Полный текст (236 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ولو جعل الثاني كذلك لصيرت من باب "سلس" وهما بابان قليلان لا يحمل عليهما مع إمكان الانصراف عنهما. فإن قيل: فما الدليل على أنه "صيصة" من مضاعف الياء, وهلا كان من مضاعف الواو, والأصل هو: "صوه" فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز لقولهم في جمعها: "الصياصي", ولو كان أصل الياء واواً لقيل: "الصواصي" ولما ثبت أصالة الأول دل ذلك على أصالة الثانية إذا كان يلزم أن يكون احدهما أصلاً والآخر زائداً لزوال التكرير, وقد تقدم أن ذلك لا يجوز الحمل عليه.
стр. 37
وقوله: أو حرف مقرون بمثله. يعني نحو: "عدبس" فإحدى البائين زائدة, واختلف في أيهما الزائد, فمذهب الخليل أنه الأول وتعلق بوجهين:
الأول: قولهم في "الصواغ": "الصياغ". وذلك لأنه إما أن تقلب الواو الأولى ياء, وتقلب الثانية لها.
أو تقلب الثانية ياء, وتقلب الأولى لها, وقلب الأولى أولى لأنها ساكنة, والتطرف على الساكن بالتغيير أولى من التطرف على المتحرك, وما أسرع إليه التغيير هو أولى بالزيادة.
والثاني: قولهم: "صمحمح"والصاد والميم أصلان, والميم الثانية هي عين
стр. 38
الكلمة المكررة, ولا يفصل بين العين إلا بزائد كما تقول في: "عثوثل" و"عقنقل" فإذا نعد أن الحاء الأولى زائدة, وكذلك الميم الأولى.
الأول: قولهم: "الخنافق" في جمع "خنفقيق", ولا يخلو إما أن يكون حذف القاف الأخيرة أو الأولى لقال: "خنافيق" إذ كان واحدة: "خفقق", والياء الرابعة تثبت ولا تحذف فلما لم يكن دل على حذف الثانية فبقي: "حنفقي" ثم حذف الياء لأنها خامسة, وتقدم أن الزائد أولى بالحذف.
والثاني: في قولهم: "اقعنسس" والنون إنما يكتنفها ألان كـ "احرنجم"
стр. 39
فوجب // أن تكون السين الأولى في: "اقعنسس" أصلية, والثانية زائدة فاعرفه. وقوله: أو همزة مصدرة لا مؤخرة يعني أنه متى كانت الهمزة أولاً وبعدها ثلاثة أصول حكم بزيادتها سواء عرف بالاشتقاق أو لم يعرف, وذلك لغلبة زيادتها عند وجود هذا الشرط فيما عرف بالاشتقاق من نحو: "أحمر" و (أخضر) ثم حمل عليه ما لم يعرف له اشتقاق نحو: "أفْكَلِ" وهو الرعدة, وجمعه: "أفاكل" فلو سميت به رجلاً لم تصرفه للتعريف ووزن الفعل, وكذلك "أيدع", وهو اسم طائر, وقيل: اسم
للزعفران, ووزنه: (أفعل) حملاً على الأكثر, إذ باب: (أفْعَلٍ) أكثر من باب: (فَيْعَل)؛ وحكي: يدعت الثوب: صبغته بالزعفران, فاسقط الهمزة, واثبت الياء,
стр. 40
وكذلك حكمها إذا كان بعدها أكثر من أربعة لكن بعضها زائد,: كـ "إمخاض" ووزنه: (إفعال) لأنه من: "المخض", و"إجفيل" ووزنه (إفعيل) , لأنه من: "جفل" و"إخريط" كذلك لأنه من: "الخرط". فإذا كان بعد الهمزة حرفان وليس هناك حرف محذوف فهي أصل كـ "أخذ" و"أكل" "وأزار". ويخرج على هذا "ابن" و"اسم" لأن هناك حرفاً محذوفاً إذ الأصل: "بنو" و"سمو"؛ وكذلك إذا كان بعدها أربعة أحرف أصول نحو: "إصطبل"
стр. 41
لأن الرباعي لا يزاد أوله إلا أن يكون جارياً على فعل نحو: "يدحرج" ويدلك على ذلك قولهم في التصغير: "أُصطَيبل", ولو كانت زائدة لقيل" "صطيبل". قال أبو البقاء: الدليل على أصالتها وجهان:
أحدهما: أنهما ثقيلة والكلمة الرباعية مستقلة, وليست الهمزة فيها لمعنى فلا وجه لزيادتها.
