← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

باب التعريض بالخطبة قال الله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. يجوز خطبة المرأة الخلية الفارغة تعريضاً وتصريحاً، ولا يجوز خطبة المزوجة تصريحاً ولا تعريضاً، وكذلك الرجعية. أما سائر المعتدات لا يجوز لغير صاحب العدة خطبتهن تصريحاً، وهل يجوز تعريضاً؟ - نر إن كان في عدة الوفاء يجوز. وكذلك كل معتدة لا يحل لمن بانت منه نكاحها؛ كالبائنة منه باللعان، والرضاع، والطلاق الثلاث. أما البائنة التي يجوز للزوج نكاحها؛ كالمختلعة، والمفسوخ نكاحها، فيجوز لصاحب العدة خطبتها تعريضاً وتصريحاً، وهل يجوز لغيره خطبتها تعريضاً؟ فيه قولان: أحدهما: يجوز؛ كالمطلقة ثلاثاً؛ لأن سُلطان الزوج مرتفع عنها. والثاني: لا يجوز؛ لأنه يجوز لصاحب العدة نكاحها؛ كالرجعية. وإن كانت في عدة وطء الشبهة، فقد قيل فيه قولان؛ كالمختلعة. وقيل- وهو الأصح: يجوز قولاً واحداً؛ لأنه لم يكن لصاحب العدة عليها حقيقة نكاح، فيثبت فيه هذا الحق، ويجوز لصاحب العدة خطبتها تعريضاً وتصريحاً. والتصريح في الخطبة أن يقول: إني أريد أن أنكحك، أو لا تفوتي على نفسك إذا حللت، أو لفظاً لا يحتمل غير النكاح. والتعريض بما يحتمل النكاح وغيره؛ مثل أن يقول: رُب راغب فيك، ورب طالب لك، أنت جميلة، إذا حللت فآذنين، من يجد مثلك [لست بمرغوب عنك، لا تبقين أيما]، ونحو ذلك. وكل موضع جوزنا له التعريض، فالمرأة عن رغبت فيه تجيبه بمثله في الجواب، كهو في الخطبة فيما يحل ويحرم، وحيث جوزنا التعريض يجوز سراً وعلانية. ومعنى قوله تعالى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ [البقرة: ٢٣٥] فالمراد منه: الجماعُ، وهو أن يصف نفسه بالقوة في ذلك الأمر.

стр. 2172

باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه [رُوي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ : قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه]. إذا خطب الرجل امرأة، فأجابت - لا يوز لغيره خطبتها ما لم يترك الأول، أو يأذن، غير أنه لو خطب ونكح - صح. ولو ردت الأول يجوز للغير خطبتها، وكذلك لو سكتت، أو لم يُدر أنها أجابت، أو ردت - نجيز للغير خطبتها. والدليل عليه: أن فاطمة بنت قيس مات عنها زوجها، فقال لها النبي ﷺ : "إذا حللت فآذنيني". فلما حلت، أخبرته أن معاوية، وأبا جهم خطباني، فقال النبي ﷺ : "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، أنكحي أسامة". ومعلوم أن فاطمة لم تكن أذنت لواحد منهما؛ إذ لو أذنت لم يخطبها النبي ﷺ على غيرهما، بل كانت سكتت. وقوله في أبي جهم: "لا يضع عصاه عن عاتقه" قيل: أراد به كثير السفر. وقيل: كثير الضرب للنساء. ولم يكن ذلك من باب الغيبة؛ لأن الغيبة أن يذكر مساويء رجلٍ من غير عرض، فإن كان لغرض بأن شاوره رجلٌ في مواصلة إنسان، فأخبره بما عرف منه؛ فهو من باب الحسبة. وإن لم تُجب الأول صريحاً، ولكن وجد منها ما يدل عليه؛ بأن قالت: استشر في هذا، أو قالت: أنت مرغوب فيك، أو أحدث في شرط العقد - فيه قولان: في القديم: لا يجوز للغير خطبتها. وفي الجديد - وهو الأصح: يجوز؛ لأنها لم تصرح بالإجابة كما لو سكتت، والاعتبار برد المرأة وإجابتها، لا برد وليها وإجابته، وإن كانت ثيباً أو عن كانت بكراً، ووليها غير الأب والجد؛ فإن كانت بكراً ووليها أبوها أو جدها - فالاعتبار برد الأب أو الجد وإجابتهما، ولا اعتبار برد المرأة وإجابتها. وفي المجنونة: الاعتبار برد السلطان وإجابته، وفي الأمة برد السيد وإجابته. والله أعلم.

стр. 2173

باب نكاح المُشرك رُوي عن سالم، عن أبيه؛ أن غيلان أسلم - وعنده عشر نسوة- فقال له النبي ﷺ : "أمسك أربعاً، وفارق سائرهن". إذا أسلم مشرك، وتحته كتابية، أو أربع كتابيات - يدوم النكاح بينهم؛ لأن نكاح الكتابية في الإسلام جائز. وإن أسلم، وتحته مجوسية أو وثنية وتخلفت، أو أسلمت المرأة وتخلف الزوج على أي دين كان- فإن كان قبل الدخول تتنجز الفرقة بينهما، وإن كان بعد الدخول تتوقف على انقضاء العدة، فإن أسلم المتخلف قبل انقضاء عدتها - فهما على النكاح، وإن لم يُسلم حتى

стр. 2174

انقضت عدتها - بان أن الفرقة وقعت بإسلام الأول، وخرجت عن العدة. وإن أسلما معاً دام النكاح بينهما، سواء كان قبل الدخول أو بعده، والاعتبار باختتام كلمة الإسلام معاً لا بافتتاحها، ولا يختلف الحكم عندنا باختلاف الدار. وعند أبي حنيفة ﵀[الاعتبار] بالدخول وعدم الدخول، بل إن كانا في دار الإسلام وأسلم أحدهما - لا تقع الفرقة حتى يعرض الإسلام على المتخلف ثلاثاً، فيأبى، أو يلتحق بدار الحرب ناقضاً للعهد. وإن كان في دار الحرب، فحتى يلتحق المسلم بدار الإسلام، أو يمضي لها ثلاثة أقراءٍ، وإذا مضت [لها ثلاثة أقراءٍ] تقع الفرقة الآن، حتى يجب عليها العدة إن كانت مدخولاً بها. وكذلك عنده لو دخل كافرٌ دار الإسلام لعقد الذمة، وزوجته في دار الحرب - تقع الفرقة بينهما، وهذا لا يصح؛ لأن صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل هربا كافرين إلى الساحل عام الفتح، وأسلمت امرأتاهما بمكة، وأخذتا الأمان لزوجيهما، فقدما، وأسلما؛ فرد النبي ﷺ إليهما امرأتيهما مع وجود اختلاف الدار. ولو قبل الكافرُ لابنه الطفل نكاح صغيرة، ثم أسلم الأبوان - حكم بإسلام الوالدين وهما على النكاح، وإن أسلم أحدهما قبل الآخر، بطل النكاح، وإن قبل لابنه الطفل نكاح بالغة، ثم أسلم أبو الطفل معها - بطل النكاح؛ لأن إسلام الولد يحصل عقيب إسلام الأب، فيتقدم إسلام المرأة على إسلام الزوج. وإن أسلمت المرأة عقيب إسلام الأب في الحال - بطل أيضاً؛ لأن إسلام الولد يحصل

стр. 2175

حكماً وإسلامها يحصل بالقول، فالحكمي يكون سابقاً؛ فلا يتصور وقوع إسلامهما معاً. فلو أسلم مُشرك وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه أو تخلفن وهن كتابيات، أو كن مجوسيات، أو وثنيات، فأسلمن قبل انقضاء عدتهن، وكان بعد الدخول - فعلى الزوج أن يختار منهن أربعاً، ويفارق البواقي، سواء نكحن في الشرك معاً أو على الترتيب. وإذا نكحن على الترتيب يجوز له إمساك الأواخر. وكذلك لو أسلم وتحته أختان، أو امرأة وعمتها وخالتها؛ فأسلما معه، أو جمعهما الإسلام معه في العدة - إن كان بعد الدخول بهما يختار واحدة منهما، ويفارق الأخرى، سواء نكحهما معاً، أو على الترتيب؛ وله أن يختار التي نكحها آخراً. وقال أبو حنيفة: [إن أسلم وتحته أكثر من أربع أو أختان] فإن نكحهن معاً، فنكاح الكل باطل، وإن نكحهن على الترتيب تعينت الأوليان، وفي الأختين تتعين الأولى، وخبر غيلان حجة عليه؛ لأن النبي ﷺ أمره بإمساك أربع من غير تفصيل. ورُوي أن نوفل بن معاوية أسلم - وعنده خمس نسوة - فقال له النبي ﷺ : "فارق واحدة، وأمسك أربعاً" قال: "فعمدت إلى أقدمهن، ففارقتها". وروي أن فيروزاً الديلمي أسلم وعنده أختان، فقال النبي ﷺ : "احتر أيهما شئت، وفارق الأخرى". ولو كان تحته ثمان نسوةٍ، ولم يدخل بهن؛ فأسلم معه أربع منهن؛ قررن تحته، وارتفع نكاح المتخلفات. وإن كان بعد الدخول بهن فاجتمع إسلام أربع منهن في العدة - قررن تحته؛ مثل أن أسلم أربع منهن، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، وتخلفت الأخريات حتى انقضت عدتهن من وقت إسلام الزوج، أو مُتنَ في الشرك - تعينت الأوليات.

стр. 2176

ولو أسلم أربع منهن، ولم يسلم الزوج حتى انقضت عدتهن، أو مُتن في الإسلام، ثم أسلم الزوج، وأسلمت الأخريات في العدة - تعينت الأخريات. وإن أسلم أربع منهن، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، ثم أسلمت الخريات قبل انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج - فهو بالخيار؛ إن شاء اختار الأوليات، وإن شاء اختار الأخريات، وإن شاء اختار بعض هؤلاء، وبعض أولئك، حتى لو أسلم أربعٌ، ثم أسلم الزوج في عدتهن، ثم مات بعض من أسلمن ثم أسلمت الأخريات في العدة - فله أن يختار الميتات، ويرث منهن، والاختيار بعد اجتماع الإسلامي، في العدة يكون على التراخي، حتى لو وقع بعد انقضاء العدة - يجوز، ويجوز بعد الموت؛ لأنه ليس بابتداء عقدٍ. وذكر في "الأم" صفة الاختيار، فقال: لو قال: اخترت هذه، أو اخترت عقد هذه، أو أمسكت هذه، أو أمسكت عقد هذه، أو ثبت هذه أو ثبت عقد هذه - كان اختياراً لها. وإن اختار أربعاً للزوجية، انفسخ نكاح البواقي، ولا يحتاج إلى التصريح بالفسخ، وإذا اختار أربعاً للفسخ، فقال: اخترت فراق هذه - تعينت الأخريات للإمساك، وإن لم يُصرح بالإمساك، ولا معنى لاختياره قبل اجتماع الإسلاميين، وإن أسلم مع أربع، فاختارهن - صح، وارتفع نكاح المتخلفات، وإن فسخ نكاح المتخلفات صار مختاراً للمسلمات. وإن أسلم مع أربع، فاختار فسخ نكاحهن - لا يجوز؛ لأن الفسخ بعد الإسلام إنما يجوز فيما زاد على الأربع. ولو أسلم مع واحدةٍ، فاختارها - صح اختيارها، حتى لو أسلمت البواقي في العدة- لا يختار من البواقي إلا ثلاثاً. ولو أسلم الزوج مع واحدة، ومات الزوج، ثم أسلمت البواقي - تعينت التي أسلمت معه، وورثت منه. ولو أسلم مع ثمان نسوة فطلق أربعاً منهن على التعيين - صار مختاراً لهن، وبِنَّ منه بالطلاق، وارتفع نكاح الأخريات جملة بلا طلاق. ولو طلق أربعاً منهن لا على التعيين يؤمر بالتعيين، فإذا عين أربعاً بن منه بالطلاق، وارتفع نكاح الأخريات. ولو ظاهر أو آلى عن أربع منهن، فلا يكون اختياراً؛ لأنه يمينٌ على الامتناع من الوطء، وهي بحال الأجنبية أليق.

