٢ - في الْمَتْنِ: مَا أخرجه البُخَارِيُّ فقال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ». (١)، وإبهام الاسم في الْمَتْنِ لا يضر ولا تأثير لَه فِي تَصْحِيحِ الحدِيثِ أوَتَضعِيفِهِ.
الحدِيثُ العَالِي والنَّازِلُ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخَر لا يفيد الصِّحة أو الضَّعف فَقَالَ:
١٤ - وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ عَلاَ ... وَضِدُّهُ ذاك الذي قد نَزَلا
قوله: وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ أي: كل حَدِيثٍ قَلَّتْ فيه عدد الوسائط بين الرَّاوي وبين رَسُول الله ﷺ عَلاَ أي: هو حَدّ الحديث العَالِي، والعُلُوّ إما أَنْ يكون مُطلَق أو نِسْبِي وصورة العُلُوّ الْمُطْلَق هو الْقرب من رَسُول الله ﷺ بِقِلِّةِ عدد الرِّجال، ومثاله: أنَّ البُخَاريّ تقدم عَلَى أَقْرَانه باثنين وعشرين حديثًا كُلّهَا ثُلاثِيَات - يَعْنِي ثَلاثَةَ رِجَالٍ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُول الله ﷺ ، أوصله لهذا العُلُوّ خمَسةُ شُيوخٍ هم: المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وعِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، وخَلادُ بْنُ يَحْيَى. في حين أنَّ أَقْرانه لم يظفروا إلا بحديثٍ أو حَدِيثين ثُلاثِيَّات بينهم وبين رَسُول الله ﷺ .
وأَمَّا العُلُوّ النِّسبِي فله صور عدة منها:
١ - الْقُرب من إِمَامٍ من أَئِمَّة الحَدِيث ذِي صِفةٍ عَاليةٍ كالإمامِ مَالك أوِ الشَّافِعِيّ.
٢ - الْقُرب من مصنف كتاب من كُتب الحَدِيث الْمُعْتَبرَة.
стр. 37
٣ - العُلُوّ بتقدم السَّماع من الشيخ، فمن سمع قديِمًا كان أعلى.
وقول النَّاظم: وَضِدُّهُ ذاك الذي قد نَزَلا، ضِدُّهُ أَي: مَا قَلَّ عدد رِجَاله فِي السَّنَد، ذلك الَّذِي قد نزلا، بِأَلف الإطلاق أَي: هُوَ الْمُراد عِنْدهم بالنَّازِلِ لبُعده عَن النَّبِيِّ ﷺ ، وهُوَ فِي مُقَابِلِ العَالِي فَإِنَّ كُلَّ قِسْمٍ من الْعُلُوّ يُقَابله قِسْمٌ مِنْ أَقسَامِ النَّازِلِ، أي فَمَا مِنْ إسْنَادٍ عَالٍ إلا ويُقَابله إسْنَادٌ نَازِل، والإسناد العالي لا يفيد الصِّحة أو الضَّعف؛ وإنَّمَا العُلُوّ لشرف القرب من رَسُول الله ﷺ ، وقَالَ الإمامُ أَحْمَد: "طَلَبُ السَّنَد العَالِي سُنّةً عَمَّن سَلَف".
مثال الحديث العالي مقابل النَّازل:
السَّند العالي: أخرجه البُخَارِيُّ فِي صحيحه فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ، وَطَلَبُوا العَفْوَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ»، فَرَضِيَ القَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». (١)
السَّند النَّازل: أَخْرجَ مُسْلِمٌ الحديث نَفسه فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ... الحديث (٢)، الْمُتأملُ في الإسنادِ يجد
стр. 38
أنَّ بين البُخَارِيِّ وَبَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ ثَلاثَة رجالٍ؛ في حين أنَّ مُسْلِمًا بَيْنَه وَبَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ ، خَمْسَة رجالٍ.
الحدِيثُ الْمَوقُوفُ:
قال النَّاظمُ ﵀:
١٥ - وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى الأَصْحَابِ مِنْ ... قَوْلٍ وفعل فهو مَوْقُوفٌ زُكِنْ
الْمَعْنَى: وَمَا أُضِيفَ إلِى الصَّحابِي من قَولِهِ أو من فِعْلِهِ ولم يكن له حُكُم الرَّفع، سَوَاء اتَّصَلَ إسْنَاده إليه أَو انْقَطع، فهو مَوْقُوفٌ زُكِنْ: أي فهو حَدُّ الحديث الْمَوقُوف زُكِنْ: أَي عُلِمَ عِنْدهم، وقد يُسْتَعْمل ما يُضَاف إِلَى تَابِعِيّ مَوْقُوفًا بشرط أَنْ يكون مُقَيّدًا فَيُقَال مَوْقُوفٌ على سعيد بن الْمسيب، أو مَوْقُوفٌ عَلَى الْحَسنِ البَصِريّ، وقد سبق أَنْ تَكَلَّمنَا عن الحديثِ الْمَوقُوفِ فِي مَوضعِ كَلامِ النَّاظم عَلَى الْمَرفُوع والْمَقْطُوع، وقد ضربتُ الأمثلة وبينتُ أقسامه، فلا دَاعِي للإعادةِ هُنَا.
الحدِيثُ الْمُرسَلُ:
ثم تناول النَّاظمُ ﵀ مَبْحَثًا آخَرًا مِن أَنْواعِ الحديثِ الضَّعِيف فَقَالَ:
١٦ - وَمُرْسلٌ مِنْهُ الصِّحَابِيُّ سَقَطْ ...................
