← Адаб

Адаб · id 18270

بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص (مقالات محمد أجمل الإصلاحي)

محمد أجمل الإصلاحي

Полный текст (486 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سنة ١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م. وقد رجحت المحققة أن كلمة "وضح" في عنوان المخطوط من عمل النسّاخ، لأن عنوان "وضح البرهان" لم يرد في كتب بيان الحق ثم ما وصف به المؤلف كتابه "باهر البرهان" في مقدمة إيجاز القرآن يصدق على هذا المخطوط، ومن ثم نشرته بعنوان "باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن". ثانيًا: المخطوط ٣ - جمل الغرائب في تفسير غريب الحديث، ذكره ياقوت وصاحب كشف الظنون (١). ويشتغل بتحقيقه أخي الدكتور محمد راشد أيوب الإصلاحي في لندن على ثلاث نسخ وهو موضوع هذا البحث. ٤ - جملة الغرائب في الحساب موضوعه الفرائض. ونسخة منه في ٤٥ ورقة محفوظة في معهد البيروني

стр. 37

بطشقند برقم ٢٠٢٢، وتاريخ نسخها سنة ٦٤٧ هـ (١). لم يذكر هذا الكتاب في المراجع. ٥ - خلق الإنسان ذكره ياقوت وصاحب كشف الظنون (٢). وصل إلينا نصفه الثاني في نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٢٤٤٥ أدب وهي في قسمين: القسم الأول في ١٥٠ ورقة والقسم الثاني في ٣٠٢ ورقة. وصورة منها في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (٣). ثالثًا: المفقود ٦ - الأسولة الرائعة والأجوبة الصادعة ذكره بيان الحق في مقدمة كتابه إيجاز القرآن وكلمة "الأسولة" كذا جاءت بالواو في نسخ الكتاب، وهي لغة في "الأسئلة". وسمّاه البغدادي " ... الصارعة إلى حلبة البيان وحلية الإحسان" (٤). وفيه تحريف وزيادة. أما التحريف ففي كلمة الصارعة بالراء، وصوابها بالدال. والزيادة سببها الخطأ في فهم عبارة بيان الحق وهي قوله: "ومن أراد محاورة المتكلمين ومحاضرة المتأدبين فلينظر من أحد كتابينا: إما كتاب "باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن"، وإما كتاب "الأسولة الرائعة

стр. 38

والأجوبة الصادعة" إلى حلبة البيان، وحلية الإحسان، وزبدة التفاسير، ولمعة الأقاويل" (١). قول المؤلف "إلى حلبة البيان ... " متعلق بقوله "فلينظر". فتوهّم البغدادي أنه متعلق بكلمة "الصادعة" ولعلّه رأى أن الحلبة موضع الصراع، فقرأها "الصارعة" بالراء. وله وهم آخر في فهم هذه العبارة وسيأتي. وقد تبع البغدادي في التحريف والزيادة كليهما محققا وضح البرهان (٢)، وإيجاز البيان (طبعة الرياض) (٣)، وفي الزيادة فقط محققة باهر البرهان (٤). ٧ - أصول الفقه ذكره في جمع الغرائب بقوله: "وقد أوردت في (أصول الفقه) من تصنيفي جملة أنواع المجاز ... فمن أراد تحقق هذه التأويلات فعليه بذلك الكتاب" (٥). ٨ - أعلام العلوم ورد في مخطوطة كتابه خلق الإنسان (ل ٢٨٤/ب): " ... ولنا من جملة كتب الغرائب في الحديث، وكتب أعلام العلوم، كتاب في الأدب ... ".

стр. 39

كذا نقلته محققة باهر البرهان (١)، ولعلّ الصواب: وكتاب أعلام العلوم. ٩ - التأثيرات الروحانية ذكره في كتابه خلق الإنسان (ل ٧٧/أ) وهو في علم الفلك (٢). ١٠ - التذكرة والتبصرة وهو في الفقه. ذكره المؤلف في مقدمة جمل الغرائب قائلًا: " ... وكذلك أرشده في متفق الفقه من كتاب التذكرة والتبصرة إلى ألف نكتة حرّرها وأوجزها، تطرد أكثر مسائل الفقه عليها، ويسند الاجتهاد في الفتوى ظهره إليها". ثم ذكر أنه هو وكتابه ملتقى الطرق "لا يزيدان على مائة ورقة بين بين". ومن هنا ذكره حاجي خليفة وغيره (٣). ١١ - التفصيل للتفسير والتأويل وهو عنوان كتاب كبير له في التفسير. ذكره في كتابه خلق الإنسان (ل ٢٠١/أ) بقوله: " ... وشرحنا جميعها بألخص شرح في التفسير الكبير المعنون (التفصيل للتفسير والتأويل) ... ". وسمّاه في موضع آخر منه (ل ٢٨/ب) بـ"كتاب التفصيل بين التفسير والتأويل" (٤). ١٢ - دور الكلمات على غرر الآيات الموهمة للتعارض والشبهات تفرد بذكر البغدادي (٥)، ولم يورد أوله.

стр. 40

١٣ - شرح الأبيات الواردة في كتاب باهر البرهان أشار إليه في كتاب باهر البرهان بقوله: "كما نشرحه في كتاب بعد هذا مفرد في معاني أبيات هذا الكتاب" (١). ١٤ - شوارد الشواهد وقلائد القصائد ذكره المؤلف في مقدمة إيجاز البيان (٢). ١٥ - العلالة في مسألة اليمين على شرب ماء الكوز ولا ماء في الكوز ذكره في كتابه باهر البرهان (٣). في الطبعتين من الكتاب "غلالة" بالغين المعجمة، وضبطت في طبعة أم القرى بفتح الغين، ولا معنى لها، ولعلّ الصواب: علالة، بضم العين المهملة كما أثبتنا، وهي في اللغة: ما يتلهى به، وكذلك بمعنى الجري بعد الجري. ١٦ - غرر الأقاويل في معاني التنزيل ذكره في مقدمة إيجاز البيان بقوله "ومن أراد التبحّر والتكثّر فعليه بكتابنا "غرر الأقاويل في معاني التنزيل". ومن هنا ذكره البغدادي في إيضاح المكنون (٤) ولكن سها عن ذكره في هدية العارفين، ولما ذكره ناشر وضح البرهان قال: "أو زبدة التفاسير ولمعة الأقاويل" (٥)، كأن للكتاب عنوانين، وهو خطأ محض.

стр. 41

١٧ - قطع الرياض في بدع الاعتراض ذكره في كتاب باهر البرهان في الكلام على الجملة المعترضة (ولن تفعلوا) في قوله تعالى ﴿فإن لمَّ تفعلوا ولن تفعلوا فاتَّقوا النَّار الَّتي وقودها النَّاس والحجارة أعدَّت للكافرين﴾ (البقرة: ٢٤) فقال إنها اعتراض بين الشرط والجزاء، وأنشد بيتين لكثير وعبيد الله بن الحر ثم قال: " ... والاعتراض في أشعار العرب كثير، لأنه يجري مجرى التوكيد، ولنا فيه كتاب اسمه (قطع الرياض في بدع الاعتراض) " (١). ١٨ - كتاب في الرد على الباطنية ذكره في كتابه خلق الإنسان (ل ٢٨١/ب)، فقال: "وقد صنفنا في الرد عليهم وذكر أحكامهم في الشرع كتابًا مبسوطًا ... وهو من الكتب اليومية التي صنفناه في يوم واحد من وقت استواء الشمس في كبد السماء إلى مثله في الغد ... " وأشار إليه في موضع آخر منه أيضًا (٢). ١٩ - كتاب في الرد على الشبه الاعتقادية أجاب فيه عن رسالة كتبها إليه بعض أصحابه، ذكره أيضًا في كتاب خلق الإنسان (ل ٢٧٦/أ) (٣). ٢٠ - المقلدات في علم العربية يشتمل على قصائد مختارة من شعر العرب أعربها المؤلف. قاله الصفدي ونقل ذلك عن كتابه الوافي الدكتور إحسان عباس (٤).

