Полный текст (2 009 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
الخامسة
التخصيص بالشرط: يعني أن مفهوم الشرط: تعليق الحكم على شيء بكلمة الشرط مثل قوله تعالى: ﴾ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ﴿، علق وجوب الإنفاق على الحمل بكلمة: "إن"، فدل على انتفاء الإنفاق عنه عند انتفاء الحمل، لإجماع النحاة على أن "إن"
стр. 667
للشرط، فينتفي المشروط بانتفائه.
أي: بانتفاء شرطه.
قيل: تسمية "إن" حرف شرط إنما هو اصطلاح للنحاة، وليس ذلك مدلولاً لغويا، فتكون منقولة عن موضوعها الأصلي، فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم.
قلنا: استعمالها الآن للشرط، يدل على أنها في اللغة كذلك، إذ لو لم تكن، لكانت منقولة عن مدلولها، والأصل عدم النقل.
قيل: عليه: سلمنا أن "إن" للشرط، لكن لا نسلم أنه ينتفي المشروط بانتفاء الشرط، وإنما يلزم ذلك، لو لم يكن للشرط بدل يقوم مقامه.
стр. 668
قلنا: لو كان للشرط بدل يقوم مقامه، فيلزم حينئذ أن يكون الشرط أحدهما، أي: البدن أو المبدل منه، فما فرض شرطًا لم يكن شرطًا، وحينئذ إذا لم ينتف المشروط بانتفائه لا يقدح في مدعانا.
وهو المراد بقوله: "وهو غير المدعى"؛ لأن المدعى أن الشرط واحد بعينه، فإذا وجد بدل يقوم مقام الشرط فلا يكون الشرط واحدًا بعينه، بل أحد الأمرين لا بعينه، وذلك خارج عن محل النزاع.
هذا إذا كان عبارة المتن "غير المدعى" بالراء.
فإن كانت بالنون، فتوجيهه: أن الشرط حينئذ يكون أحد الأمرين وانتفاء أحد الأمرين لا على التعيين يكون بانتفائهما، وينتفي
стр. 669
المشروط بانتفائهما، وهو عين المدعى.
قيل: لو كان المعلق "بإن" ينتفي عند انتفاء ما دخلت عليه "إن" لكان قوله تعالى: ﴾ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا ﴿دليلاً على أن الإكراه لا يحرم إذا لم يرد التحصن، ولا ليس ذلك، بل هو حرام مطلقًا.
قلنا: لا نسلم أن الحرمة غير منتفية عنه، إذ لا يمكن الإكراه حينئذ، لأنهن إذا لم يردن التحصن لم يكن البغاء مكروهًا عندهن.
стр. 670
والإكراه إنما هو: إلزام فعل مكروه، وإذا لم يمكن لم يتعلق به التحريم؛ لأن شرط التكليف الإمكان.
أو يقال: خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.
وإن سلم أن المفهوم اقتضى التحريم، لكن قد انتفى لمعارض أقوى منه،
وهو الإجماع، فلم يجز العمل بالمفهوم.
السادسة
التخصيص بالعدد لا يدل على الحكم الزائد على ذلك العدد، ولا الناقص منه بمجرد العدد لا نفيًا ولا إثباتًا؛ لأن الأعداد إن لم تتخالف بالحقيقة جاز اشتراكها في حكم.
стр. 671
وإن تخالفت فيها فكذلك؛ لأن المشتركين قد يختلفان في حكم والمصنف في هذا، تابع للإمام والآمدي.
وفي البرهان عن الشافعي، والجمهور: خلافه.
وقال في المحصول: قد يدل عليه دليل منفصل، وإيضاحه في الشرح.
стр. 672
السابعة
النص: إما أن يستقل بإفادة الحكم أي: لا يحتاج إلى انضمام شيء، أو لا يستقل، أي: يحتاج إلى شيء آخر ينضم إليه، والمقارن له.
