Полный текст (15 012 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
٣٦٨٩ - حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا أبو النُّعمان (١) ، حدَّثنا وُهَيب (٢) ، حدثنا أيُّوب، ح.
وحدثنا حَمْدان بن عليّ (٣) ، حدَّثنا مُعلَّى بن أسد، حدَّثنا وُهَيب، عن أيُّوب، عن أبي العالية البرَّاء، عن ابن عباس قال: "قدم النَّبِيّ ﷺ وأصحابه لأربع ليالٍ خَلَوْن من العَشْر وهم يُلَبُّون بالحجِّ، فأمرهم رسول الله ﷺ
⦗٢٣٩⦘ أن يَجْعلوها عمْرة (٤) ". الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم، وهو محمد بن الفضل السَّدُوسي، أبو النعمان البصري، لقبه عارم، تقدَّم في ح / ٣٥٧٤.(٢) ابن خَالد بن عَجْلان البَاهِلِي.(٣) هو: محمد بن علي بن عبد الله بن مهران البِغدادي الورَّاق، معروف بِحَمْدَان.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب جواز العمرة في أشهر الحج (٢/ ٩٠٩)، عن هارون بن عبد الله، عن أبي النعمان محمد بن الفضل السَّدوسي به، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة- أبواب التقصير -باب كم أقام النَّبِيّ ﷺ في حجته؟ (ص ١٧٥، ح ١٠٨٥)، عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيب به.
من فوائد الاستخراج: ورد الحديث عند المستخرِج في باب غير الباب الذي أورده فيه صاحب الأصل (صحيح مسلم) مما يعيِّن مناسبة أخرى للحديث غير الَّتي عند صاحب الأصل.стр. 4622
٣٦٩٠ - حدَّثنا الحسن بن أبي الربيع (١) ، أخبرنا عبد الرزاق (٢) ، عن معمر، عن أيُّوب، عنْ أبي العالية، عن ابن عبَّاس "أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى بذي طُوىً الصُّبْح، وقَدِمَ لأربعٍ مضين من ذي الحِجَّة، فأمَر أصحابه أن يُحَوِّلوا حجَّهم عُمرةً إلَّا من كان معه هديٌ (٣) ". الحواشي
(١) هو الحسن بن يحيى بن الجَعْد أبو عَلِيّ الجُرْجَاني.(٢) ابن همَّام الصَّنْعَاني، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحَجّ -باب جواز العُمرة في أشهر الحج (٢/ ٩٠٩، ح ٢٠٢) عن عبد ابن حُمَيْد، عن عبد الرزَّاق به.стр. 4623
باب ذكر الخبر المبيِّن أن رسول الله ﷺ كان إذا بلغ الحَرَم" والعُرْش (١) قطع التلَّبِية حتى يدْخلَ مكة، وأنه كان يُصَلِّي الغداة ثم يغتسل ثُم يدخل مكة، وبيان الخبر المبيِّن أنه ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة توضأ، ثُمَّ طاف بالبيت، وأنه كان يُلَبِّي حتَّى يرمي الجَمْرَة بَعْدَ ما يَخْرُجُ منْ مكَّة الحواشي
(١) العُرُش: -بضمِّ العين والرَّاء- قيل: اسم مكَّة، وقيل: اسمها بفتح العين وسكون الراء، وقيل: هي بيوتها لأنها عيدان تُنْصَب ويُظلَّل عليها، وهو المذكور في حديث المُتعة في الحج، في قوله: وفلان يومئذ كافر بالعُرُش.
غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٤/ ٢١)، مَشَارِق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٢٠٨).стр. 4624
٣٦٩١ - م- حدثنا يوسف القَاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن نافع، أن ابن عمر "كان إذا أتى ذا طُوىً بات بها، فإذا أصبح اغتسل ثم أتى البَيْت (وقد طلعت الشمس فَيَطُوف بِهِ (١) )، ويُصَلِّي ركعتين" وأخبر "أنَّ النَّبِيّ ﷺ لما أتَى ذا طُوىً بَات بِها حتَّى أصْبَح (٢) ". الحواشي
(١) الجملة بين القوسين تكررت في نسخة (م) خطأٌ، فتمَّ حذفها.(٢) هذا الحديث مكَرَّرٌ سندًا ومتنا، تقدم برقم/ ٣٦٨٥، وعِلَّة التكرار استدلال المصنِّف =
⦗٢٤١⦘ = به لإثبات سُنِّيَّة الاغتِسال بذي طُوى.
من فوائد الاستخراج: إخراج الحديث في باب غير الباب الذي أورده فيه صاحب الأصل (صحيح مسلم)، مما يعيِّن مناسبة أخرى للحديث، غير التي عند صاحب الأصل.стр. 4625
٣٦٩٢ - م- حدَّثنا يوسف القاضي، حدثنا مُحمَّد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد (١) ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أنَّ النَّبِيّ ﷺ بات بذي طُوًى حتَّى صَلَّى الصُّبْح، ثُمَّ دخل مكَّة" وكان عبد الله يفعل ذلك، "وأنَّ النبِيّ ﷺ كان يدخل مكَّة من الثَّنِيَّة العُلْيَا التِّي بالبَطْحَاء ويَخْرُج مِنَ الثَّنِيَّة السُّفْلَى (٢) ". الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) هذا الحديث بسَنَده ومتنه مكَرَّر غير الشَّطر الأخير منه، تقدَّم برقم /٣٦٨٣.
أما الشَّطر الأخير: "وأنَّ النَّبي ﷺ كان يدخل مكَّة من الثَّنِيَّة العُلْيَا التِّي بالبَطْحَاء ويَخْرُج مِنَ الثَّنِيَّة السُّفْلَى" فأخرجه مسلم في كتاب الحج -باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى، ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها (٢/ ٩١٨، ح ٢٢٣)، عن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، عن يحيى القطان به، محيلا لفظ حديث القطان، على لفظ حديث عبد الله بن نمير قبله، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من أين يخرج من مكّة (ص ٢٥٦، ح ١٥٧٦) عن مسدَّد، عن يحيى القطَّان به.
من فوائد الاستخراج: في حديث المستخرِج بيان للمتن المُحَال به عند مسلم على متن آخر.стр. 4626
٣٦٩٣ - حَدَّثنا أبو عبيد الله (١) ، حدَّثنا عمِّي (٢) ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث (٣) ، عن أبِي الأسْوَد محمد بن عبد الرحمن، عن عروة قال: قدْ حجَّ رسول الله ﷺ فأخبرتني عائشة "أنَّه أوَّل شيءٍ بدأ به حِين قَدِم مَكَّة أنَّه تَوَضَّأ ثُمَّ طَاف بِالبَيْت (٤) ". الحواشي
(١) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي، أبو عبد الله المصري، صدوقٌ تُكُلِّم في حفظه، تغيرَّ بأخرة، وقد تابعه جماعة من الثقات الأثبات في هذا الحديث، الأمر الذي يدلُّ على تحديثه بالحديث قبلَ تغيُّره على الأرجح، تقدمت ترجمته.(٢) عَمُّه: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) ابن يعقوب الأنصاري -مولاهم- المصري، أبو أيوب.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يلزم، من طاف بالبيت وسعى، من البقاء على الإحرام وترك التحلل (٢/ ٩٠٦، ١٩٠) عن هارون بن سعيد الأيلي، والبخاري في كتاب الحج -باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة، قبل أن يرجع إلى بيته .. (ص ٢٦١، ح ١٦١٤) عن أصبغ، وفي باب الطَّواف على وضوء (ص ٢٦٥، ح ١٦٤١) عن أحمد بن عيسى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به، في كلا الصحيحين مطوَّلا، وفيه ذكر حج أبي بكر، وعمر، وعثمان، والزبير، وعبد الله بن عمر، وأسماء بنت أبي بكر، والمهاجرين والأنصار ﵃ أجمعين.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٠٧)، عن أبي عبيد الله أحمد ابن عبد الرحمن به.
من فوائد الاستخراج:
• فيه علوٌّ نسبي: "المساواة"، حيث استوى عدد رجال إسناد المصنِّف مع إسناد مسلم. =
⦗٢٤٣⦘ = • أورد المستخرِج الحديث في بابٍ غير الذي أورده فيه صاحب الأصل (صحيح مسلم)، ممَّا فيه تعيين مناسبة أخرى للحديث غير التي عند صاحب الأصل.стр. 4627
٣٦٩٤ - حدَّثنا عبَّاس الدوري، حدَّثنا هَارُون بن مَعْروف (١) ، حدَّثنا عبد الله بن وهب (٢) ، قَالَ: أخْبَرِني أبو صَخْر (٣) ، ح.
وحدَّثنا ابْنُ أخِي ابن وهب (٤) ، قال: حدَّثني عمِّي (٥) ، قال: أخبرني أبو صَخْر، عن يَزِيدَ بن قُسَيْط (٦) ، عن عُبيد بن جُريج قال: حَجَجْتُ مع عبد الله بن عمر بين حجٍّ وعمرةٍ ثِنْتَا عَشْرَة مرَّة، فقلتُ: يا أبا عبد الرجمن، لقد رأيت منك أَرْبَع خِصَال ما رأيتُهُنَّ من أحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ غيْرَك، قال: وماذا يا ابن جُريج؟ قال: رأيتُك إذا أهْلَلْتَ فدَخَلْت العُرُش قطعت التَّلبِية، ورأيتك إذا طفْت بالبيت كان
⦗٢٤٤⦘ أكثر ما تَمَسُّ من الأركان الرُّكْن اليَمَانِيَّ، ورأيتك تَحْتذي السِّبت (٧) وهو محلوق الشَّعر، ورأيْتُك تُغيِّر بالصُّفْرة (٨) ، فقال: صدقت يا ابن جُريج "خَرَجْتُ مع رسول الله ﷺ فلما دخل العُرُشَ قطع التَّلْبية"، فلا تزال تَلْبِيَتِي حتى أموتَ، وطفتُ معه البيت "فكان أكثر ما يَمَسُّ من الأَرْكَان الرُّكْنَ اليَمَانِّيَّ"، فلا أزال أَمَسُّه أَبَدا، وهذا حِذَاؤُه يا ابن جُريج ولا أزال أحْتذيه، "وهذا تَغْييره يا ابن جُريج ولا أزال أُغَيِّرُه أبدًا".
قالَ أبو عَوانة: قِصَّة الإهلال مخالفةٌ لقِصَّة سَعِيْد المَقْبُرِي (٩) . الحواشي
(١) المَرْوَزِي، أبو عَلِيّ الخَزَّاز الضَّرِيْر ت/ ٢٣١ هـ.
وثَّقه أبو حَاتم، وأبو زُرعة، وابن حجر.
انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٩٦)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٤)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٠٧)، تقريب التهذيب (ت ٨١٥٤).(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) هو حُمَيد بن زياد المدني وهو ابن أبي المُخَارِق صاحب العَبَاء، وكان حاتم ابن إسماعيل يسمّيه حميد بن صخر.(٤) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القُرَشي.(٥) عَمُّه: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٦) هو: يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، ابن أسامة الليثيِّ، أبو عبد الله المدني، الأعرج.(٧) السِّبْت: -بكسر السين المهملة- جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تتخذ منها النعال، أو يكون "السُّبُت" -بضم السين المهملة والباء الموحدة- جمع سِبْتِية -بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر المثناة الفوقية- النِّعَال التي تُتَّخَذُ من جُلود البَقر المدبوغة بالقَرَظ (القِشْر الذي يُدْبَغ بِه).
انظر: هَدْيَ السَّاري (ص ١٣٥)، مَشَارق الأنْوار (٢/ ٣٩٧)، حاشية السندي على النسائي (١/ ٨١)، شرح الزرقاني للموطأ (٢/ ٣٣٠)، شرح النووي على مسلم (٨/ ٩٥).(٨) تُغَيِّر بالصُّفْرة: أي تَصْبَغُ بالوَرْسِ أو الزَّعَفْران.
انظر: الفائق للزمخشري (٢/ ٢٨٤) لسان العرب لابن منظور (٧/ ٣٥٨)، القاموس المحيط (ص ٣٩٦)، شرح النووي على مسلم (٨/ ٣٣٤).(٩) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب الإهلال حيث تنبعث الرَّاحلة (٢/ ٥٤٤، ح ٢٦) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن عبد الله بن وهب، عن أبي صخر عن =
⦗٢٤٥⦘ = يزيد بن قُسَيْطٍ به، مُحيلًا متنَه على حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جُريج قبلَه، وهو الحديث المتقدِّم تخريجه برقم / ٣٥٤٨، وقال: "وساق الحديث بهذا المعنى، إلا في قصة الإهلال، فإنَّه خالف رواية المقبُري، فذكره بمعنًى سوى ذكرِهِ إيَّاه".
