← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ، قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ «خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا تَابَعَهُ يُونُسُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٤٨ - بَابُ الخُطْبَةِ ٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا». (باب: الخطبة): بضم الخاء، أي: عند العقد. (إن من البيان لسحرًا)، للكشميهني: "سحرًا". قال ابن التين: أدخل هذا الحديث في النكاح، وليس موضعه، قال: والبيان نوعان: الأول: ما يبين به المراد، والثاني: تحسين اللفظ حتى يستميل قلوب السامعين، وهذا هو الذي يشبه السحر، لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته. وقال المهلب: وجه إدخاله أن الخطبة في النكاح شرعت للخاطب ليسهل أمره، فشبه حسن التوصل إلى الحاجة محسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر، وإنما كان كذلك، لأن النفوس طبعت على الأنفة من ذكر الموليات في أمر النكاح، فكأن حسن التوصل لدفع تلك الأنفة وجهًا من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره. ٤٩ - بَابُ ضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالوَلِيمَةِ ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ

стр. 3187

بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا، يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ». (فجلس على فراشي ...) إلى آخره، قيل: كان ذلك قبل الحجاب. وقال ابن حجر: الذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية، والنظر إليها. ٥٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَكَثْرَةِ المَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». ٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، " فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ بَشَاشَةَ العُرْسِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ " وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. ٥١ - بَابُ التَّزْوِيجِ عَلَى القُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ أَبَا

стр. 3188

حَازِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: إِنِّي لَفِي القَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا، قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟» قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». (فر): بفاء التعقيب وراء واحدة مفتوحة: أمر من الرأي، وروي: "فرأ" بهمزة ساكنة. (سورة كذا وسورة كذا)، لأبي داود: "سورة البقرة والتي تليها"، وللدارقطني: "بسورة البقرة وسورة المفصل"، ولأبي الشيخ: "إنا أعطيناك الكوثر". (أنكحتكها)، وفي رواية تقدمت: "زوجتكها"، وفي أخرى: "أمكناكها"، وفي أخرى: "ملكتكها"، ولأحمد: "أملكتكها"، وذلك من تصرف الرواة، وقال الدارقطني: الصواب "زوجتكها"، لأن روأتها أكثر وأحفظ. (بما معك من القرآن)، زاد الدارقطني: "على أن تعلمها وتقرئها". ٥٢ - بَابُ المَهْرِ بِالعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ».

стр. 3189

٥٣ - بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ: «مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ» وَقَالَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي». ٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ». ٥٤ - بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا». ٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا». (لتستفرغ صفحتها) أي: ليصير لها من نفقته ومعروفه ما كان للمطلقة. ٥٥ - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 3190

٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟» قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». ٥٦ - باب ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَخَرَجَ كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ، فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ لَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ» لَا أَدْرِي: آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. ٥٧ - بَابٌ: كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». ٥٨ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يَهْدِينَ العَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ". (يهدين): بفتح أوله وضمه.

стр. 3191

٥٩ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ قَبْلَ الغَزْوِ ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا". ٦٠ - بَابُ مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. ٦١ - بَابُ البِنَاءِ فِي السَّفَرِ ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثًا، يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ» فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ «فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ». ٦٢ - بَابُ البِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ ٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي

стр. 3192

النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى». ٦٣ - بَابُ الأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ». ٦٤ - بَابُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ المَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا وَدُعَائِهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». ٦٥ - بَابُ الهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ واسْمُهُ الجَعْدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي، فَعَمَدَتِ الى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: «ضَعْهَا» ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: «ادْعُ لِي رِجَالًا - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ» قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا البَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى

стр. 3193

تِلْكَ الحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمْ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ» قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الحُجُرَاتِ وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ البَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ، إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ، وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا، فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ، إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ، وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنَسٌ: «إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ». (بجنبات): بفتح الجيم والنون والموحدة، جمع "جنبة" وهي الناحية. (أغتم): بمعجمة من الغم. ٦٦ - بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا ٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ» فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ.

стр. 3194

٦٧ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". ٦٨ - بَابٌ: الوَلِيمَةُ حَقٌّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». ٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: «أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا القَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَطَالُوا المُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَظَنَّ

стр. 3195

أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الحِجَابُ». (الوليمة حق): هو حديث مرفوع أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب وأبي هريرة، أي: ليست بباطل، بل يندب إليها وهي سُنَّة مؤكدة. (يواظبنني): من المواظبة، وللكشميهني بطاء مهملة من المواطأت وهي الوافقة، وللإسماعيلي: يوطنني" من التوطين. ٦٩ - بَابُ الوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ ٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁، قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ: «كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟» قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَنْ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، نَزَلَ المُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ: أُقَاسِمُكَ مَالِي، وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَتَزَوَّجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». ٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ». (وتزوج امرأة من الأنصار): هي أم إياس بنت أبي الحيسر بمهملتين بينهما ياء ساكنة وآخره راء، واسمه أنس بن رافع الأوسي. (وزن نواة): بالنصب، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ، وكأن وزن النواة ذاك عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق، وقيل غير ذلك.

