← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

٣٦ - تفسير سُورَةُ يس وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: «شَدَّدْنَا»، ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]: «كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ»، ﴿أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] : «لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ»، ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]: «يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ»، ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: «نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا»، ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]: «مِنَ الأَنْعَامِ» (فَكِهُونَ): «مُعْجَبُونَ» ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥]: «عِنْدَ الحِسَابِ» وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿المَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩]: «المُوقَرُ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [النمل: ٤٧]: «مَصَائِبُكُمْ»، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: «يَخْرُجُونَ» ﴿مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]: «مَخْرَجِنَا»، ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: «حَفِظْنَاهُ»، ﴿مَكَانَتُهُمْ﴾ [يس: ٦٧]: «وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ». ١ - بَابُ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨] ٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾ [يس: ٣٨] لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ.

стр. 2942

٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ». ***

стр. 2943

٣٧ - تفسير سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]: «مِنْ كُلِّ مَكَانٍ»، ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]: «يُرْمَوْنَ»، ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩]: «دَائِمٌ»، ﴿لَازِبٌ﴾ [الصافات: ١١]: «لَازِمٌ»، ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨]: «يَعْنِي الحَقَّ، الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ»، ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: «وَجَعُ بَطْنٍ»، ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: «لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ»، ﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]: «شَيْطَانٌ»، ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]: «كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ»، ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: «النَّسَلَانُ فِي المَشْيِ»، ﴿وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]: " قَالَ: كُفَّارُ قُرَيْشٍ المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ "، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨]: «سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥]: «المَلَائِكَةُ»، ﴿صِرَاطِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]، ﴿سَوَاءِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]: «وَوَسَطِ الجَحِيمِ»، ﴿لَشَوْبًا﴾ [الصافات: ٦٧]: «يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ، وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ»، ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]: «مَطْرُودًا»، ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]: «اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ»، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨]: «يُذْكَرُ بِخَيْرٍ»، وَيُقَالُ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٤]: «يَسْخَرُونَ»، ﴿بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]: «رَبًّا». قوله: [تأتوننا عن اليمين] (٤): تفسير لليمين، أي: كنتم تأتونا

стр. 2944

عن جهة الحق فتلبسوه علينا. وللكشميهني: "الجن" أي: من طريق الجنة فتصدونا عنها. بَابُ ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] ٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». ٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ".

стр. 2945

٣٨ - تفسير سُورَةُ ص ٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَوَّامِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ السَّجْدَةِ، فِي ص، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] «وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا». ٤٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ العَوَّامِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] «فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ﴿عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]: " عَجِيبٌ. القِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحِسَابِ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: «مُعَازِّينَ»، ﴿المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: " مِلَّةُ قُرَيْشٍ، الاِخْتِلَاقُ: الكَذِبُ "، ﴿الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]: «طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا»، قَوْلُهُ: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [ص: ١١]: «يَعْنِي قُرَيْشًا»، ﴿أُولَئِكَ الأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: «القُرُونُ المَاضِيَةُ»، ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]: «رُجُوعٍ»، ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: «عَذَابَنَا» (اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا): «أَحَطْنَا بِهِمْ»، ﴿أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]: «أَمْثَالٌ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدُ﴾ [ص: ١٧]: «القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ»، ﴿الأَبْصَارُ﴾ [ص: ٤٥]: «البَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ»، ﴿حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]: «مِنْ ذِكْرِ»، ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾: «يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا»، ﴿الأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: «الوَثَاقِ».

стр. 2946

(صحيفة الحسنات)، للكشميهني: "الحساب". ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] ٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] ٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا المَيْتَةَ وَالجُلُودَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الجُوعِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ

стр. 2947

بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]، قَالَ: فَدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى، وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا، إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٢] أَفَيُكْشَفُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. ***

