أن يأكل ويشرب، وأن يضع المائدة، ويغسل يده في الطست؛ بحيث لا يلوث المسجد. ويجوز نضح المسجد بالماء المطلق، ولايجوز بالمستعمل، وإن كان طاهراً؛ لأنه يعاف منه. ويجوز أن يمر بالأمر الخفيف في ماله وضيعته، وأن يبيع ويشتري إذا لم يكثر ذلك، فإن أكثر كره؛ لأنه يجعل المسجد موضعاً للبيع والشراء، ولكن لا يبطل به اعتكافه. وإن عمل عملاً مباحاً يسيراً، أو خاط شيئاً من ثوبه، لم يكره فإن قعد يحترف بالخياطة، أو بحرفة أخرى، كره.

стр. 1018

كتاب الحج وهو واجب في العمر مرة واحدة، وكذا العمرة على الجديد.

стр. 1019

ثم النظر في أقسام: الأول: في الشرائط والمواقيت: وشرط ونوعه عن الفرض: الإسلام، والحرية، والتكليف، وشرط وجوبه هذه الشرائط مع الاستطاعة، وهي أن يكون قادراً على الراحلة والمشي، فيما دون مسافة القصر، واجد النفقة للذهاب والإياب، فاضلاً عما يحتاج إليه من المسكن والدين والنكاح، قادراً على الثبوت على الراحلة، بشرط أن يكون الطريق آمناً، ولا بحرفيه على قول ...

стр. 1020

وعند وجود محرم أو نسوة ثقات: ن كانت امرأة -: لم يلزمها الخروج وحدها على الأصح، وإذا وجب فهو على التراخي، فإن مات قبل حج الناس أو هلك ماله قبل إياب الناس-: تبين عدم الاستطاعة، وفي الأخيرة وجه. ثم يبدأ بحج الإسلام، ثم بالقضاء، ثم بالنذر، ثم بالتطوع، فإن غير -: لغا، ووقع على الترتيب المستحق.

стр. 1021

ويجوز الاستنابة في حق الميت، ومن لا يثبت على الراحلة، وكذا في حج التطوع على أصح القولين، وإن استأجر المعضوب، حيث يُرجى زواله، فمات، أو بالعكس -: لم يحسب على أحد القولين؛ فعلى هذا: يقع الحج عن الخير، ثم لا أجرة له، على أصح القولين. وتجب الاستنابة إذا قدر عليها، وإن بذل ولده الطاعة في احلج-:وجب قبوله، وكذا الأجنبي؛ على الأصح، ولا يجب قبول المال من الولد؛ على الأصح، ويجب تعيين الميقات في الإجارة؛ على أحد القولين؛ وإن خالف الأخير، فأحرم عن نفسه بالعمرة، ويحج المستأجر من مكة -: سقط من أجرته ما بين مخرجه إلى أن أحرم في قول، وما بين الميقات والإحرام في قول. وإن لم يعتمر عن نفسه، وأحرم من مكة، أو أحرم بعد مجاوزة الميقات، أو ترك مأموراً، أو تمنع وقد استؤجر للإفراد-: لزمه الدم، وهل يحط شيء من الأجرة قولان. وإن ارتكب محظوراً -: لزمه الدم، ولا حط، ولو مات الأجير في أثناء الحج -: انفسخت الإجارة، إن كانت على عينه، وإن كانت في ذمته -:استؤجر من تركته من يحج عنه، إن كان قبل الإحرام، وإن كان بعد التحلل -: يجبر ما بقي بالدم، ويحط عنه بقدره من الأجرة، ولم يستأجر عليه، وإن كان قبل التحلل -: فالفرض باقٍ على المستأجر، ولم يستحق لما عمل شيئاً؛ في أحد القولين، ولا يُستأجر عليه على الجديد. وإن استأجر للقران، فقرن أو تمتع، أو للتمتع، فتمتع أو قرن -: فالدم على المستأجر؛ في أصح القولين، وإن جامع الأجير -: لم تنفسخ الإجارة، وإن وردت على الذمة، ويقع القضاء عن الأجير؛ على أصح القولين؛ كالأداء. أما الميقات، الزماني للحج: فشوال، وذو القعدة، وتسعٌ من ذي الحجة، إلى طلوع

стр. 1022

الفجر يوم النحر وجميع السنة وقت العمرة؛ فإن أحرم بالحج قبل وقته -: انعقد بالعمرة.

стр. 1023

والميقات المكاني للحج: هو مكة في حق المقيم بها، فإن أحرم خار مكة في الحرم -: لزمه الدم؛ على أصح القولين؛ كما لو كان بخارج الحرم. أما الآفاقي: فميقات من توجه من جنب المدينة: ذو الحليفة، ومن الشام: الجحفة، ومن اليمن: يلملم، ومن نجد اليمن والحجاز: قرن، ومن المشرق: ذات عرق، وفي حق الساكن فوق الميقات: مسكته، وفي حق من جاوزه لا على قصد النسك، حيث عن له، ون أحرم، ورأى ميقاته: فعليه دم، فإن عاد قبل دخول مكة -: سقط، وإن كان بعد طواف القدوم والسعي -: لم يسقط، وكذا قبل السعي؛ على الأظهر. أما العمرة: فميقاتها كميقات الحج إلا في حق المقيم بمكة: فإن ميقاته طرف الحل، فإن أحرم من مكة، ثم خرج إلى الحل بعد السعي -: لا يتحلل عن العمرة؛ على أحد القولين. لأنه لم يجمع بين الحل والحرم، ويتحلل في القول الآخر، مع لزوم دم الإسادة. ويتحقق وقوع الحج والعمرة على ثلاثة أنواع. الأول: الإفراد، وهو: أن يأتي بكل واحد من ميقاته. الثاني: القران، وهو أن يحرم بهما جميعاً، فيتحد الميقات والفعل، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف، وإن عكس -: لم يصح؛ على أحد القولين. الثالث: التمتع، وهو أن يفرد العمرة، ثم يحرم بالحج من جوف مكة.

