Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1209–1248 · переход к 1214.
стр. 1209
١٤٢٥ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حماد بن عمرو الجزرى، حدّثنا زيد بن رفيع، عن الزهرى، عن أنس، عن أبى طلحة، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يتهلل وجهه مستبشرًا، فقلت: يا رسول الله، إنك لعلى حال ما رأيتك على مثلها! قال: "وَمَا يَمْنَعَنى؟! أَتَانِى جِبْرِيلُ، فَقالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلاةً، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَكَفرَ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا غبار عليه. وقد وهم الإمام في "الضعيفة" [١/ ١٥٣]، فعزاه لأحمد في "المسند"، ومثله فعل حسين الأسد في تعليقه، وكذا المعلق على "سير النبلاء للذهبى" [٢/ ٢٧]، والصواب أن الذي رواه هو: عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند".
وله طريق آخر عن قتادة عند البزار [١٠٢٢]، وطريق ثالث عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ١٦٥٦]. وطريق رابع عند ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٢٠]، وقد توبع عليه قتادة وحميد الطويل: تابعهما ثابت البنانى عند الطحاوى في "المشكل" [١٦٠٧]، بإسناد صحيح.
والمرفوع قد ضعفه الحافظ في "المطالب" والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٣١٩]،
والموقوف صححه حافظ المغرب أبو محمد بن حزم في "الإحكام" [٢٤٥٦]، وهو المحفوظ، وللمرفوع طريق آخر ساقط، راجع تنزيه الشريعة [٢/ ٢٥٧].
١٤٢٥ - قوى لغيره: دون قوله: (وعرضت عليه ... إلخ) أخرجه الطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٢١]، وفى "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤١٤]- دون: (ورفع له بها عشر درجات ... إلخ) - وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٣٩]- وعنده مختصر - وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠٣٥]- وعنده مختصر - وغيرهم من طرق عن حماد بن عمرو عن زيد بن رفيع عن الزهرى عن أنس عن أبى طلحة به ...
قلتُ: هذا إسناد منكر، وحماد بن عمرو هو النصيبى الساقط، وقد اتهمه جماعة. وأسقطه آخرون، راجع "اللسان" [٢/ ٣٥٠]، وقد نقل ابن أبى حاتم عن أبيه في "العلل" [رقم ٢٠٣٥]،: أنه قال: "ليس يُعرف هذا الحديث من حديث الزهرى، وحماد بن عمرو ضعيف الحديث" وقد تصحَّف حماد بن عمرو عند الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٥٠]، إلى: (أحمد بن عمرو) فلم يعرفه، ويقع مثل هذا التصحيف للهيثمى مرارًا، وزيد بن رفيع مختلف فيه. =стр. 1210
١٤٢٦ - حدّثنا محمد بن عباد المكى، حدّثنا حاتم، عن معاوية - يعنى ابن أبى مزرد - عن عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى، عن أبيه عبد الله بن أبى طلحة، عن أبى طلحة، قال: دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله ﷺ الجوع، فخرجت حتى أتيت أم سلمى وهى أم أنس بن مالك، كانت تحت مالك أبى أنس بن مالك - فقلت: يا أم سليم، إنى قد عرفت في وجه رسول الله ﷺ الجوع، فهل عندك من شئ؟ قالت: عندى شئٌ، وأشارت بكفها، فقلت: اصنعى وانعمى، فأرسلت أنسًا إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: سارّه في أذنه وادعه، فلما أقبل أنسٌ، قال رسول الله ﷺ : "هَذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ"، قال رسول الله ﷺ : "أَأَرْسَلَكَ أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنَيَّ؟ " قال: فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "اذْهَبُوا بِسْمِ اللهِ"، قال: فأدبر أنسٌ يشتد حتى أتى أبا طلحة،
الحواشي
(١) = لكن للحديث طرق أخرى عن أبى طلحة مثله وبنحوه ولا يصح منها شئ أصلًا، وأقربها إلى سياق المؤلف: هو طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن سليمان مولى الحسن بن على عن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه به نحوه ...
أخرجه النسانى [١٢٨٣]، وأحمد [٤/ ٣٠]، والدارمى [٢٧٧٣]، وجماعة.
وسنده ضعيف، وسليمان شيخ مجهول. وأقرب من هذا الطريق إلى سياق المؤلف: ما رواه أبو معشر السندى عن إسحاق بن كعب عن كعب بن عجرة عن أبى طلحة الأنصارى به نحوه ...
أخرجه أحمد [٤/ ٢٩]، وغيره. وسنده ضعيف منقطع، وفى الباب عن جماعة من الصحابة مثله ونحوه دون جملة: (وعرضت عليه يوم القيامة) وشواهده مذكورة في "جلاء الأفهام" لابن القيم، وقبله إسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي ﷺ "، وقد مضى له شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف [برقم ٨٥٨].
١٤٢٦ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٢٩]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٦٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٣٧]- وعنده مختصر - وغيرهم، من طرق عن حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبى مزرد عن عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه عن أبى طلحة به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد حسنه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٨٨]، وله طريق آخر بنحوه مطولًا عند مالك [١٦٥٧]، ومن طريقه البخارى [٣٣٨٥]، ومسلم [٢٠٤٠]، والترمذى [٣٦٣٠]، وجماعة.стр. 1211
فقال: هذا رسول الله ﷺ قد أتاك في الناس، قال: فخرجت حتى لقيت رسول الله ﷺ عند الباب على مستراح الدرجة، فقلت: يا رسول الله، ماذا صنعت بنا؟ إنما عرفت في وجهك الجوع، فصنعنا لك شيئًا تأكله، قال: "ادْخلْ وَأَبْشِرْ"، قال: فأخذها رسول الله ﷺ فجمعها في الصحفة بيده، ثم أصلحها، فقال: "هَلْ مِنْ؟ " كأنه يعنى الأدم، قال: فأتوه بعكتهم فيها شئٌ، أو ليس فيها شئٌ، فقال بها رسول الله ﷺ بيده: "فَاسْكُبْ مِنْهَا السَّمْنَ"، ثم قال: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً عَشْرَةً"، فأكلوا كلهم وشبعوا، وقال رسول الله ﷺ للفضل الذي فضل: "كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ"، فأكلوا وشبعوا.
١٤٢٧ - حدّثنا محمد بن مرزوق، حدّثنا زاجر بن الصلت، عن الحارث بن عمير، عن شداد، عن أبى طلحة، أن رسول الله ﷺ قال: "يَا شَبَابَ قُرَيْشٍ لا تَزْنُوا، مَنْ سَلِمَ لَهُ شَبَابُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ".
الحواشي
(١) ١٤٢٧ - ضعيف: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٣٥/ ظلال]، من طريق محمد بن مرزوق عن زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمر [هكذا عنده، وسيأتى الكلام عليه] عن شداد أبي طلحة [هكذا عنده أيضًا، وسيأتى الكلام عليه] به ...
قلتُ: هذا إسناد مشكل، محمد بن مرزوق وزاجر بن الصلت صدوقان معروفان. وإنما الشأن في الحارث وشداد.
أما الحارث: فقد وقع عند المؤلف في الطبعتين: (الحارث بن عمير) وهكذا هو في "المطالب" [رقم ١٦٨٨]، وفى "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٠٧٩]، ووقع عند ابن أبى عاصم: (الحارث بن عمر) هكذا دون ياء، وهذا الأخير هو الذي صوبه المحدِّثُ أبو إسحاق الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٢٧]، وأيَّد ذلك بكون ابن أبى حاتم قد ترجم (الحارث بن عمر) في "الجرح" [٣/ ٨٢] وذكر أن زاجر بن الصلت قد روى عنه، وأنه روى عن شداد بن سعيد. ثم كناه بـ (أبى عمران الطاحى) وحكى عن أبيه أنه مجهول. ثم قال الحوينى: "أما الحارث بن عمير: فهو أكثر من نفسٍ، منهم أبو وهب!! وصرح أبو حاتم أنه لا يعرفه".
قلتُ: لكن الإمام الألبانى قد عكس القضية، وجزم في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٠]، بأن الأول هو الصواب. فقال: "الحارث بن عمير هو أبو عمير البصرى ثم المكى، مختلف فيه جدًّا، فمن موثق، ومن متهم له بالوضع .. " ثم نقل قول الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٥٣]: =стр. 1212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "رواه أبو يعلى وإسناده منقطع؛ وفيه من لم أعرفه! ونقل موافقة الأعظمى للهيثمى في تعليقه على "المطالب العالية" [٢/ ٣٦/ ١٥٨٨]، وكذا نقل عن حسين الأسد قوله في تعليقه على هذا الحديث [ص ١٩]: "إسناده ضعيف جدًّا، الحارث بن عمير وشيخه مجهولان، ... " ثم نقل إقرار المعلِّق على المقصد العلى [٢/ ٣٢٨]، لكلام الهيثمى وحسين الأسد. ثم قال الإمام: "أقول: كل ذلك خطأ؛ فـ (الحارث بن عمير هو أبو عمير البصرى كما تقدم، فقد ذكر المزى في الرواة عنه: (زاجر بن الصلت) هذا ... ".
قلتُ: ويظهر لى: أن ما صوَّبه الحوينى أصوب إن شاء الله، ويكون الواقع في هذا الإسناد هو (الحارث بن عمر الطاحى) ذلك الشيخ المجهول كما سبق عن أبى حاتم.
ولا يُعكر على هذا: كون المزى قد ذكر في ترجمة (الحارث بن عمير) من "التهذيب" [٥/ ٢٦٩]، أن من تلاميذه (زاجر بن الصلت) وكذا ذكر في شيوخه (شداد بن سعيد) بل نقول: ربما يكون المزى قد وقف على إسناد المؤلف - وفيه (الحارث بن عمير) هكذا مصحفًا - فظنه أبا عمران البصرى، ورأى الصلت عن زاجر يروى عنه، فذكر الصلت في تلاميذه (الحارث).
ويؤيد هذا: أنى لم أجد أحدًا من المتقدمين قد ذكر أن زاجر بن الصلت يروى عن (الحارث بن عمير) أو أن (الحارث بن عمير) يروى عنه زاجر بن الصلت، وقد طال بحثى عن هذا الأمر فلم أظفر إلا بما قاله المزى فقط، فتأمل.
والذى يروى عنه (زاجر بن الصلت) هو (الحارث بن عمر الطاحى) كما نصَّ عليه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٣/ ٨٢]، هذا أولًا.
أما شداد، فهكذا وقع غير منسوب عند المؤلف، فلم يعرفه الهيثمى ولا حسين الأسد، بل زاد الأخير: "وليس في الرواة عن أبى طلحة من اسمه شداد فيما نعلم فهو عندنا منقطع ... ".
قلتُ: وهو كما قال. لكن وقع عند ابن أبى عاصم هكذا: عن شداد أبى طلحة: "أن - النبي ﷺ ... " هكذا معضلًا، وشداد أبو طلحة هو شداد بن سعيد الصدوق المشهور، وهو من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين. قال الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٢٧]، بعد ذكر هذا الماضى: " ... فصار الحديث مرسلًا، ولا أدرى كيف وقع هذا".
قلتُ: هكذا قال، والصواب أن الحديث صار (معضلًا) لكون شداد ليس تابعيّا كما مضى آنفًا، بل هو من أقران ابن عيينة وابن علية ونحوهما. ثم جزم الحوينى بكون إسناد أبى يعلى هو =стр. 1213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المستقيم: (عن شداد عن أبى طلحة) وأيَّد ذلك بكون أبى يعلى قد وضع هذا الحديث في (مسند أبى طلحة) ثم قال: "ويدل على ذلك نقد الهيثمى، فقد قال في "المجمع" [٤/ ٢٥٣]: "إسناده منقطع، وذلك لأن شداد بن سعيد لم يدرك أبا طلحة ... " ثم قال: "وأستبعد أن يكون هذا اختلافًا بين أبى يعلى وابن أبى عاصم، وأخشى أن يكون وقع سقط في كتاب ابن أبى عاصم .. " ثم أيَّد ذلك بكونه وقف على طبعة جديدة لكتاب "السنة" لابن أبى عاصم، فنظر فيها الحديث [برقم ١٥٧٩]، فإذا هو كإسناد أبى يعلى تمامًا، ثم قال: "فعلمتُ أن لفظة (عن) سقطت من بين (شداد) و (أبى طلحة) والحمد لله ... ".