والثاني: أنها لفظة أعجمية, والأعجمي لا يعرف له أصل, ولذلك حكم بأصالة الهمزة في "إبراهيم" و"إسماعيل". ومثل إصطبل: "إصطخر".
стр. 42
وقال بعضهم: إنما لم يزد أول الرباعي لقلة التصرف في الرباعية, وإنما قل ذلك لقلته في الكلام لأن الكلمة إذا تكثر لم يكثر التصرف فيها, ولذلك لم يكن للرباعي إلا مثال واحد في الجمع, ولما كان الخماسي [على] حرف واحد. وقوله: "لا مؤخرة" يعني أن الهمزة متى كانت غير أول حكم عليها بالأصالة إلا إذا قام الدليل على أصالتها. كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال أبو الفتح المملوكي: وقد إطردت زيادة الهمزة آخراً نحو: "حمراء" و"صفراء", و"عشراء", وشبهه وقال ابن يعيش: حكم الهمزة إذا وقعت آخراً كحكمها إذا وقعت حشواً, ولا يقضى بزيادة إلا بثبت, فأما نحو: "حمراء"
стр. 43
و"صفراء" فإن الهمزة فيه () بدل من ألف التأنيث المقصورة في نحو: "حبلى" و"سكرى" وإنما زيدت قبلها ألف أخرى للمد فاجتمع ألفان ساكنان فقلبت الثانية همزة, وحقها أن تذكر في باب البدل, وإنما ذكرها هنا للفظها فاعرفه. قال: "أو نون بعد ألف زائدة, أو ميم مصدرة حكم بالزيادة". قلت: أصل هذه الألف والنون أن تلحق الصفات مما كان مؤنثة: (فَعْلَى) نحو: "غضبان" و"غضبى", و"عطشان" و"عطشى", و"سكران", و"سكرى"؛ لأن الصفات بالزيادة أولى من الأسماء حيث أنها مشبهة بالأفعال, والفعل أقعد في الزيادة من الاسم, والأعلام نحو: "قحطان" "عمران" و"عثمان" محمولة عليها.
стр. 44
وقال التصريفيون متى رأيت ألفاً ونوناً فاحكم بأنهما زائدتان, إلا أن تقوم دلالة على الأصالة كم في: "فتيان" وهو من: "الفتى" //, وكذلك "حسان" إذا أخذته من "الحسن" وقوله: : "أو ميم مصدرة" ليعلم أن الميم متى وقعت أولاً وبعدها ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها, وهي في ذلك مساوية للهمزة, وإنما كانت كذلك لأنها تقابلها في المخرج, فالهمزة من أول المخارج والميم من آخرها. وقيل: إنها لما كانت أخت الواو وقد منعت الواو من الزيادة أولاً زيدت الميم أولاً لتكون كالعوض منها, وذلك نحو: "مضرب" و"مقتل".
стр. 45
وقال بعضهم: اطردت زيادتها في خمسة أصناف في: اسم الفاعل, والمفعول, والمصدر, والزمان, والمكان, وكذلك فيما [فيه] عدول عن اسم الفاعل للمبالغة كـ "مضراب", و"مطعان", وكذلك في اسم الآلة, وكذلك في مأسدة ومسبعة قال: "إلا أن يعارض دليل الأصالة لملازمة ميم معد في الاشتقاق وكالتقدم على أربعة أصول من غير فعل, أو اسم يشبهه". قلت: الميم في "معد" أصل, وهي فاء لقولهم: "تمعدد" أي: صار على خلق معدي أو تعلم كلامه, وهو: (يفَلَلَ) كـ "يدحرج". ولا يكون: (تمفعل) لأنه لا يعرف فصيحاً, و"تمسكن" إذا أظهر السكينة, و"تمددع" إذا لبس الدرع, و"تمندل" من: المنديل من قبل الغلط, والجيد: تسكن, وتدرع,
стр. 46
