Полный текст (607 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
قال ابن جني: فإن كان الاسم الثاني أعجميًا بني على الكسر البتة, ولم ينصرف معرفة, وانصرف نكرة, وذلك قولك: هذا سيبويه وعمرويه وحمدوية, تقول: هذا سيبويه ومعه سيبويه آخر. ورأيت عمرويه, ومعه عمرويه آخر, قال الشاعر:
يا عمرويه انطلق الرفاق ... وأنت لا تبكي ولا تشتاق
وقد شبه أشياء من نحو هذا بخمسة عشر وبابه لفظًا, وذلك قولهم: هو جاري بيت بيت, ولقيته كفة كفة, وهو يأتينا صباح مساء, والقوم فيها شغر بغر أي: متفرقين, وتساقطوا بين بين, قال عبيد:
نحمي حقيقتنا وبعـ ... ـض القوم يسقط بين بينا
ومثله تساقطوا أخول أخول أي: متبددين, فهذا كله مبني على الفتح ولا يكون ٤٥/أإلا / فضلة ظرفًا أو حالًا.
ــ
قال ابن الخباز: الثاني: ما اقتضى تركيبه بناء شطريه, وذلك نوعان: أحدهما: ما ثانيه صوت كسيبويه وعمرويه, والأصل أن يقال: عمروه, لأنهم إذا نادوا ألحقوا آخر الاسم واواً وهاءً, فعربت العرب عمروه وما أعربوه, فقالت: عمرويه, لأن الثاني صوت والأصوات تستوجب البناء, قال البارقي: إن معنى سيبويه رائحة التفاح, لقب بذلك لذكائه, قال الراجز:
٣٣٩ - يا عمرويه انطلق الرفاق ... وأنت لا تبكي ولا تشتاق
وعمرويه يجري مجرى أسماء الأفعال نحو مه وصه, إذا كان معرفة لم ينون, =
стр. 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وإن كان نكرة نون تقول: هذا عمرويه آخر كما تقول: مه ومه, ومنهم من يثني عمرويه ويجمعه ومنهم من لا يثنيه ولا يجمعه, فمن أجاز ذلك احتج بأنه مركب هو بمنزلة معدي كرب, ومن منع ذلك احتج بأن ثانية صوت, فإن قلت: كيف أثنيه وأجمعه على هذا القول؟
/ قلت: سلت شيخنا ﵀ عنه فقال: أقول: جاءني ذوا عمرويه (وذوو ١٤٠/ أعمرويه) أي: صاحبا هذا الاسم وأصحاب هذا الاسم.
وأما ما ليس ثانيه صوتًا فإنما بني ثاني شطريه لأنه تضمن معنى الحرف, وهو ضربان: عدد, وغير عدد, فالعدد من أحد عشر إلى تسعة عشر وسيذكر في باب يطأ عقب هذا الباب.
والثاني: ألفاظ جاءت فضلة إما ظروفًا وإما أحوالًا فمن ذلك قولهم: هو جاري بيت بيت ومعناه: هو جاري ملاصقًا, وأصله: بيت إلى بيت أو بيت لبيت والعامل في الحال جاري. ومنع أبو سعيد أن يقال: هو بيت بيت جاري, لأن جاري ليس باسم جار على لفعل, فإن قلت: هو مجاوري بيت بيت جاز التقديم فتقول: هو بيت بيت مجاوري, لأن مجاور كيجاور - ومن ذلك لقيته كفة كفة ومعناه متكافين, وهو حال. والمراد أن كل واحد منا يكف صاحبه وقت اللقاء عن تجاوزه ومن ذلك هو يأتينا صباح مساء وأصله:
صباحًا ومساءً, أي كل صباح وكل مساء وهوظرف, قال الشاعر:
٣٤٠ - ومن لم يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يضنوه خبالا
стр. 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ومن ذلك: القوم فيها شغر بغر وهو حال ومعناه منتشرين هائجين, يقال: اشتغرت عليه ضيعته إذا فشت وانتشرت, وبغر النجم إذا هاج بالمطر, ومن ذلك: سقط بين بين أي: بين هذا وبين هذا, ومنه قول النحويين: الهمزة التي تكون بين بين قال عبيد بن الأبرص الأسدي:
٣٤١ - هلا سألت جموع كنـ ... ـدة يوم ولوا أين أينا
نحمي حقيقتنا وبعض القو ... م يسقط بين بينا
١٤٠/ب / ومن ذلك تساقطوا أخول أخول أي: متبددين, قال أبو سعيد: ويقال «إن أخول أخول شرر الحديد المحمى» وأنشد لضابئ البرجمي:
٣٤٢ - يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخول
стр. 424
باب: (العدد)
قال ابن جني: المذكر من الثلاثة إلى العشرة بالهاء, والمؤنث من الثلاث إلى العشر بغير هاء تقول: عندي خمسة أبغل, وخمس بغلات, وأربعة أحمرة, وأربع أتن, قال الله : ﴿سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام﴾.
فإن تجاوزت العشرة قلت في المذكر: عندي أحد عشر رجلًا وفي المؤنث عندي إحدى عشرة امرأة تبني الاسمين على الفتح في كل حال, وتقول: عندي اثنا عشر رجلًا, ورأيت اثني عشر رجلًا, ومررت باثني عشر رجلًا, تجعله في الرفع بالألف وفي الجر والنصب بالياء وكذلك المؤنث تقول: عندي اثنتا عشرة امرأة, ورأيت اثنتى عشرة امرأة, ومررت باثنتى عشرة امرأة.
ــ
(باب العدد)
قال ابن الخباز: العد مصدر قولك: عددت الشيء أعده عدا, والعدد بمعنى المعدود كما أن القبض بمعنى المقبوض, وقال بعض العلماء: العدد جملة منقسمة إلى آحاد, فعلى هذا الواحد ليس بعدد وإنما هو جزء العدد, وجزء الشيء لا يكون الشيء. والأسماء الموضوعة للعدد اثنا عشر: الواحد والاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة, والمائة والألف وما عداها فمتشعب منها, إما مركب كأحد عشر وإما معطوف كأحد وعشرين, وإما مثنى كمائتين وإما مضاف كثلاثمائة, وإما مشتق لمضاعف كثلاثين الذي هو عبارة عن ثلثة عشر مرات.
واعلم أن الواحد والاثنين على الحقيقة غير محتاج إليهما, لأنك تأتي بالاسم مفردًا ومثنى كقولك: زيد وزيدان ورجل ورجلان, فتحصل لك الدلالة على
стр. 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الجنس والمقدار, وإنما يحتاج إلى العدد من الثلاثة وما فوقها, لأ (ن) صيغ الجمع كرجال وكتب, وزيدين وهندات إنما تفيد الزيادة على اثنين, فأما الدلالة على المقدار فغير حاصلة, فجيء بأسماء الأعداد مقرونة بالمعدودات كقولك: ثلاثة رجال, فحصل من الثلاثة الدلالة على المقدار, ومن الرجال الدلالة على الجنس فثلاثة رجال بمنزلة قولك: رجلان.
ذكر أسماء الأعداد
١٤١/أ / أما الواحد فإنهم يستعملونه على وجهين: اسمًا وصفة, فالاسم: كقولك في العدد واحد, اثنان, ثلاثة, والصفة: كقوله : ﴿إنما الله إله واحد﴾ ولا يثنونه استغناء باثنين, وقد جمعوه, قال الكميت:
٣٤٣ - فرد قواصي الأحياء منهم ... وقد رجعوا كحي واحدينا
وتقول في مؤنثه: واحدة, وفي التنزيل: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ وأما اثنان واثنتان وثنتان فصيغ موضوعات للتثنية لا واحد لها من لفظها, وتعرب إعراب الزيدين وفي التنزيل: ﴿لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ وقد اضطر الشاعر فحذف النون من ثنتين أنشد ابن بشار:
٣٤٤ - لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادنا ثنتا وفي بيتنا عنز
ويحتمل هذان الاسمان أكثر من هذا, ولا يليق بهذا المختصر.
وأما الثلاثة وما بعدها إلى العشرة, فإذا أضفن إلى مذكر ألحقن التاء وإذا أضفن إلى مؤنث حذفت منهن كقولك: ثلاثة رجال وثلاث نسوة, ويقال:
стр. 426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= هذا الثوب سبع في ثمانية, أي: طول سبع أذرع في ثمانية أشبار, لأن الذراع مؤنثة والشبر مذكر وفي التنزيل: ﴿سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا﴾ وإنما كان الأمر كذلك لثلاثة أوجه: أحدها: أن المذكر هو الأصل فزيدت معه التاء لأنه يحتمل الزيادة والمؤنث فرع فلم تزد معه التاء, ألا ترى أنهم لما فرقوا بين المنصرف وغير المنصرف زادوا التنوين على المنصرف لخفته.
