← Фикх малики

Фикх малики · id 18146

روضة المستبين في شرح كتاب التلقين

ابن بزيزة

Полный текст (1 291 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أول نصيب الإبل خمس ذود إلى عشرين ومائة، فلم يختلف في ذلك أحد من علماء الأمة واختلف أهل اللغة في تفسير الذود فقال ابن قتيبة: ما بين الثلاث إلى العشر وهو اسم جماعة الإبل قال: لو كان واحدًا لما جاز أن يقول: خمس ذود، وقال عيسى بن دينار: ((الذود واحد حكاه ابن مزين)). قوله: ((ففي خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون ذكر)): وهذا كما ذكره، وتحصيل القول فيه إما أن يوجد فيها بنت مخاض وابن لبون أو يفتقد أو يوجد أحدهما ويعدم الآخر، فإن وجدا معًا فالواجب عليه بنت مخاض اتباعًا للنص، فإن اتفقا على ابن لبون مع وجود بنت مخاض، ورأى الساعي ذلك نظرًا للفقراء ففيه قولان: أحدهما: جائز لأن الساعي وكيل عن الفقراء، فيتصرف لهم بالصلاح، وهو قول ابن القاسم

стр. 317

[الثاني]: أن ذلك لا يجوز عملًا بظاهر نص الحديث الذي قدمنا الاعتماد عليه في هذا الباب، وبناء على أن القسم في باب الزكاة (معتقدة). فإن عدما كلف ابنة مخاض، فإن تراضيا حينئذ على ابن لبون جرى فيه ما ذكرناه. وإن عدم أحدهما، ووجد الآخر أخذ الموجود إذ (هو) مقتضى النص. وقد اختلف في معنى قوله: ((فابن لبون ذكر)) فقيل: إن الصفة للتوكيد، وقيل: تنبيه على معنى الشرف والتعظيم. واختلف المذهب في مسائل: الأولى: إذا وجبت الغنم في زكاة الإبل أخرج المزكي من غالب الأغنام، وهل يعتبر غالب ملكه أو غالب ملك البلد فيه قولان: الأول: أصح، لأنه هو المخاطب بنفسه. الثاني: إذا وجبت عليه سن (فأخرج) فأفضل منها، أجزى ذلك إذا تراضيا عليه. وإن أعطى النقص من الواجب عليه وزاد (على) الفضل، أو أخذ الساعي أفضل، وزاد من مال الفقراء ثمنًا، فقيل: يجوز ابتداء، ويجزئ، وقيل: لا يجوز ولا يجزئ أصلًا، وقيل: يكره ابتداء وإن

стр. 318

وقع جاز. قوله: ((إلى عشرين ومائة)): وهذا كما ذكرنا (ما يجمع) عليه، فإذا زادت واحدة على العشرين ومائة، ففيها ثلاث روايات: أحدها: أن الساعي مخير في ذلك بين حقتين أو ثلاث بنات لبون وهو قول ابن القاسم، وقيل: ليس له إلا حقتان حتى تبلغ ثلاثين ومائة وهو قول المغيرة، وقيل: فيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها بنتا لبون وحقه. قوله: ((ويتغير الفرض بزيادة عشر)): معناه: أنه إذا كانت مائة وثلاثين فيها بنتا لبون وحقه (وفي الأربعين ومائة حقتان وبنت لبون) وفي خمسين ومائة ثلاث حقاق. وفي الستين ومائة أربع بنات لبون، وفي السبعين ومائة ثلاث بنات لبون حقه، وفي مائتين أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، وفي ما زاد في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. قوله: ((وفي تغييره بما دونها خلاف)): إشارة إلى الخلاف الذي قدمناه فيما إذا زادت واحدة على العشرين ومائة، وهو جار على ما لم تبلغ ثلاثين ومائة، فقد تغير الفرض بلا خلاف، والصحيح أن الفرض لا يتغير إلا بالعشر لقوله ﵇: (فما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه). فعلق تغيير الفرض بالعشرة. قوله: ((فإذا قيل: بتغير الفرض، قال: يخير الساعي)): هذا إشارة إلى

стр. 319

تفصيل الخلاف الذي أجمله، فإذا قلنا: بالتخيير فقد تغير الفرض من حيث كان الواجب بالعشرين ومائة حقتان لا غيرهما، فإذا زادت انتقل الفرض إلى تخيير الساعي فقد زال تغيير الفرض بتخيير الساعي على هذا القول، وزاد على قول ابن القاسم بثلاث بنات لبون قطعًا وهذا من تغيير الفرض بما دون العشرة. قال القاضي ﵀: ((ولا زكاة في البقر حتى تبلغ)) إلى آخر. شرح: الأصل في زكاة البقر حديث معاذ: (أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا من كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله (عرضًا)) قد خرجه النسائي. وذكر مالك في الموطأ: (عن حميد بن قيس عن طاوس: أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة وأتى بما دون ذلك

стр. 320

فأبى أن يأخذ منه شيئًا: وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألقاه فسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل). هذا هو الصحيح أن معاذ بن جبل قدم بعدما توفي رسول الله ﷺ . وأول نصاب البقر ثلاثون. هذا ما اجتمع عليه الجمهور، وشدت طائفة فقالت: في كل عشرين من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع، وقيل: إذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، والصحيح ما اجتمع عليه الجمهور أن أول نصاب ثلاثين ففيها تبيع. واختلف المذهب في مسائل: الأولى: في سن التبيع، فقال القاضي أبو محمد: سنه سنتان وقيل: الذي أكملهما، ودخل في الثالثة، وكذلك اختلف العلماء في سن المسنة فقيل: بنت ثلاث سنين وقيل: (الذي) أكملها ودخل في الرابعة.

стр. 321

واتفق المذهب على أنه لا يؤخذ في الأربعين إلا مسنة أنثى اتباعًا لنص الخبر. واختلفوا هل يجزئ من ثلاثين تبيعه أم لا؟ يؤخذ إلا تبيع ذكر، فيه قولان عندنا، فقيل: لا يؤخذ إلا الذكور قاله مالك. قال محمد: ويجوز أن يؤخذ التبيع أنثى إذا سامح بذلك ربها، وقيل: الخيار في ذلك للساعي. قال القاضي ﵀: ((ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين)). شرح: أول نصاب الغنم أربعين، ولا خلاف في ذلك إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاة، وهذا التقدير لا حظ له للمعنى، وتحديد لا يتلقى إلا بالتوقيف. واختلف المذهب في سن الجذع فقيل: ابن ستة أشهر وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة، وقيل: ابن السنة الكاملة. والثني الذي دخل في السنة الثانية، والبخت والعراب نوع واحد والجواميس والبقر كذلك. والضأن والمعز نوع واحد، فإذا اجتمع نوع من هذه الأنواع ضم بعضها إلى بعض، هذا لا خلاف فيه، وشذ ابن لبابة فرأى أن الضأن

