Полный текст (6 140 стр.). Показаны 2714–2753 · переход к 2719.
стр. 2714
٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا شيبان، وهدبة بن خالد، قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ثْمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ: امْرَأَةِ قَيْنٍ بِالمدِينَةِ"، وفى حديث شيبان: فانطلق يأتيه، وفى حديث هدبة: فانطلق رسول الله ﷺ يأتيه فاتبعته، فانتهينا إلى أبى سيف وهو ينفخ في غيره، وقد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشى بين يدى رسول الله ﷺ ، وقلت: يا أبا سيف، جاء رسول الله فأمسك، فدعا رسول الله ﷺ بالصبى، فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول، قال: فلقد رأيته بعد ذلك وهو يكيد بنفسه بين يدى رسول الله ﷺ وفى حديث هدبة: وعين رسول الله تدمع، وفى حديث شيبان: فدمعت عينا رسول الله - فقال رسول الله ﷺ : "تَدْمَعُ الْعَيْن وَيَحْزَن الْقَلْبُ، وَلا نَقولُ إِلا مَا يُرْضِى رَبَّنَا" وفى حديث شيبان: "وَاللَّهِ إِنَّا بِكَ يَا إِبرَاهِيمُ لمَحْزُونُونَ" وفى حديث هدبة: "وَإِنَّا بِكَ يَا إِبرَاهِيمُ لمَحْزُونونَ".
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابتٌ، قال: قال أنسٌ:
الحواشي
(١) ٣٢٨٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣١٥]، وأبو داود [٣١٢٦]، وأحمد [٣/ ١٩٤]، وابن حبان [٢٩٠٢]، وابن أبى شيبة [١٢١٢٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٤٢]، وفى "الدلائل" [رقم ٢١٥٩]، وفى "الآداب" [رقم ٧٥٤]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ١٩]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٤٠]، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ [رقم ١٩٤]، والحافظ في "التغليق" [١/ ٣٦٣]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند بعضهم مختصرًا.
قلتُ: وقد توبع عليه سليمان على نحوه ... تابعه قريش بن حيان عند البخارى [١٢٤١]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٨٩]، وغيرهم.
٣٢٨٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٥، ٢٥٧]، وابن حبان [٦٠٥٤]، والنسائى في (الكبرى) كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٦٠٢٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٧٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩٥٣]، وابن أبى الدنيا في "المنامات" [رقم ٣١٤]، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٠]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه.=стр. 2715
كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا، فربما رأى الرجل الرؤيا فسأل عنه إذا لم يكن يعرفه،
فإذا أثنى عليه معروفًا، كان أعجب لرؤياه عليه. فأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله، رأيت
كأنى أتيت فأخرجتُ من المدينة، فأدخلتُ الجنة، فسمعت وجبةً ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان، فسمت اثنى عشر رجلًا - كان رسول الله ﷺ قد بعث سريةً بمثل ذلك - فجئ بهم عليهم ثيابٌ طلسٌ، تشخب أوداجهم، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذج - أو البيرح - قال: فغمسوا فيه، فخرجوا وجوههم كالقمر ليلة البدر، فأتوا بصفحة من ذهب فيها بسرةٌ، فأكلوا من بسره ما شاؤوا، فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم، فجاء البشير من تلك السرية، فقال: كان من أمرنا كذا وكذا، فأصيب فلانٌ وفلانٌ، حتى عد اثنى عشر رجلًا، فدعا رسول الله ﷺ المرأة، فقال: "قُصِّى رُؤْيَاكِ" فقصتها وجعلت، تقول: جئ بفلان، وجئ بفلان، كما قال.
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام الجمحى، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، وحميد،
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله الحافظ الضياء ابن عبد الواحد، ونقله عنه ابن كثير في "تفسيره" [٧/ ٥٢٢/ طبعة دار طيبة]، وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٦٥]: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" ونقل المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٢٨]، عن السيوطى أنه رمز له بالحسن، ثم قال المناوى:، "وهو كما قال أو أعلى .... " واللَّه المستعان.
٣٢٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٥٢، ٢٤٧]، وابن حبان [٦٤٧١]، وبقى بن مخلد في "الحوض والكوثر" [رقم ٣٧]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٤٨٨/ كشف]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٧٢]، وزاد: "فإذا هو نهر يجرى ولم يشق شقّا) بعد قوله: (أعطيت الكوثر) ولفظ بقى بن مخلد: ( ... عن ثابت قال: أخبرنى أنس في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]، قال: قال رسول الله ﷺ : الكوثر نهر في الجنة يجرى على وجه الأرض، حافتاه قباب) ولفظ البزار: (أعطيت الكوثر، فضربت بيدى، فإذا مسكة ذفرة، وإذا حصاها اللؤلؤ، وإذا حافتاه - أظنه قال - قباب يجرى على الأرض جريًا ليس بمشمقوق) وهو عند أحمد نحو هذا السياق.
وسند الحديث صحيح على شرط مسلم؛ (وحماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك) =стр. 2716
عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ فَضَرَبْتُ بِيَدِى إِلَى تُرْبَتِهِ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، وَإِذَا حَصَاهُ اللُّؤلؤُ، وَإِذَا حَافَّتَاهُ قِبَابُ الذُّرِّ".
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، وحميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، كان يقول: "اسْتَوَوْا - مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا - وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِى كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ"، وزاد حميدٌ في الحديث: "اسْتَوُوا وَتَرَاصُّوا".
الحواشي
(١) = هي سلسلة الذهب، وليت البخارى قد زان (صحيحه) ببعضٍ من أفراد تلك الترجمة العجيبة، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٢٨٧٦، ٣١٨٦].
• تنبيه: حميد في سنده: هو ابن أبى حميد الطويل؛ ولم أجده مقرونًا مع ثابت عند غير المؤلف، وسيأتى الحديث عنه وحده عن أنس به ... عند المؤلف [برقم ٣٧٢٦].
٣٢٩١ - صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٣٤٣]، من طريق موسى بن هارون عن كامل بن طلحة عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى وحميد الطويل كلاهما عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح؛ وقد توبع عليه كامل بن طلحة.
١ - تابعه عبد الرحمن بن سلام كما عند المؤلف هنا.
٢ - وتابعه مؤمل بن إسماعيل على مثله عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٦٦٧]، ومؤمل ليس في الرواية بمؤمَّل، وقالت الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد عن ثابت إلا مؤمل" كذا قال، ومتابعة كامل بن طلحة وعبد الرحمن بن سلام تردان عليه، وكذا تابعهم آدم بن أبى إياس على مثله عند أبى عوانة [رقم ١٠٨٢].
وقد رواه عفان بن مسلم - في رواية عنه - عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل به وحده عن أنس عند أحمد [٣/ ٢٨٦]، وقد توبع عليه على هذا الوجه عن حميد وحده عن أنس به نحوه .... تابعه جماعة كما يأتى الكلام عليه [برقم ٣٧٢٠، ٣٧٢١،٣٨٥٨]، ورواه جماعة آخرون - منهم عفان بن مسلم - عن حماد بن سلمة عند ثابت البنانى وحده به عن أنس ...
عند النسائي [٨١٣]، وأحمد [٣/ ٢٦٨، ٢٨٦]، والمؤلف [برقم ٣٥١٤]، وغيرهم؛ وقد توبع عليه حماد عن ثابت وحده عن أنس: تابعه معمر بلفظ: (تعاهدوا هذه الصفوف؛ فإنى أراكم من خلفى).
أخرجه عبد الرزاق [٢٤٢٧]، و [٢٤٦٣]، وعنه أحمد [٣/ ١٦١]، وعبد بن حميد في =стр. 2717
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، قال ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلانِ مِنَ النَّارِ فَيُعْرَضَانِ عَلَى اللَّهِ، فَيُوَجَّهُ بِهِمَا عَلَى النَّارِ - فذكر نحو حديث عبد الرحمن - فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ".
الحواشي
(١) = "المنتخب" [١٢٥١]، وغيرهم، وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه. فانظر الماضى [برقم ٣١٥٦،٢٩٧١].
٣٢٩٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٢]، وأحمد [٣/ ٢٨٥،٢٢١]، وابن حبان [١٣١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣١٥]، [٦/ ٢٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣١٢]، وابن أبى الدنيا في "حسن الظن باللَّه" [رقم ١٧]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ٨٥٣/ ظلال]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٦٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٦٩]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٥٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى [وقُرِنَ معه أبو عمران الجونى عند الجميع سوى ابن حبان والمؤلف هنا] عن أنس بن مالك به ...
وعند الجميع سوى المؤلف هنا وابن حبان: (يخرج من النار: أربعة ... ) بدل: (يخرج رجلان من النار ... )، واللفظ الثاني هو رواية ثابت عن أنس، أما اللفظ الأول: (يخرج من النار أربعة) فهو رواية أبى عمران الجونى [وهو مقرون في روايته مع ثابت البنانى عند الجميع سوى المولف هنا وابن حبان] عن أنس كما جاء ذلك عند أحمد في الموضع الثاني وابن منده وأبى نعيم وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا والبيهقى وأبى عوانة والبغوى، فلفظ البيهقى: (يخرج من النار، قال أبو عمران: أربعة، وقال ثابت: رجلان ... ) وساق الحديث؛ هكذا ذكر ذلك التفصيل المشار إليه .... وسياق المؤلف هنا فيه اختصار، وقد ساقه تمامًا في الآتى [برقم ٣٣٥٩]، بلفظ: (حدّثنا عبد الرحمن - هو ابن سلام - حدّثنا حماد - هو ابن سلمة - عن ثابت - هو البنانى - وأبى عمران - هو الجونى - عن أنس قال: [قال رسول الله ﷺ ]: يخرج من النار - قال أبو عمران: أربعة؛ وقال ثابت: رجلان؛ فيعرضون على ربهم؛ فيؤمر بهم إلى النار؛ فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب: قد كنتُ أرجو إنْ أخرجتنى منها أن لا تعيدنى فيها، فينجيه الله منها .... ) وهو عند الجميع بنحو هذا السياق، ولفظ ابن حبان في شطره الأخير: ( ... فيلتفت أحدهما فيقول: يارب، ما كان هذا رجائى، قال: وما كان رجاؤك؟! قال: كان رجائى إذ أخرجتنى منها أن لا تعيدنى، فيرحمه الله فيدخله الجنة).=стр. 2718
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن فتًى من أسلم، قال: يا رسول الله، إنى أريد الجهاد وليس لى ما أتجهز به، قال: "اذْهَبْ إِلَى فُلانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ، فَقُلْ لَهُ: يُقْرِئُكُ رَسُولُ اللَّهِ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ: ادْفَعْ لِي مَا تَجَهَّزَتَ بِهِ" فأتاه فقال الرجل - أحسبه لامرأته: لا تخفى منه شيئًا، فواللَّه لا تخفى منه شيئًا فيبارك لنا فيه.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده كالأسطوانة، وله شواهد بمعناه أيضًا.
• تنبيه: قد سقط ذِكْرُ النبي ﷺ من سند المؤلف، في الطبعتين، فصار الحديث موقوفًا! ومشى على ظاهره حسين الأسد، فقال في "تعليقه" [٦/ ٤٨]: "إسناده صحيح، وهو موقوف" ولم ينتبه إلى ذلك السقط المشار إليه، ولا وجه عندى للقول بوقفه اغترارًا بما وقع في سند المؤلف في تينك الطبعتين؛ لأن المؤلف قد رواه من طريق هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة بإسناده به ...
وقد أخرجه مسلم وابن حبان من طريق هدبة أيضًا عن حماد بإسناده به مرفوعًا ... واحتمال كون هدبة قد اختلف عليه في وقفه ورفعه، هو احتمال أبعد ما بين المشرق والمغرب في ذوقى.
فإن قيل: قد رواه عبد الرحمن بن سلام عن حماد بن سلمة فوقفه على أنس أيضًا، مثل رواية هدبة هنا، كما يأتى عند المؤلف أيضًا [برقم ٣٣٥٩].
قلنا: قد رواه أبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣١٥]، من طريق عبد الرحمن بن سلام عن حماد بإسناده به مرفوعًا غير موقوف، فَعُلِمَ بهذا: أن ذِكْرَ النبي ﷺ قد سقط أيضا في ذلك الموضع الآخر عند المؤلفَ واحتمال أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على عبد الرحمن بن سلام، هو احتمال بعيد ليس ثمَّ ما يؤيده أصلًا، بل يؤيِّد خلافه كون الجماعة قد رووه عن حماد بن سلمة بإسناده به مرفوعًا .... كما مضى. وهذا ما عندى. واللَّه المستعان.
