Полный текст (77 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
السؤال الرابع عشر:
ما حكم من يدعو غير الله وهو يعيش بين المسلمين وبلغة القرآن، فهل هذا مسلم تلبس بشرك أم هو مشرك؟
الجواب:
هذا الشخص مشرك؛ لأنه غير معذور إذا كان يعيش بين المسلمين لقول الله : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فمن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ فمن بلغه القرآن وبلغته الدعوة وفعل الشرك وهو يعيش بين المسلمين فإنه مشرك. وقال بعض أهل العلم: إن الشخص إذا كان يخفى عليه ما وقع فيه من الشرك بسبب دعاة الضلال والإشراك وبسبب كثرة المضلين حوله وخفي عليه الأمر فإنه في هذه الحالة يكون أمره إلى الله فيكون حكمه حكم أهل الفترة إذا لم يعلم ولكنه إذا مات يعامل معاملة المشركين فلا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين في مقابرهم.
стр. 37
فالمقصود أن الأصل أنه لا يعذر لكن لو وجد بعض الناس خفي عليه بسبب دعاة الشرك والضلال ولم يعلم قد يقال إنه معذور في هذه الحالة وأمره إلى الله تعالى، وبكل حال يجب عليه أن يطلب الحق ويتعرف عليه ويسعى له كما أنه يسعى في معيشته ويسأل عن طرق الكسب فيجب عليه أن يسأل عن دينه ويسأل عن الأمر الذي أشكل عليه وكونه لم يسمع الحق ولم يقبل الحق وتصامم عن سماع الحق فليس هذا عذرا له؛ هذا هو الأصل.
стр. 38
السؤال الخامس عشر:
هل يشترط في إقامة الحجة فهم الحجة فهما واضحا جليا أم يكفي مجرد إقامتها؛ نرجو التفصيل في ذلك مع ذكر الدليل؟
الجواب:
стр. 39
الواجب إقامة الحجة على من كان عنده شبهة وكذلك المشرك إذا أقيمت عليه الحجة فقد زال عذره بمعنى أن يبلغه الدليل ويعلم أن هذا الأمر فيه دليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا يشترط فهم الحجة فإن الله أخبر أن المشركين قامت عليهم الحجة ومع ذلك لم يفهموها فهما واضحا ولكنهم قامت عليهم الحجة ببلوغها؛ نزل القرآن وسمعوه وجاءهم النذير ﷺ وأنذرهم واستمروا على كفرهم فلم يعذرهم ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ وقد بعث الرسول، وقال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فاشترط في إقامة الحجة البلاغ، وقال ﷺ : «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» وقال تعالى في وصف الكفار: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ومع ذلك قامت عليهم الحجة فأخبر أن مثلهم مثلُ من يسمع الصوت ولا يفهم المعنى كمثل الغنم التي ينعق لها
стр. 40
الراعي فتسمع الصوت ومع ذلك قامت عليهم الحجة، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ ولم يقل حتى يتبين؛ بل قال: ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ﴾ وهذا هو قيام الحجة، فإذا فهم الحق وعرف هذا الدليل وعرف الحجة فقد قامت عليه الحجة ولو لم يفهمها؛ فلا يشترط فهمها وهذا الذي تدل عليه النصوص وهو الذي قرره أهل العلم.
стр. 41
السؤال السادس عشر:
هل تكفير شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ للطائفة الممتنعة من أداء شعيرة الزكاة حين فعل هذا ما ارتد من العرب لأجل جحدهم للوجوب أم لأجل مجرد المنع وعدم الالتزام بالأداء؟
الجواب:
أهل الردة الذين ارتدوا بعد موت النبي ﷺ أقسام؛ منهم من رجع إلى الأصنام والأوثان فعبدها ومنهم من أنكر نبوة النبي ﷺ وقال: لو كان نبيا ما مات؛ وهؤلاء كفار لا إشكال فيهم، ومنهم من منع الزكاة والصحابة قاتلوهم جميعا ولم يفرِّقوا بينهم وسموهم المرتدين؛ والذي منع الزكاة قال العلماء إنما كفر لأنه إذا منعها وقاتل عليها دل على جحوده إياها لأنه فعل أمرين: منعها وقاتل عليها، أما إذا منعها ولم يقاتل عليها فإنها تؤخذ منه ويؤدَّب ولا يكفر، ولكن إن منعها وقاتل عليها فإنه يكفر؛ لأن هذا دليل على جحوده والمرتدون الذين منعوا الزكاة منعوها وقاتلوا عليها فدل على أنهم جحدوها ولهذا عاملهم الصحابة معاملة المرتدين وسموهم مرتدين كلهم وقاتلوهم، لا فرق بين من أنكر نبوة محمد ﷺ أو عبد الأصنام أو من جحد الزكاة لأنه جحد أمرا معلوما من الدين بالضرورة.
