Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5479–5518 · переход к 5484.
стр. 5479
٦٧٧٣ - حدّثنا إبراهيم بن سعد الجوهرى، حدّثنا سفيان قال قلت لعبيد الله بن أبى يزيد: رأيت حسين بن على؛ قال: أسود الرأس واللحية إلا شعيرات هاهنا في مقدم لحيته فلا أدرى أخضب وترك ذلك المكان تشبهًا برسول الله ﷺ أو لم يكن شاب منه غير ذلك، قال: ورأيت حسنًا، وقد أقيمت الصلاة، سجد بين الإمام وبين بعض الناس فقيل له: اجلس فقال: قد قامت الصلاة.
الحواشي
(١) = وبه وحده: أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٧٨]، وهو قصور منه، أما صاحبه الهيثمى فإنه أعله بـ (النضر بن حميد) وحده في "المجمع" [٩/ ١٥٤]، وهو قصور منه هو الآخر، وباقى رجال الإسناد: ثقات مشاهير؛ وقد اختلف في سنده على جعفر بن سليمان، فرواه عنه الحسن بن عمر بن شقيق على الوجه الماضى؛ وخالفه أحمد بن مالك القشيرى، فرواه عن جعفر فقال: عن النضر بن حميد عن سعد الإسكاف عن محمد بن عليّ عن أنس بن مالك به نحوه ... ، فنقله إلى (مسند أنس) هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٥٢٤/ كشف الأستار].
قال: حدثنا أحمد بن مالك به.
قال البزار: "لا نعلمه يروى إلا عن أنس بهذا الإسناد، ولا رواه إلا جعفر عن النضر، والنضر وسعد الإسكاف: لم يكونا بالقويين في الحديث ... ".
قلت: وقد مضى بيان حال النضر وشيخه سابقًا؛ فالظاهر: أن أحدهما كان يتلون فيه، وكلاهما تالف الحديث.
وللمرفوع في آخره: شاهد من حديث أنس بن مالك: مضى عند المؤلف [برقم ٢٧٨٠]، فانظر الكلام عليه هناك ... واللَّه المستعان.
• تنبيه: عزا الإمام في "الضعيفة" [رقم ٢٣٢٨]، هذا الحديث إلى المؤلف والبزار كلاهما من طريق النضر بن حميد الكندى عن سعد الإسكاف عن أبى جعفر محمد بن عليّ عن أبيه عن جده به ... ، وليس كذلك، إنما هذا هو طريق المؤلف وحده.
أما البزار: فإنه رواه من طريق النضر عن شيخه عن أبى جعفر فقال: عن أنس به ... ، كما مضى ... فانتبه يا رعاك الله.
٦٧٧٣ - صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٢٧]، من طريق المؤلف به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٢٢]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". =стр. 5480
٦٧٧٤ - حَذَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامرٍ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها حسين بن علي، عن النبي ﷺ ، قال: "لا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلَى المُجَذَّمِينَ، وَإذَا كَلَّمْتُمُوهُمْ فَلْيَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ قِيدُ رُمْحٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده صحيح ميلح؛ وعبيد الله بن أبى يزيد: هو المكى حليف بنى زهرة الثقة المأمون.
٦٧٧٤ - منكر: أخرجه الدولابى في "الذرية الطاهرة" [عقب رقم ١٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧٠/ ١١ - ١٢]، من طريق الفرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر الأسلمى عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، الفرج بن فضالة وشيخه ابن عامر: ضعيفان، وهما من رجال "التهذيب".
ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: هو المعروف بـ (الديباج) وهو شيخ مختلف فيه، وثقه العجلى وابن حبان؛ واختلف قول النسائي بشأنه، فوثقه مرة، وقال مرة أخرى: "ليس بالقوى" وقال ابن الجارود: "لا يكاد يتابع على حديثه" وقال البخارى: "عنده عجائب".
قلتُ: وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث على ألوان، كأنه كان لا يحفظه.
وقد اختلف في سنده على الفرج بن فضالة أيضًا، فرواه عنه أبو الربيع الزهرانى وأسد بن موسى على الوجه الماضى؛ وخالفهم: عبيد بن سعيد بن أبان، فرواه عنه بإسناده به ... نحوه ...
إلا أنه قال: (عن حسين بن عليّ عن أمه فاطمة به ... ) فنقله إلى (مسند فاطمة) هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الاثار" [٣/ ٢٠/ مسند عليّ].
قلتُ: فهذان لونان من الاختلاف على فرج بن فضالة في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى فقال: (عن الفرج بن فضالة عن عبد الله عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين عن حسين عن أبيه به ... نحوه ... )، فجعل شيخ الفرج فيه: (عبيد الله بن عمرو) بدل: (محمد بن عبد الله بن عمرو) ثم نقل الحديث إلى (مسند على)، هكذا أخرجه عبد الله أحمد في "زوائده على مسند أبيه" [١/ ٧٨]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٧٠/ ١٢]. =стр. 5481
٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبلٍ، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بنِ عبد الله، عن زيد بن عليّ بن حسينٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ قُتِلَ دُونَ حَقِّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
الحواشي
(١) = وكما اختلف على الفرج في سنده؛ فقد اختلف فيه على شيخه ابن عامر أيضًا، فرواه عنه الفرج بن فضالة على الألوان الماضية، وتابعه عبد الله بن الحارث المخزومى على نحوه عن عبد الله بن عامر: عند ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٥٥].
ورواه عنه أنس بن عياض بإسناده به نحوه ... إلا أنه زاد فيه: (عبد الله عباس) مع الحسين بن عليّ في سنده، هكذا أخرجه الدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ٣٨٠]، وعبد الله بن عامر: ضعيف كما مضى.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث: على طرائق أخرى، ولا يصح منها شئ أصلا، وله شواهد كلها معلول أيضًا، هذا مع نكارة متنه، وقد بسطنا الكلام عليه في مكان آخر.
٦٧٧٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٧٨]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٢٧١]، وابن الجزرى في "مناقب الأسد الغالب" [رقم ٧٢]، وغيرهم من طريق يعقوب بن عيسى أبى يوسف المؤدب عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب المدنى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المدنى عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده الحسين به ... وعند أحمد ومن طريقه ابن الجزرى: (دون ماله).
قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٣٦٦]: (رواه أحمد، ورجاله ثقات).
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وعبد الرحمن بن الحارث: مختلف فيه؛ إلا أنه صدوق متماسك إن شاء الله؛ وهو ورجال الإسناد: كلهم من رجال "التهذيب" سوى (يعقوب بن عيسى) وهو ابن ماهان المؤدب؛ وهو من رجال الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٢٧١]، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٨٦]، وقال: "حدثنا عنه أبو يعلى" وهذا منه توثيق مقبول؛ إلا أنه سماه: (يعقوب بن يوسف ماهان) فلعل اسم أبيه قد تحرف عليه أو على الناسخ.
وقد قال الشمس بن الجزرى عقب روايته: "هذا حديث صحيح" ثم قال: "اتفق البخارى ومسلم على إخراجه من حديث عبد الله عمرو بن العاص، وفى الباب: عن أبى هريرة، وسعيد بن زيد، وبريدة وابن عمر وابن عباس ... ". =стр. 5482
٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان بن بلالٍ، قال: حدثنى عمارة بن غزية الأنصارى، قال: سمعت عبد الله بن عليّ بن حسين يحدث، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الْبَخِيلَ منْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وقد مضى حديث سعيد بن زيد [برقم ٩٤٩، ٩٥٣]، وفى الباب أيضًا: عن جابر بن عبد الله؛ وقد مضى حديثه [برقم ٢٠٦١]، لكن ليس في أحاديث الباب هذا اللفظ: (دون حقه) كما هو عند المؤلف ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" لكنها تشهد لمعنى هذا اللفظ بلا ريب.
٦٧٧٦ - قوى: أخرجه الترمذى [٣٥٤٦]، وأحمد [١/ ٢٠١]، وابن حبان [٩٠٩]، والحاكم [١/ ٧٣٤]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٨٨٥]، والبزار [٤/ ١٨٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٥٦٧، ١٥٦٨]، وفى "الدعوات" [رقم ١٥١]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٠٠، ٩٨٨٣، ٩٨٨٤]، وإسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " [رقم ٣٢]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٧٩٤]، والضياء في "المختارة" [رقم ٤٢٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٨٠٢/ طبعة الوطن]، والدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٤٧]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٨١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٣٨٣/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن عليِّ بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده به ... وقع عند ابن حبان والحاكم وعنه البيهقى وابن أبى شيبة والدولابى وابن السنى كلهم في أوله: (إن البخيل ... ) مثل المؤلف؛ وعند الباقين: (البخيل ... ) بلا (إن).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: إنما هو حسن الإسناد وحسب، رجاله كلهم ثقات سوى (عبد الله بن عليّ بن الحسين) وقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات" وصحح له الترمذى والحاكم وابن حبان وغيرهم هذا حديث؛ فمثله صدوق إن شاء الله؛ وقد قال عنه الحافظ بـ "التقريب": "مقبول" وخالفه شيخ شيوخه الذهبى، فقال عنه في "الكاشف": "ثقة" والرجل دون هذا وفوق ذاك كما عرفت. =стр. 5483
٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلامٍ الجمحى، حدّثنا هشام بن زيادٍ، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، أنها سمعت أباها الحسين بن علي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلا مُسْلِمَةٍ تُصيبُهُ مُصيبَةٌ، وَإن قَدُمَ عَهْدُهَا، فَيُحْدِثُ لَهَا اسْترْجَاعًا إلا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُ ثَوَابَ مَا وَعَدَهُ عَلَيْهَا يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا".
الحواشي
(١) = وقد اختلف في سنده على سليمان بن بلال، فرواه عنه يحيى بن عبد الحميد الحمانى وأبو عمرو العقدى وأبو سعيد مولى بنى هاشم وخالد بن مخلد كلهم عنه على الوجه الماضى، وخالفهم إسماعيل بن أبى أويس، فرواه عن أخيه عبد الحميد بن أبى أويس عن سليمان بن بلال فقال: عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن عليّ بن الحسين عن أبيه به، مثل لفظ المؤلف، وجعل شيخ سليمان فيه (عمرو بن أبى عمرو) بدل: (عمارة بن غزية) هكذا أخرجه القاضى إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " [رقم ٣١]، قال: حدثنا إسماعيل به.
قلتُ: هذه مخالفة لا تثبت، وإسماعيل ضعيف الحديث على التحقيق، وكان الشيخان ينتقيان من حديثه ما سلم من غلطه ووهمه، والوجه الأول هو المحفوظ عن سليمان بن بلال. وقد اختلف في سند هذا الحديث على عمارة بن غزية على ألوان، ذكر بعضها الدارقطنى في "العلل" [٣/ ١٠٢]، ثم قال: "وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب".
قلتُ: وهو كما قال.
وقد قال الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٦٨]، بعد أن أشار إلى الاختلاف في سنده: "ولا يقصر عن درجة الحسن".
قلتُ: وقد صححه أبو زرعة ابن العراقى في "طرح التثريب" [٦/ ١٩٠]، وقواه غير واحد من المتأخرين أيضًا.