٣٢٩٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١٨٩٤]، وأبو داود [٢٧٨٠]، وأحمد [٣/ ٢٠٧]، وابن حبان [٤٧٣٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٣٠]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [رقم ١٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٢٠]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٨٣] وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٢٠٤]، وابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [رقم ٢٣٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وليس عند ابن السنى قوله: (فأتاه فقال الرجل - أحسبه لامرأته - لا تخفى ... إلخ).=стр. 2719
٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا بشر بن هلال الصواف، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يسمع بكاء الصبى وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الصغيرة والسورة الخفيفة.
الحواشي
(١) = قلتُ: قال البغوى: "هذا حديث صحيح" وهو كما قال.
٣٢٩٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٤٧٠]، وأحمد [٣/ ١٥٣، ١٥٦]، وابن خزيمة [رقم ١٦٠٩]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٧١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩١]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٢٠٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٨٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٩٩]، وأبو عوانة [رقم ١٢٤٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣١٦]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ١٥٦]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وجعفر بن سليمان قوى الحديث، أحد علماء الشيعة، وعنه أخذ عبد الرزاق بدعة التشيع! كما يقول الذهبى في ترجمة جعفر من "تذكرة الحفاظ" [١/ ٢٤١]، وقد تكلم بعضهم في روايته عن ثابت البنانى فقال الأزدى كما في "التهذيب" [٢/ ٩٧]: " ... عامة حديثه عن ثابت وغيره فيه نظر ومنكر".
قلتُ: وهذا تعنُّتٌ من أبى الفتح كعادته، ثم إن جعفرًا مكثر جدًّا عن ثابت البنانى حتى قال الذهبى: (كان راوية ثابت البنانى) فلا مانع أن يغرب جعفر على ثابت أو ينفرد عنه بعدة أحاديث دون متابع، شأنه في ذلك شأن غيره من ثقات النقلة المكثرين عن بعض شيوخهم، نعم قد نعتبر بقول الأزدى وغيره في مواطن معروفة، منها أن يخالف جعفرًا من هو أوثق منه في ثابت؛ مع عدم إمكان الجمع بين المختلف فيه متنًا أو إسنادًا.
ومنها: أن يجزم بعض النقاد بتوهيم جعفر في رواية انفرد يها عن ثابت على وجهٍ ما؛ أو أعلَّ حديثًا برواية جعفر له عن ثابت، ونحو ذلك.
ومنها: أن تكون الرواية التى يرويها جعفر عن ثابت ظاهرة النكارة، ولا مجال لإعلالها إلا بالحمل على ما قاله بعضهم في ما يرويه جعفر عن ثابت، أما غير ذلك فهو على السلامة حتى يظهر خلاف ذلك؛ وهذا الحديث بخصوصه قد احتج به مسلم في "صحيحه" كما مضى؛ كما أن له طرقًا أخرى عن أنس بنحوه .. =стр. 2720
٣٢٩٤ م - حَدَّثَنَا قطن بن نسير الغبرى،، حدّثنا جعفرٌ، نحوه.
٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا بشرٌ، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يغزو بأم سليم، معها نسوةٌ من الأنصار، فيسقين الماء ويداوين الجرحى.
٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا بشر بن هلال الصواف، حدّثنا جعفرٌ، عن ثابت، عن أنس، قال:
الحواشي
(١) = وإنما مصيبة جعفر هي ما نقله عنه بعضهم من كونه كان يقع في الشيخين، فإن صح هذا فهو ساقط خاسر، لكن ما أرى ذلك يصح عنه إن شاء الله؛ وليس جعفر عندنا بذاك المتين في دينه، وقد شرحنا حاله في غير هذا المقام شرحًا وافيًا.
٣٢٩٤ م - صحيح: انظر قبله.
٣٢٩٥ - صحيح: أخرجه مسلم [١٨١٠]، وأبو داود [٢٥٣١]، والترمذى [١٥٧٥]، والنسائي في "الكبرى" [٧٥٥٧، ٨٨٨٢]، وابن حبان [٤٧٢٣، ٤٧٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٦٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٣٠]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٠٠]، وابن نصر في "السنة" [رقم ١٥٢]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس به ..
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وقد قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وله شواهد أيضًا. وقد توبع عليه جعفر بن سليمان بسياق أتم عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٧٤٠]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٣٦٣]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٣٢٤]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٦٥]، لكن الطريق إلى المتابع لا يصح، فيه شيخ الطبراني (جعفر بن سليمان بن حاجب الأنطاكى المؤدب) وعنه يقول الهيثمى في "المجمع" [٥/ رقم ٥٨٤]: "لم أعرفه" ولم نعرفه نحن أيضًا، ولم نجد من وثقه أو أثنى عليه بشئ أصلًا، فالرجل مستور الحال.
٣٢٩٦ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٦١٨]، وابن ماجه [١٦٣١]، وأحمد [٣/ ٢٢١، ٢٦٨]، وابن حبان [٦٦٣٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٨٩]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٣٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢١/ ١٤٩]، والترمذى أيضًا في "الشمائل" [رقم ٣٩٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٥٨]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٩٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٠٤]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن ثابت الينانى عن أنس به.=стр. 2721
لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي ﷺ المدينة أضاء منها كل شئ، فلما كان اليوم الذي مات فيه النبي ﷺ أظلم منها كل شئ، وما نفضنا عن النبي ﷺ الأيدى - إنا لفى دفنه - حتى أنكرنا قلوبنا.
٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا بشار بن الحكم، حدّثنا ثابتٌ
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى صالح؛ وقد قال الترمذى: "هذا حديث صحيح غريب" وقد توبع عليه جعفر بن سليمان: تابعه حماد بن سلمة على نحوه عند أحمد [٣/ ١٢٢، ٢٤٠]، والدارمى [٨٨]، والحاكم [٣/ ١٤، ٤٩]، وابن أبى شيبة [٣١٨١٢، ٣٦٦٢٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٣٣ - ٢٣٤]، والبيهقى في "دلائل النبوة" [رقم ٣٢٤٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٩٦، ١١٢٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٣٩]، وغيرهم، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وهو كما قال. وليس في رواية حماد قوله: (وما نفضنا عن النبي ﷺ الأيدى ... إلخ).
٣٢٩٧ - منكر بهذا السياق: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٠٠٦]، و [٧/ رقم ٧١٠٢]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٤١]، والبزار [١/ رقم ٢٥٣]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٩١]، وابن نصر في "مختصر قيام الليل" [رقم ١١]، والسهمى في "تاريخه" [١/ ٤٨٨]، وغيرهم من طرق عن بشار بن الحكم عن ثابت البنانى عن أنس به ...
وهو عند السهمى بشطره الأول فقط؛ وعند ابن حبان وابن نصر بشطره الثاني فقط، وزاد البيهقى في أوله زيادة هي بعينها نص الحديث الآتى عند المؤلف [برقم ٣٢٩٨].
قلتُ: وهذا إسناد منكر، قال البزار: "لا نعلم رواه عن ثابت غير بشار" وقال الطبراني بعد روايته هذا وبعده الحديث الآتى عند المؤلف [برقم ٣٢٩٨]: "لم يرو هذين الحديثين عن ثابت إلا بشار بن الحكم" وبشار هذا شيخ منكر الحديث كما قاله أبو زرعة وابن عدى.
وقال ابن حبان في "المجروحين": "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه؛ كأنه ثابت آخر، لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب" ثم ساق له هذا الحديث، ومعه الحديث الآتى عند المؤلف، وكذا ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرت عن ثابت وغيره مما لا يرويه غيره؛ وأحاديثه عن ثابت إفرادات؛ وأرجو أنه لا بأس به".=стр. 2722
البنانى، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ الخصْلَةَ الصَّالَحِةَ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ فَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهَا عَمَلَهُ كُلَّهُ، وَطُهُورُ الرَّجُلِ لَصَلاتِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِطُهُورِهِ [ذُنُوبَه] وَتَبْقَى صَلاتُهُ لَهُ نَافلَةً".
٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا بشار بن الحكم، حدّثنا ثابتٌ
الحواشي
(١) = قلتُ: كذا قال في ختام ترجمته: "لا بأس به" مع أنه قال في أولها: "منكر الحديث" فهل تناقض، أم سرعان ما تغير اجتهاده في بشار؟! وقد جمع الإمام بين قولى ابن عدى الماضيين فقال في "الضعيفة" [٦/ ٥٦٩]: "وأما قول ابن عدى في آخر ترجمته، "أرجو أنه لا بأس به" فإنما يعنى في غير ما تفرد به وأنكر عليه؛ أقول هذا توفيقًا بين قوله المتقدم: "منكر الحديث" وهذا ... ".
قلتُ: وهذا توفيق حسن؛ وللشطر الثاني من الحديث شواهد ... انظر بعضها في "صحيح الترغيب" [١/ رقم ١٧٧، ١٨٠، ١٨٢]، للإمام. والحديث منكر بهذا التمام.
• تنبيهات:
الأول: فاتنا أن نعزو هذا الحديث إلى البخارى، فقد أخرجه في "تاريخه" [٢/ ١٢٩]، إشارة.
والثانى: قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٢١]: "رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى في "الأوسط" وفيه بشار بن الحكم، ضعفه أبو زرعة وابن حبان، وقال ابن عدى "أرجو أنه لا بأس به ... ".
قلتُ: وفى نقله عن ابن عدى قصور، يوهم أن ليس لابن عدى قول في بشار غير ما نقله عنه هنا وحسب، مع أن ابن عدى قد قال في أوله ترجمة بشار من "الكامل": "منكر الحديث" ثم ساق له هذا الحديث مع غيره، وقد مضى التوفيق بين قولى ابن عدى في بشار.
والثالت: أن الإمام في الضعيفة [٦/ ٥٦٩]، قد عزا الحديث كله إلى السهمى في "تاريخ جرجان" وإلى ابن حبان في "المجروحين" وفاته أن الأول قد أخرجه بشطره الأول فقط، وأن ابن حبان قد أخرجه بشطره الثاني فقط، فانتبه.
٣٢٩٨ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧١٠٣]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٠٠٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٩١]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٥٥٤]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٥٧٣/ كشف]، وابن أبى الدنيا أيضًا في "ذم الكذب" [رقم ٩١]، وغيرهم من طريقين عن بشار بن الحكم عن ثابت البنانى عن أنس به.=стр. 2723
البنانى، عن أنس، قال: لقى رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الميزَانِ مِنْ غَيْرِهَا؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخَّلُقِ وَطُولِ الصَّمْتِ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا تَجَمَّلَ الحلائِقُ بِمِثْلِهَا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر كالذى قبله تمامًا، وقال البزار: "لا نعلم روى بشار عن ثابت غيره" كذا قال، وقد أخرج هو نفسه لبشار حديثين آخرين من روايته عن ثابت البنانى، والحديث الماضى أحدهما، وقد قال الطبراني عقب روايته هذا الحديث والذى قبله: "لم يرو هذين الحديثين عن ثابت إلا بشار بن الحكم".
قلتُ: وقد مضى في الذي قبله: أن بشارًا هذا شيخ منكر الحديث كما قاله أبو زرعة وابن عدى وابن حبان، وهذا الحديث من مناكيره عن ثابت البنانى كما أشار ابن حبان وابن عدى، وساقه له الأول في ترجمته من "المجروحين" بل قال البزار أيضًا عقب روايته في "مسنده" [ص ٣٢٩]، و"زوائد ابن حجر" كما في "الصحيحة" [٤/ ٥٧٦]: "تفرد به بشار وهو ضعيف".
أما قول المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٧٤]: "رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى والبزار وأبو يعلى بإسناد جيد رواته ثقات" وكذا قول الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٩]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الأوسط"، ورجال أبى يعلى ثقات".
ومثله قول البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٥]: "هذا إسناد رجاله ثقات" فكل ذلك غفلة منهم عن حال بشار بن الحكم، وقد اعتذر الإمام في [الصحيحة" [٤/ ٥٧٦]، عن المنذرى والهيثمى، وللحديث شاهد نحوه بإسناد واهٍ عن أبى ذر الغفارى عند أبى الشيخ في "كتاب الثواب" كما في الترغيب [٣/ ٢٧٤]، وله شاهد ثانٍ ببعضه عن أبى الدرداء مرفوعًا .. عند أبى الشيخ أيضًا كما في "الترغيب".