стр. 42
السؤال السابع عشر:
ما حكم من يقول بأن من قال: أن من ترك العمل الظاهر بالكلية بما يسمى عند بعض أهل العلم بجنس العمل أنه كافر؛ أن هذا القول قالت به فرقة من فرق المرجئة؟
الجواب:
стр. 43
لا أعلم أن هذا القول قالت به المرجئة ولكن لا بد من العمل كما سبق لأن من أقر بالشهادتين فلا بد أن يعمل لأن النصوص التي فيها الأمر بالنطق بالشهادتين وأن من نطق بالشهادتين فهو مؤمن مقيّدة بقيود لا يمكن معها ترك العمل وقد ثبت في الحديث الصحيح عنه ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة» وقوله: «خالصًا من قلبه» هذا ينفي الشرك؛ لأن الإخلاص ينافي الشرك ومن ترك العمل فهو مشرك لأنه عابدٌ للشيطان ولأنه معرض عن دين الله؛ ومن أعرض عن دين الله كفر؛ وكذلك جاء في الأحاديث: «من قال لا إله إلا الله مخلصًا» وفي بعضها: «صادقًا من قلبه» وفي بعضها: «مستيقنًا بها قلبه» وفي بعضها: «وكفر بما يعبد من دون الله» فهذه النصوص التي فيها أن من نطق بالشهادتين فهو مؤمن مقيدة بهذه القيود التي لا يمكن معها ترك العمل فلا بد أن يكفر بما يعبد من دون الله؛ ومن لم يعمل فإنه معرض عن دين الله وهذا نوع من أنواع الردة؛ فمن لم يعمل مطلقًا وأعرض عن الدين لا يتعلمه ولا يعبد الله فهذا من نواقض الإسلام قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ فلا
стр. 44
بد أن يعمل فإذا قال: لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه وقالها عن إخلاص وفي بعضها «وهو غير شاك» فلا بد أن يعمل ولا يمكن أن يتكلم بكلمة التوحيد عن صدق وإخلاص ولا يصلي أبدًا وهو قادر لأنه إذا ترك الصلاة دل على عدم إخلاصه ودل على عدم صدقه ودل على أن قلبه ليس مستيقنًا بها ولو كان قلبه مستيقنًا بها وكان عنده يقين وإخلاص وصدق لا بد أن يعمل فإن لم يعمل دل على عدم إيمانه وعدم يقينه وعدم إخلاصه وعدم صدقه ودل على ريبه وشكه وهذا واضح من النصوص.
стр. 45
السؤال الثامن عشر:
ما حكم تنحية الشريعة الإسلامية واستبدالها بقوانين وضعية كالقانون الفرنسي والبريطاني وغيرها مع جعله قانونًا ينص فيه على أن قضايا النكاح والميراث بالشريعة الإسلامية؟
الجواب:
стр. 46
هذه مسألة فيها كلام لأهل العلم وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ أن من بدَّل الشريعة بغيرها من القوانين فإن هذا من أنواع الكفر ومثَّل لذلك بالمغول الذين دخلوا بلاد الإسلام وجعلوا قانونًا مكونًا من عدة مصادر يسمى (الياسق) وذكر كفرهم وذكر هذا أيضًا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ فقد قال في أول رسالته (تحكيم القوانين) : (إن من الكفر المبين استبدال الشرع المبين بالقانون اللعين) فإذا بدَّل الشريعة من أولها إلى آخرها كان هذا كفرًا من أنواع الكفر والردة، وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا بد أن يعتقد استحلاله ولا بد أن تقام عليه الحجة وذهب إلى هذا سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ وقال: إنه لا بد أن تقوم عليه الحجة لأنه قد يكون جاهلًا بهذا الأمر وليس عنده علم؛ فلا بد أن يبين له حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فإنه يحكم بكفره، والمقصود أن هذه المسألة مسألة خطيرة وهذا إذا لم يكن لمن وضع القانون أعمال كفرية أخرى أما إذا كان تلبَّس بأنواع من الكفر الأخرى فهذا لا إشكال فيه، لكن هذا مفروض في شخص لم يتلبَّس بشيء من أنواع الكفر؛ فهل يكون هذا كفرًا أكبر بمجرد
стр. 47
تبديله الدين كما ذكر هذا الحافظ ابن كثير والشيخ محمد بن إبراهيم - رحمهما الله - وغيرهما من أهل العلم، أو أنه لا بد من إقامة الحجة وبيان أن هذا الأمر كفر فإذا قامت عليه الحجة حكم بكفره.