وفى الباب: شوهد يتقوى بها الحديث أيضًا. وقد بسطنا الكلام عليه مع شواهده في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٦٧٧٧ - تالف: أخرجه ابن ماجه [١٦٠٠]، وأحمد [١/ ٢٠١]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٢٦٠]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٧٩٣]، والدولابى في "الكنى" [٣/ رقم ١٨٥٨]، وفى "الذرية الطاهرة" [رقم ١٦٠]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ رقم ١١١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٦٠/ مع عجالة الراغب]، =стр. 5484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبرانى في "الكبير" [رقم ٢٨٩٥]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٤٩٤٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٦٩٥]، وجماعة من طرق عن هشام بن زياد أبى المقدام عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها به نحوه ... وليس عند ابن ماجه وجماعة قوله: (ما من مسلم ولا مسلمة ... ) وعندهم: (من أصيب بمصيبة ... ) لفظ ابن ماجه.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن الحسين بن عليّ، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو المقدام".
وقال البيهقى: "تفرد به هشام".
وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٨٦]: "هذا إسناد فيه هشام بن زياد، وهو ضعيف .... وقد اختلفت النسخ، هل هو "عن أبيه" أو "عن أمه" ولا يعرف لهما حال".
قلتُ: وقد نقل الإمام في "الضعيفة" [رقم ٤٥٥١]، عن الحافظ ابن طولون أنه قال بعد أن أخرجه في "الأربعين" [٢/ ٢٧]، قال "انفرد به ابن ماجه، ومن طريقه: أخرجه الحافظ تقى الدين بن فهد في "عمدة المنتحل وبلغة المرتحل" ولم يتكلم عليه، فسألت عنه شيخنا الجمال بن المبرد - يعنى ابن عبد الهادى الحنبلى الحافظ - فقال: "حديث حسن غريب"، وكأنه قال بتحسينه تبعًا لما اختاره البغوى في "مصابيحه" من أن الحسان ما رواه أصحاب "السنن"، وهو مردود؛ إذ بها غير الحسن؛ ومنه هذا؛ فإن في سنده هشام بن زياد: ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم؛ اللَّهم إلا أن يدعى أنه: حسن باعتبار الشواهد ... واللَّه أعلم).
وتعقبه الإمام الألبانى قائلًا: "ولا أعلم له شاهدًا بهذا المعنى ... ".
قلتُ: وفى الإسناد ثلاث علل:
الأولى: هشام بن زياد أبو المقدام: تركه غير واحد من النقاد، بل قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [٣/ ٨٨]: "كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات، والمقلوبات عن الأثبات، حتى يسبق إلى قلب المستمع أنه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به ... " ثم أنكر عليه هذا الحديث، وساقه له بإسناده إليه به.
• وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٧٧]، بعد أن عزا الحديث للطبرانى وحده، وإنما استدركه مع كونه في "سنن ابن ماجه"، لكون سياق الطبراني أتم ألفاظًا من سياق ابن ماجه .... فافهم.=стр. 5485
٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا حوثرة، حدّثنا هشام أبو المقدام، بإسناده نحوه.
٦٧٧٩ - حَدَّثَنَا جبارة، حدّثنا يحيى بن العلاء، عن زيد بن أسلم، عن طلحة بن عبيد الله العقيلى، عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن فِي الجُمعَةِ لسَاعَةً لا يحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلا مَاتَ".
الحواشي
(١) = وأعله به أيضًا: جماعة من المتأخرين: منهم الشوكانى في "تحفة الذاكرين" [ص ٣٣٤]، وفى "نيل الأوطار" [٤/ ٤٨٧].
والثانية: أم هشام: امرأة مغمورة لا تعرف، ونكرة لا تتعرف، وأعله بها: جماعة أيضًا.
والثالثة: الاضطراب في سنده، فقد اضطرب فيه هشام على ألوان، قد شرحناها في "غرس الأشجار" وذكر بعضها الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٨٧]، وهذا الاضطراب من هشام إن شاء الله.
والحديث: ضعف سنده الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٧٧]، وقبله أشار المنذرى إلى ضعفه في "الترغيب" [٤/ ١٧٤].
ويغنى عنه: حديث أم سلمة مرفوعًا: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجرنى في مصيبتى، وأخلف لى خيرًا منها؛ إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها ... ) أخرجه مسلم [٩١٨]، وجماعة، وسيأتى تخريجه [برقم ٦٩٠٧].
٦٧٧٨ - تالف: انظر قبله.
٦٧٧٩ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٩٨]، من طريقين عن جبار بن المغلس عن يحيى بن العلاء البجلى عن زيد بن أسلم عن طلحة بن عبيد الله العقيلى عن الحسين بن عليّ به.
قال ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢١٣]: "هذا حديث موضوع، قال يحيى بن معين: ليس يحيى بن العلاء بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: كل حديثه: لا يتابع عليه".
قلتُ: بل قال عنه الإمام أحمد: (كذاب يضع الحديث) وأسقطه أكثر النقاد فسقط على أم وجهه.
• وبه: أعل الحديث غير واحد من الأئمة: منهم:
١ - ابن عدى: فقد أنكره عليه وساقه له في ترجمته من "الكامل" مع جملة أخرى من أباطيله، ثم قال: "وكلها غير محفوظة". =стр. 5486
٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا جبارة، حدّثنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالمٍ، عن طلحة بن عبيد الله، عن حسينٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ".
الحواشي
(١) = ٢ - والبيهقى في "سننه" [٩/ ٣٤١]، فقال: "وروى يحيى بن العلاء الرازى - وهو متروك - بإسناد له عن الحسين بن على فيه - يعنى في النهى عن الحجامة يوم الجمعة - حديثًا مرفوعًا، وليس بشئ".
٣ - والذهبى في "تلخيص الموضوعات" [١/ ٣٣٤]، وقال: "فيه يحيى بن العلاء: متهم" ومثله قال في (التنقيح) كما في "فيض القدير" [٢/ ٤٧٠]، وأنكره عليه في "الميزان" [٤/ ٣٩٧].
٤ - والهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٥٣]، فقال: "رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن العلاء، وهو كذاب".
قلتُ: وفى الإسناد علتان غير هذا الساقط:
الأولى: جبارة بن المغلس: وهو ضعيف منكر الحديث، إلى الترك ما هو.
والثانية: طلحة بن عبيد الله العقيلى: وهو مجهول لا يعرف، ورجال الإسناد كلهم من رجال (التهذيب) سوى طلحة هذا، فإنه مترجم فيه (تمييزًا).
وقد ذكر السيوطى في "اللالئ المصنوعة" [٢/ ٣٤٣]، لهذا الحديث شاهدًا من رواية ابن عمر عند البيهقى في "سننه" [١٩٣٢٥]، وسنده منكر جدًّا، مع قصور متنه عن الشهادة أيضًا ... والله المستعان.
٦٧٨٠ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٩٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٨٠ - ٢٨١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٢٤/ مع عجالة الراغب]، من طريق جبارة بن المغلس عن يحيى بن العلاء البجلى عن مروان بن سالم الغفارى الشامى عن طلحة بن عبيد الله العقيلى عن الحسين بن عليّ به.
قلتُ: هذا إسناد باطل جدًّا، كأنه موضوع، قد اجتمع فيه الأعور والأعرج والأعمى، ثم تسلسلوا بقضبان واحد.
١ - فجبارة بن المغلس: إلى الترك أقرب منه إلى غيره، وقد نقل عن ابن معين تكذيبه بخط عريض.=стр. 5487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =٢ - وشيخه: يحيى بن العلاء: قد مات حديثه يوم أن قال عنه الإمام أحمد: "كذاب يضع الحديث" وأسقطه أكثر النقاد.
٣ - ومروان بن سالم: هو الشامى الذي يقول عنه الساجى وأبو عروبة الحرانى: "يضع الحديث"، زاد الأول: "كذاب" وتركه النقاد فترك إلى الأبد، ما أشبهه بـ (يحيى بن العلاء)!.
٤ - وطلحة بن عبيد الله العقيلى: شيخ غائب لا يُدرى من يكون؟! وكل هؤلاء من رجال "التهذيب" سوى الأخير؛ فهو مترجم في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا).
وقد رأيت: جبارة بن المغلس قد توبع على هذا الحديث عن يحيى بن العلاء بإسناده به ... تابعه عمرو بن عون السلمى الإمام الحافظ الثقة المأمون: عند البيهقى في "الشعب" [١١/ رفي ٨٢٥٤/ طبعة مكتبة الرشد]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٤٨٨]، كلاهما من طريق عليّ بن عبد العزيز البغوى عن عمرو به ... ولفظ البيهقى في آخره: ( ... رفعت عنه أم الصبيات) أما لفظ ابن بشران فهو هكذا: "نفعت عند لقى الحساب" وليس عنده (أم الصبيان) ولا الصبيات، قال البيهقى: "في هذا الإسناد ضعف".
قلتُ: هذا تسامح شديد، بل في الإسناد عقارب ناهسة، وأفاعى لاهثة.
وقد اكتفى الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٩٥]، بإعلاله بـ (مروان بن سالم وحده) وخالفه صاحبه البوصيرى، فأعله بـ (يحيى بن العلاء) وحده، في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٢٢]، وهذا قصور من الرجلين جميعًا.
والحديث: أنكره ابن عدى على (يحيى بن العلاء) وساقه له في ترجمته من "الكامل" وتبعه عليه الذهبى في "الميزان" [٤/ ٣٩٧]، وقد ضعف سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ٦٣]، والمناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٦٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، ورجال إسناده لا تساعدهما على ذلك الضعف أصلًا، لاسيما المناوى، فإنه لام الهيثمى على إعلاله الحديث بـ (سالم بن مروان) وحده، وتعقبه في "الفيض" [٦/ ٢٣٨]، قائلًا: "أقول: تعصيبه الجناية برأسه وحده، يؤذن بأنه ليس فيه مما يحمل سواه، والأمر بخلافه، ففيه يحيى بن العلاء البجلى الرازى، قال الذهبى في "الضعفاء والمتروكين": قال أحمد: "كذب وضّاع"، وقال في "الميزان": "قال أحمد: كذاب يضع ... ".
قلتُ: فإسناد فيه هاتان المصيبتان كيف يكون ضعيفًا وحسب؟!. =стр. 5488
٦٧٨١ - حَدَّثَنَا جبارة، حدّثنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالمٍ، عن طلحة بن عبيد الله، عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَمَانُ أُمَّتِى مِنَ الْغَرَقِ إِذَا ركِبُوا أَنْ يَقُولُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) ﴾ [هود: ٤١] ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].
الحواشي
(١) = وللحديث شواهد: - دون جملته الأخيرة - كلها واهية لا يصح منها شئ قط، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٦٧٨١ - باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٩٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧١/ ٢٨١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٠١/ مع عجالة الراغب]، وأبو الحسن الحربى في "الأمالى" [١/ ٢٣٨]، كما في "الضعيفة" [رقم ٢٩٣٢]، كلهم من طريق جبارة بن المغلس عن يحيى بن العلاء الرازى البجلى عن مروان بن سالم الغفارى عن طلحة بن عبيد الله العقيلى عن الحسين بن عليّ به.
قلتُ: وهذا إسناد مظلم مثل الذي قبله، مسلسل بالضعفاء والهلكى.
١ - فجبارة بن الغلس: شيخ ضعيف منكر الحديث، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، بل نقل عن ابن معين تكذيبه.
لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه: سيف بن الحجاج الكوفى عن يحيى بن العلاء بإسناده به ...
عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٨٠٣]، من طريق محمد بن أبى السرى عن سيف به.
قلتُ: هذه متابعة مغموزة، وسيف ليس فيه توثيق معتمد، والراوى عنه: تكلم فيه غير واحد أيضًا.
٢ - ويحيى بن العلاء: مضى قول أحمد عنه: (كذاب يضع الحديث) وقد أسقطوه فسقط ولن يقوم.
٣ - ومروان بن سالم: حاله كحال (يحيى بن العلاء) بل لعله أشد وأخزى، فقد اجتمع إمامان على رميه بالوضع والتوليد.
وهما: الساجى وأبو عروبة الحرانى، وتركه الآخرون.
٤ - وطلحة بن عبيد الله العقيلى: مجهول غائب.
وهؤلاء كلهم من رجال "التهذيب" سوى الأخير؛ فإنه مترجم في "التهذيب وذيوله": (تمييزا) فقط.=стр. 5489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحديث: أنكره ابن عدى على (يحيى بن العلاء) وساقه له في ترجمته من "الكامل" وتبعه عليه الذهبى في "المزان" [٧/ ٢٠٥].
ونقل المناوى في "الفيض" [٢/ ١٨٢]، عن الحافظ أنه أعل الحديث فقال: "جبارة - يعنى ابن المغلس - ضعيف، وشيخه - يعنى يحيى بن العلاء - أضعف منه - وشيخ شيخه - يعنى مروان بن سالم - كذلك بالاتفاق فيهما، وطلحة - يعنى ابن عبيد الله - مجهول".
قلتُ: وقد ضعفه أيضًا في "المطالب" [٢/ ٢٣٧]، فقال: (فيه ضعف)، وهذا فيه مسامحة لا تخفى.
وقد اكتفى البوصيرى في "إتحاف الخيرة" بإعلاله بـ (يحيى بن العلاء) وحده، وهذا منه قصور بلا ريب.
أما صاحبه الهيثمى، فإنه اكتفى في "المجمع" [١٠/ ١٣٢]، بإعلاله بـ (جبارة بن المغلس) وحده، وهذا منه قصور أشد، فقد مضى أن جبارة قد توبع عليه، تابعه سيف بن الحجاج كما مضى.
ثم استدركت: فإذا جبارة لم يتابع عليه أصلًا، بل خولف فيه، خالفه سيف بن الحجاج الذي ظننا أنه تابعه، فقد رواه سيف عن العلاء بن يحيى فقال: عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسين به ...
هكذا أخرجه الطبراني كما مضى في "الدعاء" من طريق محمد بن أبى السرى عن سيف به.
قلتُ: فأسقط سيف منه (مروان بن سالم) وأبدله: (بطلحة بن عبيد بن كريز) وسيف لا يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، والراوى عنه: فيه مقال معروف؛ فلعل أحدهما قد غلط فيه، فإن كانا قد ضبطاه: فيكون يحيى بن العلاء قد تلون فيه، وهذا هو الأقرب عندى؛ ويحيى قد أماته النقاد بكلامهم فيه.
• تنبيه: قد تصحف (سيف) في سند الطبراني إلى (ضيف).
وللحديث: شاهد من رواية ابن عباس به نحوه مرفوعًا: عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٦٦١]، و"الأوسط" [٦/ رقم ٦١٣٦]، و"الدعاء" [رقم ٨٠٤]، وغيره، وسنده باطل أيضًا، والله المستعان.стр. 5490
٦٧٨٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن سالم، حدّثنا حسين بن زيدٍ، عن الحسن بن زيدٍ، عن أبيه، عن الحسين بن على، أن النبي ﷺ كان يتوضأ فغسل موضع سجوده بالماء حتى يسيله على موضع السجود.
٦٧٨٣ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة، حدّثنا أبو هشامٍ القناد، عن الحسين بن علي، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: "المَغْبُونُ لا مَحْمُودٌ وَلا مَأجُورٌ".
الحواشي
(١) ٦٧٨٢ - ضعيف: أخرجه الطرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٣٩]، والخطيب في "تلخيص المتشابه" [٢/ ٨١٣/ طبعة سكينة "الشهابى"]، من طرق عن عبد الله بن محمد بن سالم - ويقال له: عبد الله بن سالم - الزبيدى الكوفى عن الحسين بن زيد بن عليّ بن أبى طالب عن الحسن بن زيد عن أبيه عن الحسن بن عليّ به.
قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٣٧]: "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن".
قلتُ: في ذلك نظر عندى، فإن (حسين بن زيد بن على) وإن وثقه الدارقطنى ومشاه غيره؛ لكن قال ابن معين: "لقيته ولم أسمع منه، وليس بشئ" وقال ابن المدينى: "فيه ضعف" وقال ابن أبى حاتم الرازى: "قلت لأبى: ما تقول فيه؟! فحرك يده وقلَّبها، يعنى تعرف وتنكر" وقال ابن عدى: "في حديثه بعض النكرة" فمثله لا يحتمل تفرده إن شاء الله؛ وهو من رجال ابن ماجه وحده؛ ولم يذكروا في ترجمته: روايته عن (الحسن بن زيد) وهو ابن الحسن بن عليّ بن أبى طالب: مختلف فيه أيضًا، وهو من رجال النسائي وحده؛ وأبوه ثقة مشهور، مترجم في "التهذيب" تمييزًا، والله المستعان.
• تنبيه: الحديث من (مسند الحسن بن عليّ) كما رأيت؛ ووقع عند المؤلف وحده: (عن الحسين بن على) وهذا وهمٌ عندى، لا أدرى ممن هو؟! ويبعد أن يكون من الناسخ، ويؤيد كون الحديث من (مسند الحسين) دون أخيه (الحسين) أن (زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب) لم يذكروا في ترجمته أنه يروى عن عمه الحسين، إنما نصوا على روايته عن أبيه وحده.
٦٧٨ - منكر: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٢١١ - ٢١٢]، والذهبى في "الميزان " [٤/ ٥٨٢]، كلاهما من طريق المؤلف به.
قلتُ: قد اختلف في سند هذا الحديث على كامل بن طلحة - وهو ثقة -، على ألوان، فرواه عنه المؤلف كما هنا؛ وخالفه ابن أبى الدنيا، فرواه عن كامل بإسناده به ... =стр. 5491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن الحسن بن علي بن أبى طالب به موقوفًا عليه، فجعله من (مسند الحسن) دون أخيه الحسين، ثم أوقفه عليه ولم يرفعه، هكذا أخرجه في "إصلاح المال" [رقم ٢٨٣]، فهذان لونان من الاختلاف على كامل في سنده.
ولون ثالث، فرواه عنه أبو القاسم البغوى فقال: عن أبى هشام القناد عن الحسين بن عليّ بن أبى طالب عن أبيه به.
فزاد فيه قوله (عن أبيه) وجعله من (مسند على) هكذا أخرجه أبو القاسم في (معجمه) كما في "المقاصد المحسنة" [ص ٢٩٢]، وفى "حديث كامل بن طلحة" [٢/ ٢]، كما في "الضعيفة" [٦٧٤]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٤/ ١٨٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١١٢]، وابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٤/ ٣٦/ الطبعة العلمية]، وعليّ بن الحسن العبدى في (جزئه) [١٥٦ - ١٥٧]، كما في "الضعيفة" [رقم ٦٧٤]، كلهم عن أبى القاسم البغوى به.
قلتُ: فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف، ولون رابع.
فرواه أبو سعيد الحسن بن على العدوى عن كامل بن طلحة عن أبى هشام القناد عن الحسن بن عليّ عن أبيه به ... ، فجعله عن (الحسن) بدل: (الحسين) ونقله إلى (مسند عليّ).
هكذا أخرجه أبو حفص الكتانى في جزء من حديثه [٤١/ ٢]، وعنه أبو القاسم السمرقندى في "ما قرب سنده" [٤/ ١]، كما في "الضعيفة" [رقم ٦٧٤]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٤٥١٣].
لكن الحسن: هذا تكلموا فيه، وهو من رجال "اللسان" [٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩].
وهذه أربعة ألوان من الاختلاف في سنده.
ولون خامس، فذكر أبو القاسم البغوى عقب روايته الحديث عن كامل بن طلحة: "يقال: إنه وهمٌ من كامل، ورواه غيره عن هذا الشيخ - يعنى أبا هشام القناد - قال: "كنت أحمل المتاع إلى عليّ بن الحسين".
قلتُ: ولون سادس، فرواه قيس بن محمد بن عمران الكندى - وهو شيخ صدوق - عن كامل بن طلحة فقال: عن محمد بن هشام عن عبد الله بن الحسن بن عليّ عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ به ... ، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٧/ ١٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٣٢]، من طريقين عن قيس به. =стр. 5492
٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبى يحيى، عن فاطمة بنت حسينٍ، عن أبيها، قال: قال رسول الله ﷺ : "لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَإن جَاءَ عَلَى فَرَسٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ومحمد بن هشام: هو نفسه أبو هشام القناد، فقد رواه الفضل بن داود الهاشمى عن كامل بن طلحة فقال: (عن محمد بن هشام القناد به ... ) إلا أنه خالفه في موضعين:
الأول: أنه قلب اسم شيخه (كامل بن طلحة)، فجعله (طلحة بن كامل).
والثانى: أنه سَمَّى شيخ القناد فيه: (عبد الله بن الحسين) بدل: (عبد الله بن الحسن) هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ٨٩].
قلتُ: ومدار كل هذا الاختلافات على (أبى هشام القناد) وهو شيخ مجهول لا يعرف، وقد أورده الذهبى في "الميزان" [٤/ ٥٨٢]، وقال: "لا يعرف، وخبره منكر"، يعنى هذا الحديث، فقد ساقه له في ترجمته؛ وبه أعله جماعة من المتأخرين؛ ونقلوا: كلام الذهبى فيه، كالعراقى في "المغنى" [٢/ ٨٤]، والهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٣٣]، والشوكانى في "الفوائد المجموعة" [ص ١٤٧]، وغيرهم.
والقناد: هذا هو الذي اضطرب فيه على تلك الألوان الماضية كلها أو أكثرها، وبذلك جزم السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٩٢]، فقال: "قد اضطرب فيه" يعنى أبا هشام القناد؛ وكذا أشار الذهبى إلى اضطرابه فيه، كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٧٤].
وللحديث: شاهد من رواية عليّ بن أبى طالب به مرفوعًا مثله: عند الخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢١٢]، وسنده باطل.
وزعم المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٨٥]، أن الحديث حسن لشواهده، كذا زعم، وليس في يده ما يقيم به دعواه.
والحديث: منكر كما قاله الحافظ الذهبى ... والله المستعان.