стр. 3196

٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ». ٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ بَيَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: «بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ». (بحيس): هو أن يؤخذ التمر فينزع نواه، ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق والسمن. ٧٠ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ». ٧١ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ ٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ». (عن أمه صفية بنت شيبة)، قال النسائي والدارقطني وغيرهما: هذا مما أخرج البخاري من المراسيل، فإن صفية تابعية، وقد روت هذا الحديث عن عائشة، كما أخرجه أحمد والإسماعيلي وغيرهما، وقال ابن حجر: الأرجح أنها صحابية، ومن زاد ذكر عائشة فهو من المزيد في متصل الأسانيد، والذين لم يذكروها أكثر عددًا وأحفظ. (على بعض نسائه): لعلها أم سلمة.

стр. 3197

٧٢ - بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». ٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فُكُّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ». ٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: " أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ " تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ: «فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ».

стр. 3198

٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ العَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: «تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ». (والدعوة): بفتح الدال، وضمها قطرب وغلطوه. ٧٣ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ». (شر الطعام الوليمة): أوله موقوف وآخره يقتضي الرفع، قال ابن عبد البر: جُل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، ورواه روح بن القاسم عنه مصرحا برفعه، وكذا أخرجه الدارقطني في "غرائبه" من طريق آخر عن مالك، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا. (يدعى إليها الأغنياء): جملة حالية. ٧٤ - بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ ٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ». (كراع): بضم الكاف وتخفيف الراء آخره مهملة: مستدق الساق من

стр. 3199

الرجل، ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدواب. وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه، وغلط من فسره هنا بالمكان المعروف بكراع الغميم، وأنه أراد المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان، وأورده الغزالي في "الإحياء" بهذا اللفظ، ولا أصل له. (ولو أهدى إليّ كراع)، كذا قال الأكثر من أصحاب الأعمش، وقال بعضهم هنا: "ذراع"، كما تقدم في الهبة، وللترمذي بدله "لمثله". ٧٥ - بَابُ إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي العُرْسِ وَغَيْرِهِ ٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا» قَالَ: «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ». ٧٦ - بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى العُرْسِ ٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ». (فقام ممتنًا): بضم الميم وسكون اليم الثانية وفتح المثناة والنون المشددة، أي: قيامًا قويًّا مأخوذ من المُنَّة بالضم، وهي القوة، أي: قام إليهم مسرعا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم، وقليل من المنة بالكسر، أي: متفضلًا عليهم بذلك، أي: بمحبته، وروى: "متينًا" بوزن عظيم، أي: قيامًا مستويا منتصبا طويلًا، ولابن السكن بدله "يمشي". قال عياض: وهو تصحيف.

стр. 3200

وتقدم في الفضائل بلفظ: "ممثلًا"، وللإسماعيلي: "مثيلًا " فعيل بمعنى فاعل، مثل مثولًا فهو ماثل إذا انتصب قائمًا. ٧٧ - بَابُ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ وَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ، صُورَةً فِي البَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ». ٥١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ "وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ». (نمرقة): بضم النون والراء، ويقال بكسرها: الوسادة.

стр. 3201

٧٨ - بَابُ قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ ٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ «فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ». (لما عرس): بتشديد الراء، وقد أنكره الجوهري، وقال: إنما يقال: "أعرس". (أم أسيد): بالتصغير، اسمها "سلامة بنت وهيب". (بلت): بموحدة ولام شديدة: أنقعت، وصحفه بعضهم فقال ثلاث بلفظ العدد. (أماثته): بمثلثة ثم مثناة. قال ابن التين: كذا وقع رباعيًّا، وأهل اللغة يقولون ثلاثيًّا، ماثه يَمُوثه ويميثه، مرسه بيده. وقال الهروي: يقال: ماثه وأماثه معًا. (تحفه)، كذا للمستملي والسرخسي بوزن لقمة، وللأصيلي مضارع بالتشديد، ولابن السكن: "تَخُصُّه" من التخصيص، وللكشميهني: "تحفته"، وللنسفي: " تتحفه". ٧٩ - بَابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي العُرْسِ ٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهِيَ العَرُوسُ فَقَالَتْ، أَوْ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ».