وقد وجدتُ حديث أبى الدرداء عند الخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٣٣]، والحافظ الخليلى كما في "تاريخ قزوين" [١/ ١٧٧]، وسنده تالف.
وللحديث شاهد ثالث مرسل عن الشعبى به نحوه ... عند ابن أبى الدنيا في "الصمت" رقم ٦٤٦]، وسنده منقطع على إرساله، بل وقد اختلف في سنده أيضًا، كما تراه عند هناد في "الزهد" [٢/ رقم ١١٢٩]، وأبى الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٣٠٣].стр. 2724
٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حبيب بن حجر، حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس بن مالك، قال: خرجت من عند النبي ﷺ متوجهًا إلى أهلى، فمررت بغلمان، فأعجبنى لعبهم، فقمت على الغلمان فانتهى إليّ النبي ﷺ وأنا قائمٌ عليهم، فسلم على الغلمان، ثم أرسلنى في حاجة له فرجعت إلى أمى بعد الوقت الذي كنت أرجع إليهم فيه، فقالت لى أمى: ما حبسك اليوم يا بنى؟ قلت: أرسلنى النبي ﷺ في حاجة، فقالت: أي حاجة؟ قال: قلت: يا أمه، إنها سرٌ، قالت: يا بنى، فاحفظ على نبى الله ﷺ سره. قال ثابتٌ: فقلت لأنس: يا أبا حمزة، أتحفظ تلك الحاجة اليوم أو تذكرها؟ قال: إنى لها لحافظٌ، ولو حدثت بها أحدًا لحدثتك بها يا ثابت.
٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث أبو بحر، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس: أن أزواج النبي ﷺ كن يدلجن بالقرب يسقين أصحاب رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٣٢٩٩ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٢٧]، من طريق يونس بن محمد المؤدب عن حبيب - مصغرًا بالتشديد - بن حجر عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك به.
قلتُ: ومن طريق حبيب أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٧٧٢]، وسنده حسن إن شاء الله، رجاله كلهم ثقات كما قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣]، سوى حبيب بن حجر، فقد انفرد ابن حبان بتوثيقه، لكن روى عنه جماعة من الثقات الأكابر؛ ولم يغمزه أحد بشئ، فهو في رتبة الصدوق ما لم يخالف أو يأت بمنكر.
وقد توبع عليه: تابعه جماعة من ثقات أصحاب ثابت عنه عن أنس به ... نحوه ... ومن هؤلاء حماد بن سلمة: عند مسلم [٢٤٨٢]، وأحمد [٣/ ١٧٤]، وجماعة؛ وكذا رواه جماعة عن أنس به .. ولكن مختصرًا.
٣٣٠٠ - صحيح: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٢٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٢١٩]، وغيرهما من طريقين عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... ولفظ عبد بن حميد: (أن أزواج النبي ﷺ كن يوم أحد يدلجن بالقرب على ظهورهن بادية خدامهن يسقين) ومثله لفظ ابن المنذر إلا أنه قال: (يسقين الناس).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأخرجه ابن قتيبة أيضًا من هذا الطريق في "غريب الحديث" [١/ ٤٣٥]، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٢٥]: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".стр. 2725
٣٣٠١ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، وعبد الواحد بن غياث، قالا: حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد وهو يسلت الدم عن وجهه: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهمْ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله؟ " فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) ﴾ [آل عمران].
٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله فأعطاه غنمًا بين جبلين، فأتى الرجل قومه، فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إن محمدًا يعطى عطاء رجل ما يخاف فاقةً! وإن كان الرجل ليأتى إلى النبي ﷺ ما يريد إلا دنيا يصيبها، فما يمسى حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما فيها.
الحواشي
(١) ٣٣٠١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٩١]، وأحمد [٣/ ٢٥٣، ٢٨٨]، وابن حبان [٦٥٧٥] وعبد بن حميد في "المنتخب" [رقم ١٢٠٤]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ١٠١]، والبيهقى في الدلائل [رقم ١١٢٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٥١٦، ٥٥١٧]، والبزار [رقم ٣٢٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥٠٢]، وفى "المشكل" [٢/ ٦٥]، [١٢/ ١٧٥]، والحافظ في "التغليق" [٢/ ٣٨٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس به.
قلتُ: وقد توبع عليه ثابت: تابعه حميد الطويل كما يأتى [برقم ٣٧٣٨].
٣٣٠٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣١٢]، وأحمد [٣/ ٢٥٩]، و [٣/ ٢٨٤]، وابن حبان [٤٥٠٢، ٦٣٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٢٣] و [١٣٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٢٩٦٧]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ١٦٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٣٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وليس عند أبى الشيخ: قول أنس في آخره .... (وإن كان الرجل ... إلخ) وكذا ليس هو عند ابن حبان في الموضع الأول.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة، وقد توبع ثابت عليه:
١ - تابعه حميد الطويل على نحوه دون قول أنس في آخره ... عند ابن خزيمة [٢٣٧٢]، وابن حبان [٦٣٧٤]، من طريق معتمر بن سليمان عن حميد قال: حدّثنا أنس ... وذكره.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ لكن قد خولف معتمر في سنده، خالفه خالد بن الحارث=стр. 2726
٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال: أحسبه، عن أنس، قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل يعوده فوافقه وهو في الموت، فسلم عليه وقال: "كَيْفَ تَجِدُكَ؟ " قال: بخير يا رسول الله، أرجو الله ، وأخاف ذنوبى، فقال رسول الله ﷺ : "لَنْ يَجْتَمِعَا فِي قَلْبِ رَجُلٍ عِنْدَ هَذَا الموْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللهُ رَجَاءَهُ، وآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ".
الحواشي
(١) = البصرى، فرواه عن حميد فقال: عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه به.،. دون قول أنس في آخره، فأدخل فيه واسطة بين حميد وأنس.
هكذا أخرجه مسلم [٢٣١٢]، والبيهقى في الدلائل [رقم ٢٧٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٨]، وتوبع خالد على هذا الوجه:
١ - تابعه محمد بن أبى عدى عند أحمد [٣/ ١٠٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٨].
٢ - ومحبوب بن الحسن عند أبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٥]، والمؤلف في "مسنده" "الكبير" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٩].
٣ - وبكر بن عبد الله السهمى عند ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٨٨]، بإسناد صحيح إليه.
فقد يقال: لعل هذا الوجه الثاني هو المحفوظ، وحميد الطويل مشهور التدليس عن أنس بن مالك، فجائز أن يكون قد دلَّس موسى بن أنس في الطريق الأول، ولا يرد على هذا تصريح حميد بالسماع من أنس في ذاك الوجه؛ لأنه ربما كان ذلك من أوهام معتمر بن سليمان - راويه عنه - قلب العنعنة سماعًا، وقد تكلم القطان وابن خراش وغيرهما في حفظ المعتمر، فهذا أمر قوى كما ترى.
إلا أن الأولى عندى: أن يقال: كلا الوجهين محفوظ عن حميد الطويل، ويكون حميد قد سمعه أولًا من موسى عن أنس؛ ثم قابل أنسًا فحدثه به .. ؛ ولعله سمعه من أنس ابتداء؛ ثم ثبَّته فيه موسى بن أنس.
٣٣٠٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٩٨٣]، وفى "العلل" [رقم ١٥٠]، وابن ماجه [٤٢٦١]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ ١٠٠١]، وفى "الآداب" [رقم ٨٢٨ [، وفى "الأربعين الصغرى" [رقم ٢٩]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ١٠٩٠١]، وابن السنى في "اليوم والليلة"=стр. 2727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٥٣٨]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" [رقم ١٣٢/ طبعة دار ابن رجب]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩٢]، وابن أبى الدنيا في "المحتضرين" [رقم ١٧]، وفى حسن الظن باللَّه [رقم ٣١]، وابن الجوزى في "الثبات حتى الممات" [ص ٦٧]، وأبو القاسم القشيرى في "الرسالة" [ص ١٣٧]، وابن بطة في "الإبانة" [٦/ ٥٩/ ١]، كما في "الصحيحة" [٣/ ٤١]، والبزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ٨٨/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، بل حسنه المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٣٥]، وجوَّده النووى كما نقله عنه العراقى في تخريج "الإحياء" [٤/ ٥٤]، وأقره عليه، وقال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٤١]: "هذا سند حسن كما قال المنذرى ... " وقبلهم قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب) كذا وقع في (جامع الترمذى/ طبعة دار الغرب الإسلامي] وكذا في (طبعة دار إحياء التراث العربى) وكذا في (طبعة دار الحديث) وغيرها؛ وهكذا نقله القرطبى عن الترمذى في "التذكرة" [ص ٣١]، والذى نقله المزى عن الترمذى في "تحفة الأشراف" [رقم ٢٦٢]، هو قوله: "غريب" فقط، دون قوله: "حسن" وهكذا نقله المنذرى أيضًا في "الترغيب" ومثلهما العراقى في (تخريج "الإحياء"، ولعل ذلك راجع إلى اختلاف نسخ (جامع الترمذى) وإن كان القول الثاني هو الأليق بحال إسناد الحديث كما يأتى إن شاء الله.
والحديث حسَّنه أيضًا: ابن حجر الهيتمى في "الزواجر" [١/ ٢٢٧]، وظاهر الإسناد قوى على شرط مسلم أيضًا، إلا أنه معلول، فقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان".
قلتُ: قد اختلف في سنده على جعفر، فرواه عنه سيار بن حاتم ويحيى بن عبد الحميد الحمانى كلاهما عن جعفر على الوجه الماضى؛ وتابعهما محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب عند أبى نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٩٢]، من طريق محمد بن المظفر عن عيسى بن سليمان البصرى عن ابن أبى الشوارب به.
قلتُ: ابن المظفر ثقة إمام حافظ؛ أما عيسى بن سليمان فلم أفطن له الآن، لكن تابعه الحافض البزار عليه في "مسنده كما في "تفسير ابن كثير" فالمتابعة ثابتة عن ابن أبى الشوارب؛ ولولاها لسقط الحديث رأسًا دون عناء، لأن سيار بن حاتم ويحيى الحمانى ليسا ممن تثبت الحجة من طريقهما على التحقيق.=стр. 2728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =١ - أما سيار فمختلف فيه، وقد وسمه جماعة برواية المناكير في حديثه، وقد تعجب ابن المدينى ممن يروى عنه، وقال: "ليس كل أحد يؤخذ عنه؛ ما كنتُ أظن يُحدِّث عن ذا" كما في "المعرفة" للفسوى [٢/ ١٤٥]، وقد وثقه جماعة، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ وهو عندى إلى الضعف أقرب؛ وإنما يقبل منه الحكايات والرقائق والنوادر عن الزهاد والعباد وكل أحد دون رسول الله ﷺ وقد كان مكثرًا جدًّا من رواية هذا الضرب من الأخبار عن جعفر بن سليمان خاصة، وكانَ جمَّاعًا للرقائق كما يقول ابن حبان في ترجمته من "الثقات" [٨/ ٢٩٨]، ومثل هذا الطراز من النقلة جائز عليهم رفع الموقوف؛ ووصل المنقطع والمرسل، وأرى تضعيف ابن المدينى له إنما كان لأجل هذا، ويدل عليه أيضًا قول الحاكم "الكبير": "في حديثه بعض المناكير" وقول العقيلى: "أحاديثه مناكير" وقول الأزدى: "عنده مناكير" كما في "التهذيب" [٤/ ٢٩٠].
٢ - وأما يحيى بن عبد الحميد الحمانى: فحافظ مشهور، أول من صنَّف "المسند" بالكوفة؛ إلا أنه لم يَصُنْ نفسه، وجعل يكثر من رواية المناكير والغرائب مع التدليس أيضًا، حتى اتهمه مَنْ اتهمه بسرقة الحديث، وكذبه بعضهم، ويحيى أنبل من ذلك بكثير إن شاء الله؛ وقد كان ابن معين صُلْبًا في توثيقه والتعصب دونه، حتى كان يقسم باللَّه الذي لا إله إلا هو على توثيقه، بل ويرمى كل من تكلم فيه بالحسد، وما أنصف ابن معين بشأن الرجل كما أشار الذهبى في ترجمة يحسى الحمانى من "سير النبلاء" [١٠/ ٥٣٥].
