← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الفصل الأول (فى المقصور) وهو: كل اسم وقعت في آخره ألف ساكنة نحو: عصا وحبلى (١). وينقسم قسمين: قسم لا مجال للقياس فيه وإنما يعرف بالنقل، وهو في العربية كثير، لا تكاد تحصره إلا كتب اللغة نحو: العصا، الرحا والقرى (٢)، والقلى (٣) والضّحى، والسرى (٤)، وحبلى وسكرى. وقسم يعرف بالقياس: وهو ما كان له نظير من الصحيح يعرف به، وهو أن يكون قبل حرف إعرابه فتحة، كما أن قبل الألف المقصورة لا يكون إلا فتحة، ومواضعة في الكلام متعددة: الموضع الأول: المصادر وهى أنواع: الأول: ما كان مصدرا للفعل المعتلّ بكسر العين، وكان الاسم منه مثله، أو أفعل أو فعلان: نحو عمى يعمى فهو عم، ومصدره عمى، وعشي يعشى فهو أعشى، ومصدره عشى، وصدى/ يصدى فهو صديان، ومصدره صدى ومثاله من الصحيح: حذر يحذر حذرا فهو حذر، وعور يعور عورا فهو أعور وعطش يعطش عطشا فهو عطّشان، فترى الفعل الماضي والمستقبل والإسم والمصدر فيهما سواء فيقضى على المعتلّ بالقصر. الثانى: كل مصدر لثلاثيّ الأفعال مما في أوله ميم مفتوحة نحو: مقضى ومرمي، ومغزى، ومدعى، ومسعى، ومنهى، فنظيره من الصحيح مضرب ومدخل ومجهر، ويلحق بهذا النوع أسماء المكان والزمان لهذه

стр. 947

الأفعال الثلاثية مما في أوله ميم مفتوحة، فإنه لا فرق بين مصادرها وأسماء زمانها ومكانها إلا في حركة وسط بعض صحيحها (١). الثالث: كل مصدر لفعل زائد على الثلاثة، في أوله ميم مضمومة، نحو: المعطى والمسترضى، ولا فرق فيه بين مصدره واسم مفعوله، كما ستراه آنفا (٢)، ونظير هذا من الصحيح مكرم ومستخرج. الرابع: ما كان من المصادر علي فعيلي نحو: الخطّيبى (٣) والخلّيفى (٤) وحكى الكسائي مد: ما يفعل ذلك إلا خصّيصاء قوم، وأمرهم فيضوضاء (٥)، والقصر فيها أعرف (٦). الموضع الثانى: اسم المفعول المبنى من كل فعل معتل زائد على ثلاثة (٧) أحرف فهو مقصور، وله أبنية: الأول: أعطى فهو معطى، وأرضى فهو مرضى، ونظيره أكرم فهو مكرم الثانى: عرّي فهو معرّي، ونظيره قدّر فهو مقدّر. الثالث: تقوضي فهو متقاضى، نظيره تبودر فهو متبادر. الرابع: عوفي فهو معافى ونظيره: ضورب فهو مضارب. الخامس: استرضى فهو مسترضى، ونظيره: استعطف فهو مستعطف السادس: تغطّى بالثوب فهو متغطى به، ونظيره: تعلّم فهو متعلم. السابع: اعتدى عليه فهو معتدى عليه، ونظيره اختبر فهو مختبر. الثامن: أنشوى في المكان فهو مكان منشوى (٨) فيه، ونظيره: انكسر فهو منكسر فيه.

стр. 948

التاسع: أعروري (١) فهو معرورى، ونظيره: اخشوشن فهو مخشوشن. العاشر: أرعوى في هذا المكان (٢)، ومكان مرعوى فيه، ونظيره محمرّ فيه الحادي عشر: مكان محررنبى (٣) فيه ونظيره: محرنجم فيه. الثانى عشر: سلقيته (٤) فهو مسلقى، ونظيره: مدحرج. الثالث عشر: تسلقي فهو متسلقى فيه، ونظيره: متدحرج فيه. الرابع عشر: احووّى في هذا المكان، فهو محواوى فيه ونظيره: محمارّ فيه. الخامس عشر: مكان (٥) مضوضى فيه، ونظيره: مزلزل فيه الموضع الثالث: أسماء مفردة: الأول: ما كان مؤنثا لأفعل اللازمة الألف واللام نحو؛ الأعلى والعليا والأطول والطّولى. الثانى: ما كان مؤنثا لفعلان نحو سكران وسكرى، وغضبان وغضبى. الثالث: ما كان اسما للمشى نحو: القهقرى والخوزلى. (٦) الرابع: ما كان علي فعلى محرك العين في الغالب نحو: الجمزى والبشكى وبردى، وقد جاء الممدود فيه شاذا قالوا قرماء: اسم موضع (٧)، كما جاء المقصور في فعلى بالضم شاذا، وسنذكره في الممدود (٨) الخامس: ما كان علي فعّالى مضموم الفاء مخّففا ومشدّدا نحو جمادى، وسمانى (٩)، وحوّارى (١٠)، وخبّازى (١١).