إما نص: آخر، مثل دلالة قوله تعالى: ﴾ أفعصيت أمري ﴿مع قوله
تعالى: ﴾ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ﴿، فإنهما يدلان على أن تارك الأمر يستحق العقاب.
стр. 673
فإن قوله: ﴾ أفعصيت أمري ﴿يدل على مقدمة وهي: أن تارك الأمر عاص، وقوله: ﴾ ومن يعص الله ﴿يدل على مقدمة أخرى، وهي: أن كل عاص بصدد العذاب (فينتجان: أن تارك الأمر بصدد العذاب).
أو يكون أحد النصين دالاً على ثبوت الحكم لشيئين، والنص الآخر دالاً على ثبوت بعض ذلك الحكم لأحدهما فقط، فيجب القطع بأن باقي الحكم ثابت للثاني، مثل دلالة قوله تعالى: ﴾ وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا ﴿، مع قوله تعالى: ﴾ والوالدات يرضعن أولادهن ﴿الآية.
على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإن قوله تعالى: ﴾ وحمله
стр. 674
وفصاله ثلاثون شهرًا ﴿يدل على أن مدة الشيئين وهما الحمل والرضاع ثلاثون شهرًا.
وقوله تعالى: ﴾ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴿على أن أكمل مدة الرضاع سنتان فوجب الحكم بأن باقي المدة، وهي ستة أشهر مدة الحمل.
أو يكون الضميمة إلى النص (إجماعًا مقارنًا).
مثل دلالة ما دل على إرث الخال من النص نحو قوله تعالى: ﴾ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴿مع الإجماع الدال على أن الخالة بمثابة الخال في النسبة إلى الميت، لكون كل منهما فرعين لأصل أصل الميت على إرث الخالة وهذا على سبيل التقدير.
стр. 675
وإليه أشار بقوله: "كالدال على أن الخالة بمثابة الخال في إرثها إذا دل نص عليه فنستفيد إرثها من ذلك النص بواسطة الإجماع فقد تكون الضميمة القياس مثاله: النص الدال على كون البر ربويًا وسكت عن التفاح فثبت حرمة الربا فيه قياسًا على البر.
وقد تكون الضميمة قرائن حال المتكلم مثل ما روى عنه ﷺ أنه قال: "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة.
стр. 676
دل على أن الجمع اثنان؛ لأنه ﵊ مبعوث لبيان أحكام الشرع لا اللغة.
* * *
стр. 677
الباب الثاني: في الأوامر جمع أمر، والنواهي جمع نهي وتحقيقه في الشرح،
стр. 678
وفيه فصول:
الأول: في لفظ الأمر
أي: فالأمر لا يعني به مسماه، كما هو المتعارف في الإخبار عن الألفاظ إن تلفظ بها.
والمراد مسمياتها، بل لفظة الأمر، وهو: ألف - ميم - راء، كما يقال: زيد مبتدأ، وضرب فعل ماض، وفي حرف جر.
فعلى هذا: مسمى الأمر لفظ، وهو صيغة "افعل"، ومسمى صيغة "افعل" الوجوب على الأصح، أو غير ذلك مما يأتي:
وفيه مسألتان:
стр. 679
الأولى
أنه حقيقة في القول الطالب للفعل، لسبقه إلى الفهم عند إطلاقه، فكان حقيقة فيه، غير مشترك بينه وبين غيره، وإلا لبادر غيره، أو لم يبادر شيء.
وليس متواطئًا، وإلا لكان أعم من القول الطالب، فلم يفهم منه القول الطالب. لأن الأعم لا يدل على الأخص، كما لا يفهم من الحيوان الإنسان خاصة.
فقوله: "القول": أخرج الطلب بالإشارة، والقرائن المفهمة،
стр. 680
فلا يكون أمرًا حقيقة.