الوجه الثاني: أن جموع التكسير لا فرق فيها بين المذكر والمؤنث إلا في القليل فأرادوا الفرق بينهما, وكان المذكر أحمل للزيادة.
الوجه الثالث: أن زيادة التاء مع المذكر ليست / تذكيرًا, وطرحها مع المؤنث ١٤١/ب ليس تأنيثًا, كما توهم جمع ممن رأيناه جاهلًا بالعربية, وإنما زيادة (التاء) مع المذكر للتأنيث, فهو مؤنث بعلامة, وطرح التاء من المؤنث كطرحها من عين وأتان, وهما مؤنثان, وإن لم تكن فيهما التاء, وقد وضع الحريري هذه المسألة في المقامة الرابعة والعشرين وألغزها فقال: «وفي أي موطن تلبس الذكران براقع النسوان, وتبرز ربات الحجال بعمائم الرجال» وأوهم كلامه جماعة من الضعفة في العلم أن زيادة التاء للتذكير وحذفها للتأنيث, والأمر على ما عرفتك.
مسألة: تقول: ثمانية رجال وثماني نساء فيكون إعراب ثماني كإعراب قاضي لأنك طرحت التاء فصارت الياء طرفًا.
مسألة: تقول: عشرة أعبد, فتحرك الشين, وعشر آم فتسكنها, لأن التأنيث فرع, فاختاروا للفظه الإسكان معادلة. وفي التنزيل: ﴿والفجر * وليال عشر﴾.
فإذا تجاوزت العشرة ركبت الآحاد من واحد إلى تسعة معها فقلت: أحد عشر للمذكر, وإحدى عشرة للمؤنث وإنما ركبوا للاختصار, لأنه لو لم يركبوا عطفوا
стр. 427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فقالوا أحد وعشرة. والاثنان مبنيان على الفتح, وأما بناء الأول فلأن منزلته مما بعده منزلة صدر الكلمة من عجزها وأما بناء الثاني فلأنه تضمن معنى واو العطف, وأما بناؤهما على الحركة, فلأن بناءهما عارض, فبنيا على الحركة مراعاة لتمكنهما في الأصل وأما بناؤهما على الفتح فلأن الاسم طال بالتركيب, فاختير له الفتح لخفته, ولا خلاف بينهم في أن الشين من قولك: أحد عشر مفتوحة, ومن العرب من يسكن العين فيقول: أحد عشر, وهي لغة العامة. وذلك لكثرة المتحركات, وأما شين إحدى عشرة فأهل ١٤٢/أالحجاز يسكنونها, وبنو نميم يكسرونها, والهمزة في أحد وإحدى / مبدلة من واو الواحد, والألف في إحدى للتأنيث فلو صغرت الاسم قلت: أحيدى عشرة. أما اثنا عشر فإن شطره الأول معرب, لأنهم لو بنوه للتركيب لم يكن له في كلامهم نظير, لأنه ليس في كلامهم مركب أول شطريه مثنى وعشر مبني لتضمنه معنى الواو واثنتا عشرة مثل اثنا عشر يكون الأول في الرفع بالألف وفي الجر والنصب بالياء وفي التنزيل: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشرة شهرا﴾ وقال تعالى: ﴿وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبًا﴾ وقال تعالى: ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا﴾ وقال تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطًا﴾. ولا يجوز إسكان العين من اثنى عشر, لأن الياء قبلها ساكنة, ويقال: اثنتا عشرة وعشرة كما ذكرنا وقد قرئ بهما, وأحد واثنان جريًا في التركيب مجراهما في الإفراد فذكرا مع المذكر وأنثا مع المؤنث, وفي التنزيل: ﴿أحد عشر كوكبًا﴾ وقد استشهدنا على اثنين واثنتين.
стр. 428
قال ابن جني: وفي المذكر ثلاثة عشر رجلًا, وفي المؤنث ثلاث عشرة امرأة, وتثبت في المذكر الهاء في الاسم الأول وتحذفها من الثاني, والمؤنث بضد ذلك على ما ترى, ثم كذلك إلى تسعة عشر وتسع عشرة.
فإذا / صرت إلى العشرين استوى فيه المذكر والمؤنث, وكان في الرفع بالواو ٤٥/ب والنون, وفي الجر والنصب بالياء ولانون تقول: عندي عشرون غلامًا, وعشرون جارية, ومررت بعشرين غلامًا, وعشرين جارية, وكذلك إلى التسعين.
فإذا زدت على العشرين نيفًا عاملته معاملتك إياه, وليس بنيفٍ, تقول: عندي خمسة وعشرون رجلًا, وخمس وعشرون امرأة, وكذلك إلى تسعة وتسعين, وتسع وتسعين, فإذا صرت إلى المائة استوى فيها القبيلان أيضًا, إلا أنك تضيفها إلى المفرد فتجره تقول: عندي مائة غلام, ومائة جارية, واشتريت مائة عبد ومائة أمة, وكذلك إلى تسع مائة.
ــ
قال ابن الخباز: وأما ثلاثة عشر إلى تسعة عشر فتجرى مجراه في الإفراد, فتلحق التاء مع التذكير, وتطرح مع التأنيث, فتقول: ثلاثة عشر رجلًا وثلاث عشرة جارية, وفي التنزيل: ﴿عليها تسعة عشر﴾: وقال جرير:
٣٤٥ - في خمس عشرة من جمادى ليلة ... لا أستطيع على الفراش رقادي
وقد ذكرت علة ذلك, وعشر يجري على القياس, فتذكر مع المذكر, وتؤنث مع المؤنث لأنها نهاية الاسم, ويجوز إسكان العين من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر كما ذكرنا في أحد عشر, وإذا قلت ثلاث عشرة وتسع عشرة ففي السين اللغتان.
ويميز هذا العدد بمفرد نكرة منصوب, لأن المفرد أخف من الجمع / والنكرة ١٤٢/ب أخف من المعرفة والنصب, لأن الإضافة تفضي إلى التباس التمييز بالملك في مواضع
стр. 429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ألا ترى أنك لو قلت: خمسة عشر رجل, بالجر لم يدر أتريد أن الخمسة عشر رجال أو الخمسة عشر غير رجال, وهي ملك لرجل, بهذا عللوه. وهذا غير مستقيم, لأننا إذا قلنا: ثلاثة رجال ومائة رجل التبس التمييز بالملك, والذي أقوله: أن المنع من إضافة المركب, لأن شطريه جريا مجرى الاسم المفرد, والمضاف والمضاف إليه يتنزلان منزلة الاسم الواحد, فلو أضيف المركب لكانت ثلاثة أشياء كالشيء الواحد.
وهذا ليس في كلامهم. وتقول: ثمانية عشر وثماني عشرة بإسكان الياء طلبًا للتخفيف وبفتحها, لأنه أول شطري المركب. ويقال: ثمان عشرة بفتح النون من غير ياء قال الأعشى:
٣٤٦ - فلأشرين ثمانيًا وثمانيًا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا
ويجوز إضافة هذه الأعداد إلى المالك كقولك: هذه خمسة عشري, ولا يجوز إضافة اثنى عشر, لأن عشر فيه بمنزلة النون في اثنين لمعاقبتها لها, ولا ويجوز الإضافة مع ثبوت نون التثنية.
فإذا ضوعف أدنى العقود وهو العشرة اشتق له اسم من لفظ العشرة وأعرب إعراب الزيدين, وذلك عشرون, وكذلك فعلوا بالثلاثة إلى التسعة حيث قالوا ثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون.
واعلم أن الاثنين هجر جانبه في موضعين: أحدهما: أن كسور الأعداد من الثلاثة إلى العشرة اشتقت من ألفاظها, فقيل: ثلث وربع إلى العشر, ولم يقولوا في الاثنين: ثني, وإنما قالوا: نصف. الثاني: أن العقود من الثلاثة إلى العشرة بنوا منها صيغ الجمع من ثلاثين إلى تسعين, ولم يقولوا من الاثنين / ثنين.
