← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قال الحاكم: "وهذا يعارض حديث جابر: "أنه دخل وعليه عمامة سوداء" أخرجه مسلم، وأجيب بأنه كان على رأسه المغفر أول دخوله، ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك. (ابن خطل): اسمه عبد الله، كان أسلم ثم ارتد. (اقتلوه)، زاد أحمد والبيهقي: "فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة". وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح، وأمر بقتله عشرة أنفس، منهم أربع نسوة: عبد الله بن خطل، وعبد الله بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، والحويرث بن نقيد، وعكرمة بن أبي جهل، وهبار بن الأسود، وأم سارة، وهند بنت عتبة، وقينتا ابن خطل، فمنهم من أسلم فلم يقتل. ١٩ - بَابُ إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ". ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ، كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي: تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». ١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ - يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ - فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ . (ابن يعلى، عن أبيه)، لأبي ذر: "يعلى بن أمية" وهو تصحيف.

стр. 1332

٢٠ - بَابُ المُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الحَجِّ. ١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ قَالَ: ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّي". ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا». (ولا تحنطوه) أي: تمسوه الحنوط، وهو طيب الموتى. ٢١ - بَابُ سُنَّةِ المُحْرِمِ إِذَا مَاتَ ١٨٥١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا».

стр. 1333

٢٢ - بَابُ الحَجِّ وَالنُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ، وَالرَّجُلُ يَحُجُّ عَنِ المَرْأَةِ ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ». (قاضيته)، للكشميهني: "قاضية". ٢٣ - بَابُ الحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃، أَنَّ امْرَأَةً، ح. ١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». (امرأة من خثعم): بفتح المعجمة وسكون المثلثة: قبيلة مشهورة، لابن ماجه وغيره: أن السائل رجل من خثعم عن أبيه، وجمع بأنه رجل كانت معه ابنته، فسأل وتكلمت ابنته معه أيضًا، وقد ورد ذلك مصرحًا

стр. 1334

به في "مسند أبي يعلى"، واسم هذا السائل: "حصين بن عوف الخثعمي". ٢٤ - بَابُ حَجِّ المَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. (شيخًا كبيرًا لا يثبت): الثلاثة أحوال أو بعضها صفة. (فأحج): عطف على مقدر، أي: أيجوز أن أتوب عنه فأحج. ٢٥ - بَابُ حَجِّ الصِّبْيَانِ ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: «بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ». (الثقل): بفتح المثلثة والقاف: الأمتعة. ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الحُلُمَ، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى» حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا، فَرَتَعَتْ،

стр. 1335

فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: بِمِنًى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. (حدثنا إسحاق)، زاد الأصيلي: "ابن منصور". ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ». (حج بي): بالبناء للمفعول، زاد الترمذي: "في حجة الوداع". ١٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، يَقُولُ: لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «وَكَانَ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ ». (الجعيد): بالجيم مصغر. (يقول للسائب)، لم يذكر المقول اقتصارًا على المقصور من الحديث، وكان عمر سأله عن قدر المد. ٢٦ - بَابُ حَجِّ النِّسَاءِ ١٨٦٠ - وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الأَزْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَذِنَ عُمَرُ ﵁، لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ». (أحمد بن محمد): ابن أبي الوليد الأزرقي. (إبراهيم): هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (وعبد الرحمن): هو ابن عوف. ١٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي

стр. 1336

عَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: «لَكِنَّ أَحْسَنَ الجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ «فَلَا أَدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». (أو نجاهد): شك من مسدد. (لكن): بلفظ خطاب النسوة أو الاستدراك. تنبيه: كان عمر يتوقف أولًا في الإذن لأمهات المؤمنين في الحج اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، فكان يرى تحريم السفر عليهن، ثم ظهر له الجواز، فأذن لهن في آخر خلافته، ثم كان عثمان يحج بهن في خلافته أيضًا، ووقف بعضهن عند ظاهر الآية، وهي "زينب وسودة" فقالا: لا تحرك لنا دابة بعد رسول الله ﷺ . ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا». (لا تسافر المرأة)، أطلق هنا، وقيد في رواية: "بمسيرة يوم وليلة"، وفي أخرى: "بمسيرة يومين"، وفي أخرى: "بمسيرة ثلاث"، فأخذ أكثر العلماء بالمطلق لاختلاف التقييدات، وحملوا القيود على اختلاف المواطن بحسب السائلين، ولفظ أبي عوانة في هذا الحديث: "لا تحجن امرأة".