وقوله: "الطالب" أخرج: الخبر وشبهه والأمر النفساني، فإنه طلب لا طالب، ولا شك أن الطالب حقيقة هو المتكلم، وإطلاقه على الصيغة مجاز من باب تسمية المسبب باسم سببه الفاعلي.
وقوله: "للفعل" أخرج: النهي فإنه طالب لترك الفعل.
وقد تقدم في تقسيم الألفاظ تقييد الطلب بالذات أي: بالوضع. ولا بد منها هنا، لئلا يرد: أنا طالب منك كذا.
ولم يقيده هنا به؛ لأنه حيث أطلق ينصرف إلى الطالب بالوضع، ولأنه قدمه.
стр. 681
وما يقال: أنه لا بد من قيد آخر وهو: المانع من النقيض سهو.
ولا يعتبر العلو ولا الاستعلاء على ما اختاره المصنف.
قال المحقق: وهو الحق.
واعتبرت المعتزلة: العلو في حد الأمر.
وهو: أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور في الواقع دون
стр. 682
الاستعلاء:
وهو أن يطلب (على وجه) الغلظة، وإظهار تعاظم، وبه قال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ والسمعاني.
ونقله القاضي عبد الوهاب عن أهل اللغة، وجمهور أهل العلم، واختاره.
وشرطه (أبو الحسين) البصري، من المعتزلة الاستعلاء دون
стр. 683
العلو.
وبه قال الإمام الرازي، والآمدي، وابن الحاجب.
واشترطهما: ابن القشيري، ونقل عن القاضي عبد الوهاب.
ويفسدهما، أي: يفسد اشتراط العلو والاستغلاء، قوله تعالى: حكاية عن فرعون: ﴾ ماذا تأمرون ﴿فأطلق الأمر على القول الطالب للفعل الصادر عن قوم فرعون بلا علو؛ لأن فرعون كان أعلى رتبة منهم، ولا استعلاء؛ لأنه كان يدعي إلهيتهم.
стр. 684
وما يقال: لعله لم يكن العلو والاستعلاء شرطًا في لغة فرعون، ويكون شرطًا في لغة العرب بعيد؛ لأن الله تعالى حكى عنهم بالمعنى، فلا بد من الموافقة معنى.
وما اختاره المصنف هنا لا يناقض ما تقدم له لما تقدم.
وليس حقيقة في غيره، دفعًا للاشتراك، فإن الأصل عدمه، ولو كان مجازًا لأنه خير من الاشتراك.
وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بينه، أي: بين القول المخصوص وبين الفعل أيضًا؛ لأنه يطلق عليه أي: على الفعل مثل قوله
стр. 685
تعالى: ﴾ وما أمرنا ﴿أي: وما فعلنا إلا واحدة.
ومثل قوله تعالى: ﴾ وما أمر فرعون ﴿، أي: وما فعل فرعون برشيد والأصل في الإطلاق الحقيقة.
قلنا: المراد في الآيتين: الشأن مجازًا لما مر من كونه حقيقة في القول الطالب.
فمعنى الآية الأولى: إن شأننا شيء واحد، وهو أنا إذا أردنا شيئًا أن نقول له: كن فيكون.
وحمل الأمر على الشأن في الثانية أشمل لمذمة فرعون من الفعل.
стр. 686
وقال أبو الحسين البصري: إذا قيل: أمر فلان، ترددنا بين القول والفعل والشيء والشأن والصفة، وهو آية، أي: علامة الاشتراك.
لأنه إذا أطلق لفظ الأمر غير مقيد بما يخصصه بأحد الأمور الخمسة لم يدر الذهن أي هذه الأمور أريد.
فإذا قيد بشيء من المخصصات.
وقيل: أمر بالصلاة فهم القول، أو فعل أمره، فهم الفعل، أو تحرك لأمر فهم الشيء، (أو ساد) لأمر فهم الصفة، أو أمره مستقيم فهم الشأن.