قلتُ: قصة الإهلال في حديث سعيد المقبُري جاءت بلفظ: "ورأيتُك إذا كنت بمكَّة، أهلُّ الناس إذا رأوُا الهِلال، ولم تُهِلَّ أنت حتى يكون يوم التَّروية … وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يُهِلُّ حتَّى تَنْبَعِثَ به راحلتُه"، بينما جاءت قِصَّة الإهلال في حديث يزيد بن قُسَيْط على خلاف تلك بِلَفْظ: "رأيتُك إذا أهْلَلْتَ فدَخَلْت العُرُش قطعتَ التَّلبِية … خَرَجْتُ مع رسول الله ﷺ فلما دَخَل العُرُشَ قطع التُّلْبية"، ويظهر -والله أعلم- أن هذا الموضع من حديث يزيد بن قُسَيْط غيرُ محفوظ، وذلك لما يلي:
١ - تصرُّف الإمام مسلم يوحي أن تلك اللفظة معلولة، حيث قدَّم حديث سعيد بن أبي سعيد المقبُري في الباب، ثم أردفه بحديث يزيد بن قسيط عن عبيد بن جُريج، ولم يذكُر لفظه، بل أحال متنه على حديث المقبري، ونبَّه على مخالفة يزيد بن قسيط للمقبري في قِصَّة الإهلال، قال المعلِّمي ﵀ في الأنوار الكاشفة (ص ٢٣٠): "من عادة مسلم في صحيحه أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة، يقدم الأصح فالأصح، فقد يقع في الرواية المؤخرة إجمال أو خطأٌ فتبينه الرواية المقدمة".
٢ - أن مسلمًا لو كان يرى قصة يزيد بن قُسَيط في الإهلال محفوظةً، لذكر لفظها، واعتبرها زيادة ثقة، ولكنَّه لم يذكر القِصة المخالفة لحديث سعيد، وإنما نبَّه على المخالفة فقط. =
⦗٢٤٦⦘ = ٣ - اختيار البخاري ﵀ لحديث سعيد المقبري، فأخرجه في صحيحه في كتاب الطهارة -باب غسل الرجلين في النَّعْلين (ص ٣٣)، عن عبد الله بن يوسف، وفي كتاب اللباس -باب النِّعال السِّبتية- (ص ١٠٣١) عن القعنبي، كلاهُما عن مالك عن سعيد به.
٤ - إخراج مالك لحديث المقبري في موطئه. الموطأ (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).
٥ - حديث يزيد بن قُسَيْط تفرَّد به عنه أبو صَخْر حُميْد بن زياد، حيث لم أقف لأبي صخرٍ على متابعٍ عن يزيد بن قُسَيط، وأبو صَخْر كما تقدَّم في ترجمته مُتكلَّم فيه، ولعلَّ الخطأ منه حيث دخل عليه حديث في حديث، حيثُ جاءت أحاديث أخرى فيها الأمر بقطع التَّلبية عند الوصول إلى بيوتات مكَّة، بينما حديث سعيد المقبري رواه عنه مالك، بسنَد نظيف، ولذا اختاره البُخاري فأخرجه في صحيحه.
من فوائد الاستخراج: في حديث المستخرج عدة فوائد، منها:
• في حديث المستخرِج بيان للمتن المحال به على المتن المحال عليه عند مسلم.
• تحديد موضع العلَّة في الحديث.
• تعليق المستخرِج على الحديث، وبيانه مخالفة حديث يزيد بن قسيط لحديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، المتقدم برقم / ٣٥٤٨.
• إيراد المستخرِج للحديث في باب غير الباب الذي أورده فيه صاحب الأصل، مما يعيِّن مناسبة أخرى للحديث، غير التي عند صاحب الأصل (صحيح مسلم).стр. 4628
٣٦٩٥ - حدَّثنا أبو داود الحراني، وعبَّاس (١) ، والصَّغاني، قالوا:
⦗٢٤٧⦘ حدثنا أبو عاصم (٢) ، عن ابن جُريج (٣) قال: أخبرنِي عطاء قال: وأخبرِني ابْنُ عَبَّاس أن الفَضْل أخبره "أنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلبِّي حتَّى رَمَى الجَمْرَة (٤) ". الحواشي
(١) هو: عبَّاس بن مُحَمَّد بن حاتِم الدوري البغدادي.(٢) الضحَّاك بن مَخْلَد بن الضَحَّاك الشيباني.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب: استحباب إدامة الحاج التَّلبِيَة حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النَّحر (٢/ ٩٣١، ح ٢٦٧) عن ابن راهويه، وعلي بن خَشْرم، كلاهما عن عيسى بن يونس، عن ابن جُريج به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب التَّلبية والتَّكبير غداة النَّحر حتَّى يَرْمي الجَمْرَة، والارتداف في السَّير (ص ٢٧٣، ١٦٨٥) عن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد به.
من فوائد الاستخراج: العلوُّ النسبي: المساواة، لتساوي عدد رجال إسناديهما.стр. 4629
٣٦٩٦ - حدثني عمار بن رجاء، حدثنا محمد بن بكر البُرْسَاني، أخبرنا ابن جُريج (١) قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ أرْدَفَ الفضل بن عبَّاسٍ، قال عطاء: فأخبرني ابن عبَّاسٍ أنَّ الفضل أخبره "أنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يزلْ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمْرَة العَقَبَة (٢) (٣) ".
رواه عيسى بن يونس، عن ابن جُريج (٤) . الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) انظر تخريج الحديث قبله ح / ٣٦٩٥.(٣) تكرَّر هذا الحديث بسنده ومتنه في هذا الموضع سَهْوًا، فتمَّ حذفُ الثاني منهما.(٤) وصله مسلم في كتاب الحج -باب: استحباب إدامة الحاج التَّلبِيَة حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النَّحر (٢/ ٩٣١، ٢٦٧) عن ابن راهويه، وعلي بن خَشْرم، كلاهما =
⦗٢٤٨⦘ = عن عيسى بن يونس، عن ابن جُريج به.стр. 4630
باب بَيانِ الطريق الذي منْه دخَلَ النَّبِيّ ﷺ مكَّة والطَّريق الذي منْهُ خَرَجَ والرُّخْصَةُ في دُخُولِ مَكَّة بغير إِحْرام لعِلَّةٍ تَحْدُثُ
стр. 4631
٣٦٩٧ - حدَّثنا عيسى بن أحمد العَسْقَلاني، حدَّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن هِشام بن عروة (١) ، عن أبيه، عن عائشة "أنَّ رسول الله ﷺ دخل عام الفَتْحِ من كَداءٍ (٢) أعلَى مكَّة (٣) ". وكانَ
⦗٢٥٠⦘ عروة أكثرَ ما يَدخلُ من كُدَىً (٤) ، وكانتْ أَقْربها إلى منْزلِه. الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) كَدَاء: -بفتح الكاف والمدّ-: هو ما يعرف اليوم بريعِ الحُجون، يدخل طريقه بين مقبرتي المعلاة، ويفضي من الجهة الأخرى إلى حي العتيبية وجرول.
انظر: المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص ٢٦٢).(٣) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الحج -باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا، والخروج منها … (٢/ ٩١٩، ح ٢٢٥)، عن أبي غريب، عن أبي أسَامة حمَّاد بن أسامة، عن هشام به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب: من أين يخرج من مكة؟ (ص ٢٥٦، ح ١٥٧٩) عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به.
هذا الحديث اختلف فيه على هشام وصلًا وإرسالًا:
فرواه سُفيان بن عيينة، وعمرو بن الحارث، وحفص بن ميسرة ثلاثتهم (كما عند البخاري ص ٢٥٦، ٧٢٦) عن هشام به موصولًا.
ورواه حاتم بن إسماعيل، ووهيب بن خالد (كما عند البخاري أيضًا ص ٢٥٦، =
⦗٢٤٩⦘ = ٧٢٦) عن هشام به مرسلًا، فلم يُسمّوا عائشة ﵂.
واختلف على أبي أسامة، فرواه عثمان بن أبي شيبة (كما عند المصنِّف برقم ٣٧٠٠) ومحمود بن غيلان (كما في صحيح البخاري ٢٥٦)، وأبو كريب (كما عند مسلم ٢/ ٩١٨)، والإمام أحمد (كما في مسنده ٦/ ٥٨)، عن أبي أسامة متصلًا موصولًا، ورواه عبيد بن إسماعيل (كما في صحيح البخاري ص ٧٢٦) عن أبي أسامة عن هشام به مرسلًا.
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٥١٢): "اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله، وأورد البخاري الوجهين مشيرًا إلى أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل، لأن الذي وصله حافظ، وهو ابن عيينة، وقد تابعه ثقتان، ولعله إنما أورد الطريقين ليستظهر بهما على وهْم أبي أسامة".
من فؤائد الاستخراج: أخرج المصنِّف هذا الحديث بسند صحيح متصل من طريق عمرو بن الحارث عن هشام بن عروة، وقد اختاره البخاري أيضًا، بينما هو عند مسلم من طريق أبي أُسَامة، وقد اختلف عليه في سند الحديث ولفظه، فأخرج البخاري في كتاب المغازي -باب دخول النَّبِيّ ﷺ من أعلى مكَّة (ص ٧٢٦)، عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، ورواه محمود بن غيلان كما عند البخاري (ص ٢٥٦) عن أبي أسامة بلفظ: "دخل عام الفتح من كَداءٍ، وخرج من كُدًا من أعلى مكة".
قال ابن حجر في الفتح: "كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: "دخل من كَدَاء من أعلى مكة"، ثم ظهر لي أنَّ الوهْمَ فيه ممن دون أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب".
انظر: مسند أحمد (٦/ ٥٨)، فتح الباري (٣/ ٥١٢). =
⦗٢٥٠⦘ = قلتُ: فقد انتقى مسلم ﵀ الرواية المحفوظة سندًا ومتنًا عن أبي أسامة وأودعها كتابه، وإنما أخرج البخاري طريق محمود بن غيلان عن أبي أسامة المرسلة ليستظهر بها على وهم أبي أسامة أو من دونه في لفظ الحديث حسب ما تقدم من كلام ابن حجر.(٤) قال الإمام النووي: "اختلفوا في ضبط كَدَاء هذه، قال جمهور العلماء بهذا الفن: "كداء بفتح الكاف وبالمد، هي الثنية بأعلى مكَّة، وبالقصر هي التي بأسفل مكة، وكان عروة يدخل من كليهما، وأكثر دخوله من كَداء، بفتح الكاف فهذا أظهر، وقيل: بالضم، ولم يذكر القاضي غيره".
قلتُ: يظهر من سياق الحديث وكلام هِشَام أن المقصود من اللفظة الثانية، "كُدًا"، هي التي بالضم والقصر: ثَنِيَّة تقع أسفل مكَّة كما تقدَّم، كما وردت في المصادر الحديثية الأخرى.
قال الحافظ ابن حجر في قوله: "وأكثر ما يدخل من كُدا": "بالضم والقصر للجميع".
وقال معلِّقًا على كلام هشام: "فيه اعتذار هشام لأبيه، لكونه روى الحديث وخالفه؛ لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم .. وكثيرًا ما يفعل غيره بقصد التيسير".
انظر: شرح مسلم للنووي (٩/ ٨)، فتح الباري (٣/ ٥١٢).стр. 4632
٣٦٩٨ - حدثنا عَمَّار (١) ، حدَّثنا الحميدي، حدثنا سُفيان (٢) ، حدثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخل من أعْلَى مكَّة
⦗٢٥١⦘ وخَرَج من أسْفَلِها (٣) ". الحواشي
(١) هو: عمَّار بن رجاء التَّغْلِبي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلمٌ في كتاب الحج -باب استحباب دخول مكة من الثَنِيَّة العليا … (٢/ ٩١٨، ح ٢٢٤) عن محمد بن المثَنَّى، وابن أبي عمر، عن ابن عيينة به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من أين يدخل مكة؟ (ص ٢٥٦، ح ١٥٧٧) عن الحُميدي ومحمد بن المثنَّى به، وانظر ح / ٣٦٩٧.
من فوائد الاستخراج: قوَّة إسناد المستخرِج أبي عوانة، حيث أخرج الحديث من طريق الحُميدي، عن سفيان بن عيينة، بينما الحديث في صحيح مسلم من طريق ابن المثنى، وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، وهُمَا مع ثقتها لا يصلان إلى درجة الحُميدي في ابن عيينة، قال أبو حاتم الرازي: "هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه"، وقال محمد بن عبد الرحمن الهروي: "قدمت مكة عقب وفاة ابن عيينة، فسألت عن أجل أصحابه، فقالوا: الحميدي".
ولذا اختار البخاري طريق الحميدي عن سفيان، فأخرجها في صحيحه.
انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢١٥).стр. 4633
٣٦٩٩ - حدثنا أبو داود السِّجْزي (١) ، حدَّثنا (ابن) (٢) المُثنَّى (٣) ، حدثنا سفيان (٤) ، بإسناده "أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان إِذَا دخلَ مكَّة دخلَ من
⦗٢٥٢⦘ أعْلاها وخرجَ من أسْفَلِها (٥) ". الحواشي
(١) هو: سُليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، صاحبُ السُّنن، والحَديثُ في سُنَنِه (ص ٢١٦).(٢) تصحَّف في نسخة (م) إلى "أبو"، والتَّصويب من إتحاف المهرة (١٧/ ٣٣٠).(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، وهو محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري.(٤) هو: ابن عُيَيْنَة.(٥) انظر تخريج ح / ٣٦٩٧، ٣٦٩٨.