стр. 1337

١٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ: «مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟»، قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا، كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا، قَالَ: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (أبو فلان): هو أبو سنان. ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ: - يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي: " أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى". (أو قال: يحدثهن)، للكشميهني: "أو قال: أخذتهن". ٢٧ - بَابُ مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إِلَى الكَعْبَةِ ١٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا

стр. 1338

يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالَ: «مَا بَالُ هَذَا؟»، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ»، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. (الفزاري): هو مروان بن معاوية. (يهادى): بضم أوله من المهاداة، وهو أن يمشي معتمدًا على غيره. (أمره)، للكشميهني: "وأمره" بزيادة واو. ١٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ، إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ ﷺ : «لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ»، قَالَ: وَكَانَ أَبُو الخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. (نذرت أختي)، قيل: اسمها "أم حبان" بالكسر والموحدة. (أن تمشي)، زاد مسلم: "حافية"، زاد أحمد: "غير مختمرة" زاد الطبري: "وشكى إليه ضعفها". (لتمشي ولتركب)، زاد أحمد: "ولتختمر ولتضم ثلاثة أيام".

стр. 1339

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٠ - كتاب فَضَائِلِ المَدِينَةِ ١ - بَابُ حَرَمِ المَدِينَةِ ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". ١٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، وَأَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي»، فَقَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ، إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالخِرَبِ، فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ. (المدينة): هي اسم علم على البلدة النبوية، وكان اسمها "يثرب"، وقد نهى عن تسميتها به، و"يثرب": اسم لموضع، وقيل: لرجل من ولد إرم بن سام بن نوح أول من نزلها، وكان سكانها العماليق، ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل، أرسلهم موسى ﵇ ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم.

стр. 1340

(من كذا إلى كذا)، لمسلم: "من عَيْر إلى ثَوْر" (١)، و"عير" بسكون التحتية أوله مهملة، ويقال: عاير بوزن فاعل جبل المدينة، وثور جبل بها أيضًا صغير إلى الحمرة بتدوير خلف أحد من جهة الشمال، ولأحمد والطبراني: "ما بين عَير إلى أُحُد"، ولمسلم: "ما بين جبليها"، وسيأتي قريبًا: "ما بين لابتيها"، و"اللابة" بتخفيف الموحدة الحرة، وهي الحجارة السود، ولأحمد: "ما بين حرتيها" [وفي رواية:]، و" المأزم "بكسر الزاي: المضيق بين الجبلين، وكلها ترجع لمعنى واحد. (لا يقطع شجرها)، لمسلم: "عضاهها ولا يصاد صيدها". ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي»، قَالَ: وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ، فَقَالَ: أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ، ثُمَّ التَفَتَ، فَقَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ». (حرم): بالبناء للمفعول، وللمستملي بفتحتين وتنوين، خبر مقدم. (وما بين): مبتدأ مؤخر، ولأحمد: "أن الله حرم ... " إلى آخره. (وأتى بني حارثة)، زاد الإسماعيلي: "وهم في سند الحرة" أي: في الجانب المرتفع منها.