стр. 2948

٣٩ - تفسير سُورَةُ الزُّمَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: «يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ»، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠]، ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]: «لَبْسٍ»، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]: «مَثَلٌ لِآلِهَتِهِمُ البَاطِلِ وَالإِلَهِ الحَقِّ»، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦]: " بِالأَوْثَانِ، خَوَّلْنَا: أَعْطَيْنَا ". ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣]: «القُرْآنُ»، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]: " المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ " وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]: " الرَّجُلُ الشَّكِسُ: العَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ "، ﴿وَرَجُلًا سِلْمًا﴾ [الزمر: ٢٩]: " وَيُقَالُ: (سَالِمًا) صَالِحًا "، ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]: «نَفَرَتْ»، ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]: «مِنَ الفَوْزِ»، ﴿حَافِّينَ﴾ [الزمر: ٧٥] «أَطَافُوا بِهِ»، مُطِيفِينَ: «بِحِفَافَيْهِ، بِجَوَانِبِهِ»، ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥]: «لَيْسَ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ». ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]

стр. 2949

٤٨١٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ نَاسًا، مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] وَنَزَلَتْ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] ٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ: أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. (نواجذه) أي: أنيابه. (تصديقًا لقول الحبر)، ذكر الخطابي أن التعبير بذلك على قدر ما فهم الراوي، وإنما ضحك تعجبًا وإنكارًا. وقال النووي: ظاهر السياق: أنه ضحك تصديقًا له بدليل قراءته الآية

стр. 2950

التي تدل على صدق ما قال الحبر، والأولى الكف عن تأويل الإصبع من اعتقاد التنزيه. ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ ". ٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ ٤٨١٣ - حَدَّثَنِي الحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ». ٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ،

стр. 2951

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا، قَالَ: «أَبَيْتُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ، إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ». (أبيت): بموحدة وضم آخره، أي: امتنعت عن القول بتعيين ذلك، لأنه ليس عندي في ذلك توقيف [وبفتح آخره، أي: لن تعرف ذلك، فإنه غيب]. (ويبلى كل شيء من الإنسان) أي: "يفنى"، أي: تعدم أجزاؤه بالكلية، وهذا العموم خص منه الأنبياء والشهداء. (إلا عجب ذنبه): بفتح المهملة وسكون الجيم وموحدة، ويقال له: "عجم" بالميم عوضًا من الياء: عظم لطيف في أصل الصلب عند رأس العصعص مثل حب الخردل. (فيه يركب الخلق)، قال ابن عقيل: "وله سر في هذا لا نعلمه، لأن من أظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه". قلت: ظهر لي في الجواب أن ذلك ليكون الجسد الذي يلاقيه العذاب مثلًا من عين الجسد الذي باشر المعصية بخلاف ما لو أنشئ جديدًا كله، وقد قالوا في: ﴿بدلناهم جلودًا غيرها﴾: إنه تبديل صفة لا تبديل ذات، فرارًا من ذلك. فإن قيل: فبقية الجسد لم يباشرها؟. قلنا: هو نظير المد في جسد الكافر حتى يصير ضرسه مثل أُحُد.

стр. 2952

وظاهر الحديث: أن العجب لا يبلى، وهو وأي الجمهور، وخالف المزني فقال: إنه يبلى، وتأول الحديث على أن المراد أنه لا يبلى بالتراب كما يبلى سائر الجسد، بل يبلى بلا تراب، كما يميت الله ملك الموت بلا ملك الموت. ***

стр. 2953

٤٠ - تفسير سُورَةُ المُؤْمِنِ قَالَ البُخَارِيُّ: " وَيُقَالُ: ﴿حم﴾ [غافر: ١]: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ يُذَكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ ﴿الطَّوْلِ﴾ [التوبة: ٨٦] التَّفَضُّلُ، ﴿دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] خَاضِعِينَ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١] الإِيمَانُ، ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [غافر: ٤٣] يَعْنِي الوَثَنَ، ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ، ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥] تَبْطَرُونَ «، وَكَانَ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ» رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ، قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ. ٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي

стр. 2954

بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. ***

стр. 2955

٤١ - تفسير سُورَةُ حم السَّجْدَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ طَاوُسٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]: أَعْطِيَا، ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]: أَعْطَيْنَا. وَقَالَ المِنْهَالُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟ فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١]: " فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ

стр. 2956

لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٥] الآيَةَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعَى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالجِمَالَ وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]. فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ المِنْهَالِ بِهَذَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]: «مَحْسُوبٍ»، ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠]: «أَرْزَاقَهَا» ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]: «مِمَّا أَمَرَ بِهِ»، ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]: «مَشَائِيمَ»، ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: ٢٥]: «قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ»، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠]: «عِنْدَ المَوْتِ»، ﴿اهْتَزَّتْ﴾ [الحج: ٥]: «بِالنَّبَاتِ»، ﴿وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]: «ارْتَفَعَتْ»، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: «حِينَ تَطْلُعُ»، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: ٥٠]: «أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠]: «قَدَّرَهَا سَوَاءً»، ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]: " دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]: وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧]: يُكَفُّونَ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ الكُمُّ " وَقَالَ غَيْرُهُ: " وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى، ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]: القَرِيبُ، ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]: حَاصَ عَنْهُ أَيْ حَادَ، ﴿مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٧]:

стр. 2957

وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيْ امْتِرَاءٌ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]: «هِيَ وَعِيدٌ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦]: «الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ» ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]. (أتينا): أعطينا، هي بالمد قراءة ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير. (تختلف علي): تشكل وتضطرب، لأن بين ظاهرها تدافعًا. ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢] ٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ، عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ، قَالَ: " كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ - أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ - فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ: بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ.

стр. 2958

(أو رجلان من ثقيف): شك من أبي معمر، وقد رواه وهب بن ربيعة عن ابن مسعود بالأول بغير شك، وسمي الثقفي عبد ياليل بن عمرو، والقرشيان: صفوان، وربيعة ابنا: "أمية بن خلف". ٢ - بَابُ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] ٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: " اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا، فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ. (كثيرة): بالتنوين. (شحم بطونهم): بالإضافة، وكذا الجملة بعده. ***

стр. 2959

٤٢ - تفسير سُورَةُ حم عسق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠]: «الَّتِي لَا تَلِدُ» ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]: «القُرْآنُ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]: «نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ»، ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥]: «لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»، ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]: «ذَلِيلٍ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]: «يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي البَحْرِ»، ﴿شَرَعُوا﴾ [الشورى: ٢١]: «ابْتَدَعُوا». بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] ٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]- فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: «إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ». (عجلت) أي: أسرعت في التفسير.

стр. 2960

٤٣ - تفسير سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]: «عَلَى إِمَامٍ»، ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾: «تَفْسِيرُهُ، أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: ٣٣]: «لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ» (سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ): «مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ، وَسُرُرَ فِضَّةٍ» ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: «مُطِيقِينَ»، ﴿آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥]: «أَسْخَطُونَا»، ﴿يَعْشُ﴾ [الزخرف: ٣٦]: «يَعْمَى» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ [الزخرف: ٥]: «أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ؟» ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: «سُنَّةُ الأَوَّلِينَ» ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: «يَعْنِي الإِبِلَ وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ». (يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ): «الجَوَارِي، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟»، ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠]: «يَعْنُونَ الأَوْثَانَ»، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: ٢٠]: «أَيِ الأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»، ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]: «وَلَدِهِ»، ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]: «يَمْشُونَ مَعًا»، ﴿سَلَفًا﴾ [الزخرف: ٥٦]: «قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ». ﴿وَمَثَلًا﴾ [النور: ٣٤]: «عِبْرَةً»، ﴿يَصِدُّونَ﴾ [النساء: ٦١]: «يَضِجُّونَ»، ﴿مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف: ٧٩]: «مُجْمِعُونَ»، ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: «أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦]: " العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالخَلَاءُ، وَالوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالجَمِيعُ، مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قَالَ: بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الجَمِيعِ: بَرِيئُونَ وَقَرَأَ

стр. 2961

عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّنِي بَرِيءٌ» بِاليَاءِ، وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ " مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] " وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]: «عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: " ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ ضَابِطٌ لَهُ، وَالأَكْوَابُ الأَبَارِيقُ الَّتِي لا خَرَاطِيمَ لَهَا.