стр. 3202

٨٠ - بَابُ المُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ» ٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». (المداراة): بلا همز: الملاينة والجاملة. (إنما المرأة كالضلع): هو لفظ رواية الإسماعيلي. (عوج): بكسر العين، وروح بفتحها وفتح الواو وجيم. قال أهل اللغة: العوج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود، وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين، وقيل: الفتح في المرئي والكسر فيما ليس بمرئي، وهو معنى قول القرطبي: "الفتح في الأجسام والكسر في المعاني". وقال أبو عمرو الشيباني: "كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح". ٨١ - بَابُ الوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ ٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ. ٥١٨٦ - وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».

стр. 3203

٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كُنَّا نَتَّقِي الكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، هَيْبَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا». ٨٢ - بَابُ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] ٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ». ٨٣ - بَابُ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ ٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ، قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ، قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِيَ العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ، قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ، قَالَتِ

стр. 3204

الخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ - أَوْ عَيَايَاءُ - طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ، قَالَتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قَالَتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي

стр. 3205

أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، «وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ بِالْمِيمِ وَهَذَا أَصَحُّ". ٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ الحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ»، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، تَسْمَعُ اللَّهْوَ. (حديث أم زرع): أفرد شرحه بالتصنيف خلائق آخرهم القاضي عياض. (حدثنا عيسى بن يونس): أكثر الرواة عنه وقفوه إلا أحمد بن داود الحراني، فإنه رواه عنه فقال في أوله: "عن عائشة، عن النبي ﷺ ". وأخرجه النسائي وغيره من أوجه أخرى مرفوعًا. قال ابن حجر (١): ويقوي رفعه: أن قوله في آخره: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع"، متفق على رفعه، وذلك يقتضي أن يكون ﷺ سمع القصة وعرفها فأقرها فيكون كله مرفوعًا من هذه الحيثية. (جلس إحدى عشرة امرأة)، زاد الزبير بن بكار: "من أهل اليمن". (قالت الأولى): اسمها "مهدر بنت أبي مهزومة". (زوجي لحم جمل غث): بالجر صفة جمل، وبالرفع صفة لحم، وهو بفتح المعجمة وتشديد المثلثة: "الهزيل"، لأنه يستغث من هزاله،

стр. 3206

أي: يستكره من قولهم: غث الجرح سال قيحًا، واستغثه صاحبه، وكثر استعماله في مقابلة السمين. (على رأس جبل)، زاد الترمذي: "وعر"، وللزبير بن بكار: "وعث"، وهو أوفق للسجع، والوعث بمثلثة: الصعب المرتقى، بحيث يشق فيه المشي، ويصعب التخلص منه، والوعر الكثير الضجر الشديد الغلظة، يصعب الرقي إليه. (لا سهل): بالفتح بلا تنوين، وبالرفع على تقدير هو، وبالجر صفة، وللنسائي: "لا سهلًا" بالتنوين، وله أيضًا: "لا بالسهل"، وكذا "ولا سمين" بالخمسة. (فيرتقى) أي: يصعد فيه. (ولا سمين فينتقل): بمعنى ينقل، أي: بهزاله لا يرغب فيه أحد فينقله إليه، ولأبي عبيد: "فينتقي" وهو أوفق للسمع، أي: ليس له نقي يستخرج، والنقي والمخ، وقد كثر استعماله في اختيار الجيد من الرديء. قال عياض: فيه تشبيه شيئين بشيئين، شبهت زوجها باللحم الغث، وشبهت سوء خلقه بالجبل الوعر، ثم فسرت ما أحملت فكأنها قالت: لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم، ولو كان هزيلًا لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب، ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل محصيله وشبهته بلحم الجمل دون غيره من اللحوم، لأنه ليس في اللحوم أشد غثاثة منه، لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح. (قالت الثانية): لم تسم. (زوجي لا أبث خبره): بالموحدة، ثم الثلثة أي: لا أظهر حديثه، وروي: "أنث" بالنون، وهو ذكر خبر الشر، وللطبراني. "لا أثم". (إني أخاف أن لا أذره) أي: أن لا أترك شيئًا من خيره، فالضمير