стр. 1341

١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " المَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَقَالَ: ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " عَدْلٌ: فِدَاءٌ". (صرف ولا عدل): بفتح أولهما، والصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، وقيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية، وقيل: الصرف: الدية، والعدل: البديل. (ذمة المسلمين واحدة) أي: أمانهم صحيح، قال البيضاوي: "الذمة: العهد، سمي بذلك لأنه يذم متعاطيه على إضاعته". (أخفر): بالخاء المعجمة والفاء: نقض العهد. (ومن تولى ...) إلى آخره، إن أريد به ولاء الحلف جاز الانتقال عنه بالإذن، أو ولاء العتق فلا. فقوله. (بغير إذن مواليه) لا مفهوم له، وإنما للتنبيه على المانع، وهو إبطال حق الموالي. ٢ - بَابُ فَضْلِ المَدِينَةِ وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ ١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا

стр. 1342

هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبُ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ». (وأنها تنفي الناس) أي: الشرار منهم. (أمرت بقرية) أي: بالهجرة إليها أو بسكناها. (تأكل القرى) أي: تغلبهم، كنى بالأكل عن الغلبة لأن الأكل غالب على المأكول، وقيل: المعنى تفتح القرى، أي: يفتحها أهلها فيأكلون غنائمها ويظهرون عليها، وقيل: المراد غلبه الفضل، وأن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى يكاد يكون عدمًا. (يقولون: يثرب، وهي المدينة) أي: يسمونها يثرب، واسمها الذي يليق بها المدينة، وإنما كره الأول لأنه إما من الثراب وهو الفساد، أو من التثريب وهو التوبيخ، وكلاهما مستقبح، وكان ﷺ يحب الاسم الحسن، ويكره الاسم القبيح. (تنفي الناس)، وقال عياض: "هذا خاص بزمنه لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه". قال النووي: "وليس هذا بظاهر لأن عند مسلم: "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها"، وهذا والله أعلم زمن الدجال". (كما ينفي الكير): بكسر الكاف وسكون التحتية: الزق الذي ينفخ فيه الحداد، قاله في "المحكم"، والكور بالضم لغة فيه. (خبث الحديد): بفتح المعجمة والموحدة آخره مثلثة: وسخه الذي تخرجه النار، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل، بل تخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده، ونسب التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في إشعال النار التي يقع التمييز بها. ٣ - بَابٌ: المَدِينَةُ طَابَةٌ ١٨٧٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 1343

عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁، أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ تَبُوكَ، حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ: «هَذِهِ طَابَةٌ». (طابة، وطيبة): مشتقان من الطيب، لطيب ترابها وهوائها، وساكنها وطيب العيش بها. قال بعض العلماء: "من أقام بالمدينة يجد من ترابها وحيطانها رائحة طيبة، لا تكاد توجد في غيرها". ٤ - بَابُ لَابَتَيِ المَدِينَةِ ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ». (ترتع): ترعى أو تسعى. (ما ذعرتها) أي: أخفتها. ٥ - بَابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ المَدِينَةِ ١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العَوَافِ - يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ - وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا». (تتركون): بالتاء والياء. (على خير ما كانت) أي: على أحسن حال كانت تليه من قبل.

стр. 1344

قال عياض وغيره: "وقد وجدت ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم، وحمل إليها إخراج الأرض، وصارت من أعمر البلاد، فنقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق، وتغلب عليها الأعراب وتعاورتها الفتن وخلت من أهلها، فقصدتها عوافي الطير والسباع، والعوافي جمع عافية، وهي التي تطلب أقواتها". وقال النووي: "المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويوضحه قصة الراعيين، فقد وقع عند مسلم بلفظ: "ثم يحشر راعيان"، وفي البخاري: "أنهما آخر من يحشر". قال ابن حجر: ويؤيده ما في "الموطإ"، وأنه معن بن عيسى عن أبي هريرة رفعه: "لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الذئب فيعوى على بعض سواري المسجد أو على المنبر، قالوا: فلمن تكون ثمارها؟ قال: للعوافي الطير والسباع". (ينعقان): بكسر المهملة، وبعدها قاف من النعيق: وهو زجر الغنم. (فيجدانها وحوشًا): بفتح الواو، أي: ذات وحش أو خالية، ولمسلم: "فيجدانها وحشًا"، والوحش من الأرض: الخلاء، أو كثيرة الوحش لما خلت. (خرا) أي: سقطا ميتين. فائدة: أنكر ابن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله: "خير ما كانت"، وقال: إنما قال: أعمر ما كانت، ولو قال: خير ما كانت لكان ذلك وهو حي، ورجع أبو هريرة إليه، أخرج ذلك عمر بن شبَّة في "أخبار المدينة". ١٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ رَضِيَ