стр. 48
السؤال التاسع عشر:
هل تكفير السلف - رضوان الله عليهم - للجهمية كفر أكبر مخرج من الملة أم هو كفر دون كفر ويراد منه الزجر والتغليظ فقط؟
الجواب:
تكفير العلماء والأئمة والسلف للجهمية تكفير أكبر مخرج عن الملة؛ وذكر العلَّامة ابن القيِّم - رحمه الله تعالى - أنه كفرهم خمسمائة عالم فقال:
ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام قد حكاه عنهُم ... بل قد حكاه قبله الطبراني
стр. 49
وقد قال العلماء: إن الجهمية خارجون من الثنتين والسبعين فرقة الذين قال فيهم النبي ﷺ : «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» وكونهم خارجين عن الثنتين والسبعين فرقة يدل على أن مرادهم الكفر الأكبر لأن فرق الأمة الثنتين والسبعين فرقة متوعدة بالنار وهي فرقٌ مبتدعة،وقالوا: الجهمية خارجون عن الفرق الثنتين والسبعين وكذلك القدرية الغلاة وكذلك الرافضة فهذه الفرق الثلاث خارجون من الثنتين والسبعين فرقة؛ لأن الجهمية نفوا الأسماء والصفات؛ ونفي الأسماء والصفات ينتج العدم؛ فشيء لا اسم له ولا صفة؛ لا وجود له إلا في الذهن نسأل الله العافية، فشيء لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا مباين له ولا محايث له ولا منفصل عنه وليس له سمع ولا بصر ولا قدرة ولا إرادة ولا علم ماذا يكون؟!! هذا مستحيل؛ ولهذا كان كفرهم كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة.
стр. 50
السؤال العشرون:
ما وجه قولهم: (إنه تكفير للزجر) ؟
الجواب:
يعني أنه كفر أصغر، زجر عن العمل وإن كان ليس بمخرج من الملة؛ أي يُنهى عنه صاحبه ويقال له: إنه كفر، حتى يرتدع عن هذا العمل لا أنه كفر أكبر.
стр. 51
السؤال الحادي والعشرون:
هل إطلاقات السلف في تكفير أعيان الجهمية كتكفير الشافعي لحفص الفرد حين قال بخلق القرآن فقال له الشافعي: كفرت بالله العظيم؛ كما نقل ذلك اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وكتكفير الجهم بن صفوان وبشر المريسي والنظَّام وأبو الهذيل العلاّف كما ذكر ذلك ابن بطة في الإبانة الصغرى يراد منه تكفير أعيان هؤلاء أم تكفير ألفاظهم لا أعيانهم؟
الجواب:
الظاهر أن المراد تكفير أعيانهم لما خصوهم بالذكر، وكذلك الشافعي ظاهره أنه ناظره وأقام عليه الحجة، أما لو أريد التكفير بالعموم فهو مثل قول بعضهم: الجهمية كفار، أما تخصيص أعيان بعينهم يقابلون الأئمة ويناظرونهم فهذا تكفير بأعيانهم والعلماء لهم في تكفير الجهمية أقوال فمنهم من كفر الغلاة ومنهم من كفرهم بإطلاق ومنهم من بدّعهم بإطلاق، فهؤلاء الأفراد الذين وقفوا أمام الأئمة وناظروهم؛ الظاهر أنهم كفروهم بأعيانهم؛ لأن الحجة تكون قد قامت عليهم.