стр. 322

والمعز صنفان لا يجتمعان في الزكاة، والعرف خلافه. واختلف المذهب أيضًا في صفة الجذع من الشأن والثني من المعز، فقيل: لا يكونان إلا أنثى لأنه مقتضى نص حديث أبي بكر المرجوع إليه في هذا الأصل، وقيل: يجزئ الثني ذكرًا كان أو أنثى، وذلك موكول إلى خيار الساعي حيث يرى صلاحًا للفقراء. قوله: ((من غالبها)): إشارة إلى اجتماع النوعين، ولا يخلو النوعان أن يكونا متساويين، أو أحدهما أكثر، فإن كان متساويين فالساعي بالخيار أن يأخذ من أي نوع شاء، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر. فقال ابن القاسم: يأخذ من الأكثر، لأن الأقل تبع غير معتبر بنفسه، وقال محمد بن مسلمة: يأخذ من أيهما شاء. قوله: ((والعاملة والسائمة سواء)): وهذا صريح مذهب مالك أن الزكاة واجبة في العاملة والسائمة والمعلوفة اعتمادًا على نص قوله ﵇: (في كل أربعين شاة) ......................

стр. 323

وقدم العراقيون المفهوم على العموم فقالوا: لا زكاة في المعلوفة لأنها فائدة التخصيص. وجمهور العلماء على أن حول البنات حول الأمهات والعجاجيل والسخال في وجوب الزكاة فيها كالكبار لدخولها تحت مقتضى العدد المنصوص عليه. قوله: ((ويضم ما استفاد إليها من غير نمائها إلى نصاب إن كان عنده منها)): أصل المذهب أن فوائد الماشية بخلاف فوائد العين، وتفصيل ذلك: إن كانت الأولى نصابًا من الماشية، ثم استفاد نصابًا من جنسها، أو دون نصاب، فهل يضيف الفائدة الثانية إليها ويزكيها لحول الأولى، أو يستقبل بالثانية حولًا، فيه قولان في المذهب المشهور أنه يزكيها لحول الأولى، والقول الثاني: أنه يستقبل بالفائدة الثانية الحول، ولا يضيفها إلى حول الأولى. فإن كانت في الثانية نصابًا فإنه يجعل حولها من يوم استفادها، وإلا

стр. 324

انتظر تكميل النصاب فيها إن كانت أقل من النصاب واختلف شيوخنا في علة الفرق على طريقين فمنهم من قال: لأن العين لا سعاة لها فيزكي كل واحد على حولها بخلاف الماشية فيضيف، إذ لا يتكرر خروج السعاة في العام الواحد، ومنهم من فرق بينهما، لأنه يؤدي ذلك إلى مخالفة النصاب الشرعي مثل: أن يملك أربعين، ثم بعد نصف سنة يفيد أربعين أخرى، فلولا الضم لأخرج من ثمانين شاتين وهو خلاف السنة. واختلف في نوعين: الفرع الأول: هل يخرج الإمام السعادة عام الجدب أم لا؟ وفيه قولان. المشهور أنهم يخرجون، والشاذ أنهم لا يخرجون. الثاني: إذا طرق فحل الوحشي أنثى من أحد الأنواع الثلاثة، فكان النتاج فهل تجب (في الولد الزكاة) أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: وجوب الزكاة وإسقاطها، واعتبار الأم، فإن كانت وحشية لم تجب، وإن كانت من بهيمة الأنعام وجبت، لأن الولد تابع لأمه. قوله: ((ولا (زكاة) في الأوقاص)): وهذا هو المشهور كما ذكره. وقد اختلف المذهب في هذا الأصل وهو: هل الأوقاص مزكاة أم لا؟ وتظهر فائدة هذا الخلاف في الخلطة.

стр. 325

قوله: ((ولا يؤخذ في زكاة الماشية كرائمها)) إلى آخره. قلت: القول الكلي فيه أنها إن كانت كلها كريمة كلف الوسط، وكذلك إن كانت كلها رديئة، وإن تساوت أخذ منها غير تكليف الشراء، هذا أصل المذهب في الإتيان فإن طاع أرباب المواشي، فأعطى الأفضل، فالجمهور على الجواز، لأنه داخل تحت طيب النفس، وقيل: لا يجوز لقوله ﵇: (إياكم وحزرات الناس) وذلك عندما راجع إلى حال المشاحنة لا إلى المسامحة. قال القاضي ﵀: ((وللخلطة في الماشية)) إلى آخره. شرح: اختلف العلماء في تفسير الخلطة وهل هي مؤثرة، فقال بعضهم: الخلطة والشركة سواء فهو قول العراقيين، وقيل: الخلطة أعم من الشركة فكل شريك خليط، وليس كل خليط شريك، والفرق بينهما أن الشريك لا يعرف عين ماله بخلاف الخليط. واختلفوا هل هي مؤثرة في الزكاة أم لا؟ والجمهور على تأثيره، وإنما تقتضي أن يزكي المالكان زكاة المالك الواحد والأصل في تأثيرها قوله ﵇: (وما كان من الخليطين فإنهما يترادان بالسوية). فأوجب ﵇ التراجع بين الخليطين، وذلك يقتضي

стр. 326

التأثير. واختلف القائلون بتأثيرها في مسائل نتتبع فيها سياق القاضي ﵀. قوله: ((إذا كان لكل واحد منهما نصابًا كاملًا)): تنبيهًا على خلاف الشافعي، لأن مالكًا ﵀ اشترط لتأثير الخلطة في الزكاة أن يكون في ملك كل واحد منهما نصابًا، ولم يشترطه الشافعي، والدليل لمالك قوله ﵇: (في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) خرجه مسلم، وإذا كان كل واحد منهما مخاطبًا في نفسه بوجوب الزكاة في ماشيته، اشترط النصاب، لأن اجتماعهما لا يوجب سقوط النصاب في كل واحد منهما، إذا كان في المجموع نصابًا واحدًا من مسألة الخليطين أحدهما ذمي أو عبد، فهل يزكيان زكاة الخليطين أو زكاة الانفراد فيه قولان. فاللزوم من القول بأنهما يزكيان زكاة الخلطاء بناء على أن النصاب ليس بشرط من حيث إن الذمي غير مكلف بالزكاة، كما أن من لم يملك النصاب كذلك، فإذا غلب حكم الاجتماع، وجبت الزكاة في المحلين، ومبناه على اجتماع موجب ومسقط، هل يغلب الموجب أو المسقط وهذا الأصل فيه قولان عندنا. قوله: ((اختلطا في جميع الحول أو في بعضه)): وهذا كما ذكره، والأصل في ذلك ألا يكون اختلاطهما لقصد الاضطرار، بل الاستصلاح والإرهاق، وهل ذلك معتبر بالزمان، أو بالقرائن، فيه قولان في المذهب، وإذا قلنا: إنه معتبر بالزمان فقد اختلفوا في تحديده، فقيل: الشهران ونحوهما،