стр. 2177

ثم إن اختارهن تبين أنهن زوجاتٌ، وصح ظهاره وإيلاؤه، وإلا فلا حكم له. ولو وطيء أربعاً منهن، هل يصير مختاراً لهن؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى، لأنه [فرع] الاختيار. الثاني - وهو الأصح: لا؛ كما لا تحصل الرجعة بالوطء، وهذا بناء على ما لو طلق إحدى امرأتيه لا بعينها، ثم وطيء أحداهما، هل يتعين الطلاق في الأخرى؟ فيه قولان. فلو وطيء الكل، إن قلنا: الوطء اختيار، صار مختاراً للأوليات، وعليه المهر للأخريات. وإن قلنا: ليس باختيار يختار منهن أربعاً، ويغرم المهر للبواقي. ولو أسلم مع أربع، فطلقهن قبل إسلام البواقي - صار مختاراً لهن، وبن بالطلاق، وارتفع ناكح الأخريات؛ كما لو اختار المسلمات صريحاً. ولو قال للمسلمات [معه] فسخت نكاحهن، إن أراد بالفسخ الطلاق؛ فهكذا، وإن أراد حله بلا طلاق- لا يصح؛ لأن الفسخ حله بلا طلاق، ولا يجوز إلا فيما زاد على الأربع؛ وعدد المسلمات لم يزد على الأربع. فإن لم تسلم المتخلفات يمسك هؤلاء الأربع، وإن أسلمت المتخلفات في العدة، يختار من الكل أربعاً، ثم للمتخلفات إذا أسلمن أن يدعين عليه أنك أردت بالفسخ الطلاق؛ فصرت مختاراً للأوليات، ويحلفنه، ولمن أسلم معه أيضاً الدعوى عليه أنك أردت به الطلاق، وبنا منك، ويحلفنه. وقيل: اختيار الأوليات لا يجوز، بل يمسك الأخريات؛ لأن بإسلام الأخريات بان أن الفسخ كان صحيحاً في الأوليات، والأول المذهب. ولو أسلم الزوج - وهن متخلفات - فأسلمن على الترتيب في عددهن -فالزوج يقول لكل واحدة بعد إسلامها: فسخت نكاحكن فإن أراد بالفسخ الطلاق، صار مختاراً للأربع الأوليات، وبن منه بالطلاق، وارتفع نكاح الأخريات حلاً بلا طلاق، وإن أراد بالفسخ حلاً بلا طلاق - صار مختاراً للأوليات، وقررن تحته، وارتفع نكاح الأخريات حلاً بلا طلاق. ولو أسلم [الزوج]- وهن متخلفاتٌ - وقال: كلما أسلمت واحدةٌ منكن، فقد

стр. 2178

اخترتها - لا يصح؛ لأن تعليق الاختيار لا يجوز كتعليق النكاح والرجعة. ولو قال: كُلما أسلمت واحدة منكن، فقد طلقتها، فقد قيل: لا يجوز؛ لأن الطلاق اختيار، وتعليق الاختيار لا يجوز، وليس بصحيح، بل المذهب جوازه تغليباً للفظ الطلاق؛ كما أن تعليق الإبراء لا يجوز. ولو علق عتق المكاتب: يجوز وإن كان إبراء؛ لغلبة لفظ العتق. وإذا أسلمت واحدة، صار مختاراً لها، وطلقت، ثم الثانية هكذا إلى تمام الأربع، وارتفع نكاح الباقيات حله بلا طلاق. ولو قال: كلما أسلمت واحدة منكن، فقد فسخت نكاحها؛ فإن أراد بالفسخ الطلاق؛ فهكذا يصح، وإن أراد حله بلا طلاق، لا يصح لمعنيين: أحدهما: لأن تعليق الفسخ لا يصح. والثاني: لأن أوان الفسخ بعد إسلام عدد لا يجوز إمساكهن في الإسلام، ولم يوجد. ولو أسلم الزوج مع خمسٍ، فقال: فسخت ناكحهن - إن أراد به الطلاق، صار مختاراً لأربع منهن، وبن بالطلاق؛ فعليه التعيين، وارتفع نكاح الأخريات. وإن أراد بالفسخ حله بلا طلاقٍ، انفسخ نكاح واحدةٍ لا بعينها، فإذا أسلمت المتخلفات في العدة يختار من الخمس أربعاً. ولو قال: فسخت نكاح واحدة منكن، وأراد به الطلاق - صار مختاراً لواحدةٍ لا بعينها؛ فيعينها، وتبين منه، ويختار من البواقي ثلاثاً، وإن أراد حله بلا طلاق، صح، فيعينها، ويختار من البواقي أربعاً. فإن فسخ نكاح اثنتين حله بلا طلاق، ينفسخ نكاح واحدة فيعينها ويختار من البواقي أربعاً. وإن عين اثنتين من الخمس، فقال: فسخت نكاحكما حله بلا طلاقٍ - ينفسخ نكاح واحدة منهما، يعين، ثم له اختيار أخرى مع ثلاثٍ. ولو قال للخمس: اخترت نكاح أربع منكن، أو قال: اخترتكن - تعينت المنكوحات فيهن، فيختار منهن أربعاً، وبانت المتخلفات. فصل فيما لو نكح مُشرك أماً وابنتها إذا نكح مشرك أماً وابنتها، ثم أسلموا معاً - نظر؛ إن كان قد دخل بهما، فهما محرمتان عليه على التأييد؛ وإن لم يكن دخل بواحدةٍ منهما - ففيه قولان:

стр. 2179

أحدهما: يختار أيتهما شاء؛ كما لو أسلم وتحته أختان، اختار أيتهما شاء؛ لأن عقد الشرك إنما ثبت له حكم الصحة إذا انضم إليه الاختيار، فأيهما اختار حكم بصحة نكاحها، وبطلان نكاح الأخرى. فعلى هذا إذا اختار البنت كانت الأم محرمة عليه على التأييد، وإذا اختار الأم ثم طلقها قبل الدخول - جاز له نكاح البنت. والقول الثاني - وهو الأصح، واختيار المزني: تتعين البنت للإمساك، ويجوز إمساك الأم؛ لأن العقد على البنت يُحرم الأم، والعقد على الأم لا يحرم البنت، بخلاف الأختين؛ لأن العقد على كل واحدة منهما لا يحرم الأخرى على التأييد، ولا فرق على القولين بين أن يكون نكاحهما معاً، أو على الترتيب. وقيل: أصل القولين أن أنكحة المشركين هل يُعطى لها حكم الصحة أم لا؟ فيه جوابان: أصحهما: لها حكم الصحة؛ بدليل أنا نقرهم عليها بعد الإسلام. والثاني: لا يحكم لها بالصحة حتى يُدركها الإسلام، فيعفى عما مضى. فإن قلنا: يعطى لها حكم الصحة يختار البنت، وألا فيختار أيتهما شاء، والمذهب أن القولين لا يثبتان على هذا الأصل، وأنكحة الشرك لها حكم الصحة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩]، وقال: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] أضاف إلى الكافر زوجته. وبدليل أنا نقرهم على ذلك النكاح بعد الإسلام من غير استئناف عقدٍ. ولو ترافعوا إلينا لا نحكم ببطلانه، وأن المشرك لو طلق امرأته ثلاثاً - لا تحل له إلا بعد زوج آخر، وإن نكح في الشرك زوجاً آخر فأصابها - حلت له. وإن كان قد دخل بإحديهما ثم أسلموا - نظر؛ إن كان قد دخل بالبنت قرت تحته لا يختلف القول فيه، والأم محرمة عليه على التأييد. وإن كان قد دخل بالأم، فالبنت محرمة عليه، وهل له إمساك الأم؟ يبنى على القولين فيما إذا لم يكن قد دخل بواحدة منهما. إن قلنا هناك: يمسك أيتهما شاء، فهاهنا يُمسك الأم. وإن قلنا هناك: تتعين البنت للإمساك، فهاهنا لا يجوز إمساك الأم؛ لأنها حُرمت بالعقد على البنت، [ولها] مهر المثل بالدخول.

стр. 2180

فرع ابن الحداد، وقال: إذا نكح أماً وابنتها، فأسلموا قبل الدخول، فن قلنا: يمسك البنت، لا يجب عليه مهر الأم؛ لأن النكاح في حقها لم يرتفع باختياره. وإن قلنا: يختار أيتهما شاء، فإذا اختار إحديهما غرم نصف المهر للأخرى، وكذلك في الأختين قبل الدخول، إذا اختار إحديهما غرم نصف المهر للأخرى، إن كان قد سمى لها صداقاً، ون لم يسم، فالمتعة؛ لأن النكاح ارتفع في حقها باختياره. قال أصحابنا: هذا يبني على أن أنكحة الشرك، هل لها حكم لصحة [أم لا]؟ إن قلنا: لها حكم الصحة، فإذا اختار إحدى الأختين، غرم نصف المهر للأخرى، وإن لم نحكم لها بالصحة، فلا مهر عليه للأخرى، وفي الأم والبنت إن لم يُعط لها حكم الصحة فاختار أحداهما - فلا مهر للأخرى. وإن قلنا: لها حكم الصحة، فيمسك البنت، ويغرم للأم نصف المهر. وكذلك لو أسلم ذميٌّ وتحته حرة وأمة أسلمتا معه قبل الدخول - تتعين الحرة للإمساك، ولا مهر للأمة عند ابن الحداد. وعند الآخرين: يبنى على هذا الأصل إن قلنا: أنكحة الشرك لها حكم الصحة يجب نصف المهر للأمة، وإلا فلا. فصل فيما إذا نكح حر في الشرك أمة إذا نكح حرٌّ في الشرك أمة، ثم أسلم قبل الدخول، وتخلفت هي - تتنجز الفرقة، سواء كانت كتابية أو مجوسية؛ لأنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية، وهي والوثنية سواءٌ. فإذا أسلما معاً أو كان بعد الدخول أسلم أحدهما، ثم أسلم الآخر قبل انقضاء العدة - نظر؛ إن كان الزوج وقت اجتماع الإسلاميين معسراً، يخاف على نفسه العنت- جاز له إمساكها، وإن كان موسراً، أوغير خائف من العنت - بطل نكاحها؛ لأنه لا يجوز ابتداء نكاحها في هذه الحالة. قال أبو ثور: يجوز له إمساكها؛ لأنه ليس بابتداء النكاح؛ كما يجوز الرجعة في هذه الحالة.