من فوائد الاستخراج: لفظ المصنِّف يحتوي معنىً زائدًا على لفظ مسلم، فلفظ المصنِّف يدلُّ على الاستمرار والمداومة لدخول "كان" على الفعل المضارع، بينما جاء الحديث عند مسلم خاليًا عن معنى الاستمرار والمداومة بلفظ: "لما جاء إلى مكَّة، دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها"، ولفظ المصنِّف أخرجه أبو داود كما تقدَّم عن ابن المُثَنَّى، عن سفيان بن عيينة به، وهو لفظ صحيح.стр. 4634
٣٧٠٠ - حدثنا أبو داود (١) ، حدثنا عُثْمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أُسَامَة (٢) ، عن هشامٌ، بهذا الحديث، وقال: "عامَ الفَتْح دخل النَّبِيّ ﷺ من كَدَاءٍ من أعلى مكَّة ودخل في العُمْرةِ من كُدَىً (٣) ". الحواشي
(١) هو: أبو داود السِّجستاني صاحب السُّنن، ولم أقف في المطبوع من سننه على طريق عثمان بن أبي شيبة، عن أبي أسامة عن هشام، وإنما الذي عنده، عن هارون بن عبد الله، عن أبي أسامة، عن هشام به.
انظر: سنن أبي داود في كتاب المناسك -باب دخول مكة (ص ٢١٦، ح ١٨٦٨).(٢) حماد بن أسامة، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلمٌ كما تقدَّم في كتاب الحجِّ -باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا .. (٢/ ٩١٨، ح ٢٢٥) عن أبي غريب عن أبي أُسامَة به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من أين يخرج من مكَّة؟ (ص ٢٥٦، ح ١٥٧٨) عن محمود بن غَيْلان، عن أبي أسامة به، وانظر ح / ٣٦٩٧.
من فوائد الاستخراج: فيه زيادة صحيحةٌ لم ترد عند صاحب الأصل (صحيح مسلم)، وهي قوله: "ودخل في العُمرة من كُدًى".стр. 4635
٣٧٠١ - حدثنا أبو الحسن المَيْمُوني (١) ، وعمَّار، قالا: حدثنا محمد بن عبيد (٢) ، حدثنا عبيد الله بن عمر (٣) ، عن نافع، عن ابن عمر "أنَّ رسول الله ﷺ كان يدخل مكة من ثَنِيَّة (٤) العُلْيا ويخرج من ثَنِيَّة السُّفْلى (٥) ". الحواشي
(١) هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون الرَّقي.(٢) هو: ابن أبي أمية الطَّنَافِسي.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) هكذا في نسخة (م)، بدون الألف واللام، بإضافة: "ثنية" إلى "العُليا"، وهو صحيحٌ من الناحية اللغويَّة، فظاهره إضافة الموصوف إلى صفته، ويؤول على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصفة، فيكون أصل الجملة: ثنية مكَّة العليا، وثنيَّة مكة السُّفلى، وهذا كقولهم: "حبة الحمقاء وصلاة الأولى"، والأصل: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، فالحمقاء: صفة لبصلة، لا للحبة، والأولى صفة للساعة، لا للصلاة، ثم حذف المضاف إليه -وهو البقلة، والساعة- وأقيمت صفته مقامه، فصار: "حبة الحمقاء، وصلاة الأولى" فلم يضف الموصوف إلى صفته، بل إلى صفة غيره.
انظر: شرح ابن عقيل (٢/ ٤٩).(٥) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا .. (٢/ ٩١٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله به، وعن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن عبيد الله به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من أين يخرُج من مكّة؟ (ص ٢٥٦، ح ١٥٧٦)، عن مسدّد عن يحيى القطَّان، عن عبيد الله به. =
⦗٢٥٤⦘ = من فوائد الاستخراج: فيه علوٌّ نسبيٌّ، حيث استوى عدد رجال إسناد المصنِّف جمع إسناد مسلم.стр. 4636
٣٧٠٢ - حدثنا أبو داود السِّجْزي (١) ، حدثنا عبد الله بن جعفر البَرْمَكِيّ (٢) ، حدثنا مَعْنٌ (٣) ، حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ (٤) ، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ ، بمثل ذلك (٥) . الحواشي
(١) هو: سليمان بن الأشعثْ السِّجِسْتاني، صاحب السُّنن، والحديث في سننه (ص ٢١٦، ١٨٦٦).(٢) ابن يحيى بن خالد بن بَرْمك البرمكي، أبو محمد، "ثقة". التقريب (ت ٣٦٠٤).(٣) هو: معن بن عيسى بن يحيى، الأشْجَعِي مولاهم، أبو يحيى المدني القَزَّاز، قال أبو حاتِم: "هو أثبت أصحاب مالكٍ وأوثقُهم"، أخرج له الجماعة.
انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، تقريب التهذيب (ت ٧٦٨٢).(٤) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر ح / ٣٧٠١.(٥) أخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من أين يدخل مكَّة؟ (ص ٢٥٦)، عن إبراهيم بن المنذر، عن معنٍ به، وانظر ح / ٣٧٠١.стр. 4637
٣٧٠٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي الجَحِيْم (١) ، حدثنا
⦗٢٥٥⦘ هارون بن موسى (٢) ، حدثنا عبد الله بن الحارث (٣) ، عن عبيد الله (٤) ، عن نافع، عن ابن عمر "أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان يدخل من أعلى مكَّة ويَخْرُج من أسْفَلِها (٥) ". الحواشي
(١) هو: إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن أبي الجحيم -بفتح الجيم وكسر الحاء المهملة- أبو بكر البصري، الصَّيرفي، جاء بكنيته في تهذيب الكمال في ترجمة هارون بن موسى بن أبي علقمة (٣٠/ ١١٤)، وكذا في ترجمة عبد الله بن عبد الوهاب الحجي.
قال فيه للدَّارقطني: "لا بأس به، غَلِطَ في أحاديث"، وذكره ابن حبَّان في الثقات.
انظر: سؤالات الحاكم الدارقطني (ح ٤٤)، الثقات لابن حبان (٨/ ٨٨)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٥١).(٢) هو: هارون بن موسى بن أبي عَلْقَمة عبد الله بن محمد الفَرَوي المدني، "لا بأس به" ت / ٢٥٣ هـ، وله نحو ثمانين سنة. التقريب (ت ٨١٥٧).(٣) ابن عبد الملك القرشي المخزومي، أبو محمد المكي.(٤) موضع الالتقاء مع مسلم.(٥) انظر تخريج ح / ٣٧٠٢، ٣٧٠١.стр. 4638
٣٧٠٤ - حدَّثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا (١) أخبره، ح.
وحدثنا أبو أمية، حدَّثنا بِشْر بن عُمَر، حدثنا مالك، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ: "أنَّ النَّبِيّ ﷺ دخل مكَّة عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَر (٢) "، فلما نَزعه جاءه رجلٌ (٣) فقال: يا رسول الله، ابنُ خَطَلٍ (٤)
⦗٢٥٦⦘ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتار الكعبة، فقال: "اقتُلوه" قال مالك: "ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ مُحْرِمًا" (٥) . الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم في الإسنادين، والحديث في موطئه (٢/ ٦١٨ - ٦٢١).(٢) المِغْفَر: -بكسر الميم، وسكون الغَيْن المعجمة، وفتح الفاء-: هو ما يجعل من الزَّرْد على الرأس مثل القُلنسوة، لِستْر الرأس ووقايته من الأذى.
انظر: غريب الحديث للهروي (٣/ ٣٤٨)، هدي الساري (ص ١٧١).(٣) لم أقف على اسم الرجل، ويظهر من روايات المغازي أنه من بني كعبٍ.
مغازي الواقدي (١/ ٨٢٥)، سبل الهدى والرشاد للصالح الشَّامي (٥/ ٣٣٩).(٤) هو: عبد الله بن خطل، وقيل في اسمه غير ذلك، رجل من بني تيم بن غالب كان =
⦗٢٥٦⦘ = مسلمًا فبعثه رسول الله ﷺ مصدِّقا، وكان معه رجل مسلم يخدُمه فأمره أن يصنع له طعامًا ونام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا فَعَدا عليه فقتله، ثم ارتدَّ مشركًا، وكانت له قينتان تغنِّيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما معه، فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله ﷺ فأمَّنها، ولما قيل لرسول الله ﷺ لما يوم فتح مكة: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه"، فقتله سعيد بن حريث المخزومي، وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه.
انظر: التمهيد لابن عبد البر (٦/ ١٥٧)، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء (٢/ ١٨٦).(٥) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب جواز دخول مكَّة بغير إحرام، (٢/ ٩٨٩، ح ٤٥٠) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (ص ٢٩٨، ح ١٨٤٦) عن عبد الله بن يوسف، وفي كتاب الجهاد -باب قتل الأسير وقتل الصبر (ص ٥٠٣، ٣٠٤٤) عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي كتاب المغازي -باب أين ركز النَّبِيّ ﷺ الراية يوم الفتح؟ (ص ٧٢٤، ح ٤٢٨٦) عن يحيى بن قزعة، وفي كتاب اللباس -باب المغفر (ص ١٠٢٥، ٥٨٠٨) عن أبي الوليد، سبعتهم عن مالكٍ عن نافع به، وأخرجه ابن خزيمة في مسنده (٤/ ٣٥٥) عن يونس بن عبد الأعلى به.
من فوائد الاستخراج: في حديث المصنِّف زيادة صحيحة لا توجد عند صاحب الأصل، أخرجها البخاري في صحيحه من رواية يحيى بن قزعة المتقدم، وهي قوله: "قال مالك: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرمًا".стр. 4639
٣٧٠٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مَيْمُون الإِسْكَنْدَرَانِي (١) ، حدَّثنا الوَليد بن مسلم (٢) ، عن مالك بن أنس (٣) ، عن ابن شِهاب، عن أنسٍ قال: "دخلَ النَّبِيّ ﷺ يوم فتح مكَّة وعلى رأسه المِغْفَر (٤) ". الحواشي
(١) هو: أبو بكر الإِسْكَنْدَرَاني.(٢) القُرَشِي مولاهم، أبو العبَّاس الدِّمَشْقِي.
صرح بالتحديث عن مالك عند الطَّحاوي (٣/ ٣٢٩)، وابن حبان (٩/ ٣٧)، وغيرها، وتنتفي تهمة التَّسوية عنه برواية جمع كبير من الثِّقات هذا الحديث عن مالك بمثل إسناد الوليد بن مسلم عنه.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطئه (٢/ ٦١٩) برواية يحيى اللَّيثي عنه وفي لفظه: "عام الفتح"، وانظر تخريج ح / ٣٧٠٤.(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٩/ ٣٧)، عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، عن عبد السلام بن إسماعيل الدمشقي، عن الوليد بن مسلم به.
من فوائد الاستخراج: دقَّةُ لفظِ المصنِّف، حيثُ حُدِّد فيه التوقيت بـ "يوم فتحِ مكَّة" بينما حُدّد في لفظ مسلمٍ بـ "عامِ الفتح"، وكلاهما صحيح فإن أوَّلهما يدخل تحت ثانيهما، وتابع الوليد على لفظة: "يوم الفتح" عن مالك؛ يحيى بن قَزَعة عند البُخاري (ص ٧٢٥، ح ٤٢٨٦)، هشام بن عمار وسويد بن سعيد عند ابن ماجه (السُّنن ص ٤٧٧، ح ٢٨٠٥).стр. 4640
٣٧٠٦ - حدَّثنا موسى بن عِيْسَى بن المُنذر الحِمْصِيُّ إمامُ
⦗٢٥٨⦘ مَسْجِد (١) ، حدثنا محمد بن مُصَفَّى (٢) ، حدثنا محمَّد بن حَرْب (٣) ، عن ابن
⦗٢٥٩⦘ جُريج قال: حدَّثنا مالك بن أنس (٤) ، عن الزُّهري، عن أنسٍ أنَّه حدَّثه "أنَّه رأى رسول الله ﷺ وعلى رأسه المِغْفَر زَمَنَ الفَتْحِ (٥) ". الحواشي
(١) أبو عمرو السُّلَمِيّ، ت / ٢٨٠ هـ.
قال الإمام الذهبِيُّ عنه في تاريخ الإسلام (٢١/ ٣١٢): "قد قال عنه النسائي: ليس بثقة"، وأورده الحافظ ابن حجر في لِسَانِ الميزان (٧/ ١٢٢) وقال: "وكتب النسائي عنه، وامتنع من الرواية عنه، قال حمزة الكِنَانِي: "سألتُ النَّسَائي عنه فقال: حمصِي لا أحدث عنه شيئًا ليس هو شيئًا"".
قُلت: يظهرُ من كلام النسائي أنَّ ضعفَه شديد، فإسناده ضعيف جدًّا، وقد تابعه جمع من الرُّواة عن محمد بن المُصَفَّى كما عند ابن حبَّان في صحيحه (٩/ ١١٥)، وهم: عبد الله بن محمد بن سَلْم، وعمر بن محمد بن بُجَير، ومحمد المُعَافَى، والحَسَن بن سفيان، وأبو عروبة، كلُّهم عن ابن المصفَّى به، على أنَّ المُتابعة لا تنفعُ إسناده في هذه الحالة، فيقال: ثبتَ الحديثُ من طرقٍ أخرى عن ابن المُصَفَّى به.(٢) ابن بُهْلُول أبو عبد الله القُرَشِي الحِمْصِيّ، ت / ٢٤٦ هـ.
قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال صالح بن جَزَرة: "حدّث بمناكير، وأرجو أن يكون صدوقًا"، وأنكر عليه أحمدُ حديثًا واحدًا.
قال الذَّهبي: "كان ثقةً"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام، وكان يدلِّس".