وبالجملة: فليس الحمانى ممن يحتج به على الانفراد أصلًا، وقد بسطنا شرح حاله في "المحارب الكفيل" وعود على بدء فنقول: فلو لم يكن الحديث واردًا إلا من روايتى سيار بن حاتم ويحيى الحمانى عن جعفر بن سليمان، ما كان يقوم له قائمة لما عرفته، بل ولا يصح نسبته إلى جعفر من هذين الطريقين عنه: إلا أن محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب - وهو ثقة معروف - قد تدارك هذا الأمر برواية هذا الحديث عن جعفر؛ وتابع فيه سيارًا ويحيى الحمانى مشكورًا.
لكن قد خولف هؤلاء الثلاثة في وصْله، خالفهم عبد السلام بن مطهر - وهو ثقة معروف، فرواه عن جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى به مرسلًا، لم يذكر فيه (أنسًا) هكذا أخرجه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٧٤]، لكن في الطريق إليه من لم أهتد إلى ترجمته، واقال البغوى عقب روايته: "وروى بإسناد غريب عن جعفر بن سلميان عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ ... ".
قلتُ: ولعلَّ غرابته إنما هو لتفرد جعفر بن سليمان به عن ثابت موصولًا، =стр. 2729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد استغربه الترمذى أيضًا من هذا الطريق، ومضى قول البزار: (لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان) وجعفر هذا قد مضى الكلام على حاله ببعض تفصيل فيما علقناه على الحديث السالف [برقم ٣٢٩٤]، وخلاصته: أنه صدوق قوى الحديث؛ إلا أن بعضهم قد غمزه برواية المناكير عن ثابت البنانى خاصة، فقال ابن المدينى كما في "الجرح والتعديل" [٢/ ٤٨١]: "أكثر جعفر - يعنى بن سليمان - عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ " وقال الأزدى كما في "التهذيب" [٢/ ٩٧]: "عامة حديثه عن ثابت وغيره فيه نظر ومنكر" وكان صاحب إفرادات وغرائب عن ثابت مع كثرة ملازمته له حتى قال الذهبى في "التذكرة" [٢/ ٢٤١]: "وكان راوية ثابت البنانى".
وقد خولف جعفر في وصل هذا الحديث، فقال الترمذى عقب روايته: (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلًا).
قلتُ: فاستغراب الترمذى للرواية الموصولة من طريق جعفر، مع قوله هذا ... إشارة منه إلا أن جعفرًا، قد وهم على ثابت في وصْله، وقد سالتى الترمذى هذا الحديث في كتابه "العلل" ثم قال: "سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: إنما يُروى هذا الحديث عن ثابت أن النبي ﷺ دخل على شاب ... ".
قلتُ: ومراد البخارى أن الحديث محفوظ عن ثابت مرسلًا، ويؤيد هذا الوجه المرسل: أن حماد بن سلمة قد رواه عن ثابت عن عبيد بن عمير به مرسلًا، كما عند ابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١٠٨]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩١٩]، لكن الطريق إلى حماد لم يثبت، ويكفى قول البخارى الماضى مما يفهم منه أن الحديث معروف عن ثابت به مرسلًا، ومن العجائب قول الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٤١]، بعد أن تكلم على هذا الحديث وحسَّن إسناده، قال: "وله شاهد عن عبيد بن عمير مرسلًا، لكن فيه أبو ربيعة زيد بن عوف متروك ... ".
وهذا من باب تقوية المنكر بالوجه المحفوظ، ولو صحَّ هذا الشاهد - في نظر الإمام - لما كانت رواية جعفر الموصولة عن ثابت إلا حديث خرافة لو تدبَّر الإمام؛ لأن راوى هذا الشاهد المرسل عن عبيد بن عمير هو ثابت البنانى، وعنه رواه حماد بن سلمة البصرى؛ والإمام يدرى أن حمادًا هو أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى، لا يلحقه في ذلك جعفر، ولا مائة جعفر،=стр. 2730
٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الواحد، حدّثنا غسان بن برزين - يعنى الطهوى - حدّثنا ثابتٌ البنانى، عن أنس بن مالك، قال: غدا أصحاب النبي ﷺ ذات يوم، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة! فقال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: النفاق، النفاق قال: "أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟! " قَالُوا: بَلَى قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ" قال: ثم عادوا الثانية، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة قال: "وَمَا ذَاكَ؟ "قالوا: النفاق! النفاق! قال: "أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ " قالوا: بلى قال: "لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ" قال: ثم عادوا الثالثة، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة! قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: النفاق! قال: "أَلَسْتُمْ
الحواشي
(١) = وأنَّى يدرك جعفرٌ حمادًا مطلقًا؟! فكيف في ثابت البنانى خاصة؟! والمحفوظ في هذا الحديث هو الإرسال كما أشار البخارى والترمذى والبغوى.
• تنبيه مهم:
وقع في سند المؤلف في الطبعتين: (حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت ... ) كذا: (حماد بن سلمة) وهذا وهمٌ محض لا شك فيه، لعله من الناسخ أو غيره، مع أنى لا أدرى كيف وقع هذا؟! والحديث حديث جعفر بن سليمان، فهو الذي يرويه عن ثابت موصولًا كما مضى؛ والحسن بن عمر بن شقيق غير مشهور بالرواية عن حماد بن سلمة، وإنما هو معروف بالرواية عن جعفر بن سليمان؛ ومما يؤيد أن ما وقع عند المؤلف هنا غلط ووهم، أن ابن السنى قد رواه في "عمل اليوم والليلة" من طريق المؤلف فقال: (أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت ... ) هكذا على الصواب. فاللَّه المستعان.
ثم وجدتُ المؤلف قد رواه مرة أخرى كما يأتى [٣٤١٧]، فقال: (حدّثنا الحسن بن عمر ابن شقيق الجرمى، حدّثنا جعفر عن ثابت .. ) كذا قال: (جعفر) وهو ابن سليمان. فلله الحمد.
٣٣٠٤ - منكر بهذا السياق: أخرجه الإسماعيلى في "معجم شيوخه" [رقم ٨٥]، والعسكرى في تصحيفات المحدثين [ص ٥٦٧] والحسن بن سفيان في "مسنده"، كما في "ميزان الذهبى" [٣/ ٣٣٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الواحد بن غياث عن غسان بن بُرزين الطهوى عن ثابت البنانى عن أنس به ... =стр. 2731
تَشْهَدُونَ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ " قالوا: بلى قال: "لَيْسَ ذَاك النِّفَاقَ" قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حال، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا، قال: "لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِى تَكُونُونَ عَلَى الحالِ الَّذِى تَكُونُونَ عَلَيْهِ، لَصَافَحَتْكُمُ الملائِكَةُ بِطُرُقِ المَدِينَةِ".
٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا أبو ثابت عبد الواحد بن ثابت، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شئ لم تصبه النار.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد حسن، إلا أن الحديث منكر بهذا السياق، تفرد به غسان بن بُرزين عن ثابت على هذا الوجه، وغسان وإن وثقه ابن معين وابن حبان ولم يغمزه أحد بشئ سوى قول ابن حبان: "كان ممن يخطئ" فليس هو من حفاظ أصحاب ثابت البنانى المشهورين عنه بالرواية، وتفرده عن ثابت بمثل هذا السياق الذي لا يعرف أصلًا من حديث أنس، مما لا يحتمل لمثله، وقد أورده الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤]، ثم قال: (ما علمتُ أحدًا ليَّنه؛ وقد وثقه ابن معين، ورأيتُ له حديثًا منكرًا في "مسند الحسن بن سفيان" ثم ساق له هذا الحديث.
وقد تابعه الحارث بن عبيد الإيادى عن ثابت البنانى نحوه .. لكن باختصار ... ، والحارث هذا ضعيف صاحب مناكير، وستأتى روايته هذه عند المؤلف [برقم ٣٣٦٩].
والحديث صحيح محفوظ عن أنس بن مالك دون هذا السياق جميعًا، فانظر الماضى [برقم ٣٠٣٥]، أما قول الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٥٨]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير غسان بن برزين ثقة" لا يفيد صحة الحديث بهذا السياق أصلًا، وعدالة رجال الإسناد لا تستلزم صحة المتن كما هو معلوم.
٣٣٠٥ - منكر بهذا التمام: أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٥٠]، والضياء المقدسى في "المختارة" [ق ٤٩/ ١]، كما في "الإرواء" [٤/ ٤٦]، من طريق عبد الواحد بن ثابت عن ثابت البنانى عن أنس به .... وليس عند العقيلى: (يحب ... ) ولا قوله: (ثلاث).
قلتُ: وهذا إسناد منكر وسياق منكر، قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٢٨]: "رواه أبو يعلى ورواته ثقات ... " كذا يتساهل البوصيرى، وقد خالفه صاحبه الهيثمى، فقال في "المجمع" [٣/ ٣٧٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف"=стр. 2732
٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ أخَّر صلاة العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج فصلى بهم ولم يذكر الوضوء.
٣٣٠٧ - حَدَّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح فيستمع الأذان، فإن سمع أذانًا وإلا أغار، فاستمع ذات يوم فسمع رجلًا يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : "عَلَى الْفِطْرَةِ"، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) = وعبد الواحد هذا قال عنه البخارى: "منكر الحديث" كما في "الميزان" وذكر العقيلى في "الضعفاء" في أول ترجمته: "لا يتابع على حديثه .... " ثم ساق له هذا الحديث؛ ومعه الحديث الآتى عند المؤلف [برقم ٣٣٤٠]، ثم قال " .... ليس يتابعه عليهما ثقة".
وقد خولف في متنه، خالفه جعفر بن سليمان، ورواه عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ... دون قوله: (أو شئ لم تصبه النار) أخرجه أبو داود [٢٣٥٦]، وأحمد [٣/ ١٦٤]، والحاكم [١/ ٥٩٧]، وجماعة، وهو مخرَّج في كتابنا "غرس الأشجار".
٣٣٠٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٠١]، ومسلم [٣٧٦]، وأحمد [٣/ ١٦٠، ٢٦٨]، وابن حبان [٤٥٤٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٨٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٧١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٢٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٤٩]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٧٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... نحوه ... وفى سياق المؤلف اختصار؛ وسياق الجماعة: (عن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء فقام رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لى إليك حاجة؛ فقام يناجيه حتى نعس القوم - أو بعض القوم - ثم قام فصلى فصلوا ولم يذكر أنهم توضؤوا) لفظ ابن حبان، ونحوه عند الجميع؛ وليس عند مسلم قوله في آخره: (ولم يذكر الوضوء ... ).
قلتُ: وسنده صحيح حجة، وقد توبع عليه حماد: تابعه جماعة على نحوه عن ثابت البنانى، وتوبع عليه ثابت: تابعه جماعة أيضًا على نحوه عن أنس ... منهم حميد الطويل كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٧٣٣، ٣٨٨٥].
٣٣٠٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٨٢]، وأبو داود [٢٦٣٤]، والترمذى [١٦١٨]، والدارمى [٢٤٤٥]، وأحمد [٣/ ٢٤١، ٢٧٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٩٩، ١٣٠٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٥٩٨]، وابن خزيمة [٤٠٠١]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦١، ١٧٦٢]،=стр. 2733
٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، قال: كنا نصلى مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نترامى فيرى أحدنا موقع نبله.
٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، قال:
الحواشي
(١) = وابن الجعد [٣٣٧٢]، وأبو سعيد النقاش في "زوائد العراقيين" [رقم ٩٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٤٧١]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ...
وهو عند الطبراني وابن حبان وأحمد بنحوه شطره الثاني فقط دون قصة الإغارة، وفى أوله عند أحمد: (عن أنس قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في سفر إذ سمع رجلًا يقول: الله أكبر ... ) وفى آخره قال: (خرج هذا من النار) ولفظ ابن حبان في أوله: (سمع رسول الله ﷺ رجلًا وهو في مسير له يقول: الله أكبر ... ) وفى آخره قال: (حرم على النار) ثم زاد: (فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها) و هو عند أبى داود والدارمى وعبد بن حميد في "الموضع الأول"، وكذا الطيالسى [٢٠٣٤]، وأبى عوانة [رقم ٧٥٩، ٥٣١٥]، بنحو شطره الأول فقط؛ دون قصة صاحب الأذان، ولأبى عوانة رواية نحو سياق المؤلف أيضًا [برقم ٧٦١]، وقد زاد مسلم والبيهقى وابن الجعد في آخره: (فنظروا فإذا هو راعى معزى).