стр. 2181

ولو أسلم أحدهما - وهو موسر - ثم أسلم الآخر- وهو معسرٌ - خائفٌ من العنت - جاز له إمساكها، فإن أسلم الأول - وهو معسر - ثم أسلم الآخر - وهو موسرٌ - لا يجوز له إمساكها؛ لأن الاعتبار بوقت اجتماع الإسلامين، سواء تقدم إسلامه أو إسلامها. وإن كانت الأمة كتابية فتخلفت، وكان بعد الدخول بها - نظر؛ إن لم يتغير حالها حتى انقضت عدتها - بان أن النكاح ارتفع بإسلامه. وإن تغير حالها، نظر إن عتقت في العدة ولم تسلم - جاز له إمساكها، وإن أسلمت ولم تعتق فله إمساكها، إن كان وقت إسلامها معسراً خائفاً من العنت. ولو نكح حر في الشرك أربع إماء، ثم أسلم وأسلمن معه، واجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة، إن كان بعد الدخول، وإن كان وقت اجتماع إسلامه وإسلامهن معسراً خائفاً من العنت - يختار واحدة منهن، وإن كان وقت اجتماع الإسلامين موسراً، أو غير خائف من العنت- ارتفع نكاح الكل، سواء تقدم إسلامه أو إسلامهن. ولو أسلم مع واحدة وهو معسر خائف من العنت، ثم أسلمت الثانية وهو موسر، ثم أسلمت الثالثة وهو معسر، ثم الرابعة وهو موسر-اختار؛ إما الأولى أو الثالثة، وبطل نكاح الثانية والرابعة. ولو أسلم مع واحدة [وهو معسر] وطلقها - صار مختاراً لها، وارتفع نكاح الأخريات. ولو قال: فسخت ناكحها وأراد به الطلاق - فكذلك، وإن أراد حله بلا طلاق - لا يصح؛ لأن الفسخ حله بلا طلاق في الإماء؛ إنما يجوز في الزيادة على الواحدة، كما في الحرائر إنما يجوز في الزيادة على الأربع, فإذا أسلمت البواقي في العدة يختار من الكل واحدة أيتهن شاء. وقيل: لا يجوز اختيار الأولى إذا أسلمت البواقي، بل يختار من الثلاث واحدة؛ لأن بإسلام البواقي تبيناً أن هذه كانت زائدة، وصح فسخ نكاحها. فإن لم تسلم البواقي، تعينت هذه بالإمساك، والفسخ باطل والأول المذهب أن الفسخ فيها باطل بكل حال. ولو نكح في الشرك حرة وأربع إماء ثم أسلموا - نظر؛ إن وجد إسلام الحرة مع الزوج في العدة - تعينت الحرة بالإمساك، وبطل نكاح الإماء، سواء تقدم إسلام الإماء أو تأخر، أو

стр. 2182

تخلل بين إسلام الزوج والحرة زمان، حتى لو أسلم الزوج مع الحرة. [فإذا] أسلمت [معه] في العدة وماتت إن كان بعد الدخول، ثم أسلمت الإماء - لم يكن له اختيار واحدة منهن؛ لأن نكاحهن قد بطل باجتماع إسلام الحرة معه في العدة، وإن لم يجتمع إسلام الحرة معه في العدة بأن أسلم الزوج وماتت الحرة في الشرك، أو انقضت عدتها، أو أسلمت الحرة أولاً، وتخلف الزوج حتى ماتت الحرة، أو انقضت عدتها - فالحرة كالمعدومة فيختار الزوج واحدة من الإماء ممن اتمع إسلامه معها في العدة، إن كان معسراً خائفاً من العنت وقت اجتماع الإسلامين. فإن قيل: إن أسلم مع الحرة، وماتت الحرة، ثم أسلمت الإماء، قلتم: لا يجوز إمساك واحدة منهن، وقلتم: لو كان تحته إماء، فأسلم وهو موسر، ثم أعسر وأسلمن - جاز له إمساك واحدة منهن؛ فجعلتم الحرة الميتة كالحية في منع اختيار الأمة، ولم تجعلوا اليسار الفائت قبل إسلامهن كالموجود بعد إسلامهن في منع إسلام الأمة، وسويتم بين وجود طول الحرة، ووجود الحرة في منع نكاح الأمة. قلنا: جعل ابن خيران في اليسار الفائت قولين، والمذهب أن اليسار الفائت لا يجعل كالقائم؛ لأن المال الذي لا يتعين للمتعة لا يرفع نكاح الإماء، والحرة في نكاحه منعته الاستمتاع؛ [فوقع] نكاح الإماء. أما في منع [بيان] ابتداء نكاح الأمة - يستوي وجود الحرة في نكاحه، والقدرة على صداقها لضعف الابتداء. ولو أسلم الزوج مع الإماء، وتخلفت الحرة بعد الدخول - لم يكن له اختيار واحدةٍ من الإماء، ما لم يقع اليأس عن الحرة بموتها، أو انقضاء عدتها، حتى لو أسلم الزوج مع الإماء، ثم عتقت الإماء - لم يكن له اختيار واحدة منهن، ما لم يتبين أمر الحرة، فإن ماتت الحرة في الشرك، أو انقضت عدتها - يختار واحدة من الإماء، إذا كان معسراً يوم إسلامه وإسلامهن، وإن عتقن؛ لأنهن كُنَّ أرقاء وقت اجتماع إسلام الزوج وإسلامهن. فلو اختار واحدة من الإماء قبل أن يتبين حال الحرة - نظر إن أسلمت الحرة في العدة، فالاختيار باطلٌ، وإن ماتت في الشرك أو انقضت عدتها. قال الشافعي ﵁: يثبت. [فمن أصحابنا من قال يثبت، وهو الأصح إن ذلك الاختيار باطل.

стр. 2183

وقوله: "يثبت" يعني: باختيار جديدٍ] ومن أصحابنا من قال: يثبت بالاختيار السابق وجعل هذا القائل في وقت الاختيار قولين؛ بناء على ناح المُرتابة، وهذا جواب على قولنا: إن المرتابة إذا نكحت يكون موقوفاً. وعند المزني: الاختيار موقوف. وإن ماتت الحرة، أو انقضت عدتها بالشرك - بان أنه كان صحيحاً. ولو نكح في الشرك أربع إماء وعتقت الإماء - نُظر إن عتقن بعد اجتماع الإسلامين فليس له اختيار واحدة منهن بشرط الإعسار، وخوف العنت وإن عتقن قبل اجتماع الإسلامين بأن عتقن، ثم أسلمن، أو أسلمن أولاً ثم عتقن، ثم أسلم الزوج - له إمساك الكُلِّ، حتى لو كانت تحته حرة وأربع إماءٍ، فعتقت الإماء قبل اجتماع إسلامهن مع الزوج، ثم اجتمع إسلامهن في العدة مع الحرة والزوج - فهو كمن أسلم عن خمس نسوةٍ؛ يختار منهن أربعاً. ولو أسلم الزوج وعتقت واحدة، ثم أسلمت البواقي وعتقن - تعينت الأولى للإمساك؛ لأنها كانت حرة وقت اجتماع الإسلامين. ولو أسلم الزوج مع واحدة، ثم عتقت، ثم عتق الباقيات، وأسلمن الأخريات - فليس له إمساك الأولى. وكذلك لو أسلم الزوج، ثم عتقت منهن اثنتان، ثم أسلمتا، ثم أسلمت الأخريان، ثم عتقتا - يمسك الأوليين، وليس له إمساك الأخريين. وعلى عكسه لو أسلم [الزوج] ثم أسلمت اثنتان، ثم عتقتا، ثم عتقت الأخريان ثم أسلمتا - تتعين الأخريان للإمساك؛ لأنهما كانتا حرتين وقت اجتماع الإسلامين. فصل في ناح العبد المشرك إذا أسلم عبدٌ مشركٌ، وتحته أكثر من امرأتين، فأسلمن معه، أو أسلمت في العدة إن كان بعد الدخول، أو أسلمن أولاً، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن - عليه أن يختار منهن اثنتين، سواءٌ كن حرائر أو إماء، أو بعضهن إماء، فإن شاء اختار حرتين، [وإن شاء] أمتين، وإن شاء حرة وأمة. ولو عتق العبد، وقد تزوج في الشرك أربعاً، ففيه ثلاث مسائل:

стр. 2184

إحداها: أن يتزوج أربع حرائر. الثانية: أن يتزوج أربع إماء. الثالثة: أن يتزوج حرتين وأمتين. فإن تزوج أربع حرائر، نظر؛ إن عتق قبل اجتماع إسلامهن؛ بأن عتق ثم أسلم وأسلمن، أو أسلم وعتق، ثم أسلمن، أو أسلمن وعتق ثم أسلم - فله إمساك الأربع. ولو أسلم مع واحدةٍ، ثم عتق، ثم أسلمت البواقي - له إمساك الأربع، ولو أسلم مع اثنتين، ثم عتق، ثم أسلمت الباقيتان - ليس له إلا اختيار اثنتين، فإن شاء أمسك الأوليين، وإن شاء أمسك الأخريين وإن شاء واحدة من الأوليين، وواحدة من الأخريين، بخلاف الصورة الأولى إذا أسلم مع واحدة، ثم عتق ثم أسلمت البواقي- جاز له إمساك الأربع، لأن هناك حالة العتق كان قد بقي من عدد الرق واحدٌ. وإذا أسلم مع اثنتين، ثم عتق، فقد تم عدد الرق قبل العتقِ، فلا يؤثر العتق في زيادة العدد وحده، وهو أنه مهما تغير الحال، وقد بقي شيءٌ من عدد المغير والمغير لمجموعهما - فالمغير يظهر أثره بالتكميل إن كان عتقاً، وبالتنقيص إن كان رقاً، ومهما تغير الحال ولم يبق من عدد أحدهما شيء - فلا يظهر أثر المغير هاهنا. فإذا أسلم مع واحدة، ثم عتق - فقد جاء المغير وهو الحرية، وقد بقي من عدده ثلاثة، ومن عدد المغير وهو الرق واحدة، فأثر في التكميل لوجود أصل يستند إليه، فإذا أسلم مع اثنتين ثم عتق، جاء المغير، ولم يبق من عدد المغير وهو الرق شيءٌ؛ فلم يظهر أثرُ المغير. وعلى هذا لو أن عبداً طلق امرأته طلقه، [ثم نكحها بعد عتقه]- يملك عليها طلقتين؛ لأن العتق المغير جاء وقد بقي من عدد الرق والحرية شيء؛ فأثر في التكميل. فإن طلقها طلقتين، ثم عتق - لا يملك عليها شيئاً؛ لأن العتق جاء، ولم يبق من عدد الرق شيء، وكذلك الأمة عدتها قرآن، فإن عتقت في خلال القرءين تكمل ثلاثة أقراء؛ لأن المغير وهو العتق جاء وقد بقي شيء من عدة الحرائر والإماء جميعاً، فإن عتقت بعد المقرءين فلا شيء عليها. وفرع ابن الحداد عليه: لو أن ذمياً طلق زوجته طلقتين، ثم نقض العهد، والتحق بدار الحرب، فاسترق، ونكح تلك المرأة - يملك عليها طلقة؛ لأن المغير وهو الرق جاء ولم يبق من عدده شيء؛ فلم يؤثر المغير في التنقيص.

