Полный текст (58 стр.). Показаны 36–58 · переход к 41.
стр. 36
رجل إلى أبي عبد الله بن محمد بن حنبل ومعه غلام حسن الوجه، فقال له: من هذا؟ فقال: ابني. فقال أحمد: لا تجيء به معك مرة أخرى، فلما قام قيل له: أيد الله الشيخ إنه رجل مستور وابنه أفضل منه. فقال أحمد: الذي قصدنا إليه من هذا الباب ليس يمنع من سترهما، على هذا رأينا أشياخنا وبه أخبرونا عن أسلافهم.
وعنه قال: قال لي أبو العباس أحمد المؤدب: يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث. فقلت له: يا سيدي أنت بهم أعرف، وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور فقال: هيهات يا أبا علي! قد رأينا من كان أقوى إيماناً منهم إذا رأى الحدث قد أقبل يفر منه كفراره من الزحف، فإنما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها، فيأخذها على تصرف
стр. 37
الطباع، ما أكثر الخطر، ما أكثر الغلط!!.
عن أبي سعيد الخراز قال: رأيت إبليس في النوم على وسط منطقة حلوية وهو يفر من حلقتنا فقلت: تعال، فقال: أيش أعمل عندكم إنما أخدع الناس بالدنيا، وأنتم قد تركتم الدنيا، فمر قليلاً ثم رجع فقال لي: فيكم لطيفة، فقلت: أيش هو؟ قال: صحبة الأحداث، ثم قال أبو سعيد: ما أقل من سلم منهم.
عن منصور بن إبراهيم قال: كانوا يكرهون مجالسة بني الملوك لأن لهم شهوة كشهوة النساء.
عن فتح الموصلي أنه قال: صحبت ثلاثين شيخاً كانوا يعتقدون م الأبدال، كلهم أوصوني عند فراقي إياهم وقالوا: إتق معاشرة الأحداث.
عن محمد بن إبراهيم الصوفي قال: كان أخوص الجرمي من
стр. 38
أفضل صوفي رأيته بالرملة، قال: حدثني أبي قال: كان أبو الأسود محمد بن رضوان من بقايا الصوفية المتقدمين، وكان من أحسن الناس كلاماً، وأحضرهم جواباً، فنظر يوماً إلى رجل في مسجد بصور يقرىء غلاماً جميلاً وهو يضحك إليه، فقام إليه مبادراً وجلس إلى جانبه فقال له: يا أخي أما سمعت الله تعالى يقول: (ألم يأنِ لِلذين آمنُوا أن تخشَع قُلوبُهم لِذكرِ اللهِ وما نَزَلَ
стр. 39
مِن الحَقِِّ) قال: بلى، أفما سمعته تعالى ذكره يحذر من فعل قوم اغتروا بحمله، وأنسوا إلى كرمه فقال: (ولا يكُونُوا كالذِين أوتُوا الكِتابِ مِن قبل فَطال عليهم الأمد فَقَسَت قُلوبُهم وكثير مِنهُم فاسِقُون) . قال: بلى، قال: فما بالك لا تخشع عند قوله، ولا ترجع عند تحذيره، وما نزل من كتابه، إني رأيتك مغرقاً في الضحك إلى هذا الذي يقرأ عليك، كأنك لا تسأل عن ضحكك، ولا توقف على فعلك. وبالله الذي لا يحلف المؤمنون بمثله، لئن أخذك على ريب يكرهه ليجعلنك عبرةً للعاقل، ومثلةً للجاهل فنكس الرجل رأسه، وأقبل يبكي فقام وتركه.