стр. 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وسألت شيخنا ﵀ عن علة هذين الحكمين فقال: أما قولهم: نصف فلأن معنى جعل الشيء نصفين أن يقسم قسمين متساويين فقيل لكل قسم: نصف مأخوذ من النصف بمعنى الإنصاف. وأما قولهم: عشرون ولم يقولوا: ثنيون, فلأنهم وضعوا لعشر عشرات مائة كما وضعوا لعشر تسعات تسعين, فلو قالوا ثنيون مكان عشرين لم يكونوا قد بنوا من لفظ العشرة صيغة جمع, فأرادوا أن لا يخلوا بها. فأن قيل: هذه الصيغ تقع على من يعقل وعلى مالا يعقل كقولك: ثلاثون رجلا وثلاثون ثوبًا فكيف جمعت بالواو والنون؟
قلت: ذلك تغليب كقوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجليه ومنهم من يمشي على أربع﴾.
ومميز العدد من العشرين إلى التسعين مفرد كقولك: عشرون رجلًا, وفي التنزيل: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ و ﴿سبعين مرة﴾.
ويجوز حذف المميز إذا دل الدليل عليه, وفي التنزيل: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ أراد: عشرون رجلًا, فأما قولها:
٣٤٧ - إن حري أضيق من تسعين ... مثل حروف أبلق سمين
فليس على حذف المميز, وإنما أرادت عقد تسعين: وهو أن يعطف رأس السبابة ويجعله بين أصلها وبين أصل الإبهام, ثم يعطف جانب الإبهام على جانب السبابة ولا خفاء في ضيقه.
فإن زدت على العشرين وما بعدها جرى مجره, وهو غير نيف, تقول: أحد وعشرون رجلًا, وإحدى وثلاثون جارية, واثنان وأربعون عبدًا, واثنتان
стр. 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وخمسون جارية. وثلاثة وستون بستانًا, وأربع وسبعون دارًا, وفي التنزيل: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة﴾.
١٤٣/ب وقال لبيد:
٣٤٨ - قامت تشكي إلى النفس مجهشة ... وقد حملتك سبعًا بعد سبعينا
وقال عنترة:
٣٤٩ - فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودًا كخافية الغراب الأسحم
فإذا تجاوزت التسعة والتسعين استأنفت عقدًا وهو المائة وهو عبارة عن عشر عشرات كما أن العشرة عشرة آحاد. وأصلها ميئة كميعة, فحذفت اللام, ووزنها فعة ومنه قولهم: أميت الدراهم إذا صارت مائة, وحكمه الإضافة إلى النكرة كقولك: مائة غلام, ومائة جارية, وثنيتها فتقول: مائتان ومائتين, فيكون المقدار معلومًا وإنما ميزت بالمفرد لأنها مجاورة التسعين, وإنما أضيفت إليه, لأنها أشبهت العشرة من حيث إنها عشر عشرات, وقد حذفت نون مائتين في ضرورة الشعر, قالت العرب على لسان الحجلة:
٣٥٠ - قطاقطا إن قفاك امعطا ... بيضك ثنتان وبيضي مائتا
стр. 432
قال ابن جني: فإذا صرت إلى الألف كان الأمر كذلك أيضًا تقول: عندي ألف قميص وألف جبة, واشتريت ألف بستان وألف دار, ثم تقول: ثلاثة ألاف, وأربعة آلاف إلى العشرة.
فإذا أردت تعريف شيء من العدد, وكان غير مضاف جئت باللام في أوله فقلت: / قبضت الأحد عشر درهما, وحصلت عندي الثلاث عشرة جارية. ٤٦/أواستوفيت العشرين درهما, والخمسة والستين ألفا, ولا يجوز العشرون الدرهم, ولا الخمسة عشر الدينار, ولا نحو من ذلك, لأن المميز لا يكون إلا نكرة إلا أن الكتاب الآن على طريق البغداديين فيه, وفيه من القبح ما ذكرته.
ــ
أي: مائتان. فإذا تجاوزت المائتين جئت بالثلاثة إلى التسعة مضافة إلى مفردها كقولك: ثلاثمائة عبد, وأربع مائة جارية, فثلاثة تفسرها المائة, فهي مئون لا آحاد, ومائة يفسرها العبد والجارية, وهي في الحقيقة تفسير للثلاثة, وقد يجيء في الشعر ثلاث مئات وثلاث مئين, وهو مهجور. أنشد الميداني:
٣٥١ - ثلاث مئين قد مضين كواملًا ... وها أنا هذا أترجي مر أربع
وتأنيث المائة غير حقيقي, لأنك تقول: مائة رجل.
قال ابن الخباز: فإذا تجاوزت تسع مائة وتسعة وتسعين استأنفت عقدًا وهو الألف / وحكمه الإضافة إلى المفرد, كقولك: ألف بستان وألف دار, وإنما ميز ١٤٤/أبالمفرد, لأنه بعد تسع مائة وتسعة وتسعين, وإنما أضفته إليه, لأن الألف عشر
стр. 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= مئات, كما أن المائة عشر عشرات والألف مذكر, قالوا: أعطاه ألفا أقرع, فأما قولهم: إن في دراهمك ألفًا بيضًا فهو حمل على المعنى, وتثنى فتقول: ألفان وألفين, وتضاف إلى المميز كقولك: ألفا قميص وألفا جبة. فإذا تجاوزت الاثنين جمعت الألف على آلاف وأضفت عقود الآحاد إليها وفي التنزيل: ﴿بثلاثة آلاف﴾ و ﴿بخمسة آلاف﴾ وتقول: عشرة آلاف, ولا يخترع عقدًا, لأن المعدودات غير متناهية, فاكتنفوا بالثنى عشر اسمًا وتصاريفها, ولو وضعوا لكل معدود اسمًا, لاستغرق كثيرًا من اللغة, وتقول: أحد عشر ألف جارية فتذكر العدد, لأنه مميز بالألف وهو مذكر, وتقول: عشرون ألفًا وخمسة وعشرون ألفا فتؤنث الخمسة لتذكير الألف, قال لقيط:
٣٥٢ - أتاكم منهم سبتون ألفًا ... يرجون الكتائب كالجراد
وقال الشاعر:
٣٥٣ - ثمانون ألفًا ولم أحصهم ... وقد بلغت رجمها أو تزيد
ثم تقول: مائة ألف, ومائتا ألف, وثلاثمائة ألف وتسعمائة ألف, ثم تقول: ألف ألف, فتضيف لفظ الألف إلى مثله. فتكرر لفظ الألف على حسب الحاجة, وفي الكتب الحسابية مسائل من الضرب تفضي بك إلى تكرير الألف مرارًا, وهذا شيء يضعونه للتعليم, وقلما أفضت الحاجة إليه, وفي التنزيل: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾.
١٤٤/ب وإذا أردت تعريف شيء من العدد / فلا يخلو من أن يكون مركبًا أو معطوفًا أو مضافًا, فالمركب: من أحد عشر إلى تسعة عشر, فإذا عرفته ألحقت الألف واللام الاسم الأول كقولك: الأحد عشر رجلًا, والاثنتا عشرة جارية والخمسة عشر
стр. 434
قال ابن جني: فإن كان العدد مضافًا عرفت الاسم الآخر, فيتعرف به المضاف إليه, وذلك قولك قبضت خمس المائة التي تعرف, وما فعلت في سبعة الآلاف التي كانت على فلان, وكذلك إن تراخى الآخر.
نحو قولك: قبضت خمس مائة ألف الدرهم, وما فعلت أربع مائة ألف الدينار التي كانت على فلان, تعرف الآخر, فيتعرف به الأول البتة.
ــ
دينارًا والتسع عشرة عمامة, وإنما ألحقت الألف واللام الاسم الأول لأنه أول المركب, وإنما لم تلحقها الثاني, لأنه بمنزلة بعض الاسم, فلذلك لا تقول: الخمسة العشر, وإنما لم تلحقها المميز, لأنه لا يكون إلا نكرة, وقد روي أن قومًا من العرب يقولون: الخمسة العشر, وليس له في القياس وجه, لأن المركب إنما يعرف أو شطريه, قال ابن أحمر الباهلي:
٣٥٤ - تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا
فعرف الاسم الأول من الاسمين.
قال ابن الخباز: وإن كان معطوفًا كالأحد والعشرين عرفت الاسمين كليهما, لأن حرف العطف فصل بينهما كقولك: الأحد والعشرون رجلًا, والإحدى والعشرون امرأة والتسعة والتسعون رجلًا, والتسع والتسعون امرأة. وقوم يجيزون العشرون الدرهم, وهو رديء لما فيه من تعريف المميز, وقوم من العرب يقولون: الخمسة عشر الدرهم وقد جاء المميز في الشعر معرفة, قال الشاعر:
٣٥٥ - رأيتك لما (أن) عرفت جلادنا ... رضيت وطبت النفس يا بكر عن عمرو
стр. 435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وإن كان مضافًا عرفت الآخر, وهو المضاف إليه, لأن المضاف إلى المعرفة معرفة فتقول: ثلاثة الأثواب, وعشر العمائمة, ومائة الدرهم, وألف الثوب.