стр. 949

الموضع الرابع: الجمع ، وله أبنية: الأول: ما كان جمعا لفعلة أو فعلة بكسر الفاء وضمها نحو فرية وفرى، وعروة وعرى، فإن نظيرها كسر وظلم، فأما فعلة - بالفتح - فباب جمعها الممدود - وقد جاء فيها المقصور قليلا نحو: قرية وقرى، وكوّة وكوى، وحكى الأخفش كوّة وكوى - بالكسر (١) الثانى: ما كان جمعا للفعلى - بالضم - نحو: العليا والعلى. الثالث: ما كان جمعا لفعلان نحو: سكران وسكارى، وغضبان وغضابي بالفتح والضم، أو كان جمعا لفعلاء نحو: صحراء وصحارى. الرابع: ما كان جمعا لفعيل أو فاعل أو فعل أو أفعل إذا كانت بمعنى مفعول نحو: مريض ومرضى وهالك وهلكى، وزمن (٢) وزمنى، وأحمق وحمقى.

стр. 950

الفصل الثانى في (الممدود) وهو: كل اسم وقعت في آخره همزة قبلها ألف (١)، نحو كساء ورداء، وحمراء وصفراء، وهو ينقسم قسمين، كالمقصور: [قسم] (٢) لا مجال للقياس فيه، ومرجعه النقل، نحو السماء والعطاء، واللواء والحياء، والرخاء والغثاء وهو كثير في العربية. وقسم يعرف بالقياس كالمقصور: وهو ما كان له نظير من الصحيح يعرف به كما عرف المقصور بنظيره، فالاستسقاء بمنزلة الاستخراج، والإعطاء كالإكرام، والاحتواء كالاحتقار، لأن ألفيهما تقع قبل لاميهما، فتنقلب الياء همزة، ويصير ممدودا، وله في الكلام مواضع: الموضع الأول: المصادر وهى أنواع الأول: مصادر الأفعال الزائدة علي الثلاثة التي ذكرناها في المقصور (٣)، مما لامه معتل، أو همزة، أصليا كان أو زائد نحو: الإعطاء، والإغراء والاقتضاء، والاسترضاء، والانشواء، والارعواء، والاستلقاء، وغير ذلك من باقى الأمثلة. الثانى: كل مصدر كان على التّفعال بالفتح نحو التّقضاء، والتّرماء (٤)، وقد جاء، فيه الكسر قليل قالوا: التّلقاء والتّمثال من الصحيح (٥)، وقيل هما اسما المصدر (٦). الثالث: المصدر المضموم الأول، ويغلب عليه فيه ما كان صوتا نحو: الدّعاء

стр. 951

والرّغاء والبكاء، والغواء، وقد جاء فيه الكسر قليلا، نحو: النداء، الغناء علي أنهم قد ضموا النداء (١) الرابع: مصدر فاعلت، نحو: راميت رماء، وشاريت شراء. الموضع الثانى: أسماء غير مصادر ، وهي: الأول: فعلاء مؤنث أفعل، نحو: أحمر وحمراء، وأصفر، وصفراء، وأجرع (٢) وجرعاء. الثانى: ما كان علي فعلاء بضم الفاء وفتح العين، فأكثر ما يأتي ممدودا نحو: القوباء (٣)، والعشراء (٤)، والرّحضاء (٥) وقد جاء القصر فيه قليلا، قالوا: الأربا وشعبا، وأدما. الثالث: ما كان علي فعال: مكسورة الفاء، نحو السّقاء (٦)، والّلواء، والشّواء الموضع الثالث: الجمع ، وله أبنية: الأول: ما كان علي أفعلة، فإن واحده (٧) ممدود نحو: قباء (٨) وأقبية، ورداء وأردية، ودعاء وأدعية، كما تقول في الصحيح: فدان وأفدنة، وحمار وأحمرة، وغراب وأغربة. الثانى: ما كان على فعال، نحو: ظبى وظباء، وركوة وركاء (٩)، وفروة وفراء، كما تقول: كلب وكلاب، وجفنة وجفان، وقد جاء فى فعلة القصر قليلا، وقد ذكرناه فى المقصور (١٠).

стр. 952

الثالث: ما كان على أفعال نحو: عبء وأعباء، وقفا وأقفاء، وعضو وأعضاء، كما تقول: حمل وأحمال، وجمل وأجمال، وقفل وأقفال. الرابع: ما كان على أفعلاء، نحو: غنىّ وأغنياء، وصفىّ وأصفياء (كما تقول) (١): صديق وأصدقاء،. الخامس: ما كان على فعلاء: شريك وشركاء، وشريف وشرفاء. وملاك هذا الباب: أن تحمل (٢) الكلمة على ما قاربها في المعنى من الصحيح، كما يفعل فى الأصوات والأدواء، وتحملها على ما سواها فى الوزن كما فعلت فى المصادر، وإن كان جمعا نظرت ما واحده، وإن كان واحدا نظرت ما جمعه وعلى هذا فقس.

