Полный текст (4 291 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٢ - كِتَابُ الجُمُعَةِ
(كتاب الجمعة): الأشهر فيها ضم الميم والسكون، والفتح والكسر، لغات.
واختلف في تسمية اليوم بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية: "العروبة" بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة.
فقيل: لأن كمال الخلائق جمع فيه، أخرجه أبو حذيفة البخاري في "المبدأ" عن ابن عباس بسند ضعيف.
وقيل: لأن خلق آدم جمع فيه وورد ذلك من حديث سلمان، أخرجه أحمد وابن خزيمة.
وله شاهد عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي حازم موقوفًا بسند قوي، وأحمد مرفوعًا بسند ضعيف.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن سيرين في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة.
وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة؛ فصلى بهم وذكرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه.
وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه، فيذكرهم ويأمرهم
стр. 772
بتعظيم الحرم، ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي، أخرجه الزبير بن بكار في "كتاب النسب" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعًا.
وقيل: إن قصيًّا هو الذي كان يجمع، ذكره ثعلب في "أماليه".
وقيل: سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه، ذكره ابن حزم، فقال: إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية، وإنما كان يسمى "العروبة".
ورُدّ بأن أهل اللغة ذكروا أن "العروبة" اسم قديم كان للجاهلية، مع أسماء أُخر للأيام، ثم غيروا أسماء الأيام السبعة كلها، وكانت تسمى: أول، أهون، جبار، دبار، مؤنس، عروبة، شبار.
وقيل: إن أول من سمى الجمعة "العروبة" كعب بن لؤي، ذكره الفراء وغيره، وذكر ابن القيم في "الهدي" ليوم الجمعة خصوصيات بعينها.
стр. 773
وأنها يوم عيد، ولا يصام منفردًا، وقراءة: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾، وهل أتى في صبيحتها، والجمعة والمنافقين فيها، والغسل لها والطيب، والسواك، ولبس أحسن ثياب، وتبخير المسجد، والتبكير، والاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب، والخطبة والإنصات، وقراءة الكهف، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء، ومنع السفر قبلها، وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة، ونفي سجر جهنم في يومها، وساعة الإجابة، وتكفير الآثام، وأنها يوم المزيد، والشاهد المدخر لهذه الأمة، وخير أيام الأسبوع، وتجتمع فيه الأرواح.
قلت: وبقى عليها أشياء: لا يخص ليلها بقيام، وقراءة الجمعة والمنافقين في عشاء ليلتها، والكافرين والإخلاص في مغرب ليلتها،
стр. 774
والأمان من عذاب القبر لمن مات في يومها أو ليلتها، واختصاص صلاتها بالجماعة وبأربعين عندنا، وغير ذلك مما سأفرده بكراسة إن شاء الله تعالى.
والأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وقال الشيخ أبو حامد: بمكة، ويدلّله حديث أبي داود وابن خزيمة عن كعب بن مالك قال: "كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ المدينة أسعد بن زرارة"، وسيأتي ما يجاب به عنه.
١ - بَابُ فَرْضِ الجُمُعَةِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩].
٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ».
(بيد): بفتح الموحدة، وسكون التحتية يحتمل أن تكون بمعنى: غير، استثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو بمعنى: من أجل، تعليلًا لسبقنا عليهم بالفضل.
وفي "الموطأ" رواية سعيد بن عفير: "ذلك بأنهم"، وفي "فوائد ابن المقري": "لأنهم".
стр. 775
(ثم هذا يومهم)؛ الإشارة للجمعة في أول الحديث الثابت في مسلم، حيث قال: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ... " الحديث.
(فرض عليهم)، للحموي: "فرض الله".
واختلف لعل المراد أنه فرض عليهم فأبوه، واختاروا السبت بدله، أو فرض عليهم يوم ما ووكل تعيينه إلى اختيارهم، فاجتهدوا في تعيينه فأخطأوا.
ويدل للأول ما أخرجه ابن أبي حازم عن السدي قال: "إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا، وقالوا: يا موسى، إن الله لم يخلق يوم السبت شيئًا، فاجعله لنا، فجعل عليهم".