стр. 42

٢١ - المقرطات وهي قصائد مختارة من شعراء المحدثين قاله الصفدي (١). ٢٢ - ملتقى الطرق في الفقه، ذكره المؤلف في مقدمة جمل الغرائب بقوله: " .. كما هداه جلّ وعزّ بفضله في مختلف الفقه من كتاب "ملتقى الطرق) إلى مجامع نكاتها ومنابع كلماتها ... " ثم ذكر أن كلا الكتابين هذا وكتاب التذكرة والتبصرة "لا يزيدان على مائة ورقة بين بين". وقد خفي على محقق إيجاز البيان (ط دار الغرب الإسلامي) هذه العبارة، فظنّ أن "إلى مجامع .. " متعلق بـ"ملتقى الطرق"، فسمى الكتاب "ملتقى الطرق إلى مجامع نكاتها ومنابع كلماتها"، والصواب أن "إلى" متعلق بالفعل "هداه". وقد وقع البغدادي في مثل هذا الخطأ في فهم كلام النيسابوري في مقدمة إيجاز البيان كما سبق في كتاب الأسولة الرائعة. ٢٣ - كتاب يشتمل على الألفاظ التي تتوجه إلى صورتين مما جاء في نثر الكلام ونظمه ذكره المؤلف في كتاب باهر البرهان، ولم يسمه (٢). رابعًا: المنسوب إليه خطأ ١ - زبدة التفاسير ولمعة الأقاويل نسبه إليه البغدادي (٣)، إذ أخطأ في فهم عبارة بيان الحق في مقدمة إيجاز

стр. 43

القرآن، وقد نقلناها آنفًا في الكلام على كتاب الأسولة الرائعة برقم ٦. وقد تبع البغدادي في هذا الخطأ محقق إيجاز القرآن، (طبعة الرياض) (١)، وأخطأ ناشر وضح البرهان خطًا آخر، إذ جعله عنوانًا ثانيًا لكتاب غرر الأقاويل في معاني التنزيل كما سبق. ونبّه على الخطأ محققًا كتاب إيجاز البيان (ط القاسمي) (٢)، وباهر البرهان (٣). ٢ - الموجز في الناسخ والمنسوخ نسب في فهرس تشستربيتي إلى بيان الحق (٤)، وتبعه ناشر وضح البرهان (٥). ونبهت محققة باهر البرهان على خطأ هذه النسبة، ولكن سمت الكتاب "المجاز في .... "! (٦). وسأفرد قريبًا - إن شاء الله - مقالًا للكشف عن مؤلف هذا الكتاب.

стр. 44

الفصل الثاني كتاب جمل الغرائب كان بيان الحق النيسابوري عالمًا متفننًا، كما وصفه ياقوت، ويشهد بذلك تنوّع مؤلفاته. فقد ألّف في التفسير عدّة كتب، وكذلك في الفقه وأصوله، وفي الرد على الباطنية، وفي الأدب والبلاغة. وجمع في كتابه خلق الإنسان بين علم اللغة وعلم الأخلاق. أما هذا الكتاب "جمل الغرائب" فوضعه في تفسير غريب الحديث. وقد ذكره ياقوت (٦٢٦ هـ) في ترجمته، كما ذكره الصغاني (٦٥٠ هـ) من موارده في كتابيه التكملة (١) والعباب الزاخر (٢). وقد عرفنا في الفصل الأول أن عددًا كبيرًا من العلماء سبقوا بيان الحق إلى التأليف في فن غريب الحديث، ومنهم أصحاب الكتب الأمهات: أبو عبيد، وابن قتيبة، والخطابي، ثم إبراهيم الحربي، وأبو عبيد صاحب الغريبين. فما الغاية التي قصد إليها بيان الحق بتأليف الكتاب؟ وهل سلك في ترتيبه أو تفسير الغريب فيه مسلكًا جديدًا يستحق منا العناية بكتابه؟ (١) غاية التأليف أشار بيان الحق في مقدمة جمل الغرائب إلى مذهبه في تأليف كتبه وغايته

стр. 45

منها بصورة عامة، فقال بعد خطبة الكتاب: " ... فإن لكل علم رجالًا، بأيديهم ترتفع أعلامه، وعلى ألسنتهم تفتق أكمامه؛ ولكل عالم في علمه طريقًا قد استولى على مناره وتجديد آثاره. ومؤلف هذا الكتاب محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري في ذلك من بين من هو وقف على تحصيله، وحبيس في سبيله، عاكف الفكر من لدن شب إلى أن شاب على إرهاف قدوده وإخطاف خصوره، دائم الجدّ في تمييز لبابه من قشوره. وقد وفقه الله ﵎ منه في تفسير كتابه لغير واحد حتى استوى من مطولاته التي صنّفها على كتاب "إيجاز البيان في معاني القرآن" أوجز كتاب لفظًا، وأطوله وأبسطه معنى، يشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة في مقدار ست طاقات بياض. وكذلك أرشده في متفق الفقه من كتاب "التذكرة والتبصرة" إلى ألف نكتة حرّرها وأوجزها ... كما هداه جلّ وعزّ بفضله في مختلف الفقه من كتاب "ملتقى الطرق" إلى مجامع نكاتها ومنابع كلماتها ... ولعلّ الكتابين غير زائدين على مائة ورقة بين بين. وهلم جرا في سائر الفنون إلى كل مجموع وجيز غاية الإيجاز، بمثله يعرف عمل العقل في صناعته التي هي الاختصار، وحرفته التي هي الاختيار. ولعلّ في تسهيل طريق المنبعثين إلى تحصيل ذلك من ثواب الله ما يهب لفاعله حياة يحبر فيها، ويجعلها فيما يحب ويرضى وأن يرزقه مماتًا على صدق طاعته وسنة رسوله ﷺ ... ". فأوضح بيان الحق أنه - بالإضافة إلى كتبه الكبيرة - ألّف في كل فنّ كتبًا بناها على الاختيار والاختصار. وجمع في كل كتاب رؤوس مسائله وعيون أقوال العلماء فيها بعد تحريرها وتلخيصها في عبارة موجزة غاية الإيجاز، ليكون مع غزارة فرائده خفيف المحمل قريب المأخذ، فجمع في كتاب إيجاز البيان أكثر من عشرة آلاف فائدة في مقدار ست طاقات بيض، وجمع في كتاب التذكرة

стр. 46

والتبصرة ألف نكتة في متفق الفقه يطرد أكثر مسائل الفقه عليها، ثم ألّف في مختلف الفقه كتابًا آخر، وكلاهما لا يزيد على مئة ورقة. وقصده بذلك نفع طلبة العلم بتقريب أصوله إليهم وتسهيل طريق التحصيل عليهم، راجيًا بذلك ثواب الله . وأراد بيان الحقّ أن يؤلّف كتابًا في علم الحديث أيضًا ولكن لم يكن - مع ثنائه على المحدثين في كتابه خلق الإنسان (١)، وكثرة استشهاده بالأحاديث في كتابيه إيجاز البيان، وباهر البرهان - من أصحاب الحديث المختصّين بصناعته، وإنما اشتهر بعلوم التفسير والفقه والأدب واللغة، فرأى أن أقرب فنون الحديث إلى اهتماماته فن غريب الحديث، فجمع فيه كتاب جمل الغرائب، وذهب فيه مذهبه في مؤلفاته الأخرى التي ذكرت من قبل من الاختيار والاختصار. فقال في مقدمة الكتاب: "وغذا كان علم الحديث بعد علم التفسير من بين العلوم أوضح منارًا وأزخر بحارًا، وأطيب منالًا وأرحب مجالًا، وأعمّ فقهًا وحكمة، وأتمّ خيرًا وبركة، وأدنى من السداد، وأهدى إلى الرشاد، وكان تباعد أطرافه ربما يقعد بوراده في حلباته، وتفاوت ما بين أشواطه يبعد بفرسانه عن غاياته، سألت الله التوفيق في جمع شتاته وشرح مشكلاته". ويدخل في "المشكلات" مع الألفاظ والتراكيب الغريبة بعض ما يسمّى "مشكل الحديث" أو "مختلف الحديث". وقد صنّف العلماء في هذا الفنّ كتبًا مستقلة، إلا أن كتب غريب الحديث أيضًا كانت تشتمل من القديم على تفسير بعض الأحاديث المشكلة. وقد حدّد بيان الحق في كلامه هذا الغرض من تأليف كتاب جمل

стр. 47

الغرائب. وهو: "جمع شتات علم الحديث وشرح مشكلاته". ولتحقيق هذين الأمرين عمد أولًا إلى مصادر أصيلة في فن غريب الحديث وبعض شروحه وانتقى منها الأحاديث المشكلة في ألفاظها أو معانيها، واختصر ما جاء فيها من شرحها وبيانها، ثم رتّب الأحاديث على نحو جديد يباين معظم المناهج التي اتبعها أصحاب الغريب. فما المصادر التي اعتمد عليها بيان الحق؟ (٢) مصادر الكتاب من مزايا هذا الكتاب أن بيان الحق نصّ في مقدمته على المصادر التي استقى منها الأحاديث وتفسيرها. فقال: " ... فعرجت على غرائبه المجموعة من جهة الأصمعي، وأبي عبيدة، وأبي عبيد، وأبي سعيد الضرير، وابن قتيبة، ومحمد بن المستنير، والنضر بن شميل، وشمر بن حمدويه، وإبراهيم الحربي، وابن الأنباري، وأبي سليمان الخطابي، وأبي عبيد الهروي، وأبي بكر الحنبلي فيما وجدت من كتابه "الأغفال" رحمة الله عليهم أجمعين ... ". هذا النص قد رفع من شأن كتاب جمل الغرائب، فإنه فاق من هذه الجهة كتاب الفائق للزمخشري (٥٣٨ هـ) الذي لم يصرّح في مقدمته بالمصادر التي اعتمد عليها. ثم قد بلغ بيان الحق بهذه الخصلة غايتها حينما جعل لهذه الكتب رموزًا أثبتها في بداية الأحاديث التي نقلها منها. نحو "ع" لكتاب أبي عبيد، و"ق" لكتاب ابن قتيبة، و"س" لأبي سليمان الخطابي، و"ص" للأصمعي، و"بين" لكتاب الغريبين. وهو نص تاريخي نادر يعرف قدره المهتمون بتاريخ حياة الكتب في الحضارة الإسلامية، فإنه يفيدنا بأن كتب النضر بن شميل وقطرب وأبي عبيدة والأصمعي وأبي سعيد الضرير وابن الأنباري وشمر بن حمدويه كانت متداولة في القرن السادس الهجري. والجدير بالذكر أن الحسن بن محمد الصغاني الذي