стр. 953

الباب الرابع فى (التثنية) وفيه مقدمة وثلاثة فصول: أما المقدمة: فيندرج فى معناها مع التثنية الجمع، فنقول: اعلم أن التثنية والجمع يخصّان الأسماء دون الأفعال والحروف. والأسماء تنقسم قسمين: قسم يثنّى ويجمع - وهو الأكثر -. وقسم لا يثنى ولا يجمع، وهو الأقل، وينحصر فى أنواع: الأول: المصادر والأجناس، ما لم تختلف أنواعها: كالضرب والأكل، والماء والتراب. وقد ذكرناه فى المفعول المطلق (١). الثانى: اسم الفاعل والصفة المشبهة به. إذا عملا فى المظهر - فى القول القوىّ - نحو: مررت برجل قائم غلامه، وظريف أبوه، فلا يجوز: قائمين غلاماه، وظريفين أبواه، وقد ذكرناه فى باب العوامل (٢). الثالث: أسماء الأفعال نحو: نزال وتراك، وقد ذكر فى باب العوامل أيضا (٣). الرابع: الجمل إذا سمّى بها، نحو: تأبّط شرّا، وقد ذكر فى باب الحكاية (٤). الخامس: أفعل إذا كان معه من مظهرة أو مقدّرة نحو: زيد أحسن من عمرو، وقد ذكر فى باب الإضافة (٥). السادس: أجمع التى للتوكيد، وأكتع وأبصع، للتثنية خاصة (٦).

стр. 954

السابع: الموغل فى شبه الحروف نحو: من، وكم، إلا الذى، و «ذا»؛ لانفرادهما بجواز الوصف بهما ولهما. الثامن: فلان وفلانه؛ لأنه كناية عن علم معرفة، والعلمية تزيلها التثنية. التاسع: الاسم المضاف إليه أبو في الكنية نحو: أبي بكر، لأنه بعض الاسم. العاشر: الاسم المثنى والمجموع، إلا على تأويل الفرقتين، والطائفتين (١) كقوله: بين رماحي مالك ونهشل (٢).

стр. 955

وقوله: لنا إبلان فيهما ما علمته (١). وفي الحديث: (مثل المنافق كالشّاة العائرة (٢) بين الغنمين) (٣). فهذه الأقسام لا يجوز تثنيتها ولا جمعها وما عداها من الأشياء يثنى ويجمع. والغرض من التثنية والجمع: الاختصار، فإنّ" قام الزيدان" ورأيت (الزيدين) (٤) أخصر من «قام زيد وزيد» و «رأيت زيدا وزيدا وزيدا».

стр. 956

والعلماء في مثنّى الأعلام ومجموعها مختلفون، فمنهم من يلحقه الألف واللام عوضا عما سلب من التعريف، فيقول: الزيدان والزيدون، وهم الأكثر (١) ومنهم من لا يدخلهما عليه ويبقيه على حاله قبل التثنية والجمع، فيقول: زيدان وزيدون (٢). والأسماء علي ثلاثة أضرب: ضرب يثنى ويجمع، نحو: رجل، وزيد وضرب يثنّى ولا يجمع على لفظه، نحو: امرؤ وامرأان (٣)، وضرب: يجمع ولا يثنى وهو سواء (٤)، قالوا: سواء (٥) وسواسية (٦)، استغناء عنه بقولهم: سيّان، وقد حكي تثنيته شاذّا، قالوا: سواءان (٧). الفصل الأول في تعريف التنية: وهي ضم مفرد غالبا، وتنقسم (٨) قسمين: لغويّة - وهى الأصل - وصناعيّة - وهي الفرع -. ولا يخلو الاسمان أن يكونا مختلفين لفظا أو متفقين وفالمختلفان بابهما

стр. 957

اللغوية، وطريقه أن يجمع بينهما بحرف العطف فتقول: قام زيد وعمرو. والمتفقان: بابهما الصناعية، علي أن يتّفقا عدّة وحركة وسكونا ونضدا (١) نحو: قام الزيدان والعمران. وقد جاءت اللغوية في المتفقين نادرا نحو: قام زيد وزيد، وكقول الشاعر (٢): لوعدّ قبر وقبر كان أكرمهم ... بيتا وأبعدهم عن منزل الذام وقيل: إنما أراد به هاهنا الجنس لا التثنية (٣). وجاءت الصناعة في المختلفين نادرا، قالوا: العمران لأبي بكر وعمر، والقمران: للشمس والقمر تغليبا لطول ولاية عمر واشتهار عدله، ولتذكير القمر والتثنية علي ثلاثة أضرب: تثنية في اللفظ والمعنى وهى الصناعية، وتثنية في المعنى دون اللفظ،

стр. 958

وهى كلا وكلتا، وقوله تعالى: * إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما * (١). فهو في موضع قلبين (٢)، وتثنية في اللفظ دون المعنى نحو: لبيك اللهم لبيك، فإن المقصود بها المبالغة في الإجابة، وذلك لا يقع باثنين، ومنه قولهم: «مالي بهذا الأمر يدان» (٣)، إنما يريدون انتفاء القوة. وقد يثنى الشئ يراد به غيره كقوله (٤): كما دحست الثّوب فى الوعاءين. [يريد الثوبين في الوعاء] (٥)، والمقصود بالذكر في هذا الباب من هذه الأقسام القسم الأول.