قَولُهُ: وَمُرْسلٌ فِي اللغةِ: هو مَاخُوذ من الإرسال وَهُوَ الإطلاق وضِدّه التَّقْيد، مِنْهُ الصِّحَابِيُّ سَقَطْ: أي أنَّ حَدَّ الحدِيث الْمُرسَل هو مَا سَقَطَ مِن إسْنَادِهِ الصِّحَابِيّ، كذا قَالَ النَّاظمُ ﵀، وهذا الحدّ ليس جَامِعًا مَانعًا؛ لأنَّه إذا سَقَط الصَّحَابِيُّ فَلا تَضُّر جَهَالة الصَّحَابِيّ فإنَّ الصَّحَابةَ كُلُّهُم عُدُولٌ، والحديثُ الْمُرْسَلُ ضَعِيف عند أَهْلِ الحدِيثِ؛ وإنِّما المقصود عندهم هو سُقُوط أحد التَّابعين مِن الإسْنادِ وجَهَالة التَّابعيّ تَضُّر الحديث؛ لذا فالحدُّ الصَّحِيحُ للحدِيثِ الْمُرْسَلِ:
стр. 39
كُلُّ مَا رَفَعَهُ التَّابِعيُّ سَوَاء كَانَ التَّابِعِيّ كَبِيرًا، أَو صَغِيرًا (١)، بغض النَّظر عن أعداد السَّاقِطين من السند بين التَّابعيّ والنّبِيِّ ﷺ وأحوالهم. (٢)
ومثاله: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ فِي المراسيل فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا». (٣)، ومن أراد التَّوسع فِي مَعْرِفةِ الْمَرَاسِيل فَليَرجِع لِكُتب المراسيل مثل: مراسيل ابن أَبِي حَاتم، وكذلك مراسيل الإمام أَبِي دَاوُدَ، ومِنْ مَظَآن الْمَرَاسِيل أَيضًا الْمَسَانِيدِ والسُّنَن.
تَنْبِيهٌ: الفَرْقُ بين الحديثِ الْمُرْسَلِ والحديثِ الْمَقْطُوع: أنَّ الحديث الْمُرْسَل هو مَا رَفَعَهُ التَّابِعيُّ إلى النّبِيِّ ﷺ مما سمعه من غير النّبِيِّ ﷺ ، والْمَقْطُوع هو مَا أُضِيفَ إلِى التَّابعيّ أو من دُونَه من قَولِهِ أو فِعْلِهِ.
الحدِيثُ الغَرِيبُ:
ثم قال النَّاظمُ ﵀:
.............. وَقُلْ غَرِيبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَطْ
стр. 40
سبق وأَنْ شَرَحْتُ الحديث الغَرِيب فِي بَابِ الحديث العَزِيزِ والحديث المشهور، لِمشابهة هذا النوع للعزيز والمشهور؛ ولاشتراكهم في حَيْثِيةِ عدد الطُّرق، فلا دَاعِي للتكرار هُنَا.
الحدِيثُ الْمُنْقَطِعُ:
ثم تكلم النَّاظمُ ﵀ عَنْ مَبْحَثٍ آخَرَ مِن أَنْواعِ الحديثِ الضَّعِيف فَقَالَ:
١٧ - َكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بحال ... إسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأوْصالِ
قَولُهُ: َكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بحال: أَي كُلُّ حَدِيثٍ لم يتَّصل بِحَال من الأَحْوَال إسْنَاده سَوَاء سقط مِنْهُ راو وَاحِد أَو أَكثر، أَو كَانَ السَّاقِط صَحَابيا أَو غَيره، أو كان فِي أَوله أَو آخره فهو حَدُّ الحديث الْمُنْقَطع. والأوصال: فِي اللغة مُجْتَمَعُ العِظامِ وأَصْلُه من الوَصْلِ، كَذَا قَالَ النَّاظم ﵀، وهَذَا الحدّ ليس جَامِعًا مَانعًا؛ لأنَّه يُدْخِلُ فيه مَا ليس منه مثل الحديث الْمُعْضَل والْمُرْسَل والْمُعَلق؛ والحدُّ الصَّحِيحُ للحدِيثِ الْمُنْقَطع هو: إسناد الحديث الذي سَقَط منه راوٍ وَاحِد قبل الصَّحَابِيّ فِي أي مَوضِعٍ من الإسناد.
ومثاله: ما رَوَاهُ أَبُو دَاودَ في السنن فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ». (١)، فَهُو منقطعٌ بين مَكْحُولٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ ﵁؛ والسبب أَنَّ مَكْحُولا هَذَا وهُو أَبُو عَبْدِ الله الشَّامي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحابةِ إلا ثلاثةٍ ليس منهم أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁.
الحدِيثُ الْمُعَلَّلُ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخَر مِن مَبَاحِثِ عُلُوم الحدِيثِ فَقَالَ:
٢٤ - ومَا بعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَا ... مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفَا
الْمُعَلَّلُ فِي اللغةِ: اسم مَفْعُول من أعَلَّه فهو مُعَلّ ومعناه مَرِيض أو عَلِيل (١)، وأجاز بَعضُ أَهْلِ العلم لفظة "مُعَلَّل"، وإلا فإنَّ الأصح لغةً أَنْ يُقَالُ "حديثٌ مُعَلّ"، ويقولون: "حَدِيثٌ مَعْلُولٌ"، وقد أنكرها بعضهم؛ لكنَّ الأَمْرَ يَسِيرٌ فِيهَا، والْخَطْبَ هَينٌ، وفِي الاصطلاح: ومَا بعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَا أي أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي اعتراه سَبَبٌ غَامِضٌ أو خَفِيّ قَادِحٌ فِي إسْنَادِهِ أَو فِي مِتْنِهِ مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة مِنْهُ، مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفَا أي أنَّ هَذَا التَّعريف هُوَ حَدُّ الحديث عند أَهْلِ الفَنِ؛ ولا يمكن أَنْ تُدْرَكَ الْعلَّةُ إلا بعد جَمْعِ الطُّرقِ والفَحص عَنْهَا والسَّبر لجميع مرويَّات الرَّاوِي ومقارنة ذلك بمرويَّات الثقات، وتُعْرَف بأدلةٍ متعددة منها: التَّفرد، والْمُخالفة، والمقارنات وغيرها من الدَّلائل التي تَدُلّ عَلَى العِلَّةِ.
الفَرْقُ بَيْنَ العِلَّةِ وِأَدِلَّتِها وَأَسْبَابِهَا: لكي يُدْرِك الدَّارس حقيقة العِلّة يجب عليه أَنْ يُفِرقْ بَيْنَ العِلَّةِ ذَاتها، وبَيْنَ أَدِلَّتِها أو القَرَائِنِ التِي كَشَفَتْ للنَّاقد أصل العِلّة، وبَيْنَ أسباب العِلَّةِ.