стр. 3207

للخبر، إذ أنَّه لطوله وكثرته أن بدأته لم أقدر على تكميله، فاكتفي بالإشارة إلى معايبه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها، وقيل: الضمير للزوج، أي: أخاف أن لا أقدر على تركه لعلاقتي به وأولادي منه، فاكتفت بالإشارة إلى أن له معايب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت عن تفسيرها للمعنى الَّذي اعتذرت به. (إن أذكره أذكر عجره وبجره): بضم العين المهملة أول الأول، والموحدة أولى الثاني، وفتح الجيم فيهما جمع "عجرة وبجرة" بسكون الجيم، فالأولى تعقد العصب والعروق في الجسد حتَّى تصير ناتئة، والثانية كذلك، إلا أنها مختصة بالتي في البطن، وقيل: العجرة نفخة في الظهر، والبجرة نفخة في السرة. وقيل: العجر: العقد في البطن واللسان، والبجر: العيوب، وقيل: العجر في البطن والجنب، والبجر في السرة، هذا أصلهما، ثم استعملا في الهوم والأحزان، وفي المعايب. قال الخطابي: أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة. (قالت الثالثة): اسمها "كبشة بنت الأرقم". (زوجي العشنق): بفتح المهملة ثم المعجمة ثم النون المشددة وقاف الطويل المذموم الطويل، وقيل: القصير وهو من الأضداد. وقيل: السيء الخلق، وقيل: المقدام الجريء الشرس، وقيل: هو الطويل النجيب الَّذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه، بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته، فهي تسكت على مضض. قال الزمخشري: وهي من الشكاية البليغة. (إن أنطق) أي: بحضرته بأمر أراجعه فيه أطلق. (وإن أسكت أعلق): أن أكون عنده معلقة لا ذات روح فأنتفع به، ولا مطلقة، زاد ابن السكيت بعده: "على حد السنان المذلق" بفتح المعجمة وتشديد اللام، أي: المجرد وزنا ومعنى، تشير إلى أنها منه على حذر. (قالت الرابعة): لم تسم.

стр. 3208

(زوجي كليل تهامة): هو مما يضرب به المثل في الحسن، لأنها بلا دجارة وليس فيها رياح باردة، فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنًا فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار، ولهذا قالت: "لا حر ولا قر) أي: شدة برد، وللنسائي بدله: "ولا برد"، وهما بالفتح بلا تنوين، ولأبي عبيد بالرفع منونا. (ولا مخافة ولا سآمة) أي: ملل، زاد الهيثم: "ولا وخامة" بخاء معجمة، أي: ثقل، زاد الزبير: "والغيث غيث عمامة"، والحاصل أنها وصفت زوجها بطيب العشرة وحسنها واعتدال الحال وسلامة الباطن وعدم الشر فلا تخاف أذاه، وعدم السآمة منها أو منه لحسن عشرته ولين جانبه وخفة وطأته. (قالت الخامسة): اسمها "حبي" بضم المهملة وتشديد الموحدة مقصور: بنت علقمة. (زوجي إن دخل فهد): بفتح الفاء وكسر الهاء، أي: فعل فعل الفهود، وشبهته بالفهد في لينه وغفلته مدحًا، لان الفهد يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم. (وإذا خرج أسد): بفتح أوله وكسر السين، أي: فعل فعل الأسود من الشهامة والصرامة بين الناس. (ولا يسأل عما عهد) أي: أنَّه كثير الكرم شديد التغاضي، لا يتفقد ما ذهب من بيته من مال أو طعام، وقيل: إنها أرادت الذم، وهو أنَّه يثب عليها بالجِماع لغلظ طباعه وليس عنده ما عند الناس من المداعبة والملاعبة قبله، أو بالضرب والبطش، وإذا خرج على الناس كان أمره أشد من الجرأة والإقدام، ولا يتفقد حالها وحال بيتها ولا يحتاج إليه. والأكثر شرحوه على المدح، ووقع في رواية الزبير بن بكار مقلوبًا: "إذا دخل أسد، وإذا خرج فهد"، فإن صح فالمراد: أنَّه إذا خرج إلى الناس كان في غاية الرزانة والوقار وحسن السمت، وإذا دخل منزله كان متفضلًا مواسيًا، لأن الأسد وصف بأنه إذا افترس أكل من فريسته

стр. 3209

بعضًا، وترك الباقي لمن حوله من الوحوش، ولم يهاوشهم عليها، وزاد: "ولا يرفع اليوم لغد" أي: لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد، كناية عن جوده، وهو يؤيد إرادة المدح. (قالت السادسة): اسمها (...) بنت أوس بن عبد. (زوجي إن أكل لف) أي: استقصى ما قدم إليه، فلا يترك منه شيئًا، وروي: "رف" بالراء بمعناه، وللنسائي: "اقتف" بقاف ومثناة أي: جمع واستوعب. (وإذا شرب اشتف) أي: استقصى، مأخوذ من الشفافة بالضم والتخفيف، وهي: البقية تبقى في الإناء، فإذا شربها الَّذي شرب الإناء قيل: اشتفها، وروي بمهملة وهي بمعناها. (وإن اضطجع التف) أي: رقد وحده، وتلفف بكساه وانقبض عن أهله إعراضًا. زاد النسائي بعد هذه: "وإذا ذبح اغتث" أي: تحرى الغث وهو الهزيل. (ولا يولج الكف ليعلم البث) أي: لا يمد يده إليها ليعلم ما بها من حزن أو مرض أو أمر مكروه لقلة شفقته عليها. (قالت السابعة): اسمها "هند". (زوجي غياياء): بفتح المعجمة وتحتيتين خفيفتين. (أو عياياء): بمهملة: شك من عيسى بن يونس، وللنسائي من طريق غيره الجزم بالأول، وهو مأخوذ من الغي ضد الرشد، وهو المنهمك في الشر، والثاني من العي، وهو الَّذي تعييه مباضعة النساء. (طباقاء): هو الأحمق، وقيل: الثقيل الصدر عند الجماع، ينطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع عجزه عنها، وهو مذموم عند النساء. (كل داء له داء) أي: كل ما تفرق من الناس من المعايب