قلتُ: وهو كلام جيد إن كان ما وقع في تلك الطبعة الجديدة من كتاب (السنة) إنما هو من أصل مخطوطه. أما إن كان من إصلاح المحقق، فتلك الباقعة.
ثم جاء الإمام الألبانى وهدم كل ما بناه تلميذه الحوينى، وجزم في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٠]، بكون الواقع في إسناد ابن أبى عاصم هو الصواب، فقال: "والصواب (شداد أبى طلحة) بإسقاط حرف (عن) بين الاسم والكنية ... وعلى الصواب وقع في رواية ابن أبى عاصم ... ".
وأقول: ينقدح في صدرى ترجيح ما قاله الإمام.
وكون أبى يعلى قد ذكر هذا الحديث في (مسند أبى طلحة) ليس بدليل ناهض على خلاف ما جزم به الإمام؛ لاحتمال أن يكون هذا التصحيف: (عن شداد عن أبى طلحة) قد وقع قديمًا في "المسند" فلم ينتبه له أبو عمرو بن حمدان راويه عن المؤلف، ولعله من أبى يعلى نفسه، وقد وقع لجماعة من المتقدمين أوهام من هذا القبيل، وتابعهم عليها كل من جاء بعقبهم إلا من رحم الله ربى، راجع أمثلة ذلك: في مقدمة الباحث محمد عوامة "للكاشف" للذهبى [١/ ١٦٣ - ١٧٠].
وقد مضى وهْم غريب وقع فيه المؤلف - أبو يعلى - في الحديث [رقم ٨٣]. أما قول الحوينى: "ويدل على ذلك: نقد الهيثمى، فقد قال ... : "إسناده منقطع" وذلك لأن شداد بن سعيد لم يدرك أبا طلحة".
فأقول: أوهام الهيثمى وتناقضاته وكلامه في الرجال مع تصحيفه في أسمائهم وآبائهم ... فكل ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلد متوسط، وقد مضى قريبًا في الحديث قبل الماضى [رقم ١٤٢٥] أنموذج من هذا الطراز من أوهام الهيثمى، فالتعلق به هنا مما لا يُجْدى. =стр. 1214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ونستأنس على ما رجحناه: بأن أحدًا لم يذكر هذا الحديث من رواية أبى طلحة الأنصارى - سوى الهيثمى. - في الجوامع والفهارس وغيرها. فلا تجد له ذكرًا في "جمع الجوامع" ولا ترتيبه "كنز العمال" ولا "ترغيب المنذرى" مع كونهم ذكروا مثل متنه من رواية ابن عباس كما يأتى، ولله الأمر.
إذا عرفت هذا: فاعلم: أن هذا الإسناد - (محمد بن مرزوق عن زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمر عن شداد أبى طلحة) - هو إسناد ضعيف معضل، وقد مضى أن ابن مرزوق وابن الصلت صدوقان. والحارث شيخ مجهول كما قال أبو حاتم، وقد خولف الحارث فيه: خالفه مسلم بن إبراهيم - الثقة المأمون - فرواه عن شداد فجوَّده؛ فقال: عن سعيد بن إياس الجريرى عن أبى نضرة عن ابن عباس به مثله إلا شطره فإنما هو بلفظ: "من حفظ فرجه فله الجنة" هكذا أخرجه الحاكم [٤/ ٣٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٧٦]، وفى "الأوسط" [برقم ٦٨٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٦٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ١٥٣٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٠]، وغيرهم، من طرق عن مسلم بن إبراهيم به ...
قلتُ: ومن طريق مسلم أخرجه البخارى في "تاريخه" [٤/ ٢٢٧]، بشطره الأخير فقط. قال الطبراني بعد روايته: "لم يرو هذا الحديث عن الجريرى! لا شداد، تفرد به: مسلم، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: هكذا قال الطبراني، فتعقبه المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٢٧]، قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به مسلم، بل تابعه سعيد بن سليمان ثنا شداد بن سعيد مثله ... أخرجه البيهقى في "الشعب" [٥٤٢٥ - طبعة بيروت]، من طريق أبى زرعة ثنا سعيد بن سليمان بسنده سواء ... ".
قلتُ: وقد سبقه شيخه الإمام الألبانى إلى تعقب الطبراني في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٠]، قائلًا: "كلا، فقد تابعه سعيد بن سليمان ... ".
وأقول: وهذا تسرع من الشيخ الإمام وتلميذه، وغفلة عن كون هذه المتابعة لا تصح أصلًا، فقد أخرجها البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٢٥/ الطبعة العلمية] من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن أبى جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازى ثنا أبو زرعة، ثنا سعيد بن سليمان بإسناده ... =стр. 1215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: فلْنغض الطرف عما قاله محمد بن يوسف القطان في أبى عبد الرحمن السلمى، كما تراه في "تاريخ بغداد" [٢/ ٢٤٨]، وعنه في "اللسان" [٥/ ١٤٥]، وكذا عن تضعييف الذهبى له في التذكرة [٣/ ١٠٤٦]، وفى "سير النبلاء" [١٧/ ٢٥٠]، ولنعده شيخًا حافظا صدوقًا مقبول الرواية ... وهو كذلك كما شرحناه في غير هذا المكان. فكيف زاغ عن الأبصار: (محمد بن أحمد بن سعيد الرازى أبو جعفر)؟! وقد ضعفه الدارقطنى في "غرائب مالك" كما تراه في ترجمة محمد بن أحمد بن مهران من "اللسان" [٥/ ٥١]، واتهمه الذهبى بخبر باطل، ذكره لأجله في "الميزان" [٣/ ٤٥٧].
إذا عرفت هذا: علمت أن اقتصار المحدث الحوينى في كتابه "تنبيه الهاجد" على نقل سنده من "شعب البيهقى" من أول أبى زرعة فقط، يوهم أن ما دون أبى زرعة لا كلام فيهم، وقد عرفت ما في الجعبة. ويقع لأبى أسحاق في كتابه الماضى ألوانٌ كثيرة من هذا القبيل، حيث يتعقب جماعة من الكبار في مثل قولهم: "لم يروه عن فلان إلا فلان" أو: "مشهور من حديث فلان وقد تفرد به ... " فيأتى أبو إسحاق - حفظه الله - ويتعقب بعض هؤلاء قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به فلان؛ بل تابعه فلان ... " وتكون هذه المتابعة لا يصح سندها إلى ذلك المتابع أصلًا، وإن كان الشيخ موفقًا في غالب تعقباته.
وعود على بدء فنقول: قد صحَّح الحافظ في "مختصر زوائد البزار" [١/ ٥٦٥]، الإسناد الماضى، وتعقبه الإمام في "الصحيحة" بكونه تساهلًا ظاهرًا. وصنيع الإمام يوهم كون الحديث إسناده حسن فقط. وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، وقال المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ١٩٧]: "صحيح على شرطهما" وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة [رقم ٣٠٦٦]: "إسناده صحيح".
وكل ذلك غفلة مكشوفة عن كون الإسناد فيه (سعيد الجريرى) ذلك المختلط المشهور، والراوى عنه (شداد بن سعيد) "لم يذكر أحد أنه سمع من الجريرى قبل اختلاطه، بل شواهد الأحوال تدل على أنه من هؤلاء الصغار الذين سمعوا من الجريرى بآخرة. فتلك الآفة هي علة هذا الحديث التى خفيت على كل من صححه - لذاته - أو حسنه.
ثم وجدتُ فيه علة أخرى، وهى أن مسلم بن إبراهيم قد خولف فيه، خالفه سلم بن قتيبة، فرواه عن شداد بن سعيد فقال: عن معاوية بن قرة عن ابن عباس به نحوه ... ، هكذا أخرجه الدولابى في "الكنى" [٢/ ١٨]، بإسناد صحيح إلى سلم بن قتيبة به ... =стр. 1216
١٤٢٨ - حدّثنا أبو معمر الهذلى، حدّثنا هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس، عن أبى طلحة قال: لقد سقط السيف منى يوم بدر لما غشينا من النعاس، يقول الله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: ١١].
١٤٢٩ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن
الحواشي
(١) = ثم جاء أبو داود الطيالسى ورواه في "مسنده " [رقم ٢٧٥٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٢٦]، فقال: (ثنا أبو طلحة الأعمى - وعند البيهقى "العمى" عن رجل قد سماه عن ابن عباس به) نحو سياق - المؤلف ...
وأبو طلحة الأعمى قد يكون هو شداد بن سعيد الرّاسبى، فإن كان كذلك، فهذا اختلاف قوى عليه في سنده، وحمل ذلك على التعدد فيه تكلف عندى، وأظن هذا الاضطراب هو من شداد نفسه، نعم قد وثقه جماعة، لكن ضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث وإبراهيم بن محمد بن عرعرة وقال العقيلى: "له غير حديث لا يتابع على شئ منها" ونقل عن البخارى أنه قال: "صدوق في حفظه بعض الشئ" وقال الحاكم الكبير: "ليس بالقوى عندهم" وغمزه الدارقطنى أيضًا.
ومثله لا يحتمل تعدد تلك الأسانيد الماضية، والذهبى مع أنه يقويه، لكنى وجدته انتقد عليه حديثًا في "تلخيص المستدرك" وقال: "شداد بن سعيد الراسبى له مناكير".
ويغنى عن هذا الحديث: ما سيأتي من حديث سهل بن سعد [برقم ٧٥٥٥]، وقبله حديث جابر [برقم ١٨٥٥]، و [٢١٠٩]، وأبى هريرة [٦٢٠٠]، والله المستعان.
١٤٢٨ - صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١١١٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٨]، وابن أبى شيبة [١٩٣٩٦]، و [٣٦٧٧٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٥٥]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٨٢]، وغيرهم، من طرق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن أبى طلحة به دون ذكر الآية ...
قلتُ: وقد توبع عليه حميد: تابعه ثابت البنانى كما مضى [١٤٢٢]، وتابعه أيضًا: قتادة عند البخارى [٣٨٤١]، والترمذى [٣٠٠٨] وأحمد [٤/ ٢٩]، وابن حبان [٧١٨٠]، وجماعة.
١٤٢٩ - صحيح: أخرجه النسائي [١٧٧]، وعنه الدولابى في "الكنى" [رقم ٧٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٥١/ رقم ٤٧٣٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٠٠٢]، وابن الجعد [١٦١٣]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٤١]- معلقًا - وغيرهم، من طريقين عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القارئ عن أبى طلحة الأنصارى به ... =стр. 1217
دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبى طلحة، عن النبي ﷺ قال: "تَوَضَّؤووا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ".
١٤٣٠ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبى طلحة، أن النبي ﷺ قال: "لا تَدْخُل الملائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ وَلا صُورَةٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه حرمى بن عمارة ومعاذ بن معاذ عن شعبة. وخالفهما: محمد بن أبى عدى، فرواه عن شعبة بإسناده ... لكنه جعله من (مسند أبى هريرة).
هكذا أخرجه النسائي [١٧٥]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٤١]، وابن الجعد [١٣١٤]، وغيرهم. ثم عاد ابن أبى عدى مرة أخرى ورواه عن شعبة بهذا الإسناد لكن جعله من (مسند أبى أيوب) هكذا أخرجه النسائي [١٧٦]، وابن الجعد [١٣١٢]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٤١]، والطبراني "الكبير" [٤/ رقم ٣٩٢٩]، وغيرهم.
وتوبع ابن أبى عدى على هذا الوجه الأخير عن شعبة: تابعه مؤمل بن إسماعيل عند الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٤١].
ويظهر لى: أن كل هذه الوجوه محفوظة عن شعبة. وإن كان الدارقطنى قد رجح رواية ابن أبى عدى في "العلل" [٦/ ١٢٠].
وقد خولف شعبة في إسناده، خالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار فلم يُقم إسناده، فقال: عن عمرو بن دينار عمن سمع عبد الله بن عمرو عن أبى أيوب به ...
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٩٣٠]، والأول هو المحفوظ. وكأن ابن عيينة لم يكن يحفظه. وعبد الله بن عمرو مجهول الحال، لكن لشعبة فيه إسناد آخر: فرواه عن أبى بكر بن حفص عن ابن شهاب عن ابن أبى طلحة عن أبيه به ...
أخرجه النسائي [١٧٨١]، وأحمد [٤/ ٣٠]، وغيرهما. واختلف في سنده على شعبة أيضًا كما يأتى [برقم ٦١٦١].