стр. 327

وقيل: الشهرة ونحوه، فإذا اختلطا قبل خروج الساعي بهذا المقدار من الزمان فهي خلطة مؤثرة والصحيح أن ذلك موكول إلى الاجتهاد، وما يظهر من قرائن الأحوال، لا إلى الزمان، فإن قصد الارتفاق والاستصلاح فهي خلطة تقدمت بالزمان الكثير أو القليل، وإذا فرغنا على مذهب مالك وهو اشتراط النصاب لكل واحد منهما، فاختلطا، فكان في مجموع ملكيهما نصابًا وليس لكل واحد منهما نصاب، فأخذ الساعي من أحدهما هل هي مصيبة منهما جميعًا، أو من صاحب الغنم الذي أخذ الساعي منها، فيه تفصيل، فإن قصد الساعي الغصب فهي ممن أخذها منه، ولا تراجع بين الخليطين في ذلك، لأنه ظالم له في ذلك، وإن رعى الاختلاف، ولم يقصد الغصب، فالمشهور التراجيع بينها، لأن الخلطة سبب في تأويل الساعي، فإن كان لأحدهما نصاب، وللآخر دون أن يكون يضر صاحبه بصاحب النصاب أم لا؟ فإن (أضر) به فهي مصيبة لمن أخذت منه والساعي ظالم له، فلا تراجع مثل أن يكون لإحداهما مائة وعشرة، وللآخر إحدى عشرة، وإن لم يضر به فقولان، المشهور عندنا، التراجع بين الخليطين إلا أن يتبين أن الساعي غاصب من غير تأويل، والشاذ نفى التراجع اعتبارًا بنقص النصاب. وإذا قلنا: بالتراجع بين الخليطين في ذلك، فقد اختلف المذهب في كيفية التراجع فيه على قولين، فقيل: يتراجعان في الشاتين وتكونان بينهما بالسوية، وقيل: في شاة واحدة، لأن التأويل إنما وقع فيها، وأما الشاة الواحدة فواحدة على صاحب النصاب من غير خلاف. ونظرة أشياخنا بما لو شهد أربعة بالزنا، واثنان بالإحصان، ثم رجعوا فالواجب عليهم الدية، فقيل: تكون على الشهود الستة على عدد الرؤوس، وقيل: تكون الدية عليهم نصفين: نصف على الشهود بالزنا، ونصف على شهود الإحصان لأنهم شركاء في (القتل) على السواء.

стр. 328

وذكر القاضي ﵀ أن الخلطة تفيد تخفيفًا وتثقيلًا، وبين الصورتين بالمثال البين، والأمر في تأثير التخفيف أظهر، وصورة تأثيرها بالتثقيل أن يكون لأحد الخليطين مائة وعشرون وللآخر إحدى وثمانون فعليهما بالافتراق شاتان. فإذا اجتمعا كان عليهما ثلاث شياه لأنها مائتان وشاة وهو معنى نهيه ﷺ عن الجمع والتفريق لقصد الاضطرار، فإن فعلاه غرما بنقيض قصدهما وأخذ بما كانا عليه قبل، هذا نص المذهب، وقد استقرئ من المذهب أنهما يؤخذان بحكم الخلطة أشار إليه اللخمي. قوله: ((وما به يكونان مختلطين هو أن يجتمعا في الراعي والمرعى والفحل والدلو والمسرح والمبيت)): تكلم في هذا الفصل (في واجبات) الخلطة، وبدأ بالراعي الواحد، فإن كان راعي الغنم واحدًا فهو أحد الشروط الخمسة، فإن اشتركت الرعاة وتعددت، فإما أن تدعو الحاجة إليهم أم لا؟ فإن دعت الحاجة إليهم لكثرة المواشي فاشتركوا في الرعاية بإذن الإمام فهو كالأول، فإن اشتركوا في رعاية المواشي من غير أن تدعو الحاجة إلى ذلك، فإما أن يكون بأمر أرباب المواشي أم لا؟، فإن كان بأمر من أرباب الأغنام ففيه قولان: المنصوص أن ذلك كالراعي الواحد، وروى بعض الأشياخ أن ذلك لا يكون كالراعي إلا مع دعو الحاجة إلى ذلك، وعلم أرباب المواشي به، وإلا فلا، وهو اختيار أبي الوليد الباجي. والمرعى: هو مفعل اسم لمكان الرعي. والفحل: هو الذكر الذي يطرق

стр. 329

إناثها، والدلو: هو آلة السقي، وفي معنى ذلك الاشتراك في ملك نفسه وفي ملك أرضه. واختلفوا في المراح، فقيل: هو مجتمعهما للراعي بالمشي عند انصرافها للبيت، أخذ من الرواح الذي هو ضد الغدو، وقيل: هو موضع إقامتها، والأول أشهر. واختلف المذهب في المعتبر من هذه الخمس. وتحصيل القول فيها أنها إذا اجتمعت كلها فلا خلاف في صحة الخلطة، وإن انفردت فاختلف المذهب في المعتبر منها على الأقوال الأربع التي حكاها القاضي ﵀: فقيل: المراعي أكثرها، وقيل: اثنان منها ما كانا، فقيل: الراعي لأنه الأصل والمرعى والدلو تبع له، وقيل: للراعي والمرعى والمقصود الاشتراك في المنفعة التي جعلت المالكين كالمالك الواحد. قوله: ((ولا خلطة في غير المواشي)): تنبيه على مذهب المخالف، لأن الماشية هي مظنة المعنى المقصود بالخلطة غالبًا، وبقيت مسائل تتعلق بالخلطة. المسألة قد ذكرنا اختلاف المذهب في الأوقاص هل هي مزكاة أم لا؟ وذكرنا أن فائدة ذلك تظهر في فروع منها: إذا كان لأحدهما تسعة من الإبل، وللآخر خمس هل يتساويان في الإخراج أو يتفاضلان على حسب الأجزاء فيه قولان عندنا، وكذلك لو كان بينهما مائة وعشرون شاة لأحدهما ثلثها وللآخر الثلثان ففيها شاة واحدة نصفها على صاحب الثلث ونصفها على صاحب الثلثين، ثم يرجع صاحب الثلث على صاحب الثلثين بسدس شاة لتحقيق التساوي بينهما في المواضعة. الثانية: من شروط صحة الخلطة أن يكون كل واحد من الخليطين مخاطبًا بالزكاة.