(فهدانا الله له): يحتمل أن يراد بالنص عليه، وأن يراد الهداية إليه بالاجتهاد.
قال ابن حجر: يشهد للثاني ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: "جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ ، وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار: إن لليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله تعالى، ونصلي ونشكر، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ، وأنزل الله بعد ذلك: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الآية.
قال ابن حجر: فهذا يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد، قال: ولا يبعد أن يكون النبي ﷺ علمه بالوحي وهو بمكة، فلم يتمكن من إقامتها.
стр. 776
ثم وقد ورد فيه حديث ابن عباس عند الدارقطني، ولذلك جمع بهم أول ما قدم بالمدينة (١)، كما حكاه ابن إسحاق وغيره.
(فالناس لنا فيه تبع)، قيل: يوم الجمعة، وإن كان مسبوقًا بسبت قبله أو أحد، لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا وتكون الجمعة سابقًا.
(اليهود غدًا)، لابن خزيمة: "فهو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد".
فائدة: كان اليهود يسمون الأسبوع كله "سبتًا"، وقد ورد ذلك في حديث أنس في الاستسقاء، ثم حدث في الإسلام تسميته جمعة اعتبارًا باليوم الأشرف.
٢ - بَابُ فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ، أَوْ عَلَى النِّسَاءِ
٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ،
стр. 777
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ».
(إذا جاء أحدكم الجمعة)، لمسلم: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة" (١)، والأول محمول عليه، ولأبي عوانة: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل".
فائدة: قال ابن حجر (٢): روى هذا الحديث عن نافع مائة وعشرون نفسًا، منهم سبعون عند أبي عوانة، وفي بعض طرقه عنده ذكر سبب الحديث، وهو: "كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة
стр. 778
جاءوا عليهم بثياب متغيرة، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال الحديث.
٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ: وَالوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ».
(إذ جاء رجل)، للمستملي والأصيلي وكريمة: "إذ دخل رجل"، وهو "عثمان"، كما في "الموطإ" وغيره.
(أية ساعة هذه؟): استفهام توبيخ وإنكار: لتتأخر إلى ذلك الوقت.
(شغلت): بضم أوله.
(والوضوء): بالنصب، أي: اقتصرت عليه، أو اخترته، أو اكتفيت به، ويجوز الرفع مبتدأ، خبره محذوف، أي: والوضوء تقتصر عليه.
(أيضًا): إن صحت هذه اللفظة من قول عمر، ولم تكن مروية بالمعنى، ففيه دليل على عربية، وقد توقف ابن هشام في عربيتها في مثل هذا التركيب وهي مصدر أو حال، أي: رجحت إلى تقصير آخر أيضًا.
٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
стр. 779
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
(واجب) أي: متأكد.
(محتلم) أي: بالغ.
٣ - بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ
٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ المُنكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ» قَالَ عَمْرٌو: «أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا، وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الحَدِيثِ».
стр. 780
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا» رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَعِدَّةٌ، «وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ».
(حدثنا علي)، زاد ابن عساكر: "ابن عبد الله" وهو: ابن المديني.
(وأن يستن) أي: يدلك أسنانه بالسواك.
(يمس): بفتح الميم.
(وقال أبو عبد الله) أي: البخاري.
(هو أخو محمد بن المنكدر) أي: وإن كان محمد أيضًا يكنى أبا بكر، إلا أنه مشهور باسمه دون كنيته بخلاف أخيه أبي بكر راوي الخبر، فإنه لا اسم له إلا كنيته.
(رواه عنه)، لأبي ذر: "روى عنه".
٤ - بَابُ فَضْلِ الجُمُعَةِ
٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ
стр. 781
دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
(باب: فضل الجمعة): وجه الدلالة من الحديث أنه اقتضى مساواة المبادر إليها للمتقرب بالمال، وكأنه جمع بين عبادتين: بدنية ومالية، وهذه خصوصية للجمعة لم تثبت لغيرها من الصلوات.
(غسل الجنابة): بالنصب، أي: غسلًا كغسل، وفي "مصنف عبد الرزاق": "كما يغتسل من الجنابة".
(ثم راح)، زاد في "الموطإ": "في الساعة الأولى" (١).
