Полный текст (3 626 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
والمعتادة: إذا جاوز الدم عادتها أول مرة، لا تغتسل، بل تدع الصلاة؛ رجاء أن ينقطع على خمسة عشر أو دونها؛ فيكون الكل حيضاً، وإن جاوز خمسة عشر حينئذٍ تغتسل، وتقضي صلوات الأيام التي جاوزت عادتها، ثم في الشهر الثاني؛ كما [إذا] انقضت أيام عدتها، تغتسل، وتصلي، وتصوم، ثم إن جاوز الدم خمسة عشر، صحت صلاتها وصومها.
وإن انقطع على خمسة عشر، فالكل حيضٌ، ويجب عليها قضاء صيام تلك الأيام كلها.
والعادة تثبت بمرةٍ واحدة حتى لو حاضت مبتدأة أول مرة. خمسة أيام، وطهرت بقية الشهر، ثم في الشهر الثاني استمر بها الدم، وجاوز خمسة عشر- فحيضها من شهر الاستحاضة خمسة أيام وعند أبي حنيفة ﵀: لا تثبت العادة بأقل من مرتين، والعادة المستقرة قد تزداد وتنتقص، وتنتقل، والحكم للآخر إذا استحيضت بعده؛ لأن النبي ﷺ قال: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها".
وبيان الزيادة: امرأةٌ عادة حيضها من أول كل شهر خمسة أيام جاءها شهر؛ فرأت فيه ستة أيام دماً، وانقطع؛ فحيضها في هذا الشهر ستة أيام، وطهرها أربع وعشرون فإذا استحيضت في الشهر الثاني نردها إلى ستة أيام في الحيض وفي الطهر إلى أربع وعشرين.
وبيان النقصان: امرأة عادةُ من أول كل شهر خمسة أيام، ثم جاءها شهر؛ فرأت فيه ثلاثة أيام دماً، وانقطع؛ فحيضها في هذا الشهر ثلاثة أيامٍ، وطهرها سبعٌ وعشرون. فإذا استحيضت بعد هذا الشهر تردها إلى ثلاثة أيام في الحيض، وفي الطهر إلى سبع وعشرين.
ولو أن مبتدأة رأت ثلاثة أيام دماً، وانقطع، ثم في الشهر الثاني رأت خمساً، وانقطع، ثم استحيضت في الشهر الثالث- تردها إلى خمسٍ.
ولو رأت أول مرة خمساً، ثم في الشهر الثاني ثلاثاً، ثم استحيضت في الشهر الثالث- تردها إلى ثلاثة.
وبيان الانتقال: امرأة عادتها من أول كل شهر خمسة أيام جاءها شهرٌ؛ فرأت الخمسة الأول نقاءً، والخمسة الثانية دماً، واستحيضت؛ فالخمسة الثانية لها في هذا الشهر حيضٌ
стр. 352
وبعدها ثلاثون يوماً طهراً؛ لأن العادة الأخيرة في الطهر؛ وعلى هذا أمرها أبداً ما دام الدم متصلاً.
وقال أبو إسحاق المروزي ﵀: ليس لها في شهر الانتقال حيضٌ، فإذا تم الشهرُ فحيضها خمسة أيام من الشهر الذي بعده؛ على عادتها القديمة. والمذهب الأول.
وإذا رأت في شهر الانتقال الخمسة الثانية دماً، وانقطع، ثم بعدها بعشرين يوماً رأت الدم، واستحيضت- نجعل لها الخمسة الأولى بعد العشرين حيضاً وعشرين يوماً طهراً؛ لأنها العادة الأخيرة. هكذا أبداً يكون لها من كل خمس وعشرين يوماً خمسةٌ حيضٌ.
ولو رأت في شهر الانتقال الخمسة الثانية دماً، وانقطع، ثم في الشهر الثاني رأت الخمسة الثانية أيضاً، واستحيضت- فالخمسة الثانية لها حيضٌ. وعاد طهرها إلى خمسٍ وعشرين.
ولو كانت عادتها خمسة أيام من أول كل شهر، جاءها شهر؛ فرأت الخمسة الأولى على عادتها دماً، وانقطع، ثم عاودها الدم في هذا الشهر بعد مضي خمسة عشر يوماً، واستحيضت- فالخمسة الأولى لها حيضٌ، والخمسة الخامسة حيضٌ، ثم بعدها خمسة عشر يوماً طهرٌ؛ لأنها العادة الأخيرة في الطهر، وكذلك لو رأت الخمسة الخامسة دماً وانقطع، ثم عاودها لدم بعد خمسة أيام في ابتداء الشهر على عادتها القديمة، واستحيضت فالخمسة الخامسة لها حيضٌ، ولا حيض لها في ابتداء الشهر ما لم يتم خمسة عشر.
وقال أبو إسحاق: الخمسة الخامسة دم فسادٍ، وحيضها خمسةُ أيام من الشهر الذي بعدها على العادة القديمة.
ولو كانت للمرأة عاداتٌ مختلفةٌ، فلا تخلو: إما أن يكون لها دورٌ مستقيم، أو لم يكن.
فإن كان لها دورٌ مستقيمٌ؛ بأن كانت ترى في الشهر بثلاث أيام دماً، وانقطع، ثم في شهرٍ خمسة أيام، ثم في شهرٍ سبعة أيامٍ، ثم يعود؛ فترى ثلاثاً، ثم خمساً، ثم سبعاً. وأقل مدة تستقيم هذه العادة ستة أشهر؛ فإذا استحيضت عقب الشهر الثالث، ترد إلى الثالث أبداً، وإن استحيضت عقب الشهر الخامس، ترد إلى الخمس أبداً، وإن استحيضت
стр. 353
عقب شهر السابع ترد إلى السابع أبداً؛ لأن النبي ﷺ قال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها" فردها إلى الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن العادة كما ثبتت بمرة، تنتقل بمرةٍ واحدة.
والوجه الثاني: ترد إلى دور عادتها، فإن استحيضت عقب الشهر الثالث ترد إلى الخمس، ثم إلى السابع، وإن استحيضت عقب الشهر الخامس ترد إلى السبع، ثم إلى الثالث، وإن استحيضت عقب الشهر السابع، ترد إلى الثالث، ثم إلى الخامس.
فإن قلنا: ترد إلى ما قبل الاستحاضة، فهل يجب عليها أن تعمل بالاحتياط ما بين أقل عادتها إلى أكثر عادتها؛ ففيه وجهان:
أحدهما: لا بد لها بعد الأيام المردود إليها ما للطاهرات، وعليها ما على الطاهرات؛ كما في العادة المستقيمة.
والثاني: تعمل بالاحتياط.
وبيانه: أنها إن استحيضت عقب شهر الثلاث، ورددناها إلى الثلاث، فبعد مضي الثلاث تغتسل وتصلي وتصوم، ثم بعد انقضاء الخمس تغتسل، ثم تغتسل بعد انقضاء السبع، ويجتنبها زوجها في هذه المدة. بعد مضي السبع حتى تقضي صيام الكل؛ لاحتمال أنها كانت حائضاً، ولم يصح صومها، ولا تقضي الصلاة؛ لأنها إن كانت طاهرة فقد صلت، وإن كانت حائضاً فلا صلاة عليها.
وإن استحيضت عقب شهر الخمس، تترك الصلاة والصوم إلى انقضاء الخمس، ثم تغتسل وتصلي وتصوم، ويجتنبها زوجها إلى انقضاء السبع، ثم بعده تغتسل وتصلي، وتقضي صيام الكل، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس؛ لاحتمال أنها كانت طاهرةً، ولم تصل.
وإن استحيضت عقب الشهر السابع، تترك الصلاة والصوم إلى انقضاء السبع، ثم تغتسل، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع.
وإن لم يكن لها دورٌ مستقيم بأن كانت ترى في بعض الشهور ثلاثاً، وفي بعضها خمساً، وفي بعضها سبعاً بلا ترتيب، ولكن أوائلها متفقةٌ؛ فإذا جاءها شهرٌ، واستحيضت فيه؛ فإنها ترد إلى ما قبل الاستحاضة أبداً.
ثم هل تعمل بالاحتياط، إما بين أقل العادات وأكثرها؟ فعلى وجهين كما ذكرنا.
стр. 354
وإن لم تعرف عادة الشهر الذي استحيضت بعده؛ فإنها ترد إلى أقل العادات، وتعمل بالاحتياط ما بين أقلها وأكثرها، وإن كان لا يتفق أوائل حيضها بأن كانت تحيض في بعض الشهور في أوله، وفي بعضه في وسطه، وفي البعض في آخره ترد إلى ما قبل الاستحاضة. فإن أشكل عليها أمر الشهر الذي قبل الاستحاضة- فهي كالناسية؛ فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل عادتها تتوضأ لكل فريضةٍ، وبعدها إلى آخر الشهر تغتسل لكل فريضة.
فصلٌ في المبتدأة
إذا استحيضت المبتدأة، فإلى ماذا ترد؟ فيه قولان:
أصحهما: إلى أقل الحيض؛ وهو يومٌ وليلة، من ابتداء ما رأت الدم، وباقي الشهر؛ وهو تسع وعشرون لها طهرٌ؛ لأن سقوط الصلاة والصوم عنها في يوم وليلة بيقين، وفيما زاد عليه شك، والفرض لا يسقط بالشك.
القول الثاني: ترد إلى ست أو سبع غالب عادات النساء؛ لما روي عن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضةً كثيرة شديدةً، فجئت إلى النبي ﷺ أستفتيه، فقال: "إنما هي ركضةٌ من ركضات الشيطان؛ فتحيضي ستة أيامٍ، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي؛ فصلى أربعةً وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي وكذلك افعلي في كل شهرٍ؛ كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن".
стр. 355
وقوله: "ست أيامٍ، أو سبع" ليس على التخيير، بل على التنويع، ومعناه: إن كانت عادة نسائك ستاً فتحيضي ستاً، وإن كانت سبعاً، فسبعاً.
ومن قال بالأول، أجاب بأن حمنة لم تكن مبتدأة، بل كانت معتادةً، شك النبي ﷺ في عادتها أنها ستة أو سبعة.
وعند أبي حنيفة ﵀. ترد المبتدأة إلى أكثر الحيض؛ وهو عشرة أيام، وعلى القولين جميعاً تترك الصلاة في الشهر الأول إلى خمسة عشر؛ رجاء أن تنقطع على خمسة عشر، فما دونها؛ فيكون الكل حيضاً فإذا جاوز خمسة عشر [تغتسل] وتقضي صلوات أربعة عشر يوماً؛ على القول الأصح.
