← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: ٤]: «طَيِّبُهَا وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ»، ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤]: «النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ»، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: ٤]: «وَحْدَهَا»، ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤]: «كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ»، ﴿السَّحَابُ الثِّقَالُ﴾ [الرعد: ١٢]: «الَّذِي فِيهِ المَاءُ»، ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ [الرعد: ١٤]: «إِلَى المَاءِ يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا» ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]: «تَمْلَأُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ» ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: ١٧]: «الزَّبَدُ زَبَدُ السَّيْلِ». ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧]: «خَبَثُ الحَدِيدِ وَالحِلْيَةِ». ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨] ﴿غِيضَ﴾ [هود: ٤٤]: «نُقِصَ». ٤٦٩٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ.

стр. 2837

١٤ - تفسير سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]: «دَاعٍ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ١٦]: «قَيْحٌ وَدَمٌ» وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٢٠]: «أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] «رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ»، ﴿يَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف: ٤٥]: «يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا»، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]: «أَعْلَمَكُمْ، آذَنَكُمْ» ﴿رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: «هَذَا مَثَلٌ، كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ»، ﴿مَقَامِي﴾ [يونس: ٧١]: «حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ»، ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ [إبراهيم: ١٦]: «قُدَّامَهُ جَهَنَّمُ»، ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ [إبراهيم: ٢١]: «وَاحِدُهَا تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ»، ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]: «اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَنِي»، ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨]: «مِنَ الصُّرَاخِ» (وَلَا خِلَالَ): «مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ»، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ [إبراهيم: ٢٦]: «اسْتُؤْصِلَتْ». ١ - بَابُ قَوْلِهِ: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ) ٤٦٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ: كَالرَّجُلِ المُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلَا وَلَا وَلَا تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ " قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا

стр. 2838

يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ» فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. ٢ - بَابُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ "، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. ٣ - بَابُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] أَلَمْ تَرَ: أَلَمْ تَعْلَمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣]، ﴿البَوَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨]: الهَلَاكُ، بَارَ يَبُورُ، ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: هَالِكِينَ. ٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: «هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ».

стр. 2839

١٥ - تفسير سُورَةُ الحِجْرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١]: «الحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ»، ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩]: «عَلَى الطَّرِيقِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢]: «لَعَيْشُكَ»، ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٢]: «أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]: «أَجَلٌ»، ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا﴾ [الحجر: ٧]: «هَلَّا تَأْتِينَا»، ﴿شِيَعٌ﴾ [الحجر: ١٠]: «أُمَمٌ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]: «مُسْرِعِينَ». ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]: «لِلنَّاظِرِينَ»، ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: ١٥]: «غُشِّيَتْ»، ﴿بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦]: «مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ»، ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]: «مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً»، ﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: «جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ، وَالمَسْنُونُ المَصْبُوبُ»، ﴿تَوْجَلْ﴾ [الحجر: ٥٣]: «تَخَفْ»، ﴿دَابِرَ﴾ [الأنعام: ٤٥]: «آخِرَ» ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩]: «الإِمَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ»، ﴿الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٦٧]: «الهَلَكَةُ». ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] ٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ

стр. 2840

يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ»، وَزَادَ «وَالكَاهِنِ»، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ»، وَقَالَ: «عَلَى فَمِ السَّاحِرِ» قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ عَمْرًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ: «فُرِّغَ»، قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] ٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِ الحِجْرِ: «لَا تَدْخُلُوا

стр. 2841

عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] ٤٧٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟» فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: " أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ» فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ، فَقَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». ٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ». ٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠]: «الَّذِينَ حَلَفُوا، وَمِنْهُ» ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: ١]: «أَيْ أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ» (لَأُقْسِمُ)، ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١]: «حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ».

стр. 2842

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ [النمل: ٤٩]: «تَحَالَفُوا». ٤٧٠٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ». ٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ: «آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى». ٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] قَالَ سَالِمٌ: اليَقِينُ: المَوْتُ.