(وراح): تستعمل في جميع الأوقات بمعنى: ذهب، قاله الأزهري منكرًا على من زعم أنه لا يكون إلا بعد الزوال.
(قرب) أي: تصدق بها متقربًا إلى الله أو ساقها هديًا إلى الكعبة.
(بدنة): هي البعير ذكرًا كان أو أنثى، والهاء للوحدة لا للتأنيث.
(دجاجة): بفتح الدال، وحكى كسرها وضمها.
تنبيه: ذكر الساعات هنا خمسًا، وللنسائي: ستًّا، وجعل بين الدجاجة والبيضة العصفور، وله شواهد.
فقيل: المراد بها بيان مراتب المبكرين، وَرُدّ بأنها متفاوتة إلى أكثر من هذا العدد، فدل على أن المراد حقيقة الساعات، ثم قيل: هي لحظات لطيفة.
أولها: زوال الشمس، وآخرها: قعود الخطيب على المنبر.
وقيل: هي من أول النهار، والمراد الساعات الزمانية التي تتفاوت بزيادة النهار ونقصه.
وينقسم النهار إلى اثنتي عشرة منها طويلًا كان أو قصيرًا، وأورد عليه
стр. 782
لزوم تساوي الآيتين في طرفيها، وأجيبت بالتساوي في مسمى البدنة مثلًا، والتفاوت في صفاتها، قاله النووي.
فائدة: في "تاريخ ابن عساكر" بسند ضعيف عن ابن عباس: "أن أول من قَدَّر النهار اثنتي عشرة ساعة، وكذا الليل: نوح ﵇ حين كان في السفينة".
(فإذا خرج الإمام)، لمسلم: "فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر".
وفي رواية تأتي: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول".
ولابن خزيمة: "فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانًا؟ فتقول: "اللهم إن كان ضالًّا فاهده، وإن كان فقيرًا فاغنه، وإن كان مريضًا فعافه".
٥ - بابٌ
٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».
٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ
٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ
стр. 783
طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».
(ابن وديعة): اسمه: "عبد الله"، وليس له في "الصحيح" غير هذا الحديث.
(من الطهر)، للكشميهني: "من طهر".
(ويمس من طيب)، زاد أبو داود: "ويلبس من صالح ثيابه".
(ثم يخرج)، زاد ابن خزيمة: "إلى المسجد"، زاد أحمد: "يمشي وعليه السكينة".
(فلا يفرق بين اثنين)، لأبي داود: "ثم لم يتخط رقاب الناس".
(ثم ينصت إذا تكلم الإمام)، زاد ابن خزيمة: "حتى تقضى الصلاة".
(وبين الجمعة الأخرى)، لابن خزيمة: "التي قبلها"، زاد ابن حبان: "وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها"، زاد ابن ماجه: "ما لم تغشى الكبائر".
٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي.
стр. 784
٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ»، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ.
(ذكروا)، لم يسم طاووس هنا من حدثه بذلك، وهو "أبو هريرة" كما أخرجه من طريقه عنه ابن خزيمة وابن حبان.
(واغسلوا رؤوسكم): للمبالغة في التنظيف.
٧ - بَابُ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا
стр. 785
قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا.
(حلة سيراء): بكسر المهملة وفتح التحتية، ثم راء، ثم مد، أي: حرير، وهو مروي بالإضافة والتنوين.
(عطارد): هو "ابن حاجب التميمي".
(أخًا له): هو "عثمان بن حكيم"، أخوه لأمه، وقد اختلف في إسلامه.
٨ - بَابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَسْتَنُّ».
٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ».
(أو على الناس): شك من الراوي.
стр. 786
(لأمرتهم)، للنسائي: "لفرضت عليهم".
(مع كل صلاة)، لمسلم: "عند".
٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ».
(أكثرت) أي: بالغت في تكرير طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه، وللإسماعيلي قبله: لقد.
٩ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ «فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي».
(فقصمته): بالمهملة، أي: كسرته، ولكريمة بالمعجمة، أي: أخذته بأطراف أسناني.
стр. 787
١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ».
(تنزيل): بضم اللام: الحكاية، زادت كريمة: "السجدة" بالنصب قال ابن حجر: ولم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ فيها سورة "تنزيل" إلا في "المعجم الصغير" للطبراني بسند ضعيف عن عليّ.