أولاً: دلائل العلة: وهي تلك الدَّلائِل والعَلامَات والظَّواهِر التِي يُسْتَدَلُّ بها ويَظْهر من خلالها أَنَّ حَدِيثًا مَا قد أَصَابته عِلَّة، وهِي عَلامَات عَلَى وقُوعِ العِلَّةِ ولا يُدْرِكَهَا إلا العَالِمُ المتخصص والحافظ البصير والنَّاقد الجهبذ كَعِلل الأبدان لا يُدْرِكَهَا إلا الطبيب البَشَريّ، بل قد تظهر لِغَيْرِهِ مِمَّن هو دونه في العِلمِ والدِّرايةِ والخبرةِ أنها سَلِيمَة صَحِيحَة، وهَذِهِ الظَّواهر هي التِي يُسَميها المحدثون قَرَائِن
стр. 52
التَّعليل ويَسْتَدلُون بها عَلَى عِلَّةٍ مَا قد وقعت في الرِّواية مثال ذلك: التَّفرد، والْمُخالفة، والتَّصحيف والرِّواية بالمعنَى.
خريطة ذهنية لبيان قَرَائِن وأَسْبَاب التَّعليل
ثَانيًا: العلة ذاتها: وهي الخطأ الذي اعترى الرِّواية من وصل حديث مُرْسَل، أَوْ رَفعِ مَوقُوف، أَوْ زَيادة فِي إسنادٍ أَو نَقْصٍ، أَو تَبْدِيل فِي مَتْنٍ، أَوْ قَلْب إسناد، أَوْ قَلْب مَتْن وغيرها من العِلل، وغالب العلل تكون مبنية على الاختلاف، ويظْهر هَذَا الأَمر الْخَفي للنقاد بعد الْبَحْث عَن طُرِقِ الْحَدِيثِ والنظر فيها ومقارنتها بعضها ببعض والتَّحقيق والتَّحري الحثيث، ثم بعد ذلك تظهر له مُرجِحَات فيَهْتَدِي النَّاقِد بذلك إِلَى قرائن التَّرجِيح مثل أَنْ يَكُونَ الرَّاوي أثبت فِي شَيْخٍ مِن غَيْرِهِ؛ كَقَولِ ابْنِ مَعِينٍ: "حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ البُنَانِيِّ ". فيقوم النَّاقد بِتَصْويبِ الخطأ فِي الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ مثلا فيقول الصحيح أَنَّ هَذَا الحديث مُرْسَل وليس مَوْصُولاً، أَو تصويب وقف فِي الْمَرْفُوع، أَو معرفة إدراج حَدِيث فِي حَدِيث وَنَحْو ذَلِك.
ثَالثًا: أسباب العلة وهي الأسباب التي أَدَّتْ إلِى حُدُوثِ الخطأ أو الخلل في الرِّواية كقرينة ضعف الثِّقة فِي بَعضِ شُيُوخِهِ، أو ضَعْفِهِ فِي بَعضِ البُلدانِ، مثل حكم الإمام أحمد بن حنبل فِي مَرْوِيَّاتِ الحكم بن عطية عَنْ ثابت، فَقَالَ: "هَؤُلاء
стр. 53
الشُّيوخ يُخْطِئونَ عَلَى ثَابِتٍ"، وذكر للحكم بن عطية عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير. وقال أيضاً: "سُهَيْلُ ابْنُ حَزْمٍ يَرْوِي عَنْ ثَابتٍ مُنْكَرات".
تنبيه هام:
بَيْنَ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّل والْحَدِيثِ الشَّاذّ عُموم وخصوص، فكُلّ حَدِيثٍ شَاذّ يُعتبر مُعَلّ، أو يُعتبر نوع مِن أَنْواعِ العِلَّةِ، والحديث الْمُعَلّ أعمُّ من الشَّاذ؛ لأَنَّ الحديث الْمُعَلّ يدخل تحته أنواع أخرى من العِلّل كثيرة غير الشُّذُوذِ فاشترك الشَّاذُّ والْمُعَلُّ فِي الْمُخَالفةِ وتَمَيَّز الشَّاذُّ عَنْ الْمُعلّ باقتران التَّفَرد والْمُخَالَفَة مَعًا، وغَالبُ العِلل مَبْنِي عَلَى الاخْتِلاف مثل:
١ - الاخْتِلافُ فِي الوَصْلِ والإرْسَالِ.
٢ - الاخْتِلافُ فِي الوَقْفِ والرَّفْعِ.
٣ - الاخْتِلافُ فِي الزِّيَادةِ والنُّقْصَانِ.
٤ - الاخْتِلافُ فِي إبدالِ رَاوٍ مَكَانَ آخر فِي الإسْنَادِ.
الحدِيثُ الْمُضْطَرِبُ:
ثم تَنَاول النَّاظمُ ﵀ مَبْحَثًا مُنَاسِبًا بَعد العِلّل، وهو الحديثِ الْمُضْطَرِب فَقَالَ:
٢٥ - وذُو اخْتِلافِ سَنَدٍ أَوْ مَتْنِ ... مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ
والاضطراب لغةً: هو الاخْتِلافُ، تَقُولُ اضْطَربَ الشَّيءُ إذَا اخْتَلَفَ وتَغَيَّر، وأَحْوَالٌ مُضطربةٌ أي مُخْتَلِفةٌ مُتَغَيِّرةٌ، وفِي الاصطلاح: قول النَّاظم: وذُو اخْتِلافِ سَنَدٍ أَوْ مَتْنِ أي هو الحديث صَاحب الاخْتِلاف فِي السَّنَدِ أو فِي الْمَتْنِ مثل كَمَا هُوَ الْغَالِب: أن يَرْوي الحديث جماعةٌ بالرَّفع، ويرويه آخرون بالوقْفِ،
стр. 54
وهَكَذَا فِي الوصل والإرسال، أو زيادة ونقصان، ويكون الخلاف بين الْمَرْوِيَّاتِ شَدِيدًا بحيث لا يمكن الترجيح بَيْنَ هذه الوجوه المختلفة، هو مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ أي أنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْصُوف بِمَا ذَكَرنا مَشْهُور عِنْدهم بالحديث الْمُضْطَرِب، ومثاله: ما أخْرَجَه الترمِذِيّ فِي السنن فقال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كَعْبِ ابْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ». ثم قَالَ الترْمِذِيُّ: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ. وَحَدِيثُ شَرِيكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. (١)، ورد هذا الحديث كما أشار الترمذي بعدة طرق مختلفة ولا يمكن الجمع والتَّرْجِيح بين هذه الوجوه المخْتَلِفَة، وأَنَّهُ يَلْزَم الضَّعف لأَحَدِ هَذِهِ الأَوجُه، قَالَ العَلامَةُ الْمُعَلِّمِي اليَمَانِي فِي التَّنْكِيل: "فالاضْطِرَابُ الضَّار أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ حُجَّة عَلَى أَحَدِ الوَجْهَين مَثَلاًَ دُونَ الآخَر، ولا يَتجه الْجَمْعُ ولا التَّرْجِيح، أَوْ يَكْثُر الاضْطِرابُ ويَشْتَدُّ بِحَيث يَدَلُّ أَنَّ الرَّاوِي الْمُضْطِرب الذي مَدَار الْحَدِيث عَلَيه لَمْ يَضْبِط". (٢)، فليس كُلُّ اخْتِلافٍ يُعْتَبر اضْطِرابًا في الْحَدِيثِ.
