← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقال ابن حجر: وافق عياض جماعة، منهم: القرطبي، ويشهد لهم ما رواه أحمد والطبراني بسند حسن عن أبي أمامة مرفوعًا: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة"، فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه من حديث مسلم عن أبي ذر: "ووجدت في مساويء أعمال أمتي النخامة، تكون في المسجد لا تدفن". قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد (٣) إيقاعها في المسجد، بل به، وبتركها غير مدفونه. ٣٨ - بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا». (فإنما)، للكشميهني: "فإنه". (فإن عن يمينه ملكًا): استشكل بأن عن يساره ملكًا آخر. وأجيب: بأن ملك اليمين أعظم، لكونه أميرًا على ملك السيئات. وأجاب بعض المتأخرين: بأن الحديث خاص بالصلاة ولا مدخل لكاتب السيئات فيها. قال ابن حجر: ويشهد له ما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة:

стр. 457

"فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره"، فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء منها. (فيدفنها)، قال ابن أبي جمرة: لم يقل يغطيها، لأن التغطية يستمر الضرر بها، إذ لا يأمن أن يجلس عليها غيره فتؤذيه. وقال النووي: الدفن خاص بالأرض الترابية أو الرملية، فأما المبلط مثلًا فتزال منه بغير الدفن. ٣٩ - بَابُ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا». (بدره)، أنكره السروجي وقال: المعروف في اللغة: بدرت إليه وبادرته، وأجيب بأنه يستعمل في الغالب، يقال: بادرت كذا فبدرني: أي سبقني. (كراهية): بالرفع مرفوع. (رؤي) أي: رؤي كراهية، شك من الراوي. (وشدته): بالرفع عطفًا على كراهيته. ٤٠ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ ٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي

стр. 458

الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». (هل ترون قبْلَتي ها هنا؟): استفهام إنكار لما يلزم فيه، أي: تظنون أني لا أرى فعلكَم، لكون قِبْلتي في هذه الجهة. (إني لأراكم من وراء ظهري)، قيل: المراد بها: العلم بالوحي، والصواب: أنه على ظاهره، وأنه إبصار حقيقي خاص به ﷺ ، انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا فقيل: هو بعيني وجهه خرقًا للعادة أيضًا، فكان يرى بهما من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السُّنَّة: أن الرؤية لا يشترط لها المقابلة، ولهذا حكوا بجواز رؤية الله في الآخرة. وقيل: كانت له عين خلف ظهره يرى بها دائمًا. وقيل: كان بين كتفيه عينان كسم الخياط يبصر بهما، لا يحجبهما ثوب ولا غيره. وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قِبْلته كما تنطبع في المرآة فيرى أمثلتهم فيها ويشاهد أفعالهم. ٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: «إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ». (رقي): بكسر القاف. (فقال في الصلاة) أي: في شأنها. (كما أراكم)، زاد في رواية أخرى: "من أمامي".

стр. 459

٤١ - بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ ؟ ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. (أضمرت من الحفياء): بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء تحتية ممدودة. (وأمدها) أي: غايتها. (ثنية الوداع): موضع على طريق المدينة. (من الثنية): اللام للعهد، أي: ثنية الوداع. (زريق): بتقديم الزاي: مصغرًا. ٤٢ - بَابُ القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْوِ فِي المَسْجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «القِنْوُ العِذْقُ وَالِاثْنَانِ قِنْوَانِ وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ». ٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: «انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ» وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي

стр. 460

فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْ» فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: «لَا» قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: «لَا» فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: «لَا» قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: «لَا» فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. (القنو): بكسر القاف وسكون النون. (قال أبو عبد الله ...) إلى آخره، سقط هذا لغير أبي ذر. (العذْق): بكسر الهملة وسكون المعجمة: العرجون بما فيه. (وقَال إبراهيم)، زاد أبو ذر: "ابن طهمان"، وقد وصله الحاكم والنسائي عن عبد العزيز، زاد أبو ذر: "ابن صهيب". (أتى بمال من البحرين): الآتي به أبو عبيدة كما في "مصنف ابن أبي شيبة"، وفيه: أنَّه كان مائة ألف، وأنه بدل خراج حمل إلى النبي ﷺ . (انثروه) أي: صبوه. (عقيلًا) أي: ابن أبي طالب. (فحشى): بمهملة ثم مثلثة مفتوحة. (يقله): بضم أوله: من الإقلال، وهو الرفع والحمل. (مُرْ)، في رواية: "اؤمر" بالهمز. (يردعه): بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع، أي: فهو يرفعه. (كاهله): بين كتفيه.