قلتُ: تابعه ثِقَةٌ (جعفر بن أحمد بن صالح) عن محمَّد بن حرب، عند الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٠٤)، فدَلَّ على ضبطِه الحديثَ وعدم وهْمِه فيه.
انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠٤)، ميزان الاعتدال (٤/ ٤٣)، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٦٠)، تقريب التهذيب (ت ٧٠٩٥).(٣) الخَوْلَاني، أبو عبد الله الحِمصِيّ، الأَبْرَش، ت / ١٩٤ هـ. =
⦗٢٥٩⦘ = قال الإمام أحمد: "ليس به بأس"، ووثَّقه ابن معين، والعِجْليّ، والنَّسائي.
انظر: تاريخ الدارمي (ص ٨٠)، تاريخ الثقات للعجلي(٤٠٢) ، التعديل والتجريح للباجي (٢/ ٦٢٨)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٤)، تقريب التهذيب (ت ٦٥١٢).(٤) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح /٣٧٠٤.(٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٩/ ١١٥) عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، وعمر بن محمد بن بُجَير، ومحمد المُعَافَى، والحَسَن بن سفيان، وأبو عروبة، كلُّهم عن ابن المصفَّى به، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٧/ ٢٠٤) بسنده عن جعفر بن أحمد بن عاصم، عن محمد بن حرب، وفي (١/ ٢٦٢) أيضًا بسنده عن إسماعيل بن الفضل البلخي، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج به.
من فوائد الاستخراج: يُعَدُّ حديث المستخرِج من رواية الأكابر عن الأصَاغر، حيثُ رواه ابن جريج عن مالك، وابن جريج أسنُّ من مالك وأقدم وفاة منه، حيث توفي سنة ١٤٦ هـ، بينما توفي مالك سنة ١٧٩ هـ، فهو من النوع الذي يكونَ الراوي فيه أقدمَ طبقةً وأكبرَ سنًّا منَ المرويِّ عنة، ولهذا أورد هذا الحديث محمد بن مخلد المروَزِي في كتابه: "ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس" (ص ٥٣)، وانظر شرح التَبْصرة والتَّذكرة للعراقي (٣/ ٦٤)، عند شرحه البيت ح ٨٣١.стр. 4641
٣٧٠٧ - حدَّثنا أبو إسماعِيل (١) ، حدَّثنا الحميدي (٢) ، حدثنا
⦗٢٦٠⦘ سُفيان (٣) ، قال: حدثنا مالك بن أنس (٤) ، بإِسْنَاده "أن النَّبِيّ ﷺ دخل مكَّة وعلى رأسه المِغْفَرُ (٥) ". الحواشي
(١) هو: محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمِي، أبو إسماعيل التِّرْمِذِي.(٢) الحديثُ في مُسْنَدِه (٢/ ٥٠٩) عن سفيان بن عيينة به.(٣) هو: ابن عيينة الهِلالي المكِّي.(٤) موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطئه (٢/ ٦١٩)، وانظر تخريج ح / ٣٧٠٤ والأحاديث التي بعده.(٥) أخرجه النَّسائي في كتاب الحج (ص ٤٤٤، ح ٢٨٦٨) عن عبيد الله بن فَضَالة، عن الحُميدي به، وانظر أحاديث الباب: ٣٧٠٤، ٣٧٠٥، ٣٧٠٦.стр. 4642
٣٧٠٨ - (*حدثنا*) (١) يعقوب بن سُفيان (٢) ، ومحمد بن النُّعمان بن بَشير المَقْدِسِي (٣) ، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس (٤) ، قال: حدثنا أبِي (٥) ، قال: أخبرني محمد بن مسلمٍ (٦) أنَّ أنس بن مالك أخبره "أنَّه رأى رسول الله ﷺ عامَ الفَتْحِ دخل مكَّة وعلى رأسِه المِغْفَرُ"، فلما نَزَعه عن رأسِه أتَاه رجلٌ فقال: يا رسول الله، هذا
⦗٢٦١⦘ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعلِّقٌ بأسْتار الكعْبة، فقال رسول الله ﷺ : "اقتُلوه (٧) ". الحواشي
(١) ما بين القوسين استدركه الناسخ في الهامش الأيمن.(٢) هو الإمام يعقوب بن سفيان الفَسَوي.(٣) أبو عبد الله النَّيْسَابُوري.(٤) تقدَّم في ترجمته ما يفيد ضعفه، وتابعه هنا إسْمَاعِيْلُ بن أبان الورَّاق، وهو ثقةٌ كما في الحديث الذي بعده، إلا أن الراوي عن إسماعيل بن أبان الورَّاق لم أقف على ترجمته وحاله، فيبقى الإسنادُ ضعيفا.(٥) هُوَ: عبد الله بن عبد الله بن أُوَيْسٍ الأصْبحي، أبو أويس المدني.(٦) موضع الالتقاء مع مسلم.(٧) انظر تخريج أحاديث الباب: ٣٧٠٤، ٣٧٠٥، ٣٧٠٦.стр. 4643
٣٧٠٩ - حدثنا أحمد بن موسى أبو جَعْفَر العَدْل (١) ، حدثنا إسماعيل بن أبان (٢) ، حدثنا أبو أُوَيْس، عن الزُّهري (٣) ، عن أنسٍ "أن النَّبِيّ ﷺ دَخَلَ مكُّة حِين (افتَتَحَها (٤) ) وعلى رأسه مِغْفَرٌ
⦗٢٦٢⦘ من حَديدٍ (٥) ". الحواشي
(١) لم أقف على ترجمته، ولعلَّ الصحيح: أحمد بن موسى أبو جعفر المُعَدَّل -بضم الميم، وفتح العين، والدَّال المشددة المهملتين- اسم لمن عُدِّل وَزكَّى وقبلت شهادته عند القضاة، وبهذا الاسم الأخير ذكره المِزِّي في تهذيب الكمال، في تلاميذ إسماعيل بن أبان -شيخه في إسناد أبي عوانة- عند ترجمته له، وتابعه ابن سعدٍ كما في طبقاته (١/ ١٣٩) وأحمد بن يحيى الصُّوفي (كما في نكت ابن حجر ٢/ ٨٥٦) وأحمد بن مُوسى البزَّار (كما عند ابن عدي في الكامل ٤/ ١٨٣) عن إسماعيل ابن أبان به، والحديث صحيح ثابت من طرق أخرى عن الزُّهري كما تبيَّن من أحاديث الباب.
انظر: الأنْسَاب للسَّمعاني (٥/ ٣٤٠)، تهذيب الكمال (٣/ ٧).(٢) هو: إسماعيل بن أبَان الورَّاق الأزدي، أبو إسحاق، أو أبو إبراهيم الكوفي، ثقة ت / ٢١٠ هـ.
انظر: التقريب (ت ٤٧٠).(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) جاء ما بين القوسين في نسخة دار الكتب المصريَّة: (م) على صيغة الإفعال: "افتحها"، وفيها ركاكةٌ من النَّاحية اللُّغوية، فإني لم أقفْ في كتب اللُّغة على استعمالِ صيغة الإِفعال من فَتَحَ بمعنى الفَتْح، وإنما استخدموا فتح، وافتتح، واستُخدِمت =
⦗٢٦٢⦘ = "افتَتَح" بمعنى "فتح البِلاد" كثيرا في الأحاديث النبويَّة، فأرى التي في النسخة الخطيَّة تصحيفًا، والله أعلم.(٥) انظر تخريج أحاديث الباب: ٣٧٠٤، ٣٧٠٥، ٣٧٠٦، ٣٧٠٧.
من فوائد الاستخراج: في حديث المصنِّف -إن صحَّ الحديثُ عن الزُّهري- تحديدٌ للمادّة التي أخذ منها المغفر، وهي الحديد، كما أن فيه تحديدا دقيقًا للزَّمن الذي لَبِس فيه النَّبِيّ ﷺ المِغْفَر.стр. 4644
٣٧١٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي دَاود الأسَدي (١) ، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ الشَّجَرِي (٢) ، ح.
⦗٢٦٣⦘ وحدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمِي (٣) ، حدَّثَنَا إبراهيم بن يحيى ابن هانئ الشَّجَرِي، قال: حدَّثَني أبِي (٤) ، عن محمد بن إسحاق (٥) قال: حدثني محمد بن عبد الله بن شهاب (٦) ، عن عمِّه (٧) ، عن أنس بن مالك "أن النَّبِيّ ﷺ دخل مكة وعلى رأسِه المِغْفَرُ" (٨) . الحواشي
(١) هو: إبراهيم بن أبي داود سُليمان الأسَدي، أبو إسحاق البُرُلُّسِيُّ.(٢) هو: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد ابن هانئ، الشَّجري -بفتح المعجمة، والجيم- كان ينزل الشجرة بذي الحليفة فنُسِب إليها. الأنساب للسَّمعاني (٣/ ٤٠٤).
قال أبو حاتم: "ضعيف"، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال محمد بن إسماعيل التِّرمذي: "لم أر أعمى قلبًا من الشَّجري، قلت له: حدَّثكم إبراهيم بن سعد فقال: حدثكم إبراهيم بن سعد، وقلت: حدثك أبوك فقال: حدثك أبوك، وقال مرة: حدثني إبراهيم بن سعد ولم أسمعه منه".
قال الذهبي: "ضعَّفه ابن أبي حاتم ومشَّاه غيره".
وقال الحافظ ابن حجر: "ليِّن الحديث".
قلتُ: حالته لا تحتملُ التَّفرد، ولم أقف على أحدٍ تابعه عن أبيه يحيى.
انظر: الجرح والتعديل (٢/ ١٤٧)، الثقات (٨/ ٦٦)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٠)، ميزان الاعتدال (١/ ٧٤)، تقريب التهذيب (ت ٢٩٩).(٣) أبو إسماعيل التِّرمذي.(٤) أبوه: يحيى بن محمد بن عباد ابن هانئ، الشَّجري -بفتح المعجمة، والجيم.
قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وذكره ابن حبَّان في الثِّقات، وروى له التِّرمذي.
وضعَّفه الذهبيُّ والحافظ ابن حجر، وزاد: "وكان ضريرا يتلقَّن".
قلتُ: هو مع ضعفِه لم أقف له على متابعٍ عن محمد بن إسحاق بن يسار.
انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٨٥)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٥٥)، تهذيب الكمال (٣١/ ٥٢٠)، الكاشف (٢/ ٣٧٥)، تقريب التهذيب (ت ٨٦٠٤).(٥) ابن يَسَار، القُّرَشِيّ، المُطَّلبِي مولاهم.(٦) هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهري، المدني، ابن أخي الزهري.(٧) هو: محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شِهَاب الزُّهري، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٨) هذا إسناد ضعيف مُسَلْسَلٌ بتفرُّد عددٍ من الضُّعفاء بعضهم عن بعض، أمَّا متْن الحديث فصحيح ثابت عن الزُّهري من طرقٍ كما تبيَّن من تخريج أحاديث الباب.
وقد درج كثيرٌ من علماء المصطلح قديمًا وحديثا على التمثيل بهذا الحديث لفرد الثقة، وبعضهم سمَّاه بالشاذ الصَّحيح، وعَدُّوا الحديث من مفاريد مالك عن الزهري، =
⦗٢٦٤⦘ = ومن أولئك العُلَماء: ابن الصلاح، وابن رجب، وابن كثير، وابن الملقِّن، والعراقي، والسِّيوطي، والأبْناسي، وغيرهم.
وقد اعترض البعض الآخر من العلماء على هذا المثال لفرد الثقة، ومنهم الزَّركشي، والحافظ ابن حجر.
قال الزَّركشِي في نُكَتِه على ابن الصَّلاح: "لم ينفرد بذلك، فقد رواه غيره عن الزهري عن أنس".
وقال الحافظ ابن حجر في نكته على مقدمة ابن الصلاح متعقِّبًا على ابن الصلاح: "تفرَّد به مالك عن الزهري": "تعقَّبه شيخنا -يريدُ العراقيَّ، التقييد والإيضاح ص ١٠٥ - بأنه قد روى من غير طريق مالك، فرواه البزَّار من رواية ابن أخي الزهري، وابن سَعْدٍ في الطبقات (٢/ ١٣٩) وابن عديّ في الكامل (٤/ ١٨٣) جميعا من رواية أبي أويس".
قال: "ذكر ابن عدي في الكَامِل (٤/ ١٨٣) أنَّ معمرا رواه، وذكر المزيُّ في الأطراف (١/ ٣٨٩) أنَّ الأوزاعي رواه".
قلتُ: طريق الأوزاعي أخرجه تمَّام الرازي في فوائده (ح/ ٨٢٤) عن أبي القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم، عن أبي عمرو الأطروش الصرار، عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به، إلا أن الحافظ ابن حجر صرَّح على حصول تدليس التَّسوية فيه من الوليد بن مسلم، وأن الأوزاعي لم يروه عن الزهري، بل رواه عن مالك عن الزهري.
ثمَّ سرد الحافظ ابن حجر أربعة عشر طريقًا عن الزُّهري غير الأرْبعة المذْكُورة، كلُّها لا تخلو من كلام، ثم قال بعد سرْدِها: "فهذه طرقٌ كثيرة غير طريق مالك، عن الزهري عن أنس ﵁ فكيف يجمل ممن له ورع أن يتَّهم إماما من أئمة المسلمين بغير علم ولا إطلاع. =
⦗٢٦٥⦘ = ولقد أطلت في الكلام على هذا الحديث، وكان الغرض منه الذبُّ عن أعراض هؤلاء الحفَّاظ، والإرشاد إلى عدم الطعن والرد بغير اطلاع.