стр. 959

الفصل الثانى: في كيفية التثنية الصناعية: ولا يخلو الاسم المثنى أن يكون صحيحا أو معتلا. والصحيح لا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا، أما المذكر فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فالمرفوع: تزيد عليه ألفا ونونا مكسورة، نحو: قام الرجلان والزيدان، والمجرور تزيد عليه ياء مفتوحا ما قبلها ونونا مكسورة نحو: مررت بالرجلين والزيدين وأما المنصوب: فتجمله في التثنية علي المجرور كالعوض من حمل المجرور عليه فيما لا ينصرف فتقول: رأيت الرجلين والزيدين. فإن كان مضافا ثنّيته دون المضاف إليه نحو: قام عبد الله، وكذلك الكنى نحو: قام أبوا زيد، وقوم من العرب يجعلون المثنى في الاحوال الثلاث بالألف وقد حمل عليه قوله تعالى: * إِنْ هذانِ لَساحِرانِ * (١) في أحد الأقوال (٢) ومنه قول الشاعر: تزوّد فيما بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابى التّراب عقيم (٣).

стр. 960

وقال (١) الآخر: أعشق منها الجيد والعينانا (٢). وقول الآخر: إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها (٣). وأما المؤنث من الصحيح فحكمه حكم مذكره، نحو: قام الهندان والفاطمتان، ورأيت الهندين والفاطمتين، ومررت بالهندين والفاطمتين. وما فيه تاء التأنيث بمنزلة ما ليست فيه، ولم تسقط التاء فى التثنية إلا

стр. 961

من كلمتين، هما خصية، وألية، فى قوله (١): كأنّ خصييه من التّدلدل. وقول الآخر: ترتجّ ألياه ارتجاج الوطب (٢). وأما المعتل فلا يخلو أن يكون منقوصا أو مقصورا أو مهموزا أو محذوف اللام. أما المنقوص فجميعه تعاد ياؤه فى التثنية تقول فى: عم وشج وقاض ورام وغاز وداع: عميان وشجيان وقاضيان، وراميان، وغازيان، وداعيان. أما المقصور فعلى ضربين: ثلاثىّ، وما فوقه. فالثلاثى: تعاد ألفه في التثنية إلى ما قلبت عنه، تقول فى عصا ورحى: عصوان ورحيان، وما جهل (٣) أصل ألفه منه اعتبر بالإمالة، فإن أميل قلب

стр. 962

ياء، وإن لم يمل قلب واوا، فالأول: نحو مسميين (١) ب «متى» و «بلى»، تقول فيه: متنان وبليان،، والثاني، نحو: مسمّيين د «لدى» و «إلى» تقول فيه: «لدوان» و «إلوان». وأما ما تجاوز الثلاثىّ، فإن ألفه تقلب ياء من غير نظر إلى أصلها، تقول فى أعمى، وأعشى، ومثنّى، ومصطفى، وحبلى، ومعزى، وحبارى: أعميان وأعشيان ومثنيّان، ومصطفيان، وحبليان، ومعزيان، وحباريان. فأما قولهم: مذروان (٢)، فلأن التثنية فيه لازمة، والكلمة مبنية على الألف والنون، فلم يقولوا: مذرى حتى يقولوا: مذريان (٣)، فصارت ألفها حشوا (٤). وأما المهموز فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون قبل همزته ألف (٥)، والثانى: ألا يكون (٦) قبلها ألف (٧). فالأول تتنزل الهمزة فيه أربع منازل : الأولى (٨): أن تكون أصلية كقرّاء (٩)، ووضّاء، لأنّهما (فعّال) (١٠) من القراءة والوضوء.

стр. 963

الثانية: أن تكون منقلبة عن واو أو ياء أصليين، نحو: كساء ورداء، وهمزة هاتين المنزلتين تثبت فى التثنية، تقول فيهما: هذان قرّاءان ووضّاءان، وكساءان ورداءان، وقد جاء فى الثانية القلب، قالوا: كساوان وردايان (١)، لأنها تنقص عن الأولى درجة بكونها بدلا من أصل، وهو قليل. الثالثة: أن تكون منقلبة عن حرف زائد نزّل منزلة (الأصل) (٢)، نحو: علباء (٣) وحرباء (٤)، لأن الهمزة منقلبة عن ياء للإلحاق بسرداح (٥)، وهى التى ظهرت فى درحاية (٦) - كما ستراه فى التصريف (٧). وهذه الهمزة لك فيها القلب وهو الأكثر، لأنها نقصت عن الأولى درجتين لكونها منقلبة عن حرف مشبه بالأصل، فتقول: علباوان وحرباوان، ولك فيها الإبقاء على الأصل - وهو الأقل -، فتقول: علباءان وحرباءان (٨). قال سيبويه: وسألته - يعنى الخليل - عن عقلته بثنايين (٩) لم لم يهمز؟ فقال: لأنه لا يفرد له واحد (١٠).