وعلى القول الآخر: صلوات ما وراء الست والسبع، ثم في [أول] الشهر الثاني إذا جاوز الزمان المردود إليه اغتسلت وصلت.
وإذا رأت المبتدأة أول ما رأت الدم، تدع الصلاة والصوم؛ لأن الظاهر أنه حيضٌ.
وقيل: لا تدع بأول الرؤية؛ لأنا لا نعرفه حيضاً ما لم يمض يومٌ وليلة. فإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع؛ فالعبرة بعادة نساء عشرتها من جهة الأب والأم جميعاً. فإن كانت عادة بعضهن سناً، وعادة بعضهن سبعاً ترد إلى الأغلب؛ فإن استويا، فإلى الست؛ لأنها أقل، وإن كانت عادتهن أقل من ست، أو أكثر من سبع، ففيه وجهان:
أقيسهما: ترد إلى عادتهن.
والثاني: ترد إلى الست أو السبع، لأنها الأغلب من عادات النساء؛ لظاهر الخبر، فإن اعتبرنا عادة نساء عشيرتها، فلم يكن لها عشيرةٌ. بعادة نساء بلدها وقبيلتها؛ فإن لم يكن في قبيلتها أحدٌ فبأقرب القبائل إليها، فإذا رددناها إلى يوم وليلة، أو إلى ست أو سبع- فهل يجب عليها بعد هذه الأيام أن تعمل بالاحتياط إلى تمام خمسة عشر يوماً؟ فيه قولان:
стр. 356
أصحهما: لا، بل فيما بعدها، لها ما للطاهرات، وعليها ما على الطاهرات تصلي وتصوم، وتقضي فيه الفوائت، ويأتيها زوجها؛ كما بعد خمسة عشر يوماً؛ وكالمعتادة بعد انقضاء أيام عادتها.
والقول الثاني: يجب عليها العمل بالاحتياط بخلاف المعتادة؛ لأنا رددناها إلى يقين حيضٍ اعتادته؛ فعلى هذا يجب عليها أن تغتسل لكل فريضةٍ بعد الأيام المردود إليها، ويجب عليها أن تصوم، وتطوف إن كان عليها طواف؛ ويجتنبها زوجها، ولا يصح فيها قضاء الفوائت من الصوم والصلاة والطواف؛ لاحتمال أنها حائضٌ، فلا يصح منها قضاؤها، ثم بعد انقضاء خمسة عشر تغتسل وتقضي الصيام والطواف الذي أتت به في هذه الأيام، ولا تقضي فرائض الأوقات، لأنها إن كانت طاهرةً فقد صلتها، وإن كانت حائضاً فلا صلاة عليها.
وحكى البويطي قولاً عن الشافعي ﵀: أن المبتدأة ترد إلى أقل الحيض، وأقل الطهر. والمذهب الأول: أن لها في كل شهر حيضاً وطهراً واحداً [والله أعلم].
فصلٌ في المرأة ترى الصفرةَ والكدرة
روي أن نساء [المهاجرين] كن يبعثن إلى عائشة- ﵂ بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة؛ فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد: الطهر من الحيض.
قال الشافعي ﵀: والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض؛ لا خلاف أن المعتادة إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام عادتها يكون ذلك حيضاً.
فأما المبتدأة إذا رأت الصفرة أو الكدرة، أو المعتادة إذا رأت في غير أيام عادتها:
стр. 357
فذهب الأكثر من أصحابنا إلى أن كل زمان يجعل فيه الحمرة حيضاً، ويجعل الصفرة والكدرة فيه حيضاً، وهو قول أبي حنيفة ﵀.
ومعنى قول الشافعي- ﵀ "في أيام الحيض" أي: في أيام إمكان الحيض حيضٌ.
وذهب صاحب "التلخيص"، و .... كان يذهب أبو إسحاق، ثم رجع عنه: أنها لا تكون حيضاً في غير أيام العادة؛ وهو قول ابن المسيب، وعطاء، وأكثر الفقهاء؛ وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد؛ لما روي عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة، والصفرة بعد الطهر شيئاً. فإن جعلناها حيضاً، فلا يشترط أن يتقدمها شيء من الدم القوي؛ كما في أيام العادة.
وقيل: يشترط أن يتقدمها شيء من الدم القوي؛ حتى يستتبع الضعيف؛ فعلى هذا كم يشترط؟ فيه وجهان:
أصحهما: لحظة.
والثاني: يوم وليلة؛ حتى يتقوى فيستتبع الضعيف.
خرج من هذه الجملة: لو أن مبتدأة رأت خمسة أيام صفرةً أو كدرةً- وانقطع فهو حيضٌ عند الأكثرين من أصحابنا.
стр. 358
وعلى قول صاحب "التلخيص" ومن شرط تقدم السواد ليس بحيض؛ وهو قول أكثر الفقهاء.
ولو رأت خمسةً دماً أسود، ثم خمسة أصفر، أو معتادة عادتها خمسة، رأت هكذا- فالكل حيضٌ عند الأكثرين وعلى قول صاحب "التلخيص": حيضها أيام السواد.
ولو رأت المبتدأة خمسةً دماً أصفر، ثم خمسة أسود، وانقطع- فعند الأكثرين: حكمه حكم ما لو رأت خمسةً دماً أحمر، ثم خمسةً أسود- فالكل حيضٌ؛ على أصح الوجهين:
وعلى الثاني: حيضها أيام السواد.
وعلى قول صاحب "التلخيص" ومن يشترط تقدم السواد: حيضها أيام السواد.
ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة عشر سواداً، فعلى قول صاحب "التلخيص"، ومن يشترط تقدم السواد: حيضها أيام السواد.
وعلى قول الآخرين: تبنى على أن الابتداء؛ هل يترك بالتمييز، أم لا؟
إن قلنا: يترك، فحيضها أيام السواد.
وإن قلنا: لا يترك، فحيضها حيضُ المبتدأة من ابتداء الصفرة.
ولو رأت خمسةً صفرةً وستة عشر سواداً: على قول صاحب "التلخيص"، ومن يشترط تقدم السواد حيضها حيضُ المبتدأة من ابتداء السواد.
وعلى قول الآخرين: حيضها حيض المبتدأة من ابتداء الصفرة؛ لأن التمييز قد بطل ها هنا.
ولو رأت خمسة دماً أحمر، [ثم خمسةً أصفر]، ثم خمسةً أسود، [فعند الأكثرين حكمه حكم ما لو رأت عشرة دماً أحمر، وخمسة دماً أسود] فالكل حيضٌ على أصح الوجهين.
وعلى الثاني: حيضها أيام السواد وعلى قول من لا يجعل الصفرة حيضاً حكمها حكم ما لو رأت خمسة دماً وخمسة نقاءً ثم خمسة دماً- يبنى على القولين في تلفيق الدم إن قلنا: نلفق فحيضها أيام الحمرة والسواد.
وإن قلنا: لا نلفق، فالكل حيض.
стр. 359
فصلٌ في الناسية
روي عن عائشة- ﵂ أن سهلة بنت سهيلٍ استحيضت، فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة.
وقال الشيخ إمام الأئمة: هذا الحديث في مستحاضةٍ نسيت عادتها، فأمرها بالاغتسال عند كل صلاة؛ لأنه ما من وقت صلاةٍ إلا ويحتمل فيه انقطاع دم الحيض، ووجوب الغسل عليها.
أما الناسية وتسمى: متحيرة، لا يخلو: إما إن لم تذكر شيئاً من طهرها، أو حيضها، أو ذكرت شيئاً. فإن لم تذكر شيئاً؛ بأن كانت معتادةً نسيت عادتها، أو جنت صغيرة؛ فأفاقت والدم بها متصل- ففيها قولان.
أحدهما: حيضها حيض المبتدأة من أول كل هلالٍ؛ فالشهر في حق المستحاضة نوبةُ حيضها وطهرها، طالت أم قصرت، وفي حق هذه ما بين الهلالين.
وقال الشيخ القفال: إذا أفاقت المجنونة، والدم بها متصلٌ فشهرها ثلاثون يوماً، وابتداؤه من وقت الإفاقة؛ لأن تلك الحالة حالة توجه الخطاب عليها.
والقول الثاني- وهو الأصح-: لا نجعل لها حيضاً بيقين، [ولا طهراً بيقين] بل يجب عليها أن تأخذ بالاحتياط أبداً؛ لأنه ما من حالةٍ من أحوالها إلا ويحتمل فيها الحيض والطهر والانقطاع، والاحتياط يكون في أربعة أشياء:
في الصلاة، والطواف، والصوم، والغشيان.
أما إذا لزمتها العدة، فحكم بانقضائها في ثلاثة أشهر؛ لأن الأغلب في أحوال النساء أن تكون لهن في كل شهر حيضةٌ، ولو لم نحكم بانقضاء عدتها، لبقيت في حيال الزوج أبداً، وفيه إضرارٌ بها.
أما الغشيان: فلا يجوز للزوج أن يغشاها أبداً؛ فلو فعل، عصى الله تعالى.
وأما الصلاة: فيجب عليها أن تصلي صلوات اليوم والليلة، كل صلاة مرتين بست اغتسالاتٍ.
стр. 360
بيانه: إذا دخل عليها وقت الظهر تغتسل وتصلي الظهر، ثم إذا دخل وقت العصر تغتسل وتصلي العصر، فإذا غربت الشمس تغتسل وتصلي المغرب، ثم تتوضأ؛ فتقضي الظهر، ثم تتوضأ؛ فتقضي العصر. وإنما أوجبنا قضاءهما؛ لاحتمال أن دمها انقطع قبل غروب الشمس؛ فلم يصح فعلهما في أول الوقت، ولزمها قضاؤهما بإدراك آخر الوقت.
ولا يجب الغسل لقضائهما؛ لأن الانقطاع إن كان قبل الغروب، فغسل المغرب كافٍ لهما، وإن كان الانقطاع بعد الغروب؛ حتى لم يصح غسلها للمغرب، ولا يجب عليها قضاء الظهر والعصر، ثم إذا دخل وقت العشاء تغتسل وتصلي العشاء، ثم إذا طلع الفجر تغتسل وتصلي الصبح، ثم تقضي المغرب والعشاء بوضوءين؛ لاحتمال أن دمها انقطع قبل طلوع الفجر فلم يصح فعلهما في أول الوقت، ولزمها قضاؤهما بإدراك آخر الوقت- ثم إذا طلعت الشمس تغتسل، وتقضي الصبح؛ لاحتمال أن الدم انقطع قبل طلوع الشمس، فلم يصح فعل الصبح في أول الوقت.