стр. 2185

ولو طلقها طلقةً، ثم نقض العهد واسترق ونكحها - لا يملك عليها إلا طلقة؛ لأن المغير جاء وقد بقي شيءٌ من عدد المغير والمغير جميعاً، فظهر أثر المغير في تنقيص العدد، فالمغير هاهنا هو الرق، فأثر في نقصان العدد. وفي المسائل المتقدمة المغير هو الحرية، فأثر في التكميل. المسألة الثانية: إذا تزوج العبد أربع إماءٍ، فإن وجد اجتماع الإسلامين وهو رقيق، ثم عتق يختار منهن اثنتين، وإن كان وقت اجتماع الإسلامين حراً وهن حرائر - له إمساك الأربع، وإن كان حراً وهن حرائر - له إمساك الأربع، وإن كان حراً وهن أرقاء - ليس له إلا إمساك واحدةٍ بشرط الإعسارِن وخوف العنتِ. بيانه: إذا أسلم وأسلمن، ثم عتق - يمسك اثنتين منهن، سواء عتقن من بعده أو لم يعتقن، ولو عتق وعتقن، ثم أسلم وأسلمن، أو وُجد العتق بين الإسلامين، أو عتق وأسلم، ثم عتقن - فله إمساك الأربع. فأما إذا عتق وأسلم، أو أسلم وعتق، ثم أسلمن وعتقن، أو أسلمن أولاً ثم عتقن - لم يكن له إلا إمساك واحدةٍ بعد أن يكون معسراً خائفاً من العنت. ولو أسلم مع واحدةٍ، ثم عتق، ثم أسلمت البواقي، ثم عتقن بعد إسلامهن، أو لم يعتقن - تعينت الأولى، ولو أسلم مع واحدة، ثم عتق، ثم عتقت البواقي، ثم أسلمن - قال الشيخ: يجوز له إمساك الكل؛ لأنه لم يستوف عدد الرق قبل العتق، وحين عتق كانت الأولى قد أسلمت، وكان له إمساكها؛ لأنه كان رقيقاً يوم اجتماع إسلاميهما، والباقيات كُن حرائر يوم اجتماع إسلامه وإسلامهن وهو حر، وكان له إمساكهن؛ لأن إدخال الحرائر على [الإماء]- لا يجوز. وإن أسلم مع اثنتين، ثم عتق، ثم أسلمت البواقي، ثم عتقن - لم يكن له إلا إمساك الأوليين. قال [علي]﵁: ولو أسلم مع اثنتين، ثم عتق الأخريان ثم أسلمتا - لم يكن له إلا إمساك اثنتين؛ لأنه استوفى عدد الرق قبل العتق، ولكن إن شاء أمسك الأوليين، وإن شاء أمسك الأخريين، وإن شاء واحدة من الأوليين، واحد من الأخريين؛ لأن الأخريين كانتا حرتين وقت اجتماع الإسلامين؛ كما لو كان تحته أربع حرائر، فأسلم مع اثنتين ثم عتق ثم أسلمت الأخريان - يختار اثنتين من أيهما شاء. المسألة الثالثة: إذا نكح العبد [المشرك] حرتين وأمتين- نظر؛ إن وجد اجتماع إسلامهن وهو حر تعينت الحرتان للإمساك؛ مثل إن عتق ثم أسلم وأسلمن، أو أسلم وعتق

стр. 2186

ثم أسلمن، أو أسلمن ثم عتق وأسلم - يمسك الحرتين. وإن أسلم مع حرة وأمة، ثم عتق ثم أسلمت الأخريان فله أن يمسك إحدى الحرتين مع الأمة الأولى، وإنما لم يجز إمساك الاثنتين؛ لأنه استوفى عدد الرق قبل الحرية، وإنما لم يجز إمساك الأمة الثانية؛ لأنه كان حراً حين أسلمت الأمة الثانية، فلم يجز له إمساك الأمة، وفي حكم نكاحه حرة، وجاز له إمساك الأمة الأولى؛ لأنه كان رقيقاً وقت إسلامها. قال الشيخ: ولو أراد إمساك الحرتين دون الأمة - يجوز؛ كما لو أسلم مع حرتين ثم عتق، ثم أسلمت الحرتان الأخريان - له أن يختار أي الحرتين شاء. فصل في خيار العتق إذا نكح العبد في الشرك أمة، ثم وجد الإسلام، وعتقت الأمة بعد الدخول- فلا يخلو؛ إما أن يتقدم إسلامها، أو إسلام الزوج. فإن تقدم إسلامها؛ فلا يخلو إما أن أسلمت ثم عتقت، أو عتقت ثم أسلمت، فإن أسلمت ثم عتقت، والزوج متخلف - فإن اختارت المقام معه؛ لا يجوز لمعنيين: أحدهما: لأنها جارية في البينونة، فاختيار المقام لا يلائم حالها. والثاني: لأنها مسلمة لا يجوز قرارها تحت الكافر، وبهذا الاختيار لا يبطل حقها من الفسخ. وإن اختارت الفراق في الحال - يجوز؛ لأنه يلائم حالها، ولا تُكلف الصبر حتى يتبين حال الزوج؛ لأنه إذا أسلم في العدة، ثم اختارت الفراق - تطول عليها العدة. فإذا عجلت الفراق، نظر إن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها من وقت إسلامها - فعدتها من وقت اختيار الفسخ عدة الحرائر، وإن أسلم بعد انقضاء العدة - فعدتها من وقت إسلامها، ولا [عدة] لاختيارها الفُراق؛ لأن البينونة وقعت قبل ذلك. وعدتها عدة الحرائر أم عدة الإماء. اختلف أصحابنا فيه: منهم من قال: حكمها حم الرجعية إذا عتقت في خلال العدة، ففي الجديد: تكمل عدة الحرائر. وفي القديم قولان: وشبهها بالرجعية؛ من حيث إن عدتها تعرض للارتفاع بإسلام الزوج؛ كعدة الرجعية بالمراجعة؛ ولأنا تستحق النفقة في هذه الحالة كالرجعية.

стр. 2187

ومنهم من قال: حكمها حكم البائنة إذا عتقت في العدة. ففي القديم: يقتصر على عدة الإماء. وفي الجديد قولان؛ لأنا نحكم بعد انقضاء العدة بوقوع البينونة من وقت إسلامها؛ كالبائنة لا تكون بينونتها بانقضاء العدة، بخلاف الرجعية؛ فإنها تتبين بعد انقضاء العدة. ثم هاهنا لا خلاف أنها لا تستأنف العدة من وقت اختيار الفراق؛ لأنه إذا لم يسلم حتى انقضت عدتها - بان أن الاختيار لم يكن صحيحاً، بخلاف الرجعية إذا عتقت، فاختارت الفراق تستأنف العدة في قولٍ؛ لأن ذلك الاختيار صحيح، وله أثرٌ وهو قطع الرجعة. فأما إذا أرادت تأخير الفسخ إلى أن يتبين حال الزوج - يجوز، [ولا يبطل] به خيارها؛ كالرجعية إذا عتقت في العدة، لها تأخير الاختيار على تبيين حال الزوج، هل يراجعها أم لا؟ ثم إن لم يُسلم الزوج حتى انقضت عدتها سقط الاختيار، وعدتها من وقت إسلامها. وتكون عدة الحرائر [أم عدة الإماء؟ فعلى الاختلاف الذي ذكرنا. وإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها، فلها خيار الفسخ، وعدتها من وقت الاختيار عدة الحرائر]، فأما إذا عتقت ثم أسلمت - والزوج متخلف - لا يجوز لها اختيار المقام؛ لما ذكرنا من المعنيين. فإذا عجلت الفراق يجوز، ثم إن أسلم الزوجُ قبل انقضاء عدتها، فعدتها عدة الحرائر من وقت الاختيار، فإن أسلم بعد انقضاء عدتها، فعدتها من وقت إسلامها عدة الحرائر، وإن أرادت تأخير الفسخ على تبين حال الزوج - يجوز، ثم إن أسلم قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، فإذا فسخت فعدتها من وقت الفسخ عدة الحرائر، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها - فعدتها من وقت إسلامها عدة الحرائر. وأما إذا تقدم إسلام الزوج - نظر إن أسلمت بعده ثم عتقت - فلا الخيار في الحال هذه أمة عتقت تحت عبد، ولحكمه باب مفرد، سيأتي إن شاء الله تعالى.

стр. 2188

وإن عتقت قبل الإسلام، فأخرت الاختيار - جاز، ثم عن أسلمت قبل انقضاء عدتها من وقت إسلام الزوج، فاختارت الفراق - فعدتها من الآن عدة الحرائر. وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها بان أن الفرقة وقعت بإسلام الزوج، وعدتها من ذلك الوقت عدة الحرائر، أم عدة الإماء؟ فعلى ما سبق من الاختلاف. ولو أنها اختارت المقام، أو الفراق قبل إسلامها - فظاهر النص يدل على أنه لا يجوز واحد منهما. فذهب بعضُ أصحابنا: إلى ظاهره، وقال: اختيارُ المقام لا يجوز؛ لأنها جارية في البينونة، فالمقام لا يلائم حالها، واختيار الفراق لا يجوز؛ لأنه يمكنه أن يسلم، ثم يختار الفراق، بخلاف ما لو تقدم إسلامها والزوج متخلف - جاز لها اختيار الفسخ في الحال؛ لأن إسلام الزوج [ليس] بيدها. والصحيح من المذهب أن اختيار المقام لا يجوز، واختيار الفراق يجوز؛ لأنه يلائم حالها؛ كما لو تقدم إسلامها، وتخلف الزوج. وقول الشافعي ﵁: فاخترن فراقه والمقام معه، ثم أسلمن - خُيرنَ. جوابه: يرجع إلى اختيار المقام. وقيل: لم يذكر الشافعي ﵁ "فاخترن فراقه" بل قال: فاخترن المقام معه، فإذا اختارت الفراق، ثم أسلمت قبل انقضاء عدتها - فعدتها من وقت الاختيار عدة الحرائر. وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها، فعدتها من وقت إسلام الزوج عدة الحرائر، أم عدة الإماء؟ فعلى ما سبق من الاختلاف. ولو أسلم الزوج العبد، هل يثبت الخيار لزوجته الكافرة، حرة كانت أو أمة، أسلمت أو لم تسلم، وهي كتابية؟ فيه وجهان: أحدهما: لا؛ لأنها رضيت برقِه، ولم يحدث فيها عتق. والثاني: يثبت وعليه نص حيث قال: ولو كان عنده إماء وحرائرن ولم يخترن فراقه؛ وذلك لأن الرق نقائص في الإسلام ليست في الكفر، وهي لم ترض بها، فمن قال بالأول قال: جوابه يرجع إلى الإماء إذا عتقن.