стр. 1345

اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «تُفْتَحُ اليَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّأْمُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». (أبي زهير): اسمه القرد بفتح القاف وكسر الراء، بعدها مهملة. (تفتح اليمن)، قال ابن عبد البر وغيره: فتحت اليمن في أيام النبي ﷺ ، وفي أيام أبي بكر والشام بعدها والعراق بعدها، على وفق ما أخبر وترتيبه ﷺ ، ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء، ولو صيروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرًا لهم. (يَبسون): بفتح أوله وضم الموحدة وكسرها، وتشديد المهملة، أي: يسوقون دوابهم، و"البس" سوق الإبل لقولهم عنده: "بس بس". ٦ - بَابٌ: الإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا». (يأرز): بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء، وحكى ضمها وفتحها بعدها زاي: ينضم ويجتمع. (كما تأرز الحية إلى جحرها) أي: أنها لما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر في المدينة، فكل مؤمن له من نفسه سائق إليها لمحبته في النبي ﷺ .

стр. 1346

٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ ١٨٧٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ، عَنْ جُعَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بِنْتُ سَعْدٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ، إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ». (لا يكيد) أي: يريد بسوء، والكيد: المكر والحيلة في المساءة. (إلا انماع)، لمسلم: "إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء". ٨ - بَابُ آطَامِ المَدِينَةِ ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، سَمِعْتُ أُسَامَةَ ﵁، قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ، مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ، فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى، إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ القَطْرِ»، تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (أشرف): نظر من مكان مرتفع. (آطام): بالمد جمع "أطم" بضمتين، التي تبنى بالحجارة. (لأرى): يحتمل أن يكون بمعنى العلم، أو من رؤية العين بأن مثلت له الفتن حتى رآها. (مواقع): مواضع. (خلال): نواحي، شبه سقوط الفتن، وكثرتها فيها بسقوط القطر في

стр. 1347

الكثرة والعموم، وقد وقع ذلك من قتل عثمان، وهلم جرا، ولا سيما يوم الحرة. ٩ - بَابٌ: لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ». ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، «عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ». (أنقاب): جمع نقب بفتح النون والقاف، بعدها موحدة، وهو الباب أو الطريق. ١٨٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ، وَالمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ، إِلَّا عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ». (نقاب): جمع نقب بالسكون بمعنى ما قبله. (ترجف المدينة) أي: يحصل بها زلزلة ثلاث مرات حتى يخرج منها

стр. 1348

من ليس مخلصًا في إيمانه، ويبقى بها المؤمن الخالص، فلا يسلط عليه الدجال. ١٨٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ: " يَأْتِي الدَّجَّالُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ، الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ فَلَا أُسَلَّطُ عَلَيْهِ". (السباخ): بكسر المهملة وتخفيف الموحدة آخره معجمة. ١٠ - بَابٌ: المَدِينَةُ تَنْفِي الخَبَثَ ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَجَاءَ مِنَ الغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ: «المَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا». (عمرو بن عباس): بالموحدة والمهملة.

стр. 1349

(أعرابي)، قيل: إنه "قيس بن حازم المنقري". (أقلني) أي: من الهجرة، وقيل: من الإسلام. (وينصع): بفتح أوله وسكون النون، بعدها مهملتان: من النصوع، وهو الخلوص، والأكثر أن أوله بتاء المؤنث. (وطيبها): بالنصب، وللكشميهني بالتحتية، و"طيبها" فاعل. ١٨٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ». (تنفي الرجال): بالراء، وللكشميهني بالدال وتشديد الجيم، وهو تصحيف. ١١ - بابٌ ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البَرَكَةِ»، تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ. ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا».