стр. 687
قلنا: لا نسلم تردد الذهن عند إطلاقه، بل يتبادر القول الطالب وهو علامة الحقيقة، وتوقف الباقي على القرينة، وهو علامة المجاز.
تنبيه:
صرح أبو الحسين في المعتمد وشرح العمدة، بأن الأمر ليس موضوعًا للفعل بخصوصه، وإنما يدخل في الشأن.
الثانية
الطلب بديهي التصور، أي: لا يحتاج في معرفته إلى تعريف بحد
стр. 688
أو رسم، كالجوع وسائر الوجدانيات؛ لأن كل من لم يمارس الحدود والرسوم يعرف مفهوم الطلب ويميزه عن غيره، ويطلب في موضع الطلب.
ولولا أنهم عارفون بمفهومه لما تأتي منهم ذلك.
وهو أي: الطلب، غير العبارات المختلفة المعبر بها عنه لاختلافها، وعدم اختلاف الطلب.
والطلب غير الإرادة، خلافًا للمعتزلة في أن ماهية الطلب هي إرادة المأمور به.
стр. 689
فالطلب معنى قائم بالنفس، ومعناه: ميل نفساني إلى ما فيه نفع أو ضر لمن يمكن ذلك في حقه ويؤول في حق الله - تعالى - بما يليق بجلاله.
والإرادة: هذا المعنى يفيد تحصيل المراد من القوة إلى الفعل.
فمعنى الإرادة أخص، ومعنى الطلب أعم، فكل مراد مطلوب، وليس كل مطلوب مراد.
لنا: أن الإيمان من الكافر مطلوب وليس بمراد، لما عرفت في مسألة التكليف بالمحال أن الإيمان من الكافر الذي علم الله - تعالى أنه لا يؤمن، كأبي لهب مطلوب بالاتفاق، مع أنه ليس بمراد لله تعالى لأن الإيمان - والحالة هذه - ممتنع، لأن خلاف علم الله - تعالى - لا يقطع قطعًا، وإذا كان إيمانه ممتنعًا فلا تصح إرادته بالاتفاق.
стр. 690
وليس للمعتزلة أن يقولوا: فلا يكون الممتنع مطلوبًا؛ لأن المطلوب أعم فيجوز كونه ممتنعًا.
ولنا أيضًا: أن الممهد لعذره في ضرب عبده بأنه إنما يضربه لأنه لا يمتثل أمره، إذا أراد عصيان العبد يأمره ولا يريد منه ذلك حذرًا من اللوم.
مثلاً: لو أنكر السلطان ضرب سيدٍ لعبده، متوعدًا له بالإهلاك، إن ظهر أن العبد لا يخالف أمر سيده، والسيد يدعي مخالفة العبد له في أوامره ليدفع عن نفسه الهلاك، فإنه يأمر عبده بحضرة السلطان ليعصيه، ويشاهد السلطان عصيانه له، فيزول إنكاره ويخلص من الهلاك، فهنا قد أمره، وإلا لم يظهر عذره، وهو مخالفة الأمر، ولا يريد منه الفعل؛ لأنه لا يريد ما يفضي إلى هلاك نفسه، وإلا كان مريدًا لهلاك نفسه، وأنه محال.
стр. 691
وعليه إشكالات وأجوبتها (تطلب من) الشرح.
وهذان الوجهان: كما دلا على تغاير الأمر للإرادة، دلا على عدم اشتراط الأمر بالإرادة.
اعترف أبو علي الجبائي، وابنه أبو هاشم بالتغاير بين الأمر والإرادة، وشرطا الإرادة في الدلالة.
стр. 692
قالا: لأن صيغة الأمر كما ترد للطلب، ترد للتهديد أيضًا، فلا بد من تمييز ليتميز الطلب عن التهديد، ولا مميز إلا الإرادة، لكون المأمور مرادًا في الطلب غير مراد في التهديد.
قلنا: دلالة الألفاظ على معانيها إنما هي بحسب وضع اللفظ لها.