стр. 2189

فصل فيما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة إذا أسلم عن أكثر من أربع نسوة، وقعت الفرقة بينه وبين الزيادة على الأربع بنفسه الإسلام؛ فيؤمر بالاختيار، فإن لم يختر حُبس، فإن امتنع من الحبس عُزر، وإن امتنع بعد التعزير عُزر ثانياً وثالثاً إلى أن يختار؛ لأنه حق وجب عليه، فإن أغمي عليه في الحبس يُخلى سبيله حتى يفيق؛ لأنه خرج عن أن يكون له اختيارٌ، فإذا أفاق رُدَّ إلى الحبس، ولا يختارُ عليه الحاكم؛ لأنه اختيار تشهٍّ ولا يدري الحاكم أيتهن آثر عنده. وكذلك لا يجوز التوكيل فيه، بخلاف [التوكيل] إذا لم يفِ ولم يُطلق، يُطلق عليه الحاكمُ؛ لأنه حق فرقة ثبتت لمستحقة متعينة، وهاهنا حق الفرقة ليس لواحدةٍ بعينها حتى يوصله إليها، وإلى أن يختار تجب عليه نفقة كلهن؛ لأنهن في حياله وحبسه. وكل واحدة بفرض أن تكون المزوجة فإذا اختار أربعاً، تبين انقطاع الباقيات من وقت إسلام مُتقدم الإسلام منهما، أعني: من الزوج، وممن يرتفع نكاحها، وعدتهن من أي وقت تكون؟ اختلف أصحابُنا فيه: منهم من قال - وهو الأصح-: من وقت الاختيار. ومنهم من قال: من وقت الإسلام، إن أسلمن والزوج معاًن وإن تقدم إسلام أحدهما، فمن وقت إسلام متقدم الإسلام منهما. وإن كُنَّ كتابيات، فتخلفن من وقت إسلامه؛ لأن الحيلولة وقعت بينهما من ذلك الوقت - قال الشيخ. ويمكن بناؤه على ما لو طلق إحدى امرأتيه لا بعينها، ثم عين - فعدتها من وقت التعيين، أو من وقت تلفظ بالطلاق؟ فيه قولان: فإن قلنا هناك: من وقت التعيين - وهو الأصح- فها هنا يكون من وقت الاختيار. وإن قلنا هناك: من حين تلف فها هنا من حين أسلم السابق منهما. وإن أسلم مع أربع، فاختارهن- جاز، ثم نظر؛ إن لم تُسلم المتخلفات حتى انقضت عدتهن - بان أن النكاح ارتفع بينه وبينهن بإسلامه، وانقضت عدتهن من ذلك الوقت. وإن أسلمن قبل انقضاء عدتهن، فالفرقة وقعت بينه وبينهن باختيار الأوليات، وعدتهن من وقت الاختيار. ولو أسلم معهن، أو اجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة، فمات الزوج قبل الاختيار

стр. 2190

- لا يقوم وارثه مقامه في الاختيار، ثم الكلام في فصلين: في العدة، والميراث. أما العدةُ: ن لم يكن قد دخل بهن، فعلى كل واحدة أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من وقت موته؛ لأن كل واحدة بين أن تكون أجنبية؛ فلا عدة عليها، وبين أن تكون زوجةً فعليها عدة الوفاة؛ فيحتاط لإيجابها. وإن كان بعد الدخول بهن، فكل من كانت حاملاً تنقضي عدتها بوضع الحمل. ومن كانت حائلاً، نظر؛ إن كانت من ذوات الأشهر، فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من وقت الموت، وإن كانت من ذوات الأقراء؛ فعليها أن تعتد بأقصى الأجلين من أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض، فأيهما تم أولاً عليها إكمال الثاني؛ لأن كل واحدة بين أن تكون زوجة فعليها عدة الوفاة، أو مفارقة في الحياة، فعليها أن تعتد بثلاثة أقراء. غير أن مُضي الأشهر تعين من وقت الوفاة، والأقراء من أي وقت تُعتبر؟ فيه وجهان: أحدهما: تعتبر من وقت الموت أيضاً. والثاني: من وقت إسلام متقدم الإسلام منهما، حتى لو مضى لها قُرءٌ في حياة الزوج بعد الإسلام تعتد بعد حياته بأربعة أشهر وعشر فيهما قُرآن، ولا يتصور في الأم والبنت اجتماعُ العدتين على واحدٍ. أما الميراثُ: فيوقف لهن ربعُ الميراث، إن لم يكن له ولدٌ، فإن كان له ولد فالثمن، حتى يصطلحن، بخلاف النفقة لا توقف؛ لأن التفريط من جهته بترك الاختيار، ولا تفريط في الموت، فإن كُن ثمانية، فجاءت واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربعٌ، وطلبن شيئاً من الميراث، لا يعطين؛ لاحتمال أن الزوجات غيرهن. وإن طلب خمس منهن يُعطى إليهن ربع الموقوف؛ لأنا نعلم أن فيهن زوجتين وإن طلب ست يعطين نصف الموقوف؛ لأنا نعلم أن فيهن زوجتين، وإن طلبا سبع فثلاثة أرباع الموقوف. وإن كن عشراً، فجاء خمسٌ أو ست، فطلبن شيئاً - لا يعطين. فإن جاء تسع وطلبن يعطى إليهن الربع، وهل يعطين من غير إبراء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا، حتى ينقطع الخصومة. والثاني: يعطين من غير إبراءٍ - وهو الأصح؛ لأن منهن من يستحق هذا القدر. وإن كُنَّ ثمانية فيهن صغيرة، أو مولى عليها، فإن أعطيت الصغيرة ربع الموقوف

стр. 2191

فنعما، وإن لم تُعط، فلا يرضى وليها بأقل من ثمن الموقوف؛ لأنهن إذا اقتسمن على التسوية، فيكون لكل واحدةٍ ثمنه، فلا يجوز أن يبخس حق الصغيرة، فيرضى بأقل منه. ولو كان تحته ثمان زوجاتٍ: أربعٌ تابيات، وأربعٌ مجوسيات أو وثنيات، فأسلم مع المجوسيات أو الوثنيات. قال الشيخ ﵀: أو [كان تحته ثمان نسوة] كلهن كتابيات، فأسلم مع أربع منهن، وتخلفت الكتابيات - فإن شاء اختار الكتابيات، وإن شاء اختار اللاتي أسلمن معه، فلو مات قبل الاختيار: من أصحابنا من قال: لا يوقف للزوجات شيءٌ، بل تُقسم التركة بين سائر الورثة؛ لأن الوقف حيث يتحقق الاستحقاق، وهاهنا لا يتحقق؛ لأنه يجوز أن تكون الكتابيات هن الزوجات، فلا ترث منه زوجة. ومنهم من قال: يوقف؛ ما لو أسلمن معه جميعاً، ثم مات؛ لأن الزوجية [حقيقية] الكتابيات. ولو مات ذمي كتابي أو مجوسي عن أكثر من أربع نسوة. قال صاحب "التلخيص": كان الربعُ أو الثمن بينهن جميعاً؛ قلته تخريجاً. وذهب جماعةٌ من أصحابنا إلى أنه لا يرث منهن إلا أربعٌ، فيوقف حتى يصطلحن؛ كما لو أسلم معهن، فمات قبل الاختيار؛ إذ لا فرق بين الإسلام وبين الترافع إلينا، فإن اقتسمن بينهن قبل الترافع إلينا - لا ننقضه. وقال الشيخ القفال ﵀ هذا يبني على أن أنكحة الكفار هل يحكم بصحتها أم لا؟ إن قلنا: لا يحكم لها بالصحة، فلا يرث منهن إلا أربعٌ ويوقف. وإن قلنا: لها حم الصحة، ورث الكل. أما المجوسي إذا نكح إماء ومات، فهل ترث المرأة منه؟ من أصحابنا من بني على هذا الأصل. وإن قلنا: لها حكم الصحة ورثت، وإلا فلا. والمذهب: أنها لا ترث قولاً واحداً؛ لأنه ليس في شيء من الأديان، ولا يتصور التقرير عليه في الإسلام.

стр. 2192

قال الشيخ- ﵀: وكذلك لو نكح في الشرك في العدة، ومات قبل انقضاء العدة - لا ترثُ؛ لأنه لا يقر عليه لو [أسلم]. فصل فيما لو أسلم وتحته مجوسية إذا أسلم وتحته مجوسية أو وثنية، فتخلفت، وكان بعد الدخول بها، فنكح أختها المسلمة وأربعاً سواها قبل انقضاء عدتها - لا يصح. وكذلك لو طلق امرأته في الشرك طلاقاً رجعياً، ثم أسلم ونكح أختها أو أربعاً سواها في عدتها - لا يصح؛ لأن زوال [النكاح] غير مستيقن. قال المزني ﵀: يكون النكاح موقوفاً، فإن أسلمت المتخلفة في العدة- بان أنه باطل، وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها - بان أنه صحيحٌ، ولا يتكرر وقف النكاح؛ كما ان نكاح المتخلفة موقوفٌ. قلنا: الوقف في نكاح المتخلفة وقف الحل والزوال، وذلك جائزٌ، وفيما نحن فيه وقف العقد؛ كما أن زوال نكاح الرجعية موقوف على انقضاء عدتها، ولا يجوز نكاح أختها موقوفاً عليه. فأما إذا أسلمت المرأة، وتخلف الزوج؛ إما في صلب النكاح، أو في عدة الرجعية، فتزوج الزوج المتخلف أختها، أو أربعاً سواها في عدتها، ثم أسلم مع الأخرى - نظر؛ إن أسلم بعد انقضاء عدة من أسلمت أولاً - قرت الأخرى تحته، وإن أسلم في عدتها يختار أيتهما شاء، ون كان قد نكح أربعاً يختار من الكل أربعاً؛ كما لو أسلم وتحته أختان، أو أكثر من أربع نسوة، بخلاف ما لو أسلم الزوج أولاً، ونكح أختها؛ لأنه نكح في الإسلام، وهو يعتقد تحريم نكاح الأخت على الأخت. ولو أسلم أحد الزوجين، وتخلف الآخر بعد الدخول بها، وطلقها في العدة - فالطلاق موقوفٌ، فإن جمعهما، إسلام في العدة. [بان أن الطلاق واقع وتعتد من ذلك الوقت، وإن لم يجمعهما إسلام حتى انقضت العدة] بان أن الطلاق غير واقعٍ. وكذلك لو ظاهر عنها أو آلى عنها - فموقوفٌ، وإن لم يجمعهما إسلامٌ فلا ظهار، ولا إيلاء، ولا لعان في القذف، ويعزر إن كانت المرأة هي المتخلفة على القذف، ويُحد إن كان

стр. 2193

هو المتخلفُ. وإن جمعهما الإسلام بان أنها زوجته، وصح الظهار والإيلاء، وله اللعان لإسقاط الحد والتعزير. فصل فيما لو أسلم احد الزوجين بعد الدخول إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول - فلها المهر؛ لأنه استقر بالدخول، وإن أسلم قبل الدخول، نظر؛ إن أسلم الزوج حيث لا يدوم النكاح بينهما، فعليه نصف المهر المسمى إن كان صحيحاً، وإن كنا فاسداً فنصف مهر المثل، وإن لم يكن فرض لها شيئاً فالمتعة. وإن أسلمت المرأة، وتخلف الزوج - فلا مهر لها؛ لأن ارتفاع النكاح إذا كان من قبلها قبل الدخول - فلا يون لها مهرٌ؛ كما لو ارتدت. فلو اختلفا فقال الزوج؛ أسلمت أولاً فلا مهر لك، فقالت: بل أسلمت أولاً فعليك نصف المهر -فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل وجوب مهرها. ولو قالت: لا أدري أينا أسلم أولاً، فلا مهر لها، فلو قالت بعده: تذكرت اسلم الزوج أولاً - حلفت، وأخذت المهر. ولو قالا: لا نعلم أينا أسلم أولاً، فالنكاح ينفسخ لاتفاقهما على سبق إسلام أحدهما. ثم إن كان: قبل أخذ الصداق، فلا تأخذ المرأة منه شيئاً؛ لاحتمال سبق [إسلام أحدهما] فإن كانت قد قبضت، فليس للزوج أن يسترد منها إلا النصف؛ لاحتمال سبق إسلامه. ولو اختلفا في بقاء النكاح، فقالت المرأة: أسلم أحدنا قبل الآخر، فلا نكاح بيننا [ولو] كان قبل الدخول، وقال الزوج: بل أسلمنا معاً - فالقول قول من يكون؟ فيه قولان: أصحهما- وهو اختيار المُزني: القول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء النكاحِ. والثاني: القول قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر معها، من حيث إنه ينظر وقوع إسلامهما معاً. واستنبط أصحابنا من هذا حد المدعي والمدعى عليه، [فجعلوه على جوابين:

стр. 2194

أحدهما: المدعي من لو سكت تُرك، والمدعى عليه] من لا يترك وسكوته فعلى هذا القول قول الزوج؛ لأن المرأة لو سكتت تُركت، فكانت هي المدعية. والثاني: المدعي [من يدعي أمراً باطناً، والمدعى عليه من يدعي أمراً ظاهراً، فعلى هذا القول قولها مع يمينها؛ لأن الرجل يدعي] أمراً باطناً، وهو وقع الإسلامين معاً، فكان هو المدعي. ولو قال الزوج: أسلم أحدنا قبل الآخر، وقالت: بل معاً - ارتفع النكاح بقوله، ودعواها في المهر مسموعة، والقول قول من يكون؟ فعلى القولين. ولو قالا: لا ندري أسلمنا معاً، أو أحدنا قبل الآخر - فهما على النكاح؛ لأن الأصل بقاؤه. ولو أسلمت المرأة بعد الدخول، ثم أسلم الزوج، واختلفا، فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء العدة، وقالت: أسلمت بعده- نظر إن اتفقا على وقت انقضاء العدة مثلاً؛ أنها انقضت يوم الجمعة، فقال الزوج: أسلمت يوم الخميس، وقالت: بل يوم السبت - فالقول قولها مع يمينها؛ لأنهما اتفقا على صدقها فيما تدعيه لنفسها، واختلفا في إسلامه، والأصل بقاءُ كفره. ولو اتفقا على أنه أسلم يوم الجمعة، واختلفا في انقضاء العدة، فقالت المرأة: انقضت عدتي يوم الخميس، وقال: بل يوم السبت - فالقول قوله مع يمينه؛ لاتفاقهما على صدقه فيما يدعيه من إسلامه، واختلفا في انقضاء العدة، والأصل بقاؤها، ولو لم يتفقا على شيء، بل يقول الرجل: أسلمت قبل انقضاء عدتك، والمرأة تقول: انقضت عدتي قبل إسلامك - فالقول قول من سبق بالدعوة، فإن قالت المرأة أولاً: انقضت عدتي قبل إسلامكن ثم ادعى الرجل أنه أسلم قبل انقضاء عدتها - فالقول قولها مع يمينها، ويجعل كأن الزوج أنشأ الإسلام حالة الدعوى. وإن قال الزوج أولاً: أسلمتُ قبل انقضاء العدة، ثم قالت المرأة: انقضت عدتي قبل إسلامك نظر إن قالت بعده بزمان - فالقول قوله مع يمينه. وإن قالت ارتجالاً، فالقول قولها مع يمينها، لأنا نجعل قوله: أسلمت كأنه يُنشيء الإسلام الآن؛ لأن إنشاءه يكون بالقول كالإقرار به، ويجعل قولها: انقضت عدتي إخباراً؛

стр. 2195

لأن انقضاء العدة لا يكون بالقول، فيكون الانقضاء سابقاً على الإخبار، فيصير كأن إسلامه وانقضاء عدتها وقعاً معاً، فلا يكون النكاح باقياً؛ لأن الإسلام لم يُصادف شيئاً من العدة. وكذلك لو ارتد الزوج بعد الدخول، وغاب، ثم عاد مسلماً بعد انقضاء عدتها، فاختلفا - فهو على هذا التفصيل. وكذلك لو اختلف [الزوجان] في الرجعة، وانقضاء العدة، فقال الزوج: راجعتك قبل انقضاء عدتك، وقالت: بل بعده. ونص الشافعي ﵁ في الرجعة والردة؛ أن القول قولها مع يمينها، ونص هاهنا أن القول قوله، فمنهم من جعل القول في الكل قولين، [والصحيح] أنه على حالين؛ حيث قال: "القول قوله"، أراد إذا اتفقا على وقت إسلامه ورجعته، واختلفا في وقت انقضاء العدة. وحيث قال: "القول قولها" أراد به إذا اتفقا على وقت انقضاء العدة، واختلفا في وقت إسلامه ورجعته. ومنهم من قال على حالين من وجه آخر؛ حيث قال: "القول قوله" أراد به إذا كان هو السابق في الدعوى، وحيث قال: "القول قولها" أراد به إن كانت هي السابقة. فصل في إمساك عقود المشركين بعد الإسلام إنما يجوز إمساك المرأة بعد الإسلام بعقد مضى في الشرك، إذا عقدوه في الشرك على وجه، ويعتقدون صحته، ثم وجد الإسلام، والمبطل غير قائم، حتى لو عقدوه بلا ولي ولا شاهد، وبإجبار غير الأب والجد، وبإجبار الثيب، وهم يعتقدونه، ثم أسلموا - يقرون عليه. ولو قهر رجل امرأة على نفسها، أو طاوعتهن وهم يعتقدونه نكاحاً، فأسلما - يُقران عليه، وإن لم يعتقدوه فلا. ولو راجع رجعية في القُرءِ الخامس، وهم يعتقدون أن العدة خمسة أقراءِ - يقرون عليه. ولو نكح المطلقة ثلاثاً قبل زوج آخر، ثم أسلما - لا يقران عليه؛ لأن المبطل قائم؛ كما لو نكح أماً وأختاً ثم أسلما - لا يُقران عليه. ولو نكح امرأة في عدة الغير، أو بشرط الخيار لهما معاً أو لأحدهما، ثم أسلما بعد

стр. 2196

انقضاء العدة، ومضى زمان الخيار - يقران عليه، وإن كان قبل انقضاء العدة بزمان الخيار - فلا يُقران؛ لأن المبطل قائم. ولو أسلم أحدهما - ومدة العدة والخيار باقية - ثم أسلم الثاني بعد انقضائها - لا يقران، وكان شيخي ﵀ يقول: يُقران، ويشترط بقاء المبطل بعد اجتماع الإسلامين، من وقت إسلامها. قال الشيخ: وكذلك إذا كنا أكثر من أربعة نسوة فأسلمن - يجوز اختيار الموطوءة في العدة الثانية إذا أسلم الزوج وأحرم، ثم أسلمت المرأة في العدة، نص على أنه يجوز إمساكها في حال الإحرام وإن كان لا يجوز ابتداء النكاح في الإحرام وإن كن أكثر من أربع فأسلمن؛ وهو محرم - له أن يختار أربعاً منهن: اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: يجوز الإمساك والاختيار في الإحرام؛ كما تجوز الرجعة. والثاني: لا يجوز كما لا يجوز ابتداء النكاح. ومنهم من قال: لا يجوز الإمساك والاختيار في الإحرام قولاً واحداً، بل قد يقع النكاح؛ كما لو يجوز ابتداء النكاح وكما لو أسلم حر، وتحته أمة وهو موسر - لا يجوز إمساكها، كما لا يجوز ابتداء نكاح الأمة مع اليسار. وحمل النص على ما لو أسلم وأسلمن معه، ثم أحرم قبل الاختيار - جاز أن يختار في حال الإحرام؛ لأن الاختيار ثبت له حاله الإسلام وهو غير محرم في تلك الحالة. ولو أسلم الزوج بعد الدخول، ثم ارتد نظر إن لم تسلم المرأة؛ حتى انقضت عدتها - بانت منه باختلاف الدين الأول، والعدة من تلك الحالة، وإن أسلمت المرأة قبل انقضاء عدتها. ولو نكح نكاح متعةٍ، ثم اسلما، إن اعتقدوا تأبيده - أقرا عليه، وألا فيقران عليه، سواء كانت المدة باقية أو منقضية؛ لأنها إن كانت باقية، فالمبطل قائم، وإن كانت منقضية، فاعتقادهم ارتفاع النكاح بانقضائها. وكذلك لو نكحها على شرط أنهما بالخيار، أو أحدهما أبداً - لا يُقران عليه. وكل امرأة جاز نكاحها في الإسلام - جاز إمساكها بعقد مضى في الشرك على اعتقادهم، وكل امرأة لا يجوز - ابتداء - نكاحها في الإسلام، لا يجوز استدامة نكاحها بعد إسلامها بعقد مضى في الشرك إلا في مسألتين.

стр. 2197

إحداهما: إذا أسلمت [المرأة] بعد الدخول، فوطئت بالشبهة، ثم أسلم الزوج في العدة- له استدامة نكاحها، وإن كان لا يجوز - ابتداء - نكاح المعتدة، ثم إن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها من الزوج بان أن عدتها من وطء الشبهة، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها من الزوج، بان أن عدتها من الزوج، وتستأنف العدة من وطء الشبهة ومن حين انقضت عدة الزوج من وقت إسلامه، سقط حكم العدة الأولى وتستأنف العدة من حين ارتداد الزوج، ويقف النكاح على إسلامه، وانقضاء العدة. فإن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها من وقت ردته - فهما على النكاح. وإن لم يُسلم حتى انقضت العدة - بان أن الفرقة وقعت بينهما بارتداده، والعدة من تلك الحالة. قال الشيخ ﵀: هذه مسألة ثالثة يفرق فيها حكم الابتداء والاستدامة وأن - ابتداء - نكاح المرتدة لا ينعقد على الوقف، ويوقف في الدوام. ولو أسلم عن أكثر من أربع بعد الدخول، ثم ارتد، ثم أسلمن في العدة - لا يجوز الاختيار في الردة، وكذلك لو أسلم وأسلمن معه، ثم ارتد قبل الاختيار - لايجوز الاختيار في الردة؛ كما لا تجوز الرجعة في الردة، بخلاف الإحرام، ويجوز فيه الاختيار؛ لأنه لا ينافي الرجعة. قال الشيخ: بل يتوقف، فإن عاد إلى الإسلام في العدة يختار. قال ﵀: ولو قال في حال الردة: طلقت أربعاً منكن- يتوقف، فإن جمعهم الإسلام في العدة تعين النكاح في المطلقات، وبن منه بالطلاق. وإن كان طلق أربعاً لا على التعيين - يقال: اختر، فإذا اختار أربعاً طُلقن منه، وإن كان الاختيار في الردة لا يصح ولا يتوقف؛ لأن الطلاق له غلبة كما سبق. قال الشيخ ﵀: فإن سخ نكاح أربع أراد حله بلا طلاق- نظر؛ إن لم يعين فلا معنى له، وإن عين يتوقف، فإن جمعهم الإسلام تعينت الأخريات للنكاح، وإن كان الاختيار على الوقف - لا يجوز؛ لأن الاختيار لا يلائم حالها فلم [يعلم] والفسخ يلائم حالها [فعلم]، فبقيت الأخريات منفرداتن فيتوقف نكاحهن؛ ما لو لم يكن تحته إلا أربع.