٦٧٨٤ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٦٦٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٢٩٨٣]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٣٩٦/ الطبعة العلمية]، وأحمد [١/ ٢٠١]، وابن خزيمة [٢٤٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٨٩٣]، وابن أبى شيبة [٩٨٢٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٩]، وفى "المعرفة" [٢١/ ١٨٠٣/ طبعة الوطن]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ٤١٦]- وعنده معلقًا - وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٩٦]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٦٠٠]، وابن أبى =стр. 5493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حاتم في "تفسيره" [١/ ٢٩٠/ طبعة المكتبة العصرية]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٥٨، ١٥٩]، وأبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" [١/ ١٦٤]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٥٩٧، ٣٨٨٦/ طبعة الفاروق]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٦٠]، وفى البر والصلة [ص ٢٤١/ رقم ٣٥٧/ بتخريجى/ طبعة دار الحديث]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن مصعب بن محمد بن عبد الرحمن المكى عن يعليّ بن أبى يحيى المدنى عن فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبى طالب عن أبيها الحسين به.
قلتُ: رواه وكيع وابن مهدى وأصحاب سفيان عنه، وخالفهم: محمد بن يوسف الفريابى، فرواه عن الثورى فقال: عن يعلى - مولى لفاطمة - بنت الحسين عن فاطمة عن أبيها به ... ، فأسقط منه (مصعب بن محمد) بين الثورى ويعلى، هكذا أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [٣/ رقم ٢٠٨٨/ طبعة شاكر فياض]، ثنا محمد بن يوسف به.
قلتُ: إن لم يكن (مصعب بن محمد) قد سقط من قلم الناسخ عفوًا، فهذا من أوهام الفريابى على الثورى، والمحفوظ عنه هو ما رواه الجماعة عنه على الوجه الأول: وعليه توبع سفيان: تابعه:
١ - يحيى بن أيوب المصرى عن مصعب بإسناده به ... أخرجه الدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٥٩]، من طريق شعيب بن أيوب عن يحيى به.
قلتُ: لكن ذكر المزى في "تهذيبه" [٣٢/ ٤٠٣]، وفى "تحفة الأشراف" [١/ ٦٥]، أن يحيى بن أيوب رواه عن مصعب عن يعلى فقال: عن محمد بن على بن الحسين بن عليّ بن أبى طالب عن أمه عن أبيها به ....
قلتُ: فلعله اختلف على يحيى بن أيوب في سنده، ولا بِدعَ أن يكون هذا الاختلاف من مصعب أو شيخه، وسيأتى بيان حالهما قريبًا.
٢ - وكذا تابعه وهيب بن خالد عن مصعب به ... أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم/ ٢٥٩٥ طبعة الفاروق]، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق - وهو الحضرمى الثقة الحافظ - أخبرنا وهيب به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى وهيب به.
• ومدار الحديث من هذا الوجه: على مصعب بن محمد وشيخه يعلى: =стр. 5494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - أما مصعب: فهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وابن حبان، ومشاه غيرهما، لكن قال أبو حاتم الرازى: "لا يحتج به" وقد سقطت تلك الجملة من ترجمة الرجل من "الجرح والتعديل" [٨/ ٣٠٤]، ونقلها عنه المزى في "تهذيبه" والذهبى في "تاريخه" وفى "الميزان" [٦/ ٤٣٩].
٢ - وأما شيخه يعلى بن أبى يحيى المدنى: فهو يقال له أيضًا: (يحيى بن أبى يعلى) بعكس الذي قبله، ولعل بعضهم قلب اسمه:
والأول: هو المشهور؛ وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: "مجهول" أما ابن حبان: فقد حشره في "الثقات" [٧/ ٦٥٢]، على عادته في توثيق مَنْ لَمْ يَخْبر حاله، وقد اعتمد الذهبى والحافظ وغيرهما: قول أبى حاتم عنه؛ وهو كذلك.
وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، كما اختلف على الراوى عنه أيضًا، أما مصعب بن محمد:
١ - فرواه عنه الثورى ووهيب بن خالد وغيرهما على الوجه الماضى:
وخالفهم: ابن المبارك، فرواه عنه فقال: عن يعلى بن أبى يحيى مولى فاطمة بنت الحسين عن الحسين بن عليّ به ... ، فأسقط منه: (فاطمة بنت الحسين) وجعله عن: (يعلى عن الحسين) هكذا أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [٣/ رقم ٢٠٨٩/ طبعة شاكر فياض]، من طريق عليّ بن الحسن عن ابن المبارك به.
قلتُ: فهذان لونان من الاختلاف في سنده على مصعب، ولون ثالث، فرواه عنه ابن جريج فقال: عن يعلى عن سكينة بنت الحسين عن النبي ﷺ به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن زنجويه أيضًا في "الأموال" [٣/ ١١٢٥]، من طريق ابن المبارك عن ابن جريج به.
ولون رابع، فرواه سليمان بن بلال عن مصعب فقال: عن يعلى بن أبى يحيى عن عليّ بن الحسين عن أبيه به ... ، هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٣٤٣]، من طريق أبى عامر العقدى عن سليمان به.
قلتُ: وهذا الاختلاف إما من مصعب نفسه، فقد مضى أن أبا حاتم قد ضعفه، فلعل هذا من ذاك، أو يكون ذلك الاضطراب من (يعلى بن أبى يحيى)، فقد مضى أنه شيخ مجهول، وقد اختلف على سنده هو الآخر.
١ - فرواه عنه مصعب بن محمد على تلك الوجوه الماضية؛ وخالفه: زهير بن معاوية، فقال: =стр. 5495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن شيخ رأيت سفيان عنده: عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها عن علي به ... ، ونقله إلى (مسند عليِّ بن أبى طالب) هكذا أخرجه أبو داود [١٦٦٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٣٩٧]، من طريق يحيى بن آدم عن زهير به.
قلتُ: وهذا الشيخ الذي سمع منه زهير هذا الحديث هو نفسه: (يعلى - ابن أبى يحيى) فقد رواه عنه مرة - كما يأتى - فقال: (حدثنى مولى لفاطمة بنت الحسين) وقد مضى أن الفريابى روى هذا الحديث عن الثورى فقال: (عن يعلى مولى لفاطمة بنت الحسين) فهو هو، ولا يعرف لفاطمة بنت الحسين: مولى سواه، سوى ما قيل: بأن أشعب الطامع كان مولى لفاطمة أيضًا، ولا يصح هذا.
وقد اختلف في سنده على زهير أيضًا، فرواه عنه يحيى بن آدم على الوجه الماضى؛ وخالفه عليّ بن الجعد، فرواه عن زهير فقال: حدثنى مولى لفاطمة بنت الحسين عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن عليّ به ... فرده إلى (مسند الحسين) مرة أخرى، هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [٣٩١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢٥٩٦]، طبعة الفاروق.
وقد توبع ابن الجعد: على هذا الوجه عن زهير: تابعه أحمد بن عبد الله بن يونس: عند القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٨٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢٥٩٦]، - مقرونًا عنده مع ابن الجعد - وغيرهما.
قلتُ: وهذا الاختلاف في سنده: أراه من (يعلى بن أبى يحيى) لا يبعد أن يكون قد اضطرب في سنده.
وأشهر طرقه: ما رواه عنه مصعب بن محمد على الوجه الأول عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها به.
قلتُ: وهذا الإسناد: جوده العراقى في "التقييد والإيضاح" [ص ٢٦٤]، مع إقراره بتجهيل أبى حاتم الرازى لـ (يعلى بن أبى يحيى) وخالفه غيره من الأئمة، فأعلوا الحديث بجهالة يعلى، منهم:
١ - الشمس بن عبد الهادى في "التنقيح" [٢/ ١٨١]، فقال: "ويعلى بن أبى يحيى، ويقال بالعكس! غير معروف" ثم ذكر قول أبى حاتم فيه؛ وقبل ذلك قال: "هو حديث لا يثبت عن النبي ﷺ ".=стр. 5496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - والجمال الزيلعى في تخريجه "الكشاف" [١/ ١٠٥]، فقال بعد أن ذكر طرقه: "وبالجملة: فالحديث معلول ... " وأعله بجهالة (يعلى بن أبى يحيى) ثم ذكر أن ابن راهويه قد أخرج الحديث في (مسنده) من طريق مصعب بن محمد عن يعلى بن أبى يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى عن النبي ﷺ به.
قلتُ: وهذا لون خامس، من الاختلاف على مصعب في سنده.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة بأسانيد مناكير كلها، لا يثبت منها شئ أصلًا، وقد تساهل من قواه بطرقه وشواهده، ولا يصح في هذا المعنى إلا مرسل زيد بن أسلم: (أعطوا السائل وإن جاء على فرس) أخرجه مالك [١٨٠٨]، وعبد الرزاق [٢٠١٧]، وقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٩٤]: "ليس في هذا اللفظ: مسند يحتج به".
وقد نقل ابن الصلاح في "معرفة أنواع الحديث" [ص ١٥٥]، عن الإمام أحمد أنه قال: (أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق، ليس لها أصل"، ثم ذكر منها هذا الحديث، وقد تعقبه العراقى في "التقييد والإيضاح" [ص ٢٦٣]، قائلًا: "قلتُ: لا يصح هذا الكلام عن الإمام أحمد، فإنه أخرج حديثًا منها في "المسند" وهو حديث "للسائل حق ... " ... ".
قلتُ: لا ينافى عدم صحته عن الإمام أحمد: كونه قد أخرجه في "مسنده" وقد ثبت ذلك الكلام عن أحمد بسند غير مخدوش، فقال ابن الجوزى في "الموضوعات" [٢/ ٢٣٦]: "نقلت من خط القاضى أبى يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: نقلت من خط أبى حفص البرمكى قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الصيدلانى يقول: سمعت أبا بكر المروذى يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أربعة أحاديث تدور على رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصل ... " ثم ذكره ....
وهذا إسناد حنبلى مستقيم.
وقال المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٩٠]: "والحديث: أورده ابن الجوزى في "الموضوعات" - يعنى ما وقع في كلام أحمد ونقله أبو الفرج عنه - وتبعه القزوينى، لكن رده ابن حجر كالعلائى".
قلتُ: وما أرى أن الحديث يبلغ إلى درجة الموضوع بعد، وقولى أحمد عنه (ليس له أصل) يعنى صحيحًا، كما اشتهر ذلك في عبارة متقدمى أئمة هذا الفن. وقد بسطنا الكلام على شواهده في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان لا رب سواه. =стр. 5497
٦٧٨٥ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا عمر بن شبيبٍ، عن يوسف الصباغ، عن الحسين، ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ شَهِدَ أَمْرًا فَكَرِهَهُ، كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْه، وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ فَرَضِىَ بِهِ، كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ".
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا خلف بن هشامٍ، حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن بريد
الحواشي
(١) = • تنبيه مهم: قد سقط أكثر إسناد الحديث عند ابن خزيمة، وقد نَبَّه عليه المعلق الأعظمى هناك ... وللَّه الحمد.
٦٧٨٥ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٦٧]: "رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن شبيب، وثقه ابن معين في رواية، وضعفه الجمهور، وكذلك يوسف بن ميمون الصباغ، وثقه ابن حبان وغيره؛ وضعفه الجمهور ... ".
قلتُ: ابن معين لم يوثق (عمر بن شبيب) أصلًا، وإنما وثق أباه شبيبًا، وعمر هذا: واه على التحقيق، اتفقت كلمة النقاد على تضعيفه، وقال ابن معين: "ليس بثقة" وقال مرة أخرى: "ليس بشئ" وقال في موضع آخر: "ليس حديثه بشئ" وقال أبو زرعة في رواية: "واهى الحديث" وهو من رجال ابن ماجه وحده، وبه أعله، البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٤٣].