وتمدل. قال أبو عثمان: وهو كلام أكثر العرب. وقوله: "وكالتقدم على أربعة أصول" يعني أنه متى كانت الميم أولاً لأربعة أصول حكم بأصالتها كميم: "مرزجوش" فإنها أصل, والوزن: (فَعْلَلول) كـ " عضرفوط", وذلك لما ذكرناه من أن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة لقلة التصرف فيها, وأيضاً فإن الزيادة أولاً (لا يمكن تمكينها) حشواً, ألا ترى أن الواو الواحدة لا تزداد أولاً البتة وتزداد حشواً مضاعفة وغير مضاعفة نحو: "كروس" و"عطود"
стр. 47
و"اجلوذ" و"اخروط", وغير المضاعفة نحو: "عجوز" و"جرموق". وقوله: "من غير فعل" نحو: "ادحرج", فإن الفعل أقوى في الزيادة من الاسم: , لذلك يجوز أن نلحق أول الفعل زياتان وثلاث, كـ "انطلق"؛ و"استخرج" ولا يجيء ذلك في الاسم ثلاثياً, ولا رباعياً إلا ما شذ. من ذلك قولهم: "رجل 'نقحل وانزهو" فإن الهمزة والنون منهما زائدتان لأنهما مشتقان من: "القحل" و"الزهو" ولا نضير لهما. نعم. ذهب أبو الفتح إلى أن "إنقحلاً" من معنى القحل لا من لفظه ووزنه:
стр. 48
"فِعْلَل" كـ "جردحل", وتقول في تصغيره: "أنيقح" كـ "جريدح", وعلى الأول أنت مخير إن حذفت الهمزة قلت: "نقيحل", وإن حذفت النون قلت: "أقيحل". وذهب الزعفراني, إلى جواز كون الهمزة بدلاً من العين في: "عنزهو" فهي إذا أصل والنون والواو زائدتان لأنهما بازاء: "قندأو" وسندأو" و" حنطأو" "والوزن": (فنعلو) , وإنما زيدت الواو ها هنا لخفاء الهمزة والهاء في الوقف؛ وعكسه ما حكاه البشتي في التعليق من أنه جرى عند أبي على ذكر ما فات سيبويه من الأبنية,
стр. 49
وقيل إن منها: "عياهما" والظاهر أنه (فَيَاعل). فقال أبو الفتح: يجوز أن تكون العين مبدلة من الهمزة, والأصل: "أياهم" كـ "أجاد". وسيبويه قد ذلك فارتضاه أبو علي, وأقول هذا وجه جيد ذهب إلى مثله المتقدمون في قول خطام. أنشده أبو بكر بن الأنباري والزعفراني:
(عن كيف بالوصل لكم أم كيف لي)
قيل: أصله؛ "أن كيف" فأبدلت الهمزة عيناً, و"أن" على أحد وجهين إما أن تكون مخففة من الثقيلة, وأما أن تكون بمعنى: أي كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [الأنعام: ١٥١] والتقدير: أي لا تشركوا. وقيل: إن "عليكم" إغراء, وأن لا تشركوا, نصب به, ويقوي هذا أن الزعفراني
стр. 50
نقل أن قلب الهمزة عيناً لغة لبني تميم. فإن قيل: فكيف جاز دخول "أم" من حروف الاستفهام, وأخلصت للعطف, والعطف بـ "أم", والسؤال بكيف فلا يجوز أن تجرد "كيف" في الاستفهام لأن بناءها كذلك فلو جردت لأعربت وهذا واضح. وقوله: "أو اسم يشبهه" نحو: "مدحرج", و "مرهف".
стр. 51
قال: "وكون التكرير على نحو: ما هو في: سندس, وسمسم". قلت: اعلم أن وزن "قرقف": (فَعْلل) , فالقاف فاء, والراء علين, والقاف الثانية والفاء لامان, ولا يجوز أن يكون: (مفعلاً) لأنه لم يعهد في لغة العرب تكرير يراد به الزيادة مع الفصل بحرف أصلي مغاير لما زيد؛ و"مرمريس" زيدت الفاء والعين بعد الفاء والعين من غير فصل بينهما, وكذلك جميع ما يكون زائداً, فلما كان "قرقف" قد فصل بين القافين الراء وجب أن تكون الثانية غير تكرير للفاء, وهو عند الكوفي فصل, وكذا: "سمسم" و"سندس".