стр. 1024

وعلى القارن دم، وكذا على المتمتع عند خمس شرائط: أن يقدم العمرة على الحج، ويحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإن أحرم قبل أشهر الحج، وأتى بأعمال العمرة في أشهر الحج -: فلا دم عليه؛ على أصح القولين، وأن يقع النسكان في سنة واحدة. وألا تكون على مسافة القصر من مكة في وجه، ومن الحرم في وجه. وأن يحرم بالحج من مكة، لا من الميقاتن وقيل: يشترط نية التمتع، ووقوع النسكين من شخص واحد، فإن عجز عن الدم-: صام عشرة أيام: ثلاثة قبل يوم النحر، ولا يجوز قبل شروع في الحج، وقيل: يجوز في أيام التشريق، وأما السبعة-: توقتها بالرجوع إلى الأهل، لا بالفراغ من الحج؛ على الجديد. وإذا فاتت الثلاثة-: يجب التفريق بين قضاء السبعة والثلاثة على الأصح بمقدار يوم، أو بما يقع التفرقة بينهما في الأداء على اختلاف القولين؛ بناء على الخلاف في جواز صوم

стр. 1025

أيام التشريق، وأن المراد من الرجوع ماذا؟ وإن مات بعد إمكان الصوم -: أطعم عنه عن كل يوم مُد، وإن كنا قبل التمكن في صوم الثلاث -: لا شيء عليه؛ في أصح القولين، وإن كان في صوم السبع بنى على أن المراد من الروع ماذا؟ وإن وجد المعنى قبل الشروع في الصوم -: يبنى على أن العبرة في الكفارات بحالة الأداء أو الوجوب وإن كان بعد الشروع في الصوم-: لم يلزمه خلافاً للمزني، وأفضل هذه الأعمال: الإفراد، ثم التمتع، ثم القران، وقال في موضع: التمتع أفضل من الإفراد. القسم الثاني: في أعمال الحج والعمرة: وأركان الحج خمسة: الإحرام، وينعقد بمجرد النية، فإن أطلق ثم عين أو أحرم كإحرام غيره -: صح، وكان كذلك، فإن مات الغير بعد الإحرام: فإنه ينوي القران تبرأ عن الحج، وكذا عن العمرة، وإن جوزنا إدخال العمرة على الحج، وكذلك: إن نسي ما أحرم به، إلا إذا كان بعد الطواف، فإنه لا تبرأ ذمته من الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالعمرة؛

стр. 1026

فلم يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف. وسنن الإحرام: الغسل، والطيب، وركعتا الإحرام، والتلبية، ولا يلبي حالة طواف القدوم على الجديد؛ كما في طواف الإفاضة. ومن قصد مكة لزيارة وتجارة، وهو حر مكلف من غير أهل الحرم-: لزمه الإحرام بحج أو عمرة، على أصح القولين. والصبي المميز يحرم بنفسه، ويحتاج إلى إذن الولي؛ على قول الأكثرين. وغير المميز يحرم عنه وليه، وفي القيم والوصي وجهان:

стр. 1027

الثاني: الطواف، وواجباته سبعة شرائط: الصلاة سوى حرمة الكلام، وجعل البيت على اليسار، والابتداء بالحجر الأسود، والعدو سبعاً، وركعتا الطواف على أحد القولين، وأن يكون في المسجد خارجاً بجميع بدنه عن البيت، وشرط وقوعه عن الفرض؛ أن يكون بعد الوقوف.

стр. 1028

وسنته المشي، وتقبيل الحجر الأسود، ومس الركن اليماني باليد، والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والهينة في البواقي، والاضطباع في الجميع، والرمل والاضطباع مختصان بطواف القدوم على الجديد، ويُشرع ذلك في كل طواف يعقبه السعي على القديم. وإن طاف الولي بالصبي، ونوى عن نفسه أو أطلق -: حُسب عنه، وهل يحسب عن الصبي؟ فيه وجهان، وإن نوى عن الصبي -: يقع عنه أو عن الصبي أو عنهما فيه أوجه. وإن نواهما -: يقع عنهما أو عن الحامل وجهان، وحكم السعي حكم الطواف. الثالث: السعي بين الصفا والمروة، وشرطه: أن يقع بعد طواف ما.

стр. 1029

وسنته البداية بالرقي إلى الصفا بقدر ما يرى الكعبة، وسرعة المشي إلى المروة، إذا بقي بينه وبين الميل الخضر نحو ستة أذرع إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين. الرابع: الحضور من عرفة لحظة من زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر. وإن عتق العبد، أو بلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة -: وقع عن حجة الإسلام، وعليهما دم، في أحد القولين. وإن وقفوا اليوم الثامن من خطإ -: لم يحسب على الأصح، بخلاف اليوم العاشر. الخامس: الحلق والتقصير، وأقله ثلاث شعرات، وفيه قول آخر: أنه استباحة محظور، وليس بركن.

стр. 1030

وأركان العمرة أربعة، وهي: ماعدا الوقوف، أما الواجبات المجبورة بالدم -: فهو الإحرام من الميقات، والرمي في يوم النحر وأيام التشريق، وكذا طواف الوداع، والمبيت بمزدلفة، وبمنى ليالي التشريق، والجمع بين الليل والنهار بعرفة على الجديد، فلو ترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر -: لزمه دمان؛ على أصح القولين، ودم واحد في الثاني.

