Полный текст (2 009 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الآخر، فيدخل فيه أربعة أقسام: فإن زيادة أحدهما (ونقصانه، يدخل فيه زيادة الحرف ونقصانه، وزيادة الحركة ونقصانها.
ويدخل في زيادة أحدهما، ونقصان الآخر، زيادة الحرف، ونقصان الحركة، وزيادة الحركة ونقصان الحرف.
وقوله: أو بزيادته أو نقصانه، بزيادة الآخر ونقصانه.
تقديره: أو بزيادة أحدهما، مع زيادة الآخر، ونقصانه، أو نقصان أحدهما مع زيادة الآخر، ونقصانه، فيدخل فيه أربعة أقسام.
فإن زيادة أحدهما)، مع زيادة الآخر ونقصانه، يدخل فيه زيادة الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها، وزيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه فيدخل في نقصان أحدهما، مع زيادة الآخر، ونقصانه، نقصان الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها، ونقصان
стр. 422
الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه.
وقوله: أو بزيادتهما ونقصانهما، أشار به إلى الخامس عشر، وهو زيادة الحرف والحركة معًا، ونقص الحرف والحركة معًا.
وقوله: نحو كاذب مثال لزيادة الحرف فقط فإن كاذبًا مشتق من الكذب، زيد فيه ألف، ونصر من النصر زيد فيه حركة وهي فتحة الصاد، وضارب من الضرب زيد فيه الألف وكسر الراء.
وخف من الخوف نقص منه الواو.
стр. 423
وضرب ساكن الراء مصدرًا من ضرب الماضي، على مذهب الكوفيين في اشتقاقهم الاسم من الفعل نقصت منه حركة الراء، وغلى من الغليان، نقص منه الألف والنون في الآخر.
(وحركة الياء).
ومسلمات من مسلمة زيد فيه الألف والتاء، ونقص منه حرف وهو تاء مسلمة.
стр. 424
وحذر بكسر الذال، اسم فاعل من الحذر، نقص حركة وهي فتحة الذال وزاد حركة وهي كسرها.
وعاد بالتشديد اسم فاعل من العدد، زاد حرفًا وهو الألف بعد العين، ونقص حركة الدال الأولى للإدغام.
ونبت ماضي من النبات نقص حرفًا وهو الألف، وزاد حركة وهي فتحة التاء.
واضرب من الضرب زاد فيها الألف للوصل، وحركة الراء، ونقص حركة الضاد، وخاف ماض من الخوف، زاد الألف وحركة
стр. 425
الفاء، وحذف منه الواو.
وعد فعل أمر من الوعد نقص الواو وحركة الدال وزاد كسرة العين.
وكال بتشديد اللام اسم فاعل من الكلال نقص حركة اللام الأولى للإدغام، والألف التي بين اللامين، وزاد الألف قبل اللامين.
وارم من الرمي زاد همزة الوصل وحركة الميم ونقص الياء وحركة الراء.
وأنت خبير بأن التمثيل للتفهيم لا للتحقيق فلا يحسن المشاححة في مثل هذه الأمثلة.
стр. 426
تنبيه:
المشتق قد يطرد كأسماء الفاعلين والصفات المشبهة.
وأفعل التفضيل والزمان والمكان والآلة.
وقد لا يطرد نحو القارورة والدبران.
стр. 427
والعيوق والسماك وله تحقيق مذكور في الشرح.
وأحكامه:
أي أحكام المشتق في مسائل:
الأولى: شرط المشتق اسمًا كان أو فعلًا صدق أصله وهو المشتق
стр. 428
منه، فلا يصدق ضارب على ذات إلا إذا صدق الضرب على تلك الذات، سواء صدق في الماضي (أو في الحال) أو في الاستقبال.
وقال: صدق أصله، دون وجود أصله، ليشمل الأزمنة الثلاثة.
خلافًا لأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم المعتزليين.
فإنهما قالا: بعالمية (الله تعالى) دون علمه بناء على مذهبهم
стр. 429
في نفي الصفات، ومع ذلك يطلقون العالم على الله تعالى وسائر المشتقان وينكرون المشتق منهن ,عللاها -أي: العالمية -فينا -أي في المخلوقات -به أي: بالعلم.