стр. 461

(يُتبعه): بضم أوله، عجبًا بالفتح. (وثمَّ) أي: هناك، ومن أجاب منه للكشميهني إليه. ٤٣ - بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسًا، قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ فَقَالَ لِي: «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «لِطَعَامٍ»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ». ٤٤ - بَابُ القَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ ٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ «أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي المَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ». (حدثنا يحيى)، زاد الكشميهني: "ابن موسى"، وأخطأ من قال: هو ابن جعفر.

стр. 462

٤٥ - بَابُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ وَلَا يَتَجَسَّسُ ٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟» قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. (ولا يتجسس): بالجيم، وقيل: بالحاء. (أن أصلي من بيتك)، للكشميهني: "في بيتك"، وللمستملي: "أن أصلي لك". ٤٦ - بَابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ وَصَلَّى البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: «فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً». ٤٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ

стр. 463

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ» قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَآبَ فِي البَيْتِ، رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ - وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ: «فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ». (عتبان): بكسر العين، ويجوز ضمها. (أنه أتى)، لمسلم: " أنَّه بعث"، فلعله أتاه مرة وبعث إليه بعد ذلك يذكره. (ووددت): بكسر الدال الأولى، وحكى القزاز فتحها. (فتصلي): يجوز فيه الرفع والنصب، وكذا (فأتخذه). (قال عتبان): هو من إعادة اسم الشيخ لطول الحديث، فإن الحديث كله من رواية محمود عنه. (فغدا علي)، زاد الإسماعيلي: "بالغد"، وللطبراني: أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت.

стр. 464

(وأبو بكر)، زاد الطبراني: "وعمر"، ولمسلم: "ومن شاء الله من أصحابه". (فلم يجلس حين دخل)، للكشميهني: "حتَّى دخل"، وغلطه بعضهم. (وحبسناه): منعناه من الرجوع. (خزيره): بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتية وراء وهاء. قال ابن قتيبة: طعام يصنع من لحم يقطع صغارًا، ثم يصب عليه ماء كثير، فإذا أنضج در عليه الدقيق، فإن لم يكن فيه لحم فهو "عصيدة". وقيل: هي حساء من دقيق فيه دسم. وقيل: الخزيرة من النخالة، والحريرة بمهملات من اللبن. وقيل: إنها ههنا بمهملات، ولمسلم: "جشيشة"، بجيم ومعجمتين: وهي أن تطحن الحنطة قليلًا ثم يلقي فيها شحم أو غيره. (فثاب رجال): بمثلثة وآخره موحدة، أي: اجتمعوا بعد أن تفرقوا. (ابن الدخيشن): بضم المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وكسر الشين المعجمة ونون. (أو ابن الدخشن): بضم المهملة والشين وسكون الخاء بينهما نون، للمستملي: بالميم آخره، وهو شك من الراوي. (ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله)، لابن عبد البر من حديث أبي هريرة بسند حسن: "أليس قد شهد بدرًا". (وجهه) أي: توجه إلى المنافقين متعلق بقوله: "وجهه"، إذ النصيحة تتعدى "باللام" لا "بإلى". (الحصين): بمهملتين، وضبط القابسي بالضاد المعجمة وغلطوه. (سراتهم): بفتح المهملة، جمع: "سرى"، أي: خيارهم. قال أبو عبيد: "السرى": المرتفع القدر من "سرو الرجل"،

стр. 465

"يسروا" أصله من "السراة"، وهو أرفع المواضع من ظهر الدابة، وقيل: رأسها.

стр. 466

٤٧ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى». ٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ». ٤٨ - بَابٌ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي القُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «القَبْرَ القَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ». ٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ».

стр. 467

(ذكرتا)، للمستملي والحموي: "ذكرا". (رأينها): من إطلاق الجمع على الاثنين، وللكشميهني والأصيلي: "رأتها" (٢). (أولئك): بكسر الكاف. (تلك الصور)، للمستملي: "تيك"، والكاف مكسورة. ٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا»، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ». (متقلدين السيوف): نصب على الحال، ولكريمة: "متقلدي" بالإضافة. (ألقى) أي: رحله.