стр. 2843

[١٦ - تفسير سورة النحل] (بسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (١) ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢]: «جِبْرِيلُ»، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]، ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ [النحل: ١٢٧]: " يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (تَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ): «تَتَهَيَّأُ»، ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: ٦٩]: «لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ [النحل: ٤٦]: «اخْتِلَافِهِمْ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَمِيدُ﴾ [النحل: ١٥]: «تَكَفَّأُ»، ﴿مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢]: «مَنْسِيُّونَ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]: «هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]: «تَرْعَوْنَ شَاكِلَتِهِ نَاحِيَتِهِ»، ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩]: «البَيَانُ الدِّفْءُ مَا اسْتَدْفَأْتَ»، ﴿تُرِيحُونَ﴾ [النحل: ٦]: «بِالعَشِيِّ»، وَ ﴿تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]: «بِالْغَدَاةِ»، ﴿بِشِقِّ﴾ [النحل: ٧]: «يَعْنِي المَشَقَّةَ»، ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]: «تَنَقُّصٍ»، ﴿الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ [النحل: ٦٦]: " وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذَلِكَ: النَّعَمُ الأَنْعَامُ جَمَاعَةُ النَّعَمِ "، أَكْنَانٌ: «وَاحِدُهَا كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ»، ﴿سَرَابِيلَ﴾ [النحل: ٨١]: «قُمُصٌ». ﴿تَقِيكُمُ

стр. 2844

الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] «وَأَمَّا» ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]: «فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ»، ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]: «كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]: «مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ، السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ» وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، «عَنْ صَدَقَةَ»، ﴿أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢]: «هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ» وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، وَالقَانِتُ المُطِيعُ». ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠] ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ وَالكَسَلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ».

стр. 2845

[١٧ - تفسير سورة بني إسرائيل] (١) ١ - باب ٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: " فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفِ، وَمَرْيَمَ: إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي، ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَهُزُّونَ» وَقَالَ غَيْرُهُ: " نَغَضَتْ سِنُّكَ: أَيْ تَحَرَّكَتْ. (العتاق): بكسر المهملة وتخفيف المثناة، جمع "عتيق"، وهو: القديم، أو كل ما بلغ الغاية في الجودة، قولان هنا. تَخْرقَ: تَقْطَعَ. وَإذْ هُمْ نَجْوى مَصْدَرٌ منْ ناجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بها. (الأول): بفتح الواو. (تلادي): بكسر المثناة وتخفيف اللام، أي: مما حفظت قديمًا، و"التلاد" قديم الملك. ٢ - باب: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ «أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ»، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣]: «أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الحُكْمُ». ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، " وَمِنْهُ: الخَلْقُ ".

стр. 2846

﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾: «خَلَقَهُنَّ»، ﴿نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦]: «مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ»، ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ [الإسراء: ٧]: «يُدَمِّرُوا»، ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]: " مَحْبِسًا: مَحْصَرًا "، حَقَّ: «وَجَبَ»، ﴿مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨]: «لَيِّنًا»، ﴿خِطْئًا﴾ [النساء: ٩٢]: «إِثْمًا، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ، وَالخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ تَخْرِقَ تَقْطَعَ»، ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: " مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ "، ﴿رُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩]: «حُطَامًا»، ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤]: «اسْتَخِفَّ»، ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: " الفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: وَالرِّجَالُ، الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ "، ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨]: " الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ أَيْضًا: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ "، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: " يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ، وَهُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْبَاءِ وَالحِجَارَةِ "، ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩]: «مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ»، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: " لَأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ "، ﴿طَائِرَهُ﴾ [الإسراء: ١٣]: «حَظَّهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كُلُّ سُلْطَانٍ فِي القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ»، ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١]: «لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا». ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] ٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ، وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. ٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:

стр. 2847

أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ» نَحْوَهُ. ﴿قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: «رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ». ٤ - باب: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ»، ﴿ضِعْفَ الحَيَاةِ﴾ [الإسراء: ٧٥]: «عَذَابَ الحَيَاةِ»، ﴿وَضِعْفَ المَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥]: «عَذَابَ المَمَاتِ»، ﴿خِلَافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦]: «وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ»، ﴿وَنَأَى﴾ [الإسراء: ٨٣]: «تَبَاعَدَ»، ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: «نَاحِيَتِهِ، وَهِيَ مِنْ شَكْلِهِ»، ﴿صَرَّفْنَا﴾ [الإسراء: ٤١]: «وَجَّهْنَا»، ﴿قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: " مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: القَابِلَةُ لِأَنَّهَا [ص:٨٤] مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا "، ﴿خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]: " أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ ذَهَبَ "، ﴿قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠]: «مُقَتِّرًا»، ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]: «مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالوَاحِدُ ذَقَنٌ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣]: «وَافِرًا»، ﴿تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: «ثَائِرًا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَصِيرًا»، ﴿خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧]: «طَفِئَتْ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تُبَذِّرْ﴾ [الإسراء: ٢٦]: «لَا تُنْفِقْ فِي البَاطِلِ»، ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [الإسراء: ٢٨]: «رِزْقٍ»، ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: «مَلْعُونًا»، ﴿لَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: «لَا تَقُلْ»، ﴿فَجَاسُوا﴾ [الإسراء: ٥]: " تَيَمَّمُوا، يُزْجِي الفُلْكَ يُجْرِي الفُلْكَ، ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]: «لِلْوُجُوهِ». ٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] الآيَةَ ٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ

стр. 2848

أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ " حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: «أَمَرَ». (أمر بنو فلان): بكسر الميم. (وقال: أمر) أي: بفتحها. ٦ - بَابُ ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] ٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى

стр. 2849

رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ

стр. 2850

رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ - أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى -". ٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ ٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ - يَعْنِي - القُرْآنَ». ٨ - بَابُ ﴿قُلْ: ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦] ٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: «كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ» زَادَ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٦].

стр. 2851

٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] الآيَةَ ٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: «كَانَ نَاسٌ مِنَ الجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا». ١٠ - بَابُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: " هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠]: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. ١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ مُجَاهِدٌ: «صَلَاةَ الفَجْرِ». ٤٧١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ صَلَاةِ الجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ

стр. 2852

النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. ١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] ٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ. ٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ " رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (جثًا): بضم أوله والتنوين، جمع "جثوة"، كخطوة وخطأ، وقال ابن الأثير: "إنما هو "جُثيّ" بكسر المثلثة وتشديد التحتية، جمع "جاث" وهو الذي يجلس على ركبتيه". وقال ابن الخشاب: إما هو "جثًّا" بفتح المثلثة وتشديدها، جمع "جاث" مثل غازٍ وغُزَّى. ١٣ - بَابُ ﴿وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] يَزْهَقُ: يَهْلِكُ.

стр. 2853

٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: " ﴿جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. (وثلاثمائة نصب)، كذا للأكثر بالرفع، والأوجه نصبه على التمييز. ١٤ - بَابُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] ٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ اليَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: مَا رَأْيُكُمْ إِلَيْهِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ، قَالَ: " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلْ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. (في حرث): بمهملة ومثلثة آخره. (يتوكأ): يعتمد. (عسيب): بوزن عظيم: الجريدة التي لا خوص لها.

стр. 2854

(ما رابكم إليه): ماض من الريب، يقال: رابه إذا علم منه الريب، وأرابه إذا ظن ذلك به. وللحموي بهمزة ساكنة وضم الموحدة من الرأب، وهو الإصلاح، يقال: رأب بين القوم إذا أصلح بينهم، وفي توجيهه هنا بعد. وقال الخطابي: الصواب "ما أربكم" من الأرب وهو الحاجة، وللقابسي: "ما رأيكم" من الرأي. ١٥ - بَابُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] ٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: " نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] أَيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعْهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. (مختفى بمكة): يعني في أول الإسلام. ٤٧٢٣ - حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ». (أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ) أي: في الصلاة، فيوافق قول ابن عباس: "اجعل لي علمًا" بفتحتين، أي: علامة.

стр. 2855

١٨ - تفسير سُورَةُ الكَهْفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: «تَتْرُكُهُمْ» (وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ): «ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» وَقَالَ غَيْرُهُ: «جَمَاعَةُ الثَّمَرِ» ﴿بَاخِعٌ﴾ [الكهف: ٦]: «مُهْلِكٌ»، ﴿أَسَفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]: «نَدَمًا» ﴿الكَهْفُ﴾ [الكهف: ٩]: «الفَتْحُ فِي الجَبَلِ»، وَالرَّقِيمُ: «الكِتَابُ»، ﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]: «مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ» ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]: «أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا»، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]، ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: «إِفْرَاطًا»، الوَصِيدُ " الفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ الوَصِيدُ البَابُ " ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠]: «مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ»، ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٢]: «أَحْيَيْنَاهُمْ»، ﴿أَزْكَى﴾ [البقرة: ٢٣٢]: " أَكْثَرُ،، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيْعًا " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أُكْلَهَا)، ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ [الكهف: ٣٣]: «لَمْ تَنْقُصْ» وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الرَّقِيمُ﴾ [الكهف: ٩]: «اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا» وَقَالَ غَيْرُهُ: " وَأَلَتْ تَئِلُ: تَنْجُو " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]: «مَحْرِزًا»، ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]: «لَا يَعْقِلُونَ».