стр. 964

الرابعة: أن تكون منقلبة عن حرف زائد لم يلحق بالأصل كالمنقلبة عن ألف التأنيث (١)، نحو: حمراء وصفراء، وتقلب فى التثنية واوا ليس غير، تقول حمراوان وصفراوان (٢). الضرب الثانى: وهو ما ليس قبل همزته ألف ، فليس فيه إلا تصحيح الهمزة، نحو: الفرأ (٣) والرّشأ (٤)، والحدأ (٥)، تقول فيه: الفرأان، والرّشأان، والحدأان. وأما المحذوف اللام ففيه مذهبان: أحدهما ترد لامه فتقول: أخوان وأبوان، والآخر: لا ترد نحو: يدان (٦) ودمان، وقد جاء: يديان ودميان، قليلا، كقوله: يديان بيضاوان عند محلّم (٧).

стр. 965

وكقوله (١): فلو أنّا على حجر ذبحنا ... جرى الدّميان بالخبر اليقين. الفصل الثالث: فى أحكامها: الحكم الأول: الألف والياء الداخلتان على المثنى فيهما خلاف، فأقر بهما من مذهب سيبويه (٢) أنهما علامتا التثنية، وحرفا الإعراب وعلامتاه، ويفرق

стр. 966

بين الجر والنصب بالعوامل، وفيهما أقوال أخرى كثيرة (١). الحكم الثاني: النون الداخلة على المثنى هي بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا فى المفرد عند سيبويه فى ظاهر كلامه (٢)، وقيل (٣): إنها بدل من الحركة فيما تكون فيه حركة، نحو: الرجل، ومن التنوين فيما يكون فيه تنوين بغير حركة، نحو: عصا، وبدل منهما فيما يكونان فيه، نحو: رجل، وقد اعترض عليه بحبلى، فإنّه لا تنوين. فيها ولا حركة. وكسرت النون على أصل التقاء الساكنين (٤)، لأن القياس فيها حيث زيدت أن تكون ساكنة حتى يحدث مقتضى الحركة، وقد فتحها قوم من العرب (٥)، وهي ثابتة فى الوصل والوقف وتحذف في مواضع:

стр. 967

الأول: مع الإضافة، نحو: غلاما زيد؛ لأن النون دليل الانفصال والإضافة دليل الاتصال، والجمع بينهما متعذر، فإذا لقي الألف ساكن حذفت لفظا، نحو: غلاما الأمير. الثانى: مع تقدير الإضافة، كقوله (١): يا من رأى عارضا أسرّ به ... بين ذراعي وجبهة الأسد. الثالث: في الاسم الموصول لطول الكلام كقوله: أبنى كليب إنّ عمّىّ اللّذا ... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا (٢).

стр. 968

الرابع: مع حرف النفي في قولك: لا غلامى لك، وقد سبق بيانه فى بابه (١)،. الخامس: عند الأخفش فى قولهم: ضارباك، والضارباك، عنده أن الكاف فى موضع نصب (٢)، لأنّ النون لا تدخل بينه وبين العامل كما تدخل مع المظهر، وسيبويه يحمل المضمر على المظهر ويجعل موضعه مع الألف واللام نصبا وجرا (٣). السادس: لضرورة الشعر كقوله: لها متنتان خظاتا كما ... أكبّ على ساعديه النّمر (٤). يريد: خظاتان. وقد ألحقوا هذه النون هاء الوقف قليلا فقالوا: زيدانه، ومنه قوله: شهري ربيع وجماديينه (٥).

стр. 969

الباب الخامس فى (الجمع) وفيه: مقدمة ونوعان: أما المقدمة: فاعلم أن الجمع: ضم غير المفرد إلى المفرد (١). وهو يخص الأسماء دون الأفعال والحروف، وكل الأسماء تجمع إلا ما استثنيناه في مقدمة باب التثنية (٢). وما يجمع منها فهو على ضربين: (ضرب) (٣): يجرى في إعرابه مجرى التثنية بالحروف، وله لقبان: أحدهما الجمع السالم، والثاني: الجمع الذي على حد التثنية. (وينقسم قسمين) (٣): أحدهما: خاص، وهو ما كان مقصورا على المذكّر. والثانى: متوسط، وهو ما كان مقصورا على المؤنّث. وضرب يجرى في إعرابه مجرى الواحد بالحركات، وهو الجمع المكسّر (وهو عام في الغالب) (٣). وينقسم الجمع باعتبار آخر ثلاثة أقسام: جمع في اللّفظ والمعنى (٤): وهو المقصود بالذّكر هاهنا. وجمع في المعنى دون اللّفظ، وهو كل ما لم يكن له واحد من لفظه، نحو: قوم، ورهط (٥)، ومنه قوله تعالى: * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها * (٦)، فالنعمة مفردة في اللّفظ مجموعة في المعنى.

стр. 970

وجمع فى اللفظ دون المعنى: وهو عكس ما سبق فى التثنية (١)، نحو: قوله تعالى: * إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما * (٢). وأقل الجمع عند الأكثر ثلاثة، وذهب قوم إلى أن أقله اثنان، (٣) واستدلوا بقوله تعالى: (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) (٤)، وأراد داود وسليمان، وبقوله تعالى: * فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ ... * (٥)، وهذا مؤوّل (٦)، وحكى سيبويه عن الخليل أن الاثنين جمع (٧). وما ذكرناه في مقدمة باب التثنية من الأحكام (٨) فالجمع يشاركها فيه.

