← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إلا مع النية، فالوضوء لا يكون إلا مع النية. فإن قلتم: الطهارة شرط من شروط الصلاة [أيضًا] فلا يشترط لها النية كاللباس وإزالة النجاسة. فالجواب: أن اللباس والإزالة يقعان عبادة وغير عبادة، ولهذا لم يرد نص بثواب الإنسان على جنس اللباس والإزالة، وقد وردت النصوص بالثواب على جنس الوضوء. وإن قلتم: النصوص وردت بالثواب على الوضوء المعتاد، وعامة المسلمين إنما يتوضؤون بالنية، والوضوء الخالي عن النية نادر. فالجواب: أن هذا الوضوء الذي اعتاده المسلمون هو الوضوء الشرعي الذي تصح به الصلاة، وما سواه لا يدخل في نصوص الشارع؛ لقوله ﷺ :

стр. 37

"لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، والوضوء لم يعرف إلا من جهة الشارع، وكل فعل لم يعلم إلا من جهة الشارع فهو عبادة، كالصلاة والصيام وغير ذلك. ولأن غير الطهارة من الشروط يستوي فيها حال الابتداء والبقاء بخلاف الطهارة، ولهذا لو حلف لا يغتسل أو لا يتوضأ وقد اغتسل أو توضأ قبل ذلك فاستدام ذلك لم يحنث، ولو حلف لا يلبس، أو لا يستقبل القبلة وهو لابس، أو مستقبل القبلة فاستدام ذلك حنث. فعلم أن هذا الشرط ليس كغيره من الشروط التي يراعى وجودها، لا وجودها قصدًا، بل يراعى وجوده قصدًا. والفرق بين الحدث والخبث أن طهارة الخبث من باب التروك، فإن الواجب عدم النجاسة، فكيف مازالت حصل المقصود، وطهارة الحدث

стр. 38

من باب الأفعال والعبادات، وإضمار الثواب فقط. في قوله ﵊: "الأعمال بالنيات" ممنوع بل الحديث على ظاهره وعمومه، فإنه ﷺ -لم يرد بالنيات في هذا الحديث النية الصالحة وحدها، بل أراد النية المحمودة والمذمومة، ولهذا قال في تمامه: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". وهذا ذكره تفصيلاً بعد إجمال، فعلم أن مقصوده جنس الأعمال لا نفس العمل الذي هو قربة بنفسه كالصلاة والصوم، ومقصوده ذكر جنس النية،

стр. 39

وهذا مما خصه الله به من جوامع الكلم. مع أن قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، إنما يفهم منه المخاطب غسل الوجه وما بعده لأجل الصلاة، كما يفهم من قوله: إذا واجهت الأمير فترجل، وإذا دخل الشتاء فاشتر الفرو، ونحو ذلك. فقد دل الكتاب والسنة على اشتراط النية. قالوا: وأما/ قولكم: إنه يقع مفتاحًا للصلاة لوقوعه طهارة باستعمال المطهر فممنوع؛ لأن الوضوء طهارة شرعية لعدم النجاسة على الأعضاء حقيقة وحكمًا، أما حقيقة فظاهر، وأما حكمًا فلقوله ﵇: "إن المؤمن لا ينجس"، وليس المراد نفي الحقيقة. وأنتم قلتم في الماء المستعمل: إن المنتقل إليه نجاسة الآثام، وإذا كان كذلك فنجاسة الآثام لا تزول بغير نية، فالماء حينئذ كالتراب، كلاهما طهور أي مطهر من الآثام، يؤيده قوله ﵇: "الطهور شطر الإيمان".

стр. 40

وسيأتي التنبيه على معنى الخلفية بين الماء والتراب في التيمم في بابه إن شاء الله تعالى. قالوا: ولا ينفعكم التفريق بينهما يكون الماء مطهرًا بنفسه، والتراب ملوثًا؛ لأن المقصود الطهارة من الآثام، وهما في ذلك سواء، ألا ترى أن من أفعال الوضوء مسح الرأس، والمسح هو الإصابة، وهي غير مزيلة؟ فهذا الفرق صحيح بالنسبة إلى إزالة النجاسة، فإنه مزيل لها بطبعه، وأما الحدث فإنه ليس رافعًا له بطبعه، إذ الحدث ليس جسمًا محسوسًا يرفعه الماء بطبعه بخلاف النجاسة، وإنما يرفعه بالنية، فإذا لم تقارنه النية بقي على حاله، فلا فرق حينئذ بينه وبين التراب. فإن قلتم: لم يعلم الأعرابي النية، فلو كانت شرطًا لبينها له. قلنا: ولم ينقل عنه أنه علمه النية في الصلاة، فما كان جوابكم هناك

стр. 41

فهو جوابنا هنا. قوله: (فالترتيب في الوضوء سنة). ينبغي أن يكون الترتيب واجبًا؛ لأن النبي ﷺ -واظب عليه من غير ترك، ولأنه ﵊ -أجاب حين سئل عن البداءة بالصفا أو المروة في السعي بقوله: "ابدأوا بما بدأ الله به"، والغيرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد قالوا: إنه لو بدأ بالمروة إلى الصفا لم يحسب له ذلك الشوط، فكيف يحسب له الوضوء المنكوس!

стр. 42

وقد أوردوا قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، وإن الله بدأ بالوصية قبل الدين، وإنما يبدأ بالدين قبل الوصية، وهذا الإيراد لا يصح؛ لأن المذكور في هذه الآية الكريمة حرف "أو"، وهو لأحد المذكورين، أي لا ميراث إلا من بعد إخراج الوصية إن كان ثم وصية، أو إخراج الدين إن كان ثم دين. وليس في الآية ذكر اجتماعهما، وإنما عرف حكم اجتماعهما وقدر ما ينفذ فيه الوصية من المال من السنة.

стр. 43

وأيضًا فإدخال الممسوح في الآية بين المغسولين يقتضي لزوم الترتيب؛ لأن العدول عن مقتضى نظم الكلام يدل على إرادة الترتيب. قوله: (والبداءة بالميامن فضيلة؛ لقوله ﵊: "إن الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل"). هذا الحديث بهذا اللفظ في ثبوته نظر، والمحفوظ عن عائشة -رضي الله

стр. 44

عنها أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ -يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله". متفق عليه. وقد سها الشيخ علاء الدين بن التركماني -رحمه الله تعالى -في كتابه الذي خرج فيه أحاديث "الهداية" و"الخلاصة"، فقال: حديث التيامن متفق عليه، والأمر كما ذكرت لك. ونفس تخريجه لأحاديث هذين الكتابين فقط فيه ما فيه، فقد نقل عن وكيع بن الجراح أنه قال: من طلب الحديث كما جاء فهو صاحب سنة، ومن طلبه ليقوي رأيه فهو صاحب بدعة. وروى الدارقطني بسنده أيضًا أنه قال: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. * * *

стр. 45

فصل في نواقض الوضوء قوله: (وقيل لرسول الله ﷺ : وما الحدث؟ قال: "ما يخرج من السبيلين"). قال السروجي فيي شرحه: إن هذا الحديث لا يعرف أصلاً. انتهى. وأحاديث الوضوء من الخارج من الخارج من غير السبيلين نفيًا ........

стр. 46

وإثباتًا، لم يخرج أهل الصحيح منها شيئًا، بل ضعف أهل الحديث غالبها. قال أبو عمر ابن عبد البر: المتوضئ بإجماع لا ينتقض وضوؤه باختلاف إلا أن يكون هناك سنة، وهي معدومة هاهنا. وقال أبو بكر ابن المنذر في "الإشراف": لا أعلم مع من أوجب الوضوء من ذلك حجة. قال ذلك بعد ذكره أقوال/ العلماء فيه. وقد احتج بعض الأصحاب لوجوب الوضوء من الخارج من غير السبيلين

стр. 47

بحديث عائشة ﵂: أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت إلى النبي ﷺ -فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي، وتوضئي لكل صلاة". فنبه على العلة الموجبة للوضوء وهي كونه دم عرق، ثم أمرها بالوضوء لكل صلاة. وعزاه بعضهم

стр. 48

بهذه الزيادة إلى "الصحيحين"، وليس هذه الزيادة في "صحيح مسلم"، وإنما هي في صحيح البخاري وحده، فبطل عزوها إلى "الصحيحين". ثم هي في بعض طرق الحديث، قال البخاري بعد أن فرغ من سياق الحديث: قال هشام -يعني ابن عروة بن الزبير -قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". ولهذا قال مالك ﵀: إن المستحاضة ومن في معناها يستحب لهم الوضوء لكل صلاة، ولا يجب؛ لأن هذه الزيادة مضطربة لا تثبت بمثلها حجة.

стр. 49

والصحيح أن هذه الزيادة مرفوعة، وقد رواها مرفوعة أيضًا أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححها، ولكن هل لكون ذلك الدم من أحد السبيلين تأثيرًا، أم المؤثر كونه دم عرق مع قطع النظر عن كونه من أحد السبيلين؟ فيه احتمال!. ففي انتفاض الطهارة الثابتة بيقين به ..............

стр. 50

والحالة هذه -نظر!. قوله: (والاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول). إطلاق كثير من الفقهاء على بعض الأحكام أنه غير معقول إنما هو لكونهم لم يعقلوا معناه، وإلا فله معنى يعقل في نفس الأمر، علمه من علمه وجهله من جهله. ففي إطلاق مثل هذا النفي نظر! وهو نظير قولهم:

стр. 51

على خلاف القياس، وقولهم: تعبد لا يعقل، ونحو هذه العبارة، وسيأتي لذلك زيادة بيان إن شاء الله تعالى. قوله: (ثم مالا يكون حدثًا لا يكون نجسًا، يروى ذلك عن أبي يوسف، وهو الصحيح؛ لأنه ليس بنجس حكمًا حيث لم تنقض به الطهارة). في تصحيح المصنف ﵀ -نظر، وإن كان قد سبقه إلى التصحيح السمرقندي وغيره. والذي صححه غيرهم أنه نجس أولى. وهو قول محمد، واختاره

стр. 52

أبو جعفر الهندواني وغيره. وهذا الذي يجب الأخذ به؛ لأن لازم القول الأول أنه لو عصر بثرة فخرج بعصره دم كثير، أو قيح، أو صديد، أو تقيأ قليلاً في مجالس بحيث لو جمع كان كثيرًا لا يكون نجسًا لأن الأول مخرج. وقالوا: إنه لا يكون حدثًا فلا يكون نجسًا، وكذلك القيء لأنه في مجالس. ولو صب هذا المقدار الكثير في الماء القليل وتغير به لا ينجس؛ لأنه طاهر اختلط بطهور فلا يسلبه الطهورية ما لم يغلب عليه. وإنما ألجأهم إلى هذا، دعوى التلازم بين وصف النجاسة والحدث؛ أي ما كان نجسًا كان خروجه حدثًا، وخروج هذا ليس بحدث فلا يكون نجسًا. والشأن في ثبوت هذه الدعوى؛ فإن القول بأن خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة عن جميع البدن، ودعوى أن هذا معقول المعنى، فيه نظر! بل بدنه طاهر حقيقة وحكمًا؛ أما حقيقة فظاهر، وأما حكمًا فلحديث حذيفة

стр. 53

ابن اليمان ﵁ -أن رسول الله ﷺ -لقيه وهو جنب، فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبًا، فقال: "إن المسلم لا ينجس"، رواه الجماعة إلا البخاريـ والترمذي. وروى الجماعة كلهم نحوه عن أبي هريرة. وهو عام في الحي والميت. وزاد البخاري: قال ابن عباس: "لا ينجس حيًا ولا ميتًا". وأيضًا؛ فإن الغسل يجب بالجماع، وفيه نجاسة المني كلام سيأتي إن شاء الله تعالى. وإنما يجب إمساس هذه الأعضاء الماء امتثالاً لأمر الله، وطاعة له، وتعبدًا، وذلك يؤثر في نظافته وطهارته ما لا يؤثر غسله بالماء والسدر.

стр. 54

وكان الأصل أنه كلما قام إلى الصلاة يتوضأ، لكن خفف الله عنه، وأبقى حكمه إلى غاية، وقد أعلمنا أن خروج الخارج من السبيلين غاية للطهارة، وشككنا في خروج الخارج من غير السبيلين، وهو طاهر بيقين، والأصل بقاء الطهارة/ فلا يخرج [عنها] بالشك.

стр. 55

وفي صحة هذه الرواية عن أبي يوسف نظر! ولكن قد قال السروجي بعد حكاية القولين: وعلى الأول لو امتلأ الثوب لا يمنع جواز الصلاة، كما يكون لأصحاب القروح يصيب ثيابهم مرة بعد مرة من غير تجاوز مكان العذر لا يمنع وإن كثر. روى ذلك أصحابنا عن ابن عمر، وحكوه عن أبي يوسف وعليه الفتوى. انتهى. وأظن المنقول عن ابن عمر وأبي يوسف في حق صاحب القروح، وخرج على أنه لم يمنع جواز الصلاة لأنه ليس بحدث، فلا يكون نجسًا. ولا يلزم من جواز صلاة مثل هذا المعذور أن يكون ذلك الدم والقيح طاهرًا، بل هو نجس عفي عنه للضرورة، كما في أكل الميتة حالة الضرورة.

стр. 56

قوله: (والنوم مضطجعًا أو متكئًا أو مستندًا إلى شيء لو أزيل لسقط). قال الشيخ حافظ الدين النسفي في "الكافي": ولو نام مستندًا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط لا ينتقض في ظاهر المذهب، وعن الطحاوي أنه ينتقض. انتهى. قال السروجي: وهو اختيار القدوري في مختصر جمعه لابنه. والصحيح رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا كان مقعده على الأرض لا ينتقض وضوؤه كيف ما كان.

стр. 57

قوله: (والأصل فيه قوله عليه [الصلاة والسلام]: "لا وضوء على من نام قائمًا، أو قاعدًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، إنما الوضوء على من نام مضجعًا؛ فإنه إذا نام مضجعًا استرخت مفاصله"). هذا الحديث ضعيف، ولم يخرجه أهل الحديث بهذا اللفظ كله إلا في رواية شاذة.

стр. 58

قوله: (ولنا قوله ﵊: "ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعًا"). هذا الحديث قد روي من طرق كلها ضعيفة. قوله: (وأما إذا عصرها فخرج بعصره لا ينقض؛ لأنه مخرج وليس بخارج). فيه نظر؛ لأن المخرج خارج أيضًا، فلا يصح أن يقال: وليس بخارج،

стр. 59

ولهذا لم يفرق في انتقاض الطهارة بالقيء بين من ذرعه القيء وبين من استقاء. وقد ذكر في "النوازل"، و"الذخيرة" أنه ينتقض. وكذلك الخارج من السبيلين، لا يفترق الحكم فيه بين من سبقه القيام وبين من استدعاه. وقد تقدم الكلام في انتقاض الطهارة بالخارج من غير السبيلين. * * *

стр. 60

فصل في الغسل قوله: (بدليل قوله عليه -[الصلاة و] السلام -: "إنهما فرضان في الجنابة، سنتان في الوضوء"). يعني المضمضة والاستنشاق. قال السروجي: لا يعرف هذا الحديث. انتهى. فإن قيل: هذا الحديث رواه أصحابنا وهم ثقات؟. فالجواب: إنهم وإن كانوا ثقاتًا فبينهم وبين النبي ﷺ -مفاوز لابد فيها من الإسناد، والإسناد من خصائص دين الإسلام، به حفظ الله الدين. قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. فإذا سئل عمَّن؟ بقي. انتهى. أي دام الدين واستمر، وإلا

стр. 61

ذهب إذا لم يسند الحديث، بل قال من شاء ما شاء. وقال أيضًا: بيننا وبين القوم القوائم. يعني الإسناد. جعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم. وحكى أبو إسحاق الطالقاني قال: قلت لابن المبارك: الحديث الذي جاء: "إن من البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك"، فقال ابن المبارك: عمن هذا؟ قلت: من حديث شهاب بن خراش، قال: ثقة. عمن؟ قلت: عن الحجاج بن

стр. 62

دينار. قال: ثقة. عمن؟ قلت: قال رسول ﷺ . قال: يا أبا إسحاق! إن بين الحجاج بين دينار وبين النبي ﷺ -مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف. والحجاج بن دينار من تابعي التابعين، فكيف بمن بعده! وهذا إنما ينفع عند بحث أهل المذهب بعضهم مع بعض، وأما مع المخالف فلا يكون حجة حتى يثبت؛ لأن المنقولات لا يميز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدالة على ذلك، وإلا فدعوى النقل المجرد بمنزلة سائر الدعاوى. والمرجع في التمييز من هذا وهذا إلى أهل العلم بالحديث، فلكل علم رجال يعرفون به.

стр. 63

وقال السروجي في شرحه: وروى/ أبو بكر الرازي عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة: "أنه ﵊ -جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة". وانعقد الإجماع على إخراج اثنتين منها عن الفرض، فبقي مرة واحدة حتى لا يلزم ترك النص. انتهى. وهذا استدلال ضعيف لوجهين:

стр. 64

أحدهما: أن هذا الحديث قال ابن الجوزي: إنه حديث موضوع. وقال الدارقطني: هذا باطل، لم يحدث به غير بركة بن محمد، وببركة هذا يضع الحديث. والصواب حديث وكيع الذي كتبناه قبل هذا مرسلاً عن ابن سيرين عن النبي ﷺ : "أنه سن الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا". وتابع [وكيعًا] عبيد الله بن موسى وغيره. الثاني: قوله: انعقد الإجماع على إخراج اثنين منها عن الفرض، فإن الإجماع لا ينسخ الكتاب ولا السنة عند جمهور العلماء، وإنما شذت

стр. 65

طائفة وجوزته، وهو باطل؛ لأنه لا نسخ بعد رسول الله ﷺ . وإسقاط اثنين من ثلاث بمنزلة إسقاط الثلاث؛ لأنه اسم خاص. وقال السروجي أيضًا: وفي الدارقطني عن ابن سيرين، قال: "أمر رسول الله ﷺ -بالاستنشاق من الجنابة ثلاثًا"، وفيه عن ابن عباس: "فإذا نسي المضمضة والاستنشاق إن كان جنبًا أعاد المضمضة والاستنشاق واستأنف الصلاة". انتهى. وهذا استدلال واه، لأن الأول مرسل ضعيف، والثاني موقوف

стр. 66

ضعيف؛ فإنه يرويه الحجاج بن أرطاة، عن عائشة بنت عجرد، عن ابن عباس. والحجاج بن أرطأة ليس بحجة، وعائشة بنت عجرد زعم بعضهم أن لها صحبة، وليس ذلك بصحيح، بل هي امرأة لا يعرف من حالها ما يوجب قبول خبرها، ولم يثبت سماعها من ابن

стр. 67

عباس. وقال الدارقطني: لا تقوم بها حجة. وقال الشيخ أبو الحجاج المزي/ روت عن رجل عن ابن عباس، وروى أبو حنيفة عن رجل عنها. ومن الأصحاب من استدل لفريضة المضمضة والاستنشاق في الغسل بحديث أبي هريرة ﵁ -أن رسول الله ﷺ -قال: "تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة" رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. قال

стр. 68

الأصحاب: وداخل الفم بشرة، وداخل الأنف شعر فيجب غسله. وهذا الحديث في سنده الحارث بن وجيه، قال أبو داود: حديث منكر وهو ضعيف. وكذلك قال أبو حاتم. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. ويغني عن هذه التعسفات الاستدلال بقوله [تعالى]: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾، فإنه يقتضي غسل كل ما يمكن غسله من البدن بلا (حرج)، وداخل الفم والأنف غسله ممكن بلا (حرج).

стр. 69

قوله: (لقوله ﵊ لأم سلمة ﵂: "يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك"). حديث أم سلمة رواه مسلم، وأهل السنن الأربعة، وليس فيه هذا اللفظ الذي ذكره المصنف. وإنما لفظه أن أم سلمة قالت: كنت امرأة أشد ضفر رأسي، فسألت رسول الله ﷺ -فقال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، أو ثلاث حنفات ثم تفرغي عليك، فإذا أنت قد طهرت").

стр. 70

قوله: (والجنابة في اللغة خروج المني على وجه الشهوة). الجنابة ليست خروج المني، بل هي تحصل بخروج المني، فكانت غيره. وإنما هي من البعد؛ لأن الرجل إذا قضي شهوته يجانب المرأة أي يعرض عنها وتنوء بجانبه، ولا يقال: بعد الماء عن محله جنابة؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: أجنب الماء. وإنما يقال: أجنب الرجل. قوله: (والحديث محمول على الخروج عن شهوة). يعني قوله ﷺ : "الماء من الماء". وفيه نظر؛ لأنه لابد من بيان السبب الموجب للحمل وإلا فذلك مجرد دعوى. وأقوى منه أن الحديث منسوخ؛ لما روى سهل بن سعد الساعدي عن أبي بن كعب ﵄ -أنه قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون: "الماء من الماء" كانت رخصة كان ﵇ -رخص

стр. 71

بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وعن رافع بن خديج ﵁ -قال: ناداني رسول الله ﷺ -وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت، فأخبرته فقال: "لا عليك،/ الماء من الماء". قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ -بعد ذلك بالغسل. رواه أحمد. وهو حديث ضعيف، ولكن يصلح للاعتضاد لا للاعتماد. وعن الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل فقال: نول الناس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله ﷺ . حدثني عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ -كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل

стр. 72

بعد ذلك وأمر الناس بالغسل". رواه أبو حاتم البستي، والدارقطني. قوله: (والتقاء الختانين من غير إنزال لقوله ﵊: "إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل"). هذا الحديث ضعيف، والصحيح عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ -أنه قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل". متفق عليه. وعند مسلم وأحمد: "وإن لم ينزل". وفي رواية البيهقي "أنزل أو لم ينزل".

стр. 73

وعن عائشة ﵂ -عن النبي ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" رواه مسلم. وعنها ﵂: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، وفعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا". رواه الترمذي وصححه. قوله: (وقال مالك: هو واجب). يعني غسل الجمعة. وليس ذلك مذهب مالك ﵀. قال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب. انتهى. ولكن أصحاب مالك يسمون ما تأكد استحبابه وكره تركه سنة واجبة، ولهذا قالوا: غسل الجمعة سنة واجبة، والأضحية سنة واجبة، والعقيقة

стр. 74

سنة واجبة، وطواف القدوم سنة واجبة. وإنما قال بوجوب غسل الجمعة أهل الظاهر، وهو رواية عن أحمد، وهو مروي عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر ﵄. قوله: (والودي: الغليظ من البول يتعقب الرقيق منه خروجًا، فيكون معتبرًا به. والمني خائر ينكسر منه الذكر. والمذي رقيق يضرب إلى

стр. 75

البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله. والتفسير مأثور عن عائشة ﵂). لا يعرف هذا التفسير عن عائشة ﵂، وإنما يذكره أهل اللغة وغيرهم. * * *
следующие страницы →