стр. 52
السؤال الثاني والعشرون:
ترد بعض الاصطلاحات في كتب أهل السنة مثل: (الالتزام - الامتناع - كفر الإعراض) فما معنى هذه الاصطلاحات؟
الجواب:
الالتزام: ظاهرة الالتزام أن يلتزم بأحكام الشريعة ويأتي بما أمر الله به وينتهي عما نهى الله عنه.
والامتناع: أي يمتنع عما أمر الله به؛ وهذا فيه تفصيل فإذا امتنع عن شيء يكون تركه كفرًا يكون كفرا وإن امتنع عن شيء لا يصل لحد الكفر يكون معصية، ومن كفر الامتناع امتناع إبليس عن السجود لآدم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فإبليس إباؤه كفر.
وكفر الإعراض: كما سبق معناه الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله.
стр. 53
السؤال الثالث والعشرون:
ما معنى قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الناقض الثالث من نواقض الإسلام: (من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم فهو مثلهم) ؟
الجواب:
معنى هذا أن من اعتقد أن المشركين على حق أو توقَّف في ذلك فهو كافر؛ لأنه لم يكفر بالطاغوت؛ لأن التوحيد لا بد فيه من أمرين:
الأمر الأول: الكفر بالطاغوت.
الأمر الثاني: الإيمان بالله.
وهذا هو معنى: (لا إله إلا الله) وأن معناها: لا معبود بحقٍ إلا الله.
стр. 54
(لا إله) كفر بالطاغوت (إلا الله) إيمان بالله، فمن لم يكفر المشركين أو اليهود أو النصارى أو الوثنيين أو توقف في كفرهم فهو كافر بالله، لا بد أن يجزم ويعتقد كفرهم فمن قال: (إن اليهود والنصارى على دين سماوي وكذلك المسلمون على دين سماوي وكلهم على حق) فهذا كافر؛ لأنه لم يكفِّر المشركين فلا بد أن يعتقد أن اليهود والنصارى كلهم على باطل وأنهم كفار فإن شك أو توقَّف كان هذا الشك أو التوقف منه ناقضا من نواقض الإسلام ويكون كافرا بالله؛ وكذلك لو صحَّح مذهبهم وقال: النصارى على حق واليهود على حق ومن أحب أن يتدين باليهودية أو النصرانية أو بالإسلام فله ذلك فهذا كافر لأنه صحَّح مذهبهم.
стр. 55
السؤال الرابع والعشرون:
من قال: (إن اليهود والنصارى بلغتهم دعوة الإسلام مشوَّهة فما نكفرهم) فما حكم هذا القول؟
الجواب:
ليس ذلك بصحيح؛ بل بلغتهم الدعوة على عهد النبي ﷺ وبلَّغهم النبي ﷺ بنفسه والصحابة بلغوهم بأنفسهم والدعاة بلغوهم بأنفسهم والأئمة؛ فشيخ الإسلام بلغهم بنفسه، فالقول بأنه لم تبلغهم الدعوة باطل.
стр. 56
السؤال الخامس والعشرون:
من قال: (إخواننا النصارى) !!! فما حكم هذا القول؟
الجواب:
إذا كان يعتقد أن دينهم صحيح وأن مذهبهم صحيح وأنهم على حق وأنه يوافقهم في دينهم فهذا كفر وردة، وأما لو قال: (إخواننا النصارى) غلطة أو سبقة لسان أو خطأ أو له شبهة فقد لا يكفر؛ فهذا فيه تفصيل.
стр. 57
السؤال السادس والعشرون:
ما حكم من يقول: (إن الشخص إذا لم يكفر النصارى لعدم بلوغ آية سورة المائدة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ ... فإنه لا يكفر حتى يعلم بالآية؟
الجواب:
هذا فيه تفصيل؛ إذا كان هذا الشخص لا يعلم أن النصارى على باطل فهذا لا بد أن تقام عليه الحجة؛ أما إذا كان يعلم أنهم على باطل وأن الله كفَّرهم ولا تخفى عليه النصوص فهو كافر؛ لأنه لم يكفِّر المشركين.