وللحديث طريق آخر عن أبى طلحة به ... ولا يصح، وفى الباب عن جماعة من الصحابة. وهو حديث صحيح متواتر.
١٤٣٠ - صحيح: مضى [برقم ١٤١٤].стр. 1218
١٤٣١ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنسٌ، عن أبى طلحة، أن رسول الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاث ليال، فلما كان ببدر يوم الثالث، أمر براحلته فشُدَّ عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نراه ينطلق إلا ليقضى حاجته! حتى قام على شفة الركى، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: "يَا فُلانُ بْن فلانٍ، يَا فُلانُ بْن فلانٍ، أَيسرّكُمْ أَنَّكمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَه؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟! " قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟! فقال النبي ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ مَا أَنْتمْ بِأَسْمَعَ لمَا أَقولٌ مِنْهُمْ!! "، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمةً، وحسرةً، وندامةً.
١٤٣٢ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن سهيل بن أبى صالح، عن
الحواشي
(١) ١٤٣١ - صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٥٧]، ومسلم [٢٨٧٥]، وأحمد [٣/ ١٤٥]، وابن حبان [٤٧٧٨]، والطبرانى في "الكبير" [/ رقم ٤٧٠١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٨٩١]، وجماعة، من طرق عن قتادة عن أنس عن أبى طلحة به مطولًا ...
قلتُ: قد مضى مختصرًا [برقم ١٤١٥].
١٤٣٢ - صحيح: أخرجه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٣١]، من طريق المؤلف به ...
وأخرجه أحمد [٤/ ٣٠]، من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبى صالح عن سعيد بن يسار عن أبى طلحة به ... بالمرفوع منه فقط ...
قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه معلول، فقد خولف حماد بن سلمة في إسناده، خالفه:
١ - جرير بن عبد الحميد عند مسلم [٢١٠٦]، وأبى داود [٤١٥٤]، وابن حبان [٥٤٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ ٤٦٩٧]- وعنده المرفوع منه فقط - والبيهقى في "الشعب" [٥/ ٦٣١٠]، وفى "سننه" [١٤٣٦٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٩٢]، وفى "اليوم والليلة" [٥٥٨]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٥٢٠]- وعنده مختصر - وابن عساكر في "معجم شيوخه" [٨١٢]- وعنده المرفوع منه فقط -، والخطيب في "الموضح" [١/ ٢٢٢]، وغيرهم. =стр. 1219
سعيد بن يسار، عن أبى طلحة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِن الملائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ وَلا كَلْبٌ"، فقال زيد بن خالد الجهنى لأبى طلحة: مُرَّ بنا إلى عائشة نسألها عن هذا، فأتيا عائشة، فسألاها، فقالت: أما هذا فلا أحفظه عن رسول الله ﷺ ولكن كان رسول الله ﷺ في مغزًى له، فتحينتُ قَفْلَتَهُ فكسوتُ عرش البيت نمط، فلما دخل استقبلت فأخذت بيده، فقلت: الحمد لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك!! فنظر إليه فرأيت الكراهية في وجهه، وذكر الحديث بتمامه.
* * *
الحواشي
(١) = ٢ - وخالد الواسطى عند أبى داود [٤١٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٩٥]- وعنده المرفوع منه فقط - والشاشى [٢/ رقم ٩٩٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٨٩٥]- وعنده المرفوع عنه فقط - والمؤلف [٤٧٣٦، ٦٤٧٤]، والرويانى [٢/ رقم ٩٥٦].
٣ - وعبد العزيز بن أبى حازم ... ذكره الدارقطنى في "العلل" [٦/ ٧].
٤ - وإبراهيم بن طهمان ... ذكره الدارقطنى أيضًا.
٥ - وأبو عوانة ... ذكره الدارقطنى.
وغيرهم، كلهم رووه عن سهيل بن أبى صالح عن سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبى طلحة به ...
وهذا هو المحفوظ. فلعل حماد بن سلمة شغله سياق الحديث عن إقامة إسناده، لكن يأبى الإمام الحافظ روح بن القاسم إلا أن يُفسد علينا ما اخترناه، بل ويخالف الجميع، فيرويه عن سهيل فيقول: عن سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبى أيوب به ... ، بالمرفوع منه فقط.
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٧٢]، بإسناد صحيح إليه، فجعله من (مسند أبى أيوب). قال الطبرانى: "هكذا روى روح هذا الحديث قال: (عن أبى أيوب) ورواه الناس كلهم، عن سهيل عن سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبى طلحة ... ".
قلتُ: كأن الطبراني لم يقف على رواية حماد عن سهيل، أو مراده: أن الناس لم يختلف أحد منهم في جعل هذا الحديث من (مسند أبى طلحة).
وعلى كل حال: فهذا أيضًا وهم في نقدى، إما من روح نفسه، أو ممن دونه. وقد توبع عليه سهيل بن أبى صالح. وله طرق أخرى عن أبى طلحة.стр. 1220
مسند قيس بن سعد ﵁ - (*)
١٤٣٣ - حدّثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه عن قيس بن سعد - روايةً - قال: "لَوْ كانَ الإِيمانُ مُعَلَّقًا بِالثُرَيَّا، لَنالَهُ ناسُ مِنْ أَهْلِ فارِسٍ".
الحواشي
(١) (*) هو: السيد الأمير المحارب الشيخ الجليل: قيس بن سعد بن عبادة، سيد الخزرج، الصحابى ابن الصحابى. والكريم ابن الكريم. أحد فضلاء الصحابة، وهداة العرب. كان رأيه صائبًا، وقوله جزلًا. ومناقبه كثيرة مشهورة - رضى الله عنه -.
١٤٣٣ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف [٣٢٥١٥]، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٢٩٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٩٠٠]، و [رقم ٩٠١]، والبزار في "مسنده" كما في "المجمع" [١٠/ ٥٠]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن قيس بن سعد به مرفوعًا ...
قلتُ: هذا إسناد صحيح موصول. وابن أبى نجيح هو عبد الله بن يسار الثقة الإمام العالم، قليل التدليس، شيخ جليل. وأبوه يسار المكى ثقة أيضًا، لكن غمزه المزى في سماعه من قيس بن سعد، فذكر قيس بن سعد في ترجمة أبى نجيح من "التهذيب" [٣٢/ ٢٩٨]، من جملة شيوخه ثم قال: "يقال: مرسل".
قلتُ: وهذه صيغة تمريض، ولم يعتمده الحافظ العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٣٠٣]، مع كونه اعتمد على صاحب "التهذيب" في نفيه سماع أبى نجيح من عمرو وسعد - رضى الله عنهما - فكأن هذا لم يصح عنده، وهو كذلك. وإمكان اللقاء والسماع ظاهر ليس به خفاء.
وقد نصَّ أبو حاتم على رواية أبى نجيح عن قيس بن سعد كما في "الجرح والتعديل"" [٧/ ٩٩]، في ترجمة (قيس).
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وهو في "البخارى" [٤٦١٥]، من حديث أبى هريرة بنحوه، ومثله في "مسلم" [٢٥٤٦]، وجماعة.
• تنبيه: أغرب حسين الأسد جدًّا في تعليقه على هذا الحديث، فقال: "رجاله ثقات، وهو موقوف على قيس بن سعد، غير أنه سيأتي مرفوعًا برقم [١٤٣٨] .... ". =стр. 1221
١٤٣٤ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبى عمار، عن قيس بن سعد، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج زكاة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا برهان ظاهر على كون الرجل ليس من أهل تلك الصناعة؛ لأن الحديث مرفوع ليس في ذلك شك، لكن حسين الأسد ظن أن ما وقع في إسناد - المؤلف: (عن قيس بن سعد رواية قال: .. إلخ) يدل على الوقف، وما درى أن قول المحدث: (عن أبى هريرة رواية قال: ... ) أو: (عن قيس ابن سعد رواية قال ... ) إنما هو من المرفوع بعينه. وقولهم (رواية) هو بمعنى قولهم: (يبلغ به) أو (ينميه) أو (يرفعه) وكلها صيغ تدل على رفع الحديث. راجع "فتح المغيث" [١/ ١٢٥] , وكيف خفى هذا - إن كان علمه - على حسين الأسد وهو بصدد تخريج هذا المسند الشريف؟!
لقد صدق الحافظ الذهبى إذ يقول في ترجمة أبى بكر الصديق من كتابه "تذكرة الحفاظ" [١/ ٤]: " ... فقد نصحتك؛ فعلم الحديث صلف، فأين علم الحديث؟! وأين أهله؟! كدتُ إن لا أراهم إلا في كتاب، أو تحت تراب".
قلتُ: وهذا هو عزاؤنا في هؤلاء.
١٤٣٤ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٥٠٧]، وابن ماجه [١٨٢٨]، وأحمد [٣/ ٤٢١]، وابن خزيمة [٢٣٩٤]، والحاكم [١/ ٥٦٨]، وعبد الرزاق [٧٨٤٦]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٧٤٦٥]، والمزى في "التهذيب" [٢٠/ ٤٦]، والطوسى في "الأربعين" [رقم ١٦]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٩٢٩]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٥١٢]، والشجرى في "أماليه" [١/ ٣١٣]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبى عمار الهمدانى عن قيس بن سعد به وعند بعضهم قصة ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح .. لكن اختلف في سنده على القاسم بن مخيمرة، فرواه عنه سلمة بن كهيل كما مضى. وخالفه الحكم بن عتيبة، فرواه عن القاسم فقال: عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد به .. وزاد - عند بعضهم - قصة صوم عاشوراء، هكذا أخرجه النسائي [٢٥٠٦]، وعنه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٣٢٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٠٨٨]، وغيرهم، من طريق شعبة عن الحكم به ... وهو عند ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٣٩٨]، ولكن بجملة صوم عاشوراء فقط. =стр. 1222
١٤٣٥ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، قال: أتانا رسولى الله ﷺ فوضعنا له ماءً فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها, فكأنى أنظر إلى أثر الورس على عكنه.
الحواشي
(١) = وقد توبع عليه شعبة: تابعه ابن أبى ليلى عليه بنحوه مع زيادة في متنه: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٨٨]، بإسناد قوى إليه. وقد مال النسائي إلى ترجيح رواية الحكم، فغال بعد أن ذكر رواية سلمة بن كهيل: "وسلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل ... ".
قلتُ: نعم، الحكم أوثق وأثبت وأعلم وأفقه من سلمة. لكن سلمة ثقة فقيه متقن مأمون من أثبت أهل الكوفة كما قاله ابن مهدى. بل قال: "أربعة في الكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يُخطئ ليس هم ... فذكر منهم: سلمة بن كهيل" أخرجه ابن أبى حاغ في الجرح والتعديل [٤/ ١٧٠]، بسندٍ صحيح عن ابن مهدى به ...
• والصواب عندى: هو القول بكون الوجهين محفوظين معًا. ويكون للقاسم بن مخيمرة فيه شيخان.
١٤٣٥ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٣٦٠٤]، وأحمد [٦/ ٦]، وابن أبى شيبة [٢٤٧٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٥١]، والمزى في "التهذيب" [٢٥/ ٣٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٩٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [١/ رقم ٤٠٩]، والبزار [٣١٦٤]- وعنده مطولًا - وغيرهم، من طرق عن وكيع عن ابن أبى ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد - أو عمرو - بن شرحبيل عن قيس بن سعد به ...
قلتُ: وأخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٣]، إشارة، وسنده ضعيف معلول، ابن أبى ليلى فقيه سيئ الحفظ. وشيخه ثقة مشهور. ومحمد بن شرحبيل أو عمرو بن شرحبيل شيخ مجهول كما قاله الحافظ وغيره.
وقد اختلف في اسمه على ألوان، فرواه وكيع عن ابن أبى ليلى فقال: "عن محمد بن شرحبيل". وتارة يقول: "عن محمد بن عمرو بن شرحبيل" كما عتد ابن سعد وابن المنذر. وعلقه البيهقى في "سننه" [١/ ١٨٦].