стр. 3210

موجود فيه، وخبر "كل" جملة " له داء"، أو "داء"، و"له" صفة ما قبله. (شجك): بمعجمة وجيم مشددة، أي: جرحك في رأسك. زاد ابن السكيت: "أوبحك" بموحدة وجيم، أي: طعنك. (أو فلك): بفاء ولام مشددة، أي: جرح جسدك. (أو جمع كلًّا لك): المراد أنَّه ضروب للنساء، فإذا ضرب فإما أن يشج رأسها أو يجرح جسدًا أو يجمع الأمرين معًا، وفي رواية الزبير: "إن حدثته سبك، وإن مازحته فلك، وإلا جمع كُلًا لك". (قالت الثامنة): اسمها "عمرة بنت عمرو". (زوجي المس مس أرنب): هي دويبة لينة المس ناعمة الوبر. (والريح ريح زرنب): بزاي أوله: نبت طيب الريح، واللام فيهما نائبة عن الضمير، وصفت لين جسده وطيب رائحته، أو كنت بذلك عن حسن خلقه وجميل عشيرته، زاد النسائي: "وأنا أغلبه والناس يغلب"، فوصفته مع جميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة، فهو احتراس في غاية الحسن. (قالت التاسعة): اسمها "كمثة". (زوجي رفيع العماد) أي: عالي البيت كناية عن الشرف، فإن الأشراف كانوا يعلون بيوتهم ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون. (طويل النجاد): بكسر النون وتخفيف الجيم: حمائل السيف، كناية عن طول القامة، وكانت العرب تمدح بذلك وتذم بالقصر. (عظيم الرماد): كناية عن كونه مضيافًا. (قريب البيت من الناد): أله النادي، فحذفت الياء للسجع، وهو مجلس القوم، وكذلك بيوت الأشراف يمين مجاس القوم لتسهل مراجعتهم في الأمور ومشاورتهم.

стр. 3211

زاد الزبير: "لا يشبع ليلة يضاف ولا ينام ليلة يخاف". (قالت العاشرة): اسمها "حُبَّى بنت كعب". (زوجي مالك وما مالك): استفهام تعظيم وتفخيم، أي: أنَّه أمر عظيم لا يعبر عنه. (مالك خير من ذلك) أي: أنَّه أعظم مما ذكر به من خير، أو إلى ما استذكره به، أو إلى ما تقدم من الثناء على الذين قبله. (له إبل كثيرات البارك): بفتح أوله، جمع "مبرك"، بفتحتين: موضع بروك الإبل. (قليلات المسارح): جمع "مسرح": وهو الموضع الَّذي تطلق لترعى فيه إشارة إلى كثرة ضيفانه واستعداده لهم، فهي باركة حول بيته ليذبح منها عند مفاجأة الضيف، ولا يوجه منها إلى السارح إلا قليلًا. (وإذا سمعن صوت المزهر): بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء: آلة من آلات اللهو، وقيل: دف مربع، وغلط من زعمه بضم الميم وكسر الهاء، قائلًا: إنه الَّذي يوقد النار فيزهرها للضيفان. (أيقن أنهن هوالك) أي: لما علم من عادته ينحر الإبل لقرى الضيف. زاد ابن السكيت: "وهو إمام القوم في المهالك" أي: الحروب لشجاعته. (قالت الحادية عشرة): وهي "أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة". (زوجي أبو زرع وما أبو زرع): استفهام تعظيم كما تقدم، وكذا ما بعده. (أناسى) أي: أثقل حتَّى تدلى واضطرب. (من حلي): بضم المهملة وكسر اللام. (أذني): بالتثنية، زاد ابن السكيت: "وفرعيَّ" أي: يديَّ، تعني أنَّه حلى أذنيها ومعصميها. (وملأ من شحم عضدي)، قال أبو عبيد: لم ترد العضدين وحدهما بل الجسد كله، لأن العضد إذا سمن سمن سائر الجسد.