قالوا: لأن ذاته تعالى اقتضت عالميته، وليست معللة بالعلم، بخلاف عالميتنا.
لنا على امتناع إطلاق المشتق بدون المشتق منه، أن الأصل وهو
стр. 430
المشتق منه جزؤه، أي: جزء المشتق.
فإن العالم مثلًا ذات قام بها العلم، فلا يوجد المشتق دونه أي دون المشتق منه الذي هو جزؤه.
الثانية: شرط كونه أي كون المشتق حقيقة، دوام أصله وهو
стр. 431
المشتق منه، كالضارب لمباشر الضرب.
خلافًا لابن سينا، وأبي هاشم، حيث لم يشترطا ذلك، فيطلق على من ضرب وانقضى ضربه: ضارب، حقيقة عندهما.
أما إطلاق ضارب على من سيضرب فإنه مجاز اتفاقًا.
ثم استدل المصنف على ..................................
стр. 432
مختاره بقوله: لأنه يصدق نفيه، أي نفي المشتق عند زواله، أي زوال المشتق منه.
فيقال: زيد ليس بضارب، فيصدق أنه ليس بضارب في الحال، فيصدق ليس بضارب مطلقًا؛ لأن المقيد أخص من المطلق، وصدق الأخص مستلزم لصدق الأعم.
فإذا صدق نفيه فلا يصدق إيجابه وهو زيد ضارب وإلا لزم اجتماع النقيضين، فإذا صدق نفيه حقيقة كان إيجابه مجازًا، وهو المطلوب.
قيل: النفي مطلقًا لا ينافي الثبوت مطلقًا؛ لأنهما مطلقتان
стр. 433
فلا تتناقضان.
قلنا: مؤقتتان بالحال أي: بحال التكلم؛ لأن أهل العرف ترفع أحدهما بالآخر، حيث يقال في الرد على من قال: زيد قائم -: ليس زيد بقائم.
فأغنى عن القيد فهم أهل العرف له، إذ لو لم يكن كذلك لما جاز استعمال كل أحد منهما في تكذيب الآخر ورفعه.
لكن أهل العرف يستعملون ذلك، فيكونان متناقضين.
لا يقال: فعل الماضي مشتق مع أنه حقيقة باعتبار ما مضى بلا نزاع؛ لأن المراد الصفات دون الأفعال، فإن الزمان داخل في مفهوم الفعل، بخلاف الصفات.
وأما مثل قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾، و: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ ونحوهما فإنها حقيقة مطلقًا بلا
стр. 434
نزاع.
ومحل الخلاف: ما إذا كان المشتق محكومًا به كقولك: زيد مشرك دون ما إذا كان متعلق الحكم كالآيات وإلا سقط، الاستدلال بها في هذا الأعصار، فإنه يقال: لا يتناول حقيقة إلا من كان متصفًا بهذا الوصف حالة نزول الآية، وإطلاقه على غيره مجاز والأصل عدم المجاز (نبه عليه القرافي).
وعورض دليل المصنف بوجوه.
قال العراقي: لو قال بأوجهٍ كان أوجه؛ لأنه جمع قلة ووجوه جمع كثرة.
стр. 435
الأول: أن الضارب مثلًا من له الضرب، وهو - أي: ثبوت الضرب - أعم من الماضي والحال، بدليل صحة انقسامه إليهما. وهو في الحال حقيقة اتفاقًا فكذا في الماضي.
ونوقض: بأنه أعم من المستقبل أيضًا؛ لأن من ثبت له الضرب، كما هو أعم من الماضي، فهو أعم من المستقبل أيضًا.
فيلزم أن يكون حقيقة فيه، وهو مجاز اتفاقًا.
والمشاحة في دلالة ((ثبت له الضرب)) على الماضي والحال والاستقبال لا تحسن، (مع ظهور المراد منه) وإن كان ظاهر لفظ ثبت مختصًا بالماضي.
стр. 436
الثاني: أن النحاة منعوا عمل النعت الماضي، أي: المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول إذا كان بمعنى الماضي، وليس معه أل فلا ينصب مفعوله، بل يتعين جره (بالإضافة إليه).
كقولك: مررت برجل ضارب زيدٍ أمس.