стр. 48

توفّي سنة ٦٥٠ هـ قبل سقوط بغداد في أيدي التتر، ألّف كتابه العباب الزاخر في آخر حياته وذكر أن مصادره فيه تربي على ألف مصدر، وأول ما سمّاه منها كتب غرائب الحديث، وهي تسعة كتب ليس فيها من الكتب المذكورة إلا كتاب أبي عبيدة. وقد يقال إن الصغاني لم يستقص في ذكر غرائب الحديث، وإنما ذكر ما ذكر على وجه التمثيل. ولكن ألم يكن ذكر تلك الكتب الأصول - لو كانت بين يديه - أولى من ذكر مجموع الغرائب للسمعاني وكتابنا جمل الغرائب هذا؟ والمصادر التي سمّاها المؤلّف في النص المنقول آنفًا يبدو أول وهلة أن عددها ١٣ مصدرًا، ولكنها في الواقع ١٥ كتابًا، لم يصل إلينا منها ثمانية كتب، والتاسع وجدت منه المجلدة الخامسة فحسب. ومن هذه المصادر أربعة كتب لعلماء اللغة الأوائل: وهم النضر بن شميل (٢٠٣ هـ) وقطرب (٢٠٦ هـ) وأبو عبيدة (٢١٠ هـ) والأصمعي (٢١٧ هـ). وقد سبق خلافهم في أول من ألف في غريب الحديث أنه أبو عبيدة أو النضر بن شميل، وأيا كان الصواب فإن كتابيهما جميعًا كانا من موارد بيان الحق. وذكر ابن الصلاح (٦٤٣ هـ) أن كتابيهما صغيران (١)، وقال ابن الأثير (٦٠٦ هـ) أن كتاب النضر أكبر من كتاب أبي عبيدة وشرح فيه وبسط على صغر حجمه ولطفه (٢). أما كتاب الأصمعي فقال فيه الخطابي (٣٨٨ هـ): "وكتاب ينسب إلى الأصمعي يقع في أوراق معدودة" (٣). وينبئ كلامه بأنه اطّلع على الكتاب المذكور، ولكن ذكر ابن النديم أنه رأى نسخة منه بخط السكري في نحو مائتي ورقة (٤). أما كتاب قطرب فلم أر من ذكر حجمه، ثم يفهم من كلام ابن درستويه أن أبا عبيد جمع في كتابه عامة ما في كتب أبي عبيدة وغيره، وذكر

стр. 49

منهم قطربًا أيضًا، ولكن لم أجد في كتاب أبي عبيد أي نقلًا عن قطرب. ويلحق بالكتب المذكورة كتاب شمر بن حمدويه الهروي (٢٥٥ هـ) وكتاب ابن الأنباري (٣٠٤ هـ). أما كتاب شمر فقال ياقوت إنه "كبير جدًا" (١) وقال السخاوي: "وكتابه يقال إنه قدر كتاب أبي عبيد مرارًا" (٢). ولما ذكر الخطابي في مقدمة غريبه كتب أبي عبيدة والأصمعي وقطرب والنضر والحربي وغيرهم وانتقدها بقوله: "وفي بعض هذه الكتب خلل من جهة التفسير، وفي بعضها أحاديث نكرة لا تدخل في شرط ما أنشئت له هذه الكتب"، قال في كتاب شمر: "وكتاب شمر أشفاها وأوفاها" (٣). أما كتاب ابن الأنباري فأثنى عليه الخطابي وقال: "ولابن الأنباري من وراء هذا مذهب حسن في تخريج الحديث وتفسيره. وقد تكلّم على أحاديث معدودة وقع إلي بعضها، وعامتها مفسره قبلة إلا أنه قد زاد عليها وأفاد، وله استدراكات على ابن قتيبة في مواضع من الحديث" (٤). وقول الخطابي "أحاديث معدودة" يدلّ على أنه لم يقف على كتابه الكبير في غريب الحديث الذي يقال إنه اشتمل على خمسة وأربعين ألف ورقة (٥). ومن مصادر جمل الغرائب: غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢٨٥ هـ) وقد سبق قول ابن الأثير فيه أنه "بسبب طوله ترك وهجر، وإن كان كثير الفوائد، جم المنافع" ولم يصلنا منه إلى المجلدة الخامسة، وهي مطبوعة. ومن مصادر جمل الغرائب الكتب الثلاثة الأمهات: كتب أبي عبيد وابن قتيبة والخطابي. أما أبو سعيد أحمد بن خالد الضرير، فليس له كتاب مستقل في

стр. 50

غريب الحديث، وإنما ألف كتابًا في الرد على أبي عبيد، قال أبو علي الحسين بن أحمد السلامي البيهقي (٣٠٠ هـ) في كتابه نتف الطرف: "خرج أبو سعيد على أبي عبيد من غريب الحديث جملة مما غلط فيه، وأورد في تفسيره فوائد كثيرة" (١) وكان أبو سعيد من شيوخ ابن قتيبة، وقد استقدمه عبد الله بن طاهر (٢٣٠ هـ) من بغداد إلى نيسابور. ومن مصادره كذلك كتاب الغريبين للهروي (٤٠١ هـ) وهو مشهور مطبوع. والكتاب الأخير الذي ذكره بيان الحق هو كتاب الأغفال لأبي بكر الحنبلي. ولفظه: "فيما وجدت من كتابه الأغفال" يشير إلى أنه لم يقف على الكتاب كاملًا. ولم أجد ذكرًا لهذا الكتاب ولا لمؤلفه في المراجع التي بين يدي إلا كشف الظنون، ومصدره أيضًا - فيما أرى - كتاب جمل الغرائب هذا. ثم لا تجد في كشف الظنون إلا عنوان الكتاب واسم مؤلفه، أما النصوص التي نقلها بيان الحق منه فيظل كتاب جمل الغرائب هو المصدر الوحيد لها إلى أن يعثر على الكتاب. وأظن ظنًا أن مؤلف كتاب الأغفال أبو بكر بن عبد الله بن إبراهيم الحنبلي الذي ذكر أبو سعد السمعاني (٥٦٢ هـ) في كتاب مرو أنه رثى الخطابي (٣٨٨ هـ) في بست بشعره (٢). فإن صدق ظنّي، فإنه من رجال القرن الرابع، ولعلّه توفّي في القرن الخامس الهجري. والظاهر أنه قصد في كتابه الأغفال إلى الاستدراك على كتاب الخطابي ليكون بذلك حلقة رابعة في هذه السلسلة. هذه الكتب الثلاثة عشر من المصنّفات في غريب الحديث عمومًا. وضم إليه بيان الحق كتابين آخرين للخطابي. وهما أعلام الحديث في شرح الجامع

стр. 51

الصحيح للبخاري، ومعالم السنن في شرح سنن أبي داود. واختيار هذين الكتابين دليل على حسن نظر النيسابوري ورجاحة عقله، فإنه لم يقصر كتابه على السنن بل أراد أن يكون جامعًا لشرح ما يحتاج إليه من غريب الحديث في التوحيد والنبوة والمعاد والسنن والأحكام والحكم والآداب والمحاسن والمساوئ والأمثال والمواعظ وما إلى ذلك. وقد اعتنى الخطابي في تفسير الكتابين بإيضاح المشكل من متون ألفاظهما وشرح المستغلق من معانيهما بالإضافة إلى بيان وجوه الأحكام وغير ذلك. فتهيأت لبيان الحق - بضم هذين الكتابين الجليلين إلى كتب الغرائب - مادة متنوّعة غزيرة، ينتقي منها ما شاء من تفسير غريب الحديث ومشكله. (٣) ترتيب الكتاب لم يتبع بيان الحق في ترتيب كتابه منهج أبي عبيد وصاحبيه، فيورد أحاديث رسول الله ﷺ ثم يتبعها أحاديث الصحابة فالتابعين كلٍ على حدة، ولا اقتفى أثر الهروي صاحب الغريبين، فيرتب الأحاديث على الموارد اللغوية، بل صنّف كتابه على الموضوعات، فقال في مقدمته: "وخرجته على أربعة عشر كتابًا يفترّ كل كتاب عن خطبة غراء تلمع بفوائد ذلك الكتاب، كما يتقدّم الصباح شروق الشمس، والرياح طلوع السحاب". وهي: ١ - كتاب التوحيد والإيمان وما جاء في القرآن. ٢ - كتاب النبوات وذكر بعض المعجزات. ٣ - كتاب البدء والحياة والحال والمآل. ٤ - كتاب الموت والبعث والثواب والعقاب. ٥ - كتاب العبادات.