وآفة هذا كلُّه الإطلاق في موضع التقييد.
فقول من قال من الأئمة: إن هذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري ليس على إطلاقه، إنما المراد به بشرط الصحة.
وقول ابن العربي: إنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح، فلا اعتراض ولا تعارض.
وما أجود عبارة الترمذي في هذا فإنه قال -بعد تخريجه-: "لا يعرف كبير أحد رواه عن الزهري غير مالك".
وكذا عبارة ابن حبان: "لا يصح إلا من رواية مالك، عن الزهري".
فهذا التقييد أولى من ذلك الإطلاق.
وهذا بعينه حاصل الكلام على حديث: "الأعمال بالنّيّات" والله الموفق" انتهى كلام ابن حجر.
قلتُ: يظهر من كلام الحافظ ابن حجر ﵀، أن الحديث لم يصحَّ إلا عن مالك، ولكنَّه لم يتفرد به، بل رواه غيره أيضًا، فمن قال: "تفرد به مالك"، فإنه يرمي إلى أنه لم يصح إلا عن مالك، ومن قال: "لم يتفرَّد به مالك"، فإنما يريد بذلك أنَّ الحديث رواه غير مالك أيضًا، بغضِّ النظر عن الصِّحة وعدمها، وعلى مثل هذا التفسير يحمل كلام الزركشِي المتقدم.
انظر: مقدمة ابن الصلَّاح مع التقييد والإيضاح (ص ١٠٤، ١٠٥)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٣٠)، الباعث الحثيث لابن كثير (ص ٥٧)، شرح التبصرة والتذكرة (١/ ١٩٥)، المقنع في علوم الحديث لابن الملقِّن (ص ١٦٨)، النكت على ابن الصلاح للزَّركَشي (٢/ ١٤٩)، الشذا الفيَّاح للبرهان الأبناسي (١/ ١٨١)، =
⦗٢٦٦⦘ = النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٦٥٤ - ٦٧٠)، تدريب الراوي للسيوطي (١/ ٢٣٤).стр. 4645
بابُ بَيانِ إبَاحةِ الرُّكُوبِ لِلنَّاذِر بِالمَشْيِ إِلَى بيْتِ الله ﵎
стр. 4646
٣٧١١ - حدَّثنا أبو يُوسف الفَارِسي (١) ، حدَّثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغَمْر (٢) ، قال: حدثني (المُفَضَّل) بن فَضَالَة (٣) ، عن عبد الله بن عيَّاش، عن يزيد بن أبي حبيب (٤) ، عن أبِي الخَير (٥) ، عن عُقبة بن عامر أنَّه قال: نذرتْ أُخْتِي أنْ تمشيَ إلى بيت الله حافيةً، فأمرتْني أن أستفتِيَ لها رسول الله ﷺ فاستَفْتَيْتُه فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ (٦) ". الحواشي
(١) هو: الإمام يعقوب بن سفيان الفَسَوي، صاحب المعرفة والتاريخ.(٢) هو: عبد الرحمن بن أبي الغَمْر، واسم أبي الغمر: عمر، السَّهمي مولاهم، المصريُّ الفقيه.(٣) ابن عُبَيْد بن ثُمَامَة القِتْباني -بكسر القاف، وسكون المثناة الفوقية، بعدها موحدة- المصريُّ، أبو معاوية القاضي.(٤) أبو رجاء المصري، واسم أبي حبيب: سُويد.(٥) مَرْثَد بن عبد الله أبو الخير اليَزَنيُّ، ثقة فقيه، ت / ٩٠ هـ. التقريب (ت ٦٥٤٧).(٦) أخرجه مسلم في كتاب الأَيمان -باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة (٣/ ١٢٦٤، ح ١١) عن زكرياء بن صالح المصري، عن المفضل بن فَضَالة به، وأخرجه البخاري في كتاب جزء الصيد -باب من نذر المشي إلى الكعبة (ص ٣٠٠، ح ١٨٦٦) عن =
⦗٢٦٧⦘ = إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب به.
من فوائد الاستخراج: أورد المستخرِج الحديث في كتابٍ غير الكتاب الذي أورده فيه صاحب الأصل -صحيح مسلم- مما يعيِّن مناسبةً أخرى للحديث غير التي عند صاحب الأصل.стр. 4647
٣٧١٢ - حدثنا يُوسُف بن سَعِيد المِصِّيْصِي، حدثنا حجَّاج، عن ابن جُريج (١) قال: أخبرني سعيد بن أبي أيُّوب (٢) ، عن يزيد بن أبي حبيب أخبره، أن أبا الخير حدَّثه، عن عُقبة بن عامر الجُهني أنَّه قال: نذرتْ أختي أن تمشي إلى بيت الله، فأمرتني أن أستفتي لها النَّبِيّ ﷺ ، فاستَفْتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ" قال: وكان أبو الخَيْر لا يُفارق عُقْبة (٣) . الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) هو الخُزاعي -مولاهم- المصري، أبو يحيى بن مِقلاص.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الأيمان -باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة (٣/ ١٢٦٤، ح ١٢) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج به، محيلا متنه على حديث المفضل بن فضالة قبله، وأخرجه النسائي عن يوسف بن سعيد المِصِّيصي به.
واختلف في هذا الحديث على ابن جريج في شيخه، فرواه هِشام بن يُوسف (كما في البخاري ص ٣٠٠، ح ١٨٦٦) وعبد الرزاق بن همَّام (كما في الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه) وحجَّاج (كما في سنن النسائي ص ٥٨٩، ومسند أحمد ٢/ ١٥٤، وأبي عوانة في هذا الحديث / ٣٧١٢، وح / ٣٧١٣)، ومحمد بن بكر =
⦗٢٦٨⦘ = (كما عند الإمام أحمد في المسند ٤/ ١٥٢) أربعتهم عن ابن جريج عن سعيد ابن أبي أيوب به.
وخالفهم أبو عاصم الضَحَّاك بن مخْلد (كما في صحيح البخاري ٣٠٠)، وروح بن عبادة (كما في مسلم ٣/ ١٢٦٤، وأبي عوانة ح / ٣٧١٥) فروياه عن ابن جريج عن يحيى بن أيوب به.
قال أبو عوانة في ح / ٣٧١٣: "قال الصَّغاني: هو الصحيح، يعني سعيد بن أبي أيوب"، لكنَّ الإسماعيلي رجَّح رواية أبي عاصم، وروح لاتفاقهما على خلاف ما قال هِشام بن يوسف.
وتعقَّبه الحافظ ابن حجر فقال: "ورجح الأوَّل الإسماعيليُّ لاتفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما قال هشام، لكن يعكِّر عليه أن عبد الرزاق وافق هشامًا، وهو عند أحمد ومسلم ووافقهما محمد بن بكر عن بن جريج، وحجَّاج بن محمد عند النَّسائي، فهؤلاء أربعة حُفَّاظ رووه عن ابن جريج عن سعيد بن أبي أيوب، فإن كان الترجيح هنا بالأكثرية فروايتهم أولى، والذي ظهر لي من صنيع صاحبي الصحيح أنَّ لابن جريج فيه شيخين".
من فوائد الاستخراج: في الحديث المستخرَج عدة فوائد منها:
• أورد المصنِّف الحديث في كتاب غير الكتاب الذي أورده فيه صاحب الأصل، مما يعيِّن مناسبة أخرى للحديث غير التي عند صاحب الأصل.
• العلوُّ النسبي، حيث استوى عدد رجال إسناد المصنِّف مع إسناد مسلم.
• في الحديث المستخرَج بيان للمتن المحال به على المتن المحال عليه في صحيح مسلم، فإن مسلما لم يذكر متن حديث ابن جريج، بل أحاله على حديث المفضل بن فضالة قبله. =
⦗٢٦٩⦘ = انظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ٩٦).стр. 4648
٣٧١٣ - وحدثنا الصغاني، حدثنا أبو عُبيد (١) ، عن حَجَّاج، بمثله، قال الصغاني: هو الصَّحِيح يعني سعيد بن أبي أيُّوب (٢) . الحواشي
(١) القاسم بن سَلَّام المروزي ثم البَغْدادي القاضي، صاحب التَّصانيف المشهورة.(٢) انظر تخريج ح / ٣٧١٢.
من فوائد الاستخراج: فيه فائدة حديثية، وهي كلام الصَّغاني على الحديث.стр. 4649
٣٧١٤ - حدثنا الدَّبري (١) ، عن عبد الرزَّاق (٢) ، عن ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن أبي أيُّوب بإسناده ذكر مثلَه (٣) . الحواشي
(١) إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد الصَّنعاني الدَّبري، أبو يعقوب.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في مصنَّفه (٨/ ٤٥١).(٣) أخرجه مسلم كما تقدم في كتاب الأيمان -باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة (٣/ ١٢٦٤)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق به، وانظر ح /٣٧١٢.стр. 4650
٣٧١٥ - وحدثنا الصغاني، أخبرنا رَوْح (١) ، أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني يحيى بن أيُّوب، كذا قال رَوْح: عن يزيد بن أبي حبيب أخبره، فذكر بمثله سَواء (٢) . الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) أخرجه مسلم في كتاب الأيمان -باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة (٣/ ١٢٦٥، ح ١٢) عن محمد بن حاتم، وابن أبي خلف، والبخاري في كتاب جزاء الصيد -باب من نذر المشي إلى الكعبة (ص ٣٠٠، ح ١٨٦٦) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج به، محيلا متن حديث أبي عاصم على حديث هشام بن يوسف قبله. =
⦗٢٧٠⦘ = من فوائد الاستخراج:
• العلو النسي، لتساوي عدد رجال إسنادي المصنف وصاحب الأصل.
• أورد صاحب المستخرَج الحديث في كتاب آخر غير الكتاب الذي أورده فيه صاحب الأصل، مما يعين مناسبةً أخرى للحديث.стр. 4651
باب ذكر الخبر المُوجِب قضَاء النْذر بالحجِّ عن النَّاذر إذا مات ولم يَفِ به أوصى بذلِك أم لَا، والدْلِيْل على أنَّ الحجَّ الواجِب من جميع المال، أمر به الميِّتُ أم لَا، يَقْضِيْ عَنْهُ وَلِيُّهُ
стр. 4652
٣٧١٦ - ز- حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخْبرَنا الحَسَن بن مُوسَى، وأبو النَّضْر (١) ، ح.
وحدثنا أبو داود الحراني (٢) ، حدثنا وهب بن جرير، ح.
وحدثنا أبو أمية (٣) ، حدثنا الأسود بن عامر، وأبو النَّضر، ح.
وحدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٤) ، قالوا: حدثنا شعبة قال: جعفر بن إياسٍ أخبرني، قال: سمعت سعيد بن جبير
⦗٢٧١⦘ يحدِّث، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال (٥) : إنَّ أُختي نذرت أن تَحُجَّ وإنَّها ماتَتْ، قال: "لو كان عليها دَينٌ أَكُنْتَ قَاضِيَه" قال: نعم، قال: "فاقضوا الله، فهو أحقُّ بالوَفَاء" واللفظ للصَّغَاني، ومسلمٌ لم يخرج هذا الحديث في كتابه الصحيح، وأخرجه غيره (٦) ، ولعلَّ الحديث الصَّحِيْحَ إنما هو حديثٌ (٧) . الحواشي
(١) هو: هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي، أبو النضر البغدادي.(٢) هو: سليمان بن سيف بن يحيى الطائي -مولاهم- أبو داود الحراني.(٣) هو: محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي، أبو أمية الطَّرسوسي.(٤) هو: أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، صاحب المسند، والحديث في مسنده (ص ٣٤١، ح ٢٦٢١).(٥) لعلَّه سِنَان بن عبد الله الجهني، حيث أمرتْه امرأته بذلك، كما عند النسائي، وابن خزيمة من طريق موسى بن سَلَمة الهُذلي عن ابن عباس به.