стр. 3212

(وبجحني): بموحدة ثم جيم خفيفة، وللنسائي شديدة ثم مهملة. (فبجحت): بسكون المثناة، ولمسلم: "فتبجحت". (إلى نفسي)، قال أبو عبيد: أي فرحها ففرحت. وقال ابن الأنباري: عضمها فعظمت. وقال ابن السكيت: فخرها ففخرت. وقال ابن أبي أويس: المعنى وسع علمها وترفها. (وجدني من أهل غنيمة): تصغير "غنم". (بشق): بكسر المعجمة، قال الخطابي: والصواب فتحها: اسم موضع كانوا فيه. وقال ابن الأنباري: هو بالفتح والكسر: موضع. وقال ابن قتيبة وغيره: هو بالكسر أي: يجهد من العيش كقوله: "بشق الأنفس". (فجعلني في أهل صهيل) أي: خيل. (وأطيط) أي: إبل، وهو صوت أعواد المحامل والرجال عليها. (ودائس): اسم فاعل من الدوس، أي: زرع يداس، أي: يدرس كالقمح والشعير. (ومُنق) بضم الميم وكسر النون وتشديد القاف، أي: أهل نقيق، وهو أصوات المواشي، وقيل: الدجاج، والمراد: أنَّه نقلها من أهلها أهل الضيق في المعيشة إلى أهل رفاهية وسعة. (فعنده أقول فلا أقبح) أي: لا يقبح قولي ولا يرد عليّ لإكرامه لها. (وأرقد فأتصبح) أي: نام الصبحة، وهي نوم أول النهار فلا أوقظ إكرامًا لها أيضًا. (وأشرب فأتقنح): بالقاف والنون المشددة وحاء مهملة، وبالميم خارج "الصحيحين" بدل النون، وهما بمعنى الري، أي: تشرب حتَّى لا تجد مساغًا. زاد الهيثم: "وآكل فأتمنح" أي: أطعم غيري. (أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها): بضم المهملة، جمع "عِكم" بكسرها وسكون الكاف: الأعدل والأحمال التي تجمع فيها الأمتعة.

стр. 3213

وقيل: نمط تجعل المرأة فيه ذخيرتها. (رداح): بكسر الراء وفتحها آخره مهملة: ملأ، أو عظام كثيرة الحشو. (وبيتها فساح): بفتح الفاء والمهملة خفيفة: واسع، ولأبي عبيد: "فياح" بوزنه ومعناه. (ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعة كمسل شطبة): هي الواحدة من سدى الحصير، أي: قدر ما يسيل منها فيبقى مكانه فارغًا كناية عن هيف القد، وأنه ليس ببطين ولا جافى. (ويشبعه ذراع الجفرة): بفتح الجيم وسكون الفاء: الأنثى من ولد المعز إذا كان ابن أربعة أشهر. زاد ابن الأنباري: "وترويه فيقة اليعرة" بكسر الفاء وسكون التحتية وقاف: ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين، واليعرة بفتح التحتية وسكون المهملة وراء: العناق، أي: أنَّه قليل الأكل والشرب، زاد أيضًا: "ويملس" بمهملة أي: يتبختر في حلق النترة بنون وسكون المثناة: الدرع اللطيفة، أي: أنَّه ملازم لآلة الحرب. (بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها) أي: أنها بارة بهما. زاد الزبير: "وزين أهلها ونسائها" أي: يتجملون بها. (وملء كسائها) أي: ممتلئة شحما. زاد ابن السكيت: "وصغر ردائها" بكسر المهملة وسكون الفاء، أي: خالٍ فارغ السمن أكتافها، وقيام نهودها، فلا تمس شيئًا من ظهرها ولا من بطنها. (وغيظ جارتها) أي: ضرتها لحسنها، ولمسلم بدل "وغيظ": "وعقر"، ولغيره: "وغير" من الغيرة، وللهيثم: "وعبر" بمهملة وموحدة: من العبرة، وللنسائي: "وحير" بمهملة وتحتية: من الحيرة، وله أيضًا: "وحين" بالنون أي: هلاك، زاد ابن السكيت: "قباء" بفتح القاف وتشديد الموحدة، أي: ضامرة البطن هضيمة الحشاء، وهو بمعناه: "حائلة الوشاح" أي: يدور وشاحها مضمور بطنها، "عكناء"