١٤٥/أوإذا كان غلام الرجل متعرفً بالثاني فهذا أولى لأن الأول هاهنا هو الثني / قال الفرزدق:
٣٥٦ - ما زال مذ عقدت ياداه إزاره ... وسما فأدرك خمسة الأشبار
وقال ذو الرمة:
٣٥٧ - وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع
وروى الكسائي: الخمسة الأثواب, وروى أبو عمرو عن أبي زيد «أن قومًا من العرب يقولونه غير فصحاء» واستعمال الأكثرين كالبيتين المنشدين.
стр. 436
باب: (الجمع)
قال ابن جني: إذا كان الاسم على فعل مفتوح الفاء ساكن العين, ولم تكن عينه واوًا ولا ياء فجمعه في القلة على أفعل, وفي الكثرة / على فعال أو فعول, ٤٦/ب وذلك نحو قولك: كلب وأكلب, وكعب وأكعب, وفي الكثرة: كلاب وكعوب وجمع القلة بين الثلاثة إلى العشرة وجمع الكثرة ما فوق ذلك.
ــ
وإن تراخى المضاف إلهي عرف, فيسرى التعريف إلى الأول, وله صور أحدها: أن يكون المعرف إلى جانب الأول كقولك: خمسة الأثواب. الثانية: أن يكون بينهما اسم كقولك خمس مائة الألف. الثالثة: أن يكون بينهما اسمان كقولك: خمس مائة ألف الرجل الرابعة: أن يكون بينهما ثلاثة أسماء كقولك: خمس مائة ألف دينار الرجل.
الخامسة: أن يكون بينهما أربعة أسماء كقولك: خمس مائة ألف دينار غلام الأمير فغلام معرفة بالإضافة إلى الأمير ودينار معرفة بالإضافة إلى الغلام, وألف معرفة بالإضافة إلى الدينار, ومائة معرفة بالإضافة إلى الألف, وخمس معرفة بالإضافة إلى المائة, وكلما قرب الضاف من الألف واللام كان تعريفه أشد, لأنه يتنزل منزلته لقربه منه.
مسألة: تقول: عشرون ألف رجل, وخمسة عشر ألف غلام, فلا تعرف المضاف إليه, لأن المضاف مميز منصوب, فلو عرفت المضاف إليه صار معرفة.
مسألة: تقول: خمسة آلاف دينار: ومائة ألف ثوب, فيجوز تعريف المضاف إليه الأخير, لأن مميز الخمسة والمائة يكون معرفة.
وإذا قلت: مائة ألف ثوب لم يجز تعريفه (الألف) وحدها, لأنها مضافة, والمعارف لا تضاف, فلذلك عرفت المضاف إليه دون المضاف. والله أعلم.
(باب الجمع)
قال ابن الخباز: / هذا البا بمشتمل على ذكر الأبنية التي تكسر عليها = ١٤٥/ب
стр. 437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الأسماء, وأكثره يجري مجرى اللغة, ولا يتسع فيه القياس اتساعه في غيره, وأنا أقدم قبل الخوص في تفسيره ثلاث مقدمات تسهله على الناظر فيه.
المقدمة الأولى: اعلم أن الجموع ثلاثة أقسام: عام ومتوسط وخاص, فالعام جمع التكسير لأنه يكون في ذوي العلم وفي غيرهم, وفي أسمائهم وفي صفاتهم تقول في زيد: زيود, وفي كريم: كرام وفي فرس: أفراس, وفي صاهل: صواهل, والمتوسط: جمع التأنيث بالألف والتاء, لأنه يكون في المؤنث من ذوات العلم وغيرهن من الأسماء والصفات تقول في هند: هندات, وفي خدلة: خدلات, وفي شجرة: شجرات, وفي صعبة: صعبات, ولا يكون في المذكر, فأما قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ فهو جمع معدودة على جعل الأيام طوائف وكذلك قوله تعالى: ﴿في أيام معلومات﴾ والخاص: الجمع الذي يكون في الرفع بالواو والنون, وفي الجر والنصب بالياء والنون كالزيدين والصالحين وقد ذكر.
المقدمة الثانية: اعلم أن الجمع ينقسم إلى قليل وكثير, فالقليل أربعة أبنية: أفعل كأكلب, وأفعال كأحمال, وأفعلة كأحمرة, وفعلة كثيرة. ومنه ما جمع بالواو والنون والألف والتاء كالزيدين والهندات. وقد جمعوا هذه الأمثلة في بيت تسهيلًا على المتعلم قال:
٣٥٨ - بأنفس حرة وأفئدة ... وغلمة في اللقاء أكياس
١٤٦/أومعنى القليل: ما أريد به من الثلاثة إلى العشرة, ومعنى الكثير / ما أريد به ما فوق ذلك, وأبنية الكثير كثيرة, وسيمر بك معظمها في تضاعيف الباب.
المقدمة الثالثة: في ذكر أبنية الأسماء, وذكرها يناسب هذا الباب: اعلم أن الأسماء قسمان: ما حروفه كلها أصول, وما بعض حروفه مزيد, وأبنية المزيد كثيرة تمر بك نبذ منها في الباب, والذي نذكره أبنية الأصول لأنك إذا عرفتها علمت أن المزيد ما عداها, فتقول: إن الأصول ثلاثة أقسام: ثلاثة ورباعية وخماسية, فالثلاثية: عشرة أبنية تكون أسماء وصفات: فعل بفتح الفاء وسكون العين فالاسم
стр. 438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= كعب والصفة صعب. وفعل بفتحهما, فالاسم جمل والصفة بطل. وفعل بفتح الفاء وكسر العين فالاسم كبد والصفة حذر, وفعل بفتح الفاء وضم العين فالاسم عضد والصفة يقض وفعل بكسر الفاء وسكون العين فالاسم حمل, والصفة خلف, وفعل بكسر الفاء وفتح العين, فالاسم ضلع والصفة زيم وفعل بكسرهما فالاسم إبل والصفة بلز. وفعل بضم الفاء وسكون العين, فالاسم قفل والصفة حلو وفعل بضم الفاء وفتح العين, فالاسم ربع والصفة ختع, وفعل بضمهما, فالاسم عنق والصفة طلق.
وللرابعي خمسة أنبية, تكون أسماء وصفات: فعلل بفتح الفاء وفتح اللام فالاسم ثعلب, والصفة سلهب. وفعلل بكسرهما فالاسم ضفدع, والصفة خضرم, وفعلل بضمهما, فالاسم يرثن والصفة جرشع وفعلل بكسر الفاء وفتح اللام. فالاسم فطحل والصفة حنجر.
وللخماسي أربعة أبنية تكون أسماء وصفات /: فعلل بفتح الفاء والعين ١٤٦/ب وسكون اللام الأولى, فالاسم سفرجل والصفة شمردل. وفعلل بضم الفاء وفتح العين وكسر اللام الأولى, فالاسم قزعمل, والصفة خبعثن وفعلل
стр. 439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى, فالاسم إصطبل, والصفة جردحل. وفعلل بفتح الفاء وسكون العين وبفتح اللام الأولى وكسر الثانية, فالاسم قهيلس والصفة جحمرش وزاد أبو الحسن في الثلاثي فعلًا كدثل وفي الرباعي: فعللا كجخدب وزاد ابن السراج فعللا كهندلع فهذا ما عهدنا لذكره من المقدمات.
ثم نرجع إلى المقصود, فنقول:
стр. 440
قال ابن جني: فإن كان الاسم الثلاثي على غير مثال فعل كسرته في القلة على أفعال وذلك نحو قلم وأقلام, وجبل وأجبال, وكبد وأكباد, وعجز وأعجاز, وضرس وأضراس, وضلع وضلاع, وإبل وآبال, وبرد وأبراد, وطنب وأطناب, وربع وأرباع, فإن كانت عين فعل معتلة واوًا أو ياء (كسر في القلة على أفعال) وذلك نحو سوط وأسواط, وبيت وأبيات.