انظر: سنن النسائي (ص ٤١١)، صحيح ابن خزيمة (٤/ ٣٤٣).(٦) أخرجه البُخاري في صحيحه في كتاب الأيمان والنُّذور -باب من مات وعليه نَذْرٌ (ص ١١٥٦، ح ٦٦٩٩) عن آدم، عن شعبة به، وفي كتاب الحج -باب الحج والنُّذور عن الميِّت، والرُّجل يحجُّ عن المرأة (ص ٢٩٩، ح ١٨٥٢) عن موسى ابن إسماعيل، وفي كتاب الاعتصام -باب من شبَّه أصلًا معلوما مبيَّن، وقد بيَّن النَّبِيِّ ﷺ حُكمَهما ليُفْهِمَ السائل (ص ١٢٥٩، ح ٧٣١٥) عن مسدّد، كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن إياس به، إلا أنه جاء في رواية أبي عوانة "امرأة إلى النَّبِيّ ﷺ ".(٧) تقدَّم أن الحديث أخرجه البُخاري في صحيحه، ولم يخرجه مسلمٌ عن أبي بشر، وقد اختلف رواتُه في ألفاظه، فرواه شعبة عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير (كما عند البخاري ص ١١٥٦) بلفظ: "أتى رجك النَّبِيِّ ﷺ فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت"، ورواه عنه أبو عوانة الضحَّاك اليَشْكُري (كما في البخاري ص ٢٩٩، ١٢٥٩) بلفظ: "أن امرأة جاءت. . إنَّ أمي نذرت أن تحجَّ، فماتتْ قبل أن تحجَّ". =
⦗٢٧٢⦘ = وخالفه مسلم البَطين (كما في صحيح البخاري ص ٣١٤، وصحيح مسلم ٢/ ٨٠٤)، والحكم بن عُتيبة (كما في صحيح مسلم ٢/ ٨٠٤)، فروياه عن سعيد بن جبير، فذكرا الصَّوم، ولم يذكرا الحجَّ، وجعلا السائل عن المسئلة رجلًا يسأل عن صيام كانت على أمِّه ماتت عنها، واختلف الرواة على الأعمش راوي الحديث عن مسلم البَطين في عدد أيَّام الصِّيام، ولأجل هذا الاختلاف حكم البعضُ على هذا الحديث بالاضطراب، ويظهر من كلام المصنِّف أبي عوانة أنه يقدِّم روايتي مسلم البطين، والحكم بن عتيبة، على رواية جعفر بن إياس التي رواها البخاري في الصحيحة، ويعتبر الأخيرة شاذَّة، والحقُّ أن كُلًّا من الحديثين محفوظٌ ومخرَّج في الصَّحيح، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الاختلاف بجوابين، أبدأُ بأقواهما:
الجواب الأول: قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ٧٨): "وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعلُّ به الحديث، وليس كما قال، فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كلٍّ من الصوَّم والحج، ويدلُّ عليه ما رواه مسلم (صحيح مسلم ٢/ ٨٠٥) عن بريدة: "أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني تصدّقت على أمي بجارية وأنها ماتت، قال: وجب أجرك وردّها عليك الميراث، قالت: إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحجَّ أفأحج عنها؟ قال: حُجِّي عنها".
وقال في موضع آخر في الفتح (٤/ ٢٣٠): "وأما الاختلاف في كون السائل رجلًا أو امرأة، والمسئول عنه أختا أو أمًّا، فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث؛ لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميِّت، ولا اضطراب في ذلك"، وقد جمع ابن حجر بين تلك الرِّوايات فارجع إليها.
الجواب الثاني: قال الحافظ ابن حجر (الفتح ٤/ ٧٨): "وقد ادَّعى بعضهم =
⦗٢٧٣⦘ = أن هذا الحديث اضطرب فيه الرُّواة عن سعيد بن جبير، فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال: رجل، ومنهم من قال: إن السؤال واقع عن نذر، فمنهم من فسره بالصوم، ومنهم من فسره بالحج. . . والذي يظهر أنهما قِصَّتان، ويؤيِّده أن السائلة في نذر الصَّوم خثعمية كما في رواية أبي حريز المعلقَّة (صحيح البخاري ص ٣١٤) والسائلة عن نذر الحج جُهنية. . . وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلمًا روى من حديث بريدة أنَّ امرأة سألت عن الحج وعن الصَّوم معا" ا. هـ كلام ابن حجر.
قلتُ: رواية أبي حَريز وصلها ابن خزيمة (٣/ ٢٧١) في صحيحه، ولكنَّ أبا حريزٍ عبد الله الحسين الأزدي فيه ضعفٌ، وقد خالف الثِّقات في عدد أيام الصِّيام، قال فيه ابن حجر: صدوق يخطئ. (التقريب ح ٣٦٢٨).
من فوائد المستخرَج:
زاد المصنِّف صاحب المستخرَج حديثًا في الباب، لم يخرجْه صاحب الأصل.стр. 4653
٣٧١٧ - حدَّثَنَاهُ الزَّعَفْرَانِي (١) ، حدثنا عَبِيْدَة (٢) ، قال: حدثني سُليمان الأعمش (٣) ، عن مسلم البَطِين (٤) ، عن سعيد بن جبير، عن ابن
⦗٢٧٤⦘ عبَّاس قال: أتى النَّبِيّ ﷺ رجلٌ فقال: إنَّ على أختي صوم شهْرٍ، فقال له رسول الله ﷺ : "أرأيتَ لو كان على أختِك دينٌ أكُنتَ تقضيه عنها؟ " قال: نعم، قال: "فدينُ الله أحقُّ أن تقضيَه" (٥) . الحواشي
(١) الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، أبو علي الزَّعَفْرَاني، البغدادي، صاحب الشافعي.(٢) هو: عَبيدة -بفتح أوَّله- بن حميد بن صُهَيْب التَّيمِي، وقيل اللَّيثي، وقيل الضَّبِّي، أبو عبد الرحمن الكوفي ت / ١٩٠ هـ.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) هو: مسلم بن عمران، ويقال ابن أبي عمران، البَطِين -بفتح موحَّدة وكسر مهملة خفيفة وبنون-.
انظر: المغني في ضبط أسماء الرجال لمحمد طاهر الهندي (ص ٤١).(٥) أخرجه مسلم في كتاب الصِّيام -باب قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٤، ح ١٥٤، ١٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يُونس، وعن أحمد بن عمر الوكيعي، عن حسين بن علي، وأخرجه البخاري في كتاب الصوم -باب: من مات وعليه صوم (ص ٣١٤) عن محمد بن عبد الرحيم، عن معاوية بن عمرو، كلاهما عن زائدة، ثلاثتهم عن الأعمش به، إلَّا أن في رواية عيسى بن يونس "امرَأَة" بدلَ "رَجُل"، واتفق الثَّلاثة على أن المسؤول عنه أُمُّ السائل، بينما المسؤول عنه في لفظ المصنِّف أعلاه أخت السائل.
من فوائد الاستخراج: فيه فوائد، منها:
• علوُّ الإسناد، حيث على إسنادُ المصنِّف إسنَادَ مسلم برجل واحد، ففي طريق أحمد الوكيعي، بين مسلم وسليمان الأعمش ثلاثة رجال، بينما عند أبي عوانة رجلان.
• أورد المستخرِج الحديث في كتابٍ غير الكتاب الذي أورده فيه صاحب الأصل، مما يعيِّن مناسبة أخرى للحديث غير التي عند صاحب الأصل، ولعلَّ المصنِّف استوحى ترجمة الباب من الحديثين الأخيرين في الباب من باب القياس، لأنه ردَّ حديث أبي بشر.стр. 4654
٣٧١٨ - كذلك حدثنا سعيد بن مسعود (١) ، ومحمد بن معاذ
⦗٢٧٥⦘ المروَزِيَّان (٢) ، قالا: حدثنا زكَرِيَّا بن عَدِيٍّ (٣) ، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة (٤) قال: حدثنا الحكم بن (عُتَيْبَة) (٥) ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ فقال: "أَكُنتِ قاضية دينا لو كان على أمِّك؟ " قالت: نعم، قال: "فصُومِي عنها" (٦) .
⦗٢٧٦⦘ ورواه الأعمش، عن الحَكَمِ، عن سَعِيد ابن [جُبير (٧) ] * بنحو هذا (٨) ،
⦗٢٧٨⦘ وهذين محدثين * (٩) . الحواشي
(١) ابن عبد الرحمن المَرْوَزِي.(٢) هو: محمد بن معاذ بن يوسف بن معاوية أبو بكر المروزي، صرح أبو عوانة باسم جده في مواضع أخرى من المستخرج، كما صرح المزي بكنيته واسم جده الأعلى في الرُّواة عن زكَرِيَّا بن عَدِيّ (تهذيب الكمال ٩/ ٣٦٧)، وذكره أبو أحمد الحاكم النيسابوري في الأسامي والكنى (٢/ ٢٠١)، وقال: "سمع أبا محمد عَمْرو ابن حماد بن طلحة القناد، وَأبا الهيثم خالد بن مخلد، كَنَّاهُ ونسبه لنا عُمَر ابن أحمد بن علي الجوهري"، كما ذكره ابن منده في فتح الباب (ص ١١١)، ولم أقف فيه على جرح أو تعديل.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) هو الجَزَري، أبو أسامة الكوفيّ، ثمَّ الرُّهاوي.(٥) تصحَّف في نسخة (م) إلى "عتبة"، والتَّصويب من إتحاف المهرة (٧/ ١٠٢)، وصحيح مسلم (٢/ ٨٠٤).(٦) أخرجه مسلم في كتاب الصيام -باب قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٤، ح ١٥٦) عن إسحاق بن منصور، وابن أبي خلف، وعبد بن حميد، جميعا عن زكريَّاء ابن عديٍّ به. =
⦗٢٧٦⦘ = من فوائد الاستخراج: فيه علوٌّ نسبيٌّ: المُساواة بين المصنف ومسلم في عدد رجال إسناديهما.(٧) ما بين المعقوفين سقط من نسخة (م)، واستَدْركتُه من صحيح مسلم.(٨) أخرجه مسلم في كتاب الصِّيام -باب قضاء الصِّيام عن الميِّت، (ت ٢/ ٨٠٤، ح ١٥٥)، عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، ومسلم البَطِين، عن سعيد ابن جبير، ومجاهد، وعطاء، عن ابن عبَّاس به، وأحال مسلمٌ متن حديثه على متن حديث زائدة عن الأعمش قبله، مع أن بين كلا اللَّفظين، اختلافا في ثلاثة مواضع، أولها: السائلة في هذا الحديث امرأة، وفي حديث زائدة السائِل رجلٌ، ثانيها: في هذا الحديث: "عليها صوم شهرين"، وفي حديث زائدة: "صوم شهر"، ثالثها: في هذا الحديث "أختي"، وفي حديث زائدة: "أمِّي"، وقد نبه الحافظ على هذا (فتح الباري، ٤/ ٢٣٠)، وانظر سنن الترمذي (ص ١٧٨).
وذكر البخاري رواية أبي خالد الأحمر معلَّقةً بصيغة التمريض. (صحيح البخاري ص ٣١٤، ح ١٩٥٣).
والحديث من الأحاديث التي استدركها الدارقطني على الشيخين.
قال الدارقطني في الإلزامات والتتبع (ص ٤٤٢ - ٤٤٤): "خالفه -أي أبا خالد الأحمر- جماعةٌ، منهم شعبة، وزائدة، وعيسى بن يونس، وأبو معاوية، وابن نمير، وجرير، وعبثر بن القاسم، وغيرهم، رووه عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد عن ابن عبَّاس، وبَيَّن زائدة في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد، فقال في آخر الحديث: فقال سلمة بن كُهيل والحكم وكانا عند مسلم -يعني البطِين- حين حدث =
⦗٢٧٧⦘ = بهذا: ونحن سمعْناه من مجاهد عن ابن عبَّاس".
وقال الإمام البخاري كما حكاه عنه التِّرمذي (سنن الترمذي ص ١٧٨): "جوَّد أبو خالد الأحمر هذا الحديث، وقد روى غير أبي خالد عن الأعمش مثل رواية أبي خالد، وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن مسلم البطِين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ ، ولم يذكروا سلمة بن كُهيل، ولا عن عطاء، ولا عن مجاهد".
وخالفه ابن خزيمة القولَ فقال (٣/ ٢٧٢): "لم يقل أحد عن الحكم، وسلمة إلا هو".
وأبو خالد تكلم في حديثه عن الأعمش، والذين خالفوه من الثقات الأثبات عن الأعمش، مثل زائدة، وأبي معاوية، فحديثه شاذا لمخالفته لمن هو أوثق منه وأكثر، وإلى ذلك أشار الدارقطني بقوله، والإمام مسلم بفعله حيث قدم حديث زائدة على حديث أبي خالد الأحمر، وذكر بعد حديث زائدة قول الأعمش: "قال سليمان: فقال الحكم وسلمة بن كهيل جميعا، ونحن جلوس حديث حدث مسلم بهذا الحديث، فقالا: سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس" في إشارة من الإمام مسلم ﵀ إلى وهم أبي خالد الأحمر ومن أين دخل عليه.
وقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٣٧٧): "قد أوضحتُ هذه الطرق في كتابي تغليق التَّعليق، وبيَّنَتُ أنه لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم؛ لأن البخاري علَّقه بصيغة تشير إلى وهمه فيه، وأما مسلمٌ فأخرجه مقتصرًا على إسناده دون سياق متنه".