стр. 3214

أي: ذات أعكان، و"مغماء" بمهملة أي: ممتلئة الجسم، "نجلاء" بنون وجيم أي: واسعة العين، "دعجاء" أي: شديدة سواد العين، "رجاء" بالراء وتشديد الجيم أي: كبيرة الكفل ترتج من عظمه، أو بالزاي أي: مقوسة الحاجبين، "قنواء" أي: محدودبة الأنف، "مونقة" بنون شديدة وقاف، "مفتقة" بوزنه أي: مغذاة بالعيش الناعم. زاد ابن الأنباري: "برود الظل" أي: حسنة العشرة، و"في الإل" أي: العهد، "كريمة الخل": بكسر المعجمة، أي: الصاحب. (جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثًا): بتشديد القاف بعدها مثلثة، أي: لا تسرع في الطعام بالخيانة ولا تذهبه بالسرقة، وضبطه عياض بضم القاف وسكون النون، وضبطه الزمخشري بالفاء المشددة، وللزبير بدله: "ولا تفسد"، وله أيضًا: "ولا تنقل"، ولابن الأنباري: "ولا تغث" بمعجمة ومثلثة، أي: لا تفسد من الغُثة بالضم، وهي: السوسة، وللنسفي: "لا تفشي" من الإفشاش، وهو طلب الأكل من ههنا وههنا، وكلها راجعة إلى معنى الإفساد. (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا): بمهملة، أي: أنها مصلحة للبيت مهتمة بتنظيفه، وبمعجمة: من الغشي، أي: لا تملأه بالخيانة بل هي ملازمة للنصيحة فيما هي فيه، وقيل: هو كناية عن عفة فرجها، أي: أنها لا تملأ البيت وسخًا بأطفالها من الزنا، وقيل عن وصفها بأنها لا تأتيهم بشر ولا نميمة، وللهيثم: "ولا تنجث أخبارنا تنجيثا" بنون وجيم ومثلثة أي: لا تستخرجها. زاد الحارث بني أبي أسامة والإسماعيلي: "قالت عائشة حتَّى ذكرت كلب أبي زرع"، وزاد الهيثم بن عدي في روايته: "ضيف أبي زرع فما ضيف أبي زرع في شبع وري ورتع، طهاة أبي زرع فما طهاة أبي زرع لا تفتر ولا تعدى تقدح [قدرا] وتنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى، مال أبي زرع فما مال أبي زرع على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس". قوله: "طهاة" بضم المهملة: هم الطابخون، و"لا تعدى": لا تصرف، "تقدح" أي: تغرف وتنصب ترفع على النار.

стр. 3215

و"الجمم": جمع "جمة": القوم يسألون في الدية، و"معكوس": مردود، و"العفاة": السائلون، و"محبوس": موقوف. (قالت: خرج أبو زرع)، زاد النسائي: "من عندي". (والأوطاب تمخض): جمع "وطب"، بالفتح وسكون المهملة: وعاء اللبن. (لقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين)، لابن الأنباري: "كالصقرين" ولغيره: "كالشبلين": إشارة إلى صغر سنهما وشدة خلقهما. (يلعبان من تحت خصرها برمانتين)، قال أبو عبيد: تريد أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتَّى يصير تحتها فجوة تجري في الرمانة. (فطلقني ونكحها)، راد الحارث: "فأعجبته"، وفي بعض طرقه: أنَّه نكحها فلم تزل به حتَّى طلق أم زرع. (فنكحت بعده رجلًا)، للنسائي: "فاستبدلت، وكل بدل أعور"، وهو مثل معناه: إن البدل من الشيء غالبًا لا يقوم مقام المبدل منه، بل هو دونه، والأعور: المعيب والرديء. (سريًا): من سراة الناس، أي: شرفائهم. (ركب شريًا): بمعجمة بوزن ما قبله، أي: فرسًا جبارًا فائقة. وللحارث: "ركب فرسًا عربيًّا". (وأخذ خطيًّا): بفتح المعجمة وكسر المهملة المشددة: هو الرمح ينسب إلى الخط موضح بنواحي البحرين تجلب منه الرماح. (وأراح): أفعل من الرواح، وهو مجيئ الإبل آخر النهار. (علي نعما ثريا): بمثلثة، أي: كثيرة. (وأعطاني من كل رائحة): براء وتحتية ومهملة، أي: نعم آتية وقت الرواح، ولمسلم: "ذابحة" أي: من كل شيء يذبح. (زوجًا) أي: اثنين.