والحكمة من قراءة هاتين السورتين: الإشارة إلى ما فيها من ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة، لأن ذلك كان ويكون يوم الجمعة، ذكره ابن دحية.
وقال غيره: الحكمة: قصد السجود الزائد حتى إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة، وقد روى ذلك ابن أبي شيبة عن جماعة من السلف، وفيه ما يشعر بأن ذلك كان عادة الصحابة، وسأبسط المسألة في "حواشي الروضة" إن شاء الله تعالى.
١١ - بَابُ الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمُدُنِ
٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ».
стр. 788
(بجواثا): بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثة خفيفة، وكان هذا التجمع في عهده ﷺ .
٨٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ» وَزَادَ اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي القُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ - وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ - فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ: يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» قَالَ: - وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
(رزيق): بتقديم الراء على الزاي، وقيل: عكسه، وهو مصغر، وكذا أبوه، وقيل: أبوه مكبر.
(يعملها) أي: يزرع فيها.
(على أيلة) أي: أميرًا عليها من قِبَل عمر بن عبد العزيز.
стр. 789
١٢ - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّمَا الغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ».
٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى فَسَكَتَ.
стр. 790
(فسكت) أي: النبي ﷺ .
٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».
٨٩٨ - رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا».
(يومًا)، زاد النسائي، وابن خزيمة: "هو يوم الجمعة".
١٣ - بابٌ
٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ».
(ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد): مفهومه: أنه لا يؤذن لهن بالنهار، والجمعة نهارية، فدل على أنها لا تجب عليهن، وهو محل الترجمة.
٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
стр. 791
بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
(امرأة لعمر): هي "عاتكة بنت زيد"، أخت سعيد أحد العشرة.
١٤ - بَابُ الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ
٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ»، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ.
(إن لم يحضر): بكسر "إن"، و "يحضر" مبني للفاعل.
(إن الجمعة عزمة) أي: فلو تركت المؤذن يقول: "حي على الصلاة" لبادر من سمعه إلى المجيئ في المطر، فيشق عليهم.
وقد استشكل الإسماعيلي هذه الرواية، وقال: "لا إخالها صحيحة فإن أكثر الروايات "إنها عزمة"، أي: جملة المؤذن.
(والدحض): بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين، وآخره معجمة: الزلق.
стр. 792
١٥ - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]
وَقَالَ عَطَاءٌ: «إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ» وَكَانَ أَنَسٌ ﵁، «فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ».
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ
стр. 793
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».
(بالزاوية): موضع ظاهر البصرة.
(ثنا أحمد)، زاد أبو ذر: "ابن صالح".
(ينتابون) أي: يحضرون نوبًا، افتعال من النوبة.
(في الغبار)، لمسلم والإسماعيلي: "في العباء" بفتح المهملة والمد، وهو أصوب.
(لو): للتمني أو للشرط، والجواب محذوف، أي: إيمانًا حسنًا.
١٦ - بَابُ وَقْتُ الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ
وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵃.
٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: "كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ".
стр. 794
٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ».
(مهنة): بنون وفتحات، جمع: "ماهن"، ككتبة وكاتب، أي: خدمة.
٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ».
(كنا نبكر)، زاد ابن حبان: "مع النبي ﷺ ".
١٧ - بَابُ إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ»، يَعْنِي الجُمُعَةَ، قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ، فَقَالَ: بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الجُمُعَةَ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لِأَنَسٍ ﵁: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ؟.
стр. 795
(خلدة): بفتح المعجمة، وسكون اللام.
(يعني الجمعة): هو من كلام بعض الرواة، قاله لفهمه التسوية بين الجمعة والظهر، وإلا فالتصريح في الحديث السابق أنه كان يبكر بها مطلقًا، ولهذا قال الشافعية: لا إبراد في الجمعة.
وقد أخرج الإسماعيلي هذا الحديث من وجه آخر، وقال: "الظهر بدل يعني الجمعة".
(أمير): هو "الحكم" ابن عم "الحجاج" أمير البصرة.