فإذا صرت إلى الكثرة كسرت ذلك كله على فعال أو فعول وذلك نحو جبل وجبال وطلل وطلول وكبد وكبود وضرس وضروس وضلع وضلوع وبرد وبرود وبراد وجمل وجمال وربع ورباع. وقد اتسع في فعل فجمع على فلان وذلك في نحو: نعر ونعران وجرذ وجرذان وجمل وجملان وصرد وصردان, ٤٧/أوثوب وثياب وبيت وبيوت, يختص ما عينه واو بفعال, وما عينه ياء بفعول / وقد تتداخل أيضًا جموع الثلاثي من حيث كان هذا العدد منتظمًا لجميعها نحو: لإرخ وأفرخ, وزند وأزناد وحبل وأحبل وزمن وأزمن قال ذو الرمة:
أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع
ــ
قال ابن الخباز: إذا كان الاسم على فعل بفتح الفاء وسكون العين, فلا يخلو من أن يكون اسماً أو صفة, فإن كان اسمًا: فلا يخلو من أن يكون صحيح العين: أو معتلها, فإن كان صحيح العين جمع في القلة على أفعل وهو كثير نحو كلب وأكلب وكعب وأكعب وبغل وأبغل وعصر وأعصر ونشر وأنشر وفرخ وأفرخ, وإنما اختير له أفعل, لأنها بناء خفيف, وهو أخف الأبنية. فإذا جمع جمع الكثرة فهو ثلاثة أقسام: منه ما يلزم فعال وفعول كنسور وفروخ ونسار وفراخ, وقد جمع منه على أفعال قالوا: زيد وأزياد وفرخ وأفراخ وفرد وأفراد, وأنف وآناف, ورأد وآراد شبهوه بفعل المفتوح العين لأنه ليس بينهما إلا فتح العين,
стр. 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وهذا معنى التداخل في كلام أبي الفتح قال الأعشى:
٣٥٩ - ودت إذا اصطلحوا خيرهم ... وزندك أثقب أزدناها
١٤٧/أوإن كان معتل العين كسر في القلة على أفعال, نحو سوط وأسواط, ولوح وألواح, ونوع وأنوع, وحوض وأحواض, وجون وأجوان, وزوج وأزواج, وبيت وأبيات وقيد وأقياد وزيد وأزياد وسيف وأسياف, ولا يجوز تكسيره على أفعل لأنهم لو قالوا فيه أفعلا لحركوا الواو والياء بالضم, وقد شذ ثوب وأثوب, أنشد الجوهري:
٣٦٠ - لكل دهر قد لبست أثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعًا أشيا
* أملح لا لذا ولا محببا *
فإذا كسرت المعتل العين جاءت بنات الواو على فعال, كثياب وسياط وحياض (في الأصل) ثواب وسواط وجواض, فقلبت الواو ياء لضعفها بالسكون في الواحد وجاءت بنات الياء على فعول كبيوت وعيون وخيوط, لأنهملو كسروه على فعال لم يدر من بنات الواو هو أم من بنات الياء؟ ولم يجئ في ثوب فعول, لتوالي الواو والضمتين لو قالوا: ثووب.
وإن كان صفة فإن كان للآدميين جمع بالواو والنون كقولك: جعدون وصعبون,
стр. 442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد يجمع على فعال نحو صعاب وجعاد, وعلى فعول نحو فسل وفسول. المثال الثاني: فعل بفتح الفاء والعين, فإن كان اسمًا, فقد اطرد جمعه على أفعال (نحو) حجر وأحجار, وأسد وآساد, وطلل وأطلال, وجبل وأجبال, وقد جاء في القلة على أفعل وهو قليل, قالوا: جبل وأجبل, وزمن وأزمن قال ذو الرمة:
٣٦١ - أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع
شبهوا فعلا بفعل كما شبهوا فعلًا بفعل, فإذا جمع جمع / الكثرة, فأكثر ما ١٤٧/ ب يجيء على فعول وفعال نحو طلل وطلول, وذكر وذكور, وأسد وأسود, وجبل وجبال, وحجر وحجار, وجمل وجمال. وجاء شيء منه في القلة على فعلة قالوا: جار وجيرة وأخ وإخوة وقالوا: أقلام فلم يتجاوزوه كما لم يتجاوزوا ألواحًا وأنواعًا وأجوازًا.
وإن كان صفة جمع بالواو والنون إن كان لذوي العلم, وذلك نحو حسنين وقد كسر على فعال نحو حسان, وعلى أفعال نحو أبطال وأعزاب, قال لبيد:
٣٦٢ - تهدي أمام الخيل كل طمرة ... جرداء مثل هراوة الأعزاب
стр. 443
قال ابن جني: ونحو ضلع وأضلع, وكبد وأكبد, وذئب وأذؤب, وضرس وأضرس, وقفل وأقفل, وكبد وأكبد, وربما اقتصر في بعض ذلك على جمع القلة, وفي بعضه على جمع الكثرة وذلك نحو رجل وأرجل, ولم يتجاوزوا ذلك, وأذن وآذان, وقلم وأقلام. وقالوا: سباع ورجال فاقتصروا عليهما.
ــ
قال ابن الخباز: المثال الثالث: فعل بفتح الفاء وكسر العين, فإن كان اسمًا فقد اطرد تكسيره على أفعال, نحو نمر وأنمار, ووعل وأوعال, وفخذ وأفخاذ, وكتف وأكتاف, وكبد أكباد, وقالوا: أكبد, شبهوه بفعل, وهو قليل وقالوا في الكثرة: نمور ووعول وقالوا: نمر فجاء على فعل, أنشد الجوهري:
٢٦٣ - فيها تماثيل أسود ونمر
وإن كان صفة جمع بالواو والنون إن كان لذوي العلم, نحو يقظون وحذرون وفي التنزيل: ﴿قال إنا منكم وجلون﴾ , ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ وقالوا فرح وفراح وأنشد أبو سيعد ﵀:
٣٦٤ - وجوه الناس مما عمرت بيض ... طليقات وأنفسهم فراح
ولم يتجاوزوا في القلة أفخاذًا وأكتافًا في الأسماء.
المثال الرابع: فعل بفتح الفاء وضم العين, ولم يتجاوز اسمه في القلة أفعالًا, ١٤٨/أقالوا: عضد وأعضاد وعجز وأعجاز, وهو أقل من فعل / كما أن فعلًا أقل من فعل وقالوا: رجال وسباغ فلم يتجاوزوا فيهما فعالًا وهما لقليله وكثيره.
وإن كان صفة جمع للآدميين بالواو والنون, نحو يقظون وتجدون, وجاء على
стр. 444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أفعال وفي التنزيل: ﴿ويحسبهم أيقاظًا﴾.
المثال الخامس: فعل بكسر الفاء وسكون العين, وقد اطرد في جمع اسمه أفعال, نحو حمل وأحمال وعدل وأعدال وعذق وأعذاق, وبئر وآبار, ونحى وأنحاء, وزق وأزقاق وضرس وأضراس, وقالوا: ذئب وأذؤب, فلم يتجاوزوا أفعلا في قليله, وقالوا: رجل وأرجل, فلم يتجاوزوه, فهو للقليل والكثير, وفي التنزيل: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾ وقالوا: قرد وقرود وقردة فلم يتجاوزهما, فهما للقليل والكثير وأكثر ما يجء في الكثرة على فعال وفعول كبئار وذئاب وذقاق ولصوص وقدور وضروس وشذ ضريس كما شذ كليب وبقير.
وإن كانت صفة جمع في الآدميين بالواو والنون, نحو جلفون ونضوون, وقالوا: أجلاف وأنضاء, وعن أبي زيد: خلو وأخلاء.
المثال السادس: فعل بكسر الفاء وفتح العين, وقد اطرد جمع اسمه على أفعال, قالوا: ضع وأضلاع, وإزم وآرام, وعنب وأعناب, وقالوا: الأضلع, شبهوا ضلعًا بزمن, لأنه ليس بينهما إلا كسر الأول, وقالوا في كثيره: َلوع وأروم. وإن كان صفة فإنه (لا يتغير, إذ) لم يجز فيه التكسير لقلته, قالوا: قوم عدى ومكان سوى ولم يجمعا.
المثال السابع: فعل, بكسرهما, وقد قل في الأسماء والصفات, قالوا في الاسم إبل وآبال وإطل وآطال ولم يتجاوزوهما, وقالوا في الصفة: امرأة بلز أي: مسبنة وإن جمعت قلت: بلزات.