стр. 330

واختلف المذهب إذا كان أحد الخليطين ذميًا هل يزكي زكاة الانفراد، أو زكاة الخليط، فيه قولان عندنا، المشهور: أنه يزكي زكاة المنفرد إذا كان الذمي لا زكاة عليه بناء على أنه غير مخاطب بفروع الشريعة على المشهور. الثالثة: اختلفوا في خليط الخليط هل هو خليط أم لا؟ وصورة المسألة أن يكون لرجل أربعون وللآخر أربعون منها، خالط بها صاحب الأربعين، والأربعون الأخرى خالط بها رجل آخر، ففي هذه الصورة رواية مختلفة، الأصح منها أن الجميع خلطا فيزكون شاتين على كل واحد من أصحاب الأربعين نصف، فعليهما شاة، وعلى صاحب الثمانين شاة، فعلى الثلاثة شاتان على ما ذكرناه وهذه الرواية أعدل الروايات، فلذلك اعتمدنا عليها. قوله: ((ومن أبدل جنسًا من أموال الزكاة بجنسه لم تسقط الزكاة عنه كان بنوعه أو بخلافة)): وهذا كما ذكره، وتحصيل القول فيه: أنه إن أبدل نوعًا بنوع مثل: أن يبدل بقرًا ببقر وبجواميس أو غنم بمعز أو معز بغنم أو بختًا بعراب أو عراب ببخت، فإن أبدلها بماشية من غير جنسها كإبل بغنم أو بعكس، فهل يستقبل بالثانية أو يبني على حول الأولى ففيه قولان عندنا المشهور: الاستقبال بالثانية لاختلاف الجنس، والقول الثاني: البناء على حول الأول ويعد ذلك كالأرباح المعتبرة بحول أصلها. ولو باع ماشية بعين فهل يستقبل بعين حولًا، أو يبني على حول الماشية، فيه قولان الاستقبال نظرًا إلى الاختلاف والبناء نظرًا إلى أنهما معًا من جنس الزكاة. ولو باع ماشية بذهب ثم اشترى بالذهب ماشية، فهل يبني، أو يستقبل فيه قولان أيضًا إلا أن يفعل ذلك كله فرارًا من الزكاة، واحتيالًا على سقوطها عنه، فلا تسقط في جميع الصور إجماعًا.

стр. 331

قوله: ((ولا يخرج في الزكاة قيمة)): وهذا كما ذكره تنبيهًا على مذهب المخالف، لأن أهل العراق أجازوا إخراج القيمة، بناء على أن المقصود الإرفاق وهذا داخل بالعين والقيمة، وعندنا أن المقصود الإرفاق، ولتشريك الفقراء في أعيان ما بأيدي الأغنياء لعدلهم.

стр. 332

باب زكاة الحرث قال القاضي ﵀: ((وشرطها النصاب دون الحول)) إلى قوله: ((خمسة أوسق)). شرح: الأصل في زكاة الحبوب قوله تعالى: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات﴾ إلى قوله ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ فهذا بيان للوجوب والجنس، إجمال في المقدار، وإذا قلنا: إنه بيان للوجوب تمسكًا بصيغة الأمر في محل الإتيان، وإنما قلنا: إنه بيان لجنس الوجهين: الأول: قوله: ﴿معروشات﴾ فبين جنس المزكى. الثاني: قوله ﴿يوم حصاده﴾ فخرجت البقول إذ ليست مما يحصد تنبيهًا لقوله ﵇: (ليس فيما دون خمسة أوسق من الحب صدقة) والبقول والخضروات ليست مما يكال. وقد اختلف علماء السلف في الحق المراد في الآية، فقيل: الزكاة بناء على أنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وقال كثير من الصحابة ومن بعدهم: الحق المشار إليه هو (المواساة) منه والإحسان للقاصد إليه.

стр. 333

واختلف العلماء في الحبوب والثمار هل يشترط فيها النصاب أم لا؟ فقال الجمهور باشتراط النصاب فيها لمقتضى نص قوله ﷺ : (ليس فيما دون الخمسة أوسق الزكاة). وقال أبو حنيفة: لا يشترط النصاب في الحبوب لعموم قوله ﵇: (فيما سقت السماء العشر) وضعفه الجمهور لأن المقصود منه بيان المقدار المخرج، لا بيان القدر المخرج منه مع أنه عام والخاص يقضي على العام، ولم يشترط فيه الحول لقوله سبحانه: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. قوله: ((وهي واجبة في المقتاة وما يجري مجراه)): هذا هو أصل المذهب، وقد اختلفت الروايات فيه عندنا، فقال ابن الماجشون: الزكاة واجبة في كل شيء كالرمان والتفاح والسفرجل، والرواية الثانية: أنها تجب في كل مقتاة، متخذ للعيش غالبًا، والرواية الثالثة: أنها تجب في كل ما يخرج من الحبوب. والرواية الرابعة: أنها تجب في كل مقتاة، وإن لم يكن أصلًا للعيش كالتين ونحوه. قال ابن حبيب: يزكي بالأندلس، لأنها عندهم قوت، واختلف في زريعة العصفر، فقيل: يزكى، وقيل: لا زكاة فيه، وقيل: إن أكثر زيتها وجبت فيه الزكاة، وإن قل لم تجب، وكذلك اختلفوا

стр. 334

فيما لا يزبب من العنب وفيما لا يخرج زيتًا من الزيتون، وفيما لا يصير ثمرًا في النخل هل في ذلك كله زكاة أم لا؟، وفيه قولان عندنا: وجوب الزكاة وإسقاطها، وقد روي عن مالك في كتاب محمد إسقاطه في القطاني وكذلك اختلفت الرواية في حب الفجل والكتان هل فيه زكاة أم لا؟. وكل ذلك نظر في تنقيح مناط الحكم، لأن الشارع صلوات الله عليه قصد نص على التمر تنبيهًا به على مقتضى العلة الذي علق الشرع الحكم عليها وهي الاقتيات الغالب، إذ كان التمر غالبًا القوت بالحجاز، ثم تعلق أصحابنا بما ذكرناه من لفظ ((الحصاد)) والحب والكيل، وكل ذلك غير مطرد في البقول. قوله: ((وتجب الزكاة بطيب الثمر ويبس الزرع)): وهذا الأصل قد اختلف المذهب فيه على أربعة أقوال: الأول: هو المعتبر الذي حكاه القاضي ﵀. وهو المعروف عن مالك. قال مالك: إذا زها النخل، وطاب الكرم وأفرك الزرع فاستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قاربه وجبت فيه الزكاة هذا نص المتقدمين من أصحابنا. الثاني: أنهما إنما تجب في الحبوب والثمار بالخرص وهو قول المغيرة. الثالث: أنها إنما تجب بالجداد وهو قول ابن مسلمة.