стр. 1350

١٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ ١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ وَقَالَ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ» فَأَقَامُوا. (تعرى): بضم أوله وسكون المهملة. ١٣ - باب ١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». (ما بين بيتي ومنبري)، لابن عساكر: "قبري" بدل "بيتي". (روضة من رياض الجنة) أي: كروضة في نزول الرحمة، وحصول السعادة لو أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة، أو هو على ظاهره بأن ينقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة، وضبط ذلك بثلاثة وخمسين ذراعًا. (ومنبري على حوضي) أي: ينقل المنبر الذي قال عليه هذه المقالة يوم القيامة فينصب على الحوض، ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة، كما في حديث الطبراني. ١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ:

стр. 1351

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ، وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ، قَالَ: اللَّهُمَّ العَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ»، قَالَتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا تَعْنِي مَاءً آجِنًا. ١٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ »، وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄، قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ، سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁. (أوبأ) بالهمز، آخره نون أفعل من الوباء بالقصر يهمز ولا يهمز: المرض العام. (فكان بطحان) أي: وادي المدينة. (يجري نجلًا): بالنون والجيم. (يعني ماء آجنًا): بفتح الهمزة وكسر الجيم، بعدها نون، أي: متغيرًا، وذلك سبب وبائها. * * *

стр. 1352

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣١ - كِتَابُ الصَّوْمِ ١ - بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: «شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ». ١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ

стр. 1353

ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ. ١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂،: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ». (كتاب الصوم)، وللنفي: "الصيام"، وهما لغة: الإمساك. قال بعضهم: لما تاب آدم من أكل الشجرة تأخر قبول توبته لما بقى في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يومًا، فلما صفا جسده منها تيب عليه، ففرض على ذريته صيام ثلاثين يومًا. وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة. ٢ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ ١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ". «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ». «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». (الصيام جنة): بضم الجيم: الوقاية والستر، زاد أحمد: "وحصن

стр. 1354

حصين من النار"، وللنسائي: "كجنة أحدكم من القتال"، زاد أحمد من وجه آخر: "ما لم يخرقها"، زاد الدارمي: "بالغيبة". قال ابن العربي: "إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات". (فلا يرفث) أى: الصائم، أي: لا يتكلم بفحش. (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك، ولسعيد بن منصور: "ولا يجادل". (وإن امرؤ): بتخفيف النون. (فليقل إني صائم)، قيل: يقولها بلسانه يخاطب به من شاتمه، وقيل: بقلبه يزجر بها نفسه، وقيل: باللسان في صوم الفرض، وبالقلب في صوم النفل. وقال ابن العربي: "الخلاف في النفل، وأما الغرض فبلسانه قطعًا". (مرتين): لأنه آكد في الزجر. (لخلوف): بضم المعجمة واللام، آخره فاء، وصحف من فتح الخاء: تغيير ريح الفم من الصوم. (أطيب عند الله)، زاد أحمد وابن حبان: "يوم القيامة". (من ريح المسك)، قيل: هو على ظاهره بأن يأتي يوم القيامة ونكهته أطيب من ريح السك، كما يأتي الشهيد، وريح دمه يفوح مسكًا، وقيل: هو كناية عن الرضى والقبول، وأنه أكثر ثوابًا من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر، وقيل: إن للطاعات يوم القيامة ريحًا يفوح، فرائحة الصيام فيه بين العبادات كالمسك"، قاله القاضي حسين في تعليقه، وقيل: المراد [أن] ذلك في حق الملائكة، وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك، وقد تنازع ابن عبد السلام وابن الصلاح في أن ذلك خاص بالآخرة، فذهب الأول إلى اختصاصه بها كدم الشهيد، لحديث يوم القيامة السابق، وخالفه ابن الصلاح لحديث البيهقي وغيره: "فإن خلوف أفواههم حين يمسون" وهذا صريح في كونه في الدنيا.