стр. 52
قال: "فإن لم تثبت زيادة الألف بدل لا أصل إلا في حرف أو شبهه". قلت: الألف في الأسماء المعربة والأفعال لا تكون إلا زائدة أو منقلبة فإن لم تكن زائدة فهي منقلبة, وألفات الحروف أصول غير زائدة, ولا منقلبة. أما الأول فلن الحرف لا يشتق ولا يشتق منه فانسد () باب عرفان الزيادة منه, وأيضاً فإن ذلك تصرف لا يليق به. وأما الثاني: فلأن ألف "لا" لو كانت من الواو لقيل: "لو" ولو كانت من الياء لقيل: "لي" وذلك لأنه الحرف مبني على السكون وإنما تقلب الواو مع تحركهما وانفتاح ما قبلهما وأيضاً فإن ذلك تصرف وهو بعيد منه. نعم لو سمي بالحرف الذي آخره ألف نحو (ال) لحكت أن ألفه منقلبة عن واو لكونها لم تُمل, ولذلك يقولون في التثنية: "ألوان". فإن قيل: قد تقدم أنها ليست بمبدلة فلم لم تقلب واواً من حيث ليس لها أصل في الواو ولا في الياء؟
стр. 53
فالجواب لما سمي به خرج إلى حكم الأسماء المتمكنة فقضي على ألفه كما قضي على الألف التي لا تسوغ أمالته كـ (قفا) , وكما قيل: " قفوان" قيل "الوان", و"نظير ذلك: "ضرب" فإن حكمه إذا سمي به مخلوعاً فيه الضم أن يعرفب فيقال. "ضرب" ورأيت ضرباً, ومررت بضرب.
وقوله: "أو شبهه" يعني ما أشبه الحرف من الأسماء نحو: "إذا, ومتى, وأنى, فإن قيل: فلم حكمتم في ألف "ذا" المشار به بالانقلاب وهو كذلك؟ فالجواب: أن ذلك استجيز فيه لدخول أحكام الأسماء المعربة عليه من وصفه, والوصف به, وتصغيره, وتثنيته, إذ ألفه منقلبة عن ياء بدليل إمالتها, وإذا كانت العين ياء وجب أن تكون اللام كذلك لأن سيبويه نص على أن "حيوت" ليس في لغتهم.
стр. 54
وأما "الحيوان" فالواو فيه منقلبة عن الياء التي هي في: "حييت" والأصل // "حييان" فلما كره اجتماع مثلين قلبت الثانية واواً. فإن قيل: فلم قلبت الثانية, وهلا قلبت الأولى؟ فالجواب: أن إعلال اللام أولى من العين, ولذلك كثر الحذف فيه وقل في العين؛ وذهب أبو عثمان إلى أن واوه غير منقلبة وأنه مصدر فعل لم يستعمل, وشبهه بقولهم: "فاظ الميت يفيظ فيظاً", و"فوظ" مصدر فعل لم يستعمل, وأجازه بعض المتأخرين. فإن سمي بـ "حكم على ألفه بالانقلاب فقيل في تثنيته: "إذوان", فاعرفه. قال: "وزيدت النون في نحو: نفعل, وانصرف, واحرنجم, ومسلمين, وغضنفر". قلت: زيدت النون في أول المضارع إذا كان المتكلم مع غيره, أو للواحد العظم كقولك: "نكتب", وزيدت للمطاوعة في: (انفعل) كقولك: "كسرته فانكسر, وجبرته فانجبر" وهو يناسب هذا المعنى. إلا ترى أنه حرف أغني خفيف فيه سهولة, وامتداد إلى
стр. 55
الخيشوم فكان مناسبا لمعنى السهولة والمطاوعة. وزيدت في: "احرنجم" ووزنه: "إفعلل", والفعل الرباعي. زيدت بعد التثنية كقولك: "الزيدان" و"العمران" عوضاً عن الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد لأن الاسم يستحق الحركة والتنوين بحكم الاسمية والتمكن, فلما ضم إليه غيره لا سبيل العطف وزيد عليه حرف لمعنى التثنية, وامتنع ما قبله من الإعراب والتنوين وألزم حركة واحدة, ولم تكن التثنية أزالت عنه ما كان له عوض. نعم, قد كان ينبغي أن يكون العوض أحد حروف العلة غير أنهم لو فعلوا ذلك للزمهم انقلابه لوقوع ألف التثنية قبله, أو حذفه لاللتقاء الساكنين. وهنا تنبيه؛ وهو أن بعضهم يفتح هذه النون. قال:
стр. 56
(أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا)
ويحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أن ذلك التقاء الساكنين, وهذه الحركة لا تأتي على منهاج واحد, ألا ترى أنهم قالوا: "رد, ورد, وأمس, وعِوض, وعوض, فكما كانت محركة بالكسر حركت عند هؤلاء بالفتح.