стр. 52

٦ - كتاب أحكام المعاملات. ٧ - كتاب زواجر الجنايات. ٨ - كتاب الحرب والسلطان. ٩ - كتاب المواعظ والوصايا. ١٠ - كتاب الحكم والآداب. ١١ - كتاب الألفاظ والأمثال. ١٢ - كتاب المحاسن والمحامد. ١٣ - كتاب المساوئ والمناهي. ١٤ - كتاب النساء. لم يقسم بيان الحق هذه الكتب إلى أبواب، ولكنه عقد أحيانًا بعض العناوين في داخلها وجمع تحته أحاديث في موضوع واحد، ففي كتاب النبوات نجد العناوين الآتية: - أخبار في مقدمة النبوة. - ومن الأحاديث في خلقه ﵇. - ومن الأحاديث في خلقه وسمته وذكر مجالسه وأحواله ﷺ . - ومن الأحاديث التي فيها الجواب عن مطاعن ممن يلحد في النبوة لجهله ويدعي التناقض لخبث اعتقاده. - أحاديث فيما أخبر به عما يكون بعده ﷺ . وكذلك في كتاب العبادات بعد تفسير أحاديث الطهارة والصلاة عقد العناوين الآتية: - ومن غرائب الأحاديث في الزكاة. - غرائب أحاديث في الصوم. - أحاديث في الحج.

стр. 53

وقد سبق في الفصل الأول أن أبا عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى السلمي - وهو من أصحاب أبي زيد وأبي عبيدة - صنّف كتابه في غريب الحديث على أبواب السنن، وقد وقف عليه ابن درستويه (٣٤٧ هـ) فوصفه بقوله: "ذكر فيه الأسانيد، وصنّفه على أبواب السنن والفقه، إلا أنه ليس بالكبير" (١). وقد رأى أبو الخير سلامة بن غياض الشامي الكفرطابي النحوي (٥٣٤ هـ) نسخة من كتاب أبي عدنان بالري. فكان كتاب أبي عدنان إذن موجودًا في زمن بيان الحق، ولا ندري أوقف عليه أم لا، غير أنه لم يكن بين يديه حينما ألف كتابه جمل الغرائب. ولا نعرف من أصحاب الغريب من اتبع أبا عدنان في ترتيب غريب الحديث على الموضوعات غير بيان الحق. ولكن بينهما اختلافًا ظاهرًا من عدة وجوه، منها أن بيان الحق لا يذكر الأسانيد، ومنها أن كتابه - في عناوين أبوابه - يشبه الجوامع والمسانيد من كتب الحديث من جهة، ومن جهة أخرى يشبه كتب الأدب والأخبار، وأما السنن فليست إلا جزءًا من كتابه. ثم كتاب أبي عدنان لم يكن كبيرًا، أما كتاب بيان الحق فهو كتاب حافل كبير. وقد افتتح بيان الحق كل باب بخطبة تشير إلى فوائده، أنشأها بأسلوبه الأدبي. وأورد هنا خطبة قصيرة منها لتكون نموذجًا لسائرها. وهي التي استهل بها كتاب زواجر الجنايات. "الحمد لله المحمود في أوصافه وأسمائه، المعبود في أرضه وسمائه. دلّ بانتهاء كل شيء على ابتدائه، وخبّر بتغير كل أمر عن انقضائه. يدعو رجاؤه إلى الحسنات، ويكف خوفه عن السيئات. ويؤدي مراقبته إلى العفو والنجاة، وتبعث ألطافه على البرّ والتقاة. وتفيء فروضه إلى أوفى الفلاح، وتفيض حدوده بأوفر الصلاح. له الحكم المبين، والكيد المتين. يهلك المعتدين،

стр. 54

وينشيء بعدهم قرنًا آخرين. يخشى سطوه على المسيئين، ويرجى عفوه للمنيبين. لا يني لطفه في اصطفاء الأخيار، ولا ينثني بأسه عن إرداء الفجار. يحاسب في اليسير والكثير، ويجازي بالكثير على اليسير. تعنو لعزة وجهه الوجوه، ولا يحمد غيره على المكروه. لا يعذّب قبل التحذير وتقدمة النذير، ولا يعزب عن علمه عظيم ولا حقير، ولا يخلو عن فضله صغير ولا كبير. لا يفارق حمده بالنا وفكرنا، ولا يزايل شكره مقالنا وذكرنا. شاهدين بأنه بادئ الأديان وخاتمها، وفارض الأحكام وحاتمها. ورادع أهل الزيع بعقوباته عن جهالتهم، ووازع أولي الضلال بحدوده عن ضلالتهم. جاعل محمد سراج هذا العالم، وسيد ولد آدم، وباعثه بالقول الصادق، والوعظ الصادع، والهدي الساطع، والسيف القاطع. فجاهد في ذاته حتى لان الأبي، ودان العصي، وهان القوي، واستكان الغوي، فصلى الله عليه وعلى آله الذين ما غيّروا ولا بدّلوا، الذين قضوا بالحق وبه عدلوا". (٤) منهجه في تفسير الحديث لما ذكر بيان الحق في مقدمة الكتاب موارده في غرائب الأصمعي وغيره قال: "وانتخبت من فوائدهم، واستعذبت من مواردهم، ما حقه أن يكتب بالتبر على الأحداق، لا بالحبر على الأوراق. وتصرفت في التأويلات بين الإيجاز والإعجاز". فدلّ من منهجه في كتابه على أمرين: اختيار الفوائد من الموارد المذكورة، ثم اختصارها بغاية الإيجاز. ولعلّ قوله "بين الإيجاز والإعجاز" هو الذي قرأه ياقوت فقال في ترجمته: "وقد ادّعى الإعجاز في بعض تصانيفه" (١). وهو يقصد كتاب جمل الغرائب هذا، فإنه لم يذكر من مؤلفاته إلا كتاب إيجاز

стр. 55

البيان وخلق الإنسان وهذا الكتاب. وأرى أن في قول النيسابوري "بين الإيجاز والإعجاز" تلميحًا إلى كتاب لبلديه الشهير أبي منصور الثعالبي النيسابوري (٤٢٩ هـ) سمّاه "الإعجاز والإيجاز" ويسمّى أيضًا "إعجاز الإيجاز"، ولم يخرج كلامه مخرج الادعاء بأن كتابه معجز، وإنما غرضه أنه اختصر الكلام بأقصى ما يستطاع. كما قال ياقوت نفسه في مقدمة معجم الأدباء، وهو يصف منهجه فيه: "جمعت في هذا الكتاب ما وقع إلي ... مع إيثار الاختصار، والإعجاز في نهاية الإيجاز". على أن هذا أيضًا غير مسلّم للنيسابوري ولا لياقوت، ولكن بعض المصنفين - غفر الله لهم - جروا على إطراء كتبهم. على كل حال، فإن طريقته التي سار عليها في هذا الكتاب أنه ينصّ أولًا على المصدر الذي ينقل منه مشيرًا إليه برمزه، ثم يثبت الحديث من غير سنده، ويتبعه تفسير ما جاء فيه من الألفاظ الغريبة ملخصًا إياه من المصدر نفسه. وإليكم أنموذجًا لهذا التلخيص والاختصار. نقل أبو عبيد حديث حكيم بن حزام أنه قال: "بايعت النبي ﷺ ألا أخرّ إلا قائمًا"، ثم ذكر سنده، ثم قال: "وقد أكثر الناس في معنى هذا الحديث، وماله عندي وجه إلا أنه أراد بقوله (لا أخرّ) أي لا أموت، لأنه إذا مات فقد خرّ وسقط. وقوله (إلا قائمًا) يعني: إلا ثابتًا على الإسلام. وكل من ثبت على شيء وتمسّك به، فهو قائم عليه. قال الله ﵎: ﴿ليسوا سواءً من أهل الكتب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء اللَّيل وهم يسجدون﴾ (آل عمران: ١١٣). وإنما هذا من المواظبة على الدين والقيام به. وقال الله ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم مَّن إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا﴾ (آل عمران: ٧٥) ". ثم نقل أبو عبيد بسنده عن مجاهد تفسير "قائمًا" في قوله تعالى: ﴿إلَّا ما