فأطلقوا اسم الفاعل على من صدر منه الضرب، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
ونوقص: بأنهم أعملوا المستقبل أيضًا وهو مجاز اتفاقًا.
ورد بأنه تكثير المجاز وهو خلاف الأصل.
الثالث: أنه لو شرط بقاء المعنى لم يكن المتكلم ونحوه،
стр. 437
أي: كالمخبر والمحدث حقيقة، واللازم باطل بالاتفاق.
بيان الملازمة: أنه لا يتصور حصوله إلا بحصول أجزائه وأنها حروف تنقضي أولًا فأولًا، ولا تجتمع في حين، وقبل حصولها لم تتحقق وبعده قد انقضت.
وأجيب: بأنه لما تعذر اجتماع أجزائه أي: الكلام وشبهه اكتفى في الإطلاق الحقيقي بمقارنته بآخر جزء.
وليس مبنى اللغة على المضايقة في أن ما ينقضي أجزاؤه شيئًا فشيئًا، هل هو باق أم لا؟ .
بل يعنون ببقاء المعنى عدم انقضائه بالكلية، حتى يقولوا لمن هو مباشر الأخبار والكلام: أنه مخبر ومتكلم حقيقة. وأن المعنى باق غير منقض.
وكذا المتحرك ما دام متوسطًا بين المبتدأ والمنتهى، وإلا تعذر أكثر
стр. 438
أفعال الحال مثل: يضرب ويمشي، فإنها ليست آنية بل زمانية تنقضي أجزاؤه أولًا فأولًا.
والتحقيق أن المعتبر المباشرة العرفية كما يقال: يكتب القرآن ويمشي من مكة إلى المدينة ويراد به أجزاء من الماضي ومن المستقبل. متصلة، لا يتخللها فصل بعد عرفًا تركًا لذلك الأمر، وإعراضًا عنه، فالشرط وجود المعنى إن أمكن، وإلا فوجود آخر جزء منه، وذلك متحقق في الكلام ونحوه.
الرابع: أن المؤمن يطلق حال خلوه عن مفهومه، أي: مفهوم الإيمان والأصل في الإطلاق الحقيقة.
стр. 439
ويوضحه أن المؤمن إذا نام أو غفل غير مباشر للإيمان على زعمهم.
لأن مفهوم الإيمان: إما تصديق القلب، أو إقرار اللسان أو عمل بالأركان.
أو الثلاثة، ويصدق عليه أنه مؤمن، للإجماع على أن المؤمن لا يخرج عن كونه مؤمنًا بنومه وغفلته، وتجري عليه أحكام المؤمنين وهو نائم أو غافل.
وأجيب: بأنه أي: بإن إطلاق المؤمن عليه مجاز باعتبار الإيمان السابق، بدليل عدم اطراده، وإلا لزم الاتصاف بالمتقابلين حقيقة، أي مؤمنًا كافرًا معًا، حقيقة فيما إذا صار الكافر مؤمنًا والنائم يقظانًا، والحلو حامضًا، والعبد حرًا، وذلك مما لا يحصر.
قال المصنف أيضًا: ((وإلا لأطلق الكافر على أكابر الصحابة حقيقة))
стр. 440
باعتبار ما سبق، لكن الإطلاق غير جائز قطعًا بالإجماع.
قال الشيخ سعد الدين: كون المؤمن للنائم والغافل مجازًا بعيد جدًا، لا يبعد الإجماع على بطلانه، يعني بل يطلق عليه مؤمن حقيقة.
والتحقيق: أن النزاع (في حقيقته) اسم الفاعل، وهو الذي بمعنى الحدوث، لا في مثل المؤمن والكافر، والنائم واليقظان، والحلو والحامض (والعبد والحر) ونحو ذلك، مما يعتبر في بعضه الاتصاف به مع عدم طريان المنافي، وفي بعضه الاتصاف به بالفعل ألبته.
стр. 441
الثالثة: اسم الفاعل لا يشتق لشيء، والفعل أي: المصدر المشتق منه لغيره، (أي: قائم بغير ذلك الشي)، بل يجب بمقتضى اللغة إطلاق ذلك المشتق على الذي قام به، للاستقراء، أي تتبعًا اللغة فوجدناها كذلك فلا يقال: زيد ضارب، والضرب قائم بعمرو.