стр. 55
الحدِيثُ الْمُدْرَجُ:
ثم تكلم النَّاظمُ ﵀ عن مَبْحَثٍ مُنَاسِبٍ بَعد العِلَل، وهو الحديثِ الْمُدْرَج فَقَالَ:
٢٦ - والُمدْرَجَاتُ فِي الحديثِ مَا أَتَتْ ... مِنْ بَعْض أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ اتَّصَلَتْ
قوله: والُمدْرَجَاتُ جمع مُدْرَج وَهُوَ لُغَة الإدخال، وفي الاصطلاح: فِي الحديثِ مَا أَتَتْ مِنْ بَعْض أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ أي الأحاديث التي تأتِي مع بعض ألفاظ الرُّوَاة، ومعنَى اتَّصَلَتْ أَي: أنَّ الأَلْفَاظ تَاتِي مُتَّصِلةٌ بأصل مَتْنِ الْحَدِيث، وتَاتِي فِي آخر الحَدِيث وَهُوَ الْغَالِب، وقد تكون فِي الوسط أحيانًا أخرى، وتكون فِي أَوَّلِه أحيانًا، فيَقع اللّبْس بذلك فيتوهم من لم يعرف الْحَقِيقَة أَنَّ جَمِيع الكلام مَرْفُوع لِرَسُولِ الله ﷺ ، وعِنْدَ التَّحقيقِ نَجْد أَنَّ النَّاظم ﵀ لَمْ يَذْكرْ الإدراج في الإسناد فكأنَّهُ خَصَّ باب الإدراج في الْمُتونِ فقط، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ. والتَّعريف الصَّحِيح للمدرج هو: ما زيد فِي أصل الْحَدِيثِ سواء كان فِي إسنادِهِ أو مَتْنِهِ مِمَّا ليس منه. فيكون الحديث الْمُدْرَج على قسمين: الأول: ما أدرج فِي الإسناد، والثاني: ما أدرج فِي الْمَتْنِ.
القِسْمُ الأَوَّلُ:
وهو الإدْرَاجُ فِي الإسْنَادِ، وصفته: أن يأتي الراوي فَيَدْرِجُ في إسناده مَتْنًا غَيْر الْمَتن الذي هو له. ومثاله: مَا ذكره ابنُ القيسراني في بيان علة حديث: «مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسَنُ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ»، فقال: " وَذَلِكَ أَن شريك كَانَ مزاحًا، وَكَانَ ثَابت رجلا صَالحا، فيشتبه أَن يكون ثَابت دخل على شريك، وَكَانَ شريك يَقُول: " حَدثنَا الأَعْمَش، عَن أَبِى سُفْيَان، عَن جَابر، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، فَالْتَفت، فَرَأى ثَابتا، فَقَالَ يُمَازِحُه: مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسَنُ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ.
فلفظة "وَهُوَ التَّعَبُّدُ" ليست من الْمَرْفُوعِ إنِّما هي من قول ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أراد تفسير: "فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ".
الصورة الثالثة: إِدْرَاجٌ في آخِرِ الْمَتْنِ. ومثاله: مَا أخرجه البُخَارِيُّ فِي صحيحه، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». (١)
الحدِيثُ الْمُدَبَّجُ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ وهو الحديثِ الْمُدَبَّجُ فَقَالَ:
٢٧ - ومَا رَوى كُلُّ قَرِينٍ عَنْ أَخِهْ ... مُدّبَّجٌ فَاعْرِفْهُ حَقًّا وانْتَخهْ
قوله: ومَا رَوى كُلُّ قَرِينٍ عَنْ أَخِهْ أي الحديث الَّذِي رَوَاهُ كُلُّ قَرِينٍ عَنْ مثله الْمُسَاوِي لَهُ فِي الطَّبقةِ، مُدّبَّجٌ فِي اللغةِ اسم مفعول من دبّج مدبّج، ومَادَّة دَبّج من التَّحْسينِ والتَّزْيين. لأَنَّ فيه شدّة تحسين وتزيين وتَوَاضع، وهو أَنْ يَرْوِي القَرِينُ عَنْ قَرِينِهِ ففيها تَقَارب بينهما، وفِي الاصطلاح: هُوَ رِوَايةُ كُلُّ قَرِينٍ عَنْ قَرِينِهِ. وقوله: فَاعْرِفْهُ حَقًّا وانْتَخهْ أَي افتخر بِمَعْرِفَته واسْتَمْسِك بِهَذَا النَّوعِ؛ لأَنَّ فِيهِ حُسْنًا وَتَعَاونًا وَأَخْلاقًا بَيْنَ الأَقْرَانِ.