стр. 56

دمت عليه قائمًا﴾ قال: مواكظًا أي مداومًا. ثم قال: ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائم بالأمر، وكذلك: فلان قائم بكذا وكذا، إذا كان حافظًا له متمسّكًا به. وفي بعض الحديث أنه لما قال للنبي ﷺ : أبايعك ألا أخر إلا قائمًا، فقال: أما من قبلنا فلن تخرّ إلا قائمًا. أي لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائمًا، أي على الحق" (١). هذا الحديث وشرحه المستفيض اختصره بيان الحق على هذا الوجه: "ع: حكيم بن حزام: "بايعت رسول الله ﷺ أن لا أخرّ إلا قائمًا" أي لا أموت إلا ثابتًا على الإسلام، وهو قوله ﵎: ﴿ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمَّةٌ قائمة يتلون آيات الله﴾ (آل عمران: ١١٣) (٢). فنرى أن النيسابوري أثبت أولًا "ع" وهو رمزه لكتاب أبي عبيد، ثم ذكر اسم الصحابي صاحب الحديث، ثم أورد الحديث بعدما حذف سنده، ثم اختصر تفسير الحديث، واكتفى بآية واحدة من الآيتين اللتين استشهد بهما أبو عبيد وحذف سائر الكلام. وإذا كان تفسير أبي عبيد مما أنكره أبو سعيد الضرير أورد بيان الحق التفسير والتعقيب كليهما. ومن أمثلة ذلك أن أبا عبيد فسّر ما جاء في نعت النبي ﷺ أنه كان شبح الذراعين، فقال: "يعني عبلهما، عريضهما" (٣). نقل بيان الحق تفسير أبي عبيد وأضاف: "وأنكره أبو سعيد وقال: العبولة في أذرع النساء، وصفة الرجال أن يكون شبح الذراعين معرقًا لحمهما، وإنما هو عصب وعظام في طول كأيدي السباع" (٤).

стр. 57

وكذلك ينقل نقد ابن قتيبة لتفسير أبي عبيد، وردّ ابن الأنباري - إن كان له ردّ - على ابن قتيبة أيضًا. كما فعل في تفسير حديث "ما سقي بعلًا أو كان عثريًا ففيه العشر" (١). ولكن لا يقتصر المؤلف دائمًا على تلخيص ما جاء في موارده بل كثيرًا ما يزيد في الشرح. ومن ذلك ما نقله من كتاب أعلام الحديث للخطابي في تفسير حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلّى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. قال الخطابي في تفسير الحديث: "قوله: "على أثر سماء" يريد على أثر مطر، وسمي المطر سماء لنزوله من السماء على مذهبهم في استعارة اسم الشيء لغيره إذا كان مجاورًا له أو بسبب منه، و"النوء": الكوكب، ولذلك سمّوا منازل القمر "الأنواء"، وإنما سمّي النجم نوءًا، لأنه ينوء طالعًا عند مغيب رقيبه من ناحية المغرب، وكان من عادتهم في الجاهلية أن يقولوا: مطرنا بنوء كذا، فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير الله وينسون الشكر له على ذلك، وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا، فزجرهم عن هذا القول، فسماه كفرًا، إذ كان ذلك يفضي بصاحبه إلى الكفر إذا اعتقد أن الفعل للكوكب، وهو فعل الله لا شريك له" (٢). أثبت النيسابوري الحديث من قوله "صلّى الصبح" إلى آخره، إلا أن لفظه: "فقال: ألم تسمعوا ما قال ربكم قالوا: لا، قال: ما أنعمت على عبادي

стр. 58

نعمة إلا أصبح بها كافر ومؤمن، فأما من قال ... ". ثم اختصر شرح الخطابي هكذا: "سمّي المطر سماء لنزوله من السماء، والنجم نوءًا، لأنه ينوء طالعًا عند مغيب رقيبه من ناحية الغرب". وحذف ما قاله الخطابي: "وكان من عادتهم" إلى آخره. ثم أضاف: "وقيل على عكس هذا، فإن النوء غيبوبة الكوكب في المغرب وطلوع رقيبه المسمى البارح في المشرق غدوة. وقال الخليل (١): النوء اسم المطر الذي يكون مع سقوط النجم، لأن المطر ينهض مع سقوطه. وأصل النوء: النهوض، كما جاء في حديث آخر: "مالها، خطأ الله نوءها"، أي نهوضها إلى كل شيء تنهض له وتطلبه. وتأويل الحديث ما قاله الزجاج (٢): أن العرب كانت تزعم أن ذلك المطر الذي جاء عند سقوط النجم هو فعل النجم ولا يجعلونه سقيًا من الله عند سقوط النجم، فجاء هذا النوع من التغليظ، فأما من نسب ذلك إلى الله وجعل سقوط الكوكب وقتًا كمواقيت الليل والنهار كان ذلك حسنًا. واستدلّ على جواز هذا أن عمر ﵁ حين استسقى بعباس في المصلى نادى العباس: كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعًا بعد وقوعها، فوالله ما تمت السبع حتى غيث الناس" (٣). ويصلح هذا المثال أيضًا لما جاء في هذا الكتاب من تفسير بعض الأحاديث المشكلة لما يتوهم فيها من التعارض والاختلاف. وقد جمع بيان الحق في كتاب النبوة أحاديث من هذا النوع مما يتّصل بالنبي ﷺ بعنوان "ومن الأحاديث التي فيها الجواب عن مطاعن من يلحد في النبوة لجهله ويدعي التناقض لخبث اعتقاده".

стр. 59

وكان النيسابوري من حفاظ دواوين الشعر، وله عناية خاصة بديوان هذيل كما يظهر من كثرة استشهاده بشعرهم. وكثيرًا ما يستشهد على المعاني، وتنهال الشواهد على لسانه، ولكن شرط الاختصار يكفّه. فأنشد في موضع الأبيات الآتية على أن الثياب بمعنى الأخلاق: قال أبو الأسود: ألم تر أني والتكرم عادتي ... وما المرء إلا لازم ما تعودا أطهر أثوابي عن الغدر والخنا ... وأنحو الذي قد كان أولى وأعودا وقال شريك بن بشر الباهلي: لقد رزئت بنو سهم بن سهم بن عمرو ... بلا نكس ولا دنس الثياب بأبيض يملأ الشيزي إما ما ... رأيت الضر في وجه الكعاب وقال آخر: فلا بعدي يغيّر حال ودي ... عن العهد القديم ولا اقترابي ولا عند الرخاء بطرت يومًا ... ولا في فاقة دنست ثيابي ثم قال: "وأمثال هذا كثيرة، ولولا سبق الضمان بالاختصار لسالت على كل حديث شعاب من الشعر والمعاني" (١). سبق في ترجمة بيان الحق أنه كان حنفي المذهب، ولكنه تجنّب ذكر مذاهب الفقهاء في هذا الكتاب. فلما فسّر حديث المصراة قال في آخر كلامه: "وهذا تفسير غريب هذا الحديث، وأما تأويله على مذهبنا فقد استقيصناه في كتبنا الفقهية" (٢). وقد رأيته في بعض المواضع - من القسم الذي بين يدي من

стр. 60

نص الكتاب - ذكر مذهب الأحناف. ومنها أنه نقل من غريب القتبي تفسير الحديث "من قتل في عمِّيّا فهو خطأ" أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يدري من قتله، ويعمى أمره. ثم قال: "وديته عند أبي حنيفة ﵀ على عاقلة القبيلة التي وجد معهم إذا لم يدع أولياء القتيل على غيرهم، وعند أبي يوسف ﵀ على عاقلة الفريقين الذين اقتتلوا معًا" (١). (٥) مآخذ على الكتاب ظهرت لي من خلال تصفّح الكتاب ثلاثة مآخذ، أحدها يرجع إلى مذهبه في العقيدة، والآخران إلى منهجه في التلخيص والتفسير. ١ - أما الأول فهو أنه حينما يفسّر أحاديث الصفات يؤولها على طريق الأشاعرة والماتريدية. ومن ذلك ما نقله من كتاب أعلام الحديث للخطابي في شرح قول النبي ﷺ "إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته"، قال الخطابي: قوله "لا تضامون" يروى على وجهين: أحدهما تضامون - مفتوحة التاء مشدودة الميم - وأصلها تتضامون فحذفت إحدى التاءين، أي لا يضام بعضكم بعضًا، كما يفعله الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه، فيتزاحمون عند ذلك ينظرون إلى جهته. فيضامّ بعضهم بعضًا، يريد أنكم ترون ربكم وكل واحد منكم وادع في مكانه لا ينازعه رؤيته أحد. والوجه الآخر: لا تضامون من الضيم، أي لا يضيم بعضكم بعضًا في رؤيته" (٢). لخص بيان الحق كلام الخطابي هكذا: "لا تضامون في رؤيته أي لا يضام بعضكم بعضًا كما يفعله الناس في تبصّر الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه، فيتزاحمون عنده، فبيّن ﵇، أنكم ترون ربكم لا رؤية الأشخاص للأشخاص، ولا في جهة، ولا من جهة واحدة بل كل واحد منكم وادع في