стр. 1031

وأما الرمي: فهو رمي سبعين حصاة: سبعة يوم النحر إلى جمرة العقبة، وإحدى وعشرون في كل يوم من أيام التشريق إلى ثلاث جمرات، ووقته في أيام التشريق: بين الزوال والغروب، وفي يوم النحر بعد انتصاف ليلة النحر إلى غروب الشمس يوم النحر، فإن بقي في النفر الأول، ثم نفر قبل الغروب -: سقط عنه المبيت والرمي بين العد. ولا يجوز في الرمي إلا الحجر، وإن رمى حجرين، فرمية واحدة، ولا يكفي الوضع، وإن ترك رمي يوم قضى؛ على أصح القولين في اليوم الثاني، ويجب رعاية الترتيب في القضاء؛ على الأصح، ولا يقضي رمي يوم النحر في أيام التشريق؛ على الأصح، وإن ترك رمي الجميع -: لزمه أربعة دماء، وقيل: دمان، وقيل: دم واحد ولليلة مُد، ولليلتين مدان، ولثلاث دم، وقيل لواحدة درهم، وقيل: ثلث شاة. وكذا: ن ترك حصاة أو حصاتين، ويكمل الدم بثلاث حصيات.

стр. 1032

قواعد أربع الأولى: للحج تحللان يحصل أحدهما باثنين؛ بالطواف والرمي، والحلف إن جعلناه نسكاً، ويحصل الثاني بالثالث، وإن جعلنا الحلق استباحة محظور: يحصل الأول بالرمي أو الطواف، والثاني بالثاني، ويحل بين التحللين جميع المحظورات، وكذا الصيد على الجديد. [ولا يحل الوطء والنكاح والمباشرة فيما دون الفرج، على الجديد]. ويدخل وقت التحلل بانتصاف ليلة النحر، ويستحب أن يبدأ يوم النحر بالرمي، ثم بالذبح، ثم بالحلق. الثانية: الطواف في الحج ثلاثة: طواف القدوم، والزيارة، والوداع، والأول: سنةٌ، والثاني: ركن، والثالث: واجب في حق كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر، ولم تكن حائضاً، فإن طاف ومكث قليلاً، أو اشتغل بغير أسباب الخروج -: أعاد، وإن ترك الطواف، ثم عاد عن مسافة القصر -: لم يسقط عنه الدم؛ على الأصح، ونص على أن التارك يعود قبل مسافة القصر يعد مفارقة الحرم، والحائض لاتعود، ولاخلاف أنهما يعودان قبل مفارقة الحرم. الثالثة: الخُطب المسنونة في الحج أربعة: د خطبة اليوم السابع من ذي الحجة بمكة؛ ليأمرهم بمناسكهم، وبالعدو إلى منى. وخطبة يوم عرفة بنمرة، وخطبة يوم النحر وخطبة يوم النفر الأول بمنى يودع الحاج. وكلها واحدة، وبعد الهر، إلا يوم عرفة؛ فإنها اثنتان، وقبل الصلاة، ولكن بعد الزوال. الرابعة: الجمع مشروع بين الظهر والعصر، بعرفة، في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ليلة النحر في وقت العشاء.

стр. 1033

القسم الثالث: في محظورات الحج. وهي تسعة: الأول: اللبس ويحرم على الرجل ستر الرأس بكل ما يعد ساتراً، وليس المخيط الذي خاطته الخياطة أو النسيج أو العقد، وإحرام المرأة في وجهها، وليس

стр. 1034

لها لبس القفازين، على أصح القولين؛ كالرجل، ويحل ذلك للمعذور مع لزوم الفدية، إن ستر قدراً يُعهد ذلك لغرض شجة أو غيرها، إذا كان عامداً، ولو لبس سراويل يتأتى منه، إزار أو .. لبس خفاً مقطوع الأسفل من الكعبين، مع وجود النعل -: ففي وجوب الفدية وجهان: أصحهما: يجبُ في الثاني دون الأول. والثاني: الطيب، وتجب الفدية على العالم والعامد في استعمال كل ما هو طيب، ويتخذ منه الطيب دون ما يراد للأكل، إذا عبق به عينه، فإن عبق به الريح دون العين، أو كان طيباً لا يُتخذ منه الطيب؛ كالريحان الفارسي: فقولان. الثالث: ترجيل شعر الرأس أو البدن، بإحراق أو نتف أو امتشاط موجب للفدية،

стр. 1035

وإن كان خطأ، ويكمل الدم في ثلاث شعرات، وفي واحدة مُد، وقيل: درهم، وقيل: ثلث شاة. الخامس: القلم وكسر الأظافر، وهو كالحلق، وإن حلق الحلال شعر الحرام بإذنه -: فالفدية على المحرم، وكذا إن كان ساكتاً؛ على الأصح، وإن كان مكرهاً -: فعلى الحالق على أظهر القولين. السادس: الجماع: ووقوعه قبل التحلل الأول موجب للفساد؛ بشرط أن يكون عامداً؛ على أصح القولين، وتجب به الفدية والإتمام والقضاء على الفور؛ على الأصح، ويتأدى به ما كان يتأدى بالأداء من فرض الإسلام أو غيره، ولا يجب القضاء بإفساد القضاء، وإن جامع الصبي -: بطل حجه، وعليه بدنه، إن جعلنا عمده عمداً، ولزمه القضاء على المذهب، كالعبد، ثم هل يجب القضاء في زمان الرق وفي الصبي؟ قولان، وحكم الصبي في الإتلافات، مثل القلم وقتل الصيد والحلق حكم البالغ، وكذا في الاستمتاعات عند العمد، إن قلنا: عمده عمد -: وجب الفدية، وكان الإحرام بإذن الولي، أو قلنا: يحتاج إلى إذنه -: فهيعلى الولي أو الصبي؟ قولان؛ وكذلك نفقته للحج.

стр. 1036

ومن جامع امرأته المحرمة برضاها-: ففي تعدد الفدية ما ذكرناه في كفارة الصوم. وأما الوقاع بعد التحلل الأول، وبعد الإفساد: فلا يوجب إلا الفدية؛ على أحد القولين. وإن أحرم مجامعاً -: لم ينعقد إحرامه، أو ينعقد صحيحاً أو فاسداً؟ خلاف، ويجب أن يُحرم في القضاء من حيث أحرم عنه في الأداء، ولا يجب مراعاة الزمان، وتسد العمرة بفساد القران، هل يفوت بفوات الحج في القران؟ وجهان. السابع: مقدمات الجماع موجبة للفدية. الثامن: النكاح والإنكاح.