стр. 2198

باب ارتداد أحد الزوجين والعياذ بالله إن ارتد أحد الزوجين أو هما جميعاً نظر إن كان قبل الدخول تتنجز الفرقة بينهما، وإن كان بعد الدخول يتوقف على انقضاء عدتها، فإن جمعهما الإسلام في العدة، فهما على

стр. 2199

النكاح، وإن انقضت عدتها قبل إسلامها بان أن الفرقة وقعت بنفس الردة. وقال أبو حنيفة ﵀: إن ارتدا معاً دام النكاح بينهما؛ كما لو أسلم الزوجان معاً، وإن ارتد أحدهما تنجزت الفرقة، سواء كان قبل الدخول أو بعده، وإنما سوينا نحن بين ردتهما وردة أحدهما؛ لأن الحالتين تستويان في منع ابتداء النكاح، فكذلك تستويان في الدوام، بخلاف ما لو أسلما معاً دام النكاح بينهما، ويجوز له وطؤها بعد ما أسلما، ولا يجوز ذلك بعد ردتهما. ثم إن وُجدت الردة بعد الدخول - وقد استقر مهرها بالدخول -[فلا يسقط بالردة، وإن وجدت قبل الدخول، نظر إن ارتدت المرأة سقط مهرها]؛ لأن الفسخ جاء من قبلها، وإن ارتد الزوج فعليه نصف المهر، [وإن كانت مفوضة فالمتعة كما لو طلقها، وإن ارتدا معاً فوجهان: أحدهما: عليه نصف المهر]، كما لو خالعها قبل الدخول: والثاني - وهو الأصح-: لا مهر لها؛ لأنها جانيةٌ بالردة؛ فلا يحال بالحكم على جنايته؛ كما لو قال: اقطع يدي، فقطع - لا ضمان على القاطع، وإن كان القاطع جانياً فوجود الإذن من جهة المستحق، بخلاف الخلع؛ لأن قطع النكاح فيه يحال على الزوج؛ لأنه ينفرد بالفرقة، وليس من جهتها إلا بذلُ المال، وذلك بمجرده لا يوجب الفرقة. ولو ارتدا أو أحدهما بعد الدخول - لا يحل له وطؤها، فلو وطئها في العدة. [لا حد عليه، وعليها الاعتداد بثلاثة أقراء من وقت الوطء. ثم إن كان وطئها بعد] قُرءٍ، وبقي قُران بعده فلو جمعهما الإسلام، فهما على النكاح، ولا مهر للمرأة بسبب هذا الوطء، وإن لم يجمعهما الإسلام حتى مضى قُران بعد الوطء - بان أن الفرقة وقعت بينهما بنفس الردة، وعليه المهر بسبب ذلك الوطء.

стр. 2200

وكذلك إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول، ثم وطئها في العدة، فإن جمعهما الإسلام في العدة، فلا مهر لها، وإلا فيجب، بخلاف ما لو وطيء الرجعية، ثم راجعها - يجب المهر في قولٍ؛ لأن ثم أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، وهو نقصان [العدة]، فنزل ما بعد المراجعة وقبلها بمنزلة عقدين، وهاهنا يرتفع أثر الردة بالإسلام، والوطء، يصادف العقد الأول، فلم يجب مهر آخر. ولو ارتدا أو أحدهما بعد الدخول، ثم طلقها في العدة، أو ظاهر منها، أو لاعنها - فموقوف إن جمعهما الإسلام في العدة بان أنها كانت صحيحة؛ فيحكم بوقوع الطلاق، وصحة الظهار والإيلاء، وإلا فلا. ولو عاد المرتد إلى الإسلام، ثم طلقها قبل الدخول- تعتد من وقت الطلاق؛ لأنه بان أنهما على النكاح. والله أعلم. باب طلاق المشرك إذا نكح المشرك على اعتقاده، ثم طلقها - يقع، حتى لو طلقها ثلاثاً، ثم أسلما، لا تحل له إلا بعد زوج آخر، فلو نكحت في الشرك زوجاً آخر وأصابها، ثم طلقها - حلت للزوج الأول بعد الإسلام، ويحصل به الإحصان، وكذلك المسلم إذا طلق زوجته الكتابية ثلاثاً، فنكحت مشركاً كتابياً، أو وثنياً على اعتقادهم؛ فأصابها ثم طلقها - حلت للمسلم المطلق. وإذا طلق الكافر زوجته بعد الدخول - يجب عليها العدة حربية كانت أو ذمية، حتى لو أسلمت في الحال عليها العدة. وقال أبو حنيفة ﵀: لا عدة على الحربية، فأما الذمية، فعليها العدة من المسلم، فأما من الذمي، فلا تجب عند أبي حنيفة، حتى لو طلقها يجوز أن تنكح في الحال. وعند أبي يوسف، ومحمد: تجب. وبالاتفاق لو نكحت في العدة في الشرك، ثم أسلما - والعدة منقضية - يُقران عليه. ولو خرجت حربية إلينا مسلمة، ولها زوج في دار الحرب بعد الدخول - يجب عليها العدة؛ لأن العدة لحق الله - تعالى-، ولصيانة مائة حرمةٌ، وهذه مسلمة يجب عليها مراعاة الحقين.

стр. 2201

وعند أبي حنيفة: لا عدة عليها. وكذلك لو ارتدت المعتدة، فالتحقت بدار الحرب، ثم عادت مسلمة - لا عدة عليها؛ لأنها لما التحقت بدار الحرب - صارت كالحربية. باب عقد نكاح أهل الذمة قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]. الكفار إذا عقدوا عقداً على اعتقادهم، ثم أسلموا، والمبطل غير قائم - يُقرون عليه، ولا يتعرض لما مضى، سواء فيه أهل الذمة وأهل الحرب من أهل الكتاب وغيرهم، حتى لو نكح وثني نصرانية، أو نصراني وثنية أو مجوسية، ثم أسلما- يُقران عليه. ويفترق الذمي والحربي الذي دخل إلينا بأمانٍ في شيءٍ، وهو أن الحربي لو قهر حربية على نفسها وغصبها - أقرهم الإمام على ذلك، ولم يتعرض لهم، وإن كانوا في دار الإسلام بالأمان. والذمي لو قهر ذمية على نفسها - منعه الإمام من ذلك؛ لأن عليه أن يمنع أهل الذمة بعضهم عن بعض؛ كما يجب عليه أن يمنع عنهم من يقصدهم من غيرهم، وإنما يلزمه بحكم الأمان منع من تجري عليه أحكام الإسلام عنهم. أما منعُ بعضهم عن بعضٍ فلا، وعلى هذا لو أن أهل الأمانِ قتل بعضهم بعضاً، أو أخذ بعضهم مال بعضٍ - لا يمنعهم الإمام عن ذلك. ولو تحاكم غلينا ملمٌ وذمي، أو مسلمٌ ومستأمنٌ - يجب على حاكمنا أن يحكم بينهما؛ لأن عليه استيفاء حق المسلم، وأن يمنعه من الظلم. ولو تحاكم إلينا ذميان، نظر إن كانا مختلفي الملة؛ كاليهودي مع النصراني - يجب أن يحكم بينهما؛ لأن كل واحد منهما لا يرضى بحكم حاكم صاحبه. وقيل: فيه قولان؛ كما لو كانا متفقي الملة، والأول أصح. وإن كانا متفقي الملة، ففيه قولان: أصحهما: يجب أن يحكم بينهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وقال تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، والصغار جريان حكم الإسلام عليهم؛ ولأنه يجب على الإمام أن يمنع عنهم من يقصدهم؛ فيجب أن يحكم بينهم كالمسلمين.

стр. 2202

والثاني: لا يجب؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] فالله - تعالى- خيره بين أن يحكم بينهم، أو يعرض عنهم، فعلى هذا هو بالخيار بين أن يحكم، وبين أن يردهما على حاكمهما، ولا يدعهما يتخاصمان. واختلفوا في محل القولين. قيل: لا فرق فيه بين حقوق الله - تعالى- وبين حقوق العباد. وقيل: القولان في حقوق العباد فأما في حقوق الله - تعالى- يجب أن يحكم؛ لأنه لا مُطالب له فيضيع. وقيل: القولان في حقوق الله تعالى، فأما في حقوق العباد يجب؛ لأن مبناه على الضيق؛ لأن صاحبه يستضر بسقوطه. ولو جاء واحدٌ منهم، واستعدى على خصمه منهم، إن قلنا: يجب الحكم يجب الإعداء، ويجب على المعدي عليه الحضور. وإن قلنا: لا يجب الحكم، لا يجب على الحاكم الإعداء، بل إن شاء أعدى، وإن شاء لم يعد. فإذا أعدى [فالمعدي] بالخيار، عن شاء حضر، وإن شاء لم يحضر، وليس له إحضاره جبراً. ولو تحاكم إلينا مستأمنان لا يجب أن يحكم بينهما، بل هو بالخيار بين أن يحكم، وبين ألا يحكم، سواء كانا مختلفي الملة، أو متفقي الملة؛ لأنهم لم يلتزموا أحكام الإسلام. وقيل: كالذميين، [وقيل: يجب قولاً واحدا]، والأول أصح. ولو تحاكم إلينا ذمي ومستأمنٌ، هل يجب الحكم؟ فيه قولان كالذميين. وقيل: يجب قولاً واحداً؛ كما لو كانا مختلفي الملة. فإن قلنا: يجب أن يحكم بينهم، أو اختار الحكم، يجب أن يحكم باعتقاد الإسلام، فن تحاكم إلينا زوجان، والزوجة كتابية- يقرهما عليه، وإن كانت مجوسية أو وثنية-، فالمذهب أنهما يُقران عليه كما لو أسلما؛ لأن كل نكاح جاز التقرير عليه بعد الإسلام - جاز قبله، كنكاح الكتابية.

стр. 2203

وقال الإصطخري: لا يُقران عليه؛ لأن نكاحهما في الإسلام لا يجوز، وإن كان قد نكح في عدة الغير، فترافعا إلينا - والعدة باقية - يُحكم ببطلانه، وإن كانت متقضية؛ فلا يحكم ببطلانه. ولو ادعت المرأة على زوجها الذمي؛ أنه طلقها، أو آلى عنها، أو ظاهر منها وقلنا: يجبُ الحكم، أو اختار الحكم -تُسمع دعواها، ونحلفه إن أنكر. وإن أقر ففي الإيلاء بعد مُضي أربعة أشهر - نفقة حتى يفيء أو يُطلق. وفي الظهار: نمنعه من قربانها حتى يكفر بإعتاق رقبة مؤمنة، فإن امتنع في الإيلاء من الفيء أو الطلاق - يُطلق الحاكم عليه جبراً. إن قلنا: يجب عليه الحكم. وإن قلنا: لا، فلا يطلق عليه إلا برضاه. وإذا جاءونا لعقد نكاحٍ - فتزوج إن كانت المراة كتابية ولم يكن لها ولي كافرٌ، وتزوج بشهود مسلمين. ولو أقر ذمي على نفسه بالزنا، أقام عليه الحد جبراً، إن قلنا: يجب الحكم. وإن قلنا لا يجب، فلا نقيم، إلا أن يرضى المقر. وحم الترافع إلينا حكم الإسلام، في أنه لا يتعرض لما مضى، إذا لم يكُن المبطل قائماً، حتى لو نكح في الشرك على خمر أو خنزير، أو خالع على خمر أو خنزير، ثم ترافعوا إلينا، وأسلموا بعد قبض الفاسد -فلا يوجب شيئاً آخر. وإن كان قبل القبض يوجب مهر المثل عليه في النكاح، وعليها في الخلع، بخلاف ما لو نكحها، أو خالعها على حر مسلم استرقوه نفسخه ونوجب مهر المثل، سواء كان قبل القبض أو بعده؛ لأن المبطل قائمٌ، فإنا لا نقرهم على استرقاق المسلم، وقبض الفاسد بعد الإسلام - لا يسقط عنه مهر المثل، وإن كان الإسلام والترافع بعد قبض بعض الفاسد - يجب بسقطهما ما لم يقبض فيمهر المثل؛ مثل: أن نكح على زفي خمرٍ، ثم أسلما بعد قبض أحدهما- نوجب نصف مهر المثل، بخلاف ما لو كاتب الذمي عبده على زفي خمر، فقبض أحدهما، ثم أسلما، وأدى الثاني بعد الإسلام - عتق، ويجب عليه مال قيمته، ولا يحط عنه بقدر المقبوض في الشرك؛ لأن العتق هناك يحصل بأداء آخر النجوم؛ لأنه يتوزع على النجوم. وإذا أخر النجوم -: وجد في الإسلام والنكاح والخلع معاوضة تُوجب التقسيط، فما أدى في الشرك وقع موقعه، وعليه بقدر ما بقي من مهر المثل. [ثم كيفية التقسيط إن كان قد