قال الشيخ إمام الأئمة- ﵀: ولو قدمت قضاء الظهر والعصر بعد غروب الشمس على أداء المغرب - فعليها أن تغتسل لقضاء الظهر، وتتوضأ لقضاء العصر، ثم تغتسل لصلاة المغرب. وكذلك في المغرب والعشاء إذا قدمت قضاءهما بعد طلوع الفجر على فعل الصبح، فتحتاج إلى ثمانٍ اغتسالاتٍ. بوضوءين.
قال الشيخ: ولو كانت تغتسل لكل صلاة، وتصليها مرة حتى يمضي الشهر، فلا يجب عليها إلا قضاء صلوات يومين؛ لأن أشد أحوالها أن يكون ابتداء حيضها في صلاة، والانقطاع في الأخرى. ويحتمل كون الصلاتين متفقتين؛ فيكون لمن نسي صلاتين من صلوات شهر، وشك أنهما متفقتان، أو مختلفتان- فلا يجب عليه إلا قضاء صلوات يومين.
وإن كانت على هذه المرأة فائتة، يجب عليها فعلها ثلاث مرات بثلاث اغتسالاتٍ؛ فتغتسل في أي وقت شاءت وتصليها، ثم تمهل بعد فعلها قدر إمكان فعلها مع الغسل، ثم بعد زمان الإمهال إلى تمام خمسةً عشر من ابتداء الشروع تغتسل [في] أي وقت شاءت وتصليها مرة أخرى. ثم بعد كمال خمسة عشر تمهل قدر إمكان فعلها مع الغسل، ثم- تغتسل ثالثاً وتصلي.
ولو أنها أمهلت في أحد الطرفين دون الثاني، لا يسقط الفرض عنها؛ إن لم تمهل في الطرف الأول، بل حصلت الثانية متصلة بالأولى؛ فيحتمل انقطاع حيضها في الثانية،
стр. 361
وابتداء حيض الثاني في خلال الثالثة؛ فيبطل الكل.
وإن لم تمهل في الطرف الثاني، بل حصلت الثانية والثالثة متصلين بعد انتهاء خمسة عشر؛ فيحتمل انقطاع حيضها في الأول والابتداء في الثانية؛ فيغسل الكل.
ولو كانت عليها فائتتان؛ فأرادت قضاءهما معاً، اغتسلت أي وقتٍ شاءت، وصلت إحداهما، ثم توضأت عقيبها وصلت الأخرى، ثم أمهلت قدر إمكان فعلهما مع الغسل، ثم بعد زمان الإمهال إلى تمام خمسة عشر صلتهما مرة أخرى بالاغتسال الأول، والوضوء للثانية، ثم بعد كمال خمسة عشر أمهلت قدر إمكان فعلهما، ثم صلتهما بالغسل للأول، والوضوء للثانية؛ سواء اتفقت الصلاتان عدداً، أو - اختلفتا؛ وحكم الطواف حكم الفائتة؛ يجب فعله ثلاث مرات بثلاث اغتسالات، ولا يجب الغسل لركعتي الطوافل؛ وهل يجب الوضوء لهما، أم لا؟
إن قلنا: ركعتا الطواف نفلٌ، لا يجب.
وإن قلنا: فرض، يجب.
وقيل: لا يجب؛ لأنهما تبعٌ للطواف.
وأما الصوم، فإن كان عليها صوم يوم، يجب عليها أن تصوم ثلاثة أيام؛ تصوم يوماً متى شاءت، ثم تمهل يوماً إلى تمام خمسة عشر من اليوم الأول؛ تصوم يوماً آخر وتمهل يوم السادس عشر، وتصوم يوم السابع عشر.
ولو لم تمهل في أحد الطرفين، لا يسقط الفرضُ عنها؛ كما وصفنا في الصلاة.
قال الشيخ إمام الأئمة- ﵀: وإذا لم تُمهل، تحتاج أن تصوم أربعة أيام لصوم يومين، ثم بعد كمال خمسة عشر تصوم يوم السادس عشر، والسابع عشر. وكذلك في الطواف والصلاة تحتاج إلى فعلها أربع مرات تطوف مرتين بغسلين، ثم بعد كمال خمسة عشر تطوف مرتين آخرتين بغسلين، وكذلك الصلاة. ولو كان عليها صوم يومين، يجب عليها أن تصوم ستة أيام؛ تصوم يومين، ثم إلى كمال السادس عشر تصوم يومين آخرين، ويسميان يومي الاشتراك، ثم تصوم السابع عشر والثامن عشر. ولا يجب الإمهال، بل يجوز [أن تصوم] اليومين المتوسطين متصلاً بالأولين، أو بالآخرين، أو تصل أحد اليومين باليومين الأولين، والثاني بالآخرين، أو تصوم بينهما.
وفي صوم اليوم الواحد، لو صامت أربعة أيام هكذا؛ بأن صامت يوماً، ثم صامت
стр. 362
يومي الاشتراك إلى كمال السادس عشر. ثم صامت يوم السابع عشر، ولم تُمهل- سقط الفرض عنها وإن كان عليها صوم ثلاثة أيام، يجب عليها أن تصوم ثمانية أيام؛ تصوم ثلاثة أيام، ثم تصوم يومي الاشتراك إلى كمال السادس عشر، ثم تصوم من السابع عشر ثلاثة أيام.
وكذلك إن كان عليها صوم أربعة أيام فأكثر، يجب عليها أن تصوم ذلك العدد، ثم تصوم يومي الاشتراك إلى كمال السادس عشر؛ متى شاءت، ثم تصوم من السابع عشر ذلك العدد على التوالي.
وإن كان عليها صوم أربعة عشر يوماً؛ يجب عليها صوم ثلاثين يوماً على التوالي، فإذا دخل عليها شهر رمضان، يجب عليها أن تصوم جميع الشهر؛ فيحسب لها منه أربعة عشر يوماً، ثم تصوم شهراً آخر؛ فيتم لها ثمانيةٌ وعشرون يوماً؛ فيبقى لها من قضائه صوم يومين؛ فتصوم ستة أيام؛ كما وصفناه.
وإن خرج شهر رمضان ناقصاً؛ فيحصل لها الصوم ثلاثة عشر يوماً، وإن كان عليها صوم شهرين متتابعين، يجب عليها صوم أربعة أشهر وعشرين يوماً .... متتابعات؛ فيحصل لها الصوم أربعة أشهر؛ صوم ستة وخمسين يوماً، وتصوم عشرين صوم أربعة أيام. ولا يجوز التفريق؛ لأن التتابع فيه فرصة.
فأما إذا كانت الناسية تذكر شيئاً من حيضها أو طهرها- فكل زمان يحتمل فيه قطعُ الدم، يجب عليها أن تغتسل فيه لكل صلاة. وكل زمان لا يحتمل فيه الانقطاع، عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ سواء كان زمان شك، أو يقين طهر، وتصوم، وفي زمان الشك يجتنبها زوجها؛ كما في يقين الحيض ثم لا تخلو هذه المرأة: إما إن عرفت قدر حيضها أو لم تعرف.
فإن لم تعرف؛ فلا يخلو: إما إن عرفت موضع حيضها من الشهر، أو لم تعرف.
فإن لم تعرف؛ مثل: إن قالت: لا أذكر شيئاً إلا انقطاع دمي؛ كأن يكون بالليل- يجب عليها أن تغتسل لصلاة الليل أبداً، وتتوضأ لصلوات النهار.
ولو كان على هذه صوم يوم، يجب عليها أن تصوم يومين بينهما أربعة عشر يوماً. ولو قالت: كان انقطاع دمي وقت الزوال- يجب عليها أن تغتسل كل يوم وقت الزوال، وتتوضأ لسائر الصلوات.
стр. 363
ولو قالت: لا أحفظ شيئاً، إلا أني كنت لا أخلط الشهر بالشهر؛ تعني: كنت في الطرفين طاهرةً- فتقول لها: ساعة عن آخر الشهر، وساعة من ليلة الهلال طُهرٌ بيقين، وبعده زمان شك لا يحتمل فيه الانقطاع، تتوضأ لكل صلاةٍ إلى انقضاء يوم وليلة، ثم بعده يحتمل الانقطاع تغتسل لكل صلاة؛ إلى أن يبقى من الشهر ساعةٌ.
ولو قالت: كنت لا أخلطُ الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس طاهرةً؛ فساعة من آخر الشهر، وساعة من أوله طُهرٌ بيقين، وبعده زمان شك لا يحتمل فيه الانقطاع؛ تتوضأ لكل صلاة إلى مضي يوم وليلة، ثم تغتسل لكل صلاةٍ إلى انقضاء اليوم الرابع، وليلة الخامس، ثم يوم الخامس طهرٌ، ثم بعده يوم وليلة زمانُ شكٍّ لا يحتمل فيه الانقطاع؛ تتوضأ لكل صلاة، ثم بعده يحتمل الانقطاع، تغتسل لكل صلاة إلى أن يبقى من الشهر ساعةٌ.
ولو عرفت موضع حيضها؛ مثل: إن قالت: كان حيضي أول الشهر؛ فيوم وليلة من أول الشهر لها حيض بيقين، ثم بعد غسل لكل صلاة، إلى انقضاء خمسة عشر يوماً؛ لأنه يحتمل فيها انقطاع الدم، ثم بعده طهر بيقين.
ولو قالت: كان انقطاع دمي في آخر الشهر؛ فيوم وليلة من آخر الشهر لها حيضٌ، وتغتسل بعده، والنصف الأول من الشهر طهر، وبعده زمان الشك لا يحتمل فيه الانقطاع، تتوضأ لكل صلاة إلى أن يبقى من الشهر يوم وليلة.
ولو قالت: كنت أخلط الشهر بالشهر، أو كنت أخلط بياض شهر بسواد شهرٍ- فساعتان لها حيضٌ بيقين؛ ساعة من آخر الشهر، وساعة من أول ليلة الهلال، ثم بعده زمان الشك، ويحتمل فيه الانقطاع؛ تغتسل لكل صلاة إلى أن يبقى من اليوم الخامس عشر ساعة، ثم تلك الساعة، وساعة من الليلة السادس عشر طهرٌ بيقين، ثم بعده زمان الشك، ولا يحتمل فيه الانقطاع، تتوضأ لكل صلاة إلى أن يبقى من الشهر ساعة.
ولو قالت: كنت أخلط سواد شهرٍ بسواد شهر- فساعةٌ من آخر ليلة الثلاثين، ويوم الثلاثين، وساعة من ليلة الهلال لها حيضٌ بيقين، وبعده زمانُ شك، يحتمل فيه الانقطاع، تغتسل لكل صلاةٍ إلى أن يبقى من ليلة الخامس عشر ساعة، ثم تلك الساعة. ويوم الخمس عشر، وساعة من ليلة السادس عشر طُهرٌ بيقين، وبعده زمان شك، يحتمل فيه الانقطاع، تتوضأ لكل صلاة إلى أن تبقى من ليلة الثلاثين ساعة.