وتوبع وكيع على اللون الأول: تابعه محمد بن عمران بن محمد بن أبى ليلى كما ذكره المزى =стр. 1223
١٤٣٦ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثنى ابن هبيرة، قال: سمعت شيخًا، يحدِّث أبا تميم، أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة، وهو على مصر، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كذَبَ عَلَيَّ كذْبَةً مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَأْ بَيْتًا مِنْ جَهَنَّمَ، أَوْ مَضْجَعًا مِنْ جَهَنَّمَ، أَلا وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَطِشًا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَإِيَّاكمْ وَالْغُبَيْرَاءَ"، وسمعت عبد الله بن عمرو يقول مثل ذلك، فلم يختلفا إلا في: مضجع أو بيت.
الحواشي
(١) = في "التهذيب" [٢٥/ ٣٦٧]، ورواه عيسى بن يونس عن ابن أبى ليلى فقال: "عن عمرو بن شرحبيل" هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠١٥٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٣٢٤]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٦٢]، مطولًا.
وهكذا رواه على بن هاشم بن البريد عن ابن أبى ليلى كما ذكره البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٣]، إشارة، ووصله الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٩٠]، مطولًا. وهكذا قاله أحمد بن يونس عن أبى شهاب الحناط عن ابن أبى ليلى ... ذكره البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٣].
ومع هذا الاضطراب في اسم هذا الشيخ، فهو مجهول أيضًا كما مضى. وقال البخارى في ترجمته بعد أن ذكر بعضًا من الاختلاف في اسمه: "ولم يصح إسناده" يعنى هذا الحديث. وقد خولف ابن أبى ليلى في إسناده، خالفه يحيى بن أبى كثير من رواية الأوزاعى عنه، واختلف في إسناده على الأوزاعى أيضًا، كما تراه عند أبى داود [٥١٨٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦/ ٨٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٩٠٢]، وجماعة. والمحفوظ فيه هو المرسل. وراجع "تحفة الأشراف" [رقم ١١٠٩٦].
١٤٣٦ - صحيح: دون جملة (ألا ومن شرب الخمر أتى يوم القيامة عطشًا): أخرجه أحمد [٣/ ٤٢٢]، مثل سياق المؤلف، ومثله الفسوى في "المعرفة" [١/ ٤٨]، وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٩٩]، مثله دون جملة: (وإياكم والغبيراء)، وأخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب على متعمدًا" [رقم ١٥٤]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣١٨٠]، كلهم من طريق ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن شيخ سمعه يحدث أبا تميم الجيشانى أنه سمع قيس بن سعد به ...
قلتُ: هذا إسناد لا يصح؛ لجهالة هذا الشيخ الغائب، وابن لهيعة حاله معلومة، =стр. 1224
١٤٣٧ - قال أبو يعلى: وجدت في كتابى: عَنْ عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبى ليلى، قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمرت بهما جنازةٌ، فقاما، فقيل لهما: إنما هو من أهل الأرض! فقالا:
الحواشي
(١) = والحديث ضعفه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣١٢]، لكن لجملة (وإياكم والغبيراء) وكذا النهى عن الخمر فقط: طريقان آخرن عن قيس بن سعد، وهما:
الطريق الأول: يرويه يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد به ... مع زيادة أخرى .. أخرجه أحمد [٣/ ٤٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٠٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٨٥]- وليس عنده جملة (الغبيراء) - وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٩٩]، وغيرهم.
وسنده لا يثبت، وابن زحر مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهو صاحب مناكير وغرائب، وهذا الطريق ضعفه العراقى في "المغنى" [٢١/ ٢٧٢].
والطريق الثاني: يرويه الليث بن سعد وابن لهيعة وآخر - ثلاثتهم عن يزيد بن حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن قيس بن سعد به .. أخرجه البيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٧٨٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٣/ ١٥/ ٢٠] كما في "تحريم آلات الطرب" [ص ٥٩]، للإمام. وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٩٩]، - وليس عنده (الغبيراء).
وسنده حسن صالح. وقد اختلف في إسناده، راجع "تحريم آلات الطرب" [ص ٦٠]، للإمام.
ولجملة النهى عن (الغبيراء) شاهد من حديث أم حبيبة يأتى [برقم ٧١٤٧].
ولجملة: (كل مسكر خمر) شاهد من حديث عمر مضى [برقم ٢٤٨]، وآخر من حديث ابن عباس يأتى [برقم ٢٧٢٩]، وثالث من حديث أنس يأتى [برقم ٣٥٨٩]، ورابع من حديث عائشة [برقم ٤٣٦٠].
وجملة: (من كذب على متعمدًا ... ) شواهدها كثيرة جدًّا، وهى جملة متواترة لفظًا ومعنى.
راجع "الضعيفة" [٣/ ٦٦]، للإمام.
أما قوله: "ألا ومن شرب الخمر أتى يوم القيامة عطشًا" فهى زيادة ضعيفة لا شاهد لها يصح إن شاء الله.
١٤٣٧ - صحيح: أخرجه البخارى [١٢٥٠١]، ومسلم [٩٦١]، والنسائى [١٩٢١]، والبيهقى [٦٦٧٢]، وأحمد [٦/ ٦]، وابن الجعد [٧٠]، وعنه المؤلف، والطبرانى في "الكبير" =стр. 1225
النبي ﷺ مرت به جنازةٌ فقام، فقيل: إنها جنازة كافر، فقال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟ " قال أبو يعلى: وجدت في كتابى: عن علي بن الجعد، عن شعبة وليس عليه علامة السماع فشككت فيه.
١٤٣٨ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه، عن قيس بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ".
* * *
الحواشي
(١) = [٦/ رقم ٥٦٠٦]، وابن أبى شيبة [١١٩١٨]، والمزى في "التهذيب" [٢٤/ ٤٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٩٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠٠٥]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٣٢٦]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٣٤٠]، وجماعة من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى به ...
١٤٣٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٣٣].стр. 1226
مسند أبي ريحانة ﵁ - (*)
١٤٣٩ - حدّثنا مجاهد بن موسى، حدّثنا أبو بكر بن عياش، حدّثنا حميد الكندى، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبى ريحانة، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ كَرَمًا وَعِزًّا، فَهُوَ عَاشرهمْ فِي النَّارِ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى معروف. اختلف في اسمه على أقوال، لعل أرجحها: (شمعون بن زيد)، وكان يلقب بـ (مولى رسول الله ﷺ ) شهد فتح دمشق. وكان نبيلًا زاهدًا، رضى الله عنه.
١٤٣٩ - ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ١٣٤]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٤٤٣]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥١٣٢]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٣٥٥]، والحافظ في "اللسان" [٣/ ٥٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣٦٧]، وابن قانع في"معجم الصحابة" [رقم ٦٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ١٩٧]، وغيرهم، من طرق عن أبى بكر بن عياش عن حميد الكندى عن عبادة بن نسى عن أبى ريحانة به ....
قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١٦٢]: "رواه أحمد والطبرانى في "الكبير والأوسط" وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات" وقال الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٥١]: (وقد روى أحمد وأبو يعلى بإسنادٍ حسن، من حديث أبى ريحانة رفعه) ثم ذكره، وتابعه العينى في "العمدة" [١٦/ ٩٢]، وأقر تحسينه: المناوى في "فيض القدير" [٦/ ٨٩].
قلتُ: وقد وهموا في ذلك جميعًا، ومن يكون حميد الكندى حتى يُحسَّن حديثه؟! وهل هو إلا شيخ مجهول لم يرو عنه سوى أبى بكر بن عياش وحده؟! فأى شئ يجديه توثيق ابن حبان له؟! وليس هو حميد بن مهران الخياط الكندى الثقة المشهور. ثم في الإسناد علة أخرى، فقال البخارى بعد أن ذكره في "تاريخه" [٢/ ٣٥٥]: "لا أراه إلا مرسلًا".
قلتُ: أراه يرمى إلا أن عبادة لم يسمع من أبى ريحانة، ولم أره لغيره صريحًا، لكن عبادة بن نسى يرسل عن جماعة من الكبار كما أشار الذهبى في "الكاشف" [١/ ٥٣٣]، والإرسال في منطق البخارى وجماعة: يراد به الانقطاع.стр. 1227
مسند عثمان بن حنيف ﵁ - (*)
١٤٤٠ - حدّثنا هارون، حدّثنا محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم أبى النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: خرجت مع عثمان بن حنيف نعود أبا
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل. شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، واستعمله عمر بن الخطاب على أرض الكوفة، ومات في خلافة معاوية بن أبى سفيان. رضى الله عن الجميع.
١١٤٠ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٦٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨٥]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن إسحاق عن سالم أبى النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى طلحة به ...
قلتُ: وسنده مستقيم لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه مالك بن أنس في "موطئه" [١٧٣٥]، ومن طريقه الترمذى [١٧٥٠]، والنسائى ٥٤٣٩١]، وأحمد [٣/ ٤٨٦]، وابن حبان [٥٨٥١]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٣١]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣٦٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨٥]، وابن المظفر في "غرائب مالك" [رقم ٦٥]، وغيرهم.
لكن خالفه مالك في (عثمان بن حنيف) فجعله (سهل بن حنيف)، وقد جزم ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٩٣]، بكون ذلك وهمًا من مالك، وقبل ذلك قال: "أما سهل بن حنيف، فلا يشك عالم بأن عبيد الله بن عبد الله لم يره ولا لقيه، ولا سمع منه، وذكْره في هذا الحديث خطأ لا شك فيه؛ لأن سهل بن حنيف توفى سنة ثمانٍ وثلاثين، وصلى عليه عليّ - رضى الله عنه - ولا يذكره في الأغلب عبيد الله بن عبد الله؛ لصغر سنه يومئذ، والصواب في ذلك - والله أعلم - (عثمان بن حنيف). وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن أَبى النضر سالم عن عبيد الله بن عبد الله قال: انصرفتُ مع عثمان بن حنيف إلى دار أبى طلحة نعوده، فوجدنا تحته نمطًا ... وساق الحديث بمعنى حديث مالك عن أبى النضر .. ".
قلتُ: وهذا كلام قوى مقبول. ثم عاد ابن عبد البر وأجرى نحو هذا الكلام على أبى النضر، وجزم في [٢١/ ١٩٣]، بكون أبى النضر قد وهم في روايته هذا الحديث عن عبيد الله عن أبى طلحة، وعلل ذلك - تبعًا لغيره - بكون الزهرى قد رواه - بجملة النهى عن التصوير دون الاستثناء - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فقال: عن ابن عباس عن أبى طلحة به ... =стр. 1228
طلحة في شكوى له، قال: فدخلنا عليه، وتحته نمطٌ على فراشه، فيه صورة تماثيل، فقال: انزعوا هذا من تحتى! فقال له عثمان: أو ما سمعت يا أبا طلحة رسول الله ﷺ يقول حين
الحواشي
(١) = كما مضى [برقم ١٤١٤]، فأدخل الزهرى بين عبيد الله بن عتبة وأبى طلحة: "عبد الله بن عباس". قال ابن عبد البر: "فالصحيح في هذا الحديث رواية الزهرى له عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبى طلحة ... كذا قال على بن المدينى وغيره، وهو عندى كما قالوه".
قلت: كذا قال، ولا يسلم له، وقد يكون ذلك - أعنى رواية عبيد الله بن عتبة - من المزيد في متصل الأسانيد. وبهذا أجاب الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٣٨١]، فقال: "فلعل عبيد الله سمعه من ابن عباس عن أبى طلحة، ثم لقى أبا طلحة لما دخل يعوده، فسمعه منه. ويؤيد ذلك: زيادة القصة في رواية أبى النضر ... ".
ثم ردَّ على ابن عبد البر في استبعاده سماع عبيد الله بن عتبة من أبى طلحة، وقبل ذلك مال إلى ترجيح رواية ابن إسحاق التى فيها: (عثمان بن حنيف) على رواية مالك والتى فيها: (سهل بن حنيف) مثل ما قاله ابن عبد البر كما مضى سابقًا. وقال الحافظ: "وعثمان تأخر - يعنى وفاته - بعد سهل - يعنى ابن حنيف أخاه - بمدة، وكذلك أبو طلحة، فلا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما ... ".
قلتُ: بل هذا هو المتعين إن شاء الله؛ لما يقتضيه سياق الحديث عند المؤلف وغيره. بل سياق حديث أبى النضر لا يشبه سياق حديث الزهرى عن عبيد الله ولا يكاد، وفى حديث أبى النضر زيادة الاستثناء: (إلا رقمًا في ثوب ... ) وهى توحى بأن مَنْ يُوهِّم أبا النضر فيها هو الواهم على التحقيق، وأبو النضر ثقة ثبت مأمون، وأين هو من ذلك الوهم الفاحش؟!