стр. 971

[النوع الأول: فى (الجمع السالم) وفيه فصلان] الفرع الأول: فى (الجمع السالم) وفيه فصلان: الفصل الأول: في (الخاص) وفيه ثلاثة فروع: الفرع الأول: في تعريفه: إنما سمي هذا النوع جمع سلامة؛ لسلامة نظم بنائه في الجمعية، وانفرد باسم الخصوص لانحصاره في المذكر العلم العالم احتراما للفظه ومسماه ونفيا لوقوع اللبس فيه، ألا ترى أن عمورا يحتمل أن يكون جمع عمرو، وعمر، وعمر، وعمر، وعمر، فأما عمرون، فلا يحتمل أن يكون إلا جمع عمرو، لبقاء بناء واحده فيه. ويفتقر إلى ثلاث شرائط في الغالب، وهي: التذكير والعلم (١)، والعلميّة، نحو: زيد وعمرو، فلا يجوز جمع ما عري منها أو من بعضها به، نحو: رجل وهند وفرس. ويلحق بهذا النوع صفته في الغالب فيجمع به إلا أبنية منها، وهى: أفعل فعلاء، وفعلان فعلى. ومفعل ومفعال، ومفعيل، وفعال، وفعول، وفعيل بمعنى مفعول، نحو: أحمر، وغضبان، ومدعّس (٢)، ومهذار، ومحضير (٣)، وجواد، وغفور، وجريح، فلا تجمع شيئا من هذه الأوزان جمع سلامة إلا أن يسمّى به، أو ما دخلت مؤنّثه التاء فتقول: جاءنى الأحمرون والمسكينون.

стр. 972

وكما منعوا من جمع هذه الأبنية به قد ألزموا أبنية أخرى جمع (١) السلامة فى الغالب، وهي فعّال وفعّال وفعّل وفعّيل، ومفعل، ومفعل، ومفعول، نحو: قتّال، وكرّام، وجبّأ، وسكّير، ومكرم، ومكرم، ومضروب. وكذلك أدخلوا عليه أسماء ليست من شرطه، فجمعوها به، إلا أنهم غيّروا بناءها فى الغالب، فقالوا فى ثبة: ثبون (٢)، وفى كرة: كرون، وفي سنة سنون، وفي أرض: أرضون، وفى ابن: بنون (٣)، وفي حرّة: حرّون وإحرّون (٤). ومن العرب من لا يجعله (٥) جمع سلامة، ويعربه بوجوه الإعراب (٦)، وجاء منه فى الصفة قوله تعالى: * إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ * (٧) وقوله تعالى: * فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها

стр. 973

خاضِعِينَ * (١)، فهذا جميعه مؤوّل (٢). فمنه ما غيّر أوله. ومنه ما غيّر حشوه، ومنه ما حمل على المعنى. الفرع الثانى: (فى كيفيته): لا يخلو الاسم المجموع أن يكون: صحيحا أو معتلا. أما الصحيح فإنك تلحق آخر مرفوعه واوا مضموما ما قبلها، ونونا مفتوحة، نحو: قام الزيدون والمسلمون، وتلحق آخر مجروره ياء مكسورا ما قبلها ونونا مفتوحة، نحو: مررت بالزيدين والمسلمين، وتحمل منصوبه على مجروره، كما حملته عليه في التثنية، فتقول: رأيت الزيدين والمسلمين، فإن كان مضافا جمعته دون المضاف إليه، فتقول: جاءنى عبدو الله (٣)، وكذلك الكنى نحو: قام أبو زيد، كان الأصل: عبدون وأبون (٤)؛ فحذفت النون للإضافة. وما كان فيه التاء، نحو: طلحة وحمزة وهبيرة أعلاما لمذكرين، فلا يجمع بالواو والنون (٥)، وإنما يجمع بالألف والتاء، نحو: الطلحات والحمزات

стр. 974

والهبيرات وأجاز الكسائى والفراء جمعه بالواو والنون مع حذف التاء، نحو: طلحون (١)، وابن كيسان بفتح اللام (٢). فإن سميت رجلا أو امرأة بسنة أو ثبة أو شية أو ظبة ونحو ذلك، لم تتعد فى جمعه ما جمعوه به قبل التسمية، فتقول فى سنة وثبة: سنون وسنوات وثبون وثبات، وتقول فى شية وظبة: شيات وظبات لا غير، وغير سيبويه (٣) يروى فى فى ظبة: ظبين (٤)، وقال سيبويه: لو سميت بعدة لقلت فيه: عدات، حملا على جمعهم إيّاها، وعدون، وإن لم يقولوه حملا على قولهم: لدة ولدون (٥)، فخالف قوله (٦). وأمّا المعتلّ: فلا يخلو أن يكون: منقوصا أو مقصورا أو مهموزا. فالمنقوص: تحذف ياؤه استثقالا؛ لاجتماعها مضمومة ومكسورة مع واو الجمع ويائه، ويضم ما قبلها ويكسر لأجل الواو والياء، فتقول: هؤلاء القاضون ومررت بالقاضين، ورأيت القاضين، وفى التنزيل * فَأُولئِكَ *