ولو قالت: كنت أخلط بياض شهر. [ببياض شهر]، فساعة من آخر يوم الثلاثين،
стр. 364
والليلة الأولى من الشهر الثاني، وساعة بعد طلوع الفجر لها طُهرٌ بيقين، ثم بعده زمان شك، يحتمل فيه الانقطاع، تغتسل لكل صلاة إلى أن تبقى من يوم الخامس عشر ساعة. ثم تلك الساعة، وليلة السادس عشر وساعته بعد طلوع الفجر طُهرٌ بيقين، ثم بعده زمانٌ شكٍ لا يحتمل فيه الانقطاع؛ تتوضأ لكل صلاة، إلى أن يبقى من الشهر ساعةٌ.
ولو قالت: كنت أخلط الشهر بالشهر بيوم وليلة- فيوم وليلة من آخر الشهر ويوم وليلة من أوله لها حيضٌ ثم بعده زمان شك، يحتمل [فيه] الانقطاع، تغتسل لكل صلاة إلى انقضاء يوم الرابع، ثم يوم الخامس عشر والسادس عشر مع ليلتهما طهرٌ بيقين، ثم بعده زمان شك لا يحتمل فيه الانقطاع، تتوضأ لكل صلاةٍ إلى انقضاء التاسع والعشرين.
ولو قالت: كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس حائضاً- فساعة من آخر الشهر إلى انقضاء خمسة أيام من الشهر الثاني لها حيضٌ بيقين، ثم بعده زمان شكٍ يحتمل فيه الانقطاع؛ تغتسل لكل صلاة، إلى أن تبقى من اليوم الخامس عشر ساعة، ثم بعده إلى انقضاء العشرين طهرٌ بيقين، ثم بعده زمان شكٍ لا يحتمل فيه الانقطاع؛ تتوضأ لكل صلاةٍ إلى أن يبقى من الشهر ساعة.
ولو قالت: كنت أخلطُ الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس طاهرةً، فساعة من آخر الشهر، وساعة من أوله حيض بيقين، ثم بعده زمان شك يحتمل فيه الانقطاع؛ تغتسل لكل صلاةٍ [إلى انقضاء اليوم الرابع، ويوم الخامس طهر بيقين إلى أن يمضي من ليلة السادس عشر ساعةٌ، ثم بعده زمان شك لا يحتمل فيه الانقطاع تتوضأ لكل صلاة]، إلى أن يبقى من الشهر ساعة.
فأما إذا عرفت المستحاضةُ الناسية قدر حيضها، إلا أنها قد أضلته- لا تخلو: إما أن أضلته في جميع الشهر، أو في أيام بعينها من الشهر.
فإن أضلت في جميع الشهر؛ بأن قالت: حيضي خمسة أيام أضللتها في جميع الشهر؛ نظر: إن قالت: كنت لا أخلط الشهر بالشهر- فإنها تتوضأ لكل صلاة من أول الشهر إلى انقضاء اليوم الخامس؛ لأنه يحتمل فيه الطهر والحيض، ولا يحتمل الانقطاع، ثم بعده يحتمل الانقطاع؛ تغتسل لكل صلاةٍ إلى آخر الشهر.
فإن عرفت انقطاع دمها في وقت معلومٍ- فبعد انقضاء الخامس تغتسل لكل يوم في
стр. 365
ذلك الوقت؛ فتتوضأ لسائر الصلوات.
وإذا صامت هذه شهر رمضان، يحصل لها صوم أربعة وعشرين يوماً؛ لأنه قد يقع النهار مشتركاً بين الطهر والحيض؛ فيبطل صوم ستة أيام. فإن عرفت انقطاع دمها بالليل، يحصل لها صوم خمسة وعشرين يوماً، ثم إذا أرادت قضاء صوم الخمسة، تصوم عشرة أيام على التوالي؛ ويتصور سقوط الفرض عنها بصوم ستة أيام إذا فُرِّقت؛ وهو أن تصوم يوماً، وتمهل أربعة، ثم تصوم يوماً، وتمهل أربعة هكذا، حتى تصوم ستة أيام في ستة وعشرين يوماً.
فإن قالت: كان حيضي خمسة أيام أضللتها، ولا أدري: هل كنت أخلط الشهر بالشهر، أو لا أخلط؟ فهي كمن لا يحفظ شيئاً؛ يجب عليها أن تغتسل لجميع الصلوات أبداً.
وإن قالت: أضللت خمسة في الشهر، وكنت لا أخلط العشر بالعشر- فعليها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الأولى من كل عشرة، وفي الخمسة الثانية تغتسل لكل صلاة.
ولو قالت: أضللتُ- عشرة أيام في الشهر، وأعلم أني كنت لا أخلط العشر بالعشر- فلا غسل عليها إلا عند انقضاء كل عشر؛ فتتوضأ لسائر الصلوات.
ولو قالت: أضللت خمسة في الشهر، وكنت إما اليوم الخامس، أو الخامس والعشرين حائضاً أو قالت: كنت إذا كنت يوم الخامس حائضاً، كنت يوم الخامس والعشرين طاهرة، وإذا كنت يوم الخامس طاهرةً، كنت يوم الخامس والعشرين حائضاً- فعليها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الأولى، ثم بعده تغتسل لكل صلاة إلى انقضاء اليوم التاسع، ثم بعده إلى انقضاء العشرين طهرٌ بيقين، ثم بعده زمان شك لا يحتمل فيه الانقطاع؛ تتوضأ لكل صلاةٍ إلى انقضاء الخامس والعشرين، ثم بعده تغتسل لكل صلاةٍ إلى انقضاء التاسع والعشرين ويوم الثلاثين طهرٌ بيقينٍ.
ولو قالت: كنت أحيض من الشهر خمسة عشر، وأخلط أحد النصفين بالآخر بيوم. معناه: أني كنت أحيضُ أربعة عشر يوماً من أحد النصفين، ويوماً من النصف الآخر فإن كان اليوم من النصف الأول، فأول حيضها الخامس عشر، وآخرها التاسع والعشرون. وإن كان اليوم من النصف الثاني، فأول حيضها اليوم الثاني من الشهر، وآخره السادس عشر، فلها يومان من الشهر طهرٌ بيقين: اليوم الأول والآخر، ويومان حيضٌ بيقين؛ وهو الخامس عشر والسادس عشر وعليها غسلان: غسلٌ عند انقضاء السادس عشر، وغسلُ عند انقضاء التاسع والعشرين.
ولو قالت: كنت أحيضُ أربعة عشر يوماً، وأخلط أحد النصفين بالآخر بيوم- فأربعة
стр. 366
أيام لها طُهرٌ بيقين: يومان من أول الشهر، ويومان من آخره؛ فيومان لها حيضٌ بيقين الخامس عشر والسادس عشر، وعليها غسلان عند انقضاء السادس عشر، وغسل عند انقضاء الثامن والعشرين.
ولو قالت: كنت أحيضُ خمسة عشر، وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر بيومين؛ فيومان في أول الشهر، ويومان من آخره طهرٌ بيقين، وأربعة أيام من وسطها حيضٌ بيقين؛ أولها الرابع عشر، وعليها غسلان: غسلٌ عند انقضاء السابع عشر، وآخر عند انقضاء الثامن والعشرين، هكذا كلما زاد الخلط بيوم زاد طهر يومين؛ يوم من أوله، ويوم من آخره، وحيضٌ يومين من وسطه إلا أن تقول: كنت أخلط بثمانية؛ فحينئذٍ لا تزيد شيئاً فيكون حكمه حكم ما لو قالت: كنت أخلط سبعة؛ لأنه إذا كانت ثمانية من أحد النصفين، يكون سبعة من النصف الآخر؛ فيكون لها أربعة عشر طهرٌ بيقين؛ سبعة من أول الشهر، وسبعة من آخره، وأربعة عشر حيضٌ بيقين؛ سبعة من أول الشهر، وسبعة من آخره، وأربعة عشر حيضٌ بيقين؛ أولها اليوم التاسع، وآخرها الثاني والعشرون، واليوم الثامن والثالث والعشرون زمان الشك، وعليها غسلان عند انقضاء الثاني والعشرين، وعند انقضاء الثالث- والعشرين.
ولو قالت: كنت أخلط بتسعة، فهو كما لو قالت: كنت أخلط بستة.
ولو قالت: كنت أخلط [من الشهر] بعشرة، فهو كما لو قالت: بخمسة. وقس عليه.
ولو قالت: كنت أخلط من الشهر خمسة عشر، وأخلط أحد النصفين بالآخر بيوم، ولا أدري هل كنت أخلط بأكثر، أم بأقل، وتعرف أن اليوم كاملٌ في الخلط، فيومان لها طُهرٌ بيقين: أحدهما من أول الشهر، والآخر من الآخر، ويومان من وسطه حيضٌ؛ كما ذكرناه، غير أنه يجب عليها أن تغتسل بعد السادس عشر [لكل صلاةٍ إلى انقضاء] التاسع والعشرين. فإن لم تعرف أن الخلط فيما زاد على اليوم بجزء وبأكثر- يجب عليها أن تغتسل بعد السادس عشر كل صلاة إلى انقضاء التاسع والعشرين.
ولو قالت: كنت أحيضُ خمسة عشر، وكنت أخلط النصف بالنصف بجزءٍ- فلها جزءٌ من آخر الشهر، وجزءٌ من أوله طهرٌ، وجزءٌ من آخر الخامس عشر، وجزءٌ من ليلة السادس
стр. 367
عشر حيضٌ بيقينٍ، وعليها غسلان: غسل بعد جزءٍ من ليلة السادس عشر، وغُسلٌ حين يبقى من آخر الشهرة جزءٌ، وتتوضأ لسائر الصلوات.
فإن قالت في هذه الصور: كنت أخلط النصف بالنصف بجزءٍ، ولا أدري هل كنت أخلط بأكثر أم لا؟ فالحكم عندي هكذا.
إلا أن هاهنا بعد جزء من ليلة السادس عشر تغتسل لكل صلاة، إلى أن يبقى من الشهر جزءٌ؛ لاحتمال الانقطاع فيه.