قلتُ: وسنده صحيح حجة، وله طرق أخرى عن أنس به نحوه ...
• تنبيه: وقع في سند عبد بن حميد في الموضع الثاني: (ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة قال: أنا شعبة عن أنس ... )، كذا قال: (شعبة) وهو خطأ واضح؛ والصواب: (ثابت).
٣٣٠٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤١٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٤٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ٨٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١٢٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٩٩٢]، وابن الجعد [٣٣٥٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند البيهقى وابن الجعد بلفظ: (سهمه) بدل: (نبله) وكلاهما واحد.
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وقد صححه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٤٦٨]، أما قول البيهقى عقب روايته: "غريب بهذا الإسناد" فليس بشئ، فقد توبع عليه ثابت بنحوه ... تابعه حميد الطويل عند أحمد [٣/ ١١٤، ٢٠٥]، و [٣/ ١٨٩]، وابن أبى شيبة [٣٣١٩]، والسراج في "مسنده" [ق ٩٥/ ٢]، كما في "الإرواء" [١/ ٢٧٧]، وقد سقط ذكر (حميد الطويل) من سند ابن أبى شيبة.
٣٣٠٩ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٣٣٠٦].стр. 2734
أقيمت صلاة العشاء ذات ليلة، فقال رجلٌ: يا رسول الله، إن لى حاجةً، فقام معه يناجيه حتى نعس القوم - أو بعض القوم - ثم قام فصلى، ولم يذكر وضوءًا.
٣٣١٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، بنحوه.
٣٣١١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، وقتادة، وحميد، عن أنس، أن ناسًا من عرينة قدموا على النبي ﷺ فاجتووها فأرسلهم النبي ﷺ في إبل الصدقة، فأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها.
٣٣١٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، وقال: "إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ،
الحواشي
(١) ٣٣١٠ - صحيح: انظر قبله.
٣٣١١ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٣٦٧]، والترمذى [٧٢، ١٨٤٥، ٢٠٤٢]، والنسائى [٤٠٣٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٠٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧٥٤]، والطحاوى أيضًا في "المشكل" [٥/ ١٥]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن قتادة وثابت البنانى وحميد الطويل [وليس ذِكر (حميد) عند النسائي،] ثلاثتهم عن أنس بن مالك به في سياق أتم ... وفى لفظه هنا اختصار.
قلتُ: وسنده صحيح حجة، وسيأتى عند المؤلف من هذا الطريق بسياق أتم [برقم ٣٥٠٨]، وللحديث طرق أخرى عن قتادة وحميد الطويل وثابت البنانى به عن أنس ....
وتابعهم على نحوه جماعة أيضا مطولًا ومختصرًا ... منهم عبد العزيز بن صهيب عند المؤلف [برقم ٣٩٠٥]، وسليمان التيمى عند المؤلف أيضًا [برقم ٤٠٦٨]، وكذا أبو قلابة وغير هؤلاء.
٣٣١٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٣٤١]، وأبو داود [٢٨٤٥]، والترمذى [١٨٠٣]، وأحمد [٣/ ١٧٧، ٢٩٠]، وابن حبان [٥٢٤٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٦٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٥٢]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٥٨]، وفى "سننه" [١٤٣٩٥]، وفى "الآداب" [رقم ٤٠٤]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣١٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٦٠٧]، والآبنوسى في "المشيخة" [رقم ٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٤٤٩]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٦١]، وغيرهم من طرق عن =стр. 2735
فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى، وَلْيَأْكلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ" وأمرنا أن نسلت الصحفة، وقال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِى فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ".
الحواشي
(١) = حماد بن سلسة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند الخطيب وابن عساكر مختصرًا بجملة: (إذا سقطت لقمة أحدكم فلْيمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان) وهكذا لفظ الآبنوسى أيضًا، وليست هذه الفقرة عند ابن أبى شيبة والبغوى، وكذا ليس عند البغوى الفقرة الأولى منه أيضًا من قول أنس.
قلتُ: وسنده كالشمس، لا شك فيه ولا لبْس، وقد رواه الدارمى [٢٠٢٥]، من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا بلفظ: (إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه الثلاث) فقط، هكذا جعل تلك الجملة مرفوعة، وهذا وهم من إسحاق في نقدى، والمحفوظ أن تلك الجملة هي من قول أنس بن مالك وصفًا، كما مضى عند المؤلف وجميع من أخرجه؛ فهكذا رواه الجماعة عن حماد بن سلمة.
وقد وقعت تلك الجملة وحدها على الصواب من قول أنس عند ابن حبان [٥٢٥٢]، وابن الجعد [٣٣٥٢]، وعبد الأعلى بن مسهر في "نسخته" [رقم ٢٩]، وأبى عوانة [رقم ٦٧٠٤]، و [رقم ٦٧٠٥]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٦٧]، فهذا هو المحفوظ عن حماد؛ لكنه خولف في سنده، خالفه سليمان بن المغيرة - وهو ثقة ثبت - فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن أبى موسى عن النبي ﷺ بالفقرة الثانية منه فقط، فنقله إلى (مسند أبى موسى) هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٥١٠]، ثم قال: "ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ " ثم نقل عن أبى زرعة أنه قال: "حماد أحفظ".
يعنى رواية حماد هي الأشبه بالصواب لكونه أحفظ من سليمان بن المغيرة في ثابت البنانى، وهذا أمر لا جدال فيه أصلًا، بل حكى الإمام مسلم في كتابه "التمييز" إجماع أهل الحديث وعلمائهم على أن أثبت الناس في ثابت البنانى: هو حماد بن سلمة؛ وسليمان بن المغيرة وإن كان إمامًا حافظًا سيدًا نبيلًا جليل القدر ثقة ثبتًا مأمونًا؛ إلا أنه دون حماد بن سلمة في ثابت؛ وقد كان ابن معين يقول: "من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد" فقيل لابن معين: "فسليمان بن المغيرة عن ثابت؟! " فقال: "سليمان ثبتٌ؛ وحماد أعلم الناس بثابت" كذا في "تاريخ ابن معين" [٤/ ٢٦٥/ رواية الدورى]، فالله المستعان.стр. 2736
٣٣١٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، أنهم قالوا لأنس: هل كان لرسول الله خاتمٌ؟ قال: أخَّر رسول الله ﷺ صلاة العشاء ذات ليلة حتى ذهب شطر الليل - أو كاد يذهب شطر الليل - ثم جاء فقال: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا، وَلَنْ تَزَالُوا في صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ" قال أنسٌ: فكأنى أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، قال: ورفع أنسٌ يده اليسرى يرينا.
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد.
الحواشي
(١) ٣٣١٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٤٠]، والنسائى [٥٢٨٥]، وأحمد [٣/ ٣٦٧]، وابن حبان [١٥٣٧، ١٧٥٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٢]، وأبو عوانة [٨٣٥، ٦٩٩٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٨٦]، والبيهقى أيضًا في "الشعب" [٥/ ٦٣٧١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٧١ - ٤٧٢] وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٨٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١٦/ ١٥٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه ... وهو عند النسائي بقول أنس في آخره فقط ..
قلتُ: وسنده كالذهب الإبريز، وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه حميد الطويل على نحوه .... كما يأتى عند المؤلف [برقم ٣٨٠٠]، والله المستعان.
٣٣١٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٨٥، ١٦٠، ٢٥٢]، والدارمى [٧٥٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٢٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٥٩٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك به ... وهو عند أحمد في الموضع الثاني والثالث وعبد بن حميد وهو رواية لابن المنذر بلفظ: (طاف على نسائه في يوم واحد) وعند الدرامى وهو رواية لابن المنذر: (في ليلة واحدة) وهو رواية لأحمد أيضًا.
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه:
١ - معمر على مثل لفظ المؤلف عند ابن خزيمة [٢٢٩]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٤٨٣]، من طريقين عن محمد بن ميمون الخياط عن سفيان بن عيينة عن معمر به.
قال ابن خزيمة: "هذا خبر غريب، والمشهور عن معمر عن قتادة عن أنس" وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معمر عن ثابت إلا سفيان بن عيينة، ورواه سفيان الثورى وغيره عن معمر عن قتادة".=стр. 2737
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا يوسف بن عطية، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "الخلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ورواية مَنْ رواه عن معمر عن قتادة هي المحفوظ بلا تردد، ومحمد بن ميمون الخياط مختلف فيه، فلعله الواهم فيه على ابن عيينة، وتبرأ ساحة أبى محمد الهلالى من تبعته، وإلا فقد خولف فيه سفيان! خالفه الثورى وابن المبارك وعبد الرزاق والواقدى وغيرهم، كلهم رووه عن معمر فقالوا: عن قتادة عن أنس به ...
وهذا هو الصواب؛ وقد اختلف في سنده على الثورى، إلا أن المحفوظ عنه روايته عن معمر عن قتادة كما مضى. وانظر الحديث الماضى [برقم ٢٩٤٢، ٣١٢٩].
٢ - وتابعه مسعر على نحوه إلا أنه قال: (في ليلة واحدة في غسل واحد).
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٣٢]، لكن الطريق إليه لا يثبت، وقد قال أبو نعيم: (غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه).
وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٢٩٤٢، ٣١٢٩]، ويأتى بعضها [برقم ٣٧١٨، ٢٧١٩، ٣٨٨٦].
٣٣١٥ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٤٥، ٧٤٤٦، ٧٤٤٧]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٩١١/ زوائده]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٥٦]، وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٥٣]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم / ١٩٤٩ كشف الأستار]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٢٢٧، ٢٧٨]، و [٥١/ ٨٤]، وأبو طاهر المخلص في سبعة مجالس من "أماليه" [رقم ٤٩]، والطبرانى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٨٧، ٢٠٩]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد" [رقم ٧٥٥/ أطرافه]، والسلفى في "الطيوريات" [١١٥/ ١]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٣٧٢]، وأبو عمرو ابن منده في أحاديثه [٢٢/ ١]، وأبو الحسن القزوينى في "الأمالى" [١٨٥/ ٢]، وأبو بكر الخبائرى في "الأمالى" [١٦/ ١]، وابن النقور في القراء على الوزير أبى القاسم [٢/ ٢٠/ ١]، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" [٨/ ١٨/ ٢]، والباطرقانى في مجلس من "الأمالى" [رقم ٤/ نسخة الإمام الألبانى]، وأبو القاسم ابن الوزير في "الأمالى" [١٥/ ١]، ونصر المقدسى في "الأربعين" [رقم ١١]، كما في الضعيفة أيضًا [٨/ ٨٥]، وغيرهم، كلهم من طريق يوسف بن عطية الصفار عن ثابت البنانى عن أنس به.=стр. 2738
٣٣١٦ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا سهيل بن أبى حزم، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالخيَارِ".
الحواشي
(١) = قال نصر المقدسى: "حديث حسن المتن، غريب الإسناد، تفرد به يوسف بن عطية الصفار"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٤٩]: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك" وقال الدارقطنى: "تفرد به يوسف عن ثابت" وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ١٠٢١]: "تفرد به: يوسف، وهو ضعيف جدًّا" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٩٠]: "مدار إسناد حديث أنس هذا على يوسف بن عطية الصفار، وهو مجمع على ضعفه) وقد سئل النووى عن هذا الحديث في "فتاويه" [ص ١٨١/ طبعة المكتب الإسلامي لإحياء التراث]، فقال: "هو حديث ضعيف؛ لأن يوسف بن عطية ضعيف باتفاق الأئمة".