стр. 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ١٤٨/ب المثال الثامن: فعل, بضم الفاء وسكون العين, وقد اطرد اسمه في الجمع / على أفعال, وذلك نحو برد وأبراد, وقفل وأقفال, وبرج وأبراج, وجند وأجناد, وعود وأعواد, وأكثر ما يجيء في الكثرة على فعال وفعول نحو عش وعشاش وقرب وقراب, وخف وخفاف, وبرود وجنود وبروج, وفي التنزيل: ﴿والسماء ذات البروج﴾ وقال تعالى: ﴿هل أتاك حديث الجنود﴾ وقالوا: جزء وأجزاء, وركن وأركان, وشفر وأشفار, فلم يجاوزوه في القليل والكثير, هذا قول أبي علي وقد جاء في الشعر:
٣٦٥ - ورحم ركنيك شداد الأركن
وإن كان صفة يجمع للآدميين بالواو والنون, نحو حلوون ومرون وقالوا: أمرار. المثال التاسع: فعل, بضم الفاء وفتح العين, وقد جاء في القليل على أفعال وذلك نحو ربع وأرباع ورطب وأرطاب, واستع في كثيره فعلان قالوا: جرذ وجرذان ونغر ونغران, والنغر: العصفور الصغير, أنشد ابن فارس.
٣٦٦ - يحملن أعية المدام كأنما ... يحملنها بأكارع النغران
стр. 446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وصرد وصردان, وهو طائر صغير, أنشد أبو علي لحميد بن (ثور) الهلالي:
٣٦٧ - كان وحي الصردان في جوف ضالة ... تلهجم لحييه إذا ما تلهجما
وجعل وجعلان وهو حشرة معروفة, قال الفرزدق:
٣٦٨ - ويطلب مجد بني دارم ... عطية كالجعل الأسود
وقد جاء منه اسمان على فعال, قالوا: ربع ورباع, ورطب ورطاب, فالربع الفصيل ينتج في الربيع, وإن كان صفة نحو ختع, وسكع, فإنه يجمع بين الآدميين بالواو والنون نحو ختعين وسكعين.
المثال العاشر: فعل. بضمها, وقد اطرد في اسمه أفعال / نحو أذن وآذان ١٤٩/أوعنق وأعناق, وطنب وأطناب, والعامل تقول: طنب بالفتح وإنما الطنب الاعوجاج. وجاء عنهم في جمعه طنبة, وهو قليل, وأما صفته فقالوا: رجل شلل للخفيف في الحاجة ورجال شللون, وقالوا: جنب للواحد والجمع, ومنهم من يجمع فيقول: أجناب.
стр. 447
قال ابن جني: فإن كان الاسم على فعال, أو فعال, أو فعال, أوفعيل, أو فعول كسر في القلة على أفعله, وفي الكثرة على فعلان أو فعلان أو فعل, وذلك نحو, حمار وأحمرة ورداء وأردية, وجواب وأجوبة, وفدان وأفدنة, وحوار وأحورة, وغراب وأغربة, وجريب وأجربة, وقفيز وأقفزة, وعمود وأعمدة, وخروف ٤٧/ب وأخرفة, وأما الكثرة: فنحو حمار وحمر /, وقذال وقذل, وغزال وغزلان, وغراب وغربان, وقضيب وقضبان, وكثيب وكثبان, وعتود وعتدان. فإن كان الاسم فاعلًا كسر على فوعل نحو غارب وغوارب, وكاهل وكواهل, وخالد وخولد, وحاتم وحواتم, وقد جاء على فلان نحو راكب وركبان وصاحب وصحبان.
ــ
قال ابن الخباز: وأما الأبنية الخمسة التي ثالثها حرف مد لغير الإلحاق فأولها فعال بكسر الفاء وقد اطرد في جمع اسمه أفعلة, قالوا: حمار وأحمرة وفراش وأفرشة ولم يأت في الكثير إلا على فعل نحو حمر وفرش وفي التنزيل: ﴿كل آمن بالله وملائكته وكتبه﴾.
وقرئ: ﴿أو من وراء جدر﴾ ولغة أهل الحجاز التثقيل, ولغة تميم التخفيف, أنشدنا الشيخ ﵀:
٣٦٩ - قوم إذا نبت الربيع لهم ... يتناهقون تناهق الحمر
وأما رداء ونحوه مما لامه حرف علة فلا يتجاوزون به أفعلة نحو أردية وقال:
واضطرب القوم اضطراب الأرشية فهذا جمع رشاء, وهو الحبل, وإنما لم يجمعوه
стр. 448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= على فعل لئلا يلزم وقوع الضمة قبل حرف العلة لو قالوا: ردوء, وقد كسروا صفته على فعل قالوا: ناقة كناز, ونوق كنز, أي: مكتنزة اللحم, وعلى فعال, قالوا: ناقة هجان ونوق هجان أي: بيض, والألف في هجان من قولك: نوق هجان مثل ألف كرام, والألف في هجان من قولك: ناقة هجان مثل ألف كناز.
وثانيهما: فعال بفتح الفاء, وقد اطرد في جمع اسمه أفعلة, نحوزمان وأزمنة وفدان وأفدنة وقذال وأقذذلة, وجوب وأجوبه, وحكى الجوهري: غزال وأغزلة وهو غريب وقد جاء في الكثرة على فعل وفعلان نحو فدن وفذل, وغزلان / ويجوز ١٤٩/ب فدن وقذل ولا يتجاوزون بالمعتل أفعلة نحو قضاء وأقضية وعطاء وأعطية للعلة المذكورة وجمعوا صفته على فعل, قالوا: نوار ونور وعوان وعون.
وثالثهما: فعال بالضم, وقد جمع اسمه على أفعلة في القليل. قالوا: بغاث وأبغثة وغراب وأغربة, وخراج وأخرجه, وحوار وأحورة والحوار ولد الناقة, وجاء في كثيره فعل, حكى الصميدي: غراب وغرب وهو غريب وفعلان وهو كثير, قالوا بغثان وغلمان وحيران وقالوا: غلمة ولم يقولوا: أغلمة وجمعوا صفته على فعلة قالوا: شجاع وشجعه, وعلى فعال وفعلاء, قالوا في كرام: كرام وكرماء.
стр. 449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ورابعها: فعيل, وقد جمعوا اسمه في القلة على أفعلة, نحو جريب وأجربة وهو في اصطلاح الحساب ما يرتفع من ضرب ستين في ستين, وقفيز وأقفزة ورغيف وأرغفة, وجاء في الكثير على فعل (نحو) رغف وكثب وقضب, وعلى فعلان كظلمان, وفعلان كرغفان, وجاء في قضبان وكثبان الضم والكسر. وجمعوا صفته على فعال, نحو: طويل وطوال, وعلى فعلاء نحو: فقيه وفقهاء وعلى أفعلة وأفعلاء, وقد اطرد في المضاعف نحو أطبة وأطباء, وأحبة وأحباء وأنشدوا:
٣٧٠ - إذا أتى الموت لميعاده ... فعد عن ذكر الأطباء
وإن م ضى من كنت ضنًا به ... فالصبر من شأن الألباء
ما مر شيء ببني آدم ... أمر من فقد الأحباء
وخامسها: فعول, وقد جاء في قليل اسمه أفعلة, نحو عمود وأمدة, وخروف وأخرفة, وجاء في كثيره فعل, كعمد, وفي التنزيل: ﴿في عمد ممددة﴾.
١٥٠/أ (وفعلان كخروف) وخرفان, (وعتود) وعندان ببيان التاء وإذغامها / والعتود ولد الماعز, قال الأخطل:
٣٧١ - وأذكر عدانه عندنا مزنمة ... من الحبلق تبنى حولها الصير
стр. 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقالوا في صفته: عدو وأعداء, وقد كثر جمع صفته على فعل نحو صبور وصبر وعجوز وعجز, وقالوا: عجائز.