стр. 2856

١ - بَابُ ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] ٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ قَالَ: «أَلا تُصَلِّيَانِ» ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]: «لَمْ يَسْتَبِنْ»، ﴿فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]: «يُقَالُ نَدَمًا»، ﴿سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]: «مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالفَسَاطِيطِ». ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٤]: «مِنَ المُحَاوَرَةِ»، ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]: «أَيْ لَكِنْ أَنَا، هُوَ اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى»، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣]: " يَقُولُ: بَيْنَهُمَا "، ﴿زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠]: «لا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ»، ﴿هُنَالِكَ الوَلايَةُ﴾ [الكهف: ٤٤]: «مَصْدَرُ الوَلِيِّ»، ﴿عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤]: «عَاقِبَةً وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ، وَهِيَ الآخِرَةُ»، ﴿قِبَلًا﴾ [الأنعام: ١١١]: «وَقُبُلًا وَقَبَلًا اسْتِئْنَافًا»، ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ [الكهف: ٥٦]: " لِيُزِيلُوا الدَّحْضُ: الزَّلَقُ. ٢ - بَابُ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] . «زَمَانًا وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ». ٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الخَضِرِ، لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنِي

стр. 2857

أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ، فَقَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ، قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَهُوَ، ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الحُوتُ فِي المِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي البَحْرِ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١]، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الحُوتِ جِرْيَةَ المَاءِ، فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ، قَالَ مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَا المَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا)، قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا)، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي

стр. 2858

لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالقَدُومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) "، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي البَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ مِنْ هَذَا البَحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا). (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا) قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]- قَالَ: مَائِلٌ - فَقَامَ الخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]، قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] إِلَى قَوْلِهِ:

стр. 2859

﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا " قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا) وَكَانَ يَقْرَأُ: (وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ). ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١] ﴿سَرَبًا﴾: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ يَسْلُكُ»، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]. ٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، بِالكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ: قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇، قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ العُيُونُ، وَرَقَّتِ القُلُوبُ، وَلَّى فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ

стр. 2860

لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ، قِيلَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ - فَقَالَ لِي عَمْرٌو - قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ - وَقَالَ لِي يَعْلَى - قَالَ: خُذْ نُونًا مَيِّتًا، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الحُوتُ حَتَّى دَخَلَ البَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ البَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ - قَالَ لِي عَمْرٌو: هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا - ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ - فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا - قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ - عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ، عَلَى كَبِدِ البَحْرِ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الوَحْيَ يَأْتِيكَ يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ،

стр. 2861

حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ، عَرَفُوهُ فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ - لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا، قَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]- قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا - (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا)، كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا وَالوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، ﴿قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]، لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ - قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ - ﴿قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] لَمْ تَعْمَلْ بِالحِنْثِ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً (زَاكِيَةً): مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَأَقَامَهُ - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]- قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ - ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ [الكهف: ٧٩] وَكَانَ أَمَامَهُمْ - قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالغُلَامُ المَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ - ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالقَارِ - ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا، وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً) لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١] هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ، الَّذِي قَتَلَ

стр. 2862

خَضِرٌ - وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ. (خذ حوتًا)، للكشميهني "نونًا". (ما كلفت كثيرًا): بالمثلثة، وللكشميهني بالموحدة. (ثريان): بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة وتحتية: مبلول. (تضرب): بتشديد الراء: تفعَّل من الضرب في الأرض، وهو السير. (حجر): بضم الجيم وسكون المهملة وعكسه. (والتي)، للكشميهني: "واللتين". (أخبره): من الإخبار، أي: أخبر الفتى موسى بالقضية، ولأبي ذر: "آخره" أي: إلى آخر الكلام. (طنفسة): بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة، وبضم الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء: فرش صغير. (هل بأرضي)، للكشميهني: "بأرضٍ". (لا ينبغي لك أن تعلمه) أي: جميعه، وكذا ما بعده. (معابر): بمهملة وموحدة، جمع "معبر"، وهي السفن الصغار. (وقد): بفتح الواو وتشديد الثناة: جعل فيها وتدًا. (مسلمة): بسكون المهملة وكسر اللام، وبالفتح والتشديد. فائدة: ذكر الثعلبي أن الخضر قال لموسى: أتلومني على خرق السفينة، وقتل الغلام وإقامة الجدار، ونسيت نفسك حين ألقيت في البحر، وحين قتلت القبطي، وحين سقيت أغنام ابنتي شعيب احتسابًا؟ (هدد): بضم الهاء وفتح الدال. (بدد): بفتح الموحدة والدال. (جيسور): بفتح الجيم وسكون التحتية، وضم المهملة وراء،