стр. 1037

التاسع: الصيد، ويضمن المحرم بالمباشرة والتسبب وإثبات اليد بالعمد والخطإ كل صيد مأكول أو متولد منه ومن غيره، مستأنساً كان أو وحشياً، مملوكاً أو مباحاً، فإن دل حلالاً على صيد -: عصى، وحرم أكله، ولم يلزمه الجزاء؛ على المذهب، وما ذبحه بنفسه -: فهو حرام عليه، فإن أكل لا جزاء عليه بالأكل، وهو ميتة في حق غيره؛ على أحد القولين، وإن أحرم وفي ملكه صيد -: هل يلزمه إن سأله؟ قولان، وإن وجب-: ففي زوال ملكه قولان، وإن اشترى صيداً أو ورثة: فالمذهب لا يملك في الأول، ويملك في الثاني

стр. 1038

أما الجزاءُ -: فهو مثله من النعم، أو طعام بمثل قيمة النعم، أو صيام بقدر الطعام لكل مُد يومٌ، وهو على التخيير، وإن لم يكن مثلياً -: فقدر قيمته طعام أو عدل ذلك صيام، ويحكم بالمماثلة عدلان، والعبرة في قيمة الصيد بمحل الإتلاف، وفي قيمة النعم بمكة. وما دون الحمام يلحق به في قول، ويضمن بالقيمة في قول، ون فدى الذكر بالأنثى -: فيه أقوال: يفرق في الثالث بين أن تلد أو لم تلد، وإن فدى الأنثى، بالذكر -: لم يجز؛ على الأصح. وإن جرح صيداً -: ضمن نقص قيمته على النص وإن أزمَنَ صيداً -: ضمن تمام القيمة أونقصانها؟ وجهان، وجزاءُ الصيد في حرم مكة كجزاء الإحرام، ويجب على من رمى من الجبل إلى الحرم وبالعكس، ولو قطع السهم في مروره هواء الحرم -: فوجهان، ونبات الحرم محرم قطعه، أعني: ما نبت بنفسه، ولم يكن مؤذياً، وكذا ما أنبته الآدميون؛ على أصح القولين، وفي الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة، وفي الحشيش قيمته، إلا إذا نبت مكانه أو أخذه للدواء. وحرم المدينة حرم مكة في التحريم دون الجزاء، وفي القديم: يسلب الصائد، وفي ضمان صيد وَجِّ الطائف وجهان. فروع الأول: الإحصار العام من المسلمين والمشركين مبيح للتحلل، وكذا الخاص؛ على

стр. 1039

أصح القولين، ولا يبيح المرض، وإن شرط على الجديد، ولا يتحلل قبل الذبح على قول، ولا قبل الحلق إن جعلناه نُسكاً، وإن قلنا: لا بدل له -: يتحلل بالنية في قول، ويصير إلى أن يجد الهدى في قول، وللسيد أن يحلل عبده، ثم هو المحصر، وللزوج أن يحلل زوجته عن الفرض؛ على أحد القولين، والوالد يحلل الولد عن التطوع على قول، ومن فاته الحج -: فيتحلل بأفعال العمرة، ويلزمه القضاء بخلاف المحصر، ولو قعد بعد الوقوف عن البيت، فلا قضاء؛ على الصحيح، ودم القربات يراق في الحجة الفائتة أو المقضية؟ قولان.

стр. 1040

الثاني: في ترتيب الدماء، أما دم التمتع والقران -: فدم ترتيب وتقدير، وجزاء الصيد دم تعديل وتخيير، ودم الحلق دم تخيير وتقدير، عن شاء أراق الدم، وإن شاء قوم وأطعم كل مسكين مُداً، وإن شاء صام عن كل مد يوماً، والواجبات المجبورة بالدم فيها دم تعديل وترتيب، وقيل: دم تخيير، ودم الجماع بدنة أو بقرة أو سبع من الغنم، فإن عجز قوم

стр. 1041

البدنة دراهم، والدراهم طعاماً، والطعام صوماً، وقيل: دم تخيير، ودم الإحصاء لا بدل له في قول، وفي قول: بدله كبدل التمتع، وقيل كدم الحلق. الثالث: من باشر جميع المحظورات -: لم يتداخل إلا إذا اتحد الجنس فيما سوى القيد من الاستهلاكات؛ فإنه يتداخل بشرط أن يكون على الولاء، وكذلك: يتداخل فيما سوى الوطء من الاستمتاعات عند اتحاد الجنس، وقصر الزمان، وإن طال -: فلا يتداخل؛ على الجديد.

стр. 1042

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين. كتاب البيوع قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء ٢٩]. البيع: هو معاوضة مالٍ بمالٍ، وهو نوعان: بيع وصف وبيع عين. فبيع الوصف: هو السلم. وبيع العين: هو أن يبيع عيناً معلومة بثمن معلوم، فيقول البائع: بعتُ منك هذا بكذا، ويقول المشتري، اشتريتُ أو ابتعت، أو يقول البائع: ملكتك هذا بكذا، فيقول: تملكت أو قبلت؛ فيصح إن كان المبيع حاضراً يراه المتبايعان، مقدوراً على تسليمه. فصلٌ، في بيع العين الغائبة وإن اشترى شيئاً لم يره المشتري، سواء كان غائباً عن المجلس، أو كان حاضراً؛ لكنه في وعاء -: ففي صحة البيع قولان: أصحهما - وبه قال أبو حنيفة، رحمة الله عليه، وأكثر أهل العلم -: يصح، لأن المبيع معلوم العين مقدور على تسليمه؛ كالعين المرئية.

стр. 1043

والثاني - وبه قال الحكم، وحماد، واختاره المزني -: أنه لا يصح؛ لأن النبي ﷺ "نهى عن بيع الغرر، وفيه غرر من حيث إنه لا يعلم بقاؤه.