١٨ - بَابُ المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]
وَمَنْ قَالَ: السَّعْيُ العَمَلُ وَالذَّهَابُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «يَحْرُمُ البَيْعُ حِينَئِذٍ» وَقَالَ عَطَاءٌ: «تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا».
стр. 796
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: «إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ».
٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ».
٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا - عَنْ أَبِيهِ.
(وقال عطاء: تحرم الصناعات كلها)، أخرجه عبد في "تفسيره" بلفظ: "إذا نودي بالأولى حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا".
(عباية): بفتح المهملة والموحدة.
стр. 797
(أبو عبس): بفتح المهملة وسكون الموحدة، واسمه: "عبد الرحمن بن جبير" بفتح الجيم وسكون الموحدة، وليس له في البخاري غير هذا الحديث.
١٩ - بَابٌ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».
(لا يفرق) أي: الداخل.
٢٠ - بَابٌ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ
٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ»، قُلْتُ لِنَافِعٍ: الجُمُعَةَ؟ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.
٢١ - بَابُ الأَذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
стр. 798
عَنْهُمَا، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁، وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " الزَّوْرَاءُ: مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ".
(إذا جلس الإمام)، زاد () (١): "وإذا أقيمت الصلاة".
(زاد النداء الثالث)، سماه هنا ثالثًا باعتبار زيادته على الأذان والإقامة، وفيما سيأتي للثاني الفاء للإقامة، وفي رواية الأول: لأنه يفعل مقدمًا على الأذان بين يدي الخطيب والإقامة.
(الزوراء): بفتح الزاي وسكون الراء وبعدها راء ممدودة. قال أبو عبد الله: ... إلى آخره، لأبي وحده.
ولابن خزيمة: "زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها: الزوراء".
وفي الطبراني: "فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها "الزوراء".
فائدة: روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: "الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، أي: لم يكن في عهده ﷺ ".
وذكر الفاكهي: "إن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد".
وفي تفسير "جويبر" بسند منقطع عن معاذ: "أن عمر أمر مؤذنًا أن يؤذن بالناس يوم الجمعة خارجًا من المسجد حتى يسمع الناس، وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي ﷺ وأبي بكر، ثم قال عمر: نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين".
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: "أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلا، إنما كان يدعو الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد".
стр. 799
وعطاء لم يدرك عثمان، فالذي في "الصحيح" هو المعتمد.
٢٢ - بَابُ المُؤَذِّنِ الوَاحِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ المَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ» يَعْنِي عَلَى المِنْبَرِ.
٢٣ - بَابٌ: يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ، أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ»، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ، «حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي».
(أن قضى) أي: فرغ، و"أن" زائدة، وسقطت للأصيلي، وللكشميهني: "فلما انقضى" أي: انتهى.
٢٤ - بَابُ الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ
٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ
стр. 800
ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ «التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ».
٢٥ - بَابُ التَّأْذِينِ عِنْدَ الخُطْبَةِ
٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: «إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ».
(باب: التأذين عند الخطبة)، قال ابن المنير: فيه استنصات الناس لسماعها، وسكون اللغط، وإحضار الأذهان للذكر.
٢٦ - بَابُ الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ
وَقَالَ أَنَسٌ: ﵁ «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ».
٩١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيُّ القُرَشِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا
стр. 801
سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي المِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي».
(امتروا): من المماراة، وهي: المجادلة.
(مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا)، اختلف في اسم صانع المنبر على أقوال:
أحدها: ميمون، وهو الأصح.
ثانيها: إبراهيم.
ثالثها: باقول.
رابعها: باقوم.
خامسها: صُيام: بضم المهملة وتخفيف الموحدة.
سادسها: قبيصة.
سابعها: كلاب مولى العباس.
ثامنها: تميم الداري.
تاسعها: ميناء.
واختلف في سنة عمله، فقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وكان ثلاث درجات إلى أن زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات، وسبب
стр. 802
ذلك أن معاوية كتب إليه أن يكمل المنبر إليه، فأمر به فقلع، فأظلمت المدينة، وانكسفت الشمس حتى رأوا النجوم، فخرج مروان فخطب فقال: "إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه، فدعى نجارًا فزاد فيه ست درجات، وقال: إنما زدت فيه حين كثير الناس"، أخرجه الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" من طرق.