стр. 1355

قال: وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية، فلأنه يوم الجزاء، وفيه يظهر ريحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبًا لرضى الله، حيث يؤمر اجتنابها ونظيره: ﴿وإن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾، وهو خبير بهم في كل يوم. ويؤخذ من الحديث: تفضيل الخلوف على دم الشهيد، لأن الدم شبه بريح المسك، والخلوف وصف بأنه "أطيب". (يترك)، زاد أحمد قبله: "يقول الله". (وشهوته)، زاد ابن خزيمة: "وزوجته". (الصيام لي وأنا أجزي به)، اختلف في معناه، مع أن الأعمال كلها لله تعالى، وهو الذي يجزي بها، فقيل: إنما خص الصوم لأنه ليس يظهر من ابن آدم، ولا يطلع عليه، وإنما هو شيء في القلب بخلاف سائر الأعمال، فإنها أفعال وحركات ترى وتشاهد، ويؤيده حديث: "الصيام لا رياء فيه" أخرجه البيهقي في "الشعب". وقيل: المعنى أن العبادات قد كشف مقادير ثوابها للناس، وأنها تضعف من عشرة إلى سبعمائة، إلا الصوم، فإن الله تفرد بعلم مقدار ثوابه، وتضعيف حسناته، فقوله: "وأنا أجزي به" أي: جزاءً كثيرًا من غير تعيين لمقداره كقوله: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾، ويؤيده حديث: "إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم، فإنه لا يدري أحدها فيه" أخرجه سمويه، وللطبراني: "الأعمال عند الله سبع"، وفيه: "وعمل لا يعلم ثوابه عامله إلا الله وهو الصيام". وقيل: معناه أنه أحب العبادات إليّ والمقدم عندي، وقيل: لأن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف، ونحو ذلك، وقيل: "إن جميع العبادات توفي منها مظالم العباد إلا الصوم" أخرجه البيهقي عن ابن عيينة قال: "إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي

стр. 1356

ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم، فيتحمل الله على ما بقى عليه من المظالم ويدخله الصوم الجنة". (والحسنة بعشر أمثالها): هو مختصر وتتمته كما في "الموطإ": "كل حسنة يعملها ابن آدم بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به"، فأعاد قوله: "وأنا أجزي به" في آخره تأكيدًا. ٣ - بَابٌ: الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁، مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ»، قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ، قَالَ: وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ. ٤ - بَابٌ: الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ ١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ". (إن في الجنة بابًا): في بمعنى اللام, كما عبر بها في رواية أخرى.

стр. 1357

(الريان): بفتح الراء وتشديد التحتية: فعلان من "الري"، وهو مناسب لجزاء الصائمين. (فإذا دخلوا)، لمسلم: "فإذا دخل آخرهم". ١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: «نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». (زوجين) أي: شيئين من أتي صنف من أصناف المال. (في سبيل الله) قيل: أراد الجهاد، وقيل: ما هو أهم منه. (هذا خير): ليس اسم تفضيل، بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم. ٥ - بَابٌ: هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ» وَقَالَ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ».

стр. 1358

١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ». (باب: هل يقال رمضان)، قيل: سمي به لأنه ترمض فيه الذنوب، أي: تحرق، وقيل: وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًا، والرمضاء: شدة الحر. وذكر أبو الخير الطالقاني في كتابه "حظائر القدس" لرمضان ستين اسمًا. ١٨٩٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ: أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». ١٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، وَيُونُسُ: لِهِلَالِ رَمَضَانَ. (ابن أبي أنس): هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن أبي عامر. (وسلسلت الشياطين)، قيل: هو حقيقة، والمراد: مسترقو السمع، وقيل: المردة، وقيل: مجاز على العموم، والمراد: أنهم لا يصلون من إفساد المسلمين إلى ما يصلون إليه في غيره لاشتغالهم فيه بالصوم والذكر، وإن وقع شيء من ذلك فهو قليل بالنسبة إلى غيره.

стр. 1359

٦ - بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ». ١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)، زاد النسائي وأحمد وغيرهما بسند حسن: "وما تأخر". ٧ - بَابٌ: أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ».