стр. 58
السؤال السابع والعشرون:
ما الدليل على مشروعية شروط شهادة: أن لا إله إلا الله ، من العلم والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة والقبول واليقين، وما الحكم فيمن يقول (تكفي شهادة أن لا إله إلا الله بمجرد قولها دون هذه الشروط) ؟
الجواب:
стр. 59
سبق بيان أن كلمة التوحيد لا بد لها من شروط وأن هذه الشروط دلَّت عليها النصوص؛ قال ﷺ : «من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة» وفي بعض الروايات: «صدقا من قلبه» وفي بعضها: «وكفر بما يعبد من دون الله» والانقياد لا بد منه؛ لأنه لا بد من العمل لأن هذه الشروط تقتضي الانقياد وكذلك القبول، فهذه الشروط التي دلَّت عليها النصوص من الإخلاص وعدم الشك والريب والصدق واليقين؛ هذه تستلزم القبول والمحبة، فدلَّت هذه النصوص على أن هذه الشروط لا بد منها فمن قال: لا إله إلا الله بلسانه ولم يلتزم بشروطها من الإخلاص والصدق والمحبة والانقياد فهو مشرك والنبي ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله» وهذا لم يكفر بما يعبد من دون الله ومعنى ذلك أنه لم يأت بهذه الشروط فانتقضت هذه الكلمة حيث قالها بلسانه ونقضها بفعله؛ لأن (لا إله إلا الله) معناها: لا معبود بحقٍّ إلا الله، فإذا عبد غير الله نقض هذه الكلمة؛ وكذلك إذا قال: (لا إله إلا الله) عن كذب ولم يقلها عن صدق فهذا منافق؛ كفَّره الله تعالى بقوله ﴿
стр. 60
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ فتبين بهذا أن هذه الشروط دلَّت عليها النصوص وأنه إذا انتفت هذه الشروط فلا بد أن يقع في الشرك؛ والمشرك كافر بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وقال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ وقال: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ وقال: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ فإذا لم يلتزم بهذه الشروط وقع في الشرك وإن قالها ولم ينقد لحقوقها
стр. 61
صار مشركا أيضا؛ لأنه صار معرضا عن دين الله، فتبين بهذا أن هذه الشروط دلَّت عليها النصوص وأن هذه الكلمة لا بد فيها من هذه الشروط وإلا فلا فائدة منها.
стр. 62
السؤال الثامن والعشرون:
نرجو تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ ... الآية تفسيرا مفصَّلا مع بيان حكم الإكراه في هذه الآية؟
الجواب:
هذه الآية بيَّن الله تعالى فيها أنَّ من كفر بالله من بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم لأنه استحب الحياة الدنيا على الآخرة ويشمل ذلك:
- من كفر بالله جادا وقاصدا.
- ويشمل من كفر بالله هازلا ولاعبا وساخرا.
- ويشمل من كفر بالله خائفا.
- ويشمل من كفر بالله مكرها واطمئن قلبه بالكفر.
стр. 63
لأن الله تعالى لم يستثنِ من الكفر إلا من فعل الكفر مكرها واطمئن قلبه بالإيمان؛ وبيَّن الله أن ماعدا هذا الصنف من الناس فإنه يكون كافرا لأنه مستحبٌ للحياة الدنيا على الآخرة؛ فمن كفر بالله قاصدا فقد استحب الحياة الدنيا على الآخرة؛ ومن كفر هازلا فقد استحب الحياة الدنيا على الآخرة؛ ومن كفر خائفا فقد استحب الحياة الدنيا على الآخرة؛ ومن كفر مُكرها واطمئن قلبه بالكفر فقد استحب الحياة الدنيا على الآخرة؛ قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ فلا يهديهم الله لكفرهم وضلالهم نسأل الله العافية.
стр. 64
السؤال التاسع والعشرون:
هناك من يفرِّق بين الإكراه بالقول والإكراه بالفعل ويقول الآية جاءت في الإكراه في القول فقط وأما الفعل فلا إكراه فيه؟
الجواب:
الصواب أنه لا فرق بينهما مادام أن الإكراه مُلجئٌ لا اختيار له فيه؛ كأن يضع ظالم السيف على رقبته ويقول: اسجد للصنم وإلا قتلناك، لكن المُكره بالفعل ينبغي له أن ينوي بعمله التقرُّب لله؛ فمثلا: إذا أُكره للسجود للصنم فإنه ينوي السجود لله؛ لأنهم لا يملكون قلبه وتكون الصورة صورة السجود للصنم وقلبه مطمئنٌ بالإيمان فلا يضره ذلك.