فأما إذا أضلت حيضها في أيام بعينها من الشهر؛ نظر: إن كان حيضها لا يزيد على نصف الأيام المنسي فيها، تتوضأ لكل صلاةٍ إلى انقضاء عدد أيام حيضها؛ لأنه لا يحتمل فيه الانقطاع، وبعده تغتسل لكل صلاةٍ إلى انقضاء الأيام المنسي فيها؛ لاحتمال الانقطاع فيه؛ مثل: إن قالت: أضللت ثلاثة أيام في العشرة الأولى من الشهر- فإلى انقضاء ثلاثة أيام؛ تتوضأ لكل صلاةٍ، وبعدها تغتسل لكل صلاةٍ إلى انقضاء العشرة، ثم بعد طُهرٌ بيقين.
ولو قالت أضللت خمسة في العشر الأول، فإلى انقضاء خمسة أيام تتوضأ لكل صلاة، ثم إلى تمام العشر تغتسل لكل صلاةٍ، وإن كان عدد حيضها يزد على نصف الأيام المنسي فيها، فيكون لها حيضٌ بيقين؛ وذلك أنا نقدم حيضها في الأيام المنسي فيها أقصى ما يمكن؛ فتؤخر أقصى ما يمكن؛ فما دخل من الأيام في آخر التقديم، وأول التأخير حيضٌ، وقبلها زمان شك لا يحتمل فيه الانقطاع تتوضأ لكل صلاةٍ. وبعدها زمان شك يحتمل فيه الانقطاع تغتسل لكل صلاة.
بيانه: إذا قالت: قد أضللت ستة أيام في العشرة الأولى، فإذا قدمنا حيضها أقصى ما يمكن، يكون حيضها من ابتداء الشهر إلى انقضاء السادس، وإذا أخرنا أقصى ما يمكن، يكون ابتداء حيضها من اليوم الخامس إلى انقضاء العاشر؛ فاليوم الخامس والسادس يدخلان في آخر التقديم، وأول التأخير؛ فهما حيضٌ بيقين، وأربعة أيامٍ من أول الشهر؛ تتوضأ لكل صلاةٍ، وبعد اليوم السادس تغتسل لكل صلاة أربعة أيام إلى انقضاء العشر.
ولو قالت: أضللت سبعة في العشر الأولى، فثلاثة أيام من أول الشهر؛ تتوضأ لكل صلاة، ثم أربعة أيام لها حيضٌ، وبعده ثلاثة أيام؛ تغتسل لكل صلاةٍ.
ولو قالت: أضللت ثمانية في العشرة الأولى؛ فيومان من أولها؛ تتوضأ لكل صلاة، ثم ستة أيام لها حيضٌ، وبعده يومان؛ تغتسل لكل صلاة.
ولو قالت: أضللت تسعةً في العشرة الأولى- فيوم من أول الشهر؛ تتوضأ لكل صلاةٍ، ثم ثمانية أيام لها حيضٌ، وبعده يوم واحد؛ تغتسل لكل صلاة.
стр. 368
ولو قالت: أضللت خمسة في العشرة الأولى، وأعلم أني كنت طاهرةً. في اليوم الثالث- فالثلاثة الأولى لها طهرٌ، وإنما أضلت حيضها في سبعة أيام بعدها؛ ففي اليوم الرابع والخامس تتوضأ لكل صلاة، ثم ثلاثة أيام لها حيضٌ بيقين؛ وهي اليوم السادس والسابع والثامن، وبعده يومان؛ تغتسل لكل صلاة.
ولو قالت: كنت في اليوم الثالث حائضاً- فهذه أضلت حيضها في السبعة الأولى، وثلاثة أيام من آخر العشر مع بقية الشهر لها طُهرٌ بيقين، ويومان من أول العشر، تتوضأ لكل صلاة، ثم ثلاثة أيام لها حيض بيقين؛ وهو اليوم الثالث والرابع والخامس، ثم بعدها يومان: السادس والسابع؛ تغتسل لكل صلاة. فإن قالت: حيضي خمسة أيام في العشرة الأولى، وكنت يوم السادس طاهرةً- فهذه قد نطقت بما أزال الشك؛ فيكون حيضها الخمسة الأولى.
ولو قالت: كنت يوم الخامس طاهرةً، فحيضها الخمسة الثانية.
فصلٌ في التلفيق
إذا رأت المرأة يوماً دماً ويوماً نقاءً، ثوم يوماً دماً، ويوماً نقاءً، أو رأت يوماً دماً، ويومين نقاءً، ثوم يوماً دماً، ويومين نقاءً، ثم [يوماً] دماً. أو رأت أكثر لكن لم يتخلل بين الدمين أقل الطهر- فلا يخلو: إما أن انقطع على خمسة عشر، أو جاوز خمسة عشر: فإن انقطع على خمسة عشر، فما دونها، فلا خلاف أن أيام الدم حيضٌ، وفي أيام النقاء قولان:
أصحهما- وبه قال أبو حنيفة- ﵀: أنها حيضٌ؛ لأن الحائض لا يسيل منها الدم على الدوام، بل ساعة فساعة، ثم ساعات الانقطاع لا تجعل طهراً.
والقول الثاني: وهو اختيار ابن سريج: أن الدماء تلفق؛ فيجعل أيام النقاء طهراً؛ لأن النبي ﷺ : قال: "فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة، وإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم وصلي".
والإدبار إنما يعرف بالانقطاع؛ فلو أن امرأةً رأت يوماً دماً، وليلة دماً، ثم رأت ثلاثة عشر يوماً نقاءً، ثم يوماً وليلة دماً- فعلى القول الأول [الخمسة عشر] كلها حيضٌ.
وعلى القول الثاني: اليوم الأول والخامس عشر حيضٌ، وما بينها طُهرٌ.
стр. 369
فإن قيل: إذا جعلتم أيام النقاء طهراً وجدت أن تنقضي عدة المرأة في ستة أيام إذا كانت ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً، هكذا حتى مضت ستة أيام.
قلنا: لا تنقضي؛ لأن عليها أن تعتد بأقراء كوامل، وهذا كله قرءٌ واحدٌ؛ تفرق عليها، هذا إذا رأت في كلِّ دفعة أقل الحيض، فإن لم تبلغ في كل دفعة أقل الحيض؛ بأن كانت ترى نصف يوماً دماً، ونصف يومٍ نقاء، أو ساعة فساعة إلى خمسة عشر- نظر: إن بلغ مجموع الدم في خمسة عشر أقل الحيض- فالصحيح من المذهب: أنه يبنى على قول التلفيق؛ وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق، وأكثر أصحابنا.
فإن قلنا: لا يلفق الدم، فالكل حيض. وإن قلنا: يلفق، فساعات الدم حيضٌ، وساعات النقاء طهرٌ حتى إن رأت يوماً بلا ليلةٍ أو أقل دماً، ثم في آخر خمسة عشر رأت ما يتم به يوم وليلة دماً، وانقطع- كان الخمسة عشر كلها حيضٌ على القول الأول.
وعلى القول الثاني: الدمان حيضٌ وما بينهما طهرٌ.
ومن أصحابنا من قال: الكل دمُ فسادٍ، إلا أن يتقدمها أقل الحيض دفعةً واحدة، ويتأخرها أقل الحيض فتستتبع أيام النقاء؛ كما في الزكاة، ما لم يكن المال المختلط نصاباً [لا] يستتبع غير المختلط. فإن كان في أحد الطرفين يوم وليلة دون الثاني- فاليوم والليل لها حيض، والثاني دمُ فسادٍ. ومن أصحابنا من قال: إذا تقدمها أقل الحيضِ؛ يستتبع الساعات المتفرقة. ولو رأت يوماً وليلة دماً، وأربعة عشر نقاءً، ثم يوماً وليلة دماً- فالأول حيضٌ، والثاني استحاضةٌ؛ لا يختلف القول فيه؛ لأن الثاني خارجٌ عن خمسة عشر، وإن كان بينهما خمسة عشر نقاء، فكلاهما حيضٌ؛ لا يختلف القول فيه، وما بينهما طُهرٌ كاملٌ، فأما إذا لم يبلغ مجموع الدم في خمسة عشر أقل الحيض- فهو دم فسادٍ.
ولو ن امرأة رأت أول ما رأت يوماً وليلةً دماً، وانقطع- يجب عليها أن تغتسل على القولين، وتصلي وتصومن ويجوز للزوج غشيانها؛ لأنها لا تدري هل يعود الدم، أم لا؟
ثم إذا عاد الدم، تدع الصلاة والصوم، ثم إذا انقطع تغتسل، وتصلي، وتصوم، وتطوف، ثم بعد خمسة عشر: إن قلنا: الدماء لا تلفق، يجب عليها قضاء الصيام والطواف؛ لأنه بان أنها كانت حائضاً، فلم يصح صومها وطوافها، ولا يجب عليها قضاء الصلوات.
стр. 370
وإن قلنا: الدماء تلفق لا يجب عليها قضاء صيام أيام النقاء في الشهر الثاني، إذا قلنا: الدم يلفق يفعل هذا، تغتسل كلما انقطع الدم، وتصلي، وتصوم في أيام النقاء، ولا قضاء لما فعلت.
وإن قلنا: لا تلفق [لا] تدع الصلاة والصوم أيام النقاء؛ لأن الغالب أن الدم يعود على عادة الشهر الأول، وغن لم يعد بان أنها كانت طاهرةً، وتقضي صلوات أيام النقاء.
ولو رأت أول ما رأت نصف يوم دماً، أو أقل من يوم وليلة، وانقطع- فلا غسل عليها، إلا على قول من يقول: إن الدم يلفق؛ فالاحتياط أن تغتسل؛ لأن الدم إذا عاد، تبين أن الغسل كان واجباً عليها؛ فإذا تكرر ذلك، يجب عليها أن تغتسل عند كل انقطاع؛ على هذا القول. هذا إذا انقطع دم ذات التلفيق على خمسة عشر. فأما إذا جاوز خمسة عشر؛ نظر: إن كانت مميزةً، فأيام الدم القوي لها حيضٌ، وفي النقاء المتخلل بينهما قولان، وما بعدهما دمُ فسادٍ.
مثل: إن كانت ترى يوماً وليلة دماً أسود، ثم يوماً وليلة نقاءً، ثم دماً أسود ثم نقاءً، ثم دماً أسود، ثم نقاء، ثم أحمر الدم؛ فكانت ترى يوماً دماً أحمر، ثم [يوماً] نقاءً؛ حتى جاوز خمسة عشر.
فإن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها خمسة أيام؛ وهي أيام السواد مع النقاء المتخلل بينهما.
وإن قلنا: تلفق، فحيضها ثلاثة أيام؛ وهي أيام السواد، وإن لم تكن مميزة؛ لا تخلو: إما إن كانت معتادةً أو مبتدأة: فإن كانت معتادةً، ترد إلى عادتها؛ مثل: إن كانت عادتها من كل شهرٍ خمسة أيام، جاءها شهر؛ فرأت فيه يوماً دماً، ويوماً نقاءً، هكذا حتى جاوزت خمسة عشر.