стр. 975

هُمُ العادُونَ * * (١)، إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ * (٢) كان الأصل: القاضيون والقاضيين (٣). وأما المقصور: فتحذف ألفه لالتقائها ساكنة مع علامة الجمع، ويبقى ما قبلها مفتوحا بحاله دلالة عليها، فتقول: جاءني الموسون والمصطفون، ومررت بالموسين والمصطفين، ورأيت الموسين والمصطفين، وفي التنزيل: * وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ... * * (٤) * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ ... * (٥) فقبل الواو والياء ضمة وكسرة مقدرتان، وبقاء الفتحة دليل على أن الألف حذفت؛ اضطرارا لا اعتباطا؛ إذ لو حذفت اعتباطا لقيل: مصطف ثم مصطفون/، ولا يجوز ذلك في جمع الصّحّة، لأنّه لا يكون فيه حذف ولا تغيير إلا ضرورة، ولأنّه كان يلتبس بجمع منقوصه. وقد شذ من هذا الباب قوله: متى كنّا لأمّك مقتوينا (٦)

стр. 976

وكان القياس مقتين «حملا» على موسين، لأن أصلها مفعل (١) من القتو الذي هو الخدمة، ثم نسبت إليه فقلت: مقتويّ، ثم خفّفت ياء النسب (٢) كما قلت: الأشعرون (٣)، فلما سكنت الياء سقطت لالتقائها مع ياء الجمع فصارت مقتوين. وأما المهموز فتجري أنواعه في الجمع مجراها في التثنية فتقول: هؤلاء قراؤون، ومررت بقرّائين، ورأيت قرّائين (فتهمز) (٤) وتقول في ورقاء اسم رجل: ورقاوون وورقاوين، فتقلب (٥). الفرع الثالث: في أحكامه . الحكم الأول: الواو والياء (٦) الداخلتان على الجمع حكمها في الخلاف حكم الألف والياء الداخلتين في التثنية، فهما في الجمع علامة الإعراب وحرف الإعراب، وعلامة الجمع والصحة، والعلم والعلميّة والتذكير. الحكم الثاني: النون حكمها في الحركة حكم نون التثنية، وخصصت بالفتح للفرق بينهما (٧)، وقد كسرها قوم (٨) وهي ثابتة وصلا ووقفا،

стр. 977

فى المواضع التى حذفت فيها نون التثنية (١). فالإضافة كقولك: قام مسلمو زيد، ومررت بمسلمى زيد، ورأيت مسلمى زيد (٢). ومنه قوله تعالى: * إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ * (٣) و * ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *. (٤) * وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ... *. (٥) وقد جاءت فى الشعر ثابتة مع الإضافة كقوله: ربّ حىّ عرندس ذى طلال ... لا يزالون ضاربين القباب (٦). وقد أوّل (٧)، ومثال الموصول قوله:

стр. 978

وإنّ الذى حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (١). يريد: الذين (٢). وقد ألحقها قوم هاء فى الوقف. فقالوا: زيدونه (٣). الحكم الثالث: إذا سميت بهذا الجمع ففيه وجهان: أحدهما: الحكاية، فتثبت الواو، والياء والنون بحالها، فتقول: جاءنى زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين. الثانى: أن تجعل النون حرف الإعراب، وتقلب الواو ياء، فتقول: جاء زيدين، ورأيت زيدينا، ومررت بزيدين.

стр. 979

ومنهم من لا يقلب الواو ياء، فيقول: جاء زيدون (١)، ومنهم من جوز فتح النون مع الواو في الأحوال الثلاث فيقول: هذا زيدون، ورأيت زيدون، ومررت بزيدون (٢)، وأنشد: ولها بالماطرون إذا ... أكل النّمل الذى جمعا (٣) وأكثر ما يجئ هذا الحكم (٤) في الشعر كقوله: وماذا يدّري الشعّراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين (٥)

стр. 980

وكقوله: سنينى كلّها لا قيت حربا ... أعدّ من الصّلادمة الذّكور (١) وكقوله: وأرى الموت قد تدلّى من الحضر ... على ربّ أهله السّاطرون (٢).

стр. 981

الفصل الثانى (في المتوسط) وفيه ثلاثة فروع: الفرع الأول: في تعريفه . إنما سمي متوسطا لأنه أعم من الأول لكونه للمؤنث العاقل وغير العاقل، ولأنه أخص من الثالث باقتصار علي المؤنث خاصة، فحصل بينهما (١). وكل الأسماء المؤنثة تجمع به إلا فعلى فعلان نحو: غضبى وسكرى، وفعلاء أفعل نحو: صفراء وحمراء (٢)، وقالوا: لأن مذكرهما لم يجمع بالواو والنون (٣). وقد أدخلوا على هذا الجمع أسماء مذكّرة، فجمعوها (٤) بالألف والتاء، كما أدخلوا على جمع المذكر أسماء مؤنّثة، فجمعوها (٥) بالواو والنون، نحو ثبون وكررون وسنون، فقالوا: حمّامات وسرادقات (٦) وشعبانات ورمضانات وأكثر أسماء الشهور (٧)، وقالوا: بنات عرس، وبنات أعوج (٨)، وبنات مخاص،