وكأن ابن عبد البر لم يستطع أن يهضم توهيمه لأبى النضر - تبعًا لغيره - لتغير سياق حديثه عن سياق حديث الزهرى، فوجدته عاد في "تمهيده" [٢١/ ١٩٥]، فقال: "وقد يحتمل أن يكون حديث ابن شهاب في هذا الباب غير حديث أبى النضر؛ لأن في حديث ابن شهاب عموم الصور دون استثناء شئ منها، وفى حديث أبى النضر استثناء ما كان رقمًا في ثوب، وفيه جمع سهل بن حنيف في ذلك مع أبى طلحة، فهو غير حديث أبى النضر. والله أعلم".
قلت: وهذا هو القول الفصل، ولكن من عذيرنا من أبى عبد الرحمن بن لهيعة؟! فتراه يروى هذا الحديث عن أبى النضر فيقول: عن عبد الله الخولانى عن أبى طلحة صاحب رسول الله ﷺ أنه دخل على سهل وهو مريض ... ثم ذكره نحو رواية مالك وابن إسحاق عن أبى =стр. 1229
نهى عن الصورة: "إِلا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَوْ ثَوْبًا فِيهِ رَقْمٌ؟ " قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسى أن لا يُجعل تحتى.
* * *
الحواشي
(١) = النضر، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٣٣]، من طريق بكر بن سهل الدمياطى عن شعيب بن يحيى عن ابن لهيعة به ...
قلتُ: ما للتخليط من آخر!! وهكذا يكون قلب الأخبار ظهرًا لبطن! نعم، بكر بن سهل قد ضعفه النسائي وغيره. لكن هذا التخليط في المتن والإسناد أشبه بابن لهيعة ممن أسنده إليه، وليس هذا بأول قارورة كُسِرتْ، والله المستعان.стр. 1230
مسند أبي واقد الليثي ﵁ - (*)
١٤٤١ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سنان بن أبى سنان، عن أبى واقد الليثى: أن رسول الله ﷺ حين أتى خيبر مر بشجرة يعلق المشركون عليها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، فقال: "اللهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَال قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قِبَلِكُمْ".
١٤٤٢ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا عبد الوهاب الثقفى، عن عبد الله بن عثمان، عن
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل. قد اختلف في اسمه على أقوال، أقربها: (الحارث بن مالك). وكذا اختلف في شهوده بدرًا، فأثبته جماعة، ونفاه بعضهم. ومات في خلافة معاوية، كما نقله البخارى.
١٤٤١ - جيد: أخرجه الترمذى [٢١٨٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٨٥]، وأحمد [٥/ ٢١٨]، وعبد الرزاق [٢٠٧٦٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٣٧٥]، والحميدى [٨٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٢٩٤]، وابن حبان [٦٧٠٢١] والطيالسى [١٣٤٦]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٢٤]، والشافعى في "السنن المأثورة" [رقم ٣٨٢/ رواية الطحاوي]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٧]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [١/ رقم ٢٨٧]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٨١٣]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ٤٥]، وغيرهم، من طرق عن الزهرى عن سنان بن أبى سنان الديلى عن أبى واقد الليثى به ...
قلتُ: هذا إسناد جيد؛ وسنان روى عنه ثلاثة من الثقات، ووثقه ابن حبان والعجلى وابن خلفون والذهبى وابن حجر. وقد احتج به الشيخان، وهذا كافٍ في قبول حديثه. أما في تصحيحه ففيه وقفة، وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٨٩٤٧]، بإسناد واهٍ. والعمدة الأول.
١٤٤٢ - جيد: أخرجه البخارى [٥/ ٢١٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٣، ٣٣١٤]، وعبد الرزاق [٣٧١٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٦٢]، والبخارى في "تاريخه" [/ ٢٥٨]- بنحو شطره الأول فقط - والشافعى في "السنن المأثورة" =стр. 1231
نافع بن سرجس أبى سعيد، أنه سمع أبا واقد الليثى، صاحب رسول الله ﷺ ، وذكرت الصلاة، عنده، فقال: كان رسول الله ﷺ : أخف الناس صلاةً على الناس وأدومه على نفسه.
١٤٤٣ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقول: خرج عمر يوم عيد فسأل أبا واقد الليثى: بأى شئ قرأ رسول الله ﷺ في هذا اليوم؟ فقال: بـ ﴿ق﴾ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾.
الحواشي
(١) = [رقم ٣٧٤/ رواية الطحاوى]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس عن أبى واقد الليثى به ... وفى رواية: (وأطول الناس صلاة لنفسه ... ).
قلتُ: وإسناده جيد كما قاله الذهبى في "المهذب" كما في "فيض القدير" [٥/ ٨٦]، وابن خثيم صدوق متماسك، وثقه جماعة وغمزه آخرون، وابن سرجس وثقه ابن سعد وابن حبان. وقال أحمد: "لا أعلم إلا خيرًا" فالرجل قوى الحديث.
ولشطر الحديث الأول: شاهد من حديث أنس بن مالك يأتى [برقم ٢٨٥٢].
• تنبيه: وقع عند أحمد وغيره في رواية: (عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد البكرى) وفى رواية أحمد: (البدرى) وعنده أيضًا: (الكندى) فإن لم يكن هذا كله - أو بعضه - وهمًا من بعض الرواة في نسبة أبى واقد؛ فلا بأس باعتبارها جميعًا، اللَّهم إلا (البدرى) ففيها خلاف إن كانت نسبة إلى وقعة (بدر)؛ لأن جماعة نفوا أن يكون أبو واقد قد شهد بدرًا.
وقد وقعت نسبة أبى واقد في رواية من روايات هذا الحديث هكذا: (عن أبى واقد النمرى) فظنه ابن شاهين: صحابيًا آخر غير أبى واقد الليثى، فذكره في كتابه في "الصحابة"، وساق له هذا الحديث، وتبعه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٦٠]، والحافظ في "الإصابة" [٧/ ٤٥٧]، والصواب: أن النميرى - إن صحَّت تلك النسبة - هو نفسه أبو واقد الليثى. فاعرف هذا.
١٤٤٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٥٣٥]، والنسائى [١٥٦٧]، وابن ماجه [١٢٨٢]، وابن أبى شيبة [٣٦٤٧٦]، والحميدى [٨٤٩]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: خرج عمر بن الخطاب يوم عيد فسأل أبا واقد الليثى ... وذكره. =стр. 1232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: قد توبع عليه ابن عيينة على هذا الوجه: تابعه مالك بن أنس في "الموطأ" [٤٣٣]، ومن طريقه مسلم [٨٩١]، وأبو داود [١١٥٤]، والترمذى [٥٣٤]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٥٠]، وأحمد [٥/ ٢١٧]، وابن حبان [٢٨٢٠]، والشافعى في "المسند" [٣٤٠]، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٣٣]، والفريابى في "أحكام العيدين" [رقم ١٢٦]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٥٩٨٦]، وجماعة من طرق عن مالك به ...
وأخرجه عبد الرزاق [٥٧٠٣]، وعنه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٥]، من طريق مالك وابن عيينة كلاهما عن ضمرة بن سعيد به ...
قلتُ: وهذا إسناد مرسل بلا تردد. وعبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمر بن الخطاب أصلًا، فضلًا عن حضوره تلك القصة، ثم جاء فليح بن سليمان وخالف مالكًا وابن عيينة، ورواه عن ضمرة بن سعيد فجوَّد إسناده، فقال: عن ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى واقد الليثى قال: سألنى عمر بن الخطاب .. ثم ذكره ...
هكذا أخرجه مسلم [٨٩١]، وأحمد [١/ ٢١٩]، وابن خزيمة [١٤٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٦]، والمؤلف [رقم ١٤٤٧]، والبيهقى في سننه "الكبرى" [٥٩٨٧]، وفى "الشعب" [٢ / رقم ٢٤٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٥١]، والمحاملى في "صلاة العيدين" [٢/ ١٢١/ ١ - ٢]، كما في "الإرواء" [٣/ ١١٨]، وغيرهم.
قال ابن خزيمة بعد روايته: "لم يسند هذا الخبر أحد أعلمه غير فليح بن سليمان، رواه مالك وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله وقالا: إن عمر سأل أبا واقد الليثى ... ".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ إن شاء الله. وفليح ضعيف الحديث كثير الخطأ، ومثله لا يحتج به إلا إذا توبع. ومَنْ يطيق مخالفته مالكًا وابن عيينة؟! وبهذه العلة ترك البخارى إخراج هذا الحديث في "الصحيح" كما قاله البيهقى في "سننه" [٣/ ٢٩٤]، وليس يخفى علينا احتجاج البخارى بفليح في "صحيحه"، وقد كنا نضعف فليحًا مطلقًا حتى من رواية البخارى عنه، ثم توقفنا عن ذلك في رواية البخارى وحده خاصة؛ لما ظهر لنا من حرص البخارى على أن ينتخب من حديث شيوخه - المتكلم فيهم - ما يعلم صحته، ويترك ما عداه، كما فعل مع إسماعيل بن أبى =стр. 1233
١٤٤٤ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفى ابن أخت حسين الجعفى، حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبى واقد الليثى، صاحب رسول الله ﷺ ، عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه عام حجة الوداع: "هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الحصْرِ".
الحواشي
(١) = أويس المدنى. راجع "هدى السارى" [ص ٤٨٢]، بل وجدته قد قال كما نقله عنه الترمذى في "علله الكبير" [ص ٣٩٤/ طبعة السامرائى]: "كل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه، لا أروى عنه، ولا أكتب حديثه" وهذه فائدة عظيمة. وقد أفضنا الكلام حولها في مكانٍ آخر، وبعض ذلك في "المحارب الكفيل" يسره الله. وبالجملة: فالمحفوظ في هذا الحديث: هو ما رواه مالك وابن عيينة. وذاك مرسل، وللحديث شاهد من حديث عائشة وأبى واقد الليثى معًا، وتارة عن عائشة وحدها: عند الدارقطنى [٢/ ٤٦]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٢٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٤٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٥١٠]، والدارقطنى في الجزء الثالث والثمانين من "الفوائد الأفراد" [رقم ٢٧/ مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم. وفى سنده ابن لهيعة، وقد اضطرب في سنده كعادته، ولا يصح ذا.
١٤٤٤ - قوى: أخرجه أبو داود [١٧٢٢]، وأحمد [٥/ ٢١٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٩٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ١٣٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٣٦١]، وغيرهم، من طرق عن الدراوردى عن زيد بنٍ أسلم عن ابن لأبى واقد الليثى عن أبيه به ..
قلتُ: هكذا قال جماعة عن الدراوردى. ورواه سعيد بن منصور عنه فقال: "عن واقد بن أبى واقد الليثى" وسمَّاه. هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٢١٨]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٢٢]، والمزى في "تهذيبه" [٣٠/ ٤١٥]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ١٠٩]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٥٦٠٤]، وغيرهم، من طرق عن سعيد بن منصور به ...
وقد توبع سعيد على تسمية ابن أبى واقد: تابعه سعيد بن سليمان مقرونَا معه عند البيهقى في "سننه" [٨٤٠٥]، وتابعه إبراهيم بن حمزة الزبيرى عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣١٨] من طريق مصعب بن إبراهيم عن أبيه به ...
قلتُ: قال الحافظ في "الفتح" [٤/ ٧٤]، بعد ذكر من هذا الحديث من رواية أبى واقد: "وإسناد أبى واقد صحيح". =стр. 1234
١٤٤٥ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا حربٌ، حدّثنا يحيى، حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن حريث أبى مرة، أن أبا واقد الليثى حدثه، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ ، إذ مر ثلاثة نفر، فجاء أحدهم، فوجد فرجةً في الحلقة، فجلس، وجلس الآخر من ورائهم، وانطلق الثالث، فقال رسول الله ﷺ : "أَلا أُخْبِركُمْ، عَنْ هَؤلاءِ النَّفَرِ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أَمَّا الَّذِي جَاءَ فَجَلَسَ فَأَوَى، فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الَّذِي جَلَسَ مِنْ وَرَائِكُمْ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا الله مِنْه، وَأَمَّا الَّذِي انْطَلَقَ فَرَجُلٌ أَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ الله عَنْهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: كذا قال، والدراورى حسن الحديث بلا مزيد، ثم إن واقد بن أبى واقد لم يرو عنه سوى زيد بن أسلم وحده، ولم يوثقه أحد فيما أعلم، بل قال ابن القطان في "بيان الوهم والإلهام": "وابن أبى واقد لا يُعرف له اسم ولا حال" كما في "نصب الراية" [٣/ ٥]، وتعقبه ابن دقيق العيد في "الإمام" بكونه قد عُرف اسمه من رواية سعيد بن منصور ...