стр. 2863

وللكشميهني بحاء مهملة أوله، وللقابسي بنون بدل التحتية، ولعبدوسي بنون بدل الراء. (بقارورة): بالقاف: فاعولة من القار، وهو الزفت، ولمسلم: "بخشبة". والجمع: أنها سدت بخشبة مزفتة. (أبدلا جارية)، زاد النسائي: "فولدت نبيًّا". ولابن المنذر: "نبيين". ٤ - بَابُ ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَجَبًا﴾ [يونس: ٢]، ﴿صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]: «عَمَلًا»، ﴿حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]: «تَحَوُّلًا» ﴿قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] وَ ﴿نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤]: «دَاهِيَةً»، ﴿يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]: «يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ»، (لَتَخِذْتَ): «وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ»، ﴿رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]: «مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا». ٥ - باب: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ﴾ ٤٧٢٧ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2864

قَالَ: " قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَاتَّبِعْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَنَزَلَا عِنْدَهَا، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ، - قَالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو، قَالَ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: الحَيَاةُ لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ العَيْنِ - قَالَ: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ المِكْتَلِ، فَدَخَلَ البَحْرَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢] الآيَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: (ينقاض الشيء)، لأبي ذر: "ينقاض السن" أي: ينقلع من أصله أو يتصدع أي: ينشق. قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي البَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ قَالَ لَهُ الخَضِرُ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، قَالَ: بَلْ أَتَّبِعُكَ، قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ

стр. 2865

فَعُرِفَ الخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ - يَقُولُ بِغَيْرِ أَجْرٍ - فَرَكِبَا السَّفِينَةَ، قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا العُصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴿لَقَدْ جِئْتَ﴾ [الكهف: ٧١] الآيَةَ، فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]- فَقَالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا - فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ القَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: «وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا». ٦ - بَابُ ﴿قُلْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣] ٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي: ﴿قُلْ

стр. 2866

هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣]: هُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: " لَا هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ "، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الفَاسِقِينَ. ٧ - بَابُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٥] الآيَةَ ٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا، ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] " وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ.

стр. 2867

١٩ - تفسير سُورَةُ كهيعص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: ٣٨] «اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ»، ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٧٤]: " يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: ٣٨]: الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ "، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦]: «لَأَشْتِمَنَّكَ»، ﴿وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]: «مَنْظَرًا» وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: «عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ»، حَتَّى قَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]: «تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩] «عِوَجًا» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]: «عِطَاشًا»، ﴿أَثَاثًا﴾ [النحل: ٨٠]: «مَالًا»، ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]: «قَوْلًا عَظِيمًا»، ﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: «صَوْتًا غَيًّا خُسْرَانًا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥]: «فَلْيَدَعْهُ». ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] ٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ

стр. 2868

أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]، وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. (يؤتى بالموت كهيئة كبش): استشكل بأن الموت عرض، والعرض لا يجسد. وأجيب: بأنه لا مانع من أن ينشئ الله من الأعراض أجسادًا يجعلها مادة لها، وقيل: إنه على سبيل التمثيل والتشبيه بأن يخلق الله كبشًا يسميه الموت ثم يذبح، ويجعل مثالًا لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة والنار، وقيل: خلق الله الموت على صورة كبش لا يمر بشيء إلا مات، والحياة على صورة فرس فليس بعرض. (أملح) أي: أبيض مختلط بسواد، قال القرطبي: والحكمة من ذلك أن يجمع بين صفتي أهل الجنة والنار، البياض والسواد. (فيشرئبون): بمعجمة وراء مفتوحة وهمزة مكسورة وموحدة مشددة مضمومة: يمدون أعناقهم ينظرون. (فيذبح): يذبحه جبريل، وقيل: يحيى وزكرياء. ٢ - بَابُ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] ٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 2869

أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤]. ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا، وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، قَالَ: جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: «لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ»، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. (العاصي بن وائل): هو والد عمرو بن العاص المشهور. (لا حتى تموت ثم تبعث): مفهومه أنه يكفر حينئذ، لكنه غير مراد، لأن الكفر حينئذ لا يتصور، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا. ٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ﴿عهدا﴾ قَالَ: «مَوْثِقًا». ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ،

стр. 2870

فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قُلْتُ: «لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ»، قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ " قَالَ: " مَوْثِقًا لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا. (قينًا) أي: حدادًا. ٥ - بَابُ ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩] ٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ»، قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. ٦ - بَابُ قَوْلِهِ : ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]: «هَدْمًا». ٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي

стр. 2871

الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: «لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ»، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ، فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا، كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.