стр. 468

(الفناء): بكسر أوله: الناحية التسعة أمام الدار. (أمر): بالبناء للفاعل. (ثامنوني): بالمثلثة، أي: اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الَّذي أختاره. (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)، قال ابن حجر (١): "تقديره: لا نطلب الثمن، لكن الأمر فيه إلى الله"، أو "إلى" بمعنى "من"، وكذا للإسماعيلي: "لا نطلب ثمنه إلا من الله". (وفيه خرب)، قال ابن الجوزي: "المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة، جمع: خربة"، وحكى الخطابي فيه أيضًا كسر أوله وفتح ثانيه، جمع "خِرَبة"، كعنب وعنبة، وللكشميهني: بفتح الهملة وسكون الراء ومثلثة. (فاغفر للأنصار)، للمسسملي والحموي: "فاغفر الأنصار" بحذف اللام، ووجه بأنه ضمير "اغفر" معنى: "استر". ٤٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ ٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: «كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ». (مرابض): بموحدة وضاد معجمة، جمع: "مربض"، بكسر الميم: "المستعان". ٥٠ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ ٤٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ «يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ»، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.

стр. 469

٥١ - بَابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي». ٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ». (وقدامه): بالنصب على الظرف. (التنور): بفتح المثناة وضم النون المشددة: ما يوقد فيه النار للخبز وغيره، معرب، وقيل: عربي، وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض، وربما كان على وجه الأرض، ووهم من خصه بالأول. ٥٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ ٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا)، قال القرطبي: "من" هنا للتبعيض، والمراد: النوافل، وقد اختلف العلماء في المراد بالحديث. فقال قوم: المراد منه: كراهة الصلاة في المقابر.

стр. 470

وقوم: بل الندب إلى الصلاة في البيوت، إذ الموتى لا يصلون، كأنه قال: "لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور". وقال البغوي: "المراد: لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط، لا تصلون فيها، فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي". وقال التوربشتي: "يحتمل أن المراد: أن من لم يصلِ في بيته جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر". وتأوله آخرون على أن المراد: النهي عن دفن الموتى في البيوت، وتعقبه الخطابي بأنه ﷺ دفن في بيته، وأجاب الكرماني بأنه من خصائصه، وقد ورد أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون (١). ٥٣ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁: «كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ». ٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ

стр. 471

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». (لا يصيبكم): بالرفع، فلا نافية. ٥٤ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ» وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ» ٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ،

стр. 472

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ». (البيعة): بكسر الموحدة بعدها تحتية: "معبد النصارى". (التماثيل): جمع تمثال بكسر أوله، وهو أخص من الصورة. (التي فيها): الضمير للكنيسة. (الصور): بالجر بدل من التماثيل، أو بيان لها، ويجوز النصب على الاختصاص بعيد، والرفع أبعد منه. ٥٥ - باب ٤٣٥ - و ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. (لما نزل): بالبناء للمفعول وللفاعل، أي: الموت. (اتخذوا): استئناف بياني لسبب اللعن. (قبور أنبيائهم): هو في اليهود وأضح، وفي النصارى مشكل، إذ نبيهم لم يقبر، ووجه بأن لهم أنبياء غير رسل، كالحواريين، ومريم في قول، أو الجمع في قوله: "أنبيائهم" بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، أو المراد: الأنبياء وكبار أتباعهم، فاكتفى بذكر الأشياء، ويؤيده رواية مسلم: "قبور أنبيائهم وصالحيهم"، أو المراد بالاتخاذ أعم

стр. 473

من الابتداع والاتباع؛ فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت، ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء التي تعظمهم اليهود. ٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». ٥٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ هُوَ أَبُو الحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ".

стр. 474

٥٧ - بَابُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ ٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: «فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ - أَوْ حِفْشٌ -» قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ: [البحر الطويل] وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ. (وليدة): هي في الأصل الولودة ساعة تولد، ثم أطلق على الأَمَة ولو كانت كبيرة. (الوشاح): بكسر الواو، ويجوز ضمها: خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما، وتتوشح به المرأة، وقيل: ينسج من أديم عرضًا، ويرصع باللؤلؤ، وتشده المرأة بين عاتقها وكشمها، وعن الفارسي: لا يسمى وشاحًا حتَّى يكون منظومًا بلؤلؤ وودع. (حدياة): بضم الحاء وفتح الدال الهملتين وتشديد التحتية: تصغير "حدأة" بوزن عنبة: الطائر المعروف.