قلتُ: لكن أين حاله؟! نعم: ذكره ابن منده في "الصحابة" وكناه أبا مراوح، وقال: "قال أبو داود: له صحبة"، كذا في "التهذيب" [١١/ ١٠٧]، فإن صح هذا فالإسناد صالح. ولعله مستند الحافظ في تصحيحه لإسناده، لكنه لم يجزم بصحبته في "التقريب" بل قال: "يقال: له صحبة" هكذا بالتمريض.
لكن للحديث شاهد عن أم سلمة مرفوعًا يأتى [برقم ٦٨٨٥]، وآخر عن أبى هريرة يأتى [برقم ٧١٥٤]، وراجع "الصحيحة" [٥/ ٥٢٥] للإمام.
١٤٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٧٦]، وأحمد [٥/ ٢١٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٩٨]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩٥١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٩]، وفى "الدعاء" [رقم ١٩١٠] وغيرهم، من طريقين عن يحيى بن أبى كثير عن إسحاق بن أبى طلحة عن أبى مرة المدنى [وسقط (أبو مرة) من سند الطبراني في "الكبير"] عن أبى واقد به ...
قلتُ: وقد توبع عليه ابن أبى كثير: تابعه مالك في "الموطأ" [١٧٢٤]، ومن طريقه البخارى [٦٦، ٤٦٢]، ومسلم [٢١٧٦]، والترمذى [٢٧٢٤]، وابن حبان [٨٦]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٨]، وفى "الدعاء" [رقم ١٩٠٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٨٣]. والنسائى في "الكبرى" [٥٩٥٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٦٨]، وجماعة. =стр. 1235
١٤٤٦ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيد الأنصاري، سمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقول: خرج عمر في يوم عيد، فسأل أبا واقد الليثى: بأى شئ كان رسول الله ﷺ يقرأ في هذا اليوم؟ فقال بـ: ﴿ق﴾، و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾.
١٤٤٧ - حدّثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا أبو عامر، عن فليح، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبى واقد الليثى، قال: سألنى عمر: بم قرأ نبى الله ﷺ في العيدين؟ قلت: بـ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) ﴾ [القمر: ١] و: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) ﴾ [ق: ١].
١٤٤٨ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا وهبٌ، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، عن أبى واقد الليثى، أنه سمعه يقول: إن رسول الله ﷺ كان: أخف الناس صلاةً وأدْوَمَهُ على نفسه.
١٤٤٩ - حدّثنا الحسن بن حماد الوراق، حدّثنا حسينٌ الجعفى، عن زائدة، عن ابن خُثَيْمٍ المكى، عن نافع بن سرجس، قال: دخلت على أبى واقد الليثى بمكة في مرضه الذي مات فيه، فسمعته يقول، أو، قال لى: كان رسول الله ﷺ : أخف الناس صلاةً وأدومه على نفسه. الحواشي
(١) = وله شاهد من حديث أنس بنحوه عند الحاكم [٤/ ٢٥٥].
• تنبيه: وقع عند المؤلف والطبرانى في "الدعاء": "عن حريث أبى مرة" هكذا: "حريث" فظنه الحسينى شيخًا مجهولًا، فقال في "الإكمال": "ليس بالمشهور" وقال في "التذكرة": "مجهول" فتعقبه الحافظ في "التعجيل" [١/ ٩٣]، بكون ذلك خطأ نشأ عن تصحيف، وأن اسم أبى مرة هو (يزيد) كما سمَّاه الترمذى في "سننه" [٥/ ٧٣]، وقد تصحف على الحسينى بـ (حريث).
وفى كلام الحافظ تكلف وتمحل. والظاهر أن لأبى مرة أكثر من اسم - حسب اختلافهم - غير أنه مشهور بكنيته، وهذا أولى عندى.
١٤٤٤٦ و ١٤٤٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٤٣].
١٤٤٨ - جيد: مضى قريبًا [برقم ١٤٤٢].
١٤٤٩ - جيد: انظر قبله.стр. 1236
١٤٥٠ - حدّثنا عليّ بن الجعد، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن أبى واقد الليثى، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة والناس يجبّون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال رسول الله ﷺ : "مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِىَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ".
الحواشي
(١) ١٤٥٠ - ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ" [٦٧/ ٢٦٩]، من طريق المؤلف به ... قال ابن عساكر: (كذا رواه أبو يعلى عن علي - يعنى ابن الجعد - وأسقط منه عطاء بن ياسر، ورواه البغوى عن علي بن الجعد على الصواب ... ). ثم أجرجه بسنده إلى أبى القاسم البغوى عن علي بن الجعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى واقد الليثى به ...
قلتُ: وهكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٩٢]، وابن شاهين في "الأفراد" [٥/ ق ١٠٤/ ١ - ٢]، كما في "تنبيه الهاجد" [رقم ٢٥]، للحوينى، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٩٩]، وغيرهم، من طريق أبى القاسم البغوى به ... وهو في "مسند ابن الجعد" [٢٩٥٢]، من رواية البغوي عنه. وقد توبع عليه البغوى: تابعه: محمد بن عبدوس عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٤]، وإبراهيم بن داود عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ١٣٥٥].
وتوبع عليه ابن الجعد: تابعه جماعة، ورواياتهم عند أبى داود [٢٨٥٨]، والترمذى [١٤٨٠]، وأحمد [٥/ ٢١٨]، والحاكم [٤/ ٢٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٧٨، ٧٩]، و [١٨٧٠٣]، وابن الجارود [٨٧٦] وابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ١٣٨٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٢٩]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ١٢١]، وجماعة، من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى واقد الليثى به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وابن دينار مختلف فيه، وهو ضعيف على التحقيق. لكنه لم ينفرد به: بل تابعه عبد الله بن جعفر - والد ابن المدينى - عند الحاكم [٤/ ١٣٧]، وعبد الله ضعيف أيضًا.
وقد اختلف في سنده على زيد بن أسلم على ألوان، فرواه عنه عبد الرحمن بن دينار وعبد الله بن جعفر كما مضى. وخالفهما المسور بن الصلت، فرواه عن زيد بن أسلم فقال: عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به مرفوعًا ... ، فجعله من (مسند أبى سعيد). هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [١٣٥٦] من طريق سليمان بن شعيب عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال والمسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، قال المسور: عن أبى سعيد الخدرى به ... =стр. 1237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى المسور. وقد توبع عليه سليمان بن شعيب: تابعه محمد بن عبد الله بن الحكم عند الحاكم [٤/ ١٣٨]، لكنه لم ينبه - كما في رواية الطحاوى - على أن رواية المسور هي الموصولة إلى أبى سعيد.
فأوهم صنيعه أن سليمان بن بلال قد تابع المسور على وصله إلى أبى سعيد، وليس كذلك، بل خالفه سليمان بن بلال: ورواء عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مرسلًا ... كما هو ظاهر رواية الطحاوى. وكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٦/ ٢٩٧].
وقد انخدع الزيلعى بظاهر إسناد الحاكم، فجزم في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ٣٧٨]، بكون سلميان بن بلال قد تابع المسور على وصله عن أبى سعيد، ورد بذلك على قول البزار بعد أن رواه في "مسنده" على الوجه الماضى عن المسور: "هكذا رواه المسور بن الصلت مسندًا، وخالفه سليمان بن بلال فأرسله عن عطاء عن يسار عن النبي عَيلط ولم يذكر أبا سعيد، ولا نعلم أحدًا قال فيه: (عن أبى سعيد) إلا المسور بن الصلت وليس بالحافظ".
قلتُ: بل ضعفه جماعة وتركه النسائي والأزدى كما في "اللسان" [٦/ ٣٧]، فالمحفوظ في حديث أبى واقد وأبى سعيد هو الوجه المرسل عن عطاء بن يسار.
ثم وجدت الحاكم قد قال في [٤/ ١٣٨]، عقب الراوية الماضية: "رواه عبد الرحمن بن مهدى عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا".
قلتُ: لعل زيد بن أسلم سمعه من عطاء مرسلًا، ثم سار يرسله ولا يذكر فيه عطاء، ويؤيده أن: معمر قد رآه عن زيد بن أسلم به مرسلًا عند عبد الرزاق [٨٦١١]، وسواء كان من مرسل زيد أم عطاء فهو مرسل ولا مزيد.
فإن قيل: قد توبع المسور بن الصلت عليه موصولًا عن أبى سعيد، تابعه خارجة بن مصعب عند أبى نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٥١]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥٧]، كلاهما عن ابن خبيق عن يوسف بن أسباط عن خارجة به ...
قلتُ: وهذا إسناد كأن لم يكن، وخارجة قد خرج - منذ القدم - عن جملة الثقات والمقبولين إلى شرذمة الهلكى والمتروكين، وقد كذبه ابن معين وغيره. والرواى عنه ضعيف الحفظ على زهده.
ثم جاء هشام بن سعد المدنى وخالف الجميع، ورواه عن زيد بن أسلم فقال: عن ابن عمر به ..
وذكر المرفوع منه، هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٢١٦]، والحاكم [٤/ ١٣٨]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٩٢]، من ثلاثة طرق عن معن بن عيسى عن هشام بن سعد به. =стр. 1238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هشام بن سعد: التحقيق في شأنه: أنه ضعيف في غير زيد بن أسلم؛ فهو من أثبت الناس فيه كما قاله أبو داود، وروايته تلك قد رجحها بعضهم، والصواب أن المرسل هو المحفوظ كما مضى. وهشام وإن كان ثبتا في زيد بن أسلم، إلا أن معمر قد خالفه ورواه عن زيد مرسلًا كما مضى. وكذا خالفه سليمان بن بلال ورواه عن زيد مرسلًا أيضًا كما حكاه الحاكم.
وتارة رواه سليمان عن زيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا كما مضى عند الطحاوى والحاكم.
وسواء كان عن هذا أو ذاك فهو الصواب.
وقد جزم الدارقطنى في "علله" [٦/ ٢٩٧]، بعد أن ذكر طرفًا من الاختلاف في سنده، بكون المرسل هو الأشبه. وهو كما قال.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٩٣٢]، وفى سنده عاصم بن عمر العمرى، وهو منكر الحديث كما قاله البخارى وغيره.
وفى الباب عن تميم الدارى عند ابن ماجه [٣٢١٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٢٧٦]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٩٩]، وفى سنده أبو بكر الهذلى وشهر بن حوشب، أما الهذلى فهو على شفا جرفٍ هار، بل ويْلٌ له إن صدقت فيه كلمة تلميذه غندر.
وأما شهر: فالكلام فيه طويل الذيل، مُحصِّله: أنه صدوق كثير المناكير، لا بأس به عند المتابعة.
• تنبيه: رأيتُ الحاكم [٤/ ٢٦٧]، قد أخرج بالإسناد المستقيم إلى عبد العزيز الأويسى قال: ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى به ... وذكر الحديث مثل سياق المؤلف.
وهذا إسناد ظاهر الصحة على شرط الشيخين، وهذا يؤيد ما قاله الزيلعى كما نقلناه عنه قريبًا.
لكن الأويسى قد خولف في وصله، خالفه ابن مهدى كما قاله الحاكم، فرواه عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم به مرسلًا ...
وخالفه أيضًا: يحيى بن حسان البكرى، فرواه عن سليمان فقال: عن زيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا ... كما أخرجه الطحاوى والحاكم، وقد مضى.