стр. 61

مكانه لا ينازعه في رؤيته أحد". فنرى أن بيان الحق زاد في كلام الخطابي قوله: "لا رؤية الأشخاص للأشخاص، ولا في جهة، ولا من جهة واحدة بل ... ". ثم قال في آخر شرحه: "وقد تكون الرؤية بمعنى العلم، كقوله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ وكقول حطائط: أريني جوادًا مات هزلًا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلًا مخلدا وما أحق ما قال علي ﵁: "إذا حدثتم عن رسول الله فظنّوا به الذي هو أتقى، والذي هو أهيا، والذي هو أهدى". وحدث الدوري عن أبي عبيد: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني" (١). قلت: وما ذكره من احتمال أن يكون الرؤية في الحديث المذكور بمعنى العلم، فلا وجه له، وهو باطل قطعًا، ويردّه سياق الحديث نفسه. ومذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة في عرصة القيامة، وبعدما يدخلون الجنة. يرونه بالأبصار عيانًا كما يرى القمر ليلة البدر صحوًا (٢). وكذلك لما نقل عن أبي عبيد حديث أبي رزين العقيلي "قال يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض، فقال: كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء" فسّره بقوله: "العماء: السحاب الرقيق. فأراد: أين كان عرش ربنا فحذف المضاف. قال الله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ (هود: ٧)، والسحاب يقلّ الماء فكنى عنه بالماء". ثم نقل رواية "في عمى" مقصورًا وفسّرها ثم قال: "وأبو عبيد ﵀ لم يزد في الحديث على أنه لا يدري كيف

стр. 62

ذلك العماء وما مبلغه، والله أعلم بذلك" (١). الذي في كتاب أبي عبيد أن العماء في كلام العرب: السحاب الأبيض، قال الأصمعي وغيره وهو ممدود ثم أنشد بيتين وفسرهما، ثم قال: "وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عندهم ولا ندري كيف كان ذلك العماء ... " (٢). وما كان أحرى المؤلف بأن يقتفي أثر أبي عبيد فيقول بقوله. ٢ - المأخذ الثاني وهو مما يتعلق بمنهجه أنه لا يميّز بين ما يلخصه من مصدره وما يضيفه إليه. ولا شك أن مراجعة المصادر التي وصلت إلينا تعين على الفصل والتمييز، ولكن لا سبيل إلى ذلك في المصادر التي ضاعت، فإذا أراد أحد أن يجمع نصوص كتاب ضائع من موارد جمل الغرائب - ولو كانت مختصرة من الأصل - لم يتأت له ذلك. فلو فصل بيان الحق بين الأصل والزيادة بلفظ "قلت" مثلًا لازدادت قيمة الكتاب. ٣ - لاحظت في بعض المواضع أن بيان الحق لم يحسن تلخيص ما في مصدره، فأصابه شيء من الخلل. ومن ذلك ما جاء في غريب أبي عبيد في تفسير قول أبي بكر ﵁: "طوبى لمن مات في النأنأة". قال أبو عبيد بعد ذكر سند الحديث: "أما المحدثون فلا يهمزونه. قال الأصمعي: هي النأنأة - مهموزة - ومعناها: أول الإسلام، وإنما سمي بذلك، لأنه كان قبل أن يقوى الإسلام ويكثر أهله وناصره، فهو عند الناس ضعيف. وأصل النأنأة: الضعف، ومنه قيل: رجل نأنأ، إذا كان ضعيفًا. قال امرؤ القيس يمدح رجلًا: لعمرك ما سعدٌ بخلّة آثمٍ ... ولا نأنأٍ عند الحفاظ ولا حصر

стр. 63

قال أبو عبيد: ومن ذلك قول علي ﵁ لسليمان بن صرد. وكان تخلف يوم الجمل ثم أتاه بعده، فقال له علي: تنأنأت وتربعت وتراخيت فكيف رأيت الله صنع". وبعدما ذكر سنده قال: " (تنأنأت) يريد: ضعف واسترخيت. قال الأموي عبد الله بن سعيد: يقال: نأنأت الرجل إذا نهيته عما يريد وتعففه عنه، فكأنه يعني: أني حملته على أن ضعف عما أراد وتراخى. وقال غير هؤلاء من أهل العلم: إنما سمي أول الإسلام النأنأة، لأنه كان والناس ساكنون هادئون، لم تهج بينهم فتنة، ولم تشتت كلمتهم. وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول، يقول: لم يقو الشتتت والاختلاف والفتن فهو ضعيف لذاك" (١). ويمكن تلخيص كلام أبي عبيد بأن نقول: "أي في أول الإسلام قبل أن يقوى ويكثر أهله وناصره. وأصل النأنأة: الضعف. وقيل إنما سمي بذلك لأن الناس كانوا حينئذ ساكنين هادئين. وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول، أي لم يقو التشتت والاختلاف بينهم". فلننظر كيف لخص بيان الحق: نقل الحديث بلفظ "طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام" ثم قال: "أي أول الإسلام قبل أن يقوى الإسلام. وأصل النأنأة: الضعف، ورجل نأنأ ضعيف. وإنما قال لأول الإسلام: النأنأة لأنه كان والناس ساكنون هادئون، لم تهج بينهم الفتن، ولم تشتت كلمتهم، فكأنه لم يقو التشتت والاختلاف" (٢). المأخذ الأول هنا أن بيان الحق نقل الحديث بلفظ "نأنأة الإسلام" والذي ورد في كتاب أبي عبيد: "النأنأة" بدون إضافة، وكذا في كتب الغريب

стр. 64

الأخرى (١). ثم خلط بين قولين، وجعل تأويل القول الثاني وهو "لم يقو التشتت .. " علة للقول الأول وهو "قبل أن يقوى الإسلام" مع أنهما في كلام أبي عبيد قولان مختلفان، والقول الأول موافق لمعنى الكلمة في اللغة واضح لا يحتاج إلى تأويل، أما القول الثاني فتلطف أبو عبيد لتأويله إلى معنى القول الأول، ولذلك قال: "وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول"، فاستعمل "قد" ومن هنا قال بيان الحق: "فكأنه"، ولكن غفل بعد ذلك عن عدم ملاءمة تعليله هذا لما قال في أول الكلام "قبل أن يقوى الإسلام". والجدير بالذكر أن الأزهري حينما نقل الحديث المذكور وكلام أبي عبيد في تفسيره لم يتلفت إلى القول الثاني. وكذلك صاحب الغريبين. وإنما أشار إليه الزمخشري بقوله: "ويجوز أن ... " (٢). مع هذه المآخذ التي ذكرناها آنفًا، لا يخفى ما لهذا الكتاب من قيمة علمية وتاريخية، من وجوه عديدة قد أبانت عنها المباحث السابقة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 65

مراجع البحث (١) - الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة لابن شداد، الجزء الأول، القسم الأول، تحقيق يحيى زكريا عبارة، وزارة الثقافة، دمشق ١٩٩١ م. - أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي، تحقيق د. محمد بن سعد ابن عبد الرحمن آل سعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة ١٤٠٩ = ١٩٨٨ م. - إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة ١٤٠٦ هـ. - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، إسماعيل باشا البغدادي - طبعة يالتقايا وزميله، مكتبة المثنى بيروت. - بحوث وتحقيقات، عبد العزيز الميمني، إعداد محمد عزير شمس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٥. - البداية والنهاية لابن كثير، دار هجر، القاهرة، ١٤١٧ هـ. - بغية الطلب لابن العديم، تحقيق سهيل زكار، دار الفكر، بيروت. - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ.

стр. 66

- تاريخ بيهق لفريد خراسان علي بن زيد البيهقي، ترجمه عن الفارسية وحقّقه يوسف الهادي. ابن النديم لروائع التراث، دمشق، ١٤٢٥. - تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين، المجلد الثامن، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض ١٤٠٨ هـ. - تاريخ بغداد للخطيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٧ هـ. - تفسير الفخر الرازي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥ هـ. - التكملة والذيل والصلة للصغاني، تحقيق عبد العليم الطحاوي، دار الكتب، القاهرة ١٩٧٠ م. - تهذيب اللغة للأزهري، الجزء ١٥ تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكاتب العربي، القاهرة، ١٩٦٧ م. - الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ. - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم، تحقيق يوسف علي بديوي، دار ابن كثير بدمشق، ١٤١٣ هـ. - الدارس في تاريخ المدارس، للنعيمي، تحقيق جعفر الحسني، طبعة مصوّرة ١٩٨٨. - دليل الرسائل الجامعية في المملكة العربية السعودية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، ١٤١٥ هـ. - ذخائر التراث العربي الإسلامي، عبد الجبار عبد الرحمن، مطبعة جامعة البصرة، ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م. - سير أعلام النبلاء للذهبي، تحقيق لفيف من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٠. - طبقات المفسّرين للداوودي، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٣٩٢ هـ.