عن أبي زهرة الرعيني، أنه نظر إلى رجل يضاحك غلاماً في مجلس عبد الله بن وهب المصري، فألقى كتابه وقصده، وقال: يا أخي، أما لو علمت من أسخطت، ولعقوبة من تعرضت بفعلك هذا لغلت يدك إلى عنقك. كم من ملكٍ كريم قد شهد عليك بما فعلت، وغظته بما صنعت، أتتمرد على من خلقك، وخلق الخلق، وبسط عليك وعليهم الرزق، أما إنه لا يحتاج مع نظره إليك إلى شاهد عليك، فإن أنكرت شيئاً مما حفظه وجحدت فعلاً قد علمه، قال ليديك: انطقى ولرجليك تكلمي، ولعينيك اشهدي فليت شعري ما تكون حجتك عليه وقد نطقت أعضاؤك، وشهدت عيناك نطقت يداك، وتكلمت رجلاك؟، الم تسمع إلى قوله : (يوم تَشهدُ عَلِيهم ألسِنتُهم ... الآية) أقام والله عليك خصماً منك وشهوداً عليك، فأين الاعتذار وقد تقدم الإقرار وخرست فلم تجد سبيلاً إلى الإنكار، فبكى الرجل حتى أبكى أبا زهرة ومن حضره.
стр. 40
باب ما كره من الغناء
عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: (لا يحل شراء المغنيات ولا بيعهن، ولا تعليمهن، ولا تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وتلا هذه الآية: (ومِن النَاسِ مَن يشتري لهو الحَدِيثِ ليضُل عن سَبيلِ اللهِ بِغيرِ عِلم ... الآية) .
رواه الترمذي وابن ماجة.
стр. 41
عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في الغناء (ومِن النَاسِ مَن يشتري لهُوَ الحَديثِ ليضُل عن سَبيلِ اللهِ) . قال: هو الغناء.
عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سأل ابن مسعود
стр. 42
عن هذه الآية: (ومِن الناسِ مَن يشتري لهُوَ الحَديثِ ليضُل عن سَبيلِ اللهِ) قال عبد الله: هو - والذي لا إله غيره -: الغناء.
عن مجاهد، عن ابن معمر، عن ابن مسعود قال: إذا ركب الرجل الدابة فلم يذكر الله ردفه الشيطان فقال له: تغن فإن لم يحسن قال له: تمن.
عن صفوان بن أمية، قال: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه
стр. 43
عمرو بن قرة قال با رسول الله: قد كتبت علي الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي أفتأذن لي في الغناء من غير فاحشة؟ فقال رسول الله ﷺ : (لا إذن لك، ولا كرامة ولا نعمة عين كذبت - أي عدو الله - لقد رزقك الله حلالاً طيباً فاخترت ما حرم الله من رزقه مكان ما أحل الله من حلاله ولو كنت تقدمت إليك لفعلت بك وفعلت قم عني، وتب إلى الله أما إنك إن فعلت بعد التقدمة شيئاً ضربتك ضرباً وجيعاً، وحلقت رأسك مثلةً، ونفيتك من اهلك، وأحللت سلبك نهبةً لفتيان أهل المدينة) . فقام عمرو، وبه من الخزي والشر ما لا
стр. 44
يعلمه إلا الله، فلما ولى قال النبي ﷺ : (هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثاً عرياناً لا يستتر من الناس بهدبة كلما قام صرع) .
عن ابي برزة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فسمع صوت رجلين يغنيان فقال رسول الله ﷺ : (من هذان؟) فقيل له: فلان وفلان، فقال: (اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ودعهما إلى النار دعا) .
стр. 45
عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير، والخمر، والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علمٍ تروح عليهم سارحة لهم فيأتيهم رجل لحاجته، فيقولون له: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله فيضع العلم عليهم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) .
رواه البخاري بمعناه.
стр. 46
عن عبد الله بن مسعود أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (الغناء ينبت النفاق في القلب) .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: سألت مالك بن
стр. 47
أنس عن ما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء. قال مالك: إنما يفعله عندنا الفساق.
وعنه قال: سألت أبي عن الغناء، فقال: الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني.