وقال في النُّكت (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) في إسناد أبي خالد: "وهذا الإسناد صحيح إلا أنه معلَّل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده ولتفرد أبي خالد بهذه السياقة، وقد خالفه فيها من هو أحفظ وأتقن فصار حديثه شاذا للمخالفة". =
⦗٢٧٨⦘ = وانظر: شرح علل ابن رجب (٥/ ٧١٢ - ٧١٨)، تغليق التعليق (٣/ ١٩٣).(٩) الجملة بين النَّجمين هكذا وردت في نسخة دار الكتب المصريَّة: (م)، وهي ركيكةٌ السِّياق، ولعَلَّ المقصود منها، أنَّ الأعمش روى كلتا الرِّوايتين مصرِّحًا فيهما بالتِّحديث، (علمًا إني لم أقف على تصريحه بالتَّحديث في روايته عن الحكم، وهي التي رواها عنه أبو خالد الأحمر عند مسلم كما في التخريج السابق)، أو يكون المقصود أنَّ كلتا الروايتين عن سعيد بن جبير مصرَّحٌ فيهما بالتحديث، واحتمال ثالث، أن يكون المصنِّف أراد بكلامه هذا شيخيه في هذا الإسناد، وهما سعيد بن مسعود، ومحمد بن معاذ المَرْوَزِيَّان، وكان المنبغي في هذه الحال أن تكون الجملة: "وهذان محدِّثَان"، والله أعلم.стр. 4655
باب بَيان إِسْقَاطِ الهَدْي عن المرأة التي تَعْتَمِر ثُمَّ تَحِيْض يُفْسِدُ عمرتَهَا حَيْضُها وتُهِلُّ بالحجِّ ثمَّ تعتمر بعدُ، والدَّليل على إسقاط الهّدْي عن المُتَمَتِّع الذي يُفْسِدُ عمرته ويُهلُّ بالحَجِّ (١) الحواشي
(١) استدلَّ المصنِّف بالحديث الآتي في هذا الباب على فساد عمرة الحائض، وبكلام هشام المدرج "ولم يكنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ ولا صِيامٌ ولا صدقةٌ" على إسقاط الهدي عن من هذه حالته، وأنَّ عائشة ﵂ لم تكن قارنة، وأنها لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقران، وحمل قول النَّبِيّ ﷺ لعائشة ﵂: "ارفُضِي عمرتَكِ"، على ظاهره، لكن الجمع بين الألفاظ المختلفة لحديث عائشة ﵂ يقتضي أن حيضَها لم يُفسد عمرتَها، بل اضطرت إلى ترك أعمالها وإدخال الحج عليها، فأصبحت بذلك قارنة، ويظهر ذلك جليًّا من أحاديث الباب الذي يليه: ح / ٣٧٢٣، ٣٧٢٤، وأحاديث الباب: باب الدليل على الإباحة للمعتمر أن يضم إلى عمرته حجة إن اضطر إلى ذلك. . . ح / ٣٧٣١، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، كما سيأتي، حيث قال لها النَّبِيّ ﷺ يوم النفر: "يكفيك طوافك لحجك وعمرتك"، وقوله ﷺ : "أمْسِكِي عن العُمرة"، وأمَّا الهدْي فقد ثبت عن عائشة ﵂ "أن النَّبِيّ ﷺ ضَحَّى عن نسائِه بالبقر"، وروى مسلم (٢/ ٩٥٦) من حديث جابر "ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرة يوم النحر"، فيحمل على أنَّه ﷺ أهدى عنها من غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به، وهذا الجمع اختاره جمع من المحققين منهم، القرطبي، والنووي، وابن حجر، وغيرهم.
قال القرطبي: "أشكل ظاهر هذا الحديث "ولم يكن في ذلك هدي" على جماعة، حتى قال القاضي عياض: لم تكن عائشة قارنة ولا متَمَتِّعة وإنما أحرمت =
⦗٢٨٠⦘ = بالحجِّ ثم نوتْ فسخه إلى عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى الحجِّ فأكملتْه، ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي، قال: وكأنَّ عياضا لم يسمع قولها: "كنتُ مِمَّن أهلَّ بِعُمرة"، ولا قوله ﷺ : "طوافكِ يسعكِ لحجكِ وعمرتكِ"، والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام، كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون قوله: "لم يكن في شيء من ذلك هدي" أي لم تتكلف به بل قام به عنها".
وقال ابن خزيمة: "معنى قوله: "لم يكنْ في شيءٍ من ذلك هَدْيٌ"، أي في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج، ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضًا".
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا تأويل حسن".
قُلْتُ: وسبب هذا الاختلاف اختلاف الألفاظ الواردة عن عائشة ﵂ في تحديد النُّسك الذي أحرمت به مع النَّبِيِّ ﷺ ، حتى قال ابن أبي مليكة (كما في ح/ ٣٧٢٦، ٣٧٢٧) لأيُّوب السّخْتِياني: "ألا تعجب؟ حدثني القاسم، عن عائشة وهي عمَّته، أنهَّا أهلَّت بالحجِّ، وحدَّثني عروة وهي خالته أنها قالت: أهللت بِعُمرة".
وذهب بعض العلماء إلى تغليط عروة، في روايته عن عائشة ﵂ أنها أهلَّت بعمرة، وأن الصَّواب روايةُ الأسود والقاسم عن عائشة، أنهَّا أهلت بالحجِّ مفردا، مع أنَّ كلَّ تلك الرِّوايات مخرَّجة في الصَّحيحين، وممَّن ذهب إلى هذا إسماعيل القاضي، وابن عبد البر.
قال ابن عبد البر بعد سرد ألفاظ حديث عائشة ﵂ المختلفة: "فهذه الألفاظ مع ما تقدم من قولها في رواية الحُفَّاظ أيْضًا "خرجنا لا نرى إلا الحج" دليل على أنها لم تكن معتمرة ولا مُهِلَّة بعمرة كما زعم عروة، والله أعلم، فإذا لم تكن كذلك =
⦗٢٨١⦘ = فكيف يأمرها رسول الله ﷺ برفض عمرة وهي محرمة بِحَجَّة لا بعمرة، قال إسماعيل بن إسحاق: قد اجتمع هؤلاء يعني القاسم وعمرة والأسود على الرواية التي ذكرنا فعَلِمْنَا بذلك أنَّ الرِّواية التي رويت عن عروة غلط، ويَشْبَه أن يكون الغلط إنما وقع فيه أنهَّا لم يمكنها الطَّواف بالبيت وأن تَحِلَّ بِعُمْرةٍ كما فعل من لم يسق الهدي فأمرها النَّبِيّ ﷺ أن تترك الطواف وتمضي على الحج فتوهموا بهذا المعني أنهَّا كانت معتمرة وأنها تركت عمرتها وابتدأت الحج".
ثم قال ابن عبد البر: "الاضطراب عن عائشة في حديثها هذا في الحجِّ عظيم وقد أكثر العلماء في توجيه الرِّوايات فيه ودفع بعضُهم بعضًا ببعضٍ ولم يستطيعوا الجمع بينها، ورام قوم الجمع بينها في بعض معانيها".
قلتُ: قد جمع بعض المحققين من المتأخرين -منهم القاضي عياض، والنَّووي، والحافظ ابن حجر- بين تلك الألفاظ جَمْعا موفَّقًا يضمن عدم ردِّ أحاديث صحيحة أخرجها أرباب الصِّحاح.
قال القاضي عياض: "اختلفت الآثار عن عائشة فيما فعلته اختلافا كثيرا، فذكر منها مسلم ما تقدم -يعني: حديث عروة أنها أهلَّت بعمرة- ذكر أيضًا عنها في حديث القاسم: "لبينا بالحج" وعنها في حديثه -أيضًا-: "خرجنا مُهِلِّين بالحج"، وفيه حين أمر الناس بالعمرة، قولها: "سمعت كلامك فمنعتُ العمرة"، وقوله لها: "عسى الله أن يرزقكيها"، وفي حديث آخر لا يذكر إلا الحج، كل هذا يصرح أنها أهلت بالحج، وذكر عنها في رواية الأسود: "نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة"،. . وأن الجمع بين ذلك ممكن، وكان إهلالها بالحج كما نص عليه أولئك أولا، وكما أنه الأثبت، والصحيح عن النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، ثم أهلتْ بالعمرة حين أمر النَّبِيّ ﷺ أصحابه بفسخ الحج في العمرة، وهذا فسَّره القاسم في حديثه، فأخبر عروة =
⦗٢٨٢⦘ = عنها باعتمادها الآخر، الذي جرى فيه الحكم في حيضها قبل تحللِها منه، ولم يذكر أول أمرها".
قال النَّووي: "قال القاضي: وقد تعارض هذا بما صحَّ عنها في إخبارها عن فعل الصحابة واختلافهم في الإحرام وأنَّها أحرمت بعمرة، فالحاصل أنه أحرمت بحج، ثم فسخته إلى عمرة حين أمر النَّاس بالفسخ، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وإدراك الإحرام بالحج، أمره النَّبِيِّ ﷺ بالإحرام بالحج، فأحرمت فصارت مُدْخِلة للحج على العمرة وقارنة".
قلتُ: قد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الإشكال الأخير، وهو إخبارها عن اختلاف الصحابة في الإحرام وانها أحرمت بعمرة، فقال: "وظاهره -يعني ظاهر الأحاديث المروية عن عائشة- أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أوَّلًا محرمين بالحج، لكن في رواية عروة عنها هنا: "فمِنَّا من أهلَّ بِعُمرة، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرة، ومن أهلَّ بالحج" فيحمل الأول -يعني قوله: فمِنَّا من أهل بعمرة- على أنهَّا ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحَجَّ، ثم بيَّن لهم النَّبِيّ ﷺ وجوه الإحرام وجوَّز لهم الاعتمار في أشهر الحج،. . ولهذه النّكْتَة أورد المصنِّف -يعني البخاري- في الباب حديث ابن عباس: "كانوا يرون العُمرة في أشهر الحج من أفْجَرِ الفُجور. . ." فأشار إلى الجمع بين ما اختلف عن عائشة في ذلك".
وردَّ الحافظ ابن حجر تغليط عروة في روايته عن عائشة "أنها أهلَّت بعمرة"، وقال: "وهو أعلم النَّاس بحديثها، وقد وافقه جابر بن عبد الله الصَّحَابي كما أخرجه مسلم عنه، وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة".
انظر: التمهيد لابن عبد البر (٨/ ٢١٩ - ٢٢٠، ٢٢٤ - ٢٢٦)، شرح النووي على =
⦗٢٨٣⦘ = مسلم (٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، فتح الباري (٣/ ٤٩٥، ٧١٤)، إكمال المعلم للقاضي عياض (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١)، مرقاة المفاتيح (٥/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، عمدة القاري (٣/ ٢٨٩)، طرح التثريب (٥/ ٢٦).стр. 4656
روى إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "أهْلَلْتُ مع رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع بعمرةٍ" كنْتُ مِمَّن تَمَتَّع ولم يُهْد الهَدْيَ (١) . الحواشي
(١) وصله البخاري في صحيحه في كتاب الطهارة -باب امتشاط المرأة عند غُسْلِهَا مِنَ المَحِيْضِ (ص ٥٥، ح ٣١٦) عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب به.стр. 4657
٣٧١٩ - حدَّثنا أبو داود الحراني، ومحمَّد بن عبد الوهَّاب (١) ، قالا: حدَّثنا جعفر بن عون، حدَّثنا هِشام بن عروة (٢) ، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مُوَافِين لهِلال ذي الحِجَّة (٣) فقال رسول الله ﷺ : "منْ أحبَّ منْكُم أنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، ومن أحبَّ أن يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فلْيُهِلَّ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمرةٍ" فكان منهم من أهلَّ بعُمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بحجَّةٍ، وكنتُ أنَا ممن أهلَّ بعمرةٍ فقَدِمتُ مكَّة وأنا حائِضٌ،
⦗٢٨٤⦘ فأدركنِي يومُ عَرَفَةَ، فذكرتُ ذلِك لرسول الله ﷺ فقال: "دعِي عُمرتِك (٤) ، وانْقُضِي رأسَكِ (٥) ، وامْتَشِطِي وأهِلِّي بِحَجٍّ" فَفَعَلَتْ (٦) حتَّى
⦗٢٨٥⦘ إذا صَدَرَتْ (٧) وقضَى الله حَجَّها أرسلَ معها عبد الرحمن بن أبي بَكْرٍ ليلةَ الحَصْبَة (٨) فأردَفَها وأهلَّتْ من التَّنْعِيم (٩) بِعمرَةٍ، فقضى الله حجَّها
⦗٢٨٦⦘ *ولم يكنْ فِيْ ذَلِكَ هَدْيٌ ولا صِيامٌ ولا صدقةٌ* (١٠) (١١) . الحواشي
(١) ابن حبيب بن مهران العَبْدِي، أبو أحمد الفرَّاء النَّيسابوري.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) مُوافِينَ لهلال ذي الحجة: أي قُرب طُلوعه مقارنين لاستهلاله، وقد كان خروجهم قبله لخمسٍ بقينَ من ذي القعدة.
انظر: فتح الباري (٣/ ٧١٣)، شرح النووي على مسلم (ج ٨/ ٣٨١).(٤) معنى "دعي عمرتك": قال النووي: "ليس معناه إبطالها بالكلية والخروج منها، فإن العمرة والحج لا يصِحُّ الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منها بالتحلُّلِ بعد فراغها، بل معناه: ارفُضِي العمل فيها، وإتمام أفعالها التي هي الطَّواف والسَّعي وتقصير شَعْر الرأس، فأمرها ﷺ بالإعراض عن أفعال العمرة، وأن تحرم بالجج، فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها، إلا الطَّواف فتؤخِّرَه حتى تَطْهُرَ، وكذلك فعلتْ.
قال العلماء: "ومما يؤيد هذا التأويل قوله ﷺ في رواية عبد بن حميد: "وأمسكي عن العمرة"، ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر روايات عائشة عن محمد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها أهلَّت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالجج، فقال لها النَّبِيّ ﷺ يوم النفر: "يسعك طوافك لحجك ولعمرتك، فأبت فبعث بها. . فاعتمرت بعد الحج" هذا لفظه، فقوله ﷺ : "يسعك طوافك لحجك وعمرتك" تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزلة، وأنَّها لم تُلْغِها وتخرجْ منها فيتعين تأويل "ارفضي عمرتك" و "دعي عمرتك" على ما ذكرناه من رفض العمل فيها وإتمام أفعالها" ا. هـ كلام النووي.
شرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ٣٧٧)، وانظر التمهيد (٢/ ٨١٥)، فتح الباري (٣/ ٤٩٦).(٥) انقُضي: -بالقاف وبالمعجمة- أَيْ حُلِّي ضَفَائِرَه. هدي السَّاري (ص ٢٠٩).(٦) فيه التفات، لأن السِّياق يقتضي أن تقُول: ففعلتُ، فأردفني. فتح الباري (٣/ ٧١٣).(٧) صَدَرَت: رَجَعَت.
تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٣٤٣)، فتح الباري (٣/ ٦٩٣).(٨) الحَصْبَة: -بالمهملتين وموحَّدة على وزن الضَّرْبَة- والمراد بها ليلة النَّفْرِ الأخير لأنَّها آخر أيام الرَّمي، وهي الليلة التي بعد أيام التشريق، والحَصْبُ مشتقٌّ من الحَصْبَاءِ وهي الحجارة، والمُحَصَّبُ والتَّحْصِيْب كلُّه من الحَصْبَاءِ والمُراد: هُوَ الأَبْطَح، وهو خَيْفُ بَنِي كِنَانَة ظاهر مكَّة، والتَّحْصِيْب هو النُّزول بذلك المكان.
قال عاتِق البلادي: "المحصَّب ما بين منى إلى المنحنى، والمُنْحَنِي: حدُّ المحصَّب من الأبْطح، فمنذ أن تخرجَ من منَى فأنتَ في المُحصَّب حتى يضيق الوادي بين العيرتين فذاك المنحنى".
انظر: هدي السَّاري (ص ١١١)، شرح النووي على مسلم (٨/ ٣٨٠)، فتح الباري (٣/ ٦٨٩، ٧٠٨)، المعالم الجغرافية (ص ٢٨٣).(٩) التَّنْعِيم: -بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، وياء ساكنة، وميم- موضع معروف بمكَّة في الحلِّ بين مكَّة وسَرِف.
قال عاتق البلادي: "التَّنعيم: هو الوادي الذي يأخذ من الثَّنية البيضاء -وتسمَّى العمرة، أو عمرة التنعيم اليوم- إلى الشِّمال فيصُبُّ في وادي يأْجَج، ويأجج يصُبُّ في مرِّ الطهْران".
قلتُ: والمسجد الذي يعتمر منه الناس اليوم، هو مسجد عائشة ﵂ الواقع في التنعيم، ويبعُد عن المسجد الحرام ستة كيلومترات تقريبًا.
انظر: معجم البلدان (٢/ ٥٨)، معجم ما استعجم (١/ ٣٢١)، المعالم الجغرافية (ص ٥٥).(١٠) الكلام بين النَّجمين مدرج من كلام هشام بن عروة، كما في طريق أبي أُسامة عن هشام بن عروة عند البخاري في الصحيح -كتاب الطهارة- باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض (ص ٥٥)، وظاهره أن ذلك من قول عائشة ﵂ وكذا أخرجه مسلم وابن ماجه من رواية عبدة بن سليمان، ومسلم من طريق ابن نمير، والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر، وبينه مسلم عن أبي كريب عن وكيع بيانا شافيًا، فإنه أخرجه عقب رواية عبدة عن هشام، وقال فيه: "فساق الحديث بنحوه"، وقال في آخره: "قال عروة: فقضى الله حجها وعمرتها، قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة".
انظر: فتح الباري (٣/ ٧١٤).(١١) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب بيان وجوه الإحرام. . . (٢/ ٨٧٣، ح ١١٥، ١١٦)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، وعن أبي كريب، عن ابن نُمير، وأخرجه البخاري في كتاب العمرة -باب عمرة الاعتمار بعد الحج بغير هدي (ص ٢٨٧) عن محمد بن المثنى، عن يحيى، ثلاثتهم عن هشام بن عروة به.
من فوائد الاستخراج: العلو النسبي: المساواة بين المصنف ومسلم في عدد رجال إسناديهما.стр. 4658
باب ذكرِ الخبرِ المبيِّن أنَّ عَائِشَةَ ﵂ أهلَّت بِعمرةٍ مع النَّبيّ ﷺ في حجَّةِ الوَدَاع، والدَّليل على أنَّ من أهلَّ بِعُمرةٍ فَأفْسَدَهَا حلَّ ثم أهلَّ بالحجِّ يوم التَّرْوية فإذا فرَغ منْ قَضَاء نُسُكِه وخرج من مِنىً مالَ إلى ناحِيَةِ التَّنْعِيم قبل أن يَقْدُمَ مكَّة وقبل طواف الإفاضة فيُحْرم منها بعمرةٍ ثمَّ يَطُوفَ بِحَجَّتهِ وعُمْرتِه طَوَافًا واحِدًا (١) ، وبَيَان الخَبَر المُوجِبِ على المُعْتَمر إِذَا أهَلَّ بِعُمْرةٍ وحْدَهَا ومَعَهُ الهَدْيُ أنَّ يَضُمَّ إِلَى عُمرتِه حَجّا ثُمَّ لا يَحِلُّ ولا يَطُوفَ إلا بَعْدَ ما يَرْجِع من منىً طوافًا وَاحِدًا، وأنَّ المُعْتَمِر يَطُوفُ بِعُمْرَةٍ طَوَافًا فإذا رَجَعَ من مِنىً يَطُوفُ بِحَجِّه طَوَافًا (٢) الحواشي
(١) لا تدلُّ أحاديث الباب على ما بوَّب به المصنِّف دلالة واضحة من أنَّ المضطر إلى إدخال الحج على العمرة يخرج قبل طواف الإفاضة إلى التنعيم فيُحرم منه بالعمرة ثم يطوف لحجه ولعمرته هذه طوافًا واحدا، والصحيح أنَّ عائشة ﵂ أهلَّت من التنعيم بالعمرة بعد ما أتمَّت مناسك الحجِّ قارنةً، وعلى هذا حصل لعائشة ﵂ عمرتان، عمرة قرنتها مع الحج، وعمرة أحرمت بها منفردة، كما يدل على ذلك أحاديث الباب الآتي: "باب الدليل على الإباحة للمعتمر أن يضم إلى عمرته حجة إن اضطر إلى ذلك". انظر (ح / ٣٧٣١، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣).(٢) قوله: "يطوف بِعُمرة طوافًا" و"يطوف بحجِّه طوافا"، هكذا في نسخة (م)، =
⦗٢٨٨⦘ = واستعمال الباء على هذا النحو له وجهٌ في اللُّغة إذا فسِّرت الباءُ بمعنى السَّببية، فيكون كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ (البقرة: ٥٤)، وقوله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ (العنكبوت: ٤٠)، ومنه قولك: "لقيت بزيد الأسد، أي بسبب لقائي إياه".
انظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص ١٣٩).стр. 4659
٣٧٢٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصَّدفِي، أخبرنا أَشْهب بن عبد العزيز (١) ، قال: أخبرني مالك (٢) أن ابن شهاب، وهشام بن عروة أخبراه، عن عروة، عن عائشة قالتْ: خرجنا مع النَّبِيّ ﷺ في حَجَّة الوداع فأهلَلْنا بعمرةٍ، ثم قال رسول الله ﷺ : "من كان معه هديٌ فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلُّ حتَّى يَحِلَّ منهما جميعًا" قالت: فقدمتُ مكَّة وأنا حائضٌ ولم أطُفْ بالبيتِ ولا بين الصَّفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "انْقُضِي رأْسَكِ،
⦗٢٨٩⦘ وامْتَشِطِي، وأهِلِّي بالحجِّ و (دَعِي) (٣) العُمْرَةَ" قالت: ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلنِي رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكرٍ إلى التَّنْعيم فاعتمرْتُ، فقال: "هذا مكانَ عُمرتِك (٤) " فطاف الذين أهلُّوا بالعُمْرةِ بالبيتِ وبالصَّفا والمروة ثم حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من حجِّهم، وأمَّا الذين كانُوا جَمَعُوا الحجَّ والعُمْرَة فإنَّما طافُوا طَوافًا واحدًا (٥) . الحواشي
(١) ابن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي العامري، أبو عمرو الفقيه المصري، قيل: اسمه مسكين وأشهب لقبه، ت/ ٢٠٤ هـ (د س).
قال الشَّافعي: "ما أخرجت مصر أفقه من أشْهَب، لولا طَيشٌ فيه"، وقال الذَّهبي: "الإمام العلامة، مفتي مصر"، وقال ابن حجر: "ثقة فقيه".
انظر: "تهذيب الكمال (٣/ ٢٩٦)، الديباج المذهَّب (ص ٩٨)، السير (٩/ ٥٠٠)، التقريب (ت ٦٠٨).(٢) موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطئه: (٢/ ٥٩٠) عن ابن شهاب به.(٣) ما بين القوسين تصحَّف في نسخة (م) إلى "دع"، والتَّصويب من صحيح مسلم، و "دعي" بإبقاء ياء المخاطبة هو الصحيح من النَّاحية اللغوية، فإن الفعل الناقص يحذف لامه مع نون الأفعال الخمسة دائمًا إذا أسند الأمر إلى ياء المخاطبة، وفعل "دَعِي" مَجْزُومٌ لأنَّه صيغة أمر للمخاطبة الواحدة، من الفعل: "دعا، وأصله دَعَوَ".
انظر: شرح ابن عقيل (٢/ ٣٤٠).(٤) مكان عمرتك: قال القاضي عِيَاض: "معناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلُّل منها بمكة ثم أنشئوا الحج منفردا، فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان".
انظر: فتح الباري (٣/ ٧١٣).(٥) أخرجه مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب بيان وجوه الإحرام. . . (٢/ ٨٧٠، ح ١١١) عن يحيى بن يحيى التَّميمي، وأخرجه البُخاري في كتاب الحج -باب طواف القارن (ص ٢٦٥، ح ١٦٣٨) عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب به، وأخْرجَه النَّسائي في المجتبى (ص ٤٦) عن يونس بن عبد الأعلى، وفي الكُبرى (٢/ ٤٦١) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن أشهب (ثقة فقيه)، عن مالك، عن ابن شهاب وهشام به.=
⦗٢٩٠⦘ = قال النسائي في المجتبى عقب الحديث: "هذا حديث غريب من حديث مالك، عن هشام بن عروة، لم يروه أحد إلا أشهب".
قال الحافظ ابن حجر في النُّكت الظِّرَاف: "تبع أبو بكر النيسابوري أبا عبد الرحمن النسائي فقال: حديث مالك، عن هشام لا أعلم أحدا رواه إلا أشهب. . وقد تعقَّب الدارقطني قول شيخه النيسابوري فقال عنه -بياض في الكتاب- في غرائب مالك: "وقد رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن هشام نحوه، ورواه عبد الرزاق وأبو قُرَّة، عن مالك عن هشام -مختصرا- ثم ساقه من طريق محمد ابن حماد الظهراني عن إسماعيل -بطوله- وسنده بعينه إلى مالك، عن ابن شهاب، قال: فذكره نحوه.
وأخرج من طريق أبي قرة قال: ذكر مالك، عن هشام فذكر منه قوله: أمرنا النَّبِيّ ﷺ فقال: "من شاء فليهل بالحج، ومن شاء فليهل بالعمرة" قالت: فكنت ممن أهل بالعمرة، ومن طريق الذهلي، عن أحمد بن يوسف، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر ومالك، عن هشام بلفظ: "من شاء منكم أن يهل بعمرة، فلولا أني سقت الهدي لأهللت بعمرة"- مختصر، ومن طريق حفص بن عمر المهرقانِي، عن عبد الرزاق أخصر منه بلفظ: "فمن شاء أفرده، ومن شاء قرنه".
انظر: النُّكت الظراف لابن حجر (١٢/ ١٩٧ - ١٩٨).
من فوائد الاستخراج: في حديث المُستخرِج زيادة صحيحةٌ لم ترد عند صاحب الأصل، وهي ذكره هشام بن عروة في الإسناد عن عروة في طريق مالك.стр. 4660
٣٧٢١ - حدثنا أبو داود السِّجِسْتَانِي (١) ، وأبو إسمَاعِيل التِّرمذي (٢) ،
⦗٢٩١⦘ قالا: حدَّثنا القعنبي، عن مالك (٣) ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالتْ: خرجنا مع النَّبِيّ ﷺ ، فذكر مثله (٤) . الحواشي
(١) هو: سليمان بن الأشْعَث السِّجِستاني، صاحب السنن، والحديث في سننه (ص ٢٠٨) عن القعنبي، عن مالك به.(٢) محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلمي، أبو إسماعيل الترمذي.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السابق.(٤) أخرجه البخاري في كتاب الحج -باب: كيف تُهِلُّ الحائض والنفساء؟ (ص ٢٥٢، ١٥٥٦) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي به.
من فوائد الاستخراج: أخرج المصنف الحديث من طريق القعنبي عن مالك، بينما أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك، ورواية القعنبي عن مالك أعلى من رواية يحيى عنه، وكان ابن معين لا يقدم على القعنبي أحدا في مالك، وقال ابن المديني: "لا أقدِّم من رواة الموطأ أحدا على القعنبي".
وربما هذا أخرج البخاري رواية القَعْنبي.
انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٨١)، معرفة الثقات للعجلي (٢/ ٦١)، من كلام يحيى بن معين في الرجال (رواية الدقَّاق ص ١١٦)، الثقات لابن حبّان (٨/ ٣٥٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٥٧)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢)، تقريب التهذيب (ت ٤٠٠٩).следующие страницы →