стр. 2204

نكحها على زقي خمر فأدى أحدهما، ثم أسلما عليه نصف المهر] إن استوى الزفَّان، وإن اختلفا فمن أصحابنا من قال: يعتبر مقدارهما من الكيل. وقال أبو إسحاق: يعتبر العدد، فعليه نصف مهر المثل، وإن اختلف الزفان. وإن كان أصدقها عشر زقاقٍ، وقبضت واحداً-، فعليه تسعة أعشار المهر. وإن كان أصدقها ثلاثة كلابٍ أو ثلاث خنازير، فقبضت واحداً، ثم أسلما، أو ترافعا إلينا- فعليه بقدر ما بقي من مهر المثل، وكيف يعتبر؟ فيه ثلاثة أوجه: قال أبو إسحاق: يعتبرُ العدد، فعليه ثُلثا مهر المثل؛ لأنه أدى ثلث العدد. الثاني: تقدر الكلاب شياهاً، والخنازير بقراً وتعتبر قيمتها؛ وبه قال ابن سريج، وقيل: تعتبر المنفعة في الكلاب. ولو أصدقها ستة كلابٍ وثلاثة خنازير وزق خمر، وقبضت بعضها، ثم أسلما - ففيه ثلاثة أوجه: أحدهما: يعتبر الجنس، فأي جنس أداه بتمامه، فقد أدى الثلث. والثاني: يعتبر العددُ، فإن أدى الخمر، فقد أدى العشر، وإن أدى الكلاب، فقد أدى ثلاثة الأخماس، وإن أدى الخنازير، فقد أدى ثلاثة الأعشار. وقيل: تعتبر القيمة فنقدر الكلاب شياهاً، والخنازير بقراً والخمر خلاً. ولو تبايعا ألفاً بألفين، أو تقارضا ألفاً بألفين، ثم أسلما، أو ترافعا إلينا بعد القبض - لا نعترض له ولا نرده. وإن كان قبل القبض نبطله، وإن كان بعد قبض أحد الألفين سُئل المؤدي، فإن أدى عن الربح عليه رأس المال، وإن أدى عن رأس المال - فلا شيء عليه من الربح، وإن أدى عنهما سقط عنه نصف رأس المال، وعليه نصفه، ولا ربح عليه، وإن أدى مطلقاً فوجهان: أصحهما: وقع عنهما. والثاني: له أن يصرفه إلى أيهما شاء فإن صرفه إلى الربح، يجب عليه رأس المال، وإن صرفه إلى رأس المال فلا ربح عليه. ولو أتلف مي خمراً على ذمي، فأجبره حاكمهم على أداء القيمة، أو اشترى خمراً أو خنزيراً، فأجبره حاكمهم على دفع الثمن، أو ترابيا، فأجبرهما على الأداء، ثم أسلما - لا يكلفا الرد؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله.

стр. 2205

وإن ترافعا إلينا في حال الكفر - ففيه قولان: أصحهما: لا يكلفا الرد؛ كما لو أسلما وكما لو تقابضا من غير حكم، ثم ترافعا إلينا. والثاني: يبطلُ ويكلفا الرد؛ لأن الترافع لا يجب ما قبله، إلا أنا نعرض عما تراضيا عليه، وهاهنا لم يوجد الرضا فيرد، والترافع كالإسلام، إلا فيما أجبر عليه على هذا الوجه. وكذلك لو نكح على مهر فاسدٍ، وسلم إليها بحكم حاكمهم، ثم ترافعا إلينا - هل يجعل كما لو أسلم من غير حكم [حاكم] أم يجب مهر المثل؟ فعلى قولين. والكافر في قبول النكاح لابنه الصغير الكافر، وفي تزويج ابنته؛ كالمسلم حتى لا يُزوج البنت إلا بإذنها، ويُجبر البكر على النكاح، فإن عقدوا على خلاف ذلك وهُم يعتقدونه، ثم أسلموا - لا يتعرضُ لهم. والله أعلم بالصواب. باب إتيانا الحائض، [وإتيان النساء في أدبارهن] قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. لا يجوز وطء المرأة في خلال الحيض والنفاس ما لم تطهر وتغتسل، ولو كان له إماءٌ، فلا بأس أن يطأهن في ليلةٍ واحدةٍ؛ لأنه لا قسم لهن. والمستحب إذا وطيء امرأة، وأراد العود، أو أراد وطء امرأة أخرى - أن يتوضأ بينهما، فإن لم يفعل يغسل فرجه؛ فإن لم يفعل جاز. ولا يجوز في حق الحرائر أن يجمع بين وطء اثنتين بغُسلٍ واحدٍ؛ لأن القسم واجب عليه، فلا يجوز أن يأتي في نوبةٍ واحدةٍ امرأة أخرى إلا بإذنها؛ لما روي عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحدٍ؛ وذلك لأنهن حللنه، وكان القسم غير واجبٍ عليه. ويكره أن يطأ زوجته، وأخرى تنظر إليه؛ لأنه دناءةٌ، وليس من حسن العشرة. ولا يجوز إتيان النساء في أدبارهن. رُوي أن النبي ﷺ سُئل عن ذلك، فقال: "في أي الخربتين أمِنْ دُبرها في قُبُلِهَا

стр. 2206

فنعم، أم من دُبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحي من الحق؛ فلا تأتوا النساء في أدبارهن". أما التلذذ بالإيلاج فيما بين الأليتين، والإيلاج في القُبل من جانب الدبر - فجائز. ولو أتى رجلٌ امرأته أو أمته في دبرها يعصي الله - تعالى- فن علم الإمام نهاه عن ذلك، فإن عاد عزره، ولا يجب الحد لشبهة الملك، ولايحصل له الإحصان، والتحليل للزوج الأول، ولا يخرج به عن الإيلاء، والعنة، ويستقر به المسمى، وتبطل به العبادة، وتجب به الكفارة في الصوم والحج، وتجب به العدة، وهل تثبت به الرجعة؟ وهل يثبت به النسب والصهرية؟ فيه وجهان: أصحهما: يثبت. وقيل: في استقرار المهر: وجهان. ويبطل باللواط إحصان الفاعل، ولا يبطل إحصان المفعول له، رجلاً كان أو امرأة؛ لأن حصول الإحصان بالتمكين في القُبُلِ، والبطلان يكون به أيضاً. وقيل: إن كانت امرأة يبطل إحصانها، قال الشيخ: يحتمل أن يبطل إحصانها، فقد قال بعض أصحابنا. إذا قال رجل: لاطك فلان يجب عليه الحد، فلولا بطلان افحصان به لكان لا يحد حد القذف على نسبته إليه. فصل رُوي عن جابر؛ أنه قال: "كُنا نعزل والقُرآن ينزل" ويروي: فبلغ ذلك النبي ﷺ "فلم ينهنا". العزلُ: هو أن يُولج في الفرج، فإذا [قارب] الإنزال، نزع فأنزل دون الفرج؛ فهذا جائز في مملوكته، حتى لا يذهب ماله، وفي زوجته الأمة حتى لا يكون ولده رقيقاً. أما في زوجته الحرة يجوز بإذنها، وهل يجوز بغير إذنها؟ فيه وجهان:

стр. 2207

أحدهما: لا يجوز؛ لأن لها حقاً في الوطء: والثاني: يجوز؛ لأن حقها في الوطء دون الإنزال. وهل يجوز في أم ولده؟ ترتب على الحرة، إن جوزان ثَمَّ فهاهنا أولى، وإلا فوجهان. والفرق انه لا حق لها في الوطء. قال الشافعي ﵀ في "الإملاء": الاستمناء حرامٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فأوجب حف الفروج إلا في الزوجة، أو ملك اليمين، والاستمناء ليس بواحدٍ منهما. باب الشغار رُوي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن الشغار.

стр. 2208

والشغار: أن يُزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوج الآخر ابنته، وليس بينهما صداق. نكاح الشغار غير جائز؛ وهو أن يقول الرجل لغيره: زوجت ابنتي، وتزوجت ابنتك أو أختك، على أن يكون بُضع كل واحدةٍ منهما صداق الأخرى، وقال الآخر مثله؛ فهو باطلٌ. وكذلك لو قال: زوجت ابنتي على أن تُزوجني ابنتك، على أن يكون بُضعُ كل واحدة صداقاً للأخرى، وقبل الآخر. ولأي معنى فسد نكاح الشغار؟ فيه معنيان:

стр. 2209

أصحهما: للتشريك؛ فنه جعل بعض البُضع منكوحاً، والبضع صداقاً للأخرى؛ كما وزوج امرأة من رجين - لا يصح: والثاني: للتوقيت؛ أنه قال: لا ينعقد لك نكاح ابنتي، حتى ينعقد لي نكاح ابنتك؛ كما لو قال: زوجتك ابنتي على أنك إذا قبلت لا ينعقد حتى يأتي الغد. فلو قال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، فقبل، ولم يقل: بضع كل واحدةٍ صداقٌ للأخرى، وقال الآخر مثله - صح النكاحان جميعاً؛ لأنه لا تشريك فيه، ويجب لكل واحدٍ مهر المثل؛ كما لو قال: زوجتك ابنتي على أن تبيعني دارك، فقبل - صح النكاح؛ ويجبُ مهر المثلِ.

стр. 2210

وقيل: إن قصد التوقيت، بطل، ويجيء على قياس هذا، لو قال: زوجتك ابنتي على أن تُزوجني ابنتك ويون بضعُ ابنتك صداقاً لابنتي فقبل - صح الأول؛ لأنه لا تشريك فيه، ولم يصح الثاني للتشريك. ولو قال: زوجت ابنتي على أن تُزوجني ابنتك، أو قال: زوجتك ابنتي وتزوجت ابنتك، ويكون بضع ابنتي صداقاً لابنتك، فقبل - صح الثاني، وبطل الأول. ولو سمى لهما أو لأحديهما صداقاً، فقال: زوجت ابنتي بألفٍ على أن تُزوجني ابنتك، على أن يكون بضع كل واحدةٍ صداقاً للأخرى، أو قال: زوجت ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع كل واحدة صداقاً للأخرى، أو قال: ويكون بضع كل واحدة ومائة درهم صداقاً لصاحبتها - فالمنصوص أنه يصح. ومن أصحابنا من قال: يصح؛ لأنه ليس على صورة الشغار المنهي عنه. ومنهم من قال: لا يصح؛ لأجل التشريك، والمراد من النص إذا سمى الصداق، ولم يقل: على أن بُضع كل واحدةٍ صداقاً للأخرى؛ بأن قال: زوجتك ابنتي بألفٍ على أن تزوجني ابنتك، أو قال: زوجتُك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ومهرُ كل واحدة مائة درهم، فقبل عليه - صح النكاحان، ووجب مهر المثل لأجل الشرط، وهذا أصح؛ نص عليه في "الإملاء". وعند مالك: نكاح الشغار فاسدٌ؛ لفساد الصداق، وعنده فساد الصداق يوجب فساد النكاح. وعند أبي حنيفة: نكاح الشغار صحيح، ويجب مهر المثل للمرأةن والحديث حجة عليه؛ لأن النهي أوجب الفساد؛ كما في نكاح المتعة. ولو قال: زوجتك ابنتي بمتعة ابنتك - صح النكاح، وفسد الصداق، ولها مهر المثل. باب نكاح المتعة والمحلل رُوي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عام خيبر عن نكاح المتعة. صورة نكاح المتعة: أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة، فإذا مضت بانت منه، بأن قال:
следующие страницы →