وفعال المضموم وفعيل إذا كانا صفتين لآدي لم يمتنعا من الواو والنون, وذلك نحو كرامين وظريفين, وفي التنزيل: ﴿ويقتلون النبيين﴾ ولا تجمع صفة فعول بالواو, فلا يقال: صبورون, ولا في مؤنثه: صبورات, لأنه لا تدخله التاء. وأما فاعل, فلا يخلو من أن يكون اسمًا أو صفة, فإن كان اسمًا كسر على فواعل علمًا كان أو جنسًا, تقول في العلم: حاتم وحواتم وخالد وخوالد, ولا يمنع من الواو والنون كحاتمين وخالدين, والجنس نحو غارب وغوارب, وهو أعلى السنام وكاهل وكواهل وهو ملقتى الكتفين, وخاتم وخواتم, ويقال: خاتم بالفتح وخاتام أنشد أو سعيد:
٣٧٢ - فقل لذات الجورب المنشق ... أخذت خاتامي بغير حق
وإن كان صفة فقد كسر على أمثلة فعل وفعال, وقد كثروا فيه, نحو ركع وسجد وصوم, وزوار وقوام ونوام, وفعلة, وفي التنزيل: ﴿بأيدي سفرة * كرام بررة﴾ وفيه: ﴿أولئك هم الكفرة الفجرة﴾ وفعله بضم الفاء, وهو مختص بالمعتل اللام نحو ولاة وقضاة وعصاة ودعاة, وهو كثير. وفعل, قالوا: بازل وبزل وشارق وشرف وفعال, قالوا: ناو ونواء, وصاحب وصحاب وراع ورعاء وفي التنزيل: ﴿حتى يصدر الرعاء﴾ وفعلان نحو صحبان وركبان, وفي
стр. 451
قال ابن جني: فإن كان الاسم رباعيًا كسر على مثال مفاعل, أي مثال كان نحو عقرب وعقارب, جخدب وجخادب, وبرثنوبراثن, وزبرج وزبارج, وسبطر وسباطر, ودرهم ودراهم, وكذلك ما كان ملحقًا بالأربعة نحو جوهر وجواهر, وصيرف وصيارف, وحنفس وحنافس, وجدول وجداول, وعثير وعثاير, وأرطى وأراط, وحذرية وحذار, وعنصوة وعناص.
ــ
التنزيل: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ وفواعل, وقد اطرد في صفات غير ١٥٠/ب الآدميين. قالوا: جمل عاضه وجمال عواضه / وأنشدوا:
٣٧٣ - أقوال العباس والمهاجر ... إنا ورب القلص الضوامر
وفعلاء, وفي التنزيل: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ وإنما قلبت ألف فاعل في فواعل واوًا تشبيهًا للتكسير بالتصغير, لأنهم يقولون فيه: فويعل فيقلبون الألف واوًا, لانضمام ما قبلها.
قال ابن الخباز: فإن كان الاسم رباعيًا كسر على فعالل, لا فرق بين اسمه وصفته على اختلاف أنبيته تقول: عقرب وعقارب, والعقرب الذكر, والأنثى عقربة وقيل: العقرب الأنثى والذكر عقربان, وسلهب وسلاهب, وزبرج وزبارج وبراثن, والبرثن: ظفر الأسد وجعشم, ودمقس ودماقس, وهو الكتان, وسبطر وسباطر, وهو الطويل. ودرهم ودراهم ويقال: درهام كسرداح,
стр. 452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وهجرع وهجارع وجخدب وجخادب, وهو الجمل الغليظ, قال الراجز:
٣٧٤ - شادخة ضخم الضلوع جخدبا
وإنما لم يتجاوزوا في الرباعي فعالل قليلًا أرادوا أو كثيرًا, لأنهم لا يمكنهم حذف شيء منه, والملحق به يكسر تكسيره, فمن الملحق بعقرب صيرف, وهو فيعل من الصرف, قال أمية الهذلي:
٣٧٥ - قد كنت خراجًا ولوجا صيرفًا ... لم تلتحصني حيص بيص الحاص
فتقول في جمعه: صيارف, ولا تحذف الياء, لأنها بإذاء عين جعفر, وجوهر فوعل من الجهارة, وهي الحسن, تقول: جواهر, ولا تحذف الواو, وحيفس فيعل وهو القصير ملحق بدمقس, تقول: حيافس, وحكى لي شيخنا ﵀ أن بعض المتأخرين البغداديين / حفظ سيبويه وصحف بعد ذلك حيفسا بخنفس, ١٥١/أوجدول فعول ملحق بجعفر, وهو النهر الصغير. قال عمرو بن معد يكرب:
٣٧٦ - لما رأيت الخيل زورًا كأنها ... جداول زرع أرسلت فاسبطرت
وعثير فعيل, وهو الغبار ملحق بدرهم, تقول: عثاير بتصحيح الياء, والهمزة خطأ لتحرك الياء في الواحد.
стр. 453
قال ابن جني: فإن ك ان الاسم خماسيًا وكسرته حذفت آخر حروفه لتناهي مثال التكسير دونه تقول في جحمرش: جحامر, وفي سفرجل: سفارج, وفي قرطعب: قراطع, فإن كان فيه زائد حذفته أين كان إلا أن يكون رابعًا ٤٨/أألفًا أو ياءً أو واوًا تقول في تكسير مدحرج دحارج, وتحذف / الميم, لأنها زائدة, وكذلك سميدع وفدوكس.
تقول: سمادع وفداكس, فتحذف الياء والواو, وكذلك ألف عذافر إذا قلت: عذافر, وتقول فيما رابعه ألف أو ياء أو واو نحو سرداح وسراديح ومفتاح ومفاتيح, وشنظير وشناظير, ومعطير ومعاطير, وجرموق وجراميق, ويعقوب ويعاقيب, تقلب الألف والواو ياء لسكونهما وانكسار ما قبلهما.
ــ
واختلف في وزن أرطى فقال سيبويه: هو فعلي الهمزة فيه أصل, والألف للإلحاق بجعفر, واستدل على ذلك بقول العرب: أديم مأروط, إذا دبغ بالأرطى وهو شجر, وقال أبو الحسن: هو أفعل, واستدل على ذلك بقولهم: أديم مرطي, ففي قول سيبويه وزن أراط أفعال, وفي مذهب أبي الحسن وزنه أفاع, ومتى سميت بأرطى مذكرًا لم ينصرف في القولين, أما في قول سيبويه فلأن ألف الإلحاق تحصنت من زيادة تاء التأنيث فجرت مجرى ألف التأنيث, وأما عند أبي الحسن فلأن فيه التعريف ووزن الفعل, وعنصوة فعلوة, وهي ملحقة بيرثن, وهي الخصلة من الشعر, ويقال: عشوة. وحذرية فعلية, وهي ملحقة بزبرج, وهي الأرض الغليظة, تقول: عناص وحذار.
قال ابن الخباز: فإن كان الاسم خماسيًا فإنهم لا يكسرونه إلا على استكراه, قال سيبويه: لأنك لا تزال في سهولة حتى تبلغ الخامس قترتدع, وقال أبو
стр. 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= سعيد: معنى قوله «على استكراه» أنهم لا يكسرونه إلا إذا سئلوا, فيقال لهم: كيف تجمعونه؟ ولابد من حذف الحرف الخامس لتناهي مثال التكسير دونه, تقول في سفرجل سفارج فهذا كجعافر, ولا يجوز إثبات اللام, لأنك لو أثبتها لقلت: سفارجل أو سفارجل وكلاهما لا يجوز, لأن ما بعد الألف من الأصول أكثر مما قبلها فكأن ألف التكسير وقعت في أول الاسم, والصفة والاسم في ذلك واحد تقول في شمردل شمارد / وفي قزعمل: قزاعم, وفي خبعثن: خباعث, ١٥١/ب وفي قرطعب: قراطع. وفي جردحل: جرادح, وفي جحمرش جحامر, وفي قهبس: قهابل.
وما كان من الرباعي والخماسي علمًا لآدمي أو صفة له لم يمتنع من الواو والنون والألف والتاء, وكذلك المؤنث بالتاء, تقول: بهصلات وحنظلات, وجعفرون وخضرمون, وسفرجلات, وصهصلون وشمردلون.
فإن كان في الرباعي زائد فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون رابعًا مدة الثاني: أن لا يكون كذلك, فما كان غير رابع مدة حذف أين كان, وإن كان لمعنى, لأنه إثباته يلزمه حذف بعض الأصول, والزائد ينبغي أن يحذف لأنه ليس بلازم في بنية الكلمة, تقول في مدحرج ومدحرج: دحارج, لأنك لو لم تحذف الميم لقلت: مداحر. وتقول في سميدع - وهو السيد سمادع, لأن تقرير الياء يخرج الاسم عن بناء التكسير, قال متمم:
стр. 455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٣٧٧ - وإن ضرس الغزو الرجال حسبته ... أخا الحرب صدقًا في اللقاء سميدعا
وتقول في فدوكس: فداكس, فتحذف الواو لما ذكرناه في الياءز
وسئل الشريف ابن الشجري ﵀, وهو من مشايخنا عن تفسير فدوكس فنظم ذلك في بيت فقال:
٣٧٨ - فدوكس عن ثعلب ذو شدة ... وعن أبي عمرو غليظ جافي
وألف عذافر تحذف لما ذكرنا, تقول: عذافر كفداكس وسمادع والعذافر الغليظ من الإبل.