стр. 1044

ولأنه مجهول الوصف؛ كما لو أسلم في شيء ولم يصفه؛ فعلى هذا: فإن ذكر جميع أوصافه لا يصح؛ لأن طريق معرفة العين: العيان، وهو لم يعرفه بطريقه؛ كما لو أسلم في شيء، ولم يصفه لا يصح، ون شاهده؛ لأن طريق معرفته الوصف. ولو باع ما لم يره البائع - فقد قيل: فيه قولان؛ كما لو اشترى ما لم يره. وقيل: لا يصح؛ وهو الأصح؛ لأن المبيع ملكه، والاعتماد فيه على علمه؛ فإذا لم يعلم، فلا يُعذر بالجهالة. وكذلك لو رهن عيناً غائبة، أو وهبها، أو أجرها، أو أجر داره بعين غائبة، أو جعل رأس مال السلم عيناً غائبة، ثم سلم في المجلس - ففي صحة العقد قولان: وكذلك لو تزوج امرأة على عين غائبة ثم سلم في المجلس - ففي صحة العقد قولان - وكذلك لو تزوج امرأة على عين غائبة أو خالعها على عين غائبة؛ فالنكاح صحيح، والبينونة في الخلع واقعة. وفي صحة المسمى قولان: فإن قلنا: لا يصح، يجب على الزوج في النكاح، وعلى المرأة في الخلع مهر المثل.

стр. 1045

وكذلك لو صالح عن القود على عين غائبة يسقط القود، وفي صحة المسمى قولان: فإن قلنا: لا يصح، تجب عليه الدية. ولو ساقى على حائط لم يره، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين؛ البيع. والثاني: لا يصح قولاً واحداً؛ لأن المُساقاة معقودة على الغرر، فلا يجوز أن يضاف إليه غرر عدم الرؤية، بخلاف البيع. فإن قلنا: شراء الغائب لا يصح، فرؤية كل شيء على حسب ما يليق به؛ فإن اشترى داراً يجب أن يرى جميع بيوتها وحوائطها وسقوفها وسطوحها. أو [اشترى] بستاناً يرى جميع أشجاره، ومسايل مائه. فأما ما كان من التوابع؛ كعروق الأشجار، وأساس الجُدُر، لا يشترط رؤيتها. وإن كان رقيقاً، فيرى ما ليس بعورة منه، ويشترط رؤية الشعر على أصح الوجهين. وقيل: لا يشترط؛ كالعُكَنِ، والمغابن. ولا يشترط رؤية الأسنان، واللسان، وأسنان الدابة؛ على الأصح. وإن كانت دابة، يجب أن يرفع السر والإكاف عنها. إن كان ثوباً صفيقاً؛ كالديباج والبُسُط يرى لا الوجهين منه، فإن كان الثوب رقيقاً لا يختلف وجهاه، يكتفي برؤية أحد الوجهين. وإن كان كتاباً، يجب أن يرى جميع أوراقه، أو [اشترى] قرطاساً يرى كل طاقة منه، أو كُبَّة غَزْلٍ قلبها. وإن كان سكراً أو فانيذاً في قراروةٍ رآه من وراء القارورة لا يصح؛ لأنه لا يحصل به

стр. 1046

حقيقة المعرفة، بخلاف السَّمكِ في الماء الصافي، يجوز بيعه [إذا كان يراه تحت الماء، وكذلك الأرض إذا كان عليها ماء صافٍ يراها تحته]؛ لأن الماء من صلاحه ومحل حياته [ولا يمنع معرفته]. ولو وكل وكيلاً بالشراء، يشترط رؤية الوكيل؛ لأنه من أحكام العقْد، فتعلق بالوكيل؛ كالإيجاب والقبول. وإن رآه الوكيل، ولم يره الموكل، صح العقد، وإن رآه الموكل دون الوكيل، لا يصح. وإن قلنا: شراء الغائب يصح، فيشترط ذِكْرُ الجِنْس والنوع، فإن قال: بعتك ما في كُمي أو ما في كفي، أو بعتك حيواناً أو رقيقاً لا يصح؛ حتى يقول: بعتك عبدي أو جاريتي أو فرسي أو حماري ويذكر نوعه: فيقولك عبدي الهندي أو التركي، أو ثوبي الهروي أو المروي. ثم إن كان له عبدان من هذا النوع، يجب أن يذكر ما يقع التمييز به بين المبيع، وغيره من: وصف، أو سن، أو المكان الذي هو فيه. فإن لم يكن إلا واحد؛ فهل يشترط وراء ذكر النوع ذكر وصف آخر؟ فيه وجهان: أصحهما، وبه قال أبو حنيفة رحمة الله عليه-: لا يشترط؛ لأن خيار الرؤية ثابت له؛ فلا معنى للاستقصاء في الوصف. والثاني: يشترط ذكر الصفات. ثم فيه وجهان: أحدهما: يشترط ذكر صفات السلم. والثاني: معظم الصفات؛ وهو ما يوصف به المدعي عند القاضي، ثم إن رآه المشتري يثبت له الخيار، وإن كان قد وصفه البائع بجميع أوصافه، ووجده المشتري؛ كما وصفه؛ لأنه بيع الخيار؛ فذكر الوصف فيه لا يسقط خياره. ويجوز للمشتري الفسخ قبل الرؤية، ولا تجوز الإجازة؛ لأن المانع من اللزوم عدم الرؤية، فلا يلزم قبل الرؤية بخلاف الفسخ "جاز"؛ لأن الفسخ دليل عدم الرضا، وعدم الرؤية مناسب له، والإجازة دليل الرضا؛ فلا يناسبه عدم الرؤية. وإذا باع شيئاً لم يره وجوزنا، فهل يثبت للبائع الخيار إذا رآه؟ فيه وجهان: أحدهما: يثبت؛ كما يثبت للمشتري؛ بدليل أنهما استويا في خيار المكان والشرط. والثاني - وهو الأصح وبه قال أبو حنيفة: لا خيار له؛ لأن جانبه أبعدُ عن الخيار،