وهذا هو المحفوظ أيضًا، والأويسى وإن كان ثقة مشهورًا، فليس في قوة ابن مهدى ولا يحيى بن حسان. فكيف وقد ضعفه أبو داود كما وجده الذهبى في "سؤالات الآجرى" كما في "الميزان" [٢/ ٦٣٠]؟! وللكلام بقية.стр. 1239
مسند عبد الله الصنابحي ﵁ - (*)
الحواشي
(١) (*) هذا رجل: مختلف في وجوده فضلًا عن صحبته، والكلام في تحرير الاختلاف في ذلك طويل الذيل، ولا بأس إن لخَّصناه هنا فنقول: أشهر الصنابحة ثلاثة نفر:
الأول: الصنابح بن الأعسر، ويقال له، الصنابحة أيضًا: وهذا صحابى بالاتفاق، يروى عنه قيس بن أبى حازم، وهو الآتى حديثه برقم [١٤٥٢]، و [١٤٥٣]، وصنيع المؤلف: يوهم أن هذا وعبد الله الصنابحى رجل واحد، وهذا وهم يأتى عنه المزيد!
والثانى: أبو عبد الله الصنابحى عبد الر حمن بن عسيلة: وهذا تابعى كبير، ثقة إمام جليل الشأن.
والثالث: عبد الله الصنابحى: وهذا هو الذي تدور حوله الدوائر، وقد انفرد عنه عطاء بن يسار بالرواية، وأشهر ما رواه عنه عطاء: ثلاثة أحاديث:
الأول: (إن الشمس تطلع معها قرن الشيطان ... ) وهو حديثنا.
والثانى: (خمس صلوات افترضهن الله ... ) وهذا رواه عن عبادة بن الصامت.
والثالث: (إذا توضأ العبد المسلم).
فهذا الثلاثة أحاديث قد رواها زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى ...
فاختلفوا على زيد بن أسلم في تسمية (الصنابحى) فذهب ابن المدينى ويعقوب ابن شيبة إلى أن الصنابحة رجلان فقط: الأول والثانى، وأن من رواه فقال: (عن عبد الله الصنابحى) فقد وهم وأخطأ، وإنما هو (أبو عبد الله الصنابحى) وهو عبد الرحمن بن عسيلة التابعى المشهور.
وهكذا جزم جماعة من العلماء: منهم ابن عبد البر، وقبله البخارى كما حكاه عنه الترمذى في "علله". وجزم ابن عبد البر بأن هذا الاضطراب في اسم (الصنابحى) ما جاء إلا من زيد بن أسلم، كما في "التمهيد" [٤/ ٢]، وصوَّب أنه: (أبو عبد الله) وليس (عبد الله) وهذا القول انتصر له العراقى في "المغنى" [١/ ١٦٩]، وهو ظاهر تصرُّف تلميذه الحافظ ابن حجر أيضًا.
وذهب آخرون إلى إثبات وجود (عبد الله الصنابحى) لكنهم اختلفوا في صحبته.
أما وجوده: فجزم به ابن السكن وقبله ابن معين وأبو حاتم الرازى وابن سعد. وانتصر له السراج البلقينى - شيخ ابن حجر - وقبله الحافظ المزى. وقد رأيتُ الحافظ قد مال إليه في "الإصابة" [٤/ ٢٧١]، بخلاف ما يفهم من تصرفه في "التهذيب" و"التقريب"، وهذا القول هو الذي نرجحه إن شاء الله! وأدلة ذلك يضيق عنها هذا المقام. =стр. 1240
١٤٥١ - حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى، حدثنى مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحى، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنُ شَيْطَانٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا" فنهى رسول الله ﷺ ، عن الصلاة في تلك الساعات.
الحواشي
(١) = وقد اختلفوا في صحبته، فجزم بها ابن السكن. وتبعه السراج البلقينى في رسالته "الطريقة الواضحة في تبين الصنابحة"، ومال إليه ابن معين. إما أبو حاتم فقال: "لم تصح صحبته" وهذا هو الظاهر عندى.
وأقوى ما استدل به بعضهم على صحبته: هو ما وقع التصريح بسماعه من النبي ﷺ في بعض طرق هذا الحديث الآتى، ولا أرى ذلك إلا وهمًا كما يأتي التنبيه عليه.
ولكن يبقى شئ أخير: وهو: من يكون صاحب هذا الحديث الآتى؟! هل هو (عبد الله الصابحى) أم (أبو عبد الله الصنابحى)؟! فقد رواه جماعة عن زيد بن أسلم فقالوا: (عن أبى عبد الله الصنابحى)، وهكذا قاله مطرف وإسحاق الطباع عن مالك عن زيد بن أسلم، والمشهور عن مالك هو (عن عبد الله الصنابحى) وهكذا رواه سائر رواة "الموطأ" عنه. وهكذا قاله حفص بن ميسرة وزهير بن محمد عن زيد بن أسلم. والترجيح هنا عسر، وقد مضى أن ابن عبد البر قد أرجع هذا الاختلاف إلى زيد بن أسلم، وأنه قد اضطرب في (الصنابحى).
وينهض عندى قول من قال: (عن عبد الله الصنابحى) ولعله كان يكنى بـ (أبى عبد الله)، فإن صح هذا اندفع الإشكال رأسًا، وزال هذا الاختلاف القائم، وإلا ففى المقام نظر.
١٤٥١ - صحيح: دون قوله: (فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها): أخرجه مالك [٥١٢]، ومن طريقه النسائي [٥٥٩]، والشافعى [٨٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٤١٧٧]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٣٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٥٣]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ٧٩٤]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣٠]، والخطيب في الفقيه والمتفقه [رقم ٢٩١]، وغيرهم، من طرق عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى به ...
قلتُ: هذا إسناد مرسل، وقد اختلف على مالك في الصنابحى، فرواه عنه الجماعة فقالوا: (عن عبد الله الصنابحى) ورواه عنه مطرف وإسحاق الطباع فقالا: (عن أبى عبد الله =стр. 1241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الصنابحى) وهكذا رواه معمر عن زيد بن أسلم كما أخرجه ابن ماجه [رقم ١٢٥٣]، وأحمد [٤/ ٣٤٨]، وعبد الرزاق [٣٩٥٠]، وتوبع معمر على هذا الوجه:
تابعه هشام بن سعد والدراوردى ومحمد بن مطرف وغيرهم، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ٢]، لكن مالكًا - في رواية الأكثرين عنه - لم ينفرد بقوله: (عن عبد الله الصنابحى) بل تابعه حفص بن ميسرة عند ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٢٦]، وكذا تابعه زهير بن محمد كما يأتى.
وقد مضى الكلام على هذا الاختلاف في ترجمة (عبد الله الصنابحى)، ورجحنا هناك: أن ثمة رجلًا بهذا الاسم والنسبة، معدودًا من التابعين - على الأصح - ولم يوثقه أحد، ولم تصح صحبته كما قاله أبو حاتم الرازى كما نقله عنه ولده في "المراسيل" [ص ١٠٥]، وعليه: فالحديث ضعيف مرسل.
لكن وقع في بعض طرقه ما يوهم صحبة (عبد الله الصنابحى)؛ فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٢٦]، من طريق سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحى يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ... ثم ذكره ...
قلتُ: هذا إسناد لا يصح، وسويد صدوق في الأصل، إلا أنه لما كبر عمى وشاخ وصار يتلقن، ولو ثبت أن ابن سعد قد روى عنه قديمًا، فلا أرى حفص بن ميسرة إلا قد وهم في تصريحه للصنابحى بسماعه من النبي ﷺ في إسناده، وحفص وإن كان ثقة، لكن في حفظه شئ. وقد خالفه مالك وغيره، فرووه عن زيد بن أسلم بإسناده فلم يذكروا فيه هذا التصريح بالسماع، وهذا هو المحفوظ: (عن عبد الله الصنابحى عن النبي .. ).
فإن قيل: فما قولكم فيما أخرجه أحمد [٤/ ٣٤٩]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٣٧٥٥]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٩٧٥]، والدارقطى في "غرائب مالك" كما في "التهذيب" [٦/ ٩١]، وابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٢٧١]، كلهم من طرق عن روح بن عبادة عن مالك وزهير بن محمد قالا: ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحى يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ... وذكر الحديث؟! قلتُ: وهذا وهْم آخر، وهذا الإسناد ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ٢]، من رواية زهير =стр. 1242
١٤٥٢ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن قيس بن أبى حازم، عن الصنابجى، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
الحواشي
(١) = وحده ثم قال: (وهذا خطأ عند أهل العلم، والصنابحى - هو عبد الرحمن بن عسيلة عند ابن عبد البر وجماعة - لم يلق النبي ﷺ ، وزهير بن محمد لا يُحتج به إذا خالفه غيره ... ".
قلتُ: زهير صدوق في غير رواية الشاميين عنه، وروح بصرى معروف. لكن تكلم أبو حاتم وغيره في حفظ زهير، وما وقع في هذا الإسناد من تصريح الصنابحى بالسماع، فمن أوهام زهير إن شاء الله.
فإن قيل: قد تابعه مالك كما في الإسناد الماضى.
قلتُ: أصل الإسناد الماضى إنما هو نزهير بن محمد كما ذكره ابن عبد البر وخطَّأ فيه. ولم يتابعه مالك على تصريح الصنابحى فيه بالسماع، وإنما تابعه عليه دون لفظ السماع، وهذا هو المحفوظ عن مالك من رواية الجماعة عنه.
وابن عبد البر من أعلم الناس - أعنى المتأخرين - بموافقات ومخالفات مالك فيما يتعلق "بالموطأ"، ولم يذكر أن مالكًا قد تابع زهيرًا على ما أنكره هو على زهير، فالظاهر أن روح بن عبادة قد سمعه من مالك مثل رواية الجماعة عنه دون تصريح بالسماع، ثم سمعه من زهير بن محمد وفيه التصريح بالسماع فلما جمع بينهما في الإسناد الماضى: شغله سياق الحديث عن التنبيه على أن زهير بن محمد هو الذي أقام إسناده عن الصنابحى وليس مالكًا، وقد يكون روح ما غفل، ولكنه وهم، وبالجملة: فالمحفوظ هو ما رواه الجماعة.
ويشهد لجملة طلوع الشمس وغروبها بين قرن الشيطان: حديث أبى هبيرة الآتى [برقم ١٥٧٢]، وحديث أنس الآتى [برقم ٤٢١٦]، وحديث عائشة الآتى [برقم ٤٨٤٤]، وحديث ابن عمر الآتى [برقم ٥٦٨٤]، أما باقى الحديث فلا يصح، بل فيه نكارة كما جزم به الإمام في "الإرواء" [٢/ ٢٣٨]، والله المستعان.
١٤٥٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٣٥١]، من طريق أبى معاوية عن مجالد بن سعيد عن قيس بن أبى حازم عن الصنابحى به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ومجالد ضعيف الحفظ. والحديث قد ذكره ابن أبى حاتم في =стр. 1243
١٤٥٣ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن قيس بن أبى حازم، عن الصنابحى الأحمسى، أن رسول الله ﷺ أبصر ناقةً حسنةً في إبل الصدقة، فقال: "قَاتَلَ اللهُ صَاحِبَ هَذِهِ النَّاقَةِ"، قال: يا رسول الله، إنى ارتجعتها ببعيرين من حواشى الإبل، فقال: "فَنَعَمْ إِذًا".
الحواشي
(١) = "العلل" [رقم ٢٧٣٩]، ثم نقل عنه أبيه أنه قال: "إنما هو عن الصنابح بن الأعسر، وله صحبة، والصنابحى ليست له صحبة".
قلتُ: قد رواه حماد بن زيد عن مجالد بإسناده فقال: (عن الصنابح ... ) أخرجه الطبراني في "الكبير" [٨/ رقم ٧٤١٤]، وقد توبع عليه مجالد: تابعه إسماعيل بن أبى خالد بلفظ: "إنى فرطكم على الحوض، وإنى مكاثر بكم الأم، فلا تقتلن بعدى".
أخرجه المؤلف كما يأتى [برقم ١٤٥٤]، وما بعده. وهكذا أخرجه ابن ماجه [٣١٤٤]، وأحمد [٤/ ٣٤٩]، و [٤/ ٣٥١]، وابن حبان [٥٩٨٥]، وابن أبى شيبة [٣٧١٧٢]، والحميدى [٧٨٠]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٣٧]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٤١٦]، وابن بشكوال في "الذيل على الحوض والكوثر" [رقم ٤٥]، والمزى في "تهذيب" [١٣/ ٢٣٦]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٣٤١٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٢٥]، وابن قانع في الصحابة [رقم ٧١٨]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣٠]، وجماعة، من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد به ...
وهذا إسناد كالشمس، لكن اختلفوا على إسماعيل في تسمية راوى الحديث، فرواه عنه جماعة فقالوا: (عن الصنابحى) وقال آخرون: (عن الصنابح) ورجح البخارى وجماعة الوجه الأخير، وجزموا بكون الأولى خطأ.