стр. 67

- علوم الحديث لابن الصلاح، تحقيق نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق ١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦ م. - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، شمس الدين السخاوي، تحقيق علي حسين علي، دار الإمام الطبري، ١٤١٢ هـ. - فهرس المخطوات العربية في مكتبة تشستربيتي، إعداد آربري، ترجمة محمود شاكر سعيد، مؤسسة آل البيت، عمّان، ١٩٩٣ م. - فهرس المصوّرات الميكروفيلمية الموجودة بمكتبة مركز البحث العلمي. جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٦ هـ. - الفهرست للنديم، تحقيق رضا تجدد، طهران، ١٩٧١ م. - في اللغة والأدب - دراسات وبحوث للدكتور محمود محمد الطناحي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ٢٠٠٢ م. - كتاب الدلائل في غريب الحديث، الدكتور شاكر الفحّام، مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٩٧٦ م. - كتاب العين للخليل بن أحمد، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، الجزء الثامن، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ١٩٨٥ م. - كشف الظنون، حاجي خليفة، طبعة محمد شرف الدين يالتقايا وزميله، مكتبة المثنى، بغداد. - مجلة آفاق الثقافة والتراث، مركز جمعة ماجد للثقافة والتراث، دبي. - مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. - مجلة معهد المخطوطات العربية، الكويت. - مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية، دار عالم الكتب، الرياض، ١٤١٢ هـ. - مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية ١٣٩٤ هـ = ١٩٧٤ م. - المزهر للسيوطي، تحقيق البجاوي ورفيقيه، دار التراث، القاهرة.

стр. 68

- معجم السنن للخطابي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٦ هـ. - معجم الأدباء، لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٣ م. - المعجم العربي - نشأته وتطوّره، الدكتور حسين نصّار، مكتبة مصر، ١٩٨٨ م. - معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية الباكستانية منذ دخول المطبعة إليها حتى عام ١٩٨٠ م. للدكتور أحمد خان، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، ١٤٢١ هـ = ٢٠٠٠ م. - معجم المعاجم، أحمد الشرقاوي إقبال، دار الغرب الإسلامي بيروت، ١٩٩٣ م. - معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري، تصحيح السيد معظم حسين، تصوير طبعة دائرة المعارف العثمانية، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت. - نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات ابن الأنباري، تحقيق إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار، الأردن، ١٤٠٥ هـ. - هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، طبعة يالتقايا وزميله، مكتبة المثنى، بيروت. - الوافي بالوفيات، للصفدي، الجزء ١٨ باعتناء أيمن فؤاد سيد، فرانز شتايز، شتوتغارت، ١٤١١ هـ. - الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٦ هـ. - وفيات الأعيان لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت. - Catalogue of the Arabic Manuscripts, vol. ١, Shaukat Ali Khan, Arabic & Persian Research Institute, Tonk, ١٩٨٠.

стр. 69

نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل (١) أبو الحسن علي بن الحسن الهنائي الدوسي الأزدي المعروف بلقبه "كراع النمل" من جلة علماء اللغة. وقد عاش في مصر في القرن الثالث الهجري، وتوفّي في أوائل القرن الرابع. لم ترو لنا كتب التراجم عن حياته وسيرته العلمية شيئًا يذكر. أقدم من ترجم له ابن النديم في الفهرست، فذكره من علماء النحو واللغة ممن خلطوا المذهبين، وقال: "اسمه علي بن الحسن، ويكنى أبا الحسن، من أهل مصر، وكان كوفي المذهب، وقد أخذ عن البصريين، ويعرف بالدوسي، وكتبه بمصر موجودة مرغوب فيها". ثم كر من مصنفاته كتاب المجرد - ونقل أوله - وكتاب المنضد، وكتاب الفريد (٢). على هذه الترجمة اعتمد القفطي، وزاد بعض المعلومات من خلال ما ملكه أو وقف عليه من مؤلفات كراع، وذكر أنها مرغوب فيها في المغرب

стр. 70

أيضًا (١). وعليها اعتمد ياقوت أيضًا، وأضاف أسماء أخرى لكتبه (٢). وأثنى عليه الفيروزابادي في البلغة، فقال: "إمام متضلع نحوًا ولغة وعربية وغريبا، وله مصنفات حسنة"، ثم أضاف عدة عناوين إلى ما ورد في المصادر السابقة (٣). أما السيوطي فلم يأت - مع تأخره - في بغية الوعاة بجديد، وإنما اكتفى باختصار ما قاله ياقوت (٤). قد اشتهر كراع بشغفه بالغريب، وتفرد بمادة وافرة من اللغة. فالناظر في لسان العرب وغيره من المعجمات الخاصة والعامة يجد ألفاظًا أسندت إلى كراع وحده. وقد أربى عدد مؤلفاته المذكورة في المصادر على عشرة كتب، ولكن لم يصل إلينا منها إلا ثلاثة، وهي المنجّد، والمنتخب، والمجرّد. صدر المنجّد في القاهرة سنة ١٩٧٦ م بتحقيق الدكتورين أحمد مختار عمر وضاحي عبد الباقي، وقد اطلع المحقّقان على مخطوطة دار الكتب المصرية من كتاب المنتخب أيضًا، وعرّفا به في مقدمتهما، ثم نشر أولهما بحثًا عنه في مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي (٥) التي كانت تصدر من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ولكن فضل تحقيقه ونشره كان مكتوبًا للدكتور محمد بن أحمد العمري أحد أساتذة كلية اللغة العربية بالجامعة المذكورة، فأخرج الكتاب عن نسخة دار الكتب المصرية ونسخة أخرى مغربية، وصدر الكتاب من

стр. 71

جامعة أم القرى في جزأين سنة ١٤٠٩ هـ = ١٩٨٩ م. ثم في سنة ١٤١٤ هـ صدر فهرس مواده اللغوية في جزء مستقل أعده الدكتور مصطفى عبد الحفيظ سالم. وقد وقف الدكتور العمري في أثناء تحقيقه لكتاب المنتخب على مخطوطة ناقصة الآخر مجهولة المؤلف والعنوان صورت من مكتبة الأحقاف بتريم، ففطن إلى أنها نسخة من كتاب المجرد لكراع، فتجرد لتحقيقه عنها وعن قطعة أخرى من وسط الكتاب محفوظة في دار الكتب المصرية. ونشر السفر الأول من تحقيقه - وهو يشتمل على أبواب الهمزة والباء والتاء والثاء - سنة ١٤١٣ هـ. ثم توقف، وقد مضت الآن ثلاث عشر سنة ولما يصدر بقية الكتاب، وهي الأبواب من حرف الجيم إلى حرف الشين الذي تنتهي بنهايته نسخة الأحقاف. وقد طالعت هذا الجزء قبل مدة، وعلقت على مواضع منه، ثم انتظرت صدور بقية أجزائه، ولكن لما طال الانتظار، وأتيحت لي فسحة من الوقت، رأيت أن أنشر من تعليقاتي ما يتّصل بتصحيح النص وتوثيقه، فذلك من حق الكتاب وناشره الفاضل والدارسين. وقد أغراني بقراءة كتاب المجرد ثم نشر هذه التعليقات خلال ثلاث: الأولى تفرّد كراع النمل بمادة لغوية غزيرة. وإن كانت جملة منها نقلت إلى كتب اللغة، فإن شيئًا كثيرًا منه لا يزال مصونًا لم يمسّه أصحاب المعاجم. وهنا أمر يحتاج إلى بحث وتأمل، وهو أن جماعة من العلماء قد وقفوا على مؤلفات كراع ونّصوا على كونها من مواردها، واستقوا منها، وأحالوا عليها أو عليها أيضًا، ولكنهم سلكوا مسلك الانتقاء دون الاستقصاء، فما الذي منعهم من إثبات جميع ما تفرّد به كراع، فهذا رضي الدين الصغاني ألّف كتاب التكملة والذيل والصلة، وغرضه فيه الاستدراك على الجوهري، وذكر كتاب المجرد ضمن موارده، ثم لم يورد في كتابه جميع مواد المجرد. وهكذا صرّح ابن سيده بأن كتب كراع - على وجه العموم - من موارد كتابية المحكم والمخصص، ولكنه هو أيضًا لم