قال ابن النجار: "واستمر ذلك إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، فاحترق".
قلت: وكأن ذلك كان إشارة إلى زوال دولة آل البيت النبوي بني العباس، فإنها انقرضت عقب ذلك بقليل في فتنة التتار.
قال ابن النجار: "ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرًا، ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرًا، فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى سنة عشرين وثمانمائة، فأرسل الملك المؤيد منبرًا فلم يزل إلى سنة ستين وثمانمائة، فأرسل الظاهر خشقدم منبران.
(الغابة): بالمعجمة، وتخفيف الوحدة: موضع من عوالي المدينة، وأصلها كل شجر ملتف.
(في أصل المنبر) أي: على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه.
(ولتعلموا): بكسر اللام، وفتح المثناة والعين، بالتشديد اللام على حذف إحدى التاءين.
٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ العِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.
стр. 803
٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ».
(العشار): بكسر المهملة بعدها معجمة، جمع "عُشرًا" بالضم ثم الفتح، وهي الناقة الحامل التي [مضت] لها عشرة أشهر.
وقال الخطابي: "التي قاربت الولادة".
٢٧ - بَابُ الخُطْبَةِ قَائِمًا
وَقَالَ أَنَسٌ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا».
٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ».
٢٨ - بَابٌ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ القَوْمَ، وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ
وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ ﵃ الإِمَامَ.
стр. 804
٩٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ».
٢٩ - بَابُ مَنْ قَالَ فِي الخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّا بَعْدُ
رَوَاهُ عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٩٢٢ - وَقَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» قَالَتْ: - وَلَغَطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لِأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ -: " مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ مِنْ - فِتْنَةِ المَسِيحِ
стр. 805
الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَوْ قَالَ: المُوقِنُ شَكَّ هِشَامٌ - فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ، وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَوْ قَالَ: المُرْتَابُ، شَكَّ هِشَامٌ - فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ " قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ.
(أما بعد)، قال الزجاج. "إذا كان الرجل في حديث، فأراد أن يأتي بغيره قيل: أما بعد".
واختلف في أول من قالها، فقيل: داود ﵇، وقيل: يعقوب ﵇، وقيل: يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: قسي بن ساعدة.
فائدة: قال ابن حجر (١): "تتبع الحافظ عبد القادر الرهاوي الأحاديث التي وقع فيها: "أما بعد"، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا.
٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ - أَوْ سَبْيٍ - فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي
стр. 806
قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ» فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ، تَابَعَهُ يُونُسُ.
(تغلب). بفتح المثناة وسكون المعجمة، وكسر اللام، بعدها موحدة.
٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَابَعَهُ يُونُسُ.
٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ»، تَابَعَهُ العَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ فِي «أَمَّا بَعْدُ».
стр. 807
٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ» تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
٩٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الغَسِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ المِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ»، فَثَابُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ، يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ».
٣٠ - بَابُ القَعْدَةِ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا».
٣١ - بَابُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الخُطْبَةِ
٩٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَانَ
стр. 808
يَوْمُ الجُمُعَةِ وَقَفَتِ المَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
(المهجر) أي: المبكر، قاله الخليل فيما نقله صاحب "اليواقيت"، وقيل: هو السير في وقت الحر من الهاجرة.
٣٢ - بَابٌ: إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ، أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ».
(جاء رجل): هو "سليك" -بضم المهملة مصغرًا، "ابن عمرو الغطفاني" كما في مسلم، وزاد: "فقعد قبل أن يصلي".
(صليت)، للأصيلي: "أصليت".
(فاركع)، زاد المستملي والأصيلي: "ركعتين"، زاد مسلم: "وتجوز فيهما".
٣٣ - بَابُ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،
стр. 809
سَمِعَ جَابِرًا، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».
стр. 810
٣٤ - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ
٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَ الكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا".
(الكراع): بضم الكاف: الخيل.
(والشاء): بالمد: الغنم.
٣٥ - بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الغَدِ وَبَعْدَ الغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ: غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وَسَالَ الوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.
следующие страницы →