وحينئذ كونه مجازًا في التهديد حقيقة في الطلب كاف في الفرق بينهما، فيجب عند إطلاقه حمله على الحقيقة، وهو الطلب، وفي التهديد لا بد من قرينة.
تنبيه:
قال ابن برهان: لنا ثلاث إيرادات:
إرادة إيجاد الصيغة، وهي شرط اتفاقًا.
стр. 693
وإرادة صرف اللفظ عن غير جهة الأمر إلى جهة الأمر، شرطها المتكلمون دون الفقهاء.
وإرادة الامتثال، وهي محل النزاع بيننا وبين أبي علي وابنه.
وذكر الثلاث أيضًا: إمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما.
لكن حكى الخلاف في إرادة إيجاد الصيغة ابن المطهر المتأخر الرافضي في كتاب له في أصول الفقه.
стр. 694
الفصل الثاني: في صيغته
أي: في صيغة القول الطالب، فإنه المراد بصيغة الأمر، وهو أمر المخاطب، وأمر الغائب، واسم الفعل بمعنى الأمر، وفيه مسائل:
الأولى أن صيغة: "افعل" ترد لستة عشر معنى:
الأول: الإيجاب، كقوله تعالى: ﴾ وأقيموا الصلاة ﴿.
الثاني: الندب، مثل قوله تعالى: ﴾ فكاتبوهم ﴿.
стр. 695
ومنه، أي: ومن الندب، التأديب كقوله ﷺ لعمر بن أبي سلمة: "كل مما يليك" متفق عليه.
فالأدب مندوب إليه، ونص على أنه منه؛ لأن بعضهم جعله قسما آخر.
стр. 696
والفرق بينهما: ما بين العام والخاص؛ لأن الأدب متعلق بمحاسن الأخلاق، والمندوب أعم.
وأنت خبير بأن المثال للتفهيم، فلا يضر كون الشافعي ﵁ نص على تحريم الأكل مما لا يلي الإنسان.
ويكفي في ذلك أن الندب قيل به في الجملة.
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: ﴾ واستشهدوا ﴿، والفرق بين الإرشاد والندب، أن الندب لثواب الآخرة، والإرشاد (لمنافع الدنيا.
والعلاقة بين الوجوب والندب والإرشاد) المشابهة المعنوية لاشتراكهما في الطلب.
стр. 697
الرابع: الإباحة مثل قوله تعالى: ﴾ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ﴿يفهم منه إرادة فوق سد الرمق إلى الشبع وليس بواجب.
ويجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لجملة على الإباحة، والعلاقة هي الإذن، وهي مشابهة معنوية.
قال العراقي: أورد عليه أن الأمر في هذه الآية للوجوب.
ونحن نقول: لم يرد هذه الآية، بل قوله تعالى: ﴾ كلوا من الطيبات ﴿.
الخامس: التهديد كقوله تعالى: ﴾ اعملوا ما شئتم ﴿.
стр. 698
فإنه فهم بالقرينة أنها صغية مذكورة فيه في معرض التهديد.
ومنه الإنذار كقوله تعالى: ﴾ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴿. ونص عليه؛ لأن جماعة جعلوه قسمًا آخر.
والفرق بينهما أن التهديد هو نفس التخويف، والإنذار هو الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف، قاله الجوهري.
فقوله تعالى: ﴾ قل تمتعوا ﴿أمر بإبلاغ هذا الكلام المخوف الذي عبر عنه بالأمر، وهو تمتعوا فيكون أمرًا بالإنذار.
والعلاقة التي بينه وبين الإيجاب هي المضادة؛ لأن المهدد عليه هو الحرام.
стр. 699
السادس: الامتنان كقوله تعالى: ﴾ كلوا مما رزقكم الله ﴿.