стр. 3216

(كنت لك كأبي زرع لأم زرع)، زاد الهيثم: "في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء"، زاد الزبير: "إلا أنَّه طلقها وأني لا أطلقك، فقالت عائشة: بأبي أنت وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع". فائدة: في رواية أبي يعلى في هذا الحديث: "وذكرت شعر أبي زرع في أم زرع، ولم يسقه". قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف في شيء من طرقه عليه. قال العلماء: سمع ﷺ هذا الحديث ولم ينكره مع ما فيه من عيبة الأزواج، لأنهم مجهولون، ولا حرج في سماع الكلام في مجهول، لأنه لا يتأذى إلا إذا عرف أن من ذكره عنده يعرفه. ٨٤ - بَابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا ٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ

стр. 3217

فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِي؟ لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ اليَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، - وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - فَقَالَ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ

стр. 3218

الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قَالَ: إِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا» فَقُلْتُ:

стр. 3219

يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً» فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. (واعجبًا لك يا ابن عباس)، قال ابن حجر: تعجب منه كيف يخفى عليه هذا مع شهرته بعلم التفسير وحرصه عليه ومداخلته كبار الصحابة وأمهات والمؤمنين، ويجوز في "عجبًا" التنوين، وتركه، فالمنون اسم فعل بمعنى "أعجب"، وغيره مصدر أضيف إلى الباء، ثم قلبت ألفًا. (وجار): اسمه "أوس بن خولى". (بني أمية بن زيد): قبيلة من الأوس. (من أدب نساء الأنصار): بالدال، أي: من سيرتهن وطريقتهن، وفي "المظالم": "أرب" بالراء أي: من عقلهن. (فسخبت)، للكشميهني بالصاد، والسخب والصحب: الزجر من الغضب. (لتهجره اليوم): بالنصب. (حتَّى الليل): بالنصب والجر. (لا تستكثري) أي: لا تطلبي منه الكثير.

стр. 3220

(جارتك): يحتمل الضرة والمجاورة. (أوضأ): من الوضاءة. (تنعل): بفتح أوله: من نعل، وبضمه: من أنعل الخيل، في الظالم: "النعال" أي: يستعملها، ويحتمل كونه بموحدة ومعجمة بقرينة ذكر الخيل هنا. (المشربة): بضم الراء وفتحها، والجمع "مشارب" و"مشربات". (لغلام): اسمه "رياح" بفتح الراء وتخفيف الموحدة. (رمال): بكسر الراء وقد تضم: نسج الحصير، وهي ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب. (استأنس): جملة خبرية حالية، وجوز القرطبي أن تكون استفهامية استئذانًا في الحديث والانبساط. (تبسمة): بتشديد السين، وللكشميهني: "تبسيمة". (غير أهبة ثلاثة)، للكشميهني: "ثلاث الأهبة" بفتحتين وبضمتين مع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ أو والمدبوغ أيضًا قولان. (استغفر لي) أي: من هذا القول. (من أجل ذلك الحديث حين أفشته): هو تحريم مارية أو العسل. (موجدته) أي: غضبه. ٨٥ - بَابُ صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا ٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ». (لا تصوم): خبر معنى النهي، وللمستملي: "لا تصومن".

стр. 3221

٨٦ - بَابُ إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا ٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». (إلى فراشه)، قال ابن أبي جمرة: الظاهر أنَّه كناية عن الجماع. ٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». (مهاجرة): المفاعلة هنا غير مراده، ولمسلم: "هاجرة". (لعنتها الملائكة)، قال ابن أبي جمرة: هم الحفظة أو غيرهم احتمالان قال: وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية الجماع، ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك. ٨٧ - بَابُ لَا تَأْذَنِ المَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ» وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ، أَيْضًا عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الصَّوْمِ. (شاهد) أي: حاضر. (ولا تأذن في بيته)، زاد مسلم: وهو شاهد" ولا مفهوم له.

стр. 3222

(وما أنفقت من نفقة عن غير أمره)، قال النووي: أي: الصريح في ذلك القدر المعين، ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر إما بالتصريح، وإما بالعرف، فإن لم يكن فلا شيء لها من الأجر بل عليها الوزر. (شطره) أي: نصف الأجر الحاصل، فإن لها مثله. ٨٨ - باب ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابُ الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابُ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ». ٨٩ - بَابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ الخَلِيطُ، مِنَ المُعَاشَرَةِ، فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ

стр. 3223

دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ» قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: " يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. ٩٠ - بَابٌ: لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ

стр. 3224

تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». ٩١ - بَابٌ: المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ [ص:٣٢] ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ٩٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤] ٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». ٩٣ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، رَفْعُهُ: «غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَّا فِي البَيْتِ» وَالأَوَّلُ أَصَحُّ". (ويذكر عن معاوية بن حيدة): بسكون التحتية، وصله أحمد وأبو داود.

стр. 3225

(ولا تهجر)، للكشميهني: "غير أن لا تهجر". ٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا». ٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا» فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. (فناداه)، كذا في جميع نسخ الصحيح بحذف الفاعل، وهو "بلال" كما صرح به في رواية مسلم والنسائي والإسماعيلي. ٩٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]: «أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ». ٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
следующие страницы →