والثاني: أنه يجوز أن يكون ذلك حرف للإعراب تشبيهاً بالجمع حيث يقولون: " مضت سنين" ومن قوله:
(دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيباً وشيبننا مردا)
فعلى حركة النون حركة إعراب, وعلى الأول حركة بناء.
стр. 57
وللفراء مذهبان في النون التثنية وكسرها استقصيت الكلام في المسائل الخلافية. وزيدت في جمع المذكر السالم, والكلام عليها كالكلام على نون التثنية. وزيدت ثالثة ساكنة في نحو "عقنقل" و"جحنفل". وإنما حكم بذلك لأنها وقعت لموقع الألف الزائدة, ألا تراهما قد تعاورتا الكلمة الواحدة في نحو: "شرنبث"
стр. 58
و"شُرابث", و"حَرِنفَش", و"حَرافش" فالألف هنا زائدة, لأنها لا تكون أصلاً في بنات الأربعة؛ وكذلك ما وقع موقعها من حروف الزيادة؛ وقيل: لوقوعها موقع ما لا يكون إلا زائداً وهو حرف العلة نحو: "فدوكس" و"سميدع" و"عذافر". وهنا تنبيه؛ وهو أن الكلمة التي فيها النون ترد تارة موافقة للأصول نحو: "جَحَنْفَل". ألا ترى لولا زيادة النون لكان كـ "سَفَرْجَل", وتارة مخالفة كـ "قَرَنْفُل" إذا ليس في الأصول "سفرجل" بضم الجيم.
стр. 59
قال:
«والتاء في: تفعل، وتفعل، وتفاعل، [وتفعلل]، وافتعل ومسلمة».
قلت:
تزاد التاء في الفعل المضارع كقولك: "تفعل" وهي للمؤنثة الغائبة وللمخاطب، والمخاطبة، والمخاطبين، والمخاطبتين، والمخاطبين، وتزد: غب (تفعل) // وهو مطاوع (فعل) كقولك: "ناولته فتناول"، و (تفوعل) مطاوع: (فوعل) كـ"ضوربته فتضورب" و (تفعيل) مطاوع: (فعيل) كـ "بيطرته فتبيطر" و (إفتعل) مطاوع (فعل)، كـ"شويته فاشتوى).
واعلم أن النون أقعد في المطاوعة من التاء، والتاء محمولة عليها في ذلك لأنها أختها في الزيادة وقريبة منها في المخرج. ولشدتها طاوعت في بنات الأربعة، ولسهولة النون طاوعت في بنات الثلاثة وتزاد علامة التأنيث في نحو: "قائمة"، و"قاعدة"، فهذه التاء علم التأنيث والهاء بدل منها في الوقف، وذلك لأن التاء هي الثابتة في الوصل الذي تجري فيه الأسماء على الأصل، والهاء الثانية في الوقف الذي تخرج
стр. 60
فيه الأشياء عن أصلها ولهذا كان فيه البدل، ونقل الحركة، والتضعيف، والروم، والاشمام، وغير ذلك فهو خارج عن الأصل، ويقويه أن بعضهم يقف بالتاء، ومنه قول الشاعر:
(الله نجاك بكفي مسلمت ... من بعد ما [وبعد ما] وبعدمت)
(صارت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرة أن تدعى أمت)
стр. 61
والكوفي يذهب إلى أن الهاء الأصل، والتاء بدل منها، وقد ذكرته في المسائل الخلافية.
قال:
«والسين معها في: استفعل وفروعه».
قلت:
السين تزدا زيادة مطردة في: (استفعل) وهو على ضربين:
متعد نحو: "استخفه" و"استأخر" ويكون فعل منه متعديا نحو: "علم" و"استعلم"، و"فهم" واستفهم، وغير متعد: "قبح" واستقبح" و"حسن واستحسن" وله أربعة معان:
أولها: الطلب. كقولك: "استعطيت زيدا" أي: طلبت منه العطية.
وثانيها: الإصابة كقولك: "استكرمته" أي: أصبته كريما.
وثالثهما: أن يكون للتحول من حال إلى حال، كقولك، "استنوق الجمل" إذا تخلق
стр. 62
بأخلاق الناقة.