فإن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها خمسة أيام على التوالي من أول الشهر وإن قلنا: بتلفيق الدماء، فاختلف أصحابنا فيه.
منه من قال: تلفق من أيام العادة؛ فيكون حيضها ثلاثة أيام: الأول والثالث والخامس. ومنهم من قال: تلفق قدر العادة. من جملة خمسة عشر يوماً؛ فحيضها خمسة أيام الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع.
стр. 371
ولو كانت عادتها ستة أيام من كل شهر، فجاءها شهرٌ؛ فرأت يوماً دماً ويوماً نقاء، هكذا حتى جاوزت خمسة عشر.
فإن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها خمسة أيام على التوالي؛ لأن اليوم السادس لها نقاءٌ لم يتخلل بين دمي الحيض، وإنما نجعل أيام النقاء حيضاً على هذا القول، إذا تخللت بين دمي الحيض.
وإن قلنا: تلفق الدماء فإن قلنا: تلفق من أيام العادة، فحيضها ثلاثة أيام: اليوم الأول والثالث والخامس.
وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فحيضها هذه الأيام مع السابع والتاسع.
ولو كانت عادتها عشرة، فجاءها شهر، فرأت فيه يوماً دماً، ويوماً نقاءً، هكذا حتى إذا جاوز خمسة عشر. إن قلنا: الدماءُ لا تلفق، فحيضها تسعة أيام على التوالي؛ لأن اليوم العاشر نقاءٌ لم يتخلل بين دمي الحيض.
فإن قلنا: تلفق الدماء: فإن قلنا: تلفق من أيام العادة، فحيضها خمسة أيام من التسعة: اليوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فحيضها ثمانية أيام هذه الأيام مع الحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر؛ لأنه لم يوجد في خمسة عشر إلا ثمانية أيام دماً.
ولو كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر، فرأت اليوم الأول من الشهر نقاءً، والثاني دماً، ثم نقاءً، ثم دماً، هكذا حتى جاوز خمسة عشر، فهذا مبنيٌ على أن المعتادة إذا جاءها شهرٌ؛ فتأخر دمها عن عادتها، واستحيضت؛ هل تنتقل عادتها، أم لا؟ على قول أبي إسحاق: لا تنتقل، بل تراعي أيامها المتقدمة، فإن وجد فيها أو في بعضها دمٌ، فهو حيضٌ، وإن لم يوجد فلا حيض لها في هذا الشهر؛ [على ما ذكرناه].
والصحيح من المذهب أن العادة تنتقل؛ فعلى هذا: إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فحيضها خمسة أيام على التوالي، أولها اليوم الثاني.
وإن قلنا: تلفق، فإن قلنا: تلفق من أيام العادة، فحيضها ثلاثة أيام [على التوالي] الثاني والرابع والسادس؛ لأنا إذا نقلنا عادتها فمن أول اليوم الثاني إلى خمسة أيام من عادتها.
стр. 372
وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فحيضها خمسة أيام: الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر.
وعلى قول أبي إسحاق إن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها ثلاثة أيام: الثاني والثالث والرابع.
وإن قلنا: تلفق، الثاني والرابع، فاليوم الثاني والرابع.
ولو كانت عادتها خمسةً، جاءها شهر؛ فرأت قبله بيوم دماً، ثم اليوم الأول من الشهر الثاني نقاءً، ثم دماً، ثم نقاءً، حتى لو جاوزت خمسة عشر، إن قلنا: بظاهر المذهب: إن العادة تنتقل بأول مرة: إن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها خمسة أيام على التوالي، أولها اليوم الأخير من الشهر.
وإن قلنا: تلفق: فإن قلنا: تلفق من أيام العادة، فحيضها اليوم الأخير، واليوم الثاني والرابع من الشهر الثاني. وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فهذه الأيام مع السادس والثامن وعلى قول أبي إسحاق: إن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع من الشهر الثاني.
وإن قلنا: تلفق، فيومان الثالث الثاني والرابع، ولو كانت عادتها من كل شهر خمسة، فجاءها شهر، فرأت يومين دماً، ويومين نقاءً، ثم يومين دماً، ثم نقاءً؛ هكذا حتى جاوز خمسة عشر فإن قلنا: الدماء لا تلفق، فحيضها في هذا الشهر خمسة أيام على التوالي، فاليوم الخامس لها حيضٌ، والسادس استحاضةٌ.
وإن قلنا: تلفق، فإن قلنا: تلفق من أيام العادة، فحيضها اليوم الأول والثاني والخامس.
وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فحيضها خمسة أيام؛ هذه الأيام مع اليوم السادس والتاسع، واليوم العاشر استحاضةٌ، ثم في الشهر الثاني يكون ابتداء الشهر نقاءً.
وإن قلنا: بظاهر المذهب: إن العادة تنتقل بأول مرةٍ: فإن قلنا: الدم لا يلفق، فحيضها خمسة أيام على التوالي؛ أولها اليوم الثالث من الشهر، وآخرها اليوم السابع.
وإن قلنا: تلفق: فإن قلنا تلفق من أيام العادة، فحيضها ثلاثة أيام: الثالث والرابع والسابع.
وإن قلنا: من جملة خمسة عشر، فحيضها خمسة أيام؛ هذه الأيام مع اليوم الثامن والحادي عشر.
стр. 373
وعلى قول أبي إسحاق: العادة لا تنتقل بأول مرة، فحيضها في هذا الشهر اليوم الثالث والرابع فحسب؛ سواء قلنا: الدم يلفق أو لا يلفق؛ لأن اليوم الأول والثاني والخامس نقاءٌ، ثم في الشهر الثالث يتخلل النقاء من دم الحيض؛ فيكون حيضها خمسة أيام على التوالي إن قلنا: لا تلفق الدماء.
وإن قلنا: تلفق، فثلاثة أيام، فما دامت ترى هكذا، يكون حيضها على قول أبي إسحاق: في شهر يومان، وفي شهر إما خمسة، أو ثلاثة على اختلاف القولين.
ولو كانت عادتها من كل شهر سبعة أيام، فجاءها شهر، ورأت خمسة أيام دماً، وانقطع، ثم عاودها الدم وزاد على يوم وليلة؛ نظر: إن تخلل بين الدمين خمسة عشر، فهما حيضان وما بينهما طهرٌ، وإن لم يتخلل بينهما أقل الطهر؛ نظر: إن عاودها الدم بعد تمام خمسة عشر يوماً من ابتداء الدم الأول، فالثاني دمُ فسادٍ، وإن عاودها قبل تمام خمسة عشر؛ مثل: إن عاودها اليوم العاشر؛ نظر: إن انقطع على خمسة عشر من ابتداء الدم الأول، فالدمان حيضٌ، وفي النقاء المتخلل بينهما قولان.
إن قلنا: لا تلفق الدماء، فالكل حيضٌ.
وإن قلنا: تلفق، فالنقاء طهرٌ، وإن استمر حتى جاوز خمسة عشر: فإن قلنا: الدم لا يلفق، فالخمسة الأولى حيضٌ والثاني دمُ فسادٍ. وكذلك إذا قلنا: الدم يلفق من أيام العادة.
وإن قلنا: يلفق في جملة خمسة عشر، فالخمسة الأولى لها حيضٌ، مع اليوم العاشر والحدي عشر. ولو عاودها الدم اليوم السابع، واتصل؛ فجاوز خمسة عشر.
فإن قلنا: الدم لا يلفق، فحيضها سبعة أيام على التوالي.
وإن قلنا: يُلفق من أيام العادة، فحيضها الخمسة الأولى مع اليوم السابع والثامن، فإن كانت المرأة مبتدأة، رأت يوماً وليلة دماً، ثم يوماً وليلة نقاءً؛ حتى جاوز خمسة عشر.
فإن قلنا: بالقول الأصح: إن المبتدأة ترد إلى يوم وليلة، فاليوم الأول مع ليلته حيضٌ، والباقي طُهرٌ.
وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع، يبني على قولي التلفيق.
وإن قلنا: لا تلفق الدماء فإن رددناها إلى ست، فحيضها خمسة أيام على التوالي؛ لأن اليوم السادس طهر لم يتخلل بين دمي الحيض، وإن رددناها إلى سبع، فحيضها سبعة
стр. 374
أيام على التوالي وإن قلنا: نلفق الدماء: فإن قلنا: تلفق من الأيام المردودة إليها، فإن رددناها إلى ست، فحيضها اليوم الأول والثالث والخامس، وإن رددناها إلى سبعٍ، فحيضها أربعة أيام؛ هذه الأيام مع اليوم السابع وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فإن رددناها إلى ست، فحيضها ست أيام من أيام الدماء وإن رددناها إلى سبع، فسبعة أيام من أياما لدماء.
ولو أن هذه المرأة كانت تغتسل وتصوم، وتصلي أيام النقاء، وتدع الصلاة والصوم أيام الدماء؛ حتى جاوز خمسة عشر، وقلنا بالقول الذي يقول: إن [أيام] الدماء لا تلفق كم يجب عليها من قضاء الصيام والصلاة؛ فإن قلنا: المبتدأة ترد إلى يوم وليلة، يجب عليها قضاء [صلوات صلاة] سبعة أيام؛ وهي أيام الدماء، سوى اليوم الأول؛ لأنها كانت في حكم الطاهرات في هذه الأيام، ولم تصل، ولا يجب قضاء صلوات أياما لنقاء؛ لأنها إن كانت حائضاً، فلا صلاة عليها، وإن كانت طاهرةً، فقد صلت.
وفي الصوم قولان، بناء على أنه هل يجب عليها أن تعمل بالاحتياط؟ فيما بين الأيام المردود إليها والخمسة عشر.
فإن قلنا: يجب عليها العمل بالاحتياط، ويجب عليها قضاء صوم خمسة عشر يوماً؛ لاحتمال أنها كانت حائضاً في أيام النقاء، فلم يصح صومها.
وإن قلنا: لا يجب العمل بالاحتياط، فعليها قضاء صيام ثمانية أيام؛ وهي أيام الدماء التي لم تصم فيها.
وإن قلنا: ترد المبتدأة إلى ست أو سبع، فيجب عليها قضاء صلوات خمسة أيام، وإن رددناها إلى ست، وإن رددناها إلى سبع قضاء أربعة أيام؛ وهي أيام الدماء التي لم تُصَل فيها.