стр. 72

يضمّنهما مفردات كراع بحذافيرها. فهل يرجع ذلك إلى شك في صحة بعض ما ينقله كراع نفسه، أو عدم الحصول على أصول صحيحة من كتبه؟ ولكن ذلك يصدق أيضًا على الألفاظ الأخرى التي نقلوها عن كراع مسندة إليه وحده. الخلة الثانية أن هذا السفر الأول (إلا باب الثاء) نشر عن نسخة فريدة يشيع فيها التصحيف والتحريف، والاعتماد على مثلها في التحقيق مزلة بذاتها، فكيف إذا كان الكتاب لكراع الذي ينفرد بأشياء لا أثر لها في مظانها من كتب اللغة. ثم قد جلب كراع نفسه بعض أسباب الفساد إلى كتابه هذا، والأصل الذي اختصره منه، وهو معجمه الكبير "المنضد"، إذ رتّب الألفاظ فيهما حسب صورتها الظاهرة دون التمييز بين الأصول والزوائد جاعلًا الحرف الأول بابًا والحرف الثاني فصلًا، فوضع كل كلمة تبدأ بالهمزة - أصلية كانت أو زائدة - في باب الألف، فأصبح أكبر أبواب الكتاب، إذ دخل فيه - بالإضافة إلى الأسماء - جميع الأفعال والمصادر من أبواب الثلاثي المزيد والرباعي المزيد المبدوءة بالهمزة، فتجد السلع، والأسقف، واستلم، واسبكر، واستفحل كلها في باب الألف، فصل أس. وهكذا أنى، وأنفل، وانهاض، وانهلّ، وأنجم في فصل أن. فهذا الترتيب قد يهدي القارئ - إذا أشكلت عليه المادة - إلى حرفين من أصولها كما في كلمة "الإباء" الواردة في فصل أب، وقد يدلّه على حرف واحد فحسب نحو كلمة "أنفل" المذكورة في فصل أن، وقد لا يهدي إلى شيء منها كما في كلمة "انهلّ" وجميع الأفعال والمصادر من باب انفعل التي وضعت في فصل أن، والأفعال والمصادر من باب استفعل التي وضعت في فصل أس. فإذا وقع تحريف في فعل منها فلن يعينك هذا الترتيب على معرفة أصولها، لارتفاع الضابط وغياب الرقيب. فهذا المنهج الجديد الذي اختاره كراع في ترتيب معجمه ابتغاء التيسير

стр. 73

والتقريب قد أساء إلى الكتاب، وزاد من مشكلات التحقيق. ولو سلك هذا في كتب غريب القرآن ونحوه لم يؤد إلى كبير ضرر لكون ألفاظها مشهورة محصورة، أما أن يرتّب معجم لغوي كامل على هذه الطريقة فذلك يعني أن المؤلف نفسه قد فتح الباب للتصحيف والتحريف ودعا الناسخين إلى أن يتلعبوا بكتابه كما شاؤوا، ولا سيما إذا كان المعجم يشتمل على الغرائب والشوارد. ومن ثم كان من شجاعة الدكتور العمري أن أقدم على تحقيق هذا الكتاب والتصدّي لما يلقاه في سبيله من مصاعب راجعة إلى تفردات كراع، وجناية ترتيبه، وعيوب نسخته الوحيدة؛ فلم يثنه شيء من هذه المثبطات، ومضى في طريقه قدمًا غير منتظر للعثور على نسخة كاملة متقنة، متطلعًا إلى الفائدة العظيمة المرجوة من إخراجه في تحقيق المعاجم القديمة، وبخاصة في توثيق الألفاظ المنقولة فيها عن كراع، وفي وضع معاجم جديدة موعبة، وإثراء الدراسات اللغوية في مناحيها المختلفة. فإذا كان الكتاب مع عظيم خطره وجليل قدره على ما أسلفنا من حزونة وعسر وجب على قرائه أن يؤازروا محقّقه ويشاركوه في تقويم ما انآد من النص واعتاص. وينبغي أن يكون ذلك دأبهم في كل ما ينشر من تراثنا العتيق، لكنه في مثل هذا الكتاب أحق وأوجب. وهذه هي الخلة الثالثة من الخلال الثلاث التي دعتني إلى قراءة هذا الجزء ونشر بعض ما علقت على نسختي. صدّر المحقّق الفاضل كتاب المجرد بمقدمة اشتملت على ترجمة موجزة لكراع وذكر مصنّفاته وأثره في كتب اللاحقين، ثم تحدث عن موضوع الكتاب وترتيبه، وقفّى بوصف نسختيه الخطيتين والمنهج الذي اتبعه في تحقيقه. وقد وقفت عند بعض ما جاء في مقدمة المحقق، ومن ذلك: - في ص ١٠ ذكر من مؤلفات كراع "كتاب المجهد" بالجيم والهاء، وأحال على بغية الوعاء ٢: ١٥٨. وأراه تحريفًا لا غير، فإن السيوطي لخص

стр. 74

ترجمة كراع من معجم الأدباء، ونص قول ياقوت (ص ١٦٧٣): "له من التصانيف كتاب المنضد ... ثم اختصره في كتاب المجرد، ثم اختصره في كتاب المنجد". وفي بغية الوعاة: "قال ياقوت: ... صنّف المنضد في اللغة، المجرد مختصره، المجهد مختصره ... ". قول ياقوت بأن المنجد مختصر للمجرد فيه نظر، ولكن واضح من هذا السياق أن "المجهد" في البغية تحريف للمنجد في معجم الأدباء. - في ص ١١ ذكر كتابًا آخر بعنوان "المعوف" بالعين، وأحال على البلغة للفيروزابادي، وقال: "كذا اسم الكتاب بدون ضبط". الظاهر أن الصواب: "المفوّف" بالفاء مكان العين، وقد نسج كراع في تسمية كتبه على منوال ابن حبيب (٢٤٥ هـ) الذي من مؤلفاته: المحبر، والمنمق، والموشّى، والمفوّق، والمشجّر، والمذهّب. فسمّى كراع بالمنظّم، والمنمنم، والموشى، والمنضد وغيره. ونحا نحوهما المرزباني (٣٨٤ هـ) فسمى بالموشح، والمدبّج، والمزخرف، وغيره. - من مصنّفات كراع المذكورة في الفهرست لابن النديم (٢٨٠): كتاب الفريد، ولكن المحقّق لا ذكره في مقدمة المنتخب ولا في مقدمة المجرد. ولعلّه نظر إلى قول محققي المنجد (ص ١٣): "لعلها مصحفة عن (الغريب) "، ولكن مثل هذا لا يعوّل عليه في إسقاط عنوان من العناوين بالكلية. - يضاف إلى مؤلفات كراع التي ذكرها المحقّق: "كتاب الحروف"، نقل منها الخفاجي في شفاء الغليل: ٢٣٥. وقد يكون الاسم محرفًا، ولكن ليس عندنا ما يقطع بذلك. وفي موضع آخر منه أحال على "غريب كراع" (٢٨٠) ولم يسم الكتاب. - في ص ١٤ ذكر المحقق من الناقلين من كتاب المجرد الزبيدي صاحب التاج، فقال: "وقد كانت أول إشارة لكتاب كراع قوله في مقدمته عند ذكر

стр. 75

المصادر التي اعتمد عليها في معرض سرد مصادر الكتاب: والمجرد لكراع". وهذا غير صحيح، فإن الزبيدي لم يذكر المجرد من موارده في التاج، وإنما ذكره ضمن الكتب المصنّفة في اللغة (١: ١٢) نقلًا عن المزهر (١: ٩٦). والجدير بالذكر أن السياق في مطبوعة المزهر: "والمنضد لكراع، والتهذيب للأزهري ... ". وفي التاج: "والمجرد لكراع، والمقصد لابنه سويد، والتذكرة لأبي علي الفارسي، والتهذيب للأزهري ... ". فالمذكور في مطبوعة المزهر: المنضد، لا المجرد؛ ثم سقط منها كتابان أحدهما كتاب المقصد لسويد بن كراع، وهذا نص عزيز يفيد أن كراعًا كان له ابن اسمه "سويد"، وكان عالمًا في اللغة مثله، وصاحب مصنف فيها عنوانه "المقصد"، ولم أر أحدًا أشار إليه ولا إلى كتابه. أما إحالات صاحب التاج على المجرد التي أشار إليها المحقق فأراها جميعًا منقولة من اللسان أو غيره، فإن الزبيدي لم يصرح بالاطلاع على المجرد. - في ص ١٧ أشار المحقق إلى من نقل عن المجرد، وأضيف فيما يلي أسماء أخرى وقعت عليها دون استقصاء: ١ - أبو محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن صاحب خلق الإنسان في اللغة، وقد أحال على كتاب المجرد في ص ٥٤، ٥٩، ٢٤٨، ٣٠١. وفي مواضع أخرى كثيرة نقل عن كراع دون تعيين الكتاب. ٢ - الحسن بن محمد الصغاني (٦٥٠ هـ)، ذكره في موارد كتابيه التكملة (انظر خاتمة التاج) والعباب الزاخر ١: ٢٩. ٣ - ابن مالك (٦٧٢ هـ)، ذكره من موارد كتابه وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم (ص ٤٥)، ونقل منه مصرحًا به في ص ١٨٤. ٤ - أحمد بن محمد الفيومي (٧٧٠ هـ)، ذكره من موارده في المصباح المنير (ص ٧١٢). ٥ - كمال الدين محمد بن موسى الدميري (٨٠٨ هـ)، نقل منه في حياة
следующие страницы →