ومثاله: من الصَّحَابَة كَرِوَايَة كُلّ مِن عَائِشَة، وَأَبِي هُرَيْرَة ﵄ عَن الآخر، أَو من التَّابِعين كَرِوَايَة كل مِنْ الزُّهْرِيِّ، وَعُمَر بن عبد الْعَزِيز عَن الآخر، أَو من غَيرهمَا كَرِوَايَة كُلّ مِن مَالك، وَاللَّيْث عَن الآخر، وفائدته: الأَمْن
стр. 58
من ظن الزِّيَادَة فِي السَّنَد فَإِذا روى اللَّيْث عَن مَالك مثلا وهما قرينان عَن الزُّهْرِيّ فَلا يظنّ أَن قَوْله عَن مَالك زَائِد، وَأَن الأَصْل رِوَاية اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ؛ فَلا يَقَعُ النَّاظِرُ فِي الأَسَانِيدِ فِي الوَهْمِ.
الْمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ من مَبَاحِثِ الحديث وهو الْمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ فَقَالَ:
٢٨ - مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًا مُتَّفِقْ ... وضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا المُفْتَرِقْ
قوله: مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًا أي الأسماء والأنساب التي وردت في الحديث مُتَّفِقَة مُتَمَاثِلة، وقوله: مُتَّفِقْ وضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا المُفْتَرِقْ أي: إِذَا اعْتُبِرتْ وجِدتْ مُفْتَرِقَةً مُتَبَايِنَةً، وهذا التَّعريف للمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ قريب من تعريف الخطيب البَغْدَادِيَّ له. (١)، أي ما اتفقتْ أَسماؤهم وأَسْماءُ آبائِهِمْ فَصاعِدًا، واختلفتْ أَشْخَاصُهُمْ، وفِي قوله: "وضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا" إشكال؛ لكن يمكن القول أَنَّ المقصود ضده الْمُفْتَرق من حيث التَّباين بين هذه الأسماء والأنساب.
وأما صور الْمُتَّفِقُ والْمُفْتَرِقْ فهي مختلفة نُمِثل لبعضها:
١ - من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثل: أَحْمَد بن إِسْحَاقَ ثلاثة رجال سموا بذلك من رجال الكتب السِّتَّة وهم: السُرْمَارِي، والحَضْرَمِيُّ، والأَهْوَازِيُّ.
٢ - أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم مثل: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن عَلِيّ رَجُلان سموا بذلك وهما: الْمَنْجُوفِيُّ، والمِصِّيْصِيُّ.
٣ - أن تتفق الكنية والنسبة معاً مثل: أَبُو الْحَكَمِ العَنْزيُّ رَجُلان: الأول: زيد بن أبي الشعثاء البَصْرِيُّ، والثاني: سَيَّار الوَاسِطِيُّ.
стр. 59
٤ - أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة مثل: محمد بن عبد الله الأَنْصَارِيّ رجلان: الأول: أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن المثنى البصري، والثاني: أبو سلمة محمد بن عبدالله ابن زياد الأنصاري مولاهم البصري.
٥ - أن تتفق الكُنَى وأسماء الآباء مثل: أَبُو بَكْرٍ بن عَيَّاشٍ رَجُلان: الكُوفِيُّ المُقْرِئُ، والبَاجُدَّائِيُّ الرَّقِّيُّ.
وَمن فَوَائده: عَدَم الْخَلطِ بَيْنَ الرُّوَاةِ، ومعرفة الثِّقَة مِن الضَّعيف للحكم بِدِقةٍ عَلَى الأحاديث، ولِمَعْرفةِ الأوهام التي وقعت؛ بسبب الظَّن أنَّ الشَّخْصَين شَخْصٌ واحِدٌ.
الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخر وهو الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فَقَالَ:
٢٩ - مُؤْتَلِفٌ مُتَّفقُ الخَطِّ فَقَطْ ... وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ فَاخْشَ الْغَلَطْ
قَوْلُهُ: مُؤْتَلِفٌ مُتَّفِقُ الخَطِّ فَقَطْ وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ أي مَا اتَّفَقَ كِتَابةً واخْتَلَفَ نُطقًا، قول النَّاظم: وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ قد يُشْكَل؛ يمكن القول أي ضد الْمُؤْتَلِفِ مِنْ حَيثُ التَّبَاين، قَوْلُهُ: فَاخْشَ الْغَلَطْ أي احترز من الخطأ في ذلك؛ فإنَّه لا يَسْلَمُ منه أَحدٌ؛ لأَنَّه ليس عَلَى قِياسٍ.
وله صور كثيرة نمثل لبعضها:
١ - ما ائتَلَفَتْ صورة حروفه واختلفت في الشَّكل مثل: سَلام بتسهيل اللام وسَلَّام ... بالتشديد، أو كعَقِيل -بفتحِ العينِ- وعُقَيْل -بضمها-، وهكذا.
٢ - ما ائتَلَفَتْ صورة حروفه واختلفت في إعجامها مثل: سِرَاج بالجيم المُعجمةِ وسِرَاح بالحاءِ المُهملةِ، أو كشُرَيْح بالشِّينِ المُعجمةِ والحاءِ المُهملةِ وسُرَيْج بالسِّينِ المُهمَلَةِ والجيمِ.
стр. 60
٣ - ما ائتَلَفَتْ صورته واختلف في حروفه مثل: زُنَيْر -آخِرُ الْحُرُوفِ رَاءٌ-، وزُنَيْن آخِرُ الْحُرُوفِ نونٌ، أو كجُبَيْرٍ -بالجيم المُعجمةِ والباء الموحدة وياء تحتانيَّةٌ، وآخِرُ الْحُرُوفِ الراء- وحُنَيْنٍ بالحاء المهملة ونون وياء تحتانيَّةٌ وآخِرُ الْحُرُوفِ النون.
وهذا المتشابه المتماثل في الصورة من أدق مَا يشْتَبه في المخطوطات؛ لاسيما القديمة منها والتي كانت غير منقوطة، وقد كثر التصنيف في هذا النوع من المشتبه فكان أهم ما صُنِّفَ فيه
كتاب المشتبه والمختلف (١)، للْحَافِظ عبدالْغَنِيّ بن سعيد الأَزْدِيِّ (ت: ٤٠٩ هـ)، ثم اختصره الإمام الذَّهَبِيّ ﵀ (ت: ٧٤٨ هـ) في كتاب الْمُشْتَبَه فِي الرِّجَال، وأفضل المصنفات في هذا الباب هو توضيح المشتبه: لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين الدِّمشقي (ت: ٨٤٢ هـ)، وذلك لاشتماله على فَوَائِد المشتبه، ونفائس المصنفات التِي سبقته.