وأما الصوم فعلى قول الاحتياط، عليها قضاء صيام خمسة عشر يوماً. وعلى القول الآخر: إن رددناها إلى ست، فعليها قضاء صوم عشرة أيام.
وإن رددناها إلى سبع، فصوم أحد عشر يوماً، ثم هذه المبتدأة يكون ابتداء حيضها الأول من ابتداء رؤية الدم، وحيضها الثاني أقرب الدمين من ثلاثين زائداً أو ناقصاً.
فإن استوت الزيادة والنقصان، تعتبر الزيادة؛ حتى لا يقع لها في شهر واحد حيضان.
بيانه: إن كانت ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً، فحيضها الثاني اليوم الحادي والثلاثين،
стр. 375
وإن كانت ترى يومين دماً ويومين نقاءً، فهذه ترى اليوم الحادي والثلاثين، والثاني والثلاثين نقاء، فيكون حيضها الثاني اليوم الثالث والثلاثين، ولا تجعل التاسع والعشرين والثلاثين حيضاً حتى لا يقع في شهر واحد حيضان.
ولو كانت ترى ثلاثة دماً، وأربعة نقاءً، فيكون ابتداء حيضها الثاني اليوم التاسع والعشرين، ولا يجعل ابتداؤه السادس والثلاثين؛ لأنه أبعد من الثلاثين.
ولو كانت المبتدأة ترى يوماً بلا ليلةٍ دماً، ثم ليلة نقاءً حتى جاوز خمسة عشر، وقلنا بظاهر المذهب: إن أقل الحيض يوم وليلة يبنى على أن المبتدأة إلى ماذا ترد؟
إن قلنا: ترد إلى يوم وليلة: فإن قلنا: الدماء لا تلفق، فليس لهذه المرأة حيضٌ.
وكذلك إن قلنا: تلفق من الأيام المردود إليها؛ لأن الليلة نقاءٌ لم يتخلل بين دمي الحيض وإن قلنا: تلفق الدماء- من جملة خمسة عشر منها- لها حيضٌ.
وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع.
فإن قلنا: لا يلفق الدم، فإن رددناها إلى ست، فحيضها من ابتداء ما رأت الدم إلى غروب الشمس من اليوم السادس، فإن رددناها إلى سبع، فإلى غروب الشمس من اليوم السابع.
وإن قلنا: تلفق الدماء فإن قلنا: تلفق من الأيام المردود إليها، فحيضها ست نهارات رددناها إلى ستةٍ وسبعةٍ نهارات، رددناها إلى سبعٍ دون الليالي.
وإن قلنا: تلفق من جملة خمسة عشر، فحيضها اثنا عشر نهاراً إن رددناها إلى ست، وأربعة عشر نهاراً إن رددناها إلى سبع.
وذكر محمد ابن بنت الشافعي طريقاً في ذات التلفيق المبتدأة، أو المعتادة إذا جاوز دمها خمسة عشر: فقال: إن لم يتصل الدم من خمسة عشر بما بعدها، فأيام الدماء فيما دون خمسة عشر كلها حيضٌ، وفي النقاء المتخلل بينهما قولان، وما وراء خمسة عشر دمُ فسادٍ؛ كما لو انقطع على خمسة عشر.
стр. 376
وإن اتصل الدم بما بعدها، فترد إلى ما ترد إليه المبتدأة إن كانت مبتدأة، إن كانت مبتدأة، وإن كانت معتادة فإلى عادتها.
بيانه: إذا كانت ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً؛ حتى جاوز خمسة عشر، فحيضها خمسة عشر إذا قلنا: لا تلفق الدماء؛ لأن اليوم السادس عشر نقاءٌ، وإن كانت ترى يومين دماً، ويومين نقاءً، فحيضها أربعة عشر يوماً، وإن كانت ترى ستة دماً، وستة نقاء، فقد اتصل الدم بما بعد خمسة عشر يوماً، فترد إلى حيض المبتدأة، وإن كانت معتادةً، فإلى عادتها.
فصلٌ في النفاس
روي عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً.
والنفاس: اسمٌ لدمٍ يخرج عقب الولادة، وحكمه حكم الحيض غير أنهما يختلفان بالتقدير، فأقل النفاس لا غاية له؛ وهو قول مالكٍ، والأوزاعي، وأكثره ستون يوماً؛ وهو
стр. 377
قول عطاءٍ، والشعبي، وغالبه أربعون يوماً.
وقال الثوري، وأبو حنيفة: أكثره أربعون يوماً؛ وهو قول أكثر أهل العلم.
وأقله عند الثوري ثلاثة وعند أبي حنيفة: خمس وعشرون.
стр. 378
وإذا رأت المرأة الدم على الحبل لا يكون نفاساً، وهل يكون حيضاً؟ فيه قولان:
قال في الجديد- وهو الأصح؛ وبه قال مالك-: هو حيضٌ؛ لأنها رأت الدم بصفة الحيض في وقته؛ كالحائل، غير أن العدة لا تنقضي؛ لأنه لا يدل على براءة الرحم.
وقال في القديم- وبه قال أبو حنيفة-: لا يكون حيضاً، بل هو استحاضةٌ، يجب عليها أن تصلي وتصوم؛ لأن فم الرحم ينسد في زمان الحبل، فلا يخرج دم الحيض.
فإن جعلناه حيضاً فلو رأت بعده بأقل من خمسة عشر يوماً، فالدم الخارج بعد الولادة نفاسٌ، والأول ليس بنفاسٍ؛ وهو حيض على الصحيح.
وقيل: الأول دمُ فسادٍ؛ لأنه لم يتخلل بينهما طُهرٌ كاملٌ، والأول أصح؛ لأن الطهر الكامل إنما يشترط بين الدمين إذا كانا من جنسٍ واحد، وهاهنا أحد الدمين نفاسٌ، والآخر حيض، فلا يشترط بينهما طهرٌ كامل.
واختلف أصحابنا في الدم الخارج مع الولد: منهم من قال- وهو الأصح-: لا يكون نفاساً؛ لأنه لم يخرج عقب الولادة؛ فهو كالخارج قبل الولادة.
وقال أبو إسحاق: هو نفاسٌ؛ أنه خرج مع نفس كالخارج بعده.
وقيل: هو كالخارج بين الولدين.
ولو أتت بتوأمين، فالدم الخارج بين الولدين، هل يكون نفاساً؟ فيه وجهان:
أصحهما، وبه قال محمد بن الحسن: ليس بنفاسٍ وهو كالخارج قبل الولادة؛ لأنه خرج قبل فراغ الرحم.
والثاني: وبه قال صاحب "التلخيص"، وهو قول أبي حنيفة-: هو نفاسٌ؛ لأنه خرج عقب نفسٍ؛ فعلى هذا مدة أكثر النفاس من أي وقت تكون؟ فيه وجهان:
أحدهما: من ولادة الأول؛ لأنا لو اعتبرنا من ولادة الثاني تزيد مدة النفاس على الستين.
والثاني- وهو الأصح-: يعتبر من ولادة الثاني، وإن زاد على الستين؛ لأنهما نفاسان، دخل أحدهما على الآخر؛ كما لو وطئ امرأة بالشبهة، يجب عليها أن تعتد ثلاثة أقراءٍ، فلو شرعت في العدة، ثم وطئها في خلال العدة، تستأنف العدة، وإن زاد مجموعهما على ثلاثة أقراء؛ لأنهما عدتان.
стр. 379
وإذا اتصل بالنفساء الدم حتى جاوز الستين، فقد دخلت الاستحاضة. على النفساء.
وإن كانت مميزة، فأيام الدم القوي لها نفاسٌ، والباقي استحاضةٌ، وإن كانت معتادةً ترد إلى عادتها في النفاس وإن كانت مبتدأةً، ففيها قولان:
أصحهما: ترد إلى أقل النفاس، وهو لحظة.
والثاني: ترد إلى غالب العادات؛ وهي أربعون يوماً، وتعيد ما تركت بعدها من الصلوات.
ولو رأت صفرة أو كدرةً في أيام الستين؛ فإن كانت في أيام عادتها، فهو نفاسٌ، وإلا فعلى الاختلاف الذي ذكر في الحيض. الأصح أنه نفاسٌ.
وقد قيل: إن زاد دم النفساء على الستين، فالستون [لها] نفاسٌ، وما بعدها استحاضةٌ، بخلاف الحائض إذا زاد دمها على خمسة عشر، لا ترد إلى أكثر الحيض؛ لأن النفاس يقين؛ فكان أقوى، والحيض من حيث الظاهر. وهذا وجه ضعيف.
وقيل: الستون نفاس، وبعده حيضٌ. وهذا أضعف من الأول، بل المذهب ما ذكرنا أن الاستحاضة دخلت على النفاس؛ فصار كما لو دخلت على الحيض.
ولو انقطع دم النفساء، ثم عاد في مدة الستين، وانقطع على الستين- نظر: إن لم يبلغ النقاء بين الدمين أقل الطهر- فالدمان جميعاً نفاس، وفي النقاء المتخلل بينهما قولان:
فإن قلنا: الدم لا يلفق، فهو نفاس.
وإن قلنا: يلفق، فطهر.
وإن انقطع على خمسة عشر يوماً، ثم عاد- ففيه وجهان:
أصحهما: أن الدم الثاني حيضٌ، ومابينهما طهر.
[والثاني]- وبه قال أبو حنيفة-: أن الثاني نفاسٌ؛ كالأول؛ لأنها رأته في زمان النفاس، وفي النقاء المتخلل بينهما قولان.
فإن قلنا: الثاني حيضٌ، فلو لم يبلغ الدم الثاني أقل الحيض، ففيه وجهان:
стр. 380
أحدهما: هو دمُ فسادٍ.
والثاني: هو نفاس.
وفرع أبو إسحاق على قولنا: إن الثاني دم حيضٍ؛ قال: لو أن امرأة كانت عادة حيضها خمسة أيام، وطهرها خمسة عشر يوماً، فولدت ورأت عشرين يوماً دماً، ثم طهرت خمسة عشر يوماً، ثم رأت الدم، واتصل؛ فجاوز خمسة عشر- قال: عشرون يوماً لها نفاسٌ، وخمسة عشر طُهرٌ، ثم بعدها تحيض خمسة عشر، وتطهر خمسة عشر على عادتها.
ولو طهرت عشرين، ثم رأت الدم، واتصل، فقد تغير طهرها؛ فتحيض بعد معاودة الدم خمسة، وتطهر عشرين؛ هكذا أبداً.
فصل في طهر المستحاضة
روي عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فذكرت خبرها قال: "ثم اغتسلين ثم توضئي لكل صلاةٍ".