стр. 65
السؤال الثلاثون:
ما حكم موالاة الكفار والمشركين ؟ ومتى تكون هذه الموالاة كفرا أكبر مخرج من الملة؟ ومتى تكون ذنبا وكبيرة من كبائر الذنوب؟
الجواب:
стр. 66
موالاة الكفار والمشركين إذا كان ذلك توليا لهم فهو كفر وردة وهي محبتهم بالقلب وينشأ عنه النُصرة والمساعدة بالمال أو بالسلاح أو بالرأي قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال الله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ وقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ... الآية، فتولي الكفار كفر وردة؛ لأن أصل التولي المحبة في القلب ثم ينشأ عنها النُصرة والمساعدة.
стр. 67
أما الموالاة فهي كبيرة من كبائر الذنوب وهي معاشرة الكافر ومصادقتهم والميل إليه والركون إليه ومساعدة الكافر الحربي بأي نوع من أنواع المساعدة ولهذا ذكر العلماء أنه لو ساعده ببري القلم أو بمناولته شيئا يكون هذا موالاة ومن كبائر الذنوب، أما الكافر الذمي الذي بينه وبين المسلمين عهد فلا بأس بالإحسان إليه لكن الكافر الحربي لا يُساعد بأي شيء، والمقصود أن التولِّي الذي هو المحبة والنُصرة والمساعدة كفر وردة وأما الموالاة والمعاشرة والمخالطة في غير ما يرد من يأتي إلى ولاة الأمور من الرسل وأشباههم مما تدعوا الحاجة إليه فهذا كبيرة من كبائر الذنوب.
стр. 68
السؤال الحادي والثلاثون:
ما هي نصيحتكم لطلبة العلم لمن أراد ضبط مسائل التوحيد والشرك ومسائل الإيمان والكفر؟ وما هي الكتب التي تكلمت عن هذه المسائل وفصَّلتها؟
الجواب:
стр. 69
نصيحتي لطلبة العلم العناية بطلب العلم والحرص عليه وحضور حلقات ودروس العلماء وقراءة الكتب النافعة ككتب الإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب له رسالة في كفر تارك التوحيد اسمها (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد) وكذا (الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة) لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب؛ وابن القيم له مؤلفات كثيرة في هذا، وشيخ الإسلام بيَّن كثيراًََ من ذلك في الفتاوى والعلماء في كل مذهب فالحنابلة والشافعية والمالكية والأحناف يبوِّبون في كتب الفقه بابا يسمونه: باب حكم المرتد؛ وهو الذي يكفر بعد الإسلام؛ ويذكرون أنواعا من الكفر القولية والفعلية والاعتقادية فينبغي الرجوع إليها، ومن أكثر من كتب في هذا من الأنواع الأحناف فقد كتبوا في باب حكم المرتد أنواعا كثيرة قد يوصلونها إلى أربعمائة مكفِّر وذكروا أن من أنواع الكفر: تصغير المسجد أو المصحف على وزن مسيجد أو مصيحف فينبغي لطلبة العلم أن يعتنوا بهذا؛ وكتاب (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) فيها مجلد أيضا في الكفر وأنواعه، والمصادر والمراجع متوفرة والحمد لله.
стр. 70
السؤال الثاني والثلاثون:
ما حكم من يقول: (ليس هناك تكفير للمعين مطلقا؟)
الجواب:
هذا ليس بصحيح؛ المُعيَّن يُكفَّر، نحن نكفِّر اليهودي بعينه والنصراني بعينه ومن قامت عليه الحجة يكفر بعينه، لأن معنى هذا الكلام وهو عدم تكفير المُعيَّن أنه لا يكون هناك كافر؛ ومن قامت عليه الحجة ممن فعل الكفر والنصراني واليهودي والوثني يكفَّرون ومن كانت عنده شبهة فإنها تزال الشبهة.