ورابعها: أن يكون لمعنى: (تفعل) كقولك: "تكبر واستكبر"، والغالب على هذا البناء الأول، والثاني يحفظ.
وقوله: "معها" أي: مع التاء.
وقوله: "وفروعه" أي: مع المستقبل، والمصدر، اسم الفاعل، واسم المفعول والأمر، والنهي. كقولك: "استخرج، يستخرج، استخراج، فهو مستخرج، ومستخرج، واستخرج، ولا تستخرج".
قال:
«والهاء وقفا في نحو: اقتده ولمه».
قلت:
الهاء تزاد زيادة مطردة، وتكون في نحو "فيمه، ولمه" والأصل: "فيما، ولما" ولكن حذفت ألف ما الاستفهامية لما دخل عليها حرف الجر فرقا بينها وبين الخبرية التي
стр. 63
هي موصول، وكان الحذف من الاستفهامية أولى لأن الموصولة مع صلتها كلمة واحدة فالألف حينئذ حشو، وألف الاستفهامية طرف، والتغيير إلى الطرف أسرع منه إلى الحشو، وربما جاءت الألف ثابتة في الشعر. قال الكميت:
(إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل)
وقال الآخر:
(على ما قم يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمال)
والدمال: السرجين.
ولما حذفت الألف بقيت الفتحة دالة عليها فكرهوا حذفها في الوقف فيزول الدليل والمدلول عليه، فزادوا الهاء ليكون الوقف عليها، وتسلم الفتحة الدالة على الألف. وقد وقف ابن كثير على: "عم" في قوله سبحانه: ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ: ٢] بالهاء.
стр. 64
ومثل ذلك: "أغزه، وارمه، واخشه" أتو بالهاء مخافة مجيء الحركات الدالة على الألفات المحذوفة.//
وهنا تنبيهان:
الأول: أنها على ضربين لازمة وغير لازمة، فاللازمة إذا كان الفعل [الذي] تلحقه هذه الهاء على حرف واحد نحو: "عه، وقه".
وغير اللازمة إذا كان ما تلحقه على أكثر من ذلك نحو: "لمه، وفيمه، واغزه، وارمه، واخشه".
قال سيبوية: الأكثر في الوقف على "اغز" وشبهه بالحاق الهاء، ومنهم من لا يلحقها فيه.
فأما: "قه" فحكمها لحقها فيه.
والثاني: أنها تلحق الحركات المتوغلة في البناء من حيث كان موضوعة على اللزوم والثبات، ولا تدخل على حركات في الإعراب، ولا على ما يشبهها كحركة الفعل الماضي، والمنادى، والغايات، ولهذا استشكل أبو علي الهاء في قوله:
стр. 65
(أرفض من تحت وأضحى من عله)
ولا يكون هاء سكت لما ذكرناه، ولا يكون هاء ضمير لأن الغاي متى أضيفت أعربت.
وقال ابن الخشاب في الشرح (العوني) إنها بدل من الواو في "علو" وأحد اللغات في هذه الكلم. ونظيره قول الشاعر:
(وقد رابني قولها يا هنا ... هـ ويحك ألحقت شراً بشر)
والأصل: "هناؤ" (فعال" من "هنول" فادلت الواو هاء، وقد استقصيت هذا في "المسائل الخلافية"
قال:
«واللام في ذلك وأخواته»
стр. 66
قلت:
اللام قلت زيادتها، واستبعد الجرمي كونها من حروف الزيادة، وعليه أنها أبعد الحروف شبها بحروف العلة، وقد زيدت في أسماء الإشارة لتدل على بعد المشار إليه، فهي نقيضة (ها) فالتي للتنبيه الدالة على القرب ولذلك لا يجتمعان لتناقضهما، وحركت لالتقاء الساكنين، وكسرت لئلا تلتبس بلام الملك، فقالوا: ذلك.
ويعني (بإخواته) التثنية، والجمع، والمؤنث، وتثنيته وجمعه كقولك: "ذلك، وذلكم، والإلك، وتلك، وتلكما، وتلكن" وقد حذفت ياء "تي" لالتقاء الساكنين الياء واللام.
стр. 67
نعم لم تحرك كما حركت في ذلك فراراً من وقوع التاء بين كسرتين وذا مستثقل، أو لا ترى تحريكها في: "تالك" حيث انتفى ذلك الجمع المستكره. وهنا تنبيهان:
- الأول: أن أسماء الإشارة بالنسبة إلى الكاف وحرف التنبيه ترد على أربعة أوجه:
أحدهما: أن تستعمل بهما كقولك: "هاذاك"
والثاني: أن تتجرد منهما كقولك: "ذا".