وأكثر الحفاظ على أن هذا اللفظ موقوفٌ على عائشة.
يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل فريضةٍ بعد غسل الفرج وحشوه وتعصيبه ولا يجب عليها إعادة الصلاة.
وإن كان الدم يسيل على بدنها وثوبها إذا لم يكن ذلك لتفريطٍ منها في حشو الفرج والتعصيب، وكذلك سلس البول والمبتلى بالمذي، ولا يجوز لها الجمع بين صلاتي فرضٍ بوضوء واحد ولا بين طوافي فرض، ولا بين منذورتين.
ولو طافت طواف فرض فهل يجوز لها أن تصلي ركعتي الطواف بتلك الطهارة؟
هذا يبنى على أن ركعتي الطواف فرضٌ، أو تطوعٌ؟
إن قلنا: تطوعٌ يجوز.
وإن قلنا: فرضٌ لا يجوز.
وقيل: يجوز؛ لأنها تبع للطواف.
стр. 381
ويجوز لها أن تجمع بين فريضةٍ واحدة وما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها في الوقت وبعده، ويجوز للزوج غشيانها. وهل يجب غسل الفرج والتعصيب لكل فريضة؟
نظر: إن كانت العصابة زالت عن موضعها، وكان الدم يسيل مع الشد، يجب، وغلا فوجهان:
أصحهما: يجب [عليها] كالوضوء. وكذلك لو خرج منها ريحٌ قبل أن صلت، يجب عليها الوضوء. وهل يجب تجديد التعصيب؟
فيه وجهان، ولا يصح وضوؤها لصلاة الوقت قبل دخول وقتها.
ولو توضأت في أول الوقت وصلت في آخره، أو بعد الوقت؛ نظر: إن كان تأخيرها للاشتغال بأسباب الصلاة من ستر عورةٍ، أو نصب سترةٍ، أو أذان وإقامة، وانتظار جماعةٍ أو جمعة- يجوز.
وإن أخرتها بلا عذرٍ، فوجهان:
أحدهما: يجوز؛ كالمتيمم في أول الوقت، ويصلي في آخره يجوز.
والثاني- وهو الأصح-: لا يجوز، بخلاف المتيمم؛ لأنه لم يحدث به حدثٌ بعد التيمم، وهاهنا الحدث بها متصل؛ فيجب أن يكون اشتغالها بعد الوضوء بأسباب الصلاة.
وقيل: لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة، فإذا خرج الوقت لم تصل بعده.
وقال ربيعة: يجوز لها أن تصلي ما شاءت ما لم يصبها حدثٌ غير الدم.
وقال أبو حنيفة: يجوز لها أن تجمع بين فرائض بوضوء واحد؛ ما دام الوقت باقياً، وبخروج الوقت تبطل طهارتها، وإن لم تكن قد صلت بها.
وعند زُفرٍ: يبطل وضوؤها بدخول الوقت لا بخروجه. وعند أبي يوسف: يبطل بكل وحد منهما فعند أبي حنيفة إذا توضأت لصلاة قبل الوقت لا يمكنها أن تصلي تلك الصلاة بذلك الوضوء؛ لأن دخول وقت كل صلاة يكون بخروج وقت أخرى، وينتقض وضوؤها بخروج الوقت إلا صلاة الظهر؛ فإنها إذا توضأت قب الزوال، ثم زالت الشمس- لها أن تصلي الظهر. وعند أبي يوسف وزفر: لا يجوز؛ لأن دخول الوقت عندهما ينقض الطهر.
ولو انقطع دم المستحاضة بعدما توضأت، أو سلس البول بعدما توضأ، نظر: إن لم
стр. 382
يكن الانقطاع عادة، بطلت طهارتها؛ لأن الصلاة جوزت لها مع الحدث؛ لأجل الضرورة، وقد زالت الضرورة.
ولو عاودها الدم قبل إمكان فعل الطهارة والصلاة. ففيه وجهان:
أصحهما: وضوؤها بحاله؛ لأن الانقطاع إذا لم يدم قدر إمكان فعل الطهارة والصلاة- لا يؤثر في الطهارة.
والثاني يجب عليها إعادة الوضوء.
ومهما حكمنا ببطلان طهارتها بانقطاع الدم فتوضأت بعد انقطاع الدم، وشرعت في الصلاة، ثم عاد الدم، فهو حدثٌ جديد، يجب عليها أن تتوضأ، وتستأنف الصلاة وإن كان الانقطاع عادةً لها، نظر: إن كان زمان الانقطاع في عادتها يسيراً لا يمتد قدر إمكان الطهارة والصلاة، ولا ينتقض طهرها، وإن امتد على خلاف العادة، بان أن طهرها منتقضٌ. وإن كان زمان الانقطاع في عادتها يمتد قدر إمكان الطهارة والصلاة، ينتقض طهرها، فلو عاد قبل إمكان فعلها على خلاف العادة. هل عليها إعادة الوضوء؟ فيه وجهان.
فإن قلنا: يجب إعادة الوضوء، فلو كانت شرعت في الصلاة، ثم عاد الدم، هل يجب استئناف الصلاة؟ فيه وجهان بناءً على ما لو صلى رجل خلف خنثى مشكلٍ، يجب عليه الإعادة؛ لاحتمال أن الخنثى امرأةٌ، فلو لم يعد حتى بان الخنثى رجلاً ففي وجوب الإعادة قولان:
أصحهما يجب؛ لأنه كان شاكاً حالة الشروع في الصلاة في جواز صلاته خلفه، كذلك هاهنا هذه كانت مأمورةً بالوضوء حالة الشروع في الصلاة شاكة في بقاء طهارتها؛ فيجب عليها الاستئناف في كل موضعٍ قلنا: ينتقض طهرها بانقطاع الدم، فلو كان الانقطاع في خلال الصلاة، تبطل صلاتها على ظاهر المذهب، بخلاف المتيمم يجد الماء في خلال الصلاة لا يبطل تيممه؛ لأنه لم يتحدد، ثم حدث بعد التيمم، فلو شكت في انقطاع دمها، فهو كعدم الانقطاع.
ولو كان به جرحٌ سائل، أو رعافٌ دائم، أو دم يسيل سيالةً، عليه غسله لكل فريضة ويعصبه، ولا وضوء عليه، ولا يجبُ عليه إعادة الصلاة، فلو انقطع في خلال الصلاة تبطل صلاته على ظاهر المذهب؛ كما ذكرنا. فلو قال أهل البصر: إن هذا الانقطاع لا يبطل، ويعود في ساعة، فهو كما لو لم ينقطع، وصلاته صحيح، وإن كان به جرح غير سائل؛ فانفجر في خلال الصلاة، أو ابتدأت الاستحاضة في خلال الصلاة، يجب عليها أن
стр. 383
تنصرف، وتغسل الجرح، وتتوضأ المستحاضة، وتستأنف الصلاة.
وسلس البول إذا كان يسيل بوله قائماً، واستمسك قاعداً، كيف يصلي؟ فيه وجهان.
أصحهما: قاعداً؛ حفظاً للطهارة.
قال الشيخ: وعلى الوجهين لا إعادة عليه؛ لأنه من الأعذار التي تدوم. والله أعلم
تم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني
وأوله: "كتاب الصلاة"
стр. 384
التهذيب
في فقه الإمام الشافعي
تأليف
الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي
المتوفي سنة ٥١٦ هـ
تحقيق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود الشيخ علي محمد معوض
الجزء الثاني
يحتوي على الكتب التالية
الصلاة - العيدين - صلاة الخسوف- الجنائز
منشورات
محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان
стр. 385
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين:
كتاب الصلاة
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة: ٥].
وعن عبد ابن ابن عمر، أن النبي- ﷺ قال:- "فهي الإسلام على خمس شهادة أن لا
стр. 386
إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت".
стр. 387
الصلاة أقوى أركان الدين بعد كلمة التوحيد والرسالة وهي معدة بخمس لا يفرض أكثر منها، إلا أن ينذر صلاة، فتلزمه بنذره.
روى طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ من أهل "نجد" ثائر الرأس يسمع دوي صوته، ولا نفقة ما يقول حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام! فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ فقال: "لا إلا أن تطوع" قال: "وصيام شهر رمضان" قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا، إلا أن تطوَّع". وذكر له رسول الله- ﷺ الزكاة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ فقال: "لا إلا أن تطوَّع" قال: فأدبر الرجل؛ وهو يقول: والله لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه؛ فقال رسول الله- ﷺ : "أفلح إن صدق".
وأول ما فرض الله- تعالى- على هذه الأمة قيام الليل، ثم نسخ بهذه الصلوات، وكان الله- فرض ليلة المعراج على الأمة خمسين صلاة، ثم ردها إلى خمس وقال: "يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشرة، وذلك خمسون صلاة" [ثم ردها إلى خمس] ويروي: "هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدى
стр. 388
وهذه الصلوات مؤقتة يجب أداؤها في مواقيتها. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء: ١٠٣] أي: فرضها مؤقتاً وأبين آية في المواقيت في القرآن قوله : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] إلى آخر الآيتين.
قوله: "سبحان لله" أي: سبحوا الله؛ يعني: صلوا الله "حين تمسون" أراد: صلاة المغرب والعشاء.
"وحين تصبحون": صلاة الصبح "وعشيّاً": صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] صلاة الظهر.
وروي في بيان المواقيت عن ابن عباس؛ أن رسول الله- ﷺ قال: "أمَّني جبريل عند باب البيت مرتين؛ فصلَّى بي الظهر حين كان الفيءُ مثل الشراك، وصلَّى بي العصر حين كان كلُّ شيء بقدر ظله، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلَّى بي الفجر حين حرِّم الطَّعام والشَّراب على الصَّائم، وصلَّى بي الغد الظُّهر حين كان كل شيء قدر ظلِّه، وصلَّى بي العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيء مثليه، وصلَّى بي المغرب لوقته الأوَّل لم يؤخِّرها، وصلَّى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل، وصلى بي الفجر حين أسفر. ثم التفت فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين وروي عن بريدة أن رجلاً سأل النبي- ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: "صلِّ
стр. 389
معنا هذين" يعني: اليومين. فصلَّى يومين، فذكر قريباً من معنى حديث ابن عباس وقال في المغرب في اليوم الثاني، وصلى بي المغرب قبل أن يغيب الشفق.
стр. 390
فصلٌ في بيان المواقيت
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله- ﷺ قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم يحضر المغرب، ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس".
وعن أبي هريرة مثل معناه:
الوقت للصلاة وقتان: وقت المقيم المترفه، ووقت غير المقيم المترفه.
следующие страницы →