стр. 71
السؤال الثالث والثلاثون:
هل يعذر الذي يدعو غير الله أو يستغيث بغير الله لجهله ؟
الجواب:
سبق أن تكلمنا على مثل هذا وأن الأصل أنه لا يعذر إذا كان يعيش بين المسلمين وبلغته الدعوة ولكن إذا كان يُلبَّس عليه بسبب علماء السوء وعلماء الباطل فإنه يزال عنه الشبهة ويبين له والأصل أن هذا إنما هو في أهل الفترة، أما بعد مبعثه ﷺ ومن يعيش بين المسلمين فالأصل أنه لا يعذر ومن يدعو غير الله أو يستغيث بغير الله في الغالب أنه يدعو عن عناد وأنه لا يجهل هذا.
стр. 72
السؤال الرابع والثلاثون:
هل هناك فرق بين من يحب الكفار لدينهم ومن يحب بعض الكفار لدنياهم؟
الجواب:
إن كان يحبهم لدنياهم محبة طبيعية كأن يكون قريبه أو لأجل مال فهذه موالاة؛ وإن أحبهم لدينهم فهذا كفر وردة.
стр. 73
السؤال الخامس والثلاثون:
نرجو التفصيل في مسألة العذر بالجهل ؟
الجواب:
مسألة العذر بالجهل بيَّنها العلماء ﵏ وفصَّلها ابن القيِّم ﵀ في طريق الهجرتين وفي (الكافية الشافية) وذكرها أئمة الدعوة كالشيخ عبد الله أبابطين وغيرهم وذكر ابن أبي العز شيئا منها في (شرح الطحاوية) وخلاصة القول في هذا: أن الجاهل فيه تفصيل: فالجاهل الذي يمكنه أن يسأل ويصل إلى العلم ليس بمعذور فلا بد أن يتعلم ولا بد أن يبحث ويسأل، والجاهل الذي يريد الحق غير الجاهل الذي لا يريد الحق، فالجاهل قسمان:
الأول: جاهل يريد الحق.
والثاني: جاهل لا يريد الحق؛ فالذي لا يريد الحق غير معذور حتى ولو لم يستطع أن يصل إلى العلم؛ لأنه لا يريد الحق، أما الذي يريد أن يعلم الحق فهذا إذا بحث عن الحق ولم يصل إليه فهو معذور، والمقصود أن الجاهل الذي يمكنه أن يسأل ولا يسأل أو يمكنه أن يتعلم ولا يتعلم فهو غير معذور؛ أما الجاهل الذي لا يمكنه أن يتعلم فهو على قسمين:
- جاهل لا يريد الحق فهو غير معذور.
- وجاهل يريد الحق ثم بحث عنه ولم يحصل عليه فهذا معذور، والله أعلم.
стр. 74
السؤال السادس والثلاثون:
هل هناك فرق بين المسائل التي تخفى في العادة وبين التي لا تخفى كمسائل التوحيد؟
الجواب:
стр. 75
نعم، الجهل الذي يعذر فيه الجاهل لا يعذر في الأشياء الواضحة؛ إنما الجاهل الذي يُعذر يُعذر في الأشياء التي تخفى على مثله؛ فلو كان هناك إنسان يعيش بين المسلمين ثم فعل الزنا فلما عوقب قال: إني جاهل؛ فلا يقبل منه لأن هذا أمرٌ واضح؛ أو تعامل بالربا وهو يعيش بين المسلمين لا يقبل منه أو عبد الصنم وهو يعيش بين المسلمين في مجتمع موحِّد لا يقبل منه؛ لأن هذا أمر واضح، لكن لو أسلم كافر في مجتمع يتعامل بالربا ويرى الناس يتعاملون بالمعاملات الربوية ثم تعامل بالربا وقال إنه جاهل؛ فهذا مثله يجهل هذا الشيء، أو نشأ في بلاد بعيدة ولم يسمع بالإسلام وليس عنده وسائل هذا معذور، أما الإنسان الذي يفعل أمرا معلوما واضحا وهو بين المسلمين فهذا لا يُعذر، فلا بد أن تكون المسألة التي يُعذر فيها دقيقة خفية تخفى على مثله ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين في قصة الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه وجمع أهله حينما حضرته الوفاة وقد كان مسرفا على نفسه فجمع أولاده عند وفاته وقال: أي أبٍ كنت لكم؟ فأثنوا خيرا، فقال لهم: إنه لم يفعل خيرا قط وإن الله إن بعثه ليعذبنه عذابا شديدا فأخذ المواثيق على بنيه أنه إذا مات أن يحرقوه
следующие страницы →