стр. 335

الرابع: أنها تجب ببدو الصلاح. والأول هو المشهور لأن الطيب واليبس نهاية الكمال، والصحيح الانتفاع، وأما من أوجبها فينزل الخارص منزلة الساعي، وزكاة الماشية إنما تجب بخروج الساعي على ما فيه من اختلاف. وأما من اعتبر الجداد فينزله منزلة الحصاد المنصوص على اعتباره في الآية ومن اعتبر بدو الانتفاع اعتبر بدو الصلاح. وتظهر فائدة ذلك الخلاف إذا مات رب الثمرة، أو باع في أثناء هذه الأحوال، فلا خلاف في وجوب الزكاة عليه إن باع بعد الجداد، وكذلك في الموت، ولا خلاف في سقوطها عنه إذا باع أو مات قبل بدو الصلاح، واختلف إن مات في أثناء ذلك على الاختلاف المذكور. فرع: إذا باع الثمرة بعد وجوب الزكاة عليه، وقبل إخراجها فهل يرجع المصدق على المشتري إن وجد الثمرة بعينها أو يتبع البائع، ولا شيء على المشتري، فيه قولان. قال ابن القاسم: يرجع المصدق على المشتري، لأن الزكاة متعلقة بالعين، فلم يرجع المشتري على البائع إذا أيسر. وقال أشهب: يتبع المصدق للبائع ولا شيء له على المشتري، لأن الوجوب متعلق بالبائع. فرع: إذا باع الثمرة بعد وجوب الزكاة عليه، فاشترط الزكاة على المشتري للقدر الواجب عليه وهو نصف العشر. قوله: ((وكل جنس معتبر بنفسه)): وهذا كما ذكره والأصل في ذلك تقارب المقصود، واتفاق المنفعة المقصودة غالبًا، والمنصوص عندنا أن القمح والشعير والسلت صنف واحد، وقيل: هما صنفان، ووافقه

стр. 336

بعض المتأخرين كالسيوري وغيره. واختلف المذهب في القطاني فقيل: إنها صنف واحد في الزكاة والبيوع وقيل: إنها أصناف مختلفة. والقول الثالث: إنها صنف واحد في الزكاة تغليبًا لحق الفقراء، واحتياطًا لهم، وأصناف مختلفة في البيوع، وقد كان مراعاة جانب الاحتياط في البيوع يوجب كونها جنسًا واحدًا احترازًا من الربا. قوله: ((وإذا (كان) نوعًا واحدًا أخذ الزكاة منها)) إلى آخره. قلت: الأصل في أخذ الزكاة من العين الذي تعلق منها الوجوب، فإذا كانت العين نوعًا واحدًا فلا إشكال حينئذ، وإن كانت أنواعًا مختلفة فالوسط عدل بين الفقراء، وأرباب الأموال هو مقصود الشرع، وقيل: يؤخذ من كل نوع بقدره كما ذكره القاضي، وهو سديد، اعتبارًا لكل عين بنفسها، كذلك وقع في كتاب محمد وقد قيل: إذا كان كله جيدًا أخذ منه، وإذا كان كله رديئًا أخذ منه، ولا يكلف المزكي أن يأتي بما ليس عنده رفعًا للحرج والمشقة. قال القاضي ﵀: ((والنصاب خمسة أوسق)) إلى قوله: ((ويخرص الرطب)). هي ستة أقفزة، وربع قفيز بإفريقية. والواجب فيه معتبر بسقيه فما احتاج إلى آلة كالدلو وغيره، ففيه نصف العشر تخفيفًا على أرباب الأموال،

стр. 337

وما شرب سيحاً أو بعلًا أو من ماء السماء والعيون ففيه العشر بلا خلاف إلا أن يكون رب الأرض لا يملك ذلك، وإنما يشرب بالثمن، فهل يجري مجرى أصله، أو مجرى ما يسقى بالدلو فيه قولان عندنا، فقيل: فيه نصف العشر، لأن شراءه بالثمن يتنزل منزلة الآلات، وقيل: فيه العشر اعتبارًا بأصله، ولأن المؤنة ربما كانت فيه أحف من المسقى بالدلاء، فإن سقى بالأمرين بالنضح والسماء ففيها تفصيل، إن كان أحدهما أكثر فثلاثة أقوال: أحدها: اعتبار الأكثر، فيعطى حكمه بناء على أن الاتباع غير مراعاة (بنفسها) وهو الذي حكاه القاضي. والثاني: كل واحد بنفسه. والثالث: النظر إلى (الأخير) (منهما) لأن به حيي الزرع، فإن حيي بماء المطر فالعشر، وإن حيي بماء الدلاء والسواني، فنصف العشر، وإن تساوى الحال فيهما، فإن سقى بهما معًا سقيًا واحدًا ففيه قولان في المذهب، فقيل: الواجب فيه ثلاثة أرباع، وقيل: المعتبر الأخير الذي حيي به الزرع. قال القاضي ﵀: ((ويخرص الرطب والعنب)) إلى آخر الفصل. شرح: الأصل في الخرص أن النبي ﷺ : (بعث عبد الله بن رواحة

стр. 338

إلى يهود خيبر للخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه) الحديث. وخرج الترمذي في حديث: (عتاب بين المنذر بن الأسد) أن النبي ﷺ : (كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم) وخرج أيضًا من حديث سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ كان يقول: (إذا خرصتم فخذوا ودع الثلث فإن لم تدع الثلث فدع الربع) وهذا رد على أبي حنيفة حيث قال: الخرص باطل لأنه قال من باب المزابنة إذ فيه بيع التمر بالتمر كيلًا وتأولوا قصة أهل خيبر، وقد ذكرنا ذلك في شرح الحديث، ولا خلاف في مذهب مالك في جواز خرص النخل والعنب، واختلف مذهب مالك هل (يخرص) الزيتون والزرع إذا احتاج أهله إلى الأكل منه أم لا؟ فقال ابن الماجشون: يخرص ذلك عليهم، وقال ابن

стр. 339

عبد الحكم، وقال داود بن علي: لا خرص إلا في النخل إذا أزهت وأمنت (من) العاهات، لأنه الذي كان غالبًا تختبر حينئذ. واختلف أشياخ المذهب في علة منع خرص الزيتون، فقيل: لأن أوراقه تستره، وقيل: لأنه لا يؤكل رطبًا بخلاف النخل، وإذا قلنا بالخرص فقد اختلف المذهب، هل هو شهادة فلا يكفي فيه أقل من خارصين، أو حكم فيكتفي فيه بخارص واحد، وفيه قولان في المذهب، وكذلك اختلفوا في القائف والطبيب وحاكم الجزاء في الصيد. وحديث عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف أصل في ذلك. واختلف المذهب هل يخفف عن أصحاب الثمار في الخرص للغرباء والضيف أم لا؟ وعندنا فيه قولان، فقال في المدونة: لا يترك لهم شيء، وقال ابن حبيب: يخفف عنهم وهو الصحيح اتباعًا لأمر رسول الله ﷺ بذلك. وإنما بنى في المشهور على أن الزكاة وجبت بالطيب، فلا يجوز إسقاط الواجب، ولا شيء منه. قوله: ((ولا تضر مخالفة الوجود للخرص)): هذا إذا ثبت على غلط