стр. 1360

٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ ١٩٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». (يدع): يترك. (قول الزور) أي: الكذب. (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)، قال ابن بطال: "ليس معناه أنه يؤمر بالأكل والشرب، وإنما معناه التحذير من قول الزور، وما ذكر معه، وهو كقوله: "من باع الخمر فليشقص الخنازير"، أي: يذبحها، ولم يأمر بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر. وقوله: (حاجة) أي: إرادة، إذ الله لا حاجة له في شيء، وقيل: هو كناية عن عدم القبول كما يقول من غضب على من أهدى إليه شيئًا لا حاجة لي في هديتك، أي: هي مردودة عليك. قال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر يثاب على صومه. ٩ - بَابٌ: هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ ١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ". «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،

стр. 1361

لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ». لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ. (ولا يصخب): بسكون المهملة، وفتح المعجمة، بعدها موحدة، والصخب: الخصام والصياح. (لخلوف)، للكشميهني: "لخلف" جمع. (يفرحهما) أي: يفرح بهما، فحذف الجار، ووصل الضمير. (إذا أفطر فرح)، زاد مسلم: "بفطره"، فقيل: لزوال الجوع والعطش، وقيل: لإتمام الصوم والمعونة عليه. (فرح بصومه) أى: بجزائه وثوابه. ١٠ - بَابٌ: الصَّوْمُ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ العُزْبَةَ ١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». (العزوبة)، لأبي ذر: "العزبة" بالضم وسكون الزاي. (وجاء): بكسر الواو وجيم ومد: رض الخصيتين. ١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» وَقَالَ صِلَةُ، عَنْ عَمَّارٍ، «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ ».

стр. 1362

١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». (وقال صلة)، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. و"صلة" بكسر المهملة وتخفيف اللام: ابن زفَر. (غم عليكم): بضم المعجمة وتشديد الميم، أي: حال بينكم وبينه غيم، وللكشميهني: "أعتمى"، وللسرخسي: "غبى" [بفتح] المعجمة وتخفيف الموحدة: من الغباوة، وهي عدم النظر استعير لخفاء الهلال. (فاقدروا له) أي: انظروا أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين لقوله في الحديث الآخر بدله: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، وقيل: المراد: فاقدروا بحساب المنازل. ١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 1363

قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ». (الشهر تسع وعشرون): أَراد به شهرًا معينًا، أو أن الشهر قد يكون كذلك، كما يكون ثلاثين فلا تأخذوا أنفسكم بصوم ثلاثين احتياطًا، بل انظروا رؤية الهلال. ١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ. (وخنس): بمعجمة، أي: قبض، وللكشميهني: بمهملة وموحدة، أي: منع. ١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ». ١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا». ١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1364

مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ». (صيفي): بمهملة وفاء: اسم بلفظ النسبة. ١٢ - بَابٌ: شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: «وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ» وَقَالَ مُحَمَّدٌ: «لَا يَجْتَمِعَانِ كِلَاهُمَا نَاقِصٌ». ١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ، وَذُو الحَجَّةِ ". (باب): بالتنوين. (شهرا عيد لا ينقصان)، هذا لفظ الترمذي قيل: المراد: لا ينقصان في الفضيلة تمًّا أو نقصًا، وهو معنى قول المصنف. (قال إسحاق)، أى: ابن راهويه. (وإن كان ناقصًا فهو تام)، وقيل: المراد: لا ينقصان معًا إن جاء أحدهما تسعًا وعشرين، جاء الآخر ثلاثين ولا بد، وهو معنى قوله. (وقال محمد) أي: البخاري. (لا يجتمعان كلاهما ناقص)، واختار النووي الأول، فقال: المعنى أن كلما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل سواء تما أم لا. قال البيهقي: وإنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج وغير ذلك بهما، وسمي رمضان شهر عيد لقربه منه.