قلتُ: يوسف بن عطية هذا شيخ مهجور الرواية، تركه جماعة من النقاد؛ وأسقطه آخرون، قال الحاكم: "روى عن ثابت أحاديث مناكير" وهذا منها، وقال زكريا الساجى: "كان يغيِّر أحاديث ثابت عن الشيوخ فيجعلها عن أنس" راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
وللحديث شاهد من رواية ابن مسعود مرفوعًا عند الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبيهقى في "الشعب" وأبى نعيم في "الحلية" وجماعة؛ وسنده باطل، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٤/ ٣٧٢]، و [٨/ ٨٥]، و"النافلة" [رقم ١٢٥]
وله شاهد ثان من حديث أبى هريرة مرفوعًا عند الديلمى في "مسند الفردوس" كما في "الكنز" [رقم ١٦١٧٠]، وسنده منكر جدًّا، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٤/ ٣٧٢]، و [٨/ ٨٥]، ولا يصح في هذا الباب حديث قط، وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمى عن هذا الحديث في "الفتاوى الحديثية" [ص ١٥٩/ طبعة البابى الحلبى]، فقال: " ... ورد من طرق كثيرة، لكنها ضعيفة" وقبله قال ابن الجوزى: "حديث لا يصح" كما في "الفيض" [٣/ ٥٠٥]، فاللَّه المستعان.
٣٣١٦ - ضعيف: هذا الحديث قد اختلف في إسناده على المؤلف، فرواه عنه أبو عمرو بن حمدان - راوى هذا المسند الصغير عنه - وأبو بكر بن المقرئ - راوى المسند الكبير - كما في "المطالب" [رقم ٣٠٨٣]، والحافظ في "المطالب" إنما ينقل عن المؤلف من "مسنده الكبير" - كما أشار هو في مقدمته - كلاهما عن المؤلف عن هدبة بن خالد عن سهيل بن أبى حزم عن ثابت البنانى عن أنس به ... =стр. 2739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وخالفهما أبو القاسم عبيد بن إسحاق بن سهال السنجارى، فرواه عن أبى يعلى فقال: عن هدبة بن خالد: عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس به .... ،
هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ١٩١ - ١٩٢]، بإسنادٍ صحيح إلى أبى الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن سوار البزار عن أبى القاسم عبيد بن إسحاق بإسناده به ...
وقال أبو القاسم في آخره: "يا أبا يعلى: ما سمعنا هذا الحديث منك منذ عرفناك، فقال: ادَّخرته لهذا الوقت، ثم قضى" قال ابن عساكر: "رواه البغوى عن هدبة بن خالد عن سهيل بن أبى حزم عن ثابت عن أنس، وهو الصواب".
قلتُ: والقول ما قال أبو القاسم ابن هبة الله الدمشقى! والوجه الأول هو المحفوظ عن المؤلف ولا بد، وأبو القاسم عبيد إسحاق بن سهل السنجارى؟! ما أدريه أصلًا، وما وقفتُ له على ترجمة مع طول بحثى، فإن كان معروفًا مشهورًا بالصدق، فلا أراه إلا سلك الجادة ولزم الطريق في تلك الرواية عن المؤلف، فإن تلك الترجمة: (هدبة عن همام عن قتادة عن نس ... ) أشهر وأسهل على "اللسان" من (هدبة عن سهيل بن أبى حزم عن ثابت البنانى عن أنس)، ثم إن الراوى عنه أبا الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن سوار مستور الحال، ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ١٩١]، ولم يذكر فيه شيئًا، سوى أن ساق له هذا الحديث، فالآفة منه أو من شيخه، لا ثالث لهما، والوجه الأول في هذا الحديث هو الصواب كما قاله ابن عساكر؛ وعليه توبع المؤلف، تابعه جماعة: منهم:
١ - أبو القاسم البغوى على مثله في كتابه حديث هدبة بن خالد [١/ رقم ٥٥]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٥٩٥]، ومن طريقه اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم / ٢٠٣٢ طبعة دار البصيرة]، والآبنوسى في "المشيخة" [رقم ٢٦].
٢ - ومحمد بن يحيى بن الحسين القمى على مثله عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٥٠]، وقُرن معه أبو يعلى في سنده.
٣ - وابن أبى عاصم على مثله في "السنة" [٢/ رقم ٩٦٠/ ظلال].
٤ - ومعاذ بن المثنى بن معاذ على مثله عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥١٦]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤٣].
٥ - والحافظ البزار على مثله في "مسنده" [٤/ رقم ٣٢٣٥/ كشف].=стр. 2740
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٦ - ٧ - والحسن بن خليل العنزى وأحمد بن إسحاق كلاهما على مثله وزادا: ( ... إن شاء عذَّب وإن شاء ترك) عند ابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٩٦٨]، والإسناد إليهما لا يثبت، روايه عنهما مستور الحال، وابن بطة فيه كلام.
٨ - وعباد بن الوليد الغبرى على مثله عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٩٣].
٩ - وإسماعيل القاضى على مثله عند الكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٩٠]، لكن الراوى عنه لم أستطع تمييزه.
١٠ - وإبراهيم بن أبى داود على مثله عند الطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٥٤].
١١ - ١٢ - ١٣ - وعياش بن تميم وعباس بن الفضل وهشام بن على السيرافى ثلاثتهم على مثله وزاد عباس: (إن شاء عفا عنه؛ وإن شاء عذبه) أخرجه البيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤٣]، بإسناد صحيح إليهم، وقُرن معهم معاذ بن المثنى .. وغيرهم.
كلهم رووه عن هدبة بن خالد عن سهيل بن أبى حزم عن ثابت البنانى عن أنس به. قال الطبراني عقب روايته مع حديث آخر: "لم يرو هذين الحديثين إلا سهيل [وقع بالأصل: (سهل)] بن أبى حزم، تفرد بهما هدبة".
قلتُ: قد توبع عليه هدبة: تابعه بشر بن الوليد الكندى عند ابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٩٦٧]، قال: (حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - هو البغوى - قال: حدّثنا بشر بن الوليد الكندى قال: حدّثنا سهيل بن أبى حزم ... ).
قلتُ: بشر والراوى عنه من ثقات النقلة؛ إنما الشأن في ابن بطة العكبرى، والتحقيق أنه إمام في "السنة" ضعيف في الرواية على جلالة قدره رغم أنف الكوثرى، وبَسْطُ أحواله تجدها في "التنكيل" وذيلنا عليه المسمى بـ "الحارب الكفيل" وقال البزار عقب روايته: "سهيل [بالأصل: أبو سهيل،] لا يتابع على حديثه "وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٣٦]، فقال: "هو ضعيف" يعنى سهيلًا وهو كما قال؛ وسهيل هذا ضعفه النقاد سوى العجلى - وهو متساهل - وابن معين في رواية عنه، وفى الرواية الأخرى وافق فيها الجماعة؛ وقد قال أحمد: "روى عن ثابت أحاديث منكرة" وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات" وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل": "ومقدار ما يروى من ابول يث إفرادات ينفرد بها عن من يرويه عنه". =стр. 2741
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦) ﴾ ... ".
قلتُ: هذا أسلوب مبتكر في تقوية الأحاديث المنكرة والتالفة الأسانيد، وليس للإمام سلف في هذا قط، إنما سلفه في تصحيح معنى الحديث وإن كان سنده موضوعًا، وكم في الموضوعات والمناكير من متون حقٍّ عندنا وإن كانت أسانيدها كالعدم؟! هذا حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ورد من طرق لا يصح منها شئ قط، بل كلها مناكير وغرائب على التحقيق، راجع الكلام عليه في الحديث [رقم ٢٨٣٧، ٢٩٠٣]، والآتى [برقم ٤٠٣٥].
ومع ضعف الحديث إلا أن معناه صحيح ثابت ما يشك في ذلك أحد من كون كل أمر يلزم المسلم فعله أو تَرْكُه فواجب عليه معرفته وتعلمه؛ وفى هذا يقول إسحاق بن راهويه كما في "مسائل الكوسج" [٩/ ٤٦٥٤/ رقم ٣٣١١]: (طلب العلم واجب، لم يصح الخبر فيه، إلا أن معناه قائم ... ) ونقله عنه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ ٥٣/ طبعة التوعية الإسلامية]، ثم قال: "يريد إسحاق - يعنى ابن راهويه - والله أعلم، أن الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل، ولكن معناه صحيح عندهم ... ".
قلتُ: فانظر كيف صحَّحوا المعنى لشواهده العامة المتقررة في أصول الشريعة؛ ولم يصححوا بها ذاك الحديث بهذا اللفظ، فكون أصل المتن ثابتًا لما يشهد له من قواعد الإسلام وتعاليمه؛ لا يقتضى استصحاب ذلك للنهوض بخبر تالف الإسناد؛ ليس له سناد، بل الذي عليه العمل =стр. 2742
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، وبشر بن الوليد الكندى، قالا: حدّثنا سهيل بن أبى حزم، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال في هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، قال رسول الله ﷺ : "قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنِ أُتَّقَى فَلا يُشْرَكُ بِى غَيْرِى، وَأَنَا أَهْلٌ لمِنِ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِى غَيْرِى أَنْ أَغْفِرَ لَهُ".
الحواشي
(١٩٤) ﴾ [آل عمران: ١٩٤] ... ) راجع "الشرح الممتع" [٢/ ٧٤]، لفقيه الزمان الصالح ابن عثيمين - يرحمه الله.
فهذا أولى أن يُصَحَّح به تلك الزيادة إن كان إليها من الصحة سبيل، على أننا لا نرضى بهذا ولا بذاك، وليس للشواهد والأصول العامة مدخل في تصحيح ضعاف الآثار فضلًا عن مُنْكرها وباطلها، بل اللازم لنا أن نقول: "هذا معنى صحيح؛ إلا أن الحديث ضعيف أو منكر أو باطل" والمراد بالضعف والنكارة والبطلان هنا: إنما هو تلك الأسانيد التى جاءت تحمل تلك الأخبار؛ وليس المراد متونها كما قد يُفهم، وإلا فكيف يصح المعنى والمتن منكر؟! فانتبه!
ثم قال الإمام: "وأما الشطر الآخر: فيشهد له حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا بلفظ: ... ومن عبد الله ... وسمع وعصى؛ فإن الله تعالى من أمره بالخيار، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه .. أخرجه أحمد وغيره بسندٍ حسن كما حققته في تخريج "السنة" [٩٦٨]، وله طرق أخرى في "الصحيحين" وغيرهما بنحوه ... ".
قلتُ: فهذا الشطر قد نوافق الإمام على تحسينه لشاهده المشار إليه، وإن كانت رواية عبادة باللفظ الماضى في تحسين سندها نظر عندى، وعلى كل حال: فالحديث ضعيف بهذا السباق والتمام؛ وإن كان معناه ثابت الفحوى. واله المستعان.
٣٣١٧ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٣٢٨]، وابن ماجه [٤٢٩٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١٦٣٠]، وأحمد [٣/ ٢٤٢، ٢٤٣]، والحاكم [٢/ ٥٥٢]، والطبرانى في "الأوسط"=стр. 2743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [٨/ رقم ٨٥١٥]، والدقاق في مجلسه [رقم ٣٩٥، ٥٤٤]، وعبد الغنى المقدسى في "التوحيد" [رقم ٦٨، ٦٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٩٦٩]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٥٠]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٥٤]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٩٤، ٥٤٢]، والآبنوسى في "المشيخة" [رقم ٢٧]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٢٦٢٦]، والدارمى [٢٧٢٤]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٧٥]، والحكيم الترمذى في "نوادر الأصول" كما في "الكاف الشاف" للحافظ [١٠٨]، والبيهقى في "الزهد" [رقم ٩٦٨]، وغيرهم من طريق سهيل بن أبى حزم عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد منكر كسابقه، قال البيهقى: "تفرد به سهيل بن أبى حزم القطعى" وقال الترمذى: "هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوى في الحديث، قد تفرد بهذا الحديث عن ثابت" وقال العقيلى: "لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ... ".
قد مضى في الذي قبله: أن سهيلًا هذا قد ضعفه النقاد إلا مَنْ تساهل، وهو صاحب مناكير عن ثابت البنانى كما قاله الإمام أحمد؛ وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في عداد منكراته عن ثابت البنانى في كتابه "الكامل" [٣/ ٤٥٠]، ثم قال في ختام ترجمته: " ... ومقدار ما يروى من الحديث إفرادات ينفرد بها عن من يرويه عنه".