стр. 340

الخارص. وتحصيل القول فيه: أنه إن لم يكن عارفًا بالخرص، فالرجوع إلى ما تبين لا إلى قوله. وإن كان من أهل المعرفة، ثم تبين أنه أخطأ فزاد أو نقص فهل يؤخذ بقوله أو بما تبين، فيه قولان في المذهب مبنيان على الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟ والخلاف فيه مشهور. قال الشيخ أبو القاسم: إذا كان الإمام عدلًا، والخارص عدلًا فالخرص حكم متبع لا سبيل إلى نقصه في الزيادة والنقصان، فلا ينقص الزكاة مع النقص، ولا يزاد مع الزيادة، وإن كان الإمام والخارص جائرين زكى رب المال على ما وجد، وروى عن مالك أنه إذا زاد الخرص فأحب إلى أن يؤدي عن الزيادة، قال بعض القرويين: أحب بمعنى أوجب، وقال غيره: هو على ظاهرة، ثم تكلم القاضي على ما لا يزبب من العنب، ولا يثمر من البسر، وجعل المثل والثمن في ذلك كالعين. واختلف فيما يستعمل (منه زيت) إذا بيع قبل تناهيه فقيل: يخرج زكاة من ثمنه، وقيل: من حبه أو دهنه. حكاه الشيخ أبو القاسم. ثم تكلم على الخضروات والبقول والخلاف في ذلك مشهور، وقد تقدم من ذلك ما فيه كفاية.

стр. 341

باب زكاة الفطر قال القاضي ﵀: (((وزكاة الفطر) تلزم الرجل عن نفسه)) إلى آخر الباب. شرح: اختلف العلماء هل مأخذ زكاة الفطر من الكتاب والسنة، أو من السنة فقط، فقال بعضهم: إن الكتاب دال عليهما عمومًا وخصوصًا. أما من جهة العموم فلدخولها تحت عموم قوله سبحانه: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة] [البقرة: ٤٣]. وأما من جهة الخصوص فلقوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى﴾ الآيات [الأعلى: ١٤ - ١٥]. والمراد زكاة الفطر، وصلاة العيد، وقيل: إن وجوبها (من السنة) ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حرًا، أو عبدًا، رجلًا، أو امرأة، صغيرًا أو كبيرًا صاعًا من تمر، وصاعًا من شعير) هذا خرجه مسلم، ومن العلماء من ذهب إلى أنها منسوخة بالزكاة المفروضة، وعن قيس بن سعد قال: أمرنا

стр. 342

رسول الله ﷺ : (بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا، ونحن نفعلها وكنا نصوم عاشوراء فلما قرض شهر رمضان لم يأمر ولم ينه). وأمر الله سبحانه (بها) لحكمتين: الأولى: أن تكون طهرة تقرب للصوم. الثانية: إغناء الفقراء عن سؤال يوم العيد، وقد قال ﷺ : (أغنوهم عن سؤال هذا اليوم) وفي مذهب مالك ﵀ في حكم هذه الزكاة قولان فقيل: هب واجبة، وقيل: هي مسنونة، وروى عن مالك أنها فرض بالقرآن لدخولها تحت عموما قوله في الآية المقتضية وجوب الزكاة، وتأول بعض المالكية ((فرض)) في حديث ابن عمر بمعنى ((قدر)) لا بمعنى ((وجب)). قوله: ((تلزم الرجل عن نفسه)): هذا كما ذكره سواء كان (مالكًا لنصاب) أم لا. عندنا إذا كان له فضل عن قوت يومه، وإن لم يجد إلا قوت يومه لم يلزمه إخراجها. هذا أصل المذهب. وقد اختلفت الروايات عندنا، فوقع في المذهب إن كان من يجوز له أخذ زكاة الفطر لا يجب عليه إخراجها، وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط من حلت له سقطت عنه، وفي

стр. 343

كتاب محمد: قيل: من له عشرة دراهم، فأخرج زكاة الفكر أيأخذ منها؟ فقال: يخرج، ويأخذ إذا كان هكذا فلا يأخذ منها. قال القاضي أبو محمد يخرجها الفقير ما لم يلحقه ضرر بإخراجها، وإفساد (معاشه) وجوعه وجوع عياله. وقيل: تجب على من يحجف به إخراجها، وقيل: من قدر على أن يتسلفها ويخرجها وجب عليه إخراجها، هذه رواية وقعت في المذهب ولعلها تكون على حسب الأحوال، والأصل ما ذكرنا، ولا خلاف عندنا أنه يؤمر بإخراجها عمن تلزمه نفقته من الآباء والأبناء والفقراء، وهل يخرجها عن زوجة أبيه أم لا؟ فيه قولان مبنيان على وجوب الإنفاق عليه في ذلك، والصحيح أنه ينفق على زوجة أخيه، ويخرج عنها زكاة الفطر كما يجب عليه أن يزوجه إذا خاف العنت. واختلف المذهب إذا كان للأب الفقير زوجتان هل يلزم الولد الإنفاق عليهما، وإخراج زكاة الفطر عنهما أم لا؟ فيه قولان مبنيان على تحقيق المناط. ويخرج زكاة الفطر على ولده الصغار الفقراء بلا خلاف. وأما الكبير الزمن الفقير فهل يجب إخراجها عنه كما يجب عليه الإنفاق لعجزه عن الكسب أم لا؟. فيه قولان عندنا. وأما الزوجة فإن كانت مدخولًا بها فالمشهور أنه يخرج عنها زكاة الفطر تبعًا للنفقة، وروى ابن أشرس عن مالك أنه لا يخرج عنها إن أبى ذلك، لأن النفقة في مقابلة الاستمتاع فهي كالأجير، وإن كانت (مدخولًا) بها وجبت عليه زكاة الفطر

стр. 344

حيث تجب عليه النفقة، وذلك بالتمكين والدعاء إلى الدخول، وبلوغ الزوج، وكون الزوجة ممن يستمتع بمثلها. واختلف المذهب في اليتيمة على قولين، فقيل: النفقة وزكاة الفطر واجبتان على الزوج بالعقد، وقيل: هي كغير اليتمية، وكذلك يلزمه إخراجها على خادمها إن كانت ممكن يليق بها ذلك، ولو احتاجت إلى خادمين (لمنصبها وشرفها) هل يقضى عليه بنفقتها، وصدقة الفطر عنهما أم لا؟ فيه قولان مبنيان على العادة. واختلف المذهب في العبد المعتق بعضه على ثلاث روايات، فقيل: صدقة فطره على سيده وقيل: عليه بقدر حصته، وعلى العبد بقية ما ينوبه، وقيل: على السيد بقدر حصته، ولا شيء على العبد والمدبر والمعتق إلى أجل وأم ولد كالعبد المعتق. واختلف المذهب في المكاتب فقيل: على سيده مراعاة للملك، وقيل: على نفسه مراعاة للنفقة، وكذلك اختلف المذهب أيضًا في المخدم، فقال في المدونة زكاة فطره على المالك، وفي كتاب محمد على من له الخدمة. وقال ابن الماجشون إن قلت الخدمة فعلى المالك وإن كثرت فعلى المخدم وكذلك (العبد يشترى بمال) القراض فقيلك صدقة فطرهم من رأس المال كنفقتهم، وقال ابن القاسم: صدقة فطرهم على رب المال من ماله لا من مال القراض ونفقتهم من مال القراض وقيل: إن كان في القراض ربح فزكاة فطرهم منه، فإن كان فيه ثلث فعلى المالك سدس