الْحديثُ الْمُنْكَرُ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخر وهو الحديث الْمُنْكَر فَقَالَ:
٣٠ - وَالمُنْكَرُ الْفَرْدُ بِهِ رَاوٍ غَدَا ... تَعْدِيلُهُ لاَ يَحْمِلُ التَّفَرُّدَا
قوله: والْمُنْكَرُ لُغَةً اسم مفعول، مَاخُوذٌ مِن النَّكَارةِ (٢)، وفي الاصطلاح: الْفَرْدُ بِهِ رَاوٍ أي ما تَفَرّد به رَاوٍ، غَدَا تَعْدِيلُهُ لاَ يَحْمِلُ التَّفَرُّدَا أي قَلَّتْ ثِقَته ولا
شَبَّه النَّاظمُ ﵀ هَذِهِ الْمَنْظُومَة بالْجَوْهَرِ النَّفيس الْمَكْنُونِ أي المحفوظ في وعاء، ثم قَالَ: سميَّتُها منظومة البَيْقُونِي، أي سمَّاها كذلك، وقَوْلُهُ: فَوْقَ الثَّلاثيَن بأرْبَعٍ أتَت: أي عدد أبياتها أربع وثلاثين بيتًا. وقَوْلُهُ: أقْسامُهَا تَمَّتْ بِخَيْرٍ خُتِمَتْ: أي خُتِمَتْ بالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ خَيْرُ مَا يُخْتَمُ به الأَشْياء. وَنَحْنُ نَخْتِمُ هَذِهِ الْمَنْظُومَة بِالدُّعاءِ للنَّاظمِ بَأَنْ يَغْفِر لَهُ ذنوبه، وأَنْ يَجْزِيهُ خَيْرَ الْجَزاء عَلَى مَا حَفِظَ لنَا مِن سُنِّةِ رَسُولِ الله ﷺ ، وأَنْ يَرْفَعَ دَرَجَاته، وأَنْ يُعِلي قَدْرَهُ، وأَنْ يُسْكِنَهُ الفِرْدَوسَ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَارْزُقْنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عنَّا وَأَصْلِحْ لَنَا شَانَنَا كلَّه، واغْفِرْ لِمَشَايِخنا وَلِمَنْ لَهُم فَضْلٌ عَلَينَا، وَلِلمِسْلِمِينَ كَافَّةً، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ العَليِّ العَظِيمِ. رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا.
تم بحمد الله.
стр. 65
الخاتمة وفيها أَهَم نتَائج البَحْثِ والتَّوصِيَاتِ
стр. 66
الخاتمة
من المعلوم يقينًا أنَّ أي دراسة مهما بُذِلَتْ فيها من الجهود؛ فإنها قد تحتاج إلى إرشاد وتوجيه، فَلَيْسَ من عمل بشري إلا ويشوبه النقص، ولَيْسَ يسلم أحد من سَهْوٍ أو خطأ، وقد حاولتُ خِلال هذه الدراسة أن أتوخى الوضوح والدقة، والموضوعية. ولا شك أننا كنا نود أن نضم الجمال إلى الوضوح، والجاذبية إلى الإحكام، فخشيتُ إن بحثنا عن البريق أن يؤثر ذلك في الجوهر والمضمون، فاخترتُ الوضوح والدقة، والموضوعية بنسبة كبيرةٍ، في مقابل نسبة لا بأس بها من روعة الأسلوب وجمال العبارة، ولم نغفل أنَّ لكلِّ مقامٍ مقال، وكان من المناسب بعد شَرح المنظومة البَيقُونية بهذا المنهج الموجز القريب من المبتدئين ولا يستغني عنه المنتهون، أن أذكر أهم النتائج والتوصيات التي اشتملت عليها هذه الدراسة وهي:
أولاً: أهم نتائج الدراسة:
١ - أَنَّ غالب التقسيم في أنواع مُصْطَلحِ الحديث يكون من ثلاث جهات:
- من حيث اعتبار القبول والرد.
- من حيث اعتبار من أُسْنِدَ إِليهِ.
- من حيث اعتبار عدد طرق الحديث.
٢ - أَنَّ خصائص كثير من الأشياء لا تُعرف إلا بالمقارنات التي تميز بينها، فإنَّما تتمايز الأشياء بأضدادها؛ ولذلك قمت بإضافة العديد من المقارنات في هذه الدراسة لتظهر خصائص أنواع مُصْطَلحِ الحديث.
٣ - لا يخفى أنَّ هذه المنْظُومَة لم تستوعب جميع أنواع علوم الحديث، لذا أضفتُ في الشرح بعض هذه الأنواع التي لم يذكرها النَّاظم مع حاجة طالب العلم المبتدئ لها كالحسن لغيره، والشهرة الغير اصطلاحية وغيرهما.
стр. 67
٤ - قد بَيَّنتُ في ثنايا الدراسة الأوهام التي وقع فيها النَّاظم ﵀ من حيث تعريف حدود بعض الأنواع كتعريف حد الحديث الضَّعيف، وكحد الحديث المرسل، وتخصيص الإدراج في المتون دون الإسناد وغير ذلك، ثم ذكرتُ الرَّاجح فيها من أقوال أهل الحديث.
٥ - أَنَّ نسبة الأنواع التي لم يذكرها النَّاظم ﵀ لا تمثل نسبة كبيرة؛ فهي لا تتجاوز عشرة في المائة (١٠%) بالنسبة لمجموع الأنواع التي ذُكِرتْ في كتب المصطلح تقريبًا.
٦ - من خلال دراسة الْمَنْظُومة البَيْقُونية رأيتُ أنَّ النَّاظم تأثر بتعريفات الإمام الْخَطَّابيّ في كتابه معالم السُّنَن، كما يظهر واضِحًا من تعريفه لحد الحديث الحسن.
٧ - لاحظتُ من التتبع الحثيث والاستقراء أنَّ الْمَنْظُومة البَيْقُونية تعتبر من أفضل المنظومات التي يمكن أن يبدأ بها طالب العلم في دراسته لعلوم الحديث.