أما صاحب "المستدرك"، فدعه يجازف على عادته ويقول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ونحن نحمد الله أن صاحبى الصحيح لم يخرجا هذا الحديث؛ كيما لا يسقط (كتابهما) كما سقط "المستدرك" إلى الأبد، والحديث قد ضعفه الإمام في "ضعيف الترمذى" و"ضعيف ابن ماجه" وفى "المشكاة" [رقم ٢٣٥٠]، لكنه رجع عن هذا وقال في ظلال الجنة [٢/ ١٨٥]: "حديث حسن، وإسناده ضعيف؛ لضعف سهيل بن أبى حزم ... وإنما حسَّنتُه لشاهدٍ له سأذكره بإذن الله تعالى ... " ثم خرَّج الحديث؛ إلى أن ذكر تصحيح الحاكم له، فتعقبه بقوله: "أقول: إنما هو حسن لغيره؛ لضعف سهيل، ولأن له شاهدًا من حديث عبد الله بن دينار قال: (سمعتُ أبا هريرة وابن عمر وابن عباس - رضى الله عنهم - يقولون .... ) فذكره مرفوعًا نحوه ... ، أخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور".
قلتُ: هذا طراز غريب من تقوية المنكر بشاهد مجهول لا يُدَرى أيش تكون درجته من الضعف، ومن أين علم الإمام أن ذلك الشاهد مما يصلح للاعتبار أصلًا؟! ولعل في سنده حيَّة رقطاء، أو ربما عقرب أحمر، "وتفسير ابن مردويه" قد عفا عليه الزمان؛ ولم تره العيون منذ عصر=стр. 2744
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال يوم أحد: "اللَّهُمَّ إنَّكَ إِن تَشَأْ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ".
٣٣١٩ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ، قال يوم أحد لما رهقوه وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش: "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِى فِي الجَنَّةِ؟ " فقام رجلٌ من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم قال مثل ذلك، فقام آخر فقاتل حتى قتل، فلم يزل يقول مثل ذلك حتى قتل السبعة، قال رسول الله ﷺ : "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا".
٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ آخى بين أبى عبيدة وبين أبى طلحة.
الحواشي
(١) = السيوطى حتى الآن، على أنه ملئ بالضعيف والموضوع والمنكر وكل ردئ، على ما يظهر من نقولات ابن كثير عنه في "تفسيره" وهب أن ذلك الشاهد قد اطلع عليه فَوُجِدَ ضَعْفهُ محتملًا، فإنه لا يصلح أيضًا لتقوية حديث أنس؛ لكونه منكر الإسناد بلا عناد، فلم يبق احتمال إلا أن يكون ذلك الشاهد صحيح الإسناد، ودون إثبات ذلك خرط القتاد، والله المستعان.
٣٣١٨ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٤٣]، وأحمد [٣/ ١٥٢، ٢٥٢]، وابن حبان [٤٧١٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٤٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٠١]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وزاد ابن حبان في أوله سياق الحديث الآتى:
قلتُ: وسنده عجيب، كأن عليه من شمس الضحى نورًا، وتلك الترجمة عندى من أصح الأسانيد.
٣٣١٩ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٨٩]، وأحمد [٣/ ٢٨٦]، وابن حبان [٤٧١٨]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٩٧]، وفى الدلائل [رقم ١٠٨٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٢٧، ٥٥٢٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٨٧]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [٢/ رقم ٢١٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى [وقُرِنَ مع عليّ بن زيد عند أكثرهم] عن أنس به ... قلتُ: وسنده كسلاسل الذهب.
٣٣٢٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٢٨]، وأحمد [٣/ ١٥٢]، والحاكم [٣/ ٣٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٨٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٧٠٠]، والبيهقى في "سننه" [١٢٣٠٠]،=стр. 2745
٣٣٢١ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: "لمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ جَعَلَ إِبلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ، قَالَ: ظَفِرْتُ خَلْقًا لا يَتَمَالَكُ".
٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ لما ورد بدرًا أومأ بيده إلى الأرض، فقال: "هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ" فواللَّه ما أماط أحدٌ منهم عن مصرعه.
الحواشي
(١) = وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٥٢٢]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" كذا قال.
٣٣٢١ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦١١]، وأحمد [٣/ ١٥٢، ٢٢٩، ٢٤٠، ٢٥٤]، وابن حبان [٦١٦٣]، والحاكم [١/ ٩٣]، و [٢/ ٥٩١]، والطياليسى [٢٠٢٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٣٨٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٨٤]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٧٨٨]، وابن منده في "التوحيد" [٧١، ٢١٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" [رقم ٢٧٠]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ ١٥٦٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٦٤]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء المنتقى من السادس عشر من حديثه" [رقم ٢٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... وهو عند بعضهم بنحوه ... وليس عند مسلم وأحمد والحاكم في الموضع الأول والطيالسى بل والجميع سوى المؤلف وعنه أبو الشيخ والحاكم في الموضع الثاني قوله: (ظفرتُ) ولفظ مسلم في أوله: (لما صوَّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف ... ) وهو رواية لأحمد والحاكم وكذا هو لفظ الطيالسى وعبد بن حميد وابن سعد وابن منده والبيهقى والرويانى وابن البخترى.
قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" كذا استدركه على مسلم فوهم، لكن اعتذر عنه الإمام في "الصحيحة" [٥/ ١٩٠]، بكونه ما استدركه إلا لزيادة وقعت في متنه ليست عند مسلم، وهى قوله: (ظفرت به ... )، ويردّ على هذا أن الحاكم قد أورده في الموضع الأول من كتابه (المستدرك) دون هذه الزيادة، وصححه على شرط مسلم أيضًا!
٣٣٢٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٧٩]، وأبو داود [٢٦٨١]، وأحمد [٣/ ٢١٩، ٢٥٧]، وابن حبان [٤٧٢٢، ٦٤٩٨]، وابن أبى شيبة [٣٦٧٠٨]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣١٩]،=стр. 2746
٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ لما صالح قريشًا يوم الحديبية قال لعلى: "اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن الرحيم، اكتب: باسمك اللَّهم، فقال رسول الله ﷺ لعلى: "اكتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" فقال سهيل بن عمرو: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك ولم نكذبك، اكتب نسبك من أبيك، فقال النبي ﷺ لعلى: "اكْتُبْ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ" فكتب: "مَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْكُمْ، وَمَنْ أَتاكُمْ مِنَّا تَرَكْنَاهُ عَلَيْكُمْ" فقالوا: يا رسول الله تعطيهم هذا؟! قال: "مَنْ أَتَاهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَن أَتَانَا مِنْهُمْ فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِمْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا".
الحواشي
(١) = وفى "الدلائل" [رقم ٨٩٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به في سياق طويل .... وهو مختصر ببعضه عند المؤلف هنا.
قلتُ: وسنده حجة؛ لكن رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى فجوَّد إسناده .... وجعله عن أنس عن عمر بن الخطاب به ... وهذا هو المحفوظ عن أنس؛ فلعله أرسله في رواية حماد عن ثابت عنه به .... هنا، وقد مضت رواية سليمان بن المغيرة في (مسند عمر بن الخطاب) [برقم ١٤٠].
٣٣٢٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٦٨٤٨]، والبيهقى في "سننه" [١٨٦١٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١٤٨٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٦٧]، والسمعانى في "أدب الإملاء" [ص ١٢]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به نحوه.
قلتُ: وسنده مثل الذي قبله؛ لكن قد خولف حماد بن سلمة في إسناده، خالفه الحسين بن واقد، فرواه عن ثابت البنانى فقال: حدثنى عبد الله بن المغفل المزنى قال: (كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية .... ) ذكره نحوه في سياق أتم، فجعله من (مسند عبد الله بن المغفل) هكذا أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٩٠]، وأحمد [٤/ ٨٦]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥١١]، والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٣٥٥]، وغيرهم من طرق عن الحسين بن واقد به.
قال عبد الله بن أحمد في المسند [٤/ ٨٦]، عقب روايته عن أبيه: "قال حماد بن سلمة في هذا الحديث: عن ثابت عن أنس؛ وقال حسين بن واقد: عن ثابت عن عبد الله بن مغفل، وهذا هو الصواب عندى إن شاء الله). =стр. 2747
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: يريد أن رواية الحسين عن ثابت هي المحفوظة، وهذا منه غير مقبول، بل ولا يجئ أصلًا إلا إذا كان من فم أبيه أبى عبد الله الشيبانى، وتقديم الحسين بن واقد على حماد بن سلمة في ثابت البنانى، شئ عسرٌ للغاية، وحماد هو أثبت أهل الأرض في ثابت البنانى باتفاق أئمة الحديث، كما نقله عنهم مسلم في كتابه "التمييز" وقد صحَّ عن ابن معين أنه قال: "من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد ... حماد أعلم الناس بثابت" كما في "تاريخه" [٤/ ٢٦٥/ رواية الدورى].
ثم وجدت ابن أبى حاتم قد سأل أباه في "العلل" [رقم ٩٨٢]، عن رواية حسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن مغفل بهذا الحديث ... ، فقال: "قال أبى: رواه حماد بن سلمة عن ثابت البنانى [عن أنس] أن جيشًا لرسول الله ﷺ ... ولم يذكر عبد الله بن المغفل" ثم قال أبو حاتم: "حماد أعلم بحديث ثابت من حسين".
قلتُ: هذا شئ لا امتراء فيه أصلًا، فالصواب هو رواية حماد عن ثابت عن أنس به ... كما أشار أبو حاتم [وقد سقط ذكر (أنس) من العلل لابن أبى حاتم، فصار الحديث عن ثابت مرسلًا، وهذا لا وجه له عندى]، والحسين بن واقد وإن وثقه الجماعة، لكن غمزه أحمد وغيره بنكارة في حديثه، وقال الساجى: "فيه نظر؛ وهو صدوق يهم ... " راجع "التهذيب" [٢/ ٣٧٤]، وَوَهْمُه في هذا الحديث ظاهر جدًّا بمخالفته حماد بن سلمة في سنده عن ثابت، فكأن حسينًا قد اصطدم عِهْنُهُ بصُمِّ الصخور.
فإن قيل: ههلَّا حملتم الحديث على الوجهين؛ عوضًا عن أن تهملوا أحد الطريقين على نظافة إسناده إلى ثابت البنانى، ويكون ثابت آنذاك قد سمعه من أنس تارة، ومن عبد الله بن المغفل أخرى، لأن هذا يؤيده تصريح ثابت البنانى بسماعه الحديث من عبد الله بن مغفل، كما عند النسائي في "الكبرى".
قلنا: حمْل الحديث هنا على الوجهين غير ناهض عندى، ويدل عليه ما نقلناه آنفًا عن أبى حاتم الرازى وغيره؛ أما تصريح ثابت بسماعه له من عبد الله بن المغفل، فهذا وهم ممن دون الحسين بن واقد في سنده، فقد رواه النسائي من طريق محمد بن عقيل الخزاعى عن عليّ بن الحسين بن واقد عن أبيه عن ثابت قال: حدثنى عبد الله بن مغفل ....
وأقول: ابن عقيل هذا قد أخطأ في أحاديث من حفظه، مع كونه قد وثقه جماعة، فلعلَّ هذا =стр. 2748
٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون، وهم يحفرون الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدًا ... على القتال ما بقينا أبدًا
والنبى ﷺ ، يقول:
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمهَاجِرَةِ".
الحواشي
(١) = من ذاك، فإن لم ينهض ذلك، فعلى بن الحسين بن واقد هو حامل لواء هذا الوهم في سنده، فهو مختلف فيه عندهم، وثقه ابن حبان ومشاه النسائي وضعفه أبو حاتم الرازى، وقد خولف الحسين فيما أتى به عن أبيه من تصريحه بسماع ثابت من ابن المغفل في سند الحديث، خالفه جماعة كلهم رووه عن الحسين بن واقد عن ثابت بالعنعنة بينه وبين ابن المغفل، ولم يذكروا فيه سماعًا، ومن هؤلاء:
١ - زيد بن الحباب عند أحمد.
٢ - ٣ - ويحيى بن واضح وعليّ بن الحسن بن شقيق عند الطبرى.
ثم وجدتُ محمد بن عقيل - راويه عن عليّ بن الحسين بن واقد عند النسائي كما مضى - قد توبع عليه: تابعه عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدى عند الآجرى في "الشريعة" وعبد الرحمن هذا ثقة صاحب حديث؛ فالتزق الوهم بعليّ بن الحسين رأسًا، وقد عرفت حاله قريبًا، ومثله جائز عليه أن يغلط فيقلب العنعنة سماعًا، وهذا يقع للثقات أحيانًا، فكيف بالمختلف فيهم؟! واللَّه تعالى المستعان، وعليه التكلان.