والفرق بينه وبين الإباحة: أن الإباحة هي الإذن المجرد، والامتنان أن يقترن به ذكر احتياجنا إليه، أو عدم قدرتنا عليه، ونحوه كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله تعالى هو الذي رزقه.
وفرق بعضهم بأن الإباحة تكون في الشيء الذي سيوجد بخلاف الامتنان.
والعلاقة فيه مشابهة الإيجاب في الإذن، لأن الامتنان إنما يكون في مأذون فيه.
السابع: الإكرام، نحو قوله تعالى: ﴾ ادخلوها بسلام آمنين ﴿فإن ضم السلامة والأمن للأمر بدخول الجنة قرينة لكونها للإكرام.
стр. 700
والعلاقة هي المشابهة في الإذن أيضًا.
الثامن: التسخير كقوله تعالى: ﴾ كونوا قردة خاسئين ﴿.
والفرق بينه وبين التكوين، أن التكوين سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة.
والتسخير هو الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ هو لغة الذلة: والامتهان في العمل، والباري تعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل لهم.
والعلاقة فيه وفي التكوين هي: المشابهة المعنوية، وهي التحتم في وقوع هذين، وفي فعل الواجب أو العلاقة الطلب.
ولا يقال الصواب السخرية، وهو الاستهزاء، فإنه ذهول عن
стр. 701
المدلول السابق، وتغليط للأئمة، إذ سماه القفال، والغزالي، والإمام، وأتباعه، بالتسخير لا بالسخرية، وتكرير لما يأتي؛ إذ لا يخرج الاستهزاء عن الإهانة (أو التحقير).
التاسع: التعجيز كقوله تعالى: ﴾ فأتوا بسورة من مثله ﴿.
أعجزهم بطلب المعارضة عن الإتيان بمثله.
والعلاقة المضادة؛ لأن التعجيز إنما هو في الممتنعات، والإيجاب
стр. 702
في الممكنات.
العاشر: الإهانة مثل قوله تعالى: ﴾ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴿إذ فهم بالقرينة أنها في معرض الإهانة.
والعلاقة فيه وفي الاحتقار هي المضادة؛ لأن الإيجاب على العباد تشريف لهم لما فيه من تأهيله لخدمته؛ إذ كل أحد لا يصلح لخدمة الملك، ولما فيه من رفع درجاتهم.
الحادي عشر: التسوية بين الشيئين، مثل قوله تعالى: ﴾ اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ﴿.
وعلاقته هي المضادة؛ لأن التسوية بين الفعل والترك مضادة
стр. 703
لوجوب الفعل.
الثاني عشر: الدعاء، كقوله ﷺ : "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... " إلى آخره رواه مسلم.
والعلاقة فيه وفيما بعده ما عدا الأخير هو الطلب.
وقد تقدم لبعضها علاقة أخرى.
الثالث عشر: التمني، كقول امرئ القيس:
"ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي"
стр. 704
وجعل الشاعر متمنيًا ولم يجعله مترجيًا؛ لأن الترجي في الممكنات، والتمني في المستحيلات، كما مر.
وليل المحب لطوله كأنه مستحيل الانجلاء، ولذا قال الشاعر:
................ *** وليل المحب بلا آخر
الرابع عشر: الاحتقار، نحو قوله تعالى حكاية عن موسى - ﵊ يخاطب السحرة: ﴾ ألقوا ما أنتم ملقون ﴿. يعني أن السحر في مقابلة المعجزة حقير.
стр. 705
والفرق بينه وبين الإهانة أنها تكون بقول أو فعل أو ترك قول، أو ترك فعل كترك إجابته، ولا يكون بمجرد الاعتقاد، والاحتقار، قد يحصل بمجرد الاعتقاد.
الخامس عشر: التكوين، وهو الإيجاد، كقوله تعالى: ﴾ كن فيكون ﴿.
السادس عشر: وروده بمعنى الخبر، كقوله ﷺ : "إذا لم تستحي
следующие страницы →