стр. 1047

بدليل أنه لو باع شيئاً على أنه معيب؛ فبان صحيحاً - لا خيار له، ولو اشترى على أنه صحيح؛ فبان معيباً - له الخيار. وإذا رأى المشتري المبيع بعد الشراء، فخيار الرؤية على الفور، أو على التراخي؟ فيه وجهان: أصحهما - وبه قال أبو إسحاق يمتد بامتداد مجلس الرؤية؛ لأنه خيار ترو ثبت بأصل الشرع؛ كخيار المكان. والثاني- وبه قال ابن أبي هريرة - يكون على الفور؛ كخيار العيب. وهل يثبت خيار المكان في شراء الغائب؟ فيه وجهان: أصحهما: يثبت؛ كما في شراء الحاضر؛ فإذا تفرقا قبل الرؤية، سقط خيار المكان، وبقى خيار الرؤية. والثاني: لا يثبت؛ لأن خيار الرؤية ثابت؛ فيغني عن إثبات خيار المكان. فإذا ارتفع خيار الرؤية حينئذ، ثبت خيار المكان. ولو شرط نفي خيار الرؤية، لا يصح العقد؛ بخلاف ما لو شرط نفي خيار المكان، جاز فيقول؛ لأن ثمَّ قدر أى المبيع، وعلمه؛ فنفي الخيار لا يمكن غرراً في المبيع. وفي شراء الغائب لم ير المبيع حقيقة، ولم يعلمه؛ فنفي الخيار يمكن غرراً في المبيع؛ فلم يجز، خيار الرؤية لا يمنع الملك؛ لأنه خيار اطلاع؛ كخيار العيب. وقيل: هو كخيار الشرط. ولو قبض المبيع وباعه قبل الرؤية، لا يصح؛ بخلاف ما لو باع في زمان الخيار، جاز؛ على الأصح؛ لأنه يصير به مُجيزاً للعقد، وهاهنا لا تصح الإجازة قبل الرؤية. ولو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية، فهو كتلف المبيع في زمان الخيار، هل ينفسخ البيع؟ فيه وجهان. ولو اشترى شيئاً رأى بعضه، ولم ير البعض، نظر: إن كان شيئاً لا يُستدل برؤية بعضه على رؤية كله؛ مثل: إن اشترى ثوباً مطوياً لم ينشر، أو دابة عليها إكافٌ أو سرج، أو داراً رأى بعض أبنيتها دون البعض؛ فهو كما لو لم ير شيئاً منه ففي صحة البيع قولان؛ كالعيب لا فرق بين أن يكون ببعض المبيع، أو بكله في ثبوت الخيار. وإن كان مما يستدل برؤية بعضه على رؤية كله؛ مثل: إن اشترى صبرة حنطة، أو

стр. 1048

شعير، أو شيء من الحبوب، أو تمر، أو لوز؛ رأى ظاهرها، أو كان في وعاء؛ فرأى أعلاه، أو كان سمناً أو دهناً، أو خلا في إناء؛ فرأى أعلاه صح العقد؛ لأن الغالب أن أجزاءُه لا تختلف. ولا خيار له إذا رأى باطنه، إلا أن يخرج أسفله أردأ من أعلاه، أو يظهر تحت الصبرة دكة، أو في أسفل الوعاء غلظ خارج عن العادة؛ فيثبت له الخيار. ولو كانت تحت الصبرة حفرة، فما في الحفرة لا يدخل في البيع. وإن اشترى صبرة من بطيخ، أو عنب؛ فرأى ظاهرها فهو كشراء الغائب؛ لأنها تختلف. وإن كانت الحنطة في بيت؛ وهو مملوء منها، فرأى بعضها من الكوة، أو من الباب؛ فإن كان يعرف الطول والعرض من البيت، صح، وإن لم يعرف، لم يصح. وكذلك الجمد في المجمدة، والثلج في المثلجة. ولو أخرج كفاً من الوعاء؛ فأراه، ثم باعه ما في الوعاء - ففيه وجهان: أصحهما - هو كشراء الغائب؛ لأن المبيع غير مرئي. والثاني - وبه قال أبو حنيفة هو كما لو رأى أعلاه من الوعاء، فيصح. ولو اشترى جوزاً أو لوزاً في القشرة السفلى، يجوز، وإن لم ير اللُّبَّ الذي هو المقصود؛ لأنه يتستر بما فيه صلاحه. فإن باع اللب الذي فيه وحده، لم يجز. ولو اشترى شيئاً رآه قبل العقد، ولم يره حالة العقد - نظر: إن كان ذلك مما لا يتغير في الغالب؛ كالأراضي والحجار، والحديد، والنحاس، ونحوها، أو إن كان مما يتغير والمدة قريبة لا يتغير في مثلها - صح الشراء. وإن كان مما يتغير، فقد قيل: فيه قولان؛ كشراء ما لم يره. وقيل - وهو الأصح - يصح قولاً واحداً؛ لأنه قد رآه من قبل وعلمه، والأصل بقاؤه على ما رآه.