стр. 982

وبنات لبون، (١) يريدون ابن كل واحد منها، وأسماء من هذا النوع معدودة لا تتجاوز (٢). وأكثر ما يكون في ما لم يجمع جمع التكسير (٣)، وإنما جمعوه بالتاء، لأن جمع المذكّر يصير مؤنّثا في التكسير، فجعل هذا بمنزلة الجمع المكسّر للمؤنّث. الفرع الثانى: في كيفيته: لا يخلو الاسم المؤنث أن يكون: فيه علامة أولا علامة فيه. فأما العارى من العلامة، فيزاد في آخره ألف وتاء مضمومة في الرفع، ومكسورة في الجر والنصب، تقول هؤلاء الهندات، ومررت بالهندات، ورأيت الهندات، فتحمل النصب فيه علي الجرّ كما حملته عليه في المذكر. فإن كان الاسم عاريا من الألف والّلام، والإضافة ألحقته نونا ساكنة بإزاء النّون في «زيدين» والتنوين في «زيد»، وتحذفها في الوقف فتقول: هؤلاء هندات حسان، ومررت بهندات حسان، ورأيت هندات حسانا، وقالوا في

стр. 983

جمع أهل وأرض: أهلات وأرضات، فحرّكوا العين (١). قال: فهم أهلات حول قيس بن عاصم (٢). وأما الذي فيه العلامة فلا تخلو العلامة أن تكون تاء، أو ألفا في مقصور أو ممدود، أمّا التّاء: فتحذف في الجمع؛ كيلا يجتمع في الاسم علامتا تأنيث ولأنّ الطّارئ يزيل حكم الثّابت، ولأنّه يحصل من الثانية ما يحصل من الأولى، ولا بالعكس، فتقول في مسلمة وقائمة: [مسلمات وقائمات وكان الأصل] (٣) مسلمتات وقائمتات (٤). ولا يخلو ما تدخله التاء أن يكون: على ثلاثة أحرف، أو على أكثر منها فالثلاثي: لا يخلو أن يكون إسما أو صفة، والاسم لا يخلو أن يكون: ساكن العين أو متحرّكها، والساكن العين لا يخلو أن تكون عينه أولامه: صحيحة أو معتلة، فالصحيح العين واللام لا يخلو أن تكون فاؤه: مضمومة، أو مكسورة أو مفتوحة، فالمضمومة: يجوز معها ضمّ العين، وفتحها، وسكونها. نحو: ظلمة، وظلمات، وظلمات وظلمات.

стр. 984

ويلحق به ما كانت لامه واوا نحو: عروة، وعروات. والمكسورة يجوز معها: كسر العين، وفتحها، وسكونها، نحو: كسرة وكسرات وكسرات وكسرات، ويلحق بها ما كانت لامه ياء، نحو لحية ولحيات. والمفتوحة لا يجوز معها إلا فتح العين، نحو: جفنة، وجفنات، وقد سكنت في الشّعر قال: أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه ... خفوقا، ورفضات (١) الهوى في المفاصل (٢) ويلحق به ما كانت لامه واوا أو ياء نحو: غلوة (٣) وغلوات، وظبية وظبيات، فإن كان هذا النوع مدغما، فالسكون لا غير، نحو: سرّة (٤) وسرّات، ومرّة (٥) ومرّات وسلّة وسلّات (٦). وأما المعتل العين فتسكّن عينه علي كل حال نحو: لوقة (٧) ولوقات وبيعة وبيعات وجوزة وجوزات، وبيضة وبيضات وكذلك مدغمه (٨) نحو: هوّة وهوّات

стр. 985

ونيّة ونيّات وكوّة وكوّات، وبعض العرب بفتح (١) فيقول: بيضات وجوزات. ويلحق بهذا النوع ما كانت لامه ياء من المضموم الفاء، أو واوا من المكسور الفاء، نحو مدية ومديات، ورشوة ورشوات. (٢). وأمّا المتحرك العين، والصفة، والزائد علي الثلاثة، فلا تغيّر عن بنائها، علي اختلاف حركاتها، وصحتها، واعتلالها، نحو: حلمة وحلمات، ومعدة ومعدات وصدقة (٣) وصدقات وصعبة وصعبات، ومسلمة ومسلمات. وأما الألف المقصورة: فلا يخلو أن تكون في فعلى فعلان أو غيرها. فالأول: لا يجمع جمع سلامة وقد ذكرناه (٤)، فلا تقول في سكرى: سكريات. والثانى: تقلب ألفه في الجمع ياء، لاجتماع الساكنين بإثباتها وإثبات ألف الجمع، وامتناع الحركة فيهما، لزيادتهما ساكنين، وخوف اللبس بحذف إحداهما، إمّا بالمذكّر، أو بالواحد، فتقول في حبلى: حبليات، وفي حبارى حباريات. وأمّا الألف الممدودة: فلا يخلو أن تكون: في فعلاء أفعل. أو غيرها. فالأول لا يجمع جمع سلامة، فلا تقول في حمراء: حمروات، فأمّا
следующие страницы →