وقالت المعتزلة:
стр. 442
الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في جسم، كما أنه الخالق، والخلق المخلوق، فجعلوا المتكلم لله، لا باعتبار كلام هو له بل كلام لجسم هو يخلقه فيه.
ويقولون: لا معنى لكونه متكلمًا، إلا أنه يخلق الكلام في الجسم.
لأنه قد ثبت إطلاق المتكلم عليه، وحصل لهم شبهة على امتناع قيام الكلام به، فلزمهم القول، بأن معنى المتكلم في حقه خالق الكلام في جسم.
стр. 443
وقد أقيم البرهان في الكلام على صحة قيام الكلام النفسي بذاته، فيطلق عليه متكلم باعتبار الكلام القديم القائم بذاته، الذي ليس بحرف ولا صوت.
ثم قالوا: قد أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار الخلق وهو المخلوق لقوله تعالى: ﴿هذا خلق الله﴾ والمخلوق ليس قائمًا بذاته.
قلنا: الخلق هو التأثير، وهو معنى إضافي قائم بالخالق، بمعنى تعلقه بالخالق واتصاف الخالق به، وليست صفة حقيقية.
وأما إطلاق الخلق في الآية على المخلوق، فهو مجاز من باب تسمية المتعلق باسم المتعلق.
قالوا: فيلزم قدم العالم وإلا لافتقر إلى تأثير آخر وتسلسل، إذ
стр. 444
ليس يطلق الخالق إلا بمعنى المصدر أو المفعول، وقلتم: ليس هو المفعول، فتعين أن يكون هو المصدر، والمصدر هو: التأثير المستلزم للأثر ضرورة، فإن قدم التأثير قدم العالم، إذ لا يتصور تأثير ولا أثر، وإن كان حادثًا، احتاج إلى تأثير آخر وتسلسل.
قلنا: هو نسبة فلم يحتج إلى تأثير آخر.
تحقيقه: أن الذات قديم، وكذا القدرة، فلابد من أمر حادث (عنده تحدث) الحوادث، وهو تعلق القدرة، فهذا التعلق من حيث انتسابه إلى العالم صدور العالم، ومن حيث انتسابه إلى الذات الموصوفة بالقدرة القديمة هو خلق العالم، فمعنى الخلق كون الذات قد تعلقت قدرته القديمة بشيء.
وهذا معنى إضافي اعتباري، قائم بالخالق، بمعنى تعلقه بالخالق واتصاف الخالق به، وليست صفة حقيقية متقررة فيه، ليلزم كون
стр. 445
القديم محلًا للحوادث، أو يحتاج إلى تأثير آخر.
الفصل الرابع: في الترادف
وهو في الاصطلاح: توالي الألفاظ المفردة الدالة على معنى واحد باعتبار واحد كالإنسان والبشر.
فقوله: ((توالي))، أي: تتابع؛ لأن اللفظ الثاني يتبع الأول في مدلوله.
стр. 446
وقال: ((توالي)) ولم يقل: الألفاظ المتوالية؛ لأنه عرف معنى الترادف لا الألفاظ المترادفة، فعرف المصدر بالمصدر.
وقال: ((الألفاظ)) ليشتمل الفعل كقعد وجلس، والاسم كالإنسان والبشر والحرف كفي والباء.
وقوله: ((المفردة)) احتراز عن الاسم وحده، إذ الحد مركب نحو الإنسان والحيوان الناطق، فإنهما ليسا مترادفين.
стр. 447
وقوله: ((الدالة)) احتراز عن الألفاظ المهملة.
وقوله: ((على معنى واحد، احتراز عن الألفاظ المتباينة تواصلت معانيها أو تفاصلت)).
وقوله: باعتبار واحد، احتراز عن الحقيقة والمجاز، كالأسد والشجاع، إذا أطلقا على شيء واحد، وعن مجازين أيضًا، كما يقال، للشجاع الحسن الوجه: أسد وبدر.