стр. 2872

٢٠ - تفسير سُورَةُ طه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ: " بِالنَّبَطِيَّةِ أَيْ ﴿طَهْ﴾ [طه: ١]: يَا رَجُلُ، يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْقَى﴾ [النساء: ٩٤]: «صَنَعَ أَزْرِي ظَهْرِي» (فَيَسْحَتَكُمْ): «يُهْلِكَكُمْ» ﴿المُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: " تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ " ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]: " يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ "، ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: " فِي نَفْسِهِ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ [هود: ٧٠] لِكَسْرَةِ الخَاءِ " ﴿فِي جُذُوعِ﴾ [طه: ٧١]: «أَيْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ»، ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥]: «بَالُكَ»، ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]: «مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا»، ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: «لَنَذْرِيَنَّهُ»، ﴿قَاعًا﴾ [طه: ١٠٦]: «يَعْلُوهُ المَاءُ وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْزَارًا﴾ [طه: ٨٧]: «أَثْقَالًا» ﴿مِنْ زِينَةِ القَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]: «وَهِيَ الحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَهِيَ الأَثْقَالُ» ﴿فَقَذَفْتُهَا﴾ «فَأَلْقَيْتُهَا»، ﴿أَلْقَى﴾ [النساء: ٩٤]: «صَنَعَ»، ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]: «مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ»، لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا: «العِجْلُ»، ﴿هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]: «حِسُّ الأَقْدَامِ»، ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٥]: «عَنْ حُجَّتِي»، ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٥]: «فِي الدُّنْيَا» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠]: " ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وَكَانُوا شَاتِينَ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ " وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ [طه: ١٠٤]: «أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢]: «لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ»، ﴿عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩]: «وَادِيًا»، ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]: «رَابِيَةً»، ﴿سِيرَتَهَا﴾ [طه: ٢١]: «حَالَتَهَا»، وَ ﴿النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]: «التُّقَى»، ﴿ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]: «الشَّقَاءُ»، ﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١]: «شَقِيَ»،

стр. 2873

(بِالوَادِي المُقَدَّسِ): «المُبَارَكِ» ﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢]: " اسْمُ الوَادِي (بِمِلْكِنَا): «بِأَمْرِنَا» (مَكَانًا سِوًى): «مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ» ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]: «يَابِسًا» ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]: «مَوْعِدٍ»، ﴿يَفْرُطَ﴾ [طه: ٤٥] عُقُوبَةً " ﴿لَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢] تَضْعُفَا. ١ - بَابُ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " التَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". ﴿اليَمُّ﴾. البَحْرُ. ٢ - بَابُ ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٨] ٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ يوم

стр. 2874

عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ». ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] ٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي - أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي - " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى».

стр. 2875

٢١ - تفسير سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي، وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]: «قَطَّعَهُنَّ» وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ [يس: ٤٠]: «مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ»، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]: «يَدُورُونَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: «رَعَتْ لَيْلًا»، ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]: «يُمْنَعُونَ»، ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]: " قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ " وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: «حَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢]: «تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ»، ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]: «هَامِدِينَ»، ﴿وَالحَصِيدُ﴾: «مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ»، ﴿لَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]: " لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]: وَحَسَرْتُ بَعِيرِي "، ﴿عَمِيقٌ﴾ [الحج: ٢٧]: «بَعِيدٌ»، ﴿نُكِسُوا﴾ [الأنبياء: ٦٥]: «رُدُّوا»، ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [الأنبياء: ٨٠]: «الدُّرُوعُ»، ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]: «اخْتَلَفُوا، الحَسِيسُ وَالحِسُّ، وَالجَرْسُ وَالهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ»، ﴿آذَنَّاكَ﴾ [فصلت: ٤٧]: «أَعْلَمْنَاكَ»، ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]: «إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣]: «تُفْهَمُونَ»، ﴿ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]: «رَضِيَ»، ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ [الأنبياء: ٥٢]: «الأَصْنَامُ»، ﴿السِّجِلُّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]: «الصَّحِيفَةُ». (قال: بني إسرائيل) أي: في بني، كما في الرواية السابقة في "الإسراء".
следующие страницы →