стр. 345

زكاتهم وإن كان الربع فعلا العامل الثمن إن قارضه على النصف. واختلف المذهب أيضًا في العبد المشترك بين جماعة، والمشهور أن على كل واحد نصيبه، فروى عن مالك أن لكل واحد بقدر نصيبه، وروى عن مالك أن على كل واحد من الشركاء الفطر كاملة، وأنكر سحنون هذه الرواية لما فيها من الحيف على الشركاء. قوله: ((وقدرها صاع (من غالب قوت) والبلد وقوت المزكي نفسه))، وقد روى عن مالك أنه يخرجها من الحنطة نصف صاع لورود ذلك في مرسل من مراسيل سعيد بن المسيب، والأصح التعويل على حديث ابن عمر، ونبه القاضي بقوله: ((ولا ينقص من صاع من أيها أخرجت)) على هذه الرواية الشاذة. قوله: ((وتجب بغروب الشمس)) قلت: اختلف في وقت وجوبها، فقيل: إنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، لأنها زكاة فطر، فتجب عند انقضاء زمن الصوم، ودخول زمن الفطر ووجوب الصوم ينتفي بمغيب الشمس، ولأنها مطهرة للصوم فتجب بختامه، وقيل: بطلوع الفجر من يوم الفطر وهي رواية ابن القاسم لأن الفطر إنما يعتبر في محل الصوم، والليل ليس بمحله، فيتعلق الوجوب بطلوع الفجر الذي هو عار من الصوم شرعًا، ولأنها مضافة إلى اليوم، فتجب بافتتاحه، وهي رواية أشهب عن مالك، وقيل: بطلوع الشمس من يوم الفطر لأنه وقت إرفاق المساكين وقيل: وقت وجوبها موسع إلى غروب الشمس من يوم الفطر توسعًا خفيفًا.

стр. 346

وتظهر فائدة هذا الخلاف إذا ولد مولود في أثناء هذه الأوقات، أو باع العبد أو ابتاعه، أو مات فيما بين هذه الأوقات هل تخرج عنه هذه الزكاة أم لا؟ ولو قدم إخراجها قبل وجوبها فقال مالك: إن أخرجها بيوم أو بيومين فلا بأس به، وهو اعتماد على عمل ابن عمر يتحقق فيه التوسع على الفقراء بطحن القمح وتيسره والانتفاع به. وقال ابن مسلمة وابن الماجشون: لا تجزئه فإن فاتت بيد آخذها وجبت عليه تكريرها، وإن كانت قائمة استرجعت من يده، وقد تقدم الكلام فيمن تجب عليه بما فيه كفاية.

стр. 347

باب في قسم الصدقات قال القاضي ﵀: ((ومصرفها في الأصناف الثمانية)) إلى آخر الفصل. شرح: الأصل في مصرف الصدقات قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الآية [التوبة: ٦٠] فبدأ سبحانه بكلمة الحصر التي هي لتحقيق المتصل، وتحقيق المنفصل (أبدانا) وإعلانًا بأنها لا تخرج في غير هذه الوجوه. وقد اختلف أهل اللغة في الفقير والمسكين هل هما اسمان على مسمى واحد أو على معنيين مختلفين؟، فقيل: هما بمعنى واحد، وقيل: هما مختلفان، وعلى هذا أيضًا اختلفوا أيهما أسوأ حالًا فقيل: الفقير، وقيل: المسكين (والاحتجاجات) على ذلك من اللغة معلومة في موضعها. وقد اختلف العلماء هل هذه اللام في قوله سبحانه: ﴿للفقراء﴾ لام الملك أو لام المصرف، فمن رأى أنها للملك، رآى أن كل واحد من هذه الثمانية مالك لحظة من الصدقة، فلا يخص به أحد من الأصناف دون أحد فمن رآى أنها لازم المصرف جعل للإمام النظر (في ذلك) بحسب المصلحة، فإن أراد أن يخص أحد الأصناف الثمانية لمقتضى المصلحة جاز. والعاملون عليها جباتها وسعاتها، ومعناها: ويأخذون بقدر عملهم إن كانوا فقراء، وإن كانوا

стр. 348

أغنياء فهل يأخذون منها قولان، المشهور أنهم يأخذون بحكم الإجارة، وروى ابن القاسم أن الغني لا يأخذ عائلًا أو معالًا، وكذلك إن كان العامل عبدًا، أو نصرانيًا، فمنع ابن المواز من ذلك فقال: لا يعطون شيئًا. وأجاز (محمد) بن نصر الداودي فقال: يعطون أجرتهم منها. واختلف العلماء في ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ فقيل: حكمهم (منسوخ الآن لقوة الإسلام وهو قول القاضي. وقيل: حكمهم) باق إلى الآن وهم قوم استجلبوا ولم يتمكن الإسلام في قلوبهم فكان ﵇ (يستلفهم) بالعطاء، وقيل: بل هم كفار كان ﵇ يطعمهم رجاء إسلامهم وإسلام قومهم. واختلف العلماء في تفسير: ﴿وفي الرقاب﴾ فقيل: إعانة المكاتبين في آخر نجومهم لتخليص رقابهم، وقيل: ابتداء العتق وهو الذي حكاه القاضي. وأجاز ابن عبد الحكم أن تفك من الصدقة الأسارى، وأدخله تحت قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ والمشهور أنه لا يجوز، وكذلك اختلف المذهب هل يجوز أن يعتق من الزكاة بعض عبد أم لا؟ وفيه قولان عندنا،

стр. 349

وكذلك عبد العبد. ﴿والغارمين﴾ هم المديانون في غير سفه، فإن أقلعوا عن السفه والفساد بعد أن أدركتهم الديون في ذلك فهل يعطون من الزكاة تجليبًا للطاعة إلى قلوبهم أم لا؟ لأن أصل الدين إنما ركبوه عن معصية، فيه قولان عندنا، فإن كانوا مستمرين على الفساد غير مقلعين عنه لم يعطوا الزكاة إجماعًا، واختلف المذهب فيمن مات وعليه دين لا يجب قضاءه هل يؤدي عنه دينه من الزكاة أم لا؟ فيه قولان في المذهب وقال: (فدين الله أحق أن يقضى) واختلفوا فيمن بيده من المال ما يؤدي منه دينه إلا أنه يعفى بأدائه فلا يسأل الناس، هل يعطى من الزكاة إبقاء للتعفيف من المسألة أم لا؟ فيه قولان عندنا. ((وسبيل الله)): هو الجهاد والرباط، وقيل: هو الحج والعمرة، والأول قول مالك قال ابن عبد الحكم: يجعل منها نصيب في السلاح والمساح والقسي لحفر الخنادق والجبال لعمل المنجنيقات.