стр. 448
ونوقض: بأنه لا حاجة إلى قوله: المفردة؛ لأن الحد والمحدود خرجا بقوله: ((باعتبار واحد))؛ لأن دلالتهما ليستا باعتبار واحد، فإن دلالة الحد تفصيلي ودلالة المحدود إجمالي.
وأنه غير مانع إذ هو صادق على تكرار اللفظ الواحد، فلابد من تقييده بالمتغايرة.
وأنه يخرج ترادف كلمتين فقط؛ لأن أقل الجمع عنده ثلاثة، فالصواب أن يقول توالي كلمتين فصاعدًا متغايرتين دالتين على معنى واحد باعتبار واحد، كذا قيل.
وجواب الأول: أنه لا يلزم أن يكون كل قيد للإخراج.
بل قد يأتي به لبيان أجزاء المحدود، وقد مر مثله.
وجواب الثاني: أنه استغنى عن قوله: المتغايرة، بالمثال، وهو قوله: كالإنسان والبشر.
стр. 449
وجواب الثالث: أنه أراد بالألفاظ اللفظية فأكثر بقرينة قوله كالإنسان والبشر، والمجاز يجوز الإتيان به في الحد إذا وجدت قرينة دالة عليها كما هنا (والله أعلم).
(ولما كان) للتأكيد والتابع شبه بالترادف شرع في الفرق بينهما فقال: والتأكيد يقوي الأول، فلا يفيد المؤكد فائدة المؤكد، بينهما فقال: والتأكيد يقوي الأول، فلا يفيد المؤكد فائدة المؤكد،
стр. 450
بل يفيد تقوية دلالته.
بخلاف اللفظ الثاني في الترادف، فإنه يفيد فائدة الأول، بعينها من غير تفاوت.
قال العراقي: ولو قال: التأكيد يقويه الأول، أو المؤكد يقوي الأول كان أولى.
والتابع: نحو ليطان ونطشان في نحو: عطشان نطشان وشيطان. ليطان لا يفيد وحده فلا يضر، ولو أفراد لم يدل على شيء، بخلاف عطشان وشيطان.
ويعلم من هذا الفرق بين التابع والتأكيد؛ لأن التأكيد مستقل بخلاف التابع. والفرق بين التأكيد والتابع إذا وقع بعد المتبوع: أن التأكيد يفيد مع تقوية الأول عدم إدارة المجاز بخلاف التابع.
وأن التابع يشترط أن يكون على زنة المتبوع بخلاف المؤكد.
وأن المؤكد: له مدلول في نفسه، بخلاف التابع فإنه في نفسه
стр. 451
مهمل.
وأحكامه: أي أحكام الترادف في مسائل:
الأولى:
في سببه: أي في سبب الترادف.
المترادفان إما أن يقعا من واضعين، بأن يضع أحد القبيلتين أحد الاسمين لمسمى وتضع القبيلة الأخرى اسمًا لذلك المسمى ثم اشتهر الوضعان واشتبه أحدهما بالآخر، وهو معنى قوله ((والتبسا)).
وفيه فائدة وأي فائدة؛ لأن هذا هو السبب الأكثري، بناء على أن اللغات اصطلاحية، وما يقال: إن كلامه يقتضي أنه إذا علم الواضعين لم يكن اللفظ مترادفًا فيه ما فيه، وقد أوضحت جوابه
стр. 452
في الشرح.
أو من واضع واحد لتكثير الوسائل إلى الإخبار عما في النفس فإنه ربما نسي أحد اللفظين، أو عسر عليه النطق به دون الآخر، كما عسر عليه النطق بالبر فيعبر بالحنطة، فيتوسع في التعبير لكثرة الذرائع، أو تعذرت القافية أو الوزن فيبقى الآخر وسيلة للمقصود.
والتوسع في مجال البديع، وهو: اسم لمحاسن الكلام كالتجنيس والقلب والمطابقة والمشاكلة.
فالتجنيس: بأن يوافق أحدهما غيره في الحروف دون صاحبه نحو
стр. 453
رحبة رحبة، ولو قال: واسعة لعدم التجانس.