стр. 1049

فعلى هذا: لا خيار له عند الرؤية؛ إلا أن يجده متغيراً عما رآه؛ فله الخيار؛ لأجل التغير. فلو وجده متغيراً؛ فاختلفا: فقال البائع: كان هذا التغير موجوداً يوم الرؤية؛ فلاخيار لك. وقال المشتري: بل حدثبعد؛ فلي الخيار - فالقول قولُ المشتري مع يمينه؛ لأن البائع يدعي عليه الرضا بالتغير، وهو ينكر. فرع: ولو اشترى عينين: إحداهما حاضرة، والأخرى غائبة صفقة واحدة: فإن قلنا: شراء الغائب لا يصح، فلا يصح العقد في الغائبة، وفي الحاضرة قولان؛ كما لو باع ماله. وما ليس له صفقة واحدة، ففي صحته فيما له قولان. وإن قلنا: شراء الغائب يصح، فقد جمع بين مختلفي الحكم؛ لأن الحاضرة لا يثبت فيه الخيار، ويثبت [الخيار] في الغائبة. وفي مثل هذا العقد قولان: أصحهما: يجوزُ العقد فيهما جميعاً، ثم يجوز له رد الغائبة، وإمساك الحاضرة. وإذا اشترى عينين غائبتين؛ فأراد الفسخ في أحداهما هل له ذلك؟ فعلى قولي تفريق الصفقة في الرد بالعيب. فرع: ولو ملك عبدين، فقال: بعتك أحدهما، ولمي بين - لا يصح العقد؛ كما لو قال: بعتك شاة من هذا القطيع، ولم يبين فلو كان له واحد، فقال: بعتك عبدي من هذه العبيد، أو شاتي من هذا القطيع، ولم يبين [للمشتري] فقد قيل هو كشراء الغائب، وإن كان يرى الكل؛ لأنه لا يعرف المبيع بعينه. فإذا بين فللمشتري الخيار، كما لو رأى الغائب. قلت: والذي عندي أن هذا البيع باطل؛ لأن المبيع غير متعين، بخلاف الغائب؛ فهو كما لو قال: بعتك عبداً منها، ولم يضف إلى نفسه لا يصح. وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: إذا قال: بعتك عبداً من هذه العبيد الثلاث على أنك تختار أيهم شئت يجوز. ولم يجوز في الأربع، ولا يتبين الفرق بينهما. فرع: ولو اشترى جوهرة ظنها عقيقاً، فإذا هي زجاج صح العقد إن كانت لها قيمة، ولا خيار للمشتري إذا علم؛ لأنه اغتر بعلمه؛ كما لو اشترى دابة ضخم البطن ظنها حاملاً، فلم يكن، لا خيار له.

стр. 1050

فإذا قال البائع: بعتك هذا العقيق، أو بشرط أنه عقيق؛ فبان زُجاجاً لم يكن له قيمة -لا يصح العقد. وإن كانت له قيمة، ففي صحة البيع قولان. وكذلك لو قال: بعتك هذا العبد؛ فإذا هو جارية، أو هذا الفرس، فإذا هو حمار أو بغل؛ فإن كان المشتري عالماً به، صح العقد، ولا خيار له. وإن لم [يكن عالماً] فقولان: أصحهما - وبه قال أبو حنيفة -: لا يصح؛ اعتباراً بلفظه. والثاني - يصح؛ تغليباً لإشارته. فإن قلنا: يصح يثبت الخيار للمشتري. والله أعلم. باب خيار المتبايعين روي عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار". فرع: خيار المكان ثابت في البيع يجوز لكل واحد من المتبايعين فسخ العقد ما لم يتفرقا، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال مالك والثوري وأبو حنيفة رحمة الله عليهم: لا يثبت خيار المكان، والخبر حجة لمن أثبته.

стр. 1051

وقوله ﵊:"إلا بيع الخيار" استثناء يرجع إلى مدة الخيار؛ معناه: كل واحد بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يتخايرا قبل التفرق؛ فيلزم العقد. وقيل: هذا استثناء يرجع إلى مفهوم مدة الخيار، معناه: إذا تفرقا، لزم العقد، إلا أن يتبايعا؛ بشرط خيار الثلاث؛ فيبقى خيار الشرط بعد التفرق. وقيل: الاستثناء يرجع إلى أصل الخيار، معناه: كل واحد بالخيار، إلا أن يشترط نفي خيار المكان؛ فلا خيار لهما. وللشافعي ﵁ ثلاثة أقوال في البيع، بشرط نفي [خيار] المكان: أصحهما: أن البيع باطل؛ لأنه خلاف قضية العقد كما لو باع بشرط ألا يملك. والثاني: البيع صحيح ولا خيار له؛ لأن الخيار فيه نوع غرر؛ لأنه يمنع مقصود العقد، غير أن الشرع أثبته، رفقاً بالمتبايعين؛ فنفيه لا يمنع (صحة) العقد. والثالث: البيع صحيح، والشرط باطل؛ لأنه خلاف قضية العقد، وله الخيار. فرع: ولو اختلف المتبايعان في الفسخ؛ نظر: إن اتفقا على عدم التفرق، فدعوى من يدعي الفسخ فسخ؛ لأن الفسخ له ثابت. وإن اختلفا في التفرق؛ نظر: إن جاءا معاً، غير أن أحدهما يقول: كنا تفرقنا، ولزم العقد، والآخر ينر التفرق، ويريد الفسخ - فالقول قول من يريد الفسخ مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التفرق، وعلى الآخر البينة. وإن جاءا متفرقين، غير أن أحدهما يدعي أني كنت فسخت قبل التفرق؛ فالقول قول من يدعي اللزوم مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الفسخ. فصل في العقود التي يثبت فيها الخيار رُوي عن جابر، أن النبي ﷺ خير أعرابياً بعد البيع".

стр. 1052

العقود قسمان: جائز، ولازم؛ أما الجائز: فلا يثبت فيه خيارُ المكان، ولا خيار الشرط؛ سواء كان جائزاً من الطرفين؛ كالشركة والوكالة والقراض والجعالة؛ لأنهما أبداً بالخيار، أو كان جائزاً من أحد الطرفين؛ كالرهن والضمان، والكتابة، فإنها لازمة من جهة الراهن، والضامن، والمولى، جائزة من جهة المرتهن، والمضمون له، والمكاتب؛ لأن أحدهما أبداً بالخيار، فلا معنى لإثبات خيار المكان والشرط له، والآخر شرع فيه على حقيقة الغبن؛ فإن الراهن هو الذي حبس ماله بالدين، والضامن شغل ذمته بدين الغير، والمولى في الكتابة باع ماله بماله، وحجر على نفسه التصرف في ماله، وإثبات الخيار للنظر، وتدار الغبن؛ فلا يثبت لهم؛ وقد رضوا بالغبن؛ حتى لو شرط الخيار للراهن، أو للضامن، أو للمولى في الكتابة يبطل العقد. أما العقود اللازمة فقسمان: عقد على العين، وعقد على المنفعة. أما العقد على العين فقسمان: قسم يشترط فيه قبض البدلين في المجلس؛ مثل: عقد الصرف، وبيع الطعام بالطعام، أو قبض أحد البدلين؛ كالسلم يثبت فيها خيار المكان، ولا يثبت خيار الشرط؛ لأن شرط هذين العقدين أن يتفرق المتعاقدان؛ ولا علقة بينهما؛ تحرزاً عن الربا في الصرف، وبيع الطعام بالطعام، وعن الكاليء بالكاليء في السلم؛ فلو أثبتنا الخيار، لبقيت العلقة بعد التفرق.