٣٣٢٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٨٠٥]، وأحمد [٣/ ٢٥٢]، و [٣/ ٢٨٨]، وابن حبان [٧٢٥٩]، والبيهقى في "دلائل النبوة" [رقم ١٢٩٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٨٥]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس به ... ووقع المصراع الأول من البيت الأخير عند الجميع سوى المؤلف وعنه ابن حبان، هكذا: اللَّهم إن العيش عيش الآخرة.
وقد زاد عبد بن حميد وابن سعد في آخره قول أنس: (وأتوا بخبز شعير عليه إهالة سنخة، فقال النبي ﷺ : إنما الخير خير الآخرة).
قلتُ: وسنده حجة؛ وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها [٣٩١٣].стр. 2749
٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا هدبة، وشيبان، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى وهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِي قَبْرِهِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ".
٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ ترك
الحواشي
(١) ٣٣٢٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٣٧٥]، والنسائى [١٦٣٢]، و [١٦٣٣]، وأحمد [٣/ ١٤٨، ٢٤٨]، وابن حبان [٥٠]، وابن أبى شيبة [٣٦٥٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٢٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٨٤، ١١٨٥]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" [رقم ٣٩٤]، وابن ماسى في "فوائده" [رقم ١٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [رقم ١٨١]، والبيهقى في حياة الأنبياء في قبورهم [رقم ٨]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى [وقُرن معه (سليمان التيمى) عند الجميع سوى المؤلف وعنه ابن حبان وابن عساكر في رواية له] عن أَنس به.
قلتُ: هكذا رواه الجماعة عن حماد بن سلمة على هذا الوجه (عن ثابت البنانى وسليمان التيمى كلاهما عن أنس به .. ) وخالفهم جميعًا: معاذ بن خالد العبدى، فرواه عن حماد فقال: عن سليمان التيمى عن ثابت البنانى عن أنس به ... ، هكذا أخرجه النسائي في "سننه" [١٦٣١]، ثم أعقبه برواية يونس بن محمد عن حماد عن سليمان التيمى وثابت البنانى كلاهما عن أنس به ... ثم قال: "هذا أولى بالصواب عندنا من حديث ممعاذ بن خالد، والله تعالى أعلم".
قلتُ: وهو كما قال؛ ورواية الجماعة عن حماد هي المحفوظة؛ لكن قد توبع معاذ بن خالد، فرواه هلال بن العلاء عن حجاج عن حماد عن سليمان عن ثابت عن أنس، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٢٦٢]، ثم قال: "ووهم، والصحيح عن حماد عن سليمان التيمى وثابت".
قلتُ: وهو كما قال أيضًا: وقول الدارقطنى: (ووهم) يعنى به هلال بن العلاء؛ لأن شيخه حجاج - وهو ابن المنهال - قد رواه عنه أبو مسلم الكجى عن حماد على الصواب عند ابن عساكر [٦١/ ١٨٤ - ١٨٥]، وابن ماسى في "فوائده"، وكذا رواه محمد بن خزيمة - وثقه الذهبى - عن حجاج أيضًا على الجادة عند الطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٦].
٣٣٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٧٤]، وأحمد [٣/ ٢٨٧]، وابن حبان [٦٤٩٨]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر"، [رقم ٧١]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى =стр. 2750
قتلى بدر ثلاثًا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم، فقال: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ!، يَا أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ!، يَا عُتْبَة بْن رَبِيعَةَ!، يَا شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ!، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكمْ حَقًّا؟ فَإِنِّى قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِى رَبِّى حَقًّا؟! " فسمع عمر قول النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف سمعوا؟ وأنى يجيبوا وقد جيفوا؟! قال: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لمَّا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا" ثم أمر بهم فسُحبوا إلى قليب بدر.
٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قلت لأنس حدِّثْنى بشئ من هذه الأعاجيب لا يحدثِّه غيرك، قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا الظهر بالمدينة، ثم أتى المقاعد التى كان يأتيه عليها جبريل، فقعد عليها، فجاء بلالٌ، فنادى بالعصر، فقام من له أهلٌ بالمدينة يتوضؤون ويقضون حوائجهم، وبقى رجالٌ من المهاجرين لا أهل لهم بالمدينة، فأتى رسول الله ﷺ بقدح - يعنى: رحراح فيه ماءٌ - فوضع أصابعه في القدح، فما وسع أصابعه كلها، فوضع هؤلاء الأربع، فقال: "هَلُمُّوا فَتَوَضَؤوا" فتوضؤوا أجمعين، قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: ما بين السبعين إلى الثمانين.
الحواشي
(١) = عن أنس به ... وهو عند بعضهم نحوه ... وليس عند أحمد قوله في آخره: (ثم أمر بهم فحسبوا إلى قليب بدر).
قلتُ: هذا الحديث قد سمعه أنس من عمر بن الخطاب، كما بيَّن ذلك سليمان بن المغيرة في روايته عن ثابت البنانى عند مسلم وجماعة؛ وقد مضى في (مسند عمر بن الخطاب) [برقم ١٤٥]، فانتبه.
٣٣٢٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣٩، ١٦٩]، وابن حبان [٦٥٤٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٨٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٧٧ - ١٧٨]، والفريابى في "دلائل النبوة" [رقم ٢٣]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به ...
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وقد توبع عليه سليمان: تابعه حماد بن زيد على نحوه باختصار ولفظه: (عن أنس: أن النبي ﷺ دعا بماء؛ فأتى بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤون؛ فحرزتُ ما بين الستين إلى الثمانين، قال: فجعلتُ أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه).
أخرجه مسلم [٢٢٧٩]، - واللفظ له - والبخارى [١٩٧]، وأحمد [٣/ ١٤٧]،=стр. 2751
٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: أتانا رسول الله ﷺ ، وما هو إلا أنا، وأمى، وخالتى أم حرام، فقال: "قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكمْ) وذلك في غير وقت صلاة، فقال رجلٌ لثابت: فأين جعل أنسًا؟ قال: عن يمينه، قال: فدعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمى: يا رسول الله، خويدمك أنسٌ، ادع الله له، فدعا لى بكل خير، فكان آخر ما دعا لي: "اللَّهم أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ".
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا ثابتٌ، عن أنس، أن النبي ﷺ دعا بماء فأتى بقدح رحراح، قال: فجعل القوم يتوضؤون، فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين، قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه.
٣٣٣٠ - حدّثنا هدبة حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ما أعرف
الحواشي
(١) = وابن خزيمة [١٢٤]، وابن حبان [٦٥٤٦]، والمؤلف [برقم ٣٣٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١١٦، ١١٧]، وفى "الدلائل" [رقم ١٤٥٧]، وفى "الاعتقاد" [ص ٢٧٣ - ١٢٧٤]، والفريابى في "دلائل النبوة" [رقم ٢٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٠٩]، وغيرهم؛
ورواه أيضًا حماد بن سلمة ومعمر وعبيد الله بن عمرو محمد بن ثابت البنانى كلهم عن ثابت البنانى عن أنس به ... بنحوه ... وقد توبع عليه ثابت البنانى على نحوه كما مضى عند المؤلف [برقم ٢٧٥٩، ٢٨٩٥، ٣١٧٢، ٣١٩٣، ٣٠٣٦].
٣٣٢٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٦٠]، و [٢٤٨١] وأحمد [٣/ ١٩٣]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٨٨]، والطيالسى [٢٠٢٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٥٠]، وأبو عوانة [رقم ١٢٠٦]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أنس به نحوه.
٣٣٢٩ - صحيح: مضى الكلام عليه آنفًا [برقم ٣٣٢٧].
٣٣٣٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٧٠]، وابن الجعد [رقم ٣٠٧٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٥١٢]، وفى "مسنده" [رقم ٨٦]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به ... =стр. 2752
شيئًا كنت أعرفه على عهد رسول الله ﷺ ليس قولكم: لا إله إلا الله. قال: قيل: الصلاة يا أبا حمزة؟ قال: قد صليتموها عند المغرب، فكانت تلك صلاة رسول الله ﷺ ؟ مع أنى لم أرَ زمانًا خيرًا لعامل من زمانكم هذا.
٣٣٣١ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢]، قعد ثابت بن قيس بن شماس في بيته، وقال: أنا الذي كنت أرفع صوتى وأجهر له بالقول، وأنا من أهل النار! فتفقده النبي ﷺ فأخبروه، فقال: "بَلْ هُو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ" قال أنسٌ: فكنا نراه يمشى بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة وكان ذاك الانكشاف، لبس ثيابه وتحنط وتقدم فقاتل حتى قتل.
الحواشي
(١) = وليس عند ابن الجعد قول أنس في آخره: (مع أنى لم أر زمانًا .. إلخ) وزاد أحمد وابن المبارك به في آخره: (إلا أن يكون زمانًا مع نبى).
قلتُ: وسنده صحيح على شرط مسلم، ومن هذا الطريق أخرجه ابن وضاح في البدع [رقم ١٧٥]، وقد توبع عليه سليمان بن المغيرة: تابعه:
١ - عبد الرحمن بن العريان على نحوه مع قصة في أوله ... ولم يذكر قول أنس في آخره: (مع أنى لم أر .... إلخ) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" كما في "الفتح" [٢/ ١٣].
٢ - وحماد بن سلمة مختصرًا عند ابن أبى عمر في "مسنده" كما في "الفتح" [٢/ ١٣]، ووجدته عند الطيالسى [٢٠٣٣]، بلفظ: (حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: كنا عند أنس فقال: واللَّه ما أعرف اليوم شيئًا كنتُ أعرفه على عهد رسول ﷺ ، قالوا: يا أبا حمزة: والصلاة، قال: أو ليس أحدثتم في الصلاة ما أحدثتم) وله طرق أخرى كثيرة عن أنس به نحوه ... يأتى بعضها [برقم ٤١٨٤].
٣٣٣١ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٩]، والبخارى في "خلق أفعال العباد" [رقم ٣٩٣]، وأحمد [٣/ ١٣٧]، وابن حبان [٧١٦٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٠٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٦٣٤]، وأبو عوانة [عقب رقم ١٥٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٧٩ - ١١٨٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٥٠٢]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس به. =стр. 2753
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا سليمان بن المغيرة، قال: قال ثابتٌ: قال أنسٌ: لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله ﷺ لزيد: "اذْهَبْ إِلَيْهَا فاذْكُرْهَا عليّ؟ "، قال: فانطلق زيدٌ فأتاها وهى تختبز عجينتها، قال: فعظمتْ في صدرى، فما استطعت أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فوليتها ظهرى ونكصت على عقبى، قلت: يا زينب أبشرى! رسول الله ﷺ ذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربى، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن فدخل عليها رسول الله ﷺ بغير إذن، قال أنسٌ: فلقد رأيت رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار، قال: فخرج الناس
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه سليمان: تابعه جماعة، منهم:
١ - حماد بن سلمة على نحوه دون قول أنس في آخره .... وزاد في وسطه: ( ... فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ: فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟! أشتكى؟! قال سعد: إنه لجارى وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أنى من أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ ... ) أخرجه مسلم [١١٩]- ولفظ الزيادة له - وأحمد [٣/ ١٤٥، ٢٨٧]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٣٣٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٥٠١]، وأبو عوانة [رقم ١٥٤]، وغيرهم.
٢ - وسليمان التيمى على نحوه دون قول أنس في آخره ... اللَّهم إلا أوله فقط بلفظ: (فكنا نراه يمشى بين أظهرنا رجلًا من أهل الجنة) أخرجه مسلم [١١٩]، وابن حبان [٧١٦٩]، والمؤلف [رقم ٣٣٨١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٢٧، ١١٥١٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ١٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣٧٢]، وغيرهم؛ وليس عند المؤلف ولا أبى الشيخ قول أنس في آخره.
٣ - وجعفر بن سليمان على نحوه ... دون قول أنس في آخره ... عند مسلم [١١٩]، والمؤلف [برقم ٣٤٢٧]، والمزى في "تهذيبه" [٤/ ٣٧٠]، و [٢٣/ ٦١٩ - ٦٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩].
٣٣٣٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٤٢٨]، والنسائى [٣٢٥١]، وأحمد [٣/ ١٩٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١١٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣١٣٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٥٢ - ٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٠٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٨٨]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٥٥٠]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" =следующие страницы →