стр. 350

وإنشاء المراكب للغزو ويدفع منها كراء النوانية ويعطى منها جواسيس المسلمين على الكفار، مسلمين كان الجواسيس أو نصارى وهذا كله من سبيل الله. ﴿وابن السبيل﴾ هو الغريب المنقطع به لفقره إذا كان سفره غير معصية، واختلف المذهب إذا كان غنيًا ببلده، ووجد من يسلفه هل يكلف بالسلف فيكون بذلك غنيًا، قاله مالك في كتاب ابن سحنون أو لا يكلف (سعاية) السلق قاله ابن عبد الحكم، ولما يخاف من تلف ماله، وبقاء الدين في ذمته. قوله: ((ولا يجوز نقلها عن موضع وجوبها)): فهذا كما ذكره لقوله ﵇: (تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) فإن كانت الحاجة أشد نقلت إليهم على الأشهر رعيًا للمصلحة. قوله: ((كره، وجاز)): يعني كره ابتداء، وجاز وقوعًا، ولو قال: وأجاز كان من جاز. قوله: ((ولا يجوز صرفها إلا للمسلمين)): تنبيهًا على مذهب المخالف، وقد أجاز بعض العلماء أن يعطى فقراء الكفار من الزكاة لعموم قوله: ﴿للفقراء﴾ وكذلك اختلفوا هل يشترط مع الفقر الحرية والجمهور على

стр. 351

اشتراطه، لأن العبيد أغنياء لسادتهم. قوله: ((ولا في غير الأصناف المذكورة)): اعتبارًا بنص الآية. قال مطرف رأيت مالكًا يعطي لقرابته من زكاته. وفي المدونة لا يعجبني أن يلي ذلك بنفسه. وقال مالك وابن أبي ذئب والثوري، والنعمان وأبو يوسف أفضل من أعطيته زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول، قال ابن حبيب: وله أن يوسع عليهم إذا كان فيهم التعفيف والصلاح. قال القاضي ﵀: ((يكره دفع جميع الزكاة إليهم))، فإن فعل أجزأته. وكره (مالك) له تفريق زكاته بنفسه لقرابته أو لغيرهم خوف المحمدة. قال القاضي ﵀: ((ويعشر أهل الذمة)) إلى آخر الفصل. شرح: الأصل في تعشير أهل الذمة إذا اتجروا فعل عمر بن الخطاب ﵁ بمحضر الحصابة ولا مخالف له في ذلك. واختلف المذهب

стр. 352

هل يؤخذ منهم هذا العشر لحق وصولهم إلى غير (بلدهم)، أو لحق انتفاعهم بالتجارة وفيه قولان عندنا، وينبني على ذلك إذا دخلوا ببضاعة فأرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا ويشتروا. قال ابن القاسم: لا عشر عليهم إلا بالانتفاع. وقال ابن حبيب: عليهم العشر، وإن رجعوا به على حاله لحق وصولهم إلى القطر، وعلى قول ابن القاسم عول القاضي حيث قال: ((بعد أن (يحصل) لهم غرضهم)) ولا خلاف أن العشر يتكرر عليهم بتكرير الرجوع في السنة الواحدة، ولو ألف مرة. واختلف المذهب في فروع (تتعلق بذلك). الأول: هل المسلمون شركاء لأهل الذمة في الأعيان، أو في الأثمان فيه قولان عندنا. وتظهر فائدة ذلك إذا قدم تجار بإماء. قال ابن حبيب: يمنعون من وطئهن واستخدامهن، ويحول بينهم وبينهن بناء على أن الشركة في الأعيان. وابن القاسم لا يرى المنع. فرع: إذا قدم تجار بخمر أو خنزير أو نحو ذلك مما لا يجوز للمسلمين تمليكه، فإن أرادوا بيعه من أهل الإسلام منعوا من ذلك بلا خلاف، وإن أرادوا بيعه من أهل الكفر، فهل يمكنوا من ذلك أم لا؟ فيه قولان. المشهور أنهم يمكنون فإذا باعوا أخذ منهم عشر الثمن. وإن خاف الإمام خيانتهم جعل عليهم أمينًا، وقيل: لا يمكنون من بيع ذلك بحكم الإسلام. فرع: قال سحنون: إذا اشترى الذمي فأخذ منه العشر، ثم استحق ما بيده أورده بعيب رجع بالعشر. فرع: إذا ثبت أن على الذمي دينًا لمسلم، فباع له وقاصه في دينه فهل

стр. 353

يؤخذ منه العشر أم لا؟ ففيه قولان لأصحاب مال، والصحيح الأخذ لأنه انتفاع، وقال أشهب: لا عشر عليه في هذه الصورة. فرع: أخذ العشر عام في كل الأشياء، وفي كل قطر إذا وصلوا به إلى المدينة، فقيل: يؤخذ منه العشر، وقيل: نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدنية، وهو الذين فعله عمر بن الخطاب. فرع: الحربيون إلى الإمام فإن شاء صالحهم على العشر أو على أكثر منه، وقيل: هم كتجار أهل الذمة والأول أصح.

стр. 354

كتاب الصيام قال القاضي ﵀: ((الصوم الشرعي هو إمساك جميع أجزاء النهار بنية قبل الفجر، أو معه إن أمكن)). شرح: الصيام في اللغة هو الإمساك. قال الله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صومُا﴾ [مريم: ٢٦] وقال الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما وقال امرؤ القيس:

стр. 355

فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النها وهجرا وهو في الشرع: إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في وقت مخصوص بنية التقرب إلى الله . وأدخل القاضي ﵀ في حده مكروهة ومانعة ومصححة، وذلك كل تركيب في الحد. والمقصود في ظاهر الشريعة كسر النفس عن شهواتها ومنعها عن محبوباتها وملاهيها وفي باطنها التشبيه بالذوات المالكية الروحانية تتغذى غذاء خارجًا عن غذاء الأجسام (لكهفة) وذلك (لاقتصاص) المتجليات الإلهية الربانية (الواردات) بواسطة صفاء القلب وانفصل اللذة. والمقصود صوم رمضان، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ إلى قوله: ﴿أيامًا معدودات﴾ [البقرة: ١٨٣]. فاختلف في المراد بالأيام فقيل: أيام رمضان لقلة نسبته إلى جميع العام وقيل: إلى الأيام البيض، وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر غير معينة، وقيل: المقصود به يوم عاشوراء
следующие страницы →