стр. 475

(وهو ذا هو): يحتمل جعل "هو" الثاني خبرًا بعد خبر، ومبتدأ محذوف الخبر، وخبرًا عن "ذا" المجموع خبر الأول، وفي رواية أبي نعيم: "وها هو ذا"، ولابن خزيمة: "وهو ذا لما ترون". (الخباء): بكسر المعجمة بعدها موحدة، وبالمد: الخيمة من وبر وغيره. (حفش): بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة: البيت الصغير، وأصله: الوعاء الَّذي تضع المرأة فيها غزلها. (فتحدث): فيه حذف إحدى التاءين. (تعاجيب) أي: أعاجيب، واحدة "أعجوبة"، ونقل ابن السيد: أن تعاجيب لا واحد له من لفظه. (ألا): استفتاح. (إنه): بالكسر. ٥٨ - بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: «كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءَ». ٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ». (أعزب) لغة: قبيلة، والمشهور: "عزب".

стр. 476

(لا أهل له): هو تفسير لقوله: "أعزب". ٤٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ». (فلم يقل): بفتح أوله وكسر القاف: من القيلولة، وهو نوم نصف النهار. ٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ». (رداء): هو ما يستر أعالي البدن فقط. (الإزار): ما يستر النصف الأسفل. ٥٩ - بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ».

стр. 477

٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحًى - فَقَالَ: «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. ٦٠ - بَابُ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ». ٦١ - بَابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ ٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". (الملائكة تصلي): المراد بهم: الحفظة، أو السيارة، أو أعم من ذلك.

стр. 478

(تقول: ... إلى آخره): بيان لقوله: "تصلي". (ما لم يحدث) قال ابن حجر (١): يدل على أن [الحديث] (٢) يبطل ذلك، ولو استمر جالسًا. قال: وفيه دليل على أن الحديث في المسجد أشد من النخامة، لأنه ذكر لها كفارة، ولم يذكر لهذه كفارة، بل عومل صاحبه بحرمان دعاء الملائكة. قلت: مدفوع، لأنا لا نسلم أن المراد بالحدث الناقض للطهارة، بل المراد: أن يحدث أمرًا مخالفًا للدين، ولهذا قال: "ما لم يؤذ"، وإن سلم فلا دلالة على الأشدية، لأن صلاة الملائكة جعلت ثوابًا لمنتظر الصلاة، وإبطال الطهارة خروج عن انتظارها (٣). ٦٢ - بَابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «كَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ» وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ وَقَالَ: «أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ».

стр. 479

وَقَالَ أَنَسٌ: «يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى». ٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ " أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ: وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً: وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ، وَالقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ". (وقال: أكن الناس): بضم أوله والنون: مضارع، وللأصيلي بفتحها: أمر، ولغيرهما: "كن" بحذف الهمزة أمر من "كننته بمعنى اكننته". (فتفتن): بفتح أوله، وحكى ضمه. (يتباهون): بفتح الهاء: يتفاخرون.

стр. 480

(لتزخرفنها): بلام القسم وضم التاء وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء ونون التوكيد المشددة، والزخرفة: الزينة. (وعمده): بفتح أوله وثانيه، ويجوز ضمهما. (والقصة): بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة: "الجص" بلغة أهل الحجاز. وقال الخطابي: "يشبه الجص وليس به". (وسقفه): بلفظ الماضي عطفًا على "جعل"، وبإسكان القاف على "عمده". (بالساج): هو نوع من الخشب معروف. ٦٣ - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾. ٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ".