стр. 2962

وقال قتادة: ﴿في أم الكتاب﴾: جملة الكتاب، أصل الكتاب. ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: «أَيْ مَا كَانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ» وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: " وَقَالَ الرَّسُولُ: يَا رَبِّ " وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: «الجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ». (عبد): بكسر الباء. (يعبد): بفتحها. ٢ - باب: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥] «مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا»، ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: «عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ»، ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠]: «عِدْلًا». ***

стр. 2963

٤٤ - تفسير سُورَةُ حم الدُّخَانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: «طَرِيقًا يَابِسًا»، وَيُقَالُ: ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: «سَاكِنًا»، ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢]: «عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ». ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤]: «أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ»، (فَاعْتُلُوهُ): " ادْفَعُوهُ، وَيُقَالُ أَنْ ﴿تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠]: القَتْلُ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]: «أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ﴾ [البقرة: ٣٨]: «مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ». ١ - بَابُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ قَتَادَةُ: فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ. ٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالقَمَرُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ". ٢ - بَابُ ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] ٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا، لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا

стр. 2964

اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ، قَالَ: «لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ» فَاسْتَسْقَى لَهُمْ فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. (قال لمضر): اللام متعلقة بمحذوف، أي: أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليه من الإشراك. (الرفاهية): بتخفيف الياء بعد الهاء، أي: التوسع والراحة. ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] ٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا العِظَامَ وَالمَيْتَةَ مِنَ الجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوعِ.

стр. 2965

قَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. ٤ - بَابُ ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣] الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ». ٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ، يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]، حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالبَطْشَةُ الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ. (حصت): بمهملتين: [جردت] وأذهبت. ٥ - بَابُ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، وَقَالُوا: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤] ٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ

стр. 2966

مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالجُلُودَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا - فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ - ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أَنَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى: الدُّخَانُ، وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ: القَمَرُ، وَقَالَ الآخَرُ: وَالرُّومُ. ٦ - بَابُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] ٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالبَطْشَةُ، وَالقَمَرُ، وَالدُّخَانُ. ***

стр. 2967

٤٥ - تفسير سُورَةُ حم الجَاثِيَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿جاثية﴾ مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]: «نَكْتُبُ»، ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤]: «نَتْرُكُكُمْ». بَابُ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] الآيَةَ ٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ : " يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. (يؤذيني ابن آدم): هو توسع في الكلام، لأنه سبحانه منزه عن إضافة الأذى إليه. والمراد: أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله.

стр. 2968

(وأنا الدهر)، قال الخطابي: "معناه: وأنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها". قال النووي: قوله: "أنا الدهر" بالرفع في ضبط الأكثر والمحققين، ويقال بالنصب على الظرف، أي: أنا باق أبدًا، وزعم بعضهم أن الدهر من أسمائه تعالى بمعنى المدبر المصرف لما يحدث ***

стр. 2969

٤٦ - تفسير سُورَةُ حم الأَحْقَافِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]: «تَقُولُونَ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]: «لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: ٤٦]: " هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: ٤٦]: بِرُؤْيَةِ العَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟. ١ - بَابُ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ، وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَيَقُولُ: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧] ٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ

стр. 2970

أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي». ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَارِضٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]: «السَّحَابُ». ٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. ٤٨٢٩ - قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الكَرَاهِيَةُ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ العَذَابَ، فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا". (لهواته): بالتحريك جمع "لهاة": وهي اللحمة المحلقة في أعلا الحنك. ***

стр. 2971

٤٧ - تفسير سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]: «آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ»، ﴿عَرَّفَهَا﴾ [محمد: ٦]: «بَيَّنَهَا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: ١١]: " وَلِيُّهُمْ. فَإِذَا ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]: أَيْ جَدَّ الأَمْرُ، ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ [محمد: ٣٥]: لَا تَضْعُفُوا " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: ٢٩]: «حَسَدَهُمْ»، ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]: «مُتَغَيِّرٍ». بَابُ ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. ٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا

стр. 2972

مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي المُزَرَّدِ بِهَذَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ آسن متغير. (قامت الرحم): يحتمل الحقيقة والأعراض يجوز أن تتجسد وتتكلم بإذن الله، وأن يكون على وجه الاستعارة، وضرب المثل والمراد تعظيم شأنها وفضل واصلها، وإثم قاطعها. (فأخذت)، زاد ابن السكن: "بحقو الرحمن"، وهو من المتشابه، كأن الحقو معقد الإزار، وهو الموضع الذي يستجار به ويتحرم به على عادة العرب، استعير في استعارة الرحم بالله من القطيعة. قال عياض وقال غيره: يطلق "الحقو" على الإزار نفسه، وهو نفسه، وهو المراد هنا استعارة لجريان العادة بالتمسك به عند الإلحاح في الاستجارة والطلب. وقال الطيبي: هو استعارة تمثيلية: شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بإزار المستجار به، ويدخل تحت ذيله، ثم ذكر ما هو من لوازم المشبه به، وهو القيام فهو قرينة مانعة من إرادة الحقيقة. (مه)، قال ابن مالك: هي "ما" الاستفهامية، حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت، وقال غيره: هي اسم فعل بمعنى "أكفف". (هذا): إشارة إلى مقامها. (العائذ): المستعيذ.

стр. 2973

٤٨ - تفسير سُورَةُ الفَتْحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: «هَالِكِينَ»، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]: «السَّحْنَةُ» وَقَالَ مَنْصُورٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، " التَّوَاضُعُ ﴿شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]: فِرَاخَهُ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]: غَلُظَ، ﴿سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ " وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: العَذَابُ، ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] تَنْصُرُوهُ، ﴿شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا. (السحنة): بكسر السين وسكون الحاء المهملتين وبفتحهما: الهيئة، وقيل: الحال، وللمستملي والكشميهني: "السجدة" أي: أثر السجود، وللنسفي: "المسحة". ١ - بَابُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ

стр. 2974

شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. ٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، قَالَ: «الحُدَيْبِيَةُ». ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، سُورَةَ الفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا»، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ. (نكلت): بكسر الكاف، وللكشميهني: "ثكلتك"، والثكل: فقدان المرأة ولدها. (نزرت): بزاي ثم راء بالتخفيف والتشديد، والأول أشهر أي: ألححت عليه، وقيل: معنى المشدد: أقللت كلامه، أي: سألت ما لا يجب أن يجيب عنه، وأبعد من فسره بـ "راجعت". (فما نشبت): بكسر المعجمة أي: لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت. (أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) أي: لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح، وأحب: لا تفضيل فيه.

стр. 2975

٢ - بَابُ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢] ٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ هُوَ ابْنُ عِلَاقَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ، يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». ٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ». (فلما كثر لحمه)، قال الداودي: المحفوظ فلما بدن، أي: كبر وأسن، فكأن الراوي ظن أن المراد به كثرة اللحم، وليس كذلك فإنه لم يصفه أحد بالسمن، ولمسلم: "لما بدن وثقل". قال ابن حجر: فيؤول كثرة لحمه على ثقل.

стр. 2976

٣ - بَابُ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄: " أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا". (حدثنا عبد الله)، زاد أبو ذر وابن السكن: "ابن مسلمة" يعني: "القعنبي". (وحرزًا): بكسر المهملة وسكون الراء وزاي: حصنًا. (سميتك المتوكل) أي: لقناعته باليسير والصبر على المكروه. (يقبضه): يميته. (الملة العوجاء) أي: ملة إبراهيم التي اعوجت بعد استقامتها. ٤ - بَابُ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤] ٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ

стр. 2977

فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ». ٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ». ٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الخَذْفِ». ٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ المُزَنِيَّ «فِي البَوْلِ، فِي المُغْتَسَلِ، يَأْخُذُ مِنْهُ الوَسْوَاسُ». ٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁، «وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ». ٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ،

стр. 2978

وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا» فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ. (الخذف): بخاء معجمة: الرمي بالحصا بين إصبعين. ***

стр. 2979

٤٩ - تفسير سُورَةُ الحُجُرَاتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]: «لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ»، ﴿امْتَحَنَ﴾ [الحجرات: ٣]: «أَخْلَصَ»، ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ [الحجرات: ١١]: «يُدْعَى بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ»، ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: " يَنْقُصْكُمْ أَلَتْنَا: نَقَصْنَا. ١ - بَابُ ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الآيَةَ ﴿تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]: «تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ». ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: "كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ - قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا

стр. 2980

أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] " الآيَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ». ٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى: فَرَجَعَ إِلَيْهِ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ". (يهلكا): بكسر اللام. ٢ - بَابُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] ٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ " قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ،
следующие страницы →