стр. 1365

(إسحاق بن سويد): هو ابن هبيرة البصري، ليس له في البخاري غير هذا الحديث. ١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ» ١٩١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ. (إنا) أي: العرب، وقيل: أراد نفسه. (أمية): نسبة إلى "الأم"، أي: أنهم على أصل ولادة أمهم. (ولا نحسب)، المراد: حساب النجوم وتسييرها، ولم يكن فيهم من يعرف ذلك، ولا الكتابة إلا الفرد النادر، فعلق الحكم في الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمر الحكم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك. (الشهر ....) إلى آخره، يعني: أشار أولًا بأصابع يديه العشر مرتين، وقبض الإبهام في الثالثة، وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات. ١٤ - بَابٌ: لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ ١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ». (يكون رجل): هي تامة. (يصوم صومًا)، للكشميهني: "صومه".

стр. 1366

١٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ١٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. (قيس بن صرمة): بكسر المهملة وسكون الراء، ولأبي داود: "صرمة بن قيس"، ولأحمد والنسائي: "أبو قيس بن عمرو"، ولابن جرير: "أبو قيس صرمة بن مالك"، وله من وجه آخر: "صرمة بن أبي أنس"، ومن وجه آخر: "صرمة بن أنس". قال ابن حجر: "الجمع أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي، كذا نسبه ابن عبد البر وغيره من قال: قيس بن صرمة قلبه، ومن قال: صرمة بن مالك نسبته إلى جده، ومن قال ابن أنس حذف أول الكنية من أبيه، ومن قال أبو قيس بن عمرو أصاب كنيته، وأخطأ في اسم أبيه، وكذا من قال أبو قيس بن صرمة.

стр. 1367

(وكان يومه): بالنصب. (يعمل)، زاد أبو داود: "في أرضه". (فغلبته عيناه) أي: نام. (خيبة): بالنصب: مصدر محذوف العامل، أي: حرمانًا، يقال: خاب إذا لم ينل ما طلب، زاد ابن جرير عن السدي: "فأيقظته، فكره أن يعصى الله، وأبى أن يأكل فأصبح صائمًا". (فذكر ذلك للنبي ﷺ )، زاد أبو الشيخ في "تفسيره": "وأتى عمر امرأته، وقد نامت فذكر ذلك للنبي ﷺ ". (فنزلت ...) إلى آخره، لفظ أبي داود: "فنزلت: ﴿أحل لكم ...﴾ إلى قوله: "من الفجر". ١٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فِيهِ البَرَاءُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ، وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ».

стр. 1368

(لما نزلت حتى يتبين) أي: لما تليت عليّ بعد نزولها، وإلا فإسلام عدي في السنة التاسعة أو العاشرة بعد نزولها بمدة، وقد بينه أحمد في روايته، فقال: "علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصيام فقال: صلي كذا، وصم كذا، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود فأخذت خيطين ... " الحديث، فعرف أن الذي هنا من تصرف الرواة. (عقال): بكسر المهملة: خيط من شعر. ١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: " أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". (وكان رجال)، ليس فيهم عدي، لأن قصته متأخرة عنهم كما تقدم. (حتى يتبين)، للكشميهني: "يستبين". (رؤيتهما)، للنسفي: "رئيهما" بكسر الراء وسكون الهمزة وضم التحتية، ولمسلم: "زيهما" بكسر الزاي وتشديد التحتية. (فأنزل الله بعد من الفجر)، قال بعضهم: كأن عدي لم يسمع هذه اللفظة من الآية لأنها نزلت قبل إسلامه بمدة كما تقدم، ولابن أبي حازم في "تفسيره": أن النبي ﷺ قال له لما أخبره بما صنع: "يا ابن حاتم، ألم أقل لك من الفجر؟ ".

стр. 1369

١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ» ١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ»، قَالَ القَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال)، أخرجه مسلم من حديث سمره. (والقاسم): عطف على نافع. ١٨ - بَابُ تَأْخِيرِ السَّحُورِ ١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي

стр. 1370

حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». (أن أدرك السجود)، للكشميهني: "السحور"، والصواب الأول، فللإسماعيلي بدله: "صلاة الصبح". ١٩ - بَابٌ: قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ ١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ»، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ " قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً». ٢٠ - بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ». ١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». (أظل): بفتح الهمزة والمعجمة.
следующие страницы →