стр. 1053

وقسم لا يشترط فيه القبض في المجلس؛ كسائر بيوع الأعيان يثبت فيها خيار المكان والشرط جميعاً، وكذلك التولية والتشريك، وصُلح المعاوضة إن لم ينك القبض فيه شرطاً في المجلس يثبت فيها الخياران جميعاً. ولا خيار في صلح الحطيطة؛ لأنه إبراء، وثبوت الخيار في العقد؛ لينر هل له فيه حظ أم لا؟ وهو عالم في صلح الحطيطة أن لا حظ له فيه. أما الإقالة: فهي فسخ على أصح القولين؛ فلا يثبت فيها واحد من الخيارين، وإن قلنا: هي بيع يثبت فيها الخياران. ولا يثبت في الحوالة وإن جعلناها معاوضة في طريق؛ لأنها ليست بحقيقة معاوضة، ولو ان معاوضة لبطلت؛ لأنها بيع دين بدين. وقيل: إن جعلناها معاوضة يثبت فيها خيار المكان، وليس بصحيح. ولا يثبت الخيار في الهبة إن لم يكن فيها ثواب، وإن وهب بشرط الثواب، أو قلنا: مطلقها يقتضي الثواب - ففيه وجهان: أحدهما: يثبت فيها الخيار؛ كالبيع. والثاني: لا يثبت لأن العوض فيها غير مقصود، كالنكاح. وأما القسمة إن كان فيها رد، فهي بيع يثبت الخيار، وإن لم يكن فيها رد؛ نظر: إن

стр. 1054

كان بالجبر والقرعة، فلا خيار فيها؛ لأن الجبر ينفي الخيار، وإن كان بالتراضي، فيبني على أن القسمة بيع أو إفراز حق؟ فيه قولان إن قلنا: إفراز حق، فلا يثبت فيها الخيار. وإن قلنا: بيع، ففيه وجهان: أحدهما: يثبت فيها الخيار؛ كسائر البيوع. والثاني: وهو الأصح - لا يثبت؛ لأن هذه قسمة لو امتنع منها جُبر عليها قهراً؛ والجبر المنفعة فقسمان منفعة لا تستباح بالإباحة؛ ومنفعة تستباح بالإباحة. أما ما لا تستباح؛ مثل: عقد النكاح لا يثبت فيه واحد من الخيارين؛ لأنه عقد وُصلة لا عقد معاوضة؛ فلو شرط الخيار في النكاح، بطل العقد، ولو شرط في الصداق، صح النكاح، وفسد الصداق، ووجب مهر المثل. وكذلك الخلع لا يقبل الخيار؛ فلو شرط فيه الخيار، وقعت البينونة وفسد المسمى، ووجب عليها مهر المثل. وكذلك الصلح عن القود؛ لو شرط فيه الخيار، سقط القود، وبطل الشرط، ووجبت الدية. وأما العقد على المنفعة التي تستباح بالإباحة، وهو الإجارة؛ هل يثبت فيها الخيار؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحها: لا يثبت فيها واحد من الخيارين؛ لأن عقد الإجارة عقد غرر؛ لأنه عقد على

стр. 1055

معدوم، جوز رفقاً بالناس، والخيار غرر؛ لأنه يمنع مقصود العقد؛ فلم يجز ضم غرر إلى غرر. وقال صاحب "التلخيص": يثبت فيها الخياران؛ كالبيع. وقال أبو إسحاق: يثبت فيها - خيار المكان؛ لأنه يسير؛ ولا يثبت خيار الشرط، ولا فرق بين الإجارة على العين، أو على مدة معلومة، أو على منفعة في الذمة؛ على الصحيح من المذهب. وقيل: إذا كانت الإجارة على مدة لا يثبت فيها خيار الشرط؛ لأنا عن حسبنا المدة على المكري زدنا في المدة، وإن حسبنا على المكتري نقصنا من المدة، وفي خيار المكان وهان؛ لأنه يسير. قال الشيخ القفال ﵀: الوجوه الثلاثة في إجارة العين. أما الإجارة في الذمة يجب فيها تسليم الأجرة في المجلس؛ فيثبت فيها خيار المكان دون خيار الشرط؛ كما في السلم. وإن قلنا: يثبت الخيار في الإجارة المعينة؛ فمدة الخيار على من تحسب نظر: ن كان قبل تسليم العين إلى المستأجر، تحسب على الآجر، وإن كان بعد التسليم، ففيه وجهان؛ بناء على أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمان الخيار، فمن ضمان من يكون؟ فيه قولان: أصحهما: من ضمان المشتري؛ فعلى هذا يحسب على المستأجر، وعليه تمام الأجرة. والثاني: يكون من ضمان البائع؛ فعلى هذا يحسب على الآجر، فيحط بقدر ما يقابل تلك المدة من الأجر. أما عقد المساقاة: هل يثبت فيه الخيار؟ قيل: فيه ثلاثة أوجه؛ كالإجارة. وقيل - وهو الأصح: لا يثبت فيه واحد من الخيارين وجهاً واحداً؛ لأن الغرر فيه أكثر من حيث الجهالة، وأن كل واحد من رب المال، والعامل لا يدري ماذا يحصل له؛ فلا يُضم إليه غرر الخيار. أما عقد المسابقة والمناضلة: إن قلنا: ذلك عقد جائز، فهو كالجعالة، وإن قلنا: لازم، فكالإجارة.
следующие страницы →