стр. 48
باب ما كره من المزمار والطبل
عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (قال إبليس لربه: يا رب قد أهبط آدم، وقد علمت أنه سيكون كتاب ورسل، فما كتابهم ورسلهم؟ قال: رسلهم الملائكة والنبيون منهم، وكتبهم التوراة والزبور، والإنجيل، والفرقان، قال: فما كتابي؟ قال: كتابك: الوشم، وقرآنك: الشعر، ورسلك: الكهنة،
стр. 49
وطعامك: ما لم يذكر اسم الله عليه. وشرابك: كل مسكرٍ،
стр. 50
وصدقك: الكذب وبيتك: الحمام، ومصائدك: النساء، ومؤذنك: المزمار ومسجدك: الأسواق.
عن نافع قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فسمع صوت
стр. 51
زامر، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل.
عن المطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع قال: كنت ردف ابن عمر إذ مر براعٍ يزمر، فضرب وجه الناقة وصرفها عن الطريق، ووضع أصبعيه في أذنيه وهو يقول: أتسمع، حتى انقطع الصوت، فقلت: لا أسمع، فردها إلى الطريق، فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.
стр. 52
ورواه سليمان بن موسى عن نافع بنحوه.
ورواه الإمام أحمد من طريقه.
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمارٍ عند النغمة، وصوت اللعن عند المصيبة) .
стр. 53
عن عكرمة عن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: (بعثت بهدم المزمار والطبل) .
عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال
стр. 54
رسول الله ﷺ : (جئت بكسر المزامير، وأقسم ربي: لا يشرب عبد في الدنيا خمراً إلا سقاه الله يوم القيامة حميماً معذباً بعد، أو مغفوراً له) ، ثم قال رسول الله ﷺ : (كسب المغنية والمغني حرام وكسب الزانية سحت، وحق على الله أن لا يدخل الجنة بدناً نبت من السحت) .
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: (يمسخ الله من أمتي في آخر الزمان قردةً وخنازير. قال يا رسول الله: أمسلمون هم. قال: (نعم، يشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله،
стр. 55
ويتصدقون ويصلون) ، قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟! قال: (اتخذوا المعازف والقينات والدفوف، وشربوا هذه الأشربة، فباتوا على شرابهم ولهوهم، فأصبحوا قد مسخوا) .
عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله تعالى حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة) وقال: (كل مسكر حرامٍ) .
كذا رواه الإمام أحمد.
стр. 56
باب ما كره من الرقص ونحوه
عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : (كل شيءٍ يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاثةً: تأديبه فرسه، ورميه كبد قوسه، وملاعبته امرأته، فإنهن حق) .
رواه أبو داود عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: (لست
стр. 57
من ددٍ ولا ددُ مني) .
الدد: اللهو واللعب.
стр. 58
كَلا ومن نظَر الأشياءَ مُقتدِراً ... إلا الصّيَامَ وحجَ البيتِ ذي الحَرمِ
ثُم الصلاةَ وإتياءَ الزكاةِ معاً ... ثُم القيامَ لربِ العَرشِ فِي الظُلَمِ
ثُم الجِهادَ وتعليمَ الفروض وما ... يحتاجُه الناسُ مٍن فعلٍ ومٍن كلِمِ
جعلتُم قصةَ الحُبشَان حِجّتكُم ... ولم تعُوجُوا على الأحكامِ والحِكَمِ
هَلا اعتبرتُم بِما سَمعتُه أمكم ... أن كُنتُم مِن بنيها يا أولي التُهَمِ
ولم يُكن فِعلُهم شبهاً لِفعلِكُم ... لكنكُم زِدتُم بالأكلِ والبَشمِ
جعلتُمُوه لأكل الخُبزِ مصيدة ... وللفَسادِ مع الأحرارِ والخدمِ
جعلتُم الشيخَ هاديكُم فقادَكُمُ ... إلى الضّلالِ وكُنتُم مِن أولي البَكَمِ
آخر الجزء المبارك والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.