والأظهر عدى: أن الوجهين صحيحان؛ فهو الصنابح بن الأعسر، ويقال له أيضًا: الصنابحى. هكذا قال المزى. وهو الأولى من تخطئة أحد الفريقين دون برهان، والحديث رواه عشرة من الأئمة الثقات، كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد على الوجه الماضى. لكن جابر بن نوح الحمانى له شغف بمناطحة الكبار، فيتجشَّم روايته عن إسماعيل فيقول: عن قيس بن أبى حازم عن عبد الله بن مسعود به .. ، فيجعله من (مسند ابن مسعود).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤٠٢]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٣٧]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٢١٦]. =стр. 1244
١٤٥٤ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن مبارك، ووكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن الصنابحى، عن النبي ﷺ قال: "إِنِّي فَرَطٌ عَلَى الحوْضِ، وَإِنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِى".
١٤٥٥ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن نمير، وأبو أسامة، قا لا: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن الصنابحى الأحمسى، عن النبي ﷺ مثله.
* * *
الحواشي
(١) = وجابر ضعيف الرواية للمناكير والغرائب، ولا يقبل حديثه منفردًا، فكيف بمخالفته عشرة ممن لا يجرى معهم في ميدان السبق كل أحد؟! فالله المستعان.
١٤٥٣ - منكر: أخرجه أحمد [٤/ ١١٣]، والببهقى في سننه عقب [٧١٦٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٥٣٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٢]، والترمذى في "علله" [رقم ١٠٨]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٢١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٧٤١٧]، وغيرهم، من طريق مجالد بن سعيد عن قيس بن أبى حازم عن الصنابح أو الصنابحى به ... ووقع عن بعضهم: (ناقة مسنَّة) وعند بعضهم (ناقة كوماء).
قلتُ: وإسناده منكر، ومجالد ضعيف كثير الخطأ والوهم. وقد خولف في وصله، خالفه إسماعيل بن أبى خالد، فرواه عن قيس به مرسلًا ... أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٢١٧]، وابن أبى شيبة [رقم ٩٩١٣، ٩٩١٦]، والبيهقى في "سننه" [٧١٦٧]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل به ... وهذا هو المحفوظ.
١٤٥٤ - صحيح: مضى الكلام عليه آنفًا [برقم ١٤٥٢].
١٤٥٥ - صحيح: انظر قبله.стр. 1245
مسند عمرو بن حديث ﵁ - (*)
١٤٥٦ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا يحيى بن يمان، حدّثنا إسماعيل، قال: سمعت عمرو بن حريث، يقول: ذهبت بى أمى إلى رسول الله ﷺ ، فمسح رأسى ودعا لى بالرزق.
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه مسح رأسه ودعا له بالبركة كما يأتى. وقد شهد القادسية، وكان غنيّا سخيّا. وتوفى سنة خمس وثمانين - رضى الله عنه -).
١٤٥٦ - حسن لغيره: أخرجه الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣١]، ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة" [١/ ١٤٥٣] من طريق يحيى بن يمان عن إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعتُ عمرو بن حريث يقول ... وذكره ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وابن اليمان كثير الخطأ، وقد وهم فيه، فحكى ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٨٤]، عن أبيه، أنه قال بعد أن ذكر له هذا الحديث من هذا الطريق: "هذا خطأ، وهم فيه يحيى بن اليمان، رواه جماعة عن إسماعيل عن الأصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث .... وهذا الصحيح".
قلتُ: هكذا قاله غير واحد عن إسماعيل: منهم:
١ - حماد بن أسامة عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٧].
٢ - محمد بن يزيد الواسطى عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٨]، والمؤلف [برقم ١٤٦٩]، وفى أوله - عند المؤلف - زيادة قراءة النبي ﷺ في الفجر بسورة (التكوير).
٣ - ورواه عيسى بن يونس عن إسماعيل بالزيادة الماضية فقط عند أبى داود [٨١٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٢٩].
٤ - ومثله رواه عبد الله بن نُميْر عند ابن ماجه [٨١٨].
٥ - وهكذا رواه يحيى القطان وأبو خالد الأحمر وجماعة معهم - كما يقول ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٨]- كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد بن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث تارة بسياق المؤلف. وتارة به مع زيادة القراءة في صلاة الفجر، وتارة بتلك الزيادة وحدها.
وهذا هو المحفوظ عن إسماعيل، وأصبغ مولى عمرو بن حريث وثقه ابن معين والنسائى، =стр. 1246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لكنه تغير جدًّا حتى أوثقه أهله، وقد صح عن إسماعيل أنه سمع منه وهو حيٌّ في وثاقه، كما أخرجه العقيلى [١/ ١٢٩] عنه.
وذكره جماعة في "الضعفاء" لذلك قال، ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٧٣]: "تغير بآخرة حتى كُبِّل بالحديد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص، وعلم الوقت الذي حدَّث فيه، والسبب الذي يؤدى إلى هذا العلم معدوم فيه".
قلتُ: وهو كما قال: فالإسناد ضعيف. لكن للحديث طريق آخر نحو سياق المؤلف: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٥]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ١٩٧١]، و [رقم ٤٤٨١] , والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١٩٠]، وغيرهم، من طرق عن فطر بن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث به ... وفيه زيادة عند أبى نعيم تأتى مستقلة قريبًا [برقم ١٤٦٤].
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفطر بن خليفة ثقة مشهور، إنما الشأن في أبيه؛ فهو شيخ مجهول الحال، لكن طريقه يتقوى بالطريق الماضى إن شاء الله. والحديث عندى حسن لغيره.
• تنبيه مهم: أخرج البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٣٢]، هذا الحديث، فوقع فيه سنده هكذا: "حدثنا أبو نمير قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعت عمرو بن حريث يقول ... ".
قلتُ: وفيه تصحيفان غريبان، وقد استشكلهما الإمام جدًّا في "الصحيحة" [٦/ ١٠٦٧]، فلم يعرف أبا نمير شيخ البخارى، ثم استبعد أن يكون (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع، ثم قال: (وثمة إشكال ثالث، وهو تصريح أبى اليمان بتحديث إسماعيل بن أبى خالد إياه، فهو مستبعد جدًّا ... " ثم طفق الإمام يشرح ذلك حتى قال: "ولعله لما ذكرتُ من الإشكال، ذهب الشيخ الجيلانى في شرحه على "الأدب" - يعنى المفرد - إلى أن الصواب في اسم شيخ المؤلف - يعنى البخارى -: (ابن نمير) ثم قال: - يعنى الجيلانى [٢/ ٨٩]- لعله انقلب السند، والصحيح: حدثنا أبو اليمان حدثنا ابن نمير، أي عبد الله بن نمير، وكان في المطبوعة: (أبو نمير) ثم قال الإمام: "فأقول: هذا احتمال قوى! .. ".
قلتُ: بل هو احتمال ضعيف جدًّا، بل هو غفلة مكشوفة عن كون الإسناد ليس به قلْب ولا كبد، بل هو التصحيف الذي أعى الإمام والشيخ الجيلانى، وصواب الإسناد هكذا: (حدثنا ابن نمير - وهو محمد بن عبد الله - حدثنا ابن اليمان - وهو يحيى بن اليمان - قال: =стр. 1247
١٤٥٧ - حدّثنا محرز بن عون، حدّثنا خلف بن خليفة، عن الوليد بن سريع مولى آل عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبى ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]، قال: وكان لا يحنى رجلٌ منا ظهره حتى يستقيم ساجدًا.
١٤٥٨ - حدّثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى، حدّثنا عفيف بن سالم الموصلى، حدثّنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: بعت دارًا لى وأرضًا بالمدينة، فقال لى أخى سعيد بن حريث: استعفَّ عنها ما استطعت، ولا تنفقنَّ منها شيئًا، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَإِنَّه قَمِنٌ أَنْ لا يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ إِلا أَنْ يَجْعَلَة فِى مِثْلِهِ"، قال عمرٌو: فاشتريت ببعض ثمنها دارى هذه - يعنى دار عمرو بن حريث.
الحواشي
(١) = حدثنا إسماعيل .. ) فتصحف: (ابن نمير) إلى (أبى نمير) وتصحف (ابن اليمان) إلى (أبى اليمان) وقد مضى أن المؤلف والفسوى وعنه ابن الأثير قد رووه من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن يحيى بن يمان عن إسماعيل عن عمرو بن حريث به ..
وهذا طريق منكر كما مضى الكلام عليه. والمحفوظ أن ثمة واسطة بين إسماعيل وعمرو.
١٤٥٧ - قوي: أخرجه مسلم [٤٧٥]، وأبو عوانة [رقم ١٤٧٠]، والمؤلف فى "معجم شيوخه" [رقم ٢٨٥]، وابن حبان [١٨١٩]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وأخرجه أحمد [٤/ ٣٠٦]، والنسائى [٩٥١]، والدارمي [١٢٩٩]، والشافعى [٧٤٩]، والطيالسى [١٠٥٥]، والحميدي [٥٦٧]، وأبو نعيم فى "معرفة الصحابة" [رقم ٤٤٨٢]، والبغوى فى "شرح السنة" [١/ ٤٣٩]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف دون: (وكان لا يحنى رجل منَّا ظهره ... إلى آخره) وهذه الجملة نحوها عند ابن خزيمة [١٥٩٩]، وابن عدي فى "الكامل" [٣/ ٦٤]، وغيرهما.
كلهم رووه من طرق عن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث به ...
قلتُ: هذا إسناد جيد. والوليد بن سريع روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان. واحتج به مسلم.
وقد توبع عليه: تابعه الأصبغ مولى عمرو بن حريث كما يأتى [برقم ١٤٦٣]، بشطره الأول.
١٤٥٨ - ضعيف: أخرجه ابن حبان فى المجروحين [١/ ١٢٢]، من طريق المؤلف به ...
وأخرجه الطبرانى فى "الكبير" [٦/ رقم ٥٥٢٦]، نحو سياق المؤلف. =стр. 1248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والمرفوع منه فقط: عند ابن ماجه [عقب رقم ٢٤٩٠]، وأحمد [٣/ ٤٦٧]، والدارمى [٢٦٢٥]، واليبهقى في "سننه" [١٠٩٥٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٥]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٨٧٠]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٣٢٣]، وابن أبى شيبة في مسنده [رقم ٦٦٧]، وابن قانع في "معجمه" [رقم ٤٧٩]، والطبرى في "المنتخب من ذيل المذيل" [ص ٥٩]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٤٦]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وإسماعيل قد ضعفه النقاد، بل تركه بعضهم، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن عبد الملك فقال: عن سعيد بن حريث به ... ، ولم يذكر فيه (عمرو بن حريث)، هكذا أخرجه ابن ماجه [٢٤٩٠]، ولم ينفرد به إسماعيل؛ بل تابعه أبو حمزة السكرى عند البيهقى في "سننه" [١٠٩٥٨]، لكن الطريق إليه لا يثبت، وتابعه قيس بن الربيع عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧٠٩]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٨٦٩]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ٤٧٩]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ٣٨٢]، وغيرهم، وقيس قد تكلموا فيه، وكان له ولد سفيه، يدخل في أصول أبيه ما ليس منها، والشيخ لا يُميز هذا من ذاك، فكثرت المناكير في حديثه مع سوء حفظه بآخرة.
وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن عبد الملك فقال: عن عمرو بن حريث قال: قدمتُ المدينة فقاسمتُ أخى، فقال سعيد بن زيد: إن رسول الله ﷺ قال: .. ثم ذكره ... ، فجعله من (مسند سعيد بن زيد). هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩٠]، وهو وهم كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٠٩]، ثم جاء عبيدة بن حميد فرواه عن عبد الملك عن عمرو بن حريث به ... ولم يذكر فيه (سعيد بن حريث).
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ٢٩٤]، من طريق عبد الرحمن بن صالح الأزدى عن عبيدة به ...
قلتُ: وهذا وهْم من عبيدة أو ممن دونه، وعبيدة قد وثقه الجماعة، لكن ضعفه بعضهم، وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" والراوى عنه وثقوه أيضًا، لكنهم متهم بالرفض، فإن صح فهو فاسق آثم، ساقط العدالة. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، ولا يصح منها شئ. =следующие страницы →