وشيخه: (يوسف الصباغ) إن كان هو ابن ميمون القرشى، فلم يدرك الحسين بن عليّ، وقد وهاه النقاد، واضطرب فيه قول ابن حبان، وهو من رجال ابن ماجه وحده أيضًا.
وللحديث شواهد: عن جماعة من الصحابة كلها معلولة، ومن قواه بها، فقد تساهل ولابد، كما شرحناه في "غرس الأشجار".
٦٧٨٦ - صحيح: قد خولف خلف بن هشام - وهو ثقة مشهور - في سنده عن أبى الأحوص، فرواه أصحاب أبى الأحوص - واسمه سلام بن سليم - عنه بإسناده به عن الحسن بن عليّ دون أخيه: (الحسين) ولولا أن خلفًا قد توبع على هذا الوجه عن أبى إسحاق؛ لقلنا: إنه أخطأ فيه.
والحديث: رواه الأكثرون عن أبى إسحاق السبيعى بإسناده به ... وجعلوه من (مسند الحسن بن عليّ) وهذا هو الصحيح المشهور المحفوظ.
ورواه إسرائيل مرة عن جده أبى إسحاق بإسناده به ... فقال: (عن الحسن أو الحسين بن عليّ"، فشك فيه، هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٩٥٧]، وقال: "كأن الشك: لم يقع في الحسن، وإنما وقع في الإطلاق أو النسبة". =стр. 5498
ابن أبى مريم، عن أبى الحوراء، قال: قال الحسين بن علي: علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "رَبِّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّكَ لا تُذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ".
* * *
الحواشي
(١) = قال الحافظ في "التلخيص" [١/ ٦٠٦/ الطبعة العلمية]، عقب كلام البيهقى: "قلتُ: يؤيد رواية الشك: أن أحمد بن حنبل أخرجه في (مسند الحسين بن على) من "مسنده" [١/ ٢٠١]، من غير تردد، [قلتُ: ومثله فعل المؤلف هنا أيضًا، فأخرجه - يعنى أحمد - من حديث شريك عن أبى إسحاق بسنده ... ، وهذا وإن كان الصواب خلافه، والحديث من حديث الحسن، لا من حديث أخيه الحسين؛ فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبى إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه، فنسى: هل هو: الحسن أو الحسين؟! ... ".
قلتُ: وهذا هو المتعين هنا، كما أوضحناه في "غرس الأشجار" وتوسعنا هناك: في تخريج طرق الحديث وشواهده واختلاف ألفاظه ... وراجع ما علقناه على الماضى [برقم ٦٦٥٩]، والله المستعان لا رب سواه.стр. 5499
مسند عبد الله بن جعفر الهاشمي ﵁ - (*)
٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا مهدى بن ميمونٍ، حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن على، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفنى رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسر إلى حديثًا لا أحدث به أحدًا من النَّاس، وكان أحب ما استتر رسول الله ﷺ لحاجته هدفٌ، أو حائش نخلٍ، يعنى: حائطًا، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار فإذا فيه جملٌ، فلما رأى النبي ﷺ جزع وذرفت عيناه، قال: فأتاه النبي ﷺ ، فمسح رأسه إلى سنامه وذفراه، فسكن، فقال: "مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟ لمِنْ هَذَا الجَمَلُ؟ " فجاء فتًى من الأنصار، فقال: هو لى يا رسول الله، قال: "أَفَلا تَتَّقِى الله فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ؟! مَلَّكَكَ اللَّهُ إيَّاهَا، فَإنهُ شَكَا إلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئبُهُ؟ ".
الحواشي
(١) (*) هو ابن أبى طالب: السيد الشريف الحليم الكريم؛ الجواد الذي ضُرِبِت الأمثال بجوده وسخائه ... ومناقبه مشهورة كأبيه - رضى الله عنهما - وسائر الصحابة.
٦٧٨٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٤٢]، وأبو داود [٢٥٤٩]، وابن ماجه [٣٤٠]، وأحمد [١/ ٢٠٤، ٢٠٥]، والدارمى [٦٦٣، ٧٥٥]، وابن خزيمة [٥٣]، وابن حبان [١٤١١، ١٤١٢]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٥٨]، وابن أبى شيبة [٣١٧٥٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤٣٧]، وأبو عوانة [رقم ٤٩٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٥١، ١٥٥٩٢]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٢٧٤]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٥٧ - ١٦٠]، والطحاوى في "المشكل" [١٥/ ٢٩]، والحاكم [٢/ ١٠٩]، وجماعة من طريقين عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب التميمى البصرى عن الحسن بن سعد بن معبد القرشى عن عبد الله بن جعفر به نحوه ... وهو عند مسلم وابن ماجه والدارمى وابن حبان وابن خزيمة والبزار: دون قصة الجمل، وهو رواية لأحمد والبيهقى في "سننه".
وزاد أحمد والضياء في رواية لهما: (ثم ذهب رسول الله ﷺ في الحائط؛ فقضى حاجته؛ ثم توضأ، ثم جاء والماء يقطر من لحيته على صدره؛ فأسر إليَّ شيئًا لا أحدث به أحدًا؛ فحرَّجنا عليه أن يحدثنا؛ فقال: لا أفشى على رسول الله ﷺ سره حتى ألقى الله ... ) لفظ أحمد؛ وآخر هذه الزيادة: وقع وحده مختصرًا عند مسلم [٢٤٢٩]، وبعضهم. =стр. 5500
٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا مهدىٌ، حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: أردفنى رسول الله ﷺ ذات يومٍ خلفه، فأسر إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، قال: وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجةٍ هدفٌ أو حائشٌ ... فذكر نحو حديث عبد الله بن محمدٍ.
٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله الزبيرى، حدّثنا أبى، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفرٍ، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران: رداءٌ، وعمامةٌ.
الحواشي
(١) = قال البزار: "لا نعلمه يروى عن عبد الله جعفر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال؛ ولم يخرجه مسلم بهذا التمام؛ إنما أخرج طرفًا من أوله فقط، دون قصة الجمل فيه، والله المستعان.
٦٧٨٨ - صحيح: انظر قبله.
٦٧٨٩ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٤/ ٢٠٩]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٥٢]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٤٧ - ١٤٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٠٤٥]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٢٨٣، ٤٨٢]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٦٠١]، والبغوى في الأنوار [رقم ٧٧٤]، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" [١/ ١٢٦]، والطبرانى في "الأوسط" كما في مجمع البحرين [٧/ ١٤٨]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٦٥٢]، والبزار في "مسنده" [رقم ٢٢٥٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٦٣]، وغيرهم من طرق عن مصعب بن عبد الله مصعب بن ثابت الزبيرى عن أبيه عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه به ...
ولفظ الطبراني والبزار: (رأيت على النبي ﷺ ثوبين أصفرين) ولفظ البخارى: (عليه ثوبان مصبوغان).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو القاسم البغوى في حديث مصعب الزبيرى [رقم ٩٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" مثل سياق المؤلف.
وقال الطبراني: "لا يروى عن عبد الله - يعنى ابن جعفر - إلا بهذا الإسناد".
وقال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد". =стр. 5501
٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا مصعبٌ، حدّثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفرٍ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ مر بأناس يرمون كبشًا بالنبل فكره ذلك، فقال: "لا تُمَثِّلُوا بِالْبَهَائِمِ".
الحواشي
(١) = وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
قلتُ: كذا سها الرجل على عادته، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "ليس على شرط أي أحد منهما" وهو كما قال؛ بل وليس على شرط "السنن" أيضًا، ومداره: على عبد الله بن مصعب الزبيرى؛ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٦]، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم الرازى، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٣/ ٣٦١]، و"تعجيل المنفعة" [ص ٢٣٥]، و"تاريخ مدينة السلام" [١٠/ ١٧٣ - ١٧٥].
وبه: أعل الهيثمى هذا الحديث في "المجمع" [٥/ ٢٢٧]، وكذا الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٣٠٥].
لكن: صح عنه ﷺ أنه كان يصنع ثيابه بالصفرة، كم ورد في حديث ابن عمر الماضى [برقم ٥٦٤٢، ٥٦٤٥].
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا: وقد خرجناها في "غرس الأشجار".
٦٧٩٠ - صحيح: أخرجه النسائي [٤٤٤٠]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٩٨، ١٩٩]، وأبو عمرو السمرقندى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٨٠] وأبو القاسم البغوى في "حديث مصعب الزبيرى" [رقم ٩١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٢٤٤]، والمزى في "تهذيبه" [٢٨/ ١٩٨]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ ابن الهاد: ثقة مكثر؛ وشيخه معاوية: قال عنه الحافظ في "التقريب: "مقبول"، وليس بجيد، فإن الرجل قد روى عنه الكبار: أمثال الزهرى والأعرج وجماعة، ووثقه ابن حبان والعجلى والذهبى؛ ووصفه يعقوب بن شيبة: بالعلم والفضل - وما أراه إلا ثقة صالحًا.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة ... قد خرجناها في "غرس الأشجار" وراجع حديث ابن عمر الماضى [برقم ٥٦٥٢].стр. 5502
٦٧٩١ - حَدَّثَنَا موسى بن محمدٍ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا شعبة، حدّثنا عاصمٌ الأحول، قال: سمعت مورقًا، عن عبد الله بن جعفر، أن رسول الله ﷺ قدم من سفرٍ، فاستقبلته أنا وغلامٌ من بنى هاشمٍ فحملنا.
٦٧٩٢ - حَدَّثَنَا موسى بن محمدٍ، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال:
الحواشي
(١) ٦٧٩١ - صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٢٥٩]، وأبو زكريا بن منده في "معرفة أسامى أرداف النبي ﷺ " [ص ٢٨٢٩]، من طريقين عن عاصم بن سليمان الأحول عن مورق بن مشمرج العجلى عن عبد الله بن جعفر به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد توبع عليه شعبة عن عاصم الأحول: تابعه جماعة منهم:
١ - أبو معاوية الضرير عن عاصم عن مورق عن عبد الله بن جعفر قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر، تلقى بنا، قال: فتلقى بى والحسن، أو الحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة).
أخرجه ابن أبى شيبة [٢٦٣٧٣]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [٢٤٢٨]، وأحمد [١/ ٢٠٣]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٥٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ١٨٤ - ١٨٥]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٢٥٨]، وجماعة.
٢ - وعبد الرحيم بن سليمان عن عاصم بإسناده عن عبد الله بن جعفر: به نحو سياق أبى معاوية: أخرجه مسلم [٢٤٢٨]، وابن ماجه [٣٧٧٣].
٣ - وأبو إسحاق الفزارى: على نحو سياق أبى معاوية: أخرجه أبو داود [٢٥٦٦]، وغيره.
٤ - وفضيل بن سليمان: باختصار: عند أبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٧٦٨].
وهكذا: رواه غير واحد عن عاصم الأحول؛ وغلط عليه شيبان في سنده، كما شرحناه في غير هذا المكان ... واللَّه المستعان.
٦٧٩٢ - صحيح: أخرجه أبو داود [رقم ١٠٣٣]، والنسائى [رقم ١٢٥٠، ١٢٥١]، وأحمد [١/ ٢٠٤، ٢٠٥]، وابن خزيمة [١٠٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٦٣٧]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤]، وجماعة من طريق ابن جريج عن عبد الله بن مسافع بن عبد الله المكى عن مصعب بن شيبة المكى عن عتبة [ويقال: عقبة] بن محمد بن الحارث بن نوفل القرشى=стр. 5503
حدثنى عبد الله بن مسافعٍ، أن مصعب بن شيبة، أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفرٍ، عن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ شَكَّ فِي صَلاةٍ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ".
الحواشي
(١) = عن عبد الله بن جعفر به نحوه ... وزاد أبو داود والنسائى وأحمد والبيهقى والضياء في آخره: (بعد ما يسلم) وليس عند أبى داود ومن طريقه البيهقى قوله: (وهو جالس) وهو رواية للنسائى وأحمد والضياء، والمؤلف في الآتى [برقم ٦٨٠٠، ٦٨٠٢]، والزيادة الماضية: رواية للمؤلف أيضًا [برقم ٦٨٠٢]، ولفظ ابن خزيمة في أوله - ومن طريقه الضياء في رواية له -: (من نسى شيئًا من صلاته ... ). قال البيهقى: "هذا الإسناد لا بأس به".
قلتُ: بل فيه كل بأس، معلول بثلاث علل، بل أربع:
الأولى: عبد الله بن مسافع شيخ غائب الحال.
والثانية: مصب بن شيبة، وهو شيخ مختلف فيه، والتحقيق: أنه ضعيف صاحب مناكير، وكان مسلم ينتقى من حديثه ما يصلح لإخراجه في "الصحيح".
والثالثة: عتبة بن محمد: قال عنه النسائي: "ليس بمعروف" لكن روى عنه جماعة؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن عيينة: "أدركته، لم يكن به بأس" فمثله صالح الحال إن شاء الله ... لكن اختلف أصحاب ابن جريج عليه في اسمه، فقال بعضهم: (عقبة) وقال آخرون: (عتبة) والثانى: هو الذي صححه ابن خزيمة، وسبقه إلى هذا: الإمام أحمد؛ وخطَّأ من سماه: (عقبة).
والرابعة: الاختلاف على ابن جريج في سنده ومتنه:
١ - أما سنده: فرواه عنه حجاج بن محمد وروح بن عبادة على الوجه الماضى به ...
وخالفهما: ابن المبارك والوليد بن مسلم ومخلد بن يزيد الحرانى، ثلاثتهم رووه عن ابن جريج فأسقطوا: (مصعب بن شيبة) من سنده، هكذا أخرجه النسائي [١٢٤٨، ١٢٤٩]، والمؤلف بـ[رقم ٦٨٠٢]، وغيرهما.
٢ - وأما متنه: فقد روى مرة: بلفظ: (فليسجد سجدتين وهو جالس) وهذا يفيد أن السجود قبل التسليم؛ ورواه مرة أخرى بلفظ: (فليسجد سجدتين بعدما يسلم) وهذا ظاهر في كون السجود بعد التسليم، فيبدو أن مصعب بن شيبة أو من فوقه: قد اضطرب فيه.
والحديث: ضعفه غير واحد من النقاد. =стр. 5504
٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبى حكيم، عن القاسِم بن محمد، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَقُولَنَّ أَحَدٌ: إِنِّي خيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".
الحواشي
(١) = وهو عندى: منكر بتلك الزيادة في آخره: (بعدما يسلم) فلا يصح حديث في السجود للشك بعد السلام. أما بدون تلك الزيادة: فالحديث صحيح بشواهده الثابتة.
ففى الباب: عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وابن مسعود وغيرهم كلهم في أمر من شك في صلاته أن يسجد سجدتين قبل سلامه. وقد مضى حديث ابن مسعود [برقم ٥٠٠٢، ٥١٤٢]، ومضى حديث أبى هريرة [٥٩٥٨، ٥٩٦٤، ٥٩٩٣]، ومضى حديث أبى سعيد [١١٤١].
• تنبيه: وقع في رواية للمؤلف [برقم ٦٨٠٥]، هذا الحديث بلفظ: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟! فليسجد سجدتين إذا فرغ من صلاته) وهو منكر بهذا التمام؛ لكون ظاهره: أن يكون السجود بعد السلام والفراغ من الصلاة، اللَّهم إلا إذا كان المراد من الفراغ يعنى من أفعال الصلاة قبل السلام، فالله أعلم.
وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار".
٦٧٩٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [٤٦٧٠]، وأحمد [١/ ٢٠٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٣٤]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٨٨، ١٨٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٣/ رقم ٤٠٤٢/ طبعة الوطن]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٥٢]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١٣٨]، والبز ار أيضًا [٦/ رقم ٢٢٣٥، ٢٢٣٦]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن إسماعيل بن أبى حكيم عن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن عبد الله بن جعفر به .... وعند أبى داود وأحمد والخطيب وأبى نعيم ورواية للضياء: (لا ينبغى لنبى ... ).
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ لولا أن ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في التدليس، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير ... وقال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: والحديث صحيح ثابت؛ وقد مضى من رواية ابن مسعود به مثله ... عند المؤلف [برقم ٥٢٧٨]، وابن عباس [برقم ٢٥٤٤].
ولفظ المؤلف هنا: هو المحفوظ لفظًا.
• تنبيه: وقع في "مسند" أحمد: (إسماعيل بن حكيم) وهو تحريف.стр. 5505
٦٧٩٤ - حَدّثَنَا محمد بن عبد الله، حدّثنا أبى، عن إبراهيم بن الفضل، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن عبد الله بن جعفرٍ، أن رسول الله ﷺ كان يتختم يمينه.
الحواشي
(١) ٦٧٩٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٦٤٧]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٩٩]، وابن أبى شيبة [٢٥١٧٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [١/ رقم ٤٣٦]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٩/ ١٧٢ - ١٧٣]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ٥١]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٣٣٦]، والحكيم الترمذى في "المنهيات" [ص ٤٥]، وغيرهم من طريق عبد الله بن نمير عن إبراهيم بن الفضل المخزومى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف واه، فيه علتان:
الأولى: إبراهيم بن الفضل: وهو ساقط الحديث عندهم.
لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه شيخ أشرُّ منه، وهو يحيى بن العلاء البجلى عن ابن عقيل عن ابن جعفر به ...
أخرجه البزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢٢٥٦]، وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٣٣٥]، من طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء به.
قلتُ: ويحيى هذا متهم بالوضع والتوليد، وهو من رجال: "التهذيب" وقد قال البزار عقبه: (وهذا الحديث: لا نعلم رواه عن ابن عقيل إلا يحيى بن العلاء) وتعقبه المحدث أبو إسحاق الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ٣٩١]، فقال: "قلتُ: رضى الله عنه، فلم يتفرد به يحيى بن العلاء، بل تابعه إبراهيم بن الفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل مثله ... ".
قلتُ: هذا تعقيب لا يلزم البزار أصلًا، وقد رددناه على صاحبه في (إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد) ولله الحمد.
والعلة الثانية: عبد الله بن محمد بن عقيل: شيخ مختلف فيه، وهو ضعيف على التحقيق؛ لاضطرابه وكثرة خطئه مع مناكير لا يتابع عليها، والكلام فيه طويل الذيل، وقد فصلناه في تعليقنا على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦].
لكن ابن عقيل لم ينفرد به عن عبد الله بن جعفر، بل تابعه عليه: عبد الرحمن بن أبى رافع عند الترمذى في "جامعه" [١٧٤٤]، وفى "الشمائل" [رقم ٩٨]، وفى "علله" [٣٢٣]، والنسائى =стр. 5506
٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا القاسم بن أبى شيبة، حدّثنا وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، أن النبي ﷺ بشر خديجة ببيتٍ في الجنة من قصبٍ.
الحواشي
(١) = [٥٢٠٤]، وأحمد [١/ ٢٠٤، ٢٠٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٥٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤٣٥]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٧١، ١٧٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٦٦، ٦٧]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٩٧]، وأبى الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٣٣٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٧٧]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٢٨٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٨٤]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبى رافع به.
قلتُ: وهذا إسناده صالح؛ وعبد الرحمن بن أبى رافع؛ لم يذكروا راويًا عنه سوى حماد بن سلمة وحده، لكن قال عنه ابن معين: "صالح الحديث" وهذا مُقَدَّم على قول الحافظ عنه بالتقريب: "مقبول".
وللحديث: طريقان آخران عن عبد الله بن جعفر به ... وقد نقل الترمذى عن البخارى أنه قال عن الطريق الماضى للحديث: "أصح شئ روى في هذا الباب".
قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا؛ وقد خرجناه مع طرقه وشواهده في جزء مفرد؛ وكذا في "غرس الأشجار".
٦٧٩٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٠٥]، وابن حبان [٧٠٠٥]، والحاكم [٣/ ٢٥٣، ٢٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٩٩٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٥٩١]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٧٩]، والدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ٢٣]، وابن جميع في "معجمه" [رقم ٣٥٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر به ... وزادوا جميعًا: (لا صخب فيه ولا نصب) وهذه الزيادة: رواية للمؤلف في الآتى [برقم ٦٧٩٧]، ولفظ الجميع في أوله - سوى ابن أبى عاصم -: (أمرت أن أبشر خديجة ... ).
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٥٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى، ورجال أحمد: رجال "الصحيح" غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع". =стр. 5507
٦٧٩٦ - حَدَّثَنا محمد بن عبد الله، حدّثنا الحارث بن النعمان، حدّثنا شيبان، عن جابرٍ، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: احتجم رسول الله ﷺ على قَرِنْه بعدما سُمَّ.
الحواشي
(١) = قلتُ: وقع تصريحه بالسماع عند جماعة؛ فالإسناد صالح؛ لولا أنه معلول كما يأتى.
وقد قال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: وليس كما قال؛ وابن إسحاق لم يخرج له مسلم في "صحيحه" إلا متابعة، كما جزم به المزى وغيره.
وقد خولف ابن إسحاق في سنده، خالفه النضر بن شميل وأبو أسامة وعبدة بن سليمان والفضل بن موسى وعامر بن صالح وجماعة، كلهم رووه عن هشام بن عروة فقالوا: عن أبيه عن عائشة به نحو لفظ المؤلف، ولكن في قصة في أوله: أخرجه البخارى [٣٦٠٦، ٤٩٣١، ٥٦٥٨]، ومسلم [٢٤٣٤]، والترمذى [٣٨٧٦]، وابن ماجه [١٩٩٧]، وأحمد [٦/ ٥٨، ٢٠٢، ٢٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [٧٣٦١، ٨٣٦٢]، وابن راهويه [٨٥٤]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة بإسناده به نحوه ... وزاد الترمذى وحده: (لا صخب فيه ولا نصب).
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ عن هشام إن شاء الله.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة به ... مضى منها: حديث جابر بن عبد الله [برقم ٢٠٤٧]، وحديث أبى هريرة [برقم ٦٠٨٩].
٦٧٩٦ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٠٦]، والطبرانى في "تهذيب الآثار" [١/ ٥٢٥/ مسند ابن عباس]، والطيالسى [٢/ ٢٨٨/ طبعة التركى]، وابن قانع في "المعجم" [٣/ ٣٤٠]، والبزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢٢٤٤]، وغيرهم من طرق عن شيبان النحوى عن جابر بن يزيد الجعفى عن محمد بن على بن الحسين عن عبد الله بن جعفر به. .. وعند البزار: (وهو محرم) بدل: (بعد ما سُم).
قال البزار: "لا نعلم يروى هذا اللفظ إلا عن عبد الله بن جعفر بهذا الإسناد".
قلت: وهو إسناد تالف منكر جدًّا، وجابر الجعفى هالك رافضى بغيض، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٤٤٠]، فقال: "مدار الإسناد على جابر الجعفى، وهو ضعيف" كذا تساهل بشأن جابر، أما صاحبه الهيثمى فهو في واد آخر، فإنه قال في "المجمع" [٥/ ٩٢]:=стр. 5508
٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا خليفة بن خياطٍ، حدّثنا بكر بن سليمان، حدّثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: بشر رسول الله ﷺ خديجة ببيتٍ في الجنة من قصبٍ، لا صخب فيه ولا نصب.
٦٧٩٨ - حَدَّثَنَا محرز بن عون بن أبى عونٍ، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: رأيت النبي ﷺ يأكل القثاء بالرطب.
٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن نميرٍ، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: رأيت خاتم النبي ﷺ في يمينه.
٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، عن عبد الله بن مسافعٍ، عن مصعب بن شيبة، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ".
الحواشي
(١) = "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات، ورواه أبو يعلى" فكأنه خفى عليه جابر في سنده، فلم يُميِّزه، وهو كثير الإعلال به في "المجمع" والله المستعان.
٦٧٩٧ - صحيح: مضى قبل الماضى آنفًا.
٦٧٩٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٢٤، ٥١٣٢، ٥١٣٤]، ومسلم [٢٠٤٣]، وأبو داود [٣٨٣٥]، والترمذى [١٨٤٤]، وابن ماجه [٣٣٢٥]، وأحمد [١/ ٢٠٣]، والدارمى [٢٠٥٨]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٤٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٥٥٥]، والحميدى [٥٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١٤٤١٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٣٢٩]، وجماعة من طرق عن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عبد الله بن جعفر به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن سعد".
قلتُ: وله طرق أخرى عن عبد الله بن جعفر به ...
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا.
٦٧٩٩ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٧٩٤].
٦٨٠٠ - منكر بهذا التمام: مضى قريبًا [برقم ٦٧٩٢].стр. 5509
٦٨٠١ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا معاوية بن عمرٍو، حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالدٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: لما نُعِىَ جعفرٌ، قال رسول الله ﷺ : "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ - أَوْ يُشْغلُونَ بِهِ".
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا أبو سلمة بن السباك، حدّثنا مخلدٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبد الله بن مسافعٍ، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفرٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ".
الحواشي
(١) ٦٨٠١ - حسن: أخرجه أبو داود [٣١٣٢]، والترمذى [٩٩٨]، وابن ماجه [١٦١٠]، وأحمد [١/ ٢٠٥]، والحميدى [٥٣٧]، وابن راهويه [٢١٤٤]، وعبد الرزاق [٦٦٦٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٤٥]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٧]، والحاكم [١/ ٥٢٧]، والبيهقى في "سننه" [٦٨٨٨، ٦٨٨٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٦٠]، والضياء في "المختارة" [٩/ ١٦٦، ١٦٦٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن جعفر بن خالد بن سارة القرشى عن أبيه عن عبد الله بن جعفر به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: وإسناده صالح إن شاء الله؛ وأعله ابن القطان الفاسى بجهالة (خالد بن سارة).
وأورده الذهبى في "انميزان" [١/ ٦٣٠]، وقال: "خالد ما وُثِّق، لكن يكفيه أنه روى عنه أيضًا عطاء".
وليس كما قالا، فإن خالدًا مع رواية من روى عنه؛ فقد ذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات" وصحح له ابن السكن والحاكم هذا الحديث؛ وحسنه له الترمذى كما مضى؛ فهو شيخ صدوق إن شاء الله، وبذلك جزم الحافظ في "التقريب".
وفى الباب: شاهد من رواية أسماء بنت عميس عند ابن ماجه وجماعة؛ وقد خرجناه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٨٠٢ - منكر بهذا التمام: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٧٩٢].стр. 5510
٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن سيف البصرى، حدّثنا عمر بن هارون البلخى، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الله بن جعفرٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، فَادْنُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَة".
٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا طلحة بن
الحواشي
(١) ٦٨٠٣ - ضعيف جدًّا: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥١٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن هارون البلخى، وهو متروك".
قلتُ: وفيه أيضًا شيخ المؤلف (إسماعيل بن سيف البصرى) أورده المؤلف في "معجمه" وقال: "كان ضعيفًا"، واتهمه ابن عدى بسرقة الحديث، وقال: "روى عن الثقات أحاديث غير محفوظة ... " وضعفه البزار وغيره أيضًا، وهو من رجال "الميزان" ولسانه [١/ ٤٠٩]، وخالف ابن حبان، وذكره في "الثقات" [٨/ ١٠٣]، وقال: "مستقيم الحديث إذا حدث عن ثقة" وكلام من جرحه فيه زيادة علم، وهو مقدم عليه. وقد تصحف اسم أبيه في سند المؤلف من طبعة حسين الأسد إلى: (يوسف) بدل: (سيف) وزعم حسين الأسد بالهامش [١٢/ ١٧٥]، أن: (سيف) خطأ، والصواب: (يوسف) وهو على الصواب في الطبعة العلمية.
وفى الإسناد علة أخرى: وهى (عبد الله بن عبد الله بن جعفر) لا يعرف له خبر! وما وقفت له على ترجمة، وسفيان في سنده: الثورى الإمام.
وللحديث شواهد: كلها ساقطة، راجع "الضعيفة" [رقم ١٩٢٣]، وقد أشار المنذرى إلى ضعفه في "الترغيب" [٤/ ٧٦].
٦٨٠٤ - حسن: أخرجه الحاكم [٣/ ٦٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٧/ رقم ٥١١]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٥٣]، والبزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢١٧٠]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٥٠]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٤٩٤]، وأبو جعفر بن البخترى في "حديث أبى الفضل أحمد بن ملاعب" [٤٧/ ٢٠٠١]، كما في "الصحيحة" [رقم ٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ٣١٥]، وغيرهم من طريقين عن طلحة بن يحيى بن عبيد الله عن موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عقيل بن أبى طالب به ... نحوه.
قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى عن عقيل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الطبراني: "لا يروى عن عقيل إلا بهذا الإسناد". =стр. 5511
يحيى، عن موسى بن طلحة، حدّثنا عقيل بن أبى طالبٍ، قال: جاءت قريشٌ إلى أبى طالبٍ، فقالوا: إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا، وفى مسجدنا، فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل: ائتنى بمحمدٍ، فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخى، إن بنى عمك يزعمون أنك تؤذيهم في ناديهم، وفى مسجدهم، فانته عن ذلك، قال: فحلَّق رسول الله ﷺ بصره إلى السماء، فقال: "أَتَروْنَ هِذَهِ الشَّمْسَ؟ " قالوا: نعم، قال: "مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ لَكُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَسْتَشْعِلُوا لِي مِنْهَا شُعْلَةً"، قال: فقال أبو طالبٍ: ما كذبنا ابن أخى، فارجعوا.
* * *
الحواشي
(١) = وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٨]: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير ... وأبو يعلى ... ورجال أبى يعلى رجال الصحيح".
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١١]: "رواته ثقات".
وقال الحافظ في المطالب [١٧/ ٢٥١/ طبعة العاصمة]: "هذا إسناد حسن".
قلتُ: الإسناد حسن كما قال الحافظ، فرجاله كلهم ثقات سوى (طلحة بن عبيد الله) فهو مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك إن شاء الله؛ واحتجاج مسلم به يقويه .. والله المستعان.стр. 5512
مسند عبد الله بن الزبير ﵀ - (*)
٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا معمرٌ، عن حجاجٍ، عن الفرات أبى عبد الله، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ، وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة، إذ جاءه كتاب ابن الزبير: سلام عليك، أما بعد: فإنك كنت تسألنى عن الجد، وإن رسول الله ﷺ ، قال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا مِنْ دُونِ رَبِّى، لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَكِنَّهُ أَخِى فِي الدِّينِ، وَصَاحِبِى فِي الْغَارِ"، وجعل الجد أبًا، فأحق من أخذنا به قول أبى بكرٍ.
الحواشي
(١) (*) هو: الصحابى الجليل؛ والفارس النبيل، أمير المؤمنين؛ العابد الزاهد الإمام القدوة، أول مولود للمها جرين بالمدينة، ومناقبه مشهورة منشورة - رضى الله عنه - وعن أبيه وسائر الصحابة.
٦٨٠٥ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٤/ ٤]، والبزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢١٩٤/ البحر الزخار]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٣٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٤]، وغيرهم من طريقين عن حجاج بن أرطاة عن فرات أبى عبد الرحمن [ويقال: أبى عبد الله] القزار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الزبير به ... وليس عند البزار والخطيب قول ابن الزبير في آخره: (وجعل الجد أبًا ... إلخ).
قال البزار: "وقد روى هذا الحديث: غير واحد عن الحجاج بهذا الإسناد".
قلتُ: والحجاج كثير الخطأ، مضطرب الحديث، وهو آفة هذا الإسناد، وباقى رجاله ثقات مشاهير.
ولم ينفرد به الحجاج عن فرات القزاز، بل توبع عليه:
فرواه محمد بن طريف عن زياد بن الحسن بن فرات القزار عن أبيه عن جده عن سعيد بن جبير عن ابن الزبير نحوه، مع زيادة في أوله: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٣/ رقم ٢٩١/ قطعة منه/ طبعة دار الصميعى]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٠٧]، وفى "تثبيت الإمامة" [رقم ٣٢]، من طريقين عن ابن طريف به.
قلتُ: وتوبع عليه ابن طريف: تابعه أبو سعيد الأشج عن زياد بن الحسن بإسناده به ... نحوه ... دون الزيادة، أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٥]، من طريق مالك بن أحمد عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى عن أبى سعيد الأشج به. =стр. 5513
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا، وأشار بالسبَّاحة.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذه متابعة سقيمة، وزياد بن الحسن وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" لكن قال أبو حاتم الرازى: (منكر الحديث) وقال الدارقطنى: "لا يحتج به، وأبوه وجده ثقتان" وهو من رجال الترمذى وحده، وأبوه مختلف فيه، لكنه متماسك من رجال مسلم وغيره.
وقد توبع عليه زياد عن أبيه بإسناده بالمرفوع منه فقط، تابعه عبد العزيز بن أبان: عند القاضى وكيع في "أخبار القضاة" [٢/ ٤٠٥]، من طريق الحارث بن أبى أسامة عن عبد العزيز به.
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها أصلًا، وعبد العزيز شيخ قرشى هالك، بل كذبه ابن معين وغيره، وهو من رجال الترمذى وحده.
وللحديث: طريق آخر مختصرًا: يرويه عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا: (لو كنت متخذًا خليلًا؛ لاتخذته خليلًا - يعنى أبا بكر) ثم قال الزبير: (قضى أن الجد أبا).
أخرجه البزار [٦/ رقم ٢١٩٠]- واللفظ له - والبخارى [٣٤٥٨]، وأحمد [٤/ ٤، ٥]، وابن أبئ شيبة [٣١٢٠٥]، والبيهقى في "سننه" [١٢١٩٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢٤١]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٢٥]، وأبو بكر القطيعى في زوائده على فضائل الصحابة [١/ رقم ٦٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤]، وغيرهم من طريقين عن ابن أبى مليكة به ... وليس عند القطيعى وابن أبى شيبة: قول ابن الزبير في آخره.
قال البغوى: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: ولهذا القدر المرفوع: شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ... مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٥٨٤]، وابن مسعود [برقم ٥١٤٩، ٥١٨٠، ٥٢٤٩، ٥٣٠٨].
أما قوله ﷺ في سياق المؤلف وغيره: (ولكنه أخى في الدين، وصاحبى في الغار) فجملة لا تثبت، والفقرة الأولى منها: لم أقف لها على شاهد أصلًا، والفقرة الثانية: لها شواهد إلا أنها تالفة! لكن معنى الجملة صحيح بلا ريب.
٦٨٠٦ - صحيح: انظر الآتى.стр. 5514
٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في التشهد، قال: هكَذَا، وَوَضَعَ يَحْيَى يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأشَارَ بِالسَّبَّاحَةِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ.
٦٨٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حبيب بن الشهيد، عن
الحواشي
(١) ٦٨٠٧ - صحيح: أخرجه أبو داود [٩٩٠]، والنسائى [١٢٧٥]، وأحمد [٤/ ٣]، وابن خزيمة [٧١٨]، وابن حبان [١٩٤٤]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٦١٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٧٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٠١٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٨٩]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به ... وهو عند أبى داود ومن طريقه البغوى: مختصرًا بطرفه الأخير فقط.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات أئمة.
وقد توبع عليه يحيى القطان، تابعة جماعة: منهم:
أبو خالد الأحمر عن بن عجلان بإسناده عن ابن الزبير قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقى كفه اليسرى ركبته).
أخرجه ابن أبى شيبة [٨٤٤١]، ومن طريقه مسلم [٥٧٩]، وابن حبان [١٩٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٦١٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [٢/ رقم ١٢٨٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ١٩٤]، وغيرهم من طريق أبى خالد به.
قلنت: وهكذا رواه سليمان بن بلال، وزياد بن سعد، والليث بن سعد، وروح بن القاسم وغيرهم كلهم عن ابن عجلان به نحوه ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
وقد توبع عليه ابن عجلان: تابعه عمرو بن دينار وعثمان بن حكيم ومخرمة بن بكير وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في المصدر المشار إليه أيضًا ... والله المستعان لا رب سواه.
٦٨٠٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٤٢٧]، وأحمد [١/ ٢٠٣]، وابن أبى شيبة [٢٦٣٧٢]، وفى "الأدب" [١٤٣]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ١٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" =стр. 5515
عبد الله بن أبى مليكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير - أو ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر يوم تلقَّينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن العباس فحملنا وتركك؟!.
الحواشي
(١) = [٢٧/ ٢٥٩ - ٢٦٠]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن عليّة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة قال: قال: عبد الله بن جعفر به ... دون شك.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عليّة: تابعه:
أبو أسامة حماد بن أسامة: عند مسلم [٢٤٢٧]، على مثل رواية ابن عليّة دون الشك في أوله عند المؤلف.
وقد خولف فيه ابن عليّة وأبو أسامة، خالفهما يزيد بن زريع، فرواه عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة قال: (لقى عبد الله بن الزبير: عبد الله بن جعفر فقال: ... ) وذكره، فجعله من (مسند ابن الزبير) هكذا أخرجه أبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" [ص ٨٠ - ٨١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٢٦٠]، من طريقين صحيحين عن يزيد به.
قلتُ: ورواه ابن أبى عدى على مثل رواية يزيد: كما ذكره ابن أبى حاتم في"العلل" [٢/ ٢٥٨].
ثم جاء شعبة وخالف الجميع، فرواه عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة قال: (شهدت ابن الزبير وابن عباس، فقال ابن الزبير لابن عباس: ... ) وذكره بنحوه ... ، فجعله من (مسند ابن الزبير) إلا أنه أسقط منه (عبد الله بن جعفر) وأبدله بـ (ابن عباس) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٤٠].
وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الاختلاف بين شعبة وغيره، كما في"العلل" [٢/ ٢٥٨]، فقال: "يختلفون فيه، يقولون هكذا وهكذا، وشعبة حافظ".
قلتُ: وقد أخرجه البخارى [٢٩١٦]، من طريق حميد بن الأسود - مقرونًا مع يزيد بن زريع في سنده - عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر ... وساقه ... وفى آخره قال ابن جعفر: (نعم: فحملنا وتركك) وهذه الفقرة وقعت بالعكس عند مسلم وابن أبى شيبة وابن عساكر والخطيب ورواية لأحمد.
هي عند أبى موسى المدينى ورواية لابن عساكر: مثل ما عند البخارى. وهى عند أحمد في رواية شعبة: من قول ابن عباس.
ووقع الحديث كله: من قول عبد الله بن جعفر، كما عند المؤلف. =стр. 5516
٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، وأحمد بن إبراهيم الدورقى، قالا: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن يزيد، حدّثنا عبد العزيز بن أسيدٍ، قال: سمعت رجلًا قال لابن الزبير: أفتنا في نبيذ الجر! قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر.
٦٨١٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان،
الحواشي
(١) = قال الحافظ في "الفتح" [٦/ ١٩٢]: "والذى في البخارى أصح ... " ثم أيَّد ذلك بما يراجع هناك ... وهو كما قال إن شاء الله.
٦٨٠٩ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٦١٨]، وأحمد [٤/ ٣، ٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٢٧]، وابن أبى شيبة [٢٣٨١١]، والضياء في "المختارة" [٩/ ٣١٦، ٣١٧]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٢/ ١٢٦]، من طرق عن أبى مسلمة سعيد بن يزيد الأزدى عن عبد العزيز بن أسيد الطاحى عن عبد الله بن الزبير به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ رجاله كلهم ثقات رجال: "الصحيح" سوى عبد العزيز بن أسيد، فلم يرو عنه سوى سعيد بن مسلمة وحده، ولم يؤثر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، فالحاصل: أنه شيخ غائب الحال.
لكن للحديث: طريق آخر: يرويه شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبى الحكم عمران بن الحارث السلمى قال: (سألت ابن الزبير فقال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر والدباء ... ).
أخرجه البزار [٦/ رقم ٢٢٢٨]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٢٧]، والدارمى [٢١١١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٣]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٤٨٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [ص ٢٦٠٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح".
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. مضى منهم حديث عليّ وابن عباس وأنس وأبى هريرة وابن عمر وغيرهم.
٦٨١٠ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٥٠٦]، والنسائى [١٣٣٩]، وأحمد [٤/ ٥]، وابن خزيمة [٧٤٠]، وعنه ابن حبان [٢٠١٠]، ومسلم [٥٩٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٧٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٠٦]، والبيهقى في "الأسماء والصحابة" [رقم ٢٠٧٦]، وابن المنذر =стр. 5517
قال: حدثنى أبو الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر، وهو يقول: كان رسول الله ﷺ في الصورة - أو قال: في الصلوات - يقول: "لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا اللهَ، أَهْلَ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الحسَن، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".
٦٨١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن مولًى لهم يكنى أبا الزبير، أن عبد الله بن الزبير، كان يهلل دبر كل صلاةٍ، ثم يقول: "لا إِلَهَ إِلا
الحواشي
(١) = في "الأوسط" [رقم ١٥٠٦]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٢٥٤]، وفى "الدعوات" [رقم ٩٦]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [٤/ رقم ١٣١٨]، وجماعة من طرق عن إسماعيل ابن عليّة عن الحجاج بن أبى عثمان الصواف عن أبى الزبير محمد بن مسلم المكى عن عبد الله بن الزبير به ... وهو مختصر عند ابن خزيمة وعنه ابن حبان، ولفظ مسلم وغيره في أوله: (كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم دبر الصلاة أو الصلوات ... ) ولفظ أبى داود وغيره: (كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقول ... ).
قلتُ: وهذا إسناد صالح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات أئمة؛ سوى أبى الزبير المكى؛ فهو مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك من الأعلام؛ ولا يثبت تدليسه إلا عن جابر بن عبد الله وحده وقد توبع الحجاج بن أبى عثمان عليه عن أبى الزبير، تابعه جماعة، منهم:
هشام بن عروة: عند مسلم وأبى داود [١٥٠٧]، والنسائى [١٣٤٠]، وأحمد [٤/ ٤]، وابن حبان [٢٠٠٨، ٢٠٠٩]، والمؤلف [برقم ٦٨١١]، وأبى عوانة وأبى نعيم كلاهما في "المستخرج" والبيهقى في "سننه" [٢٨٣٩]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبى الزبير عن عبد الله بن الزبير به ... نحو رواية الحجاج بن أبى عثمان، وزاد مسلم والنسائى وابن حبان والمؤلف والجميع - سوى أبى داود - في آخره: (قال: وكان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة) لفظ مسلم.
قلتُ: ورواه آخرون عن أبى الزبير به نحوه ... وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك ما وقع من الاختلاف في سنده على هشام بن عروة، والله المستعان.
٦٨١١ - حسن: انظر قبله.стр. 5518
اللهُ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْملْكُ، وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا اللهَ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"، ويقول عبد الله بن الزبير: كان رسول الله ﷺ ، يهلل بهن دبر كل صلاةٍ.
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن يوسف بن الزبير - مولًى لآل الزبير - عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجلٌ من خثعم إلى رسول
الحواشي
(١) ٦٨١٢ - صحيح: دون قوله: "أنت أكبر ولده؟ ": أخرجه النسائي [٢٦٣٨]، وأحمد [٤/ ٥]، والدارمى [١٨٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٤١٧]، والضياء في "المختارة" [٩/ ٣٥١]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٥٠]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٣ - ١٤]، وابن حزم في حجة الوداع [رقم ٥٠٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٩٠] و [٩/ ١٣٢]، وغيرهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد بن جبر عن يوسف بن الزبير مولى لآل الزبير عن عبد الله بن الزبير به نحوه.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات أئمة، سوى: (يوسف بن الزبير) فلم يُؤْثَر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وقال عنه الطبرى: "مجهول لا يحتج به" وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، وخالف الذهبى هذا، وأورده في "الميزان" [٧/ ٢٩٦]، ثم قال: (صالح الحال) والصواب أنه شيخ غائب الحال، وهو آفة الإسناد هنا.
بل ثَمَّ علة أخرى، وهى الاختلاف على منصور بن المعمتر في سنده، فرواه عنه جرير على الوجه الماضى؛ وخالفه عبد العزيز بن عبد الصمد العمى، فرواه عن منصور عن مجاهد فقال: عن مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير، أو الزبير بن يوسف، عن عبد الله بن الزبير عن سودة بنت زمعة أم المؤمنين به نحوه ... ، فشك في اسم شيخ مجاهد، ثم نقل الحديث إلى (مسند سودة).
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٤٢٩]، والدارمى [١٧٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٠١]، والمؤلف [برقم ٦٨١٨]، والبيهقى في "سننه" [٨٤١٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ ٣٠٦٥]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٤٩]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٤]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٢/ ٣٨٢]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز به. =следующие страницы →