ثانياً: أهم التوصيات:
١ - مسائل الخلاف في علم المصطلح يجب ألا تُقْحَم في شرح متون العلم المعتبرة من صغار العلم، والتي يبدأ بها غالبًا المبتدئون؛ لِيَسْهُل تناول المادة العلمية فيها، وتكون كالأساس لطلبة العلم.
٢ - لا يخفى أنَّ لكل عصر مفاهيم واعتبارات خاصة به فينبغي على الشارح لمنظومات العلوم أن يسلك أيسر السُّبل، ويختار أدق العبارات.
٣ - إذا كانت السمة المميزة لشروح منظومات الحديث وبقية الفنون تنهج الأسلوب القديم في الشرح مع عدم مواكبة مفاهيم العصر ومتطلباته فهي في
стр. 68
حقيقة الأمر ضربٌ من الذهول عن واقع احتياج الناس وما يناسبهم؛ فيلزم أخذ ذلك بعين الاعتبار.
٤ - الاهتمام بتحقيق مسائل المصطلح وبيان ما أُشْكِل منها، والرجوع إلى أئمة هذا الشأن وعدم التجاسر على تأصيل أصول لم يذكروها إلا لمن رسخ علمه بالحديث، وتمرَّس فيه السِّنين الطوال.
٥ - في حالة اختلاف أئمة الحديث في مسائل المصطلح يُجمع أقوال أئمة النقاد فيه- نظريًا وتطبيقيًا - من خلال الدراسات والتحليلات العلمية والبعد عن العمومية والسطحية في الدراسات التي تخص هذا العلم الهام، ثم محاولة الترجيح بينها إن أمكن.
стр. 69
ثَبْتُ المصَادِرِ والمرَاجِعِ
- إتحاف الحثيث بإعراب ما يُشكل من ألفاظ الحديث، عبدالله بن الحسين العُكْبَري (ت: ٦١٦ هـ)، طبعة مكتبة ابن سينا، القاهرة ١٤١٠ هـ، ق: محمد إبراهيم سليم، ٢٨٨ ص.
- الإرشاد في معرفة علماء الحديث، الخليل بن عبد الله القزويني الخليلي (ت: ٤٤٦ هـ)، طبعة مكتبة الرشد، الرياض ١٤٠٩ هـ، ق: د. محمد سعيد إدريس، عدد الأجزاء: ٣ ج.
- إصلاح غلط المحدِّثين، حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ)، طبعة مكتبة القرآن، القاهرة، سنة ١٩٨٨ م، ق: مجدي السيد إبراهيم، ٩٦ ص.
- الأعلام، لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي الزَّركَلي (ت: ١٩٧٦ م)، طبعة دار العلم للملايين، بيروت سنة ١٩٨٠ م، عدد الأجزاء: ٨ ج.
- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، أحمد محمد شاكر (ت: ١٣٧٧ هـ)، طبعة مكتبة السُّنة، القاهرة ١٤١٥ هـ، ٣٥٢ ص.
- بيان الوهم والإيهام، الحافظ علي بن محمد بن عبد الملك أبو الحسن، ابن القطان الفاسي (ت: ٦٢٨)، طبعة دار طيبة، الرياض، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، عدد الأجزاء: ٦ ج.
- تاريخ بغداد، أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) طبعة دار الكتب العلمية، بيروت ٢٠٠٤ م، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا عدد الأجزاء: ٢٤ ج
стр. 70
- تاريخ دمشق، أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر، (ت: ٦١٠ هـ)، طبعة دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، تحقيق: علي شيري، عدد الأجزاء: ٧٠ ج.
- تبيض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة، الشيخ محمد عمرو بن عبداللطيف (ت: ١٤٢٩ هـ)، طبعة مكتبة التوعية الإسلامية، القاهرة ١٤١٠ هـ، عدد الأجزاء: ٢ ج.
- تحفة الأشراف، يوسف بن عبدالرحمن بن الزكي المزي (ت: ٧٤٢ هـ)، طبعة المكتب الإسلامي، بيروت سنة ١٤٠٣ هـ، تحقيق: عبدالصمد شرف الدين، عدد الأجزاء: ١٤ ج.
- تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيوطي (ت: ٩١٠ هـ)، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ق: عبدالوهاب عبداللطيف، عدد الأجزاء: ٢ ج
- تَسْميَة من لم يرو عنه غير رجل واحد، أحمد بن علي بن شعيب النَّسائي (ت: ٣٠٣ هـ) طبعة مكتبة المنار، الزرقاء الأردن ١٤٠٨ هـ، تحقيق: مشهور حسن وغيره، ٥٠ ص.
- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، طبعة مكتبة المنار، عمان، ق: د. عاصم بن عبدالله القريوتي، ١٧٥ ص.
- تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، طبعة دار المكتبة العلمية بيروت الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، عدد الأجزاء: ٢ ج.
стр. 71
- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، يحيي بن شَرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ)، ق: عبدالله عمر البارودي، دار الجنان، بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، ٤١٩ ص.
- التقييد والإيضاح، عبدالرحيم بن الحسين زين الدين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ)، طبعة دار الفكر، بيروت، سنة ١٩٦٩ م، تحقيق: عبدالرحمن محمد عثمان، ٤٨٩ ص.
- التمييز (مع منهج النقد عند المحدثين)، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ)، طبعة مكتبة الكوثر، الرياض، ٢٣٤ ص.
- التنكيل طبعة المكتب الإسلامي، عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت: ١٣٨٦ هـ) بيروت، تحقيق: العلامة ناصر الدين الألباني ﵀، عدد الأجزاء: ٢ ج.
- تهذيب التهذيب، الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٥٢٨ هـ)، طبعة دار الفكر، بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ عدد الأجزاء: ١٢ ج
- تهذيب الكمال في أسماء الرِّجال، لأبي الحجاج يوسف المزي (ت: ٧٤٢ هـ)، طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٦ هـ، ق: الدكتور بشار عواد معروف، عدد الأجزاء: ٣٥ ج
- توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة، لابن ناصر الدين محمد بن عبدالله القيسي (ت: ٨٤٢ هـ)، طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٤ هـ، ق: العرقسوسي، عدد الأجزاء: ١٠
- الجامع الصحيح، محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) طبعة دار طوق النجاة، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، عدد الأجزاء: ٩ ج.