الثالث: أن تستعمل بالكاف وحدها كقولك: "ذاك"
والرابع: أن تستعمل بحرف التثنية وحده كقولك: "هذا".
- والثاني: أن هذه الكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب بدليل أنها لا تكون رفعا لعدم الرافع، ولا نصبا لعدم الناصب ولا جراً إذ لا يكون إلا بحرف الإضافة، وهو غير موجود، أو بالإضافة وهو ممتنع لأن أسماء الإشارة معرفة فما أغناه عنها.
стр. 68
ومن طريف زيادة اللام ما حكاه لي شيخي الثقة سعد المغربي عن الشيخ النظام الواسطي أن أبا علي الفارسي ذهب إلى أن اللام في: "ورتتل" زائدة وذلك أنه لا سبيل إلى جعل الواو زائدة لأنها أول الكلمة، وهي لا تزاد كذلك، ولا سبيل إلى جعلها أصلا إذ الكلمة الثنائية فصاعداً لا تكون حروف العلة فيها إلا زوائد لما لم يعرض التكرير وقد سلف هذا.
فإذا كانت اللام زائدة زال الإشكال إذ الكلمة أنها كانت ثلاثية بالواو والمراد أن تكون ثلاثية بغيرها.
ولو بنيت مثله من "أأأه" لقلت: أوبال فإن خففت الهمزة قلت: "أوبل" فنقلت حركتها إلى الساكن قبلها وحذفتها وجاز// اجتماع أربع متحركات لأن التحقيق هو الأصل وفيه لا يحصل ذلك فاعرفه.
قال:
«ونقل زيادة هذه الأحرف خالية مما قيدت به، ولا يسلم ذللك إلا بدليل.»
قلت:
الهمزة إذا وقعت حشواً كانت أصلا لا زائدة، ولا يحكم عليها بالزيادة إلا بدليل،
стр. 69
فالهمزة في "شمأل" و"شأمل" زائذة لقولهم: "شملت الريح" ووزنها: "فعال" و (فأعل)، فنقول من: "أويت" على الأول: "أوأي" وأصله: "أوأي" فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت الفاً، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وإن خففت الهمزة قلت: أوي.
ونقول على الثاني: "أاوي" فالهمزة لأولى فاء، والثانية زائدة، فقلبت الثانية الفاً لسكونها وانفتاح ما قبلها ووجب القلب كراهة لاجتماع الهمزتين، وقلبت الثانية ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لما ذكرنا.
والهمزة في: "أحبنطي" زائدة، وكذلك النون لأنها من "الحبط" فوزنه: "أفعلاء" وكذلك الميم إذا وقعت حشوا، أو آخراً حكمها أن لا يحكم عليها بالزيادة إلا بدليل، فمن ذلك الميم في دلامص، ذهب الخليل إلى أنها زائدة لقولهم: "درع دلنص، ودلامص" فسقوطها في الاشتقاق دليل على زيادتها، وقيل: "دلمص" فحذفوا الألف
стр. 70
كما قيل: "هدبد".
وقال أبو عثمان المازني: لو قال إن "دلامصا" من الأربعة معناه: "دليص" وليس بمشتق منه لكان قولا قوياً كما أن "لآلآ" فيه بعض حروف "اللؤلؤ" وليس منه. ألا ترى أن: (فعالا) إنما يبني من الثلاثي و"لؤلؤ" رباعي، وروى أبو عبيدة عن الفراء أنه كان يقول لبائع اللؤلؤ: "لأأ" بوزن: (لعاع)، وكره قول الناس: "لأل" قال ابن بري المصري: وإنما اختار "لأاء" لكون اللؤلؤ لامه همزة فاختيار أن يكون المشتق منه كذلك، وهذا غلط منه لأنه خالف المسموع وهو: "لأءل" وكلاهما خارج عن القياس؛ أما: "الأول فإنه مبني من "لأل" والهمزة الأخيرة ساقطة، أما "لأ" فإنه مبني من: "لأأ" واللام ساقطة، فالأصل المسموع أولى. وأيضا فقول الفراء ضعيف لأنه
стр. 71
خالف قياس كلام العرب، ألا ترى أنهم إذا اشتقوا من الرