Полный текст (11 982 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.
стр. 11026
النَّبِيّ ﷺ اطلَعَ في النَّارِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أيُّوبَ.
٦٧٦٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. سَمِعَ أَبَا رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٦٧٧٠ - (٢٧١٦) (٦٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَانِ. فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتِ الأُخْرَى: جِئْتَ من عِنْدِ فُلانَةَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ. فَحَدَّثَنَا؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ
ــ
النَّبِيّ ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الأشهب لأيوب السختياني (اطلع في النَّار فذكر) أبو الأشهب (بمثل حديث أَيُّوب).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٦٧٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو كُريب) محمَّد بن العلاء (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن سعيد بن أبي عروبة) اليشكري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) (سمع أَبا رجاء) العطاردي (عن ابن عباس) ﵄، غرضه بيان متابعة سعيد لأيوب (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : فذكر) سعيد (مثله) أي مثل حديث أَيُّوب.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بحديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
٦٧٧٠ - (٢٧١٦) (٦٥) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا شعبة عن أبي التَّيَّاح) الضبعي يزيد بن حميد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (قال) أبو التياح (كان لمطرف بن عبد الله) بن الشخير العامري الحرشي البَصْرِيّ، ثِقَة عابد، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (امرأتان) أي زوجتان، لم أر من ذكر اسمهما (فجاء) مطرف (من عند إحداهما) إلى الأخرى (فقالت) تلك (الأخرى جئت من عند) زوجتك (فلانة فقال) لها مطرف بل (جئت من عند عمران بن حصين) ﵁ (فحدّثنا) عمران (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 11027
قَالَ: "إِنَّ أَقَلَّ سَاكنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ".
٦٧٧١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّد بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ.
٦٧٧٢ - (٢٧١٧) (٦٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبُو زُرْعَةَ
ــ
قال: إن أقل ساكني الجنة النساء) وكأنه لقيه قبل أن يأتي إلى امرأته الأولى أو بعد أن يخرج من عندها وذكر ذلك تنبيهًا لامرأته الثَّانية لئلا تسيء الظن به وبامرأته الأولى ولا تقع فيهما لأن ذلك قد يسبب في دخولها عذاب النَّار، وحديث عمران بن حصين هذا رواه عنه أبو رجاء أَيضًا عند البُخَارِيّ فالصحيح أن أَبا رجاء سمع هذا الحديث من ابن عباس وعمران بن حصين كليهما، راجع فتح الباري [١١/ ٢٧٩] لتحقيقه اه من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمران بن حصين ﵁ فقال:
٦٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمَّد بن الوليد بن عبد الحميد) العامري البسري بضم فسكون من ولد بسر بن أرطأة أبو عبد الله البَصْرِيّ الملقب بحمدان، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٤) (حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) ربيب شعبة الملقب بغندر (حَدَّثَنَا شعبة عن أبي التَّيَّاح) يزيد بن حميد (قال) أبو التَّيَّاح: (سمعت مطرفًا) ابن عبد الله (يحدّث أنَّه كان له امرأتان) غرضه بيان متابعة محمَّد بن جعفر لمعاذ بن معاذ، وساق محمَّد بن جعفر (بمعنى حديث معاذ) بن معاذ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بحديث عبد الله بن عمر ﵃ فقال:
٦٧٧٢ - (٢٧١٧) (٦٦) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ القُرشيّ المخزومي مولاهم مولى عباس بن مطرف (أبو زرعة) الرَّازيّ أحد الأئمة الأعلام، روى عن يحيى بن عبد الله بن بكير في الدعاء، وأبي نعيم وقبيصة والقعنبي وأبي الوليد الطَّيالِسيّ وخلائق، ويروي عنه (م) فرد حديث و (ت س ق) قال أَحْمد: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق ولا أحفظ من أبي زرعة، وقال إسحاق: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة
стр. 11028
حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ. وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ"
ــ
فليس له أصل، وقال في التقريب: إمام حافظ ثِقَة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٦٤) أربع وستين ومائتين. (حَدَّثَنَا) يحيى بن عبد الله (بن بكير) القُرشيّ المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثني يعقوب بن عبد الرَّحْمَن) بن محمَّد بن عبد الله القاري المدنِيُّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتية ومعجمة الأسدي مولاهم المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الرَّحْمَن المدنِيُّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر: (كان من دعاء رسول الله ﷺ : اللهم إنِّي أعوذ بك من زوال نعمتك) التي أنعمت بها عليّ عني أي بلا بدل عنها (وتحوّل عافيتك) التي أنعمت بها عليّ عنّي أي من انتقالها عنّي من السمع والبصر. وسائر الأعضاء، والفرق بين الزوال والتحول أن الزوال أن يفارق الشيء بلا بدل والتحول أن يأتي بدله شيء آخر فتحول العافية أن تبدّل الصحة بالمرض والغنى بالفقر مثلًا وقد يكون فيه إشارة لطيفة إلى أن المرض والفقر من النعم الباطنة لكونهما سببين للأجر فمن تغيرت صحته إلى المرض لم تزل عنه النعمة بل إنها تغيرت صورتها ولكنا لما بنا من ضعف قد أُمرنا بالاستعاذة من المرض والفقر خشية أن لا نطيقها ولا نؤدي حقها (وفجاءة نقمتك) بضم الفاء وبالمد وفتح الجيم وبفتح الفاء مع سكون الجيم على وزن ضربة لغتان معناهما واحد وهي البغتة والمراد منه الاستعاذة من النقمة التي تفاجئ الإنسان أي وأعوذ من النقمة والبلية التي تفاجئني (و) أعوذ بك من (جميع سخطك) بفتحتين وهو ضد الرضا والمعنى إنِّي أعوذ بك من جميع أسباب غضبك أو من جميع آثاره كذا فسره علي القاري في المرقاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الصلاة باب الاستعاذة [١٥٤٥] وقد وقع هذا الحديث في أكثر نسخ صحيح مسلم في هذا الموضع، ولكنه وقع
стр. 11029
٦٧٧٣ - (٢٧١٨) (٦٧) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيمِيِّ. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَرَكتُ بَعْدِي فِتنَةً. هِيَ أَضَرُّ، عَلَى الرِّجالِ، مِنَ النِّسَاءِ"
ــ
في بعض النسخ كنسخة الأبي في آخر الباب السابق قبيل كتاب الرقاق وهو الصواب.
قال محمَّد الدهني: وهذا الحديث دخيل بين أحاديث النساء ولم يوجد ها هنا في بعض النسخ خصوصًا المطبوعات المصرية لكن وجد في المتون التي بأيدينا وكذلك وُجد في نسخة النووي حيث قال: وهذا الحديث أدخله مسلم بين أحاديث النساء وكان ينبغي أن يقدمه عليها كلها، وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي زرعة الرَّازيّ أحد حفاظ الإِسلام وأكثرهم حفظًا ولم يرو مسلم في صحيحه عنه إلَّا هذا الحديث وهو من أقران مسلم تُوفِّي بعد مسلم بثلاث سنين سنة أربع وستين ومائتين (٢٦٤).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أسامة الأول بحديث آخر له فقال:
٦٧٧٣ - (٢٧١٨) (٦٧) (حَدَّثَنَا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخُرَاسَانِيّ نزيل مكة، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابًا (حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (ومعتمر بن سليمان) التَّيْميّ البَصْرِيّ (عن سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحْمَن بن مل الكُوفيّ، ثِقَة، من (٢) (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم المدنِيُّ ﵄. وهذا السند من خماسياته (قال) أسامة: (قال رسول الله ﷺ : ما تركت بعدي) أي بعد وفاتي (فتنة هي أضر) أي أشد ضررًا (على الرجال من النساء) وفي الحديث أن فتنة الرجال بسبب النساء أشد من الفتنة بغيرهن وذلك لأن من طبيعة الرَّجل أن يميل إلى النساء وأن هذا الميل ربما يؤدي إلى معصية كنظرة إلى غير محرم منهن أو الاستلذاذ بها بطريق غير مشروع وربما يؤدي إلى تعاطي المحظورات لإرضائها وإن كانت حلالًا ولذلك قال الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فجعل النساء من جملة الشهوات وقدّمهن على بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك، وعبارة المناوي هنا قوله ﷺ : "ما تركت بعدي فتنة" .. إلخ لأن المرأة لا تحب زوجها إلَّا على شر وأقل
стр. 11030
٦٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. جَمِيعًا عَنِ المُعْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أبي: حَدَّثَنَا أبُو عُثمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ؛ أَنهُما حَدَّثَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "مَا تَرَكتُ بَعدِي في النَّاسِ، فِتنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ"
ــ
إفساده أن تحمله على تحصيل الدنيا والاهتمام بها وتشغله عن أمر الآخرة وللمرأة فتنتان عامة وخاصة فالعامة الإفراط في الاهتمام بأسباب المعيشة وتعيير المرأة له بالفقر فيكلف نفسه بما لا يطيق ويسلك مسالك التهم المذهبة لدينه والخاصة الإفراط في المجالسة والمخالطة فتنطلق النفس عن قيد الاعتدال وتستروح بطول الاسترسال فيتولى على القلب السهو والغفلة فيقل الوارد لقلة الأوراد ويتكدر الحال لإهمال شروط الأعمال اه منه اه دهني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في النكاح باب ما يتقى من شؤم المرأة [٥٠٩٦]، والتِّرمذيّ في الأدب باب ما جاء في تحذير فتنة النساء [٢٧٨١]، وابن ماجه في الفتن باب فتنة النساء [٤٠٤٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة بن زيد ومعها شاهد من حديث سعيد بن زيد ﵄ فقال:
٦٧٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) البَصْرِيّ (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمَّد الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (ومحمَّد بن عبد الأعلى) القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن المعتمر) بن سليمان (قال) عبيد الله (بن معاذ: حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان) بصيغة السماع لا بالعنعنة (قال) المعتمر: (قال أبي) سليمان بن طرخان: (حَدَّثَنَا أبو عثمان) النهدي (عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله وسويد بن سعيد ومحمَّد بن عبد الأعلى لسعيد بن منصور (أنهما) أي أن أسامة وسعيد بن زيد (حدّثا عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: ما تركت بعدي في النَّاس فتنة أضر على الرجال من النساء) كرر المتن لما في هذه الرواية من زيادة لفظة (في النَّاس) وإسقاط لفظة (هي).
стр. 11031
٦٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ.
٦٧٧٦ - (٢٧١٩) (٦٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يحدث، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٦٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير قالا: حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر) الأَزدِيّ سليمان بن حيان الكُوفيّ، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابًا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيْسَابُورِيّ (أخبرنا هشيم) بن بشير بوزق عظيم بن القاسم السلمي الواسطيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٨) بابًا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٨) بابًا (كلهم) أي كل من أبي خالد وهشيم وجرير رووا (عن سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعتمر بن سليمان وساقوا (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد (مثله) أي مثل ما رواه المعتمر عن أَبيه سليمان.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أسامة الأول بحديث أبي سعيد ﵄ فقال:
٦٧٧٦ - (٢٧١٩) (٦٩) (حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى ومحمَّد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن أبي مسلمة) الأَزدِيّ القصير سعيد بن يزيد بن مسلمة البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (قال) أبو مسلمة: (سمعت أَبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العَوَقِي بفتح المهملة والواو وكسر القاف البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (١١) بابًا (يحدّث عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخُدرِيّ) ﵁ (عن النَّبِيّ ﷺ قال): وهذا السند من سداسياته (إن
стр. 11032
الدُّنيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وَإِنَّ الله مُسْتَخلِفُكُمْ فِيهَا. فَيَنْظُرُ كَيفَ تَعْمَلُونَ. فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ. فَإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ".
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ: "لِيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ".
٦٧٧٧ - (٢٧٢٠) (٧٠) حدّثني مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ،
ــ
الدنيا) وزخارفها (حلوة) المذاق (خضرة) المنظر، قال النووي: يحتمل أن المراد به شيئان أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فإن النفوس تطلبها طلبًا حثيثًا فكذا الدنيا، والثاني سرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين (وإن الله) سبحانه (مستخلفكم فيها) أي جاعلكم خلفاء في الأرض عن القرون الذين قبلكم (فينظر كيف تعملون) فيها أي فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم (فاتقوا الدنيا) أي فاجتنبوا فتنة الدنيا وقوا أنفسكم من الافتتان بها (واتقوا النساء) أي قوا أنفسكم من الافتتان بهن وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة الزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر النَّاس بهن اه نووي (فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ففي هذا إشارة إلى ما وقع في أرض بلعام في عهد موسى ﵇ حيث أشار بلعام على قومه بأن يرسلوا النساء إلى عسكر بني إسرائيل ففعلوا وزنى بهن بعض بني إسرائيل فابتلوا بالطاعون، وأيضًا إن فتنة ابني آدم كانت من قبل النساء اه أبي (وفي حديث ابن بشار) وروايته لفظة (لينظر كيف تعملون).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرْمِذِيّ في الفتن باب ما أخبر النَّبِيّ ﷺ بما هو كائن إلى يوم القيامة [٢١٩١]، وابن ماجه في الفتن باب فتنة النساء [٤٠٤٨].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو قصة أصحاب الغار والتوسل بصالح الأعمال بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٧٧٧ - (٢٧٢٠) (٧٠) (حَدَّثني محمَّد بن إسحاق) بن محمَّد بن عبد الرَّحْمَن المخزومي (المسيبي) أي المنسوب إلى جده المسيّب بن أبي السائب أبو عبد الله المدنِيُّ نزيل بغداد، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثني أنس يعني ابن عياض) بن
стр. 11033
أَبَا ضَمْرَةَ)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "بَينَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ. فَأَوَوْا إلى غَارٍ في جَبَلٍ. فَانْحَطَّتْ َعَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتمُوها صَالِحَةً لله، فَادْعُوا الله تَعَالَى بِهَا،
ــ
نضرة الليثيّ (أَبا نضرة) المدنِيُّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١١) بابًا (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) ﵄ (عن رَسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته (أنَّه ﷺ قال: بينما ثلاثة نفر) ممن كان قبلكم، ذكر الحافظ في الفتح [٦/ ٥٠٦] أنَّه لم يقف على أسمائهم (يتمشون) خبر لثلاثة وهو مبتدأ، والجملة الاسمية مضاف إليها لبينما، وجملة (أخذهم المطر) جواب بينما أي بينما أوقات مشي ثلاثة أنفار في الطريق أخذهم المطر ومنعهم من الرجوع إلى مساكنهم، وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم أي يمتارون الطعام لهم، قوله: (فأووا) وقد مر أنَّه يمد ويقصر أي فانضموا (إلى غار في جبل) معطوف على أخذهم قيل: إن هذا الغار هو الذي يسمى بالرقيم وهو الذي ذكره القرآن الكريم في قصة أصحاب الكهف والذي يدل على ذلك ما أخرجه البَزَّار والطبراني بإسناد حسن عن النُّعمان بن بشير أنَّه سمع النَّبِيّ ﷺ يذكر الرقيم قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل .. فذكر الحديث راجع الفتح (فانحطت) أي سقطت (على فم غارهم) الذي دخلوه (صخرة من الجبل فانطبقت) أي سدت (عليهم) فم الغار، وزاد الطَّبْرَانِيّ في حديث النُّعمان بن بشير من وجه آخر (إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتَّى سد فم الغار (فقال بعضهم لبعض: انظروا) أي تذكروا (أعمالًا عملتموها صالحة) صفة لأعمالًا أي أعمالًا صالحة عملتموها (لله) أي لوجه الله تعالى ورضاه (فادعوا الله تعالى بها) أي بتلك الأعمال الفرج مما أنتم فيه؛ أي فادعوا الله متوسلين بتلك الأعمال الصالحة، وفيه دليل على أنَّه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي الاستقساء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء دعوه فاستجيب لهم وذكرهم الله تعالى في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم اه
стр. 11034
لَعَلَّ اللهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَ لِي وَالِدانِ شَيخَانِ كَبِيرانِ وَامْرَأَتِي. وَلِيَ صِبيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيهِمْ. فَإذَا أَرَحْتُ عَلَيهِمْ، حَلَبتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ. وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ. فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا. فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ. فَجئتُ بِالْحِلابِ. فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا. أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا. وَأَكْرَهُ أن أَسقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا. وَالصِّبيَةُ
ــ
تكملة (لعل الله يفرجها) أي نرجو الله تعالى أن يفرج ويفتح هذه الصخرة (عنكم) أيها الأنفار بفضله وكرمه وإغاثته لكم (فقال أحدهم) أي أحد الثلاثة: (اللهم إنه) أي إن الشأن والحال (كان لي والدان) أي أبوان (شيخان) أي بالغان سن الشيخوخة (كبيران) أي بالغان غاية من الكبر والهرم (و) كانت لي (امرأتي) أي زوجتي أَيضًا (ولي) أَيضًا (صبية) جمع صبي أي أطفال (صغار) وكنت (أرعى) المواشي وأحفظها في المراعي لترعى (عليهم) أي لأجل تحصيل لبن قوتهم (فإذا أرحت) أي رددت ورجعت المواشي (عليهم) أي على هؤلاء العيال المذكورين في الرواح أي آخر النهار وأول الليل عند منزلي (حلبت) اللبن منها (فبدأت) في سقيهم اللبن بوالديّ أي بأبي وأمي (فسقيتهما) اللبن (قبل) سقي (بني) وأولادي الصغار (وأنه) أي وأن الشأن والحال (نأى) وبعد (بي ذات يوم) أي يومًا من الأيام (الشجر) أي طلب الشجر الذي ترعاه المواشي، وفي بعض النسخ ناء بي وهما لغتان وقراءتان ومعناهما واحد أي أبعدني طلبه عن المنزل (فلم آت) أي فلم أرجع إلى عيالي (حتَّى أمسيت) أي حتَّى دخلت في المساء أي في أوائل الليل، والمعنى أنَّه استطرد وذهب مع غنمه في الرعي إلى أن بعُد مع غنمه عن مكانه المعتاد في الرعي زيادة على العادة وذهب إلى أشجار بعيدة فلذلك أبطأ في الرجوع إلى منزله، وفي حديث علي ﵁ عند البَزَّار فإن الكلأ تنأى عليّ أي تباعد والكلأ: المرعى فرجعت إلى المنزل في أوائل الليل (فوجدتهما) أي فوجدت والديّ ورأيتهما (قد ناما) أي قد استغرقا في النَّوم (فحلبت) اللبن لهما (كما كنت أحلب) اللبن لهما أولًا (فجئت بالحلاب) بكسر الحاء الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة ويقال له: المحلب بكسر الميم قال القاضي: وقد يراد بالحلاب هنا اللبن المحلوب كما يقال: الخراف لما يخرف من النخل من فاكهة (فقمت عند رؤوسهما) طول الليل حالة كوني (أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما) أي قبل شربهما (والصبية) أي والحال
стр. 11035
يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةَ، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ
ــ
أن الصبية (يتضاغون) أي يبكون ويصيحون من الجوع ويشتكون منه ويتلفَّفون (عند قدمي) أي عند أسفل رجلي من الضغاء بضم الضاد وبالمد صوت الذلة والدواب، قال الأبي: لا يقال إن نفقة الأبوين كانت في شرعهم آكد من نفقة الولد لأن هذا الشرب ليس حاجيًا إنما هو تكميلي وبكاؤهم إنما هو على عادة الصبيان في البكاء على ما هو دون هذا اه، قال السنوسي: ويدل على أنَّه ليس بتكميل تفسيرهم يتضاغون بالاستغاثة من الجوع اه، ويرد أَيضًا تأويل الأبي ما ورد في بعض روايات البُخَارِيّ في كتاب الأنبياء ولفظه (وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع) فإنَّه يظهر من هذه الرواية أنَّهم ما كانوا يطلبون التفكه فقط وإنما كانوا جائعين والظاهر أن الرَّجل إنما لم يسقهم اللبن معتقدًا بأن أبويه مثلهم في الجوع وهما أولى بالتقديم في السقي وكان يتوقع استيقاظهما في كل لحظة فأخّر سقي صبيته بسبب هذا التوقع لا لأنه كان يريد أن يحرمهم من ذلك، وقال الحافظ: وقد استشكل تركه لأولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل: كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم، وقيل يحتمل أن بكاءهم ليس من الجوع وقد تقدم ما يرده، وقيل: لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وقد يخطر بالبال أن ما فعله هذا الرَّجل بالصبية كان اجتهادًا منه في تقديم حق الوالدين. والحديث إنما جاء ثناء على نيته الخالصة لوجه الله تعالى وأنه لم يفعل ذلك إلَّا إيثارًا لوالديه على نفسه وأهله ابتغاء لمرضاة الله سبحانه فأثيب على ذلك أما أنَّه كان مصيبًا في هذا الاجتهاد أو مخطئًا فليس في هذا الحديث تعرض لهذه الجهة والله أعلم (فلم يزل ذلك) القيام فوقهما (دأبي) أي شأني وحالي اللازمة لي (و) لم يزل ذلك أي نومهما وعدم تيقظهما وبكاء الصبية عند قدمي (دأبهم) أي دأب والديّ وصبيتي وشأنهم وحالهم اللازمة لهم (حتَّى طلع الفجر) الصادق وانتهى الليل (فإن كنت) يَا إلهي (تعلم أني فعلت ذلك) القيام على رؤوس والديّ باللبن طول الليل (ابتغاء وجهك) وطلب مرضاتك (فافرج لنا) أي فافتح لنا (منها) أي من انطباق هذه الصخرة (فرجة) أي فتحة (نرى منها) أي من تلك الفتحة (السماء) وضوء الشَّمس فيها
стр. 11036
فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً. فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كأَشَدِّ مَا يُحِبًّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ. وَطَلَبْتُ إِلَيهَا نَفْسَهَا. فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ. فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ. فَجئْتُهَا بِهَا. فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ اتِّقِ الله. وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إلَّا بِحَقِّهِ
ــ
(ففرج الله) سبحانه أي فتح (منها) أي من انطباق تلك الصخرة (فرجة) أي فتحة (فرأوا منها) أي من تلك الفتحة (السماء) وفي قوله: (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك) .. إلخ أن من عمل عملًا صالحًا لا يجزم بإخلاصه بل يكون بين الخوف والرجاء ويجتهد في الإخلاص ثم يفوض أمره إلى الله تعالى.
(وقال الآخر) وهو الثاني من الثلاثة (اللهم إنه) أي إن الشأن والحال كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها) أي منها (نفسها) أي التمكين لي من نفسها أي راودتها في نفسها لتمكنني من الفجور بها (فأبت) أي امتنعت من التمكين لي منها (حتَّى آتيها بمائة دينار فتعبت) أي أتعبت نفسي في كسبها (حتَّى جمعت مائة دينار فجئتها بها) أي بتلك المائة فمكنت لي من نفسها (فلما وقعت بين رجليها) أي جلست مجلس الرَّجل للوقاع، وفي رواية للبخاري (فلما قعدت بين رجليها) وفي أخرى (فلما كشفتها) ويظهر من الروايات الأخرى أنها امتنعت أولًا عِفة ثم ألَمَّ بها قحط فجاءته تطلب المال فأبى إلَّا أن تمكنه من نفسها كذا وقع في رواية سالم عند البُخَارِيّ، ووقع في حديث للنعمان بن بشير عند الطَّبْرَانِيّ أنها كانت ذات زوج فترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئًا من معروفه ويأبى عليها إلَّا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها: أغني عيالك، قوله: (حتَّى أتيتها بمائة دينار) ووقع في رواية سالم المذكور (فأعطيتها مائة وعشرين دينارًا) وجمع بينهما الحافظ في الفتح بأنه يمكن أن يكون قد أعطاها عشرين زائدة من عنده دون أن تطلبه المرأة ويمكن أن يكون غير سالم ألغى الكسر والله أعلم (قالت) لي: (يَا عبد الله اتق الله) أي خف عقابه على الزنا (ولا تفتح الخاتم) أي ختم البكارة (إلا بحقه) والخاتم كناية عن بكارتها، وقولها: (إلَّا بحقه) أي إلا بنكاح لا بزنى، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند البُخَارِيّ (ولا تفض الخاتم) قيل: إن الخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرًا، وَكَنَتْ
стр. 11037
فَقُمْتُ عَنْهَا. فَإِنْ كنت تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً. فَفَرَجَ لَهُمْ.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ. فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي. فَعَرَضتُ عَلَيهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ
ــ
عن الإفضاء بكسر الخاتم، وفيه نظر لما قدمنا من حديث النُّعمان بن بشير أنها كانت ذات زوج وعليه فيمكن تفسير قولها بأن عليها خاتم زوجها ولا يحل لأحد غيره أن يفضها وليس ذلك كناية عن العذرة بل عن انتهاك حرمة الزوج (فقمت عنها) وفي الأبي أن ترك المعصية لله تعالى بعد العزم عليها طاعة وتوبة حقيقية كما قال في الحديث الآخر: "فاكتبوها حسنة فإنما تركها من جراي" أي من أجلي، وفي رواية لحديث النُّعمان بن بشير عند الطَّبْرَانِيّ فأسلمت إليّ نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي فقلت: مالك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت: خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها (فإن كنت) يَا إلهي (تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك) وطلب مرضاتك (فافرج لنا) أي فافتح لنا (منها) أي من انطباق هذه الصخرة (فرجة) أي فتحة (ففرج) الله سبحانه (لهم) زيادة على الفتحة الأولى ولكن لا يقدرون الخروج منها الآن.
(وقال الآخر) يعني الثالث منهم: (اللهم إنِّي كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرز) أما الفرق فهو بفتح الفاء والراء وقيل بسكون الراء والأول أشهر وهو مكيال يسع ثلاثة آصع، وأما الأرز فالمشهور أنَّه بفتح الهمزة وضم الراء وفيه لغات أخرى من ضم الهمزة وسكون الراء وتشديد الزاي وتخفيفها وهي من الحبوب الغذائية المعروفة، وقد وقع في رواية للبخاري أنَّه استأجره على فرق من الذرة، وجمع الحافظ بينهما بأنه كان استأجر أكثر من واحد فاستأجر بعضهم بفرق أرز وبعضهم بفرق ذرة، وقد وقع في حديث ابن أبي أوفى عند الطَّبْرَانِيّ أنَّه كان استأجر قومًا كل واحد بنصف درهم ووجه تطبيقه برواية الباب أن الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك (فلما قضى عمله) وأتم (قال) الأجير: (أعطني حقي) وأجري (فعرضت عليه) أي قربت إليه (فرقه) الذي اتفقنا عليه أول العقد (فرغب عنه) أي كرهه وسخطه وتركه أي ذهب ولم يأخذه. ووقع في حديث النُّعمان بن بشير بيان السبب في ترك الرَّجل أجرته ولفظه (كان لي أجراء يعملون فجاءني
стр. 11038
فَلَمْ أَزَل أَزرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا. فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتِّقِ الله وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي. قُلْتُ: اذهَبْ إلى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا. فَقَالَ: اتِّقِ الله وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِيِ. فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا. فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ
ــ
عمال فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته بشرط أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت عليّ في الذمام أن لا أنقصه عما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم: تعطي هذا مثل ما أعطيتني؟ فقلت: يَا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت فغضب وذهب وترك أجره) قال هذا الثالث: (فلم أزل أزرعه) أي أزرع ذلك الفرق لاستثماره لذلك الأجير الذي ترك عليّ (حتَّى جمعت) أي حتَّى استثمرته وجمعت (منه) أي من ذلك الفرق مكسبًا كثيرًا واشتريت به (بقرًا) كثيرًا (ورعاءها) أي ورعاة تلك البقر جمع راعٍ وهو حافظها في المرعى، وفي رواية عبيد الله عند البُخَارِيّ في الأنبياء (وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرًا) والحاصل أنَّه تضاعف مقدار الأرز بالزراعة فاشترى بها بقرًا واستأجر بها من يرعاها، وتدل رواية سالم عند البُخَارِيّ على أنَّه اشترى بها الإبل والبقر والغنم والرقيق أَيضًا (فجاءني) ذلك الأجير (فقال) لي: (اتق الله) أعطني حقي (ولا تظلمني) أي ولا تمنعني (حقي) قال المستأجر: فـ (قلت) لذلك الأجير: (اذهب إلى تلك البقر ورعائها) أي ورعاتها (فخدها) أي فخذ تلك البقر مع رعاتها فإنَّها حقك عندي (فقال) الأجير (اتق الله) أيها المستأجر (ولا تستهزئ بي) أي ولا تسخر مني قال المستأجر: (فقلت) للأجير: (إني) والله (لا أستهزئ بك) ولا أسخر منك فـ (خذ ذلك البقر ورعاءها) ذكر اسم الإشارة نظرًا إلى لفظ البقر وأنث ضمير رعاءها نظرًا إلى معناها لأنها جمع بقرة، قال المستأجر: (فأخذه) أي فأخذ ذلك المذكور من البقر ورعائها الأجير (فذهب به) إلى وطنه، قال النووي: احتج بهذا الحديث الحنفية على أن بيع الرَّجل مال غيره والتصرف فيه بغير إذنه جائز إذا أمضاه المالك، وأجاب أصحابنا وغيرهم بأنه شرع من قبلنا فيحتمل أنَّه استأجره بأجرة في الذمة ولم يسلمه له بل عرضه عليه فلم يقبله لرداءته فلم ينتقل من غير قبض فبقي على ملك ربه فلم يتصرف إلَّا في ملكه ثم تطوع بما اجتمع منه
стр. 11039
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ الله مَا بَقِيَ.
٦٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ
ــ
اه من الأبي، قوله: (فخذها) ووقع في حديث ابن أبي أوفى عند الطَّبْرَانِيّ ما يدل على أن قيمة هذه الأموال صارت عشرة آلاف درهم، قال المستأجر: اللهم (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك) الذي فعلته مع أجيري لأجل (ابتغاء وجهك) وطلب مرضاتك (فافرج لنا) أي فافتح عنا (ما بقي) علينا من انطباق هذه الصخرة (ففرج الله) تعالى عنهم بفضله (ما بقي) من الصخرة فخرجوا من الغار شاكرين لربهم حامدين له تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في مواضع كثيرة منها في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل [٣٤٦٥] وفي البيوع باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي [٢٢١٥] وفي الأدب باب إجابة دعاء من بن والديه [٥٩٧٤]، وأبو داود في البيوع باب في الرَّجل يتجر في مال الرَّجل بغير إذنه [٣٣٨٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التَّمِيمِيّ المروزي، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابًا (وعبد بن حميد) الكسي، ثِقَة، من (١١) (قالا: أخبرنا أبو عاصم) النَّبِيل الشَّيبانِيّ الضحاك بن مخلد بن الضحاك البَصْرِيّ، ثِقَة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابًا (عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القُرشيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٥) بابًا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (ح وحدثني أبو كُريب) محمَّد بن العلاء (ومحمَّد بن طريف) بن خليفة (البَجَليّ) الكُوفيّ، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (قالا: حَدَّثَنَا) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان
стр. 11040
حَدَّثَنَا أَبِي وَرَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنُونَ ابْنَ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَزَادُوا في حَدِيثِهِمْ: "وَخَرَجُوا يَمْشُونَ"، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ: "يَتَمَاشَوْنَ" إِلَّا عُبَيدَ اللهِ فَإِنَّ في حَدِيثِهِ: "وَخَرَجُوا" وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا
ــ
الضَّبِّيّ الكُوفيّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (٢٠) بابًا (حَدَّثَنَا أبي) فضيل بن غزوان بن جرير الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابًا (و) حدثنا أَيضًا (رقبة بن مسقلة) ويقال فيه مصقلة بالصاد العبدي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النَّسائيّ (وحسن) بن عليّ (الحلواني) المكيّ (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قالوا: حَدَّثَنَا يعقوب يعنون ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد، ثِقَة، من (٨) (عن صالح بن كيسان) الغفاري المدني (كلهم) أي كل من موسى بن عقبة في السند الأول وعبيد الله في السند الثاني، وفضيل بن غزوان ورقبة بن مسقلة في السند الثالث، وصالح بن كيسان في السند الرابع أي كل من هؤلاء الخمسة رووا (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (عن النَّبِيّ ﷺ غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة الأخيرة بيان متابعة عبيد الله وفضيل ورقبة وصالح بن كيسان لموسى بن عقبة في رواية هذا الحديث عن نافع، وبيان متابعة ابن جريج لأنس بن عياض في الرواية عن موسى بن عقبة في السند الأول منها، ولذلك قال: وساق ابن جريج (بمعنى حديث) أنس بن عياض (أبي ضمرة عن موسى بن عقبة وزادوا) أي وزاد كل من الثلاثة الأخيرة أعني عبيد الله وفضيل بن غزوان وصالح بن كيسان أي زادوا على موسى بن عقبة في حديثهم) وروايتهم عن نافع لفظة (وخرجوا) أي خرج أصحاب الغار الثلاثة من غارهم، حالة كونهم (يمشون) بأرجلهم إلى منازلهم (وفي حديث صالح) بن كيسان وروايته لفظة (يتماشون) متساوين كالصف بدل قول غيره وخرجوا يمشون (إلا عبيد الله) بن عمر (فإن في حديثه) وروايته لفظة (وخرجوا) من الغار فقط (ولم يذكر) عبيد الله (بعدها) أي بعد لفظة وخرجوا (شيئًا) من الكلام أي لم يذكر لفظة يمشون ولا لفظة يتماشون.
стр. 11041
٦٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّد بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ. (قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخبَرَنَا) أَبُو الْيَمَانِ. أَخبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "انْطَلَقَ ثَلَاثةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ. حَتى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ" وَاقتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. غَيرَ أَنَّهُ قَالَ:
ــ
تأمل أيها الطالب فإن في المحل دقة زلت فيها أقدام كثير من النَّاس ولم أر أحدًا من الشراح بين هذه الدقة فإن أشباهها كثير في صحيح مسلم قد تغافل عن الاعتناء بها كثير من المدرسين لقصور أو تقصير يمرون عليها بسرعة قائلين هذا ما نقلنا عن آباءنا أولو كانوا في خطإ مبين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٧٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمَّد بن سهل) بن عسكر (التَّمِيمِيّ) مولاهم البُخَارِيّ، نزيل بغداد، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (وعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن بهرام) الدَّارميّ السمرقندي، ثِقَة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابًا (وأبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (قال ابن سهل: حَدَّثَنَا وقال الآخران: أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، مشهور بكنيته، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأُموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن الزُّهْرِيّ) محمَّد بن مسلم المدنِيُّ، ثِقَة، من (٤) (أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أن عبد الله بن عمر) ﵄ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (انطلق) أي ذهب (ثلاثة رهط ممن كان قبلكم) من الأمم لبعض حوائجهم (حتَّى آواهم) أي اضطرهم وألجاهم وأحوجهم (المبيت) أي وقت المبيت (إلى غار) لِبُعد منازلهم، والغار نقب في الجبل (واقتص) أي ذكر سالم عن ابن عمر وساق (الحديث بمعنى حديث نافع عن ابن عمر) لا لفظه (غير أنَّه) أي لكن أن سالمًا (قال) في
стр. 11042
قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: "اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ. فَكُنْتُ لا أَغْبُقُ قَبلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا". وَقَالَ: "فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ". وَقَالَ: "فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَارْتَعَجَتْ". وَقَالَ: "فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ"
ــ
روايته (قال رجل منهم): أي من أصحاب الغار (اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت) أنا في عادتي (لا أغبق) من باب نصر أي لا أسقي (قبلهما أهلًا) أي زوجة وأولادًا وعيالًا لي (ولا مالًا) لي من الأرقاء وغيرهم أي ما كنت أقدم عليهما أحدًا في شرب نصيبهما عشاء من اللبن، والغبوق شرب العشاء، والصبوح شرب أول النهار وهو الفطور يقال منه غبقت الرَّجل أغبقه غبقًا فاغتبق أي سقيته عشاء فشرب وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والشروح وقد صحفه بعض من لا أنس له فقال: (أغبق) بضم الهمزة وكسر الموحدة وهذا غلط اه نووي (وقال) سالم أَيضًا في الرَّجل الثاني: (فامتنعت) ابنة العم (مني) أي من تمكيني (حتَّى ألمت) ونزلت (بها سنة) مجدبة ذات قحط (من السنين) المجدبة (فجاءتني) تسألني (فأعطيتها عشرين ومائة دينار) فمكنت لي (وقال) سالم في الرَّجل الثالث: (فثمرت) أي استربحت وكثرت ونميت (أجره) أي أجر ذلك الأجير (حتَّى كثرت منه) أي من أجره (الأموال) أي المواشي (فارتجعت) أي كثرت تلك الأموال وماجت موج البحر أي كثرت حتَّى ظهرت حركتها واضطرابها وموج بعضها في بعض لكثرتها وارتعاج الاضطراب والحركة اه نووي (وقال: فخرجوا من النَّار يمشون).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة: الأول: حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والخاص: حديث أسامة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث أبي سعيد ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث عبد الله بن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 11043
٧٤٢ - (٧) باب الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنب بالاستغفار توبة وفضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة
٦٧٨٠ - (٢٧٢١) (٧١) حدثني سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ. حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "قَالَ اللهُ : أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي
ــ
٧٤٢ - (٧) باب الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنب بالاستغفار توبة وفضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة
فالتوبة لغة الرجوع يقال: تاب وثاب وآب بمعنى لما فيها من الرجوع إلى الطاعة بعد المعصية وإلى الامتثال بعد المخالفة وإلى القبول بعد الإباء، وشرعًا ترك الذنب لقبحه والندم على ما فُرط منه والعزم على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتداركه من الأعمال بالأعمال بالإعادة ورد الظلامات لذويها أو تحصيل البراءة منهم، وزاد عبد الله بن المبارك وأن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتَّى ينشأ لهم لحم طيب وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية اه. والتوبة أهم قواعد الإِسلام وهي أولى مقامات سالكي الآخرة وبها سعادة الأبد اه من القسطلاني.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو الحض على التوبة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٧٨٠ - (٢٧٢١) (٧١) (حَدَّثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا نسبة إلى عقيل بن كعب كما في التهذيب، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٠) أبواب (حَدَّثني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (١٣) بابًا (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدنِيُّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أنَّ فيه رواية تابعي عن تابعي (عن رسول الله ﷺ أنَّه قال) فيما يرويه عن ربه (قال الله عز) أي اتصف بجميع الكمالات (وجل) أي تنزه عن جميع النقائص (أنا عند ظن عبدي) وقد مر تفسير هذا الحديث في أول كتاب الذكر أي أنا عندما ظَنَّ (بي) عبدي إن ظن بي أن أرحمه
стр. 11044
وَأَنا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي. وَاللهِ، للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ. وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا. وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ بَاعًا. وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي، أَقْبَلْتُ إِلَيهِ أُهَرْوِلُ"
ــ
أرحمه وإن ظن بي أن أعاقبه أعاقبه (وأنا معه حيث يذكرني) ويثني علي ومعنى كون الله مع عبده وعند ظن عبده صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (والله) بالجر بواو القسم أي أقسمت لكم بالله الذي لا إله غيره (لله) بفتح اللام ورفع الجلالة على أنَّه مبتدأ والسلام لام الابتداء أو موطئة للقسم المحالله سبحانه (أفرح) أي أشد فرحًا (بتوبة عبده) إذا تاب من المعصية (من) فرح (أحدكم يجد ضالته) التي ضلت عنه (بالفلاة) أي بالمهلكة التي لا ماء فيه ولا أنيس وعليها زاده وماؤه أي من فرح أحدكم بوجدان ضالته التي ضلها بالمفازة التي لا ماء فيها ولا أنيس وفرح الله تعالى بتوبة عبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نمثلها ولا نكيفها أثرها الرضا عنه والإقبال عليه (من تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا ومن تقرب إليّ ذراعًا تقربت إليه باعًا وإذا أقبل إلى يمشي) على هيئته (أقبلت إليه) وأنا (أهرول) أي أسعى من الهرولة وهو الإسراع في المشي وقد مر تفسير هذا كله في أوائل كتاب الذكر أَيضًا.
والشبر ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر أو البنصر أو الوسطى والذراع شبران تقريبًا والمراد بالذراع هنا ذراع اليد لأنه المتبادر إلى الذهن لا ذراع الحديد وهو نصف المتر والباع وكذا البوع بضم الباء والبوع بفتحها كله بمعنى وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، قال الباجي: وهو مقدار أربعة أذرع وهذا كله في حقنا، والهرولة الإسراع في المشي بالرجل، وأما قربه تعالى إلى عبده ذراعًا أو باعًا وهرولته إليه صفات ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في التوحيد باب ذكر النَّبِيّ ﷺ وروايته عن ربه [٧٥٣٧]، والتِّرمذيّ في الدعوات باب حسن الظن بالله تعالى [٣٥٩٨]، وابن ماجه في الآداب باب فضل العمل [٣٨٦٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 11045
٦٧٨١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يعني ابْنَ عَبدِ الرَّحْمنِ الحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، من أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا".
٦٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ . بِمَعْنَاهُ
ــ
٦٧٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التَّمِيمِيّ الحارثيّ (القعنبي) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا المغيرة يعني ابن عبد الرَّحْمَن) بن عبد الله بن خالد بن حزام القُرشيّ الأسدي (الحزامي) نسبة إلى جده المذكور، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزِّناد) عبد الله بن ذكوان الأُموي مولاهم أبي عبد الرَّحْمَن المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرَّحْمَن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدنِيُّ القارئ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي صالح (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ لله) بلام الابتداء (أشد فرحًا بتوبة أحدكم من) فرح (أحدكم بـ) وجدان (ضالته) التي ضلت منه في فلاة (إذا وجدها) والظرف متعلق بالفرح المقدر أي من فرح أحدكم وقت وجدان ضالته.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٦٧٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النَّيْسَابُورِيّ، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (١١) بابًا (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الحميري الصَّنْعانِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأَزدِيّ البَصْرِيّ (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني الصَّنْعانِيّ، ثِقَة، من (٤) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النَّبِيّ ﷺ غرضه بيان متابعة همام لأبي صالح، وساق همام (بمعناه) أي بمعنى حديث أبي صالح.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄ فقال:
стр. 11046
٦٧٨٣ - (٢٧٢٢) (٧٢) حدّثنا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَلهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبدِهِ الْمُؤْمِنِ، من رَجُلٍ في أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ
ــ
٦٧٨٣ - (٢٧٢٢) (٧٢) (حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (واللفظ لعثمان قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ (عن الأَعمش) سليمان بن مهران (عن عمارة بن عمير) التَّيْميّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن الحارث بن سويد) التَّيْميّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (قال) الحارث: (دخلت على عبد الله) بن مسعود ﵁ حالة كوني (أعوده) من مرضه (وهو) أي والحال أن عبد الله (مريض فحدثنا) عبد الله (بحديثين) وقوله: (حديثًا) بالنصب بدل من محل الجار والمجرور قبله بدل بعض من كل أي حَدَّثَنَا حديثًا واحدًا (عن نفسه) أي من عند نفسه لم يسنده إلى رسول الله ﷺ (و) حدثنا (حديثًا) آخر (عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته، ولم يذكر مسلم حديث عبد الله عن نفسه وذكره البُخَارِيّ والتِّرمذيّ وهو قوله ﵁: (المؤمن يرى ذنوبه) كأنها جبل عظيم فوقه ويرى نفسه (كأنه قاعد تحت جبل) عظيم (يخاف أن يقع) ذلك الجبل ويسقط (عليه) لخوف عقوبتها (وإن الكافر يرى ذنوبه) أي يحسبها (كذباب) أي مثل ذباب (مر على أنفه فقال به) أي فدفع بذلك الذباب بكفه (هكذا) أي مارًا بكفه على أنفه.
وأما الحديث الذي حدّثه عبد الله عن النَّبِيّ ﷺ فقد ذكره مسلم رحمه الله تعالى بقوله: (قال) عبد الله بن مسعود ﵁: (سمعت رسول الله ﷺ يقول لله) بفتح اللام ورفع الجلالة لأن اللام حرف ابتداء أُتي به لتأكيد الكلام أي لله سبحانه (أشد فرحًا) وسرورًا (بتوبة عبده المؤمن) من ذنوبه (من) فرح (رجل) كان (في أرض دوِّية) أي في أرض صحراء (مَهْلكة) أي ذات هلاك لمن فيها لفقد الماء والأنيس فيها فيخاف فيها الموت بالعطش وبأكل السباع (والدوِّية) بفتح الدال
стр. 11047
مَعَهُ رَاحِلَتُهُ. عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ. فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ. ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إلى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ. فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى ساعِدِهِ لِيَمُوتَ. فَاسْتَيقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ".
٦٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ
ــ
وتشديد الواو والياء جميعًا مع كسر الواو وفتح الياء وهي الأرض القفر والفلاة الخالية عن الأنيس نسبة إلى الدوِّ بفتح الدال وتشديد الواو وهي البرية التي لا نبات ولا ماء فيها وسيأتي في رواية أبي بكر بن أبي شيبة (داوية) بالألف بعد الدال وتخفيف الواو وتشديد الياء وهي لغة في الدوِّية على إبدال إحدى الواوين ألفًا كما قيل في النسبة إلى طيء طائي، وأما المهلكة بفتح اللام وكسرها فهي اسم لمكان يخاف فيه الهلاك (معه) أي مع ذلك الرَّجل (راحلته) أي دابته وناقته (عليها) أي على تلك الراحلة (طعامه وشرابه فنام) نوم القيلولة (فاستيقظ) من نومه (وقد ذهبت) وشردت من عنده الراحلة (فطلبها) طلبًا شديدًا (حتَّى أدركه) وأخذه (العطش) في طلبها (ثم قال) لنفسه: (أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه) حين ذهبت الراحلة (فأنام) فيه (حتَّى أموت) فرجع إلى ذلك المكان (فوضع رأسه على ساعده) وهو ما بين المرفق والكوع من اليد واضعًا ساعده على الأرض كالمخدة (ليموت) في ذلك المكان لشدة همه (فاستيقظ) أي انتبه من نومه (وعنده راحلته) قائمة (وعليها زاده وطعامه وشرابه) وهما معطوفان على الزاد من عطف الخاص على العام (فالله) (أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من) فرح (هذا) الرَّجل (براحلته وزاده) وفرح الله سبحانه كما مر آنفًا صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الدعوات باب التوبة [٦٣٠٨] والتِّرمذيّ في صفة القيامة باب المؤمن يرى ذنبه كالجبل [٢٤٩٩ و ٢٥٠٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا يحيى بن آم) بن سليمان الأُموي مولاهم الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (عن قطبة بن
стр. 11048
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: "مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ مِنَ الأَرْضِ ".
٦٧٨٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ حَدِيثَينِ: أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَلّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ". بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ.
٦٧٨٦ - (٢٧٢٣) (٧٣) حدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي
ــ
عبد العزيز) بن سياه بكسر السين المهملة بعدها تحتانية مخففة وبهاء في آخره منونة وغير منونة الأسدي الكُوفيّ، صدوق، من (٨) روى عنه في (٢) بابين (عن الأَعمش بهذا الإسناد) يعني عن عمارة عن الحارث عن عبد الله، غرضه بيان متابعة قطبة لجرير بن عبد الحميد (و) لكن (قال) قطبة في روايته لفظة (من رجل بداوية من الأرض) والمعنى واحد كما مر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
٦٧٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التَّمِيمِيّ المروزي، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابًا (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا الأَعمش حَدَّثَنَا عمارة بن عمير قال: سمعت الحارث بن سويد قال: حَدَّثني عبد الله) ﵁ (حديثين) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لجرير بن عبد الحميد (أحدهما) أي أحد الحديثين حديثه (عن رسول الله ﷺ والآخر) حديث (عن نفسه) أي عن رأيه (فقال) عبد الله في أحد الحديثين: (قال رسول الله ﷺ : لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن) ثم ساق أبو أسامة أي ذكر (بمثل حديث جرير) بن عبد الحميد. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث النُّعمان بن بشير ﵄ فقال:
٦٧٨٦ - (٢٧٢٣) (٧٣) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ العنبري) البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أبي)
стр. 11049
حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ َعَلَى بَعِيرٍ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ. فَنَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ. فَغَلَبَتْهُ عَينُهُ. وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ. فَاسْتَيقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا. ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيئًا. فَأقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ. فَبَينَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِي
ــ
معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا أبو يونس) حاتم بن أبي صغيرة مسلم القشيري الباهليّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن سماك) بن حرب بن أوس الذُّهليّ الكُوفيّ، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابًا (قال) سماك: (خطب النُّعمان بن بشير) الأَنْصَارِيّ الخزرجي المدنِيُّ ﵄. وهذا السند من خماسياته؛ أي وعظ النَّاس (فقال) في خطبته: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده من) فرح (رجل حمل زاده) أي طعامه وشرابه (ومزاده) أي قربته العظيمة سميت بذلك لأنه يزاد فيها من جلد آخر (على بعير ثم سار حتَّى) إذا (كان بفلاة) أي بمفازة (من الأرض فأدركتُه) الفاء زائدة في جواب إذا المقدرة أي حتَّى إذا كان في أرض صحراء أدركته (القائلة) هو مصدر جاء على وزن فاعلة يقال: قال يقيل قائلة وقيلولة إذا نام استراحة في وسط النهار (فنزل) من بعيره (فقال) أي استراح (تحت شجرة فغلبته عينه) فنام (وانسل بعيره) أي ذهب في خفية (فاستيقظ) من نومه (فسعى) أي عدا وأجرى برجله وطلع (شرفًا) أي مكانًا مرتفعًا لينظر منه هل يرى بعيره أم لا؟ (فلم ير شيئًا) أي لا بعيرًا ولا غيره، قال القاضي: يحتمل أنَّه أراد بالشرف هنا الطلق والغلوة كما في الحديث الآخر "فاستنت شرفًا أو شرفين" قال: ويحتمل أن المراد هنا الشرف من الأرض أي المكان المرتفع منها لينظر منه هل يراه؟ قال: وهذا أظهر وأوضح هنا كما قررناه في حلنا (ثم سعى) وعدا وطلع (شرفًا) أي مكانًا مرتفعًا طلوعًا (ثانيًا) أو مكانًا ثانيًا (فلم ير شيئًا) أصلًا أي بعيرًا ولا غيره (ثم سعى) وعدا وطلع (شرفًا) أي مكانًا مرتفعًا طلوعًا (ثالثًا) أو مكانًا ثالثًا (فلم ير شيئًا) أصلًا (فأقبل) أي نزل من الشرف ورجع أي ذهب (حتَّى أتى مكانه الذي قال) واستراح (فيه) أولًا (فبينما هو) أي ذلك الرَّجل (قاعد) أي جالس متحير في شأنه (إذ) فجائية رابطة لجواب بينما (جاءه بعيره) حالة كون البعير (يمشي) على مهله أي فبينا أوقات
стр. 11050
حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ في يَدِهِ. فَلَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ، مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ".
قَالَ سِمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِيُّ؛ أَنَّ النُّعْمَانَ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ . وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ.
٦٧٨٧ - (٢٧٢٤) (٧٤) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَجَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ
ــ
قعوده فاجأه مجيء بعيره، حالة كونه يمشي على مهله فدنا البعير منه (حتَّى وضع) وأسقط (خطامه) وزمامه الذي يُقاد به (في يده) أي في يد الرَّجل (فلله) برفع الجلالة على الابتداء كما مر (أشد) أي أكثر (فرحًا بتوبة العبد) المؤمن (من) فرح (هذا) الرَّجل (حين وجد بعيره) حالة كونه (على حاله) أي عليه زاده ومزاده، قال أبو يونس: (قال) لنا (سماك) بن حرب حين روى لنا هذا الحديث (فزعم الشعبي) عامر بن شراحيل (أن النُّعمان) بن بشير (رفع هذا الحديث إلى النَّبِيّ ﷺ قال سماك: (وأما أنا فلم أسمعه) أي لم أسمع النُّعمان بن بشير رفع هذا الحديث إلى النَّبِيّ ﷺ بل حدثه موقوفًا عليه كما ذكره سابقًا، وهذا الكلام يدل على أن هذا الحديث موقوف على النُّعمان بن بشير على رواية سماك، ومرفوع على رواية الشعبي ولم يخرجه أحد من الأئمة الستة سوى مسلم رحمه الله تعالى وكان النُّعمان بن بشير ﵄ سمع هذا الحديث المرفوع فرواه لسماك من غير أن ينسبه إلى النَّبِيّ ﷺ كما كان كثير من الصَّحَابَة والتابعين يفعلون ذلك، ورواه للشعبي مرفوعًا والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث البراء بن عازب ﵄ فقال:
٦٧٨٧ - (٢٧٢٤) (٧٤) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيْسَابُورِيّ (وجعفر بن حميد) القُرشيّ أو العبسي بموحدة نسبة إلى عبس بن بعيض بن قيس غيلان أبو محمَّد الكُوفيّ، روى عن عبيد الله بن إياد في التوبة، ويعقوب القمي نسبة إلى قم بتشديد الميم مدينة بين ساوة وأصبهان، ويروي عنه (م) فرد حديث مقرونًا بيحيى بن يحيى وأبو يعلى والحسن بن سفيان، وثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال في التقريب: ثِقَة، من العاشرة،
стр. 11051
(قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ. تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيسَ بِهَا طَعَامٌ، وَلَا شَرَابٌ. وَعَلَيهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ. فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيهِ. ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا. فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بهِ؟ " قُلْنَا: شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا، وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا
ــ
مات سنة أربعين ومائتين (٢٤٠) وله تسعون (٩٠) سنة (قال جعفر: حَدَّثَنَا وقال يحيى: أخبرنا عبيد الله بن إياد بن لقيط) السدوسي أبو السليل الكُوفيّ، صدوق، من (٧) روى عنه في بابين (٢) الصلاة والتوبة (عن) أَبيه (إياد) بكسر الهمزة ابن لقيط السدوسي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٢) الصلاة والتوبة (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأَنْصَارِيّ الكُوفيّ ﵁. وهذا السند من رباعياته (قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ : كيف تقولون) أيها الحاضرون وتظنون (بفرح رجل) أي في شأن فرح رجل (انفلتت) أي ضلت وغابت (منه راحلته) أي دابته (تجر) وتسحب تلك الراحلة (زمامها) أي خطامها أي الحبل الذي يربط على رأسها لتُقاد به على الأرض، وقوله: (بأرض قفر) بتقديم القاف متعلق بانفلتت أي ضلت عنه في أرض قفر أي في صحراء خالية عن الماء والأنيس، وفسر القفر بقوله: (ليس بها) أي ليس في تلك الأرض (طعام ولا شراب وعليها) أي والحال أن عليها أي على تلك الراحلة (له طعام وشراب) له (فطلبها) أي طلب تلك الراحلة طلبًا شديدًا (حتَّى شق) وعسر (عليه) الطلب (ثم) بعد ما تعب في طلبها (مرت) تلك الراحلة (بجذل شجرة) أي بأصل شجرة من الأشجار والجذل بكسر الجيم وفتحها مع سكون الذال فيهما أصل الشجرة القائم الذي ليس عليه فروع ولا أغصان (فتعلق) به (زمامها) فمنعت من المشي وحُبست (فوجدها) أي فوجد الرَّجل تلك الراحلة (متعلقة) أي متعلقًا زمامها (به) أي بجذل الشجرة أي فكيف تقولون في فرحه بتلك الراحلة هل هو شديد أم لا (قلنا) له ﷺ : نراه يفرح فرحًا (شديدًا يَا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : أما) أي انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم (والله) أي أقسم لكم بالله (لله أشد فرحًا
стр. 11052
بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ".
قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ إِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ.
٦٧٨٨ - (٢٧٢٥) (٧٥) حدّثنا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالكِ، وَهُوَ عَمُّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ. وَعَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. فَأَيِسَ مِنْهَا
ــ
بتوبة عبده من) فرح ذلك (الرَّجل بـ) وجدان (راحلته، قال جعفر) بن حميد في روايته: (حدثنا عبيد الله بن إياد عن أَبيه) بدل قول يحيى بن يحيى (أخبرنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن إياد) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٦٧٨٨ - (٢٧٢٥) (٧٥) (حَدَّثَنَا محمَّد بن الصباح) الدولابي الرَّازيّ ثم البغدادي، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وزهير بن حرب قالا: حَدَّثَنَا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليماميّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي اليماميّ، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا) عمي (أنس بن مالك) الأَنْصَارِيّ البَصْرِيّ ﵁ (وهو) أنس بن مالك (عمه) أي عم لأم له. وهذا السند من خماسياته (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : لله أشد فرحًا بتوبة عبده) المؤمن (حين يتوب) ذلك العبد ويرجع من معصية (إليه) أي إلى طاعته تعالى (من) فرح (أحدكم) الذي (كان) راكبًا (على راحلته بأرض فلاة) بالإضافة وبتنوين أي في أرض مفازة اه مرقاة (فانفلتت) تلك الراحلة وضلت (منه وعليها طعامه وشرابه) فطلبها (فأيس) أي كسل وقنط (منها) أي من
стр. 11053
فَأَتى شَجَرَةً. فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا. قَدْ أَيِسَ من رَاحِلَتِهِ. فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ. فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا. ثُمَّ قَالَ من شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنا رَبُكَ، أَخطَأَ من شِدَّةِ الْفَرَحِ".
٦٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ".
٦٧٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيه أَحْمَدُ الدَّارِميُّ
ــ
وجدانها (فأتى شجرة) ذات ظل (فاضطجع) ورقد (في ظلها) والحال أنَّه (قد أيس) وقنط (من) وجدان (راحلته فبينا هو) أي ذلك الرَّجل كائن (كذلك) أي مضطجع تحت شجرة (إذا هو) أي ذلك الرَّجل راء (بها) أي براحلته من غير طلب ولا تعب، وفي نسخة المشكاة إذ بغير أَلْف اه مرقاة، حالة كونها (قائمة عنده) تحت شجرة (فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح) أي متحيرًا لشدة فرحه بها (اللهم أَنْتَ عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح) من أن يقول: (اللهم أنت ربي وأنا عبدك) إلى ما قاله يعني أخطأ بسبق اللسان عن نهج الصواب، وفيه دليل على أن مثل هذا الخطإ لا مؤاخذة عليه.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٦٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابًا (حَدَّثَنَا قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة قتادة لإسحاق بن عبد الله (أن رسول الله ﷺ قال لله أشد فرحًا بتوبة عبده من) فرح (أحدكم إذا استيقظ) وانتبه من نومه الدهش والحيرة واطلع (على بعيره) و (قد أضله بأرض فلاة) أي في أرض ذات مهلكة وفقده.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٦٧٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي وحدثني هذا الحديث يعني حديث أنس بن مالك (أَحْمد) بن سعيد بن صخر (الدَّارميّ) المروزي، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٩)
стр. 11054
حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، بِمِثلِهِ.
٦٧٩١ - (٢٧٢٦) (٧٦) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ قَيْسٍ، قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ؛ أَنَّهُ قَالَ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
أبواب (حَدَّثَنَا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة بن هلال الباهليّ أبو حبيب البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حَدَّثَنَا همام) بن يحيى الأَزدِيّ (حَدَّثَنَا قتادة حَدَّثَنَا أنس بن مالك عن النَّبِيّ ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حبان بن هلال لهداب بن خالد، وساق حبان (بمثله) أي بمثل حديث هداب بن خالد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو سقوط الذنوب بالاستغفار توبة بحديث أبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ ﵁ فقال:
٦٧٩١ - (٢٧٢٦) (٧٦) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن محمَّد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز) أبي أَيُّوب المدنِيُّ، ويقال أبو عثمان، روى عن أبي صرمة في التوبة، والقاص الواعظ لأنه يذكر قصصًا للاعتبار، ويروي عنه (م ت س ق) والليث بن سعد، ثِقَة، من السادسة، وثقه أبو داود (عن أبي صرمة) بكسر أوله وسكون الراء المازنِيّ الأَنْصَارِيّ مالك بن قيس الصحابي ﵁ شهد بدرًا وما بعدها وكان شاعرًا، روى عن أبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ في التوبة، ويروي عنه (م عم) ومحمَّد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز ومحمَّد بن كعب القرظي وغيرهم (عن أبي أَيُّوب) الأَنْصَارِيّ خالد بن زيد المدنِيُّ ﵁. وهذا السند من خماسياته (أنَّه) أي أن أَبا أَيُّوب (قال حين حضرته الوفاة كنت) أنا (كتمت) وأخفيت (عنكم) أيها المسلمون فيما مضى (شيئًا) أي حديثًا (سمعته من رسول الله ﷺ وإنما كتمه مخافة أن يجترئ النَّاس على المعاصي ولكن حدّث به عند وفاته لئلا يكون كاتمًا للعلم وربما لم يكن أحد يحفظه غيره فتعين عليه أداؤه، قال القاضي: كتمه خوف أن يتكلوا ويغلبوا الرَّجاء فيتركوا العمل وحدّث به عند وفاته ليزيل عنه حرج كتم العلم مع ما
стр. 11055
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ".
٦٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عِيَاضٌ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيُّ)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ،
ــ
فيه لنفسه من الرَّجاء عند الموت وكذا يجب لواعظ النَّاس أن لا يكثر من أحاديث الرَّجاء لئلا ينهمك النَّاس في المعاصي وليكن الغالب عليه التخويف لكن لا على حد أن يقنط النَّاس اه من الأبي، فإنِّي (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أنكم تذنبون) فتستغفرون الله تعالى، لولا حرف امتناع لوجود فيها معنى الشرط وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء والخبر محذوف وجوبًا لقيام جواب لولا مقامه والجواب قوله: (لخلق الله) سبحانه (خلقًا يذنبون) فيستغفرون لذنوبهم فـ (يغفر لهم) وتقدير الكلام لولا ذنبكم فاستغفاركم منه موجود لخلق الله خلقًا يذنبون فيستغفرون لذنوبهم فيغفر لهم باستغفارهم على ما هو الأصل لأن الله تعالى خلق هذا الخلق بما فيه من خير وشر لحكم هو أعلم بها فخلق الذنوب فيه حكمة كما أن خلق الحسنات فيه حكمة ولا ينبغي أن يجترئ به الإنسان على الذنوب لأن الله تعالى حرمها صراحة ولكن لا يقنط من رحمة الله إذا فرط منه شيء منها لأن الاستغفار كفارة له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرْمِذِيّ في الدعوات باب [١٠٥] حديث [٣٥٣٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أَيُّوب ﵁ فقال:
٦٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التَّمِيمِيّ (الأيلي) السعدي نزيل مصر، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القُرشيّ المصري، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثني عياض وهو ابن عبد الله) بن عبد الرَّحْمَن (الفهري) المدنِيُّ ثم المصري، فيه لين، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة) بن مالك الأَنْصَارِيّ الزُّرَقيّ المدنِيُّ، ابن بنت كعب بن مالك، روى عن محمَّد بن كعب القرظي في باب التوبة، ويروي عنه (م) وعياض بن عبد الله الفهري وابن جريج وابن أبي ذئب وعدة، وثقه أبو زرعة، وله في مسلم حديث واحد عن
стр. 11056
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا الله لَكُمْ، لَجَاءَ الله بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ، يَغفِرُهَا لَهُمْ".
٦٧٩٣ - (٢٧٢٧) (٧٧) حدثني مُحَمَّد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
ــ
القرظي، وهو من أقرانه، قال في التقريب: صدوق، من الرابعة (عن محمَّد بن كعب) بن سليم بن أسد (القرظي) أبي حمزة المدنِيُّ ثم الكُوفيّ، روى عن أبي صرمة في التوبة، ويروي عنه (ع) وإبراهيم بن عبيد بن رفاعة، ثِقَة، من الثالثة، مات سنة (١١٧) تحت سقف المسجد، وله (٨٠) سنة (عن أبي صرمة) مالك بن قيس الأَنْصَارِيّ (عن أبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ عن رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة محمَّد بن كعب لمحمد بن قيس (أنَّه قال: لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله) سبحانه (لكم لجاء الله) تعالى (بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم) وفي إيقاع العباد في الذنوب أحيانًا فوائد وحِكَمٌ منها تنكيس المذنب رأسه واعترافه بالعجز وتبرؤه من العجب، قال ابن مسعود ﵁: الهلاك في اثنين القنوط والعجب، وإنما جمع بينهما لأن القانط لا يطلب السعادة لقنوطه والمعجب لا يطلبها لظنه أنَّه ظفر بها، وقيل لعائشة رضي الله تعالى عنها متى يكون الرَّجل مسيئًا؟ قالت: إذا ظن أنَّه محسن اه من المناوي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أَيُّوب بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦٧٩٣ - (٢٧٢٧) (٧٧) (حَدَّثني محمَّد بن رافع) القشيري النَّيْسَابُورِيّ، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (١١) بابًا (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الحميري الصَّنْعانِيّ، ثِقَة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٧) (عن جعفر) بن برقان الكلابي مولاهم أبي عبد الله (الجزري) الرقي، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي الكُوفيّ، نزيل الرقة، أمه برزة بنت الحارث أخت أم المُؤمنين ميمونة، قيل له رؤية، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته (قال) أبو
стр. 11057
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله، فَيَغْفِرُ لَهُمْ".
٦٧٩٤ - (٢٧٢٨) (٧٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّيْمِي وَقَطَن بْنُ نُسَيْرٍ، (واللَّفْظُ لِيَحْيَى)، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ
ــ
هريرة: (قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده) المقدسة (لو لم تذنبوا) أيها النَّاس (لذهب الله بكم) أي لأذهبكم وأعدمكم من الأرض (ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) قال القرطبي: وحاصل معنى هذا الحديث أن الله تعالى سبق في علمه أنَّه يخلق من يعصيه فيتوب فيغفر له فلو قدر أن لا عاصي يظهر في الوجود لذهب الله تعالى بالطائعين إلى جنته، ولخلق من يعصيه فيغفر له حتَّى يوجد ما سبق في علمه ويظهر من مغفرته ما تضمنه اسمه الغفار ففيه من الفوائد رجاء مغفرته والطماعية في سعة رحمته اه من المفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو فضل دوام الذكر والفكر بحديث حنظلة الأسيدي ﵁ فقال:
٦٧٩٤ - (٢٧٢٨) (٧٨) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِيّ) النَّيْسَابُورِيّ (وقطن) بفتحتين (ابن نسير) مصغرًا الغبري بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عباد الزرّاع، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٢) الإيمان والتوبة (واللفظ ليحيى) قالا: (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى ضبيعة أبو سليمان البَصْرِيّ، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن سعيد بن إياس الجريري) مصغرًا أبي مسعود البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٥) روى عنه في (١٠) (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحْمَن بن مل بن عمرو بن عدي الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابًا (عن حنظلة) بن الرَّبيع بن صيفي بفتح الصاد التَّمِيمِيّ (الأسيدي) بضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة نسبة إلى أُسيد بطن من بني تميم أبي ربعي الكاتب الكُوفيّ، الصحابي الشهير ﵁، له ثمانية أحاديث، انفرد له (م) بحديث واحد، روى
стр. 11058
قَالَ: (وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَ، َّةِ. حَتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَافَسْنَا الأزوَاجَ وَالأَوْلَادَ وَالضِّيْعَاتِ
ــ
عنه أبو عثمان النهدي في أبواب التوبة. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو عثمان (وكان) حنظلة (من كُتّاب رسول الله ﷺ أي من الكاتبين له بالوحي جمع كاتب كعاذل وعذال (قال) حنظلة: (لقيني أبو بكر) الصديق يومًا من الأيام أي رآني (فقال) لي: (كيف أَنْتَ يَا حنظلة) كيف اسم استفهام يُستفهم به عن الحال في محل الرفع خبر مقدم، وأنت مبتدأ مؤخر وجوبًا أي أَنْتَ على أي حال يَا حنظلة (قال) حنظلة: (قلت) لأبي بكر في جواب سؤاله: (نافق حنظلة) يَا أَبا بكر أي صار منافقًا يخالف ظاهره باطنه وهذا إنكار منه على نفسه لما وجد منها في حال خلوتها خلاف ما يظهر منها بحضرة النَّبِيّ ﷺ فخاف أن يكون ذلك من أنواع النفاق وأراد من نفسه أن تستديم تلك الحالة التي كان يجدها عند موعظة النَّبِيّ ﷺ ولا يشتغل عنها بشيء من شواغل الدنيا اه من المفهم (قال) أبو بكر: (سبحان الله) أي تنزيهًا له تعالى عن كل ما لا يليق به كحرمان عبده المطيع (ما تقول) يَا حنظلة أي لأي شيء تقول هذا الكلام (قال) حنظلة: (قلت) ذلك الكلام لأنا إذا (نكون) أي إذا كنا (عند رسول الله ﷺ حالة كونه (يذكّرنا) بتشديد الكاف أي يعظنا (بالنار والجنة) كنا (حتَّى كأنا) نراهما (رأي عين) أي رؤية حقيقية، قال القرطبي: الذي قرأته وقيدته (رأي عين) بالنصب على المصدرية كأنه قال: (حتَّى كأنا نراهما رأي عين) قال القاضي: ضبطناه بالضم أي حتَّى كأن رؤيتنا إياهما رأي عين أي رؤية بعين حقيقة (فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد) أي لاعبنا معهم واستمعتنا بهم ودبرنا أمورهم (و) حاولنا (الضيعات) والمعيشات وأسبابها أي عالجنا معايشنا ومكاسبنا واشتغلنا بها فلا نتذكر الجنة والنار، والضيعات جمع ضيعة وهي معاش الرَّجل من المزارع والمواشي والحرف والصناعات سميت ضيعة لأن الشخص يضيع بتركها، قال القرطبي: الرواية الصحيحة المعروفة (عافسنا) بالعين
стр. 11059
فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ، إِنَّا لَنَلْقَى مِثلَ هَذَا. فَانْطَلَفتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا ذَاكَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ. تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ. فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الأَزوَاجَ وَالأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ. نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
ــ
المهملة وبالفاء والسين المهملة ومعناه عالجنا وحاولنا ذلك، وفي الصحاح المعافسة المعالجة والمحاولة يعني أنَّهم إذا خرجوا من عند رسول الله ﷺ اشتغلوا بهذه الأمور وتركوا تلك الحالة الشريفة التي كانوا عليها ويجدونها عند سماع موعظة رسول الله ﷺ ومشاهدته، وروى الخطابي هذا الحرف عانسنا بالنُّون وفسره بلاعبنا، ورواه القتيبي (عانشنا) بالنُّون والشين المعجمة وفسره بعانقنا، والتقييد الأول أولى رواية ومعنى وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى، فقال: ضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة والضيعات، جمع ضيعة وهي ما يكون معاش الرَّجل منه من مال أو حرفة أو صناعة وقد تقدم ذكرها آنفًا اه من المفهم (فنسينا كثيرًا) مما سمعناه من موعظات الرسول ﷺ (قال أبو بكر): يَا حنظلة (فوالله إنَّا لنلقى) ونرى من أنفسنا (مثل هذا) الذي تراه من نفسك، قال حنظلة: (فانطلقت) أي ذهبت (أنا وأبو بكر) الصديق إلى رسول الله ﷺ لنشكو إليه ما رأينا من أنفسنا خوفًا من أن يكون ذلك نفاقًا (حتَّى دخلنا على رسول الله ﷺ فـ (قلت) له: (نافق حنظلة) أي صار منافقًا (يَا رسول الله، فقال) لي (رسول الله ﷺ : وما) سبب (ذاك) النفاق (قلت) له: (يَا رسول الله) إذا (نكون عندك) أي إذا كنا عندك حالة كونك (تذكرنا بالنار والجنة) أثرت فينا موعظتك (حتَّى كانا) أي حتَّى كان رؤيتنا إياهما (رأى عين) حقيقية (فإذا خرجنا من عندك) يَا رسول الله (عافسنا الأزواج والأولاد) أي لاعبنا وضاحكنا معهم (و) عالجنا (الضيعات) ومارسناها وشغلنا في خدمتها واستثمارها، قال في المصباح: الضيعة العقار جمعه ضياع مثل كلبة وكلاب وربما تستعار الضيعة للحرفة والصناعة اه. و (نسينا كثيرًا) مما وعظتنا به، وفي بعض النسخ فنسينا بالفاء العاطفة (فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده) وإن في
стр. 11060
إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ. وَلَكِنْ، يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
ــ
قوله: (إن لو تدومون) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن أي إن الشأن والحال لو تدومون (على ما تكونون) أي على الحالة التي تكونون عليها والحال أنكم (عندي و) أنكم (في الذكر لصافحتكم الملائكة) بأيديهم أيديكم، والحال أنكم مضطجعون (على فرشكم و) ماشون (في طرقكم) وفي جميع أحوالكم (ولكن يَا حنظلة) اجعل (ساعة) لربك (وساعة) لنفسك، قالها أي قال جملة: ولكن .. إلخ (ثلاث مرات) أي كررها ثلاثًا.
وقوله: (لصافحتكم الملائكة على فرشكم) يعني كنتم حينئذٍ أفضل من الملائكة لاستدامة الذكر بالرغم من دواعي النسيان فإن الملائكة وإن كانوا يداومون الذكر ولكنهم بمعزل عن دواعي الغفلة والنسيان، وذكر القرطبي رحمه الله تعالى أن الله سبحانه خلق الإنسان متوسطًا بين الملائكة والشياطين فالملائكة يسبّحون الليل والنهار لا يفترون، والشياطين في شر وإغواء لا يألون في ذلك، أما الإنسان فإن الله تعالى جعله متلونًا فله ساعات يذكر فيها ربه وساعات يقضي فيها حوائجه وإلى هذا أشار صاحب الشرع بقوله ولكن يَا حنظلة .. إلخ. قوله: (ولكن ساعة وساعة) يعني تستحضر الجنة والنار وتذكر ربك ساعة وتشتغل بحوائجك في ساعة أخرى وهذا لا محظور فيه شرعًا ما لم يرتكب المرء معصية.
وداع الحديث على أن كيفية الاستحضار الدائم والاستغراق في ذكر الله تعالى وإن كانت محمودة ولكنها غير مقصودة، والمطلوب أن يباشر الإنسان أعمالًا صالحة ويجتنب عن الحرام. وداع الحديث أَيضًا على أن الالتفات إلى حوائج الإنسان في معاشه ليس من النفاق بل لو توجه إليه بنية أداء الحقوق وتنشيط النفس للأعمال الصالحة صار هذا الالتفات داخلًا في ذكر الله تعالى ولهذا قالوا كل مطيع لله فهو ذاكر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرْمِذِيّ في صفة القيامة باب ولكن يَا حنظلة [٢٥١٦].
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
стр. 11061
٦٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ. حَدَّثَنَا سَعيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَوَعَظَنَا فَذَكرَ النَّارَ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ. فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَافَقَ حَنْظَلَةُ! فَقَالَ: "مَهْ"
ــ
٦٧٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التَّمِيمِيّ المروزي، ثِقَة، من (١١) (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البَصْرِيّ، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابًا (سمعت أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التَّمِيمِيّ العنبري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب؛ أي سمعته (يحدّث) ويقول: (حَدَّثَنَا سعيد) بن إياس (الجريري) البَصْرِيّ (عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الوارث لجعفر بن سليمان (قال) حنظلة: (كنا عند رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (فوعظنا فذكَّر النَّار) من التذكير أي وعظنا بذكر عقوبة النَّار (قال) حنظلة (ثم جئت إلى البيت) أي إلى بيتي ومنزلي (فضاحكت الصبيان) أي ضحكت معهم (ولاعبت المرأة) أي استمتعت بها فنسيت النَّار التي وعظنا بها النَّبِيّ ﷺ (قال) حنظلة: (فخرجت) من بيتي (فلقيت أَبا بكر فذكرت ذلك) الحال الذي كان لي في حضرة النَّبِيّ ﷺ والحال الذي كان لي في بيتي (له) أي لأبي بكر (فقال) أبو بكر: (وأنا قد فعلت) في بيتي (مثل ما تذكر) لنفسك في بيتك (فلقينا) أي لقيت أنا وأبو بكر (رسول الله ﷺ فقلت) أنا (يَا رسول الله نافق حنظلة) أي صار منافقًا معناه أنَّه خاف ﵁ أن عدم دوام الخوف والمراقبة والفكر والإقبال على الآخرة من نوع النفاق فأعلمهم النَّبِيّ ﷺ أنَّه ليس بنفاق وأنهم لا يكلّفون بالدوام على ذلك اه نووي باختصار (فقال) رسول الله ﷺ لحنظلة: (مه) أي ما سبب قولك نافق حنظلة أو اكفف عن قولك هذا الكلام تقبيحًا له، قال القاضي: معناه الاستفهام أي ما تقول، والهاء في حينئذٍ هاء السكت، ويحتمل أنَّه اسم فعل أمر بمعنى اكفف وازجر عن
стр. 11062
فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ: "يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً. وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ. لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائكَةُ. حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ في الطُّرُقِ".
٦٧٩٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ الكَاتِبِ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ
ــ
قولك هذا تعظيمًا له وتقبيحًا، والهاء حينئذٍ جزء كلمة (فـ) قال حنظلة فـ (حدثته) ﷺ (بالحديث) الذي وقع لي في بيتي أي بحديث ما وقع لي في بيتي من المضاحكة والملاعبة (فقال أبو بكر) للنبي ﷺ : (وأنا) أَيضًا (قد فعلت) في بيتي (مثل ما فعل) حنظلة في بيته من المضاحكة والملاعبة (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يَا حنظلة) اجعل (ساعة) لربك (وساعة) أخرى لنفسك، ولفظة تكون في قوله: (ولو كانت تكون) زائدة و (قلوبكم) اسم كانت أي ولو كانت قلوبكم أيها المؤمنون كائنة (كما تكون عند الذكر) أي كائنة على الحالة التي تكون عليها عند الذكر والاستغفار (لصافحتكم الملائكة) بأيديهم أيديكم وتحييكم في كل مكان (حتَّى تسلم عليكم في الطرق) لأن من كان على تلك الحال التي حصلت له عند الذكر ناسب الملائكة في معرفتها فبادرت إلى إكرامه ومشافهته وإعظامه ومصافحته، والمسؤول من الكريم المتعال أن يمنحنا من صفاء هذه الأحوال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حنظلة ﵁ فقال:
٦٧٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا) أبو نعيم (الفضل بن دكين) عمرو بن حماد بن زهير التَّمِيمِيّ الكُوفيّ الأحول، ثِقَة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حَدَّثَنَا سفيان) بن سعيد الثَّوريّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٧) (عن سعيد) بن إياس (الجريري) البَصْرِيّ (عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة التَّمِيمِيّ الأسيدي الكاتب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثَّوريّ لجعفر بن سليمان وعبد الوارث بن سعيد (قال) حنظلة: (كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
стр. 11063
فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا
ــ
فذكرنا) النَّبِيّ ﷺ من التذكير (الجنة والنار) أي وعظنا بذكرهما (فذكر) سفيان (نحو حديثهما) أي نحو حديث جعفر بن سليمان وحديث عبد الوارث بن سعيد.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثمانية: الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث النُّعمان بن بشير ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث البراء بن عازب ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث أنس بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث أبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث حنظلة ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 11064
٧٤٣ - (٨) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة
٦٧٩٧ - (٢٧٢٩) (٧٩) حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغلِبُ غَضَبِي"
ــ
٧٤٣ - (٨) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو سعة رحمة الله تعالى بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٧٩٧ - (٢٧٢٩) (٧٩) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثَّقَفيّ البلخي (حَدَّثَنَا المغيرة) بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خالد بن حزام القُرشيّ الأسدي (يعني الحزامي) نسبة إلى جده المذكور، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزِّناد) عبد الله بن ذكوان الأُموي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرَّحْمَن بن هرمز الهاشمي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٣) وهذا السند من خماسياته (عن أبي هريرة أن النَّبِيّ ﷺ قال لما خلق الله) سبحانه: (الخلق كتب في كتابه) يعني اللوح المحفوظ (فهو) أي ذلك الكتاب محفوظ (عنده) تعالى (فوق العرش) أي كتب في الكتاب المذكور جملة (أن رحمتي تغلب غضبي) في الكثرة، والمعنى غلبت الرحمة بالكثرة في متعلقها على الغضب، والحاصل أن إرادة الخير والنعمة والمثوبة منه لعبادة أكثر من إرادة الشر والنقمة والعقوبة لأن الرحمة عامة والغضب خاص كما حُقق في قوله: الرَّحْمَن الرَّحِيم قيل: رحمة الرَّحْمَن عامة للمؤمن والكافر بل لجميع الموجودات اه من المرقاة.
ومعنى غلبة الرحمة أو سبقها على ما جاء في الرواية الآتية أن رفقه بالخلق وإنعامه عليهم ولطفه بهم أكثر من انتقامه وأخذه كيف لا وابتداؤه الخلق وتكميله وإتقانه وترتيبه وخلق أول نوع الإنسان في الجنة كل ذلك رحمتُه السابقة وكذلك ما رتب على ذلك من
стр. 11065
٦٧٩٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ : "قَالَ الله : سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي".
٦٧٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ،
ــ
النعم والألطاف في الدنيا والآخرة وكل ذلك رحمات متلاحقات ولو بدأ بالانتقام لما كمل لهذا العالم نظام ثم العجب أن الانتقام به كملت الرحمة والإنعام وذلك أن بانتقامه من الكافرين كملت رحمته على المُؤْمنين وبذلك حصل صلاحهم وإصلاحهم وتم لهم دينهم وفلاحهم وظهر لهم قدر نعمة الله عليهم في صرف ذلك الانتقام منهم فقد ظهر أن رحمته سبقت غضبه وإنعامه غلب انتقامه اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٣٨١]، والبخاري في مواضع منها في التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ [٧٥٥٣ و ٧٥٥٤]، وابن ماجه في الزهد باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة [٤٣٤٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٧٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ (عن النَّبِيّ ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان للمغيرة الحزاميّ (قال الله : سبقت رحمتي) أي إنعامي على عبادي كنعمة الإيجاد والإمداد (غضبي) أي على غضبي عليهم بالانتقام والإهلاك لهم بالكفر والمعاصي، كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من بعض المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات وإن كان المعنى واحدًا، ورحمة الله تعالى لعباده صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها أثرها الإثابة لهم والرضا عنهم وكذا الغضب والسخط صفة ثابتة لله تعالى أثرها الانتقام والإهلاك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٧٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا علي بن خَشْرم) - على وزان جعفر - ابن عبد الرَّحْمَن بن عطاء المروزي، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا أبو ضمرة) أنس بن
следующие страницы →