стр. 481

(ويح): كلمة رحمة، وهي بفتح الحاء إذا أضيفت، فإن لم تضف جاز الرفع والنصب. (يدعوهم) أي: الفئة الباغية (١). ٦٤ - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ ٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ: «مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ». ٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتِ» فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ. (والصناع): بضم المهملة: جمع "صانع". ٦٥ - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا ٤٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 482

عُبَيْدَ اللَّهِ الخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ : إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ". (من بنى مسجدًا)، زاد التِّرمذي: " صغيرًا أو كبيرًا" (١)، ولابن حبان: "ولو كمفحص قطاة". وحمله الأكثر على المبالغة، لأن المكان الَّذي تفحص القطاة (٢) عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة، وهل هو على ظاهره بأن يزاد ذلك القدر في مسجد بُنِي لله؟ (مثله) أي: بيتًا، وليس المراد المساواة في القدر، ولأحمد: " بُنِيَ الله له في الجنّة أثقل منه" (٣)، وللطبراني: "أوسع منه". قال النووي: ويحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنّة كفضل المسجد على بيوت الدنيا. ٦٦ - بَابُ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ ٤٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا»؟

стр. 483

(بنصول): جمع "نصل" (١) ٦٧ - بَابُ المُرُورِ فِي المَسْجِدِ ٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا». (أو أسواقنا): تنويع من الشارع، لا شك من الراوي. (على نصالها): ضمن الأخذ معنى الاستعلاء مبالغة، أو "على" بمعنى "الباء". (لا يعقر): بالجزم، أي: "لا يجرح". (بكفه): متعلق. ٦٨ - بَابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ ٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.

стр. 484

باب: الشعر في المسجد روى ابن خزيمة والترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "نهى رسول الله ﷺ عن تناشد الأشعار في المساجد" (١)، والحمل بينه وبين حديث الباب يحمل النهي على أشعار الجاهلية ونحوها (٢). (يستشهد) أي: يطلب الشهادة. (أيده بروح القدس): هو جبريل. ٦٩ - بَابُ أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ ٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ».

стр. 485

٤٥٥ - زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ». (الحراب) بكسر المهملة: جمع "حربة". ٧٠ - بَابُ ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ ٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى،

стр. 486

عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلَاءُ لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا، وَيَكُونُ الوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ - فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ»، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الوَهَّابِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، نَحْوَهُ، وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ المِنْبَرَ. (قالت: أتتها): فيه التفات إن كان فاعل "قالت" عائشة، وإن كان "عمرة" فلا. (تسألها): ضمنه معنى "تستعينها" فعداه بـ "في". (ذكرته ذلك): كذا وقع هنا بتشديد الكاف، فقيل: الصواب ما وقع في رواية "مالك": "ذكرت ذلك له"، لأن التذكر يستدعي سبق علم بذلك ليس ذكره باعتبار جنس الشرط. (كتاب الله) أي: حكم الله، وليس المراد القرآن، لأن "الولاء لمن أعتق" ليس في القرآن.

стр. 487

(ما بال): شرط هو للمبالغة، فلا مفهوم له. ٧١ - بَابُ التَّقَاضِي وَالمُلَازَمَةِ فِي المَسْجِدِ ٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: «يَا كَعْبُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ». باب: التقاضي أي: مطالبة الغريم بقضاء الدين.

стр. 488

(والملازمة) أي: ملازمة الغريم. (ابن أبي حدرد): اسمه: "عبد الله"، قال الجوهري وغيره: "ولم يأت في الإسماعيلي: "فعلع" بتكرير العين غير "حدرد"، وهو بفتح المهملة والراء بينهما دال مهملة ساكنة، وآخره مهملة أيضًا. (دينًا)، في الطبراني: "أنَّه كان أوقيتين". (فارتفعت)، في الصلح: "فلزمه، فتكلما حتَّى ارتفعت". (سجف): بكسر المهملة وسكون الجيم، آخره فاء: هو الستر، وقيل: أحد طرفي الستر المفرج. (أي الشطر): بالنصب، لأنه تفسير قوله: "هذا". (لقد فعلت): مبالغة في امتثال الأمر. (قم فاقضه): فيه إشارة إلى أنَّه لا يجتمع الحط والتأجيل. ٧٢ - بَابُ كَنْسِ المَسْجِدِ وَالتِقَاطِ الخِرَقِ وَالقَذَى وَالعِيدَانِ ٤٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا».