وما كان رابعًا مدة أثبت, فإن كان ياء لم يغير, لأن الألف والواو تصيران ياء لسكونهما وإنكسار ما قبلهما في الجمع, فتبقية الياء واجبة, تقول في سرداح ١٥٢/أسراديح, وهي الأرض الواسعة, والناقة الصلبة, أنشد أبو علي /:
٣٧٩ - بينا كذاك رأيتني متلفعًا ... بالبرد فوق جلالة سرداح
وتقول في مفتاح: مفاتيح وهو موازن (لسرداح) , وفي جرموق:
جراميق وهو معروف, وفي يعقوب: يعاقيب, وهو ذكر القبج, وليس ملحقًا بجرموق ولكنه مثله في وقوع الواو رابعة, وفي شنظير: شناظير, وهو الأحمق.
ويقال: شنظيرة قالت امرأة:
стр. 456
قال ابن جني: فإن كان فيه زائدتان مستاويتان كنت في حذف أيتهما شئت مخيرًا تقول في حبنطى فيمن حذف النون: حباط, وفيمن حذف الألف: حبانط, وكذلك في سرندي: سراد وسراند, فإن كان أحد الزائدتين لمعنى والآخر لغير معنى, حذفت الذي لغير معنى, وأقررت الذي لمعنى, تقول في تكسير مغتسل: مغاسل تحذف التاء, لأنها لغير معنى, وتقر الميم لأنها لمعنى, وكذلك منقطع تقول: مقاطع تحذف النون لا غير.
فإن كانت فيه زائدتان متساويتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف الأخرى معها ومتى حذفت صاحبتها لم تضطر / إلى حذف الأخرى, حذفت ٤٨/ب التي تأمن مع حذفها حذف صاحبتها وذلك نحو عيضموز وعيسجور فالياء والواو فيه زائدتان, فإن حذفت الواو لزمك حذفت الياء, وإن حذفت الياء لم يلزمك حذف الواو, فتقول: عضاميز وعساجر لا غير.
ــ
٣٨٠ - شنظيرة زوجنيه أهلي
وفي معطير: معاطير, وهو موازن لشنظير, والمعطير: العطار, قال:
٣٨١ - يتبعن جأبا ... كمدق المعطير
قال ابن الخباز: فإن كان فيه زائدتان متساويتان لا فضل لأحدهما على الآخر حذفت أيتهما تشاء, نحو حبنطى وهو المتغضب أو سرندي, وهو النمر, ووزنهما: فعنلى, فالنون والألف زائدتان للإلحاق يسفرجل, فإن شئت حذفت الألف, لأنها طرف فيبقى في التقدير حنبط وسرند, وظاهر كلام أبي الفتح في
стр. 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الخصائص أنه ينقل إلى حبنط وسرند ليكون كجعفر, فتقول: حبانط وسراند, وإن شئت حذفت النون, لأنها ثالثة ساكنة خفية إلى جانب اللام, فإذا حذفتها بقي في التقدير: حبطى وسردى وظاهر كلامه أنه يقنل إلى حبطى وسردى كأرطى فتقول: حباط وسراد فتقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها, فإن كان أحد الزائدتين لمعنى, والآخر لغير معنى حذفت الذي لغير معنى وأقررت الذي لمعنى, وذلك نحو منقطع ومتغسل تقول: مقاطع ومغاسل, فتحذف النون, لأنها في الفعل والمصدر, ولا تحذف الميم لأنها لمعنى الفاعلية وفي كلام ابي الفتح ها هنا نظر, اعلم أن منقطعًا ومغتسلًا إن كانا صفتين لم يكسرا وإنما يقال: منقطعون ومغتسلون, ١٥٢/ب ومنقطعات ومغتسلات / وإن كانا علمين صح كلامه, وإن كانت الرواية منقطعًا ومغتسلًا بفتح الطاء والسين صح كلامه لأنهما يكونان اسمين لمكاني الانقطاع والاغتسال.
وإن كان فيه زائدتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف صاحبتها, ومتى حذفت صاحبتها لم تحتج إلى حذفها حذفت التي يؤمنك حذفها حذف صاحبتيها, لأن الحذف على خلاف الأصل, فلوحذفت التي يضطرك حذفها إلى حذف الأخرى كثر الحذف, وذلك نحو عيضموز, وهي الناقة المسنة, عن أبي سعيد: وعيسجور وهي الغليظة, قال:
٣٨٢ - على دفقي المشي عيسجور
فإن حذفت الواو بقي عيضمز وعيسجر ولابد من حذف الياء, لأن تقريرها يخرج الاسم عن بناء التكسير, وإن حذفت الياء بقي عضموز كقربوس, ولا يحتاج إلى حذف الواو لأنها وقعت رابعة كواز جرموق, فلذلك قلت: عضاميز وعساجير.
стр. 458
قال ابن جني: فإن كان في الاسم هاء التأنيث وكان على فعلة فجمعته بالألف والتاء حركت العين بالفتح وذلك نحو جفنة وجفنات, وقصعة وقصات, فإن كانت فعلة وصفًا, لم تحرك عينها نحو صعبة وصعبات, وخدلة وخدلات, فإن كانت العين معتلة أو مدغمة, أقررتها على سكونها, وذلك نحو جوزة وجوزات, وبيضة وبيضات, وسلة وسلات, وملة وملات, فإذا كسرتها جاءت على فعال نحو جفان وقصاع وصعاب وخدال وسلال ورياض.
فإن كان الاسم على فعلة, جازت فيه فعلات بالضم, وفعلات بالفتح, وفعلات بالسكون نحو غرفة وغرفات وغرفات وغرفات, وحجره وحجرات وحجرات وحجرات, قال الشاعر:
فلما رأونا باديًا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل
ــ
قال ابن الخباز: فإن كان في الاسم الثلاثي هاء التأنيث, كان على فعلة - وإنما بدأ به لأنه مؤنث فعل - جمعته بالألف والتاء في القلة - وقد ذكرت علة حذف التاء - وحركت العين تقول: قصعات وجفنات, وإنما حركوا العين فرقًا بين الاسم والصفة, وكان الاسم بالتحريك أولى لخفته, حيث لم يشبه الفعل, وقد أسكن في ضرورة الشعر قال ذو الرمة أنشده أبو علي:
٣٨٣ - أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقًا ورفضات الهوى في المفاصيل
وهذه ضرورة حسنة, لأن الأصل الإسكان.
فإن كانت عينه ياء أو واواً أو مدغمة لم يحرك تقول: جوزات وبيضات / = ١٥٣/أ
стр. 459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وسلات وملات, والملة: الرماد الحار تقول: أطعمنا خبر ملة, وهذيل تحرك بنات الواو والياء فيقولون: جوزات وبيضات ولا يبالون بالحركة, لأ (نها) عارضة, وقرئ: ﴿ثلاث عورات لكم﴾ قال شاعرهم:
٣٨٤ - أبو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمشح المنكبين سبوح
وغيرهم (يسكن) لاستثقال الحركة على حرف العلة.
وإن كانت صفة سكنت نحو: خدلات وهي الممتلئة الأعضاء, وصعبات وإنما أسكنت الصفة لثقلها بتحمل الضمير, ويجيء في التكسير على فعال نحو جفان وقصاع وصعاب وخدال وسلال ورياض وضياع. قال:
٣٨٥ - جفأ على الرغفان في الجفان
وقال:
٣٨٦ - لو أبصرتني أخت جيراننا ... إذ أنا في الحي كأني حمار
стр. 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= إذا أحمل القد على آله ... تحلب للي فيها اللجاب الغرار
فهذا جمع لجبة: وهي الشاة القليلة اللبن:
وإن كان على فعلة بالضم جمعته في القلة بالألف, والتاء وجازت لك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ضم العين للإتباع, والإسكان, لأنه الأصل, والفتح طلبًا للتخفيف, تقول في غرفة: غرفات وغرفات وغرفات, وقد يريدون بالألف والتاء الكثير وفي التنزيل: ﴿وهم الغرفات آمنون﴾ وأما قوله تعالى: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ فهو على بابه في القلة, لأن المراد حجر نسائه صلوات الله عليه وسلامه. وقال بعض النحويين: إذا فتحت الثاني فقلت: غرفات فهو جمع غرف, وغرف جمع غرفة, وهذا بعيد, لأن غرفًا جمع كثرة, والجمع /١٥٣/ب بالألف والتاء جمع قلة, قال الشاعر:
٣٨٧ - فلما رأونا باديًا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل
الرواية بفتح الكاف, فإن كسرتها جاءت على فعل نحو ظلم وركب وغرف وفي التنزيل: ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ , وقد جاء في المضاعف فعال نحو قبة وقباب وجبة وجباب.
следующие страницы →