والمطابقة: وهو ذكر معنيين متقابلين، إذ قد يحصل بأحدهما دون الآخر، وإنما يتصور ذلك إذا كان أحدهما موضوعًا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل باعتباره المطابقة دون صاحبه، كما قال: خسنا خير من خسكم، فقال: خسنا خير من خياركم، فوقع التقابل بين الخس والخيار بوجه، ووقع بينهما المشاكلة بوجه آخر، ولو قال: خير من قثائكم لم يحصل المطابقة، فلفظ الخس مشترك بين البقل والخسيس ولفظ الخيار بين الجياد والقثاء.
والمقابلة: وهي الجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما، كقوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ الآية.
والمشاكلة: وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾.
стр. 454
قال السكاكي: والسجع يكون في النثر، كالقافية في الشعر كقولك: ((ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت)) فلو عبر بمضى ونحوه لما حصل هذا المعنى.
والقلب: كقوله: ﴿وربك فكبر﴾.
الثانية: أنه (أي: الترادف)، خلاف الأصل، أي خلاف الراجح، حتى إذا تردد اللفظ بين كونه مترادفًا وغير مترادف، حمل
стр. 455
على غير المترادف؛ لأنه تعريف بالمعرف أي: الذي عرف بالأول، ومحوج إلى حفظ الكل؛ لأن عند عدم حفظ الكل يختل الفهم، لاحتمال أن يكون المعلوم لأحد المتخاطبين، غير اللفظ المعلوم للآخر، فعند التخاطب لا يعلم كل منهما مقصود الآخر، ففيه مفسدة، أو يكون أكثر مقدمات، فيكون الأصل عدمه.
الثالثة:
стр. 456
اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته، أي تجب صحة وقوع كل واحد من المترادفين، مكان الآخر إذا كانا من لغة واحدة، إذ التركيب يتعلق بالمعنى دون اللفظ، يعني أن المقصود من التركيب إنما هو المعني دون اللفظ.
فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب بالضرورة، أن يصح مع اللفظ الآخر، فلا مانع من ذلك؛ لأنه لو امتنع، لكان لمانع ضرورة، واللازم منتف؛ لأنه إما من جهة المعنى أو التركيب، وكلاهما منتف، أما من جهة المعنى فلأنه واحد فيهما، وأما من جهة التركيب؛ فلأنه لا حجر في التركيب إذا صح وأفاد المقصود، وذلك معلوم من اللغة قطعًا.
стр. 457
(ولا يضر تخلف الصحة في بعض المواضع كما في نحو قولك: مررت بصاحب زيد، ولا يصح: مررت بذي زيد، وإن كانت مرادفة لصاحب زيد فإنه ربما كان لمانع بخصوص، فإن عدم المانع ليس جزءًا من المقتضى والتخلف لمانع عن المقتضى جائز والمانع هنا أن صيغة ذي لا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر).
ويمتنع من لغتين.
والفرق: أن اختلاف اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل، فإن لفظة إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة.
وقال في المحصول: الحق أنه لا يجب مطلقًا.
وصحح ابن الحاجب: وجوبه مطلقًا.
وقوله: إذ التركيب، متعلق بالمعنى، إشارة إلى أن الخلاف إنما
стр. 458
هو في حال التركيب، وأما حال الإفراد كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ ولا مقدر فيجوز اتفاقًا كذا قيل.
وصرح بذلك في المنتهى، لكن المصنف لم يحك خلافًا، وإنما جزم بالحكم، وذكر علته.
стр. 459
الرابعة: التوكيد: تقوية مدلول ما ذكر بلفظ ثان.
فقوله: بلفظ متعلق بقوله: تقوية، أي تقوية المذكور بلفظ ثان.
والمراد بقوله ثان: أعم من أن يكون مقدمًا أو مؤخرًا، لا ما وقع في الترتيب مؤخرًا، فإن المؤخر كما أنه ثان للأول، فكذا المقدم ثان للمؤخر، فلا يرد القسم.
стр. 460
وإن اللام من المؤكدات، ولا يرد التابع لما تقدم.
فإما أن يؤكد اللفظ بنفسه كقوله - ﷺ :
((والله لأغزون قريشًا)) ثلاثًا، رواه أبو داود في رواية موافقة للمصنف، وفيه، ثم قال: ((إن شاء الله تعالى)).
ثم قال أبو داود: قد أسنده غير واحد عن شريك، وأسنده
следующие страницы →