стр. 489

(عن أبي رافع): هو الصائغ، تابعي، كبير، ووهم من ظنه الصحابي، لأن ثابتًا لم يدركه. (أو امرأة سوداء): الشك من ثابت أو أبي رافع، ورواه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فقال: "امرأة سوداء"، ولم يشك، ورواه البيهقي بسند حسن من حديث "بريدة" وسماها "أم محجن". (كان يقم): بضم القاف، أي: يجمع القمامة وهي الكناسة، وفي طريق العلاء: "كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد"، وفي حديث أبي بريدة: "كانت مولعة بلقط القذى من المسجد"، والقذى: الشيء اليسير يسقط في العين أو الشراب أو غيره. (فقالوا): في حديث بريدة: أن القائل: "أبو بكر الصديق". (آذيتموني): بالمد، أي: أعلمتموني، زاد المصنف في الجنائز: "فحقروا شأنه"، ولابن خزيمة: "قالوا: مات من الليل، فكرهنا أن يوقظك". (فصلى عليها)، زاد مسلم: "ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم". وإنما تركها المصنف لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بين ذلك غير واحد.

стр. 490

٧٣ - بَابُ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ ٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا، «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ». (باب: تحريم) أي: ذكر تحريم. (لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ ...) إلى آخره، قال عياض: "كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة، فلعله أخبر بتحريمه مرة بعد أخرى تأكيدًا". قال ابن حجر: "أو يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم شرابها". ٧٤ - بَابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا». ٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلًا - كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهَا». (باب: الخدم للمسجد)، لكريمة: "في المسجد". (ولا أراه): بضم الهمزة، أي: أظنه.

стр. 491

(فذكر حديث) أي: الَّذي في الباب السابق. ٧٥ - بَابُ الأَسِيرِ - أَوِ الغَرِيمِ - يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ ٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي "، قَالَ رَوْحٌ: «فَرَدَّهُ خَاسِئًا». (أو الغريم)، لابن السكن: "والغريم". (تفلت): بالفاء وتشديد اللام، أي: تعرض لي فلتة، أي: بغتة. وقال القزاز: "يعني توثب". (البارحة)، قال صاحب "المنتهي": "كل زائل بارح وفيه سميت البارحة، وهي أدنى ليلة زالت عنك". (أو كلمة نحوها): شك من الراوي، ففي لفظ ذكره في الصلاة "عرض لي فشد عليّ"، ولعبد الرزاق: "عرض لي في صورة هو"، ولمسلم: "جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي".

стр. 492

(فأمكنني الله منه)، للنسائي من حديث عائشة: "فأخذته فصرعته حتَّى وجدت برد لسانه على يدي". (فرده) أي: رد النبي ﷺ العفريت. (خاسئًا) أي: مطرودًا، وللمصنف في أحاديث الأنبياء: "فرددته خاسئًا"، ولمسلم: "فرده خاسئًا". ٧٦ - بَابُ الِاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي المَسْجِدِ وَكَانَ شُرَيْحٌ: «يَأْمُرُ الغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ المَسْجِدِ». ٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. (باب: الاغتسال إذا أسلم)، زاد الأصيلي وكريمة. "ربط الأسير ... إلى آخره"، ولبعضهم باب بلا ترجمة.

стр. 493

(أن يحبس): بدل اشتمال من الغررم. (خيلًا) أي: فرسانًا. (ثمامة): بضم المثلثة. (مِن أثال): بضم الهمزة وبعدها مثلثة خفيفة. (إلى نخل): بالخاء، ولأبي الوقت بالجيم، والنجل: الماء القليل النابع. ٧٧ - بَابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ ٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، «فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ» وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا. (أُصيب سعد) أي: ابن معاذ. (في الأكحل): هو عرق في اليد. (فلم يرعهم) أي: يفزعهم. قال الخطابي: "المعنى: أنهم بيناهم في حال طمأنينة إذ أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له"، وقال غيره: "المراد بهذا اللفظ: السرعة لا نفس الفزع". (وفي المسجد خيمة): هذه الجملة معترضة بين الفعل والفاعل، وهي: "إلا الدم".

стр. 494

(من قبلكم): بكسر القاف، أي: جهتكم. (يغذو): بمعجمتين: يسيل. (فمات فيها)، للمستملي والكشميهني: "منها"، أي: من الجراحة. ٧٨ - بَابُ إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ». ٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. (للعلة) أي: للحاجة. (على بعير) قيل: "إن بعيره ﷺ كان منوقًا" أي: مدربًا معلمًا، يؤمن منه ما يحذر من التلويث وهو سائر. ٧٩ - بابٌ ٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 495

النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ». (باب): بالتنوين بلا ترجمة. (أن رجلين): هما أسيد بن حضير، وعباد بن بشر. ٨٠ - بَابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ ٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ؟ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ العَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ».
следующие страницы →