стр. 72
- الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ)، طبعة دار إحياء التراث، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، عدد الأجزاء: ٥ ج.
- جامع العلوم والحكم، عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي الدمشقي (ت: ٧٩٥ هـ) طبعة دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، ٥٥٧ ص.
- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، طبعة مكتبة المعارف الرياض، ١٤٠٣ هـ، تحقيق د. محمود الطحان، عدد الأجزاء: ٢ ج.
- الجرح والتعديل، عبدالرحمن بن أبي حاتم الحنظلي الرَّازي (ت: ٣٢٧ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ومجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن الهند ١٣٧١ هـ، عدد الأجزاء: ٩ ج.
- ذخيرة الحفاظ، لابن القيسراني محمد بن طاهر المقدسي (ت: ٥٠٧ هـ)، طبعة دار السلف، الرياض ١٤١٦ هـ، عدد الأجزاء: ٥ ج.
- سنن الدارمي، عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي (ت: ٢٥٥ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٩٩٦ م، ق: محمد بن عبدالعزيز الخالدي، عدد الأجزاء: ٢ ج
- سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد الله، (ت: ٢٧٣ هـ)، طبعة دار الفكر، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، عدد الأجزاء: ٢ ج.
стр. 73
- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير السجستاني، (ت: ٢٧٥ هـ)، طبعة المكتبة العصرية، بيروت، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد عدد الأجزاء: ٤ ج.
- سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي، (ت: ٢٧٩ هـ)، طبعة مصطفى البابي، مصر ١٣٩٥ هـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر، عدد الأجزاء: ٥ ج.
- السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أبو بكر (ت: ٤٥٨ هـ)، طبعة مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، سنة ١٤١٤ هـ، ق: محمد عبدالقادر عطا، عدد الأجزاء: ١٠ ج.
- سنن النَّسائي، أحمد بن علي بن شعيب النَّسائي (ت: ٣٠٣ هـ)، طبعة دار المعرفة، بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٢٠ هـ، (بشرح السيوطي)، عدد الأجزاء: ٥ ج.
- شرح علل الترمذي، عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي زين الدين الدمشقي (ت: ٧٩٥ هـ) طبعة دار الكلمة، المنصورة، مصر، ١٤١٨ هـ، ٥٧٦ ص.
- علل الترمذي الكبير (رتبه أبي طالب القاضي)، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي (ت: ٢٧٩ هـ)، طبعة عالم الكتب، بيروت ١٤٠٩ هـ تحقيق: السيد صبحي البدري السامرائي ومن معه، عدد الأجزاء: ٢ ج.
- علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)، عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الشهرزوري، أبو عمرو بن الصلاح (ت: ٦٤٣ هـ)، طبعة دار الفكر، بيروت ١٩٦٩ م، ٢٣٤ ص.
стр. 74
- الغُمَّازُ على اللُمَّاز، نور الدين أبي الحسن السمهودي (ت: ٩١١ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٤٠٦ هـ، ق: محمد عبدالقادر عطا، ٢٦١ ص.
- فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، طبعة دار المعرفة، بيروت ١٣٧٩، ق: محب الدين الخطيب، ، عدد الأجزاء: ١٣ ج.
- فتح المغيث شرح ألفية الحديث، محمد بن عبدالرحمن المصري السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ) طبعة دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ، ق: صلاح محمد عويضة، عدد الأجزاء: ٣ ج.
- الكامل في ضعفاء الرِّجال، عبدالله بن عدي بن محمد أبو أحمد الجرجاني (ت: ٣٦٥ هـ)، دار الفكر بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ، ق: يحيى مختار غزاوي، عدد الأجزاء: ٨ ج.
- الكفاية في علم الرواية، أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٨٨ م، ٤٥٦ ص.
- لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور بن منظور الأفريقي المصري (ت: ٧١١ هـ)، دار صادر، بيروت، عدد الأجزاء: ١٥ ج.
- المُتَّفِق والْمُفْتَرِق، أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ)، طبعة دار القادري، دمشق ١٤١٧ هـ، ق: د. محمد صادق الحامدي، عدد الأجزاء: ٣ ج.
- المجروحين، محمد بن حبان بن أحمد أبى حاتم البُستى (٣٥٤ هـ)، طبعة دار المعرفة، بيروت، تحقيق محمود إبراهيم زايد، عدد الأجزاء: ٣ ج.
стр. 75
- محاسن الاصطلاح، عمر بن رسلان البلقيني (ت: ٨٠٥ هـ)، المطبوع بحاشية مقدمة ابن الصلاح، تحقيق د: عائشة عبدالرحمن، دار الكتب المصرية سنة ١٩٧٤ م.
- المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، علي بن إسماعيل، المعروف بابن سِيدَه الأندلسي (ت: ٤٥٨ هـ)، طبع معهد المخطوطات العربية، القاهرة ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ١١ ج.
- المحيط في اللغة، إسماعيل بن عباد بن العباس، الطالقاني الصاحب بن عباد (ت: ٣٨٥ هـ)، طبعة دار عالم الكتب، بيروت، ق: محمد بن حسن آل ياسين، عدد الأجزاء: ١١ ج.
- المدخل إلى كتاب الإكليل، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ)، طبعة الدعوة، الإسكندرية، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، ٧٢ ص.
- المسند، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، أبو عبدالله (ت: ٢٤١ هـ)، طبعة دارالبشير عمان، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، عدد الأجزاء: ٣٠ ج.
- المصنف ابن أبي شيبة، عبدالله بن محمد بن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ) طبعة مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩ هـ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عدد الأجزاء: ٧ ج.
- مصنف عبدالرزاق، عبدالرزاق بن همام الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، طبعة المكتب الإسلامي بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ، ق: حبيب الرحمن الأعظمي، عدد الأجزاء: ١١ ج.
- المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، طباعة دار الحرمين، القاهرة، ١٤١٥ هـ، ق: طارق بن عوض الله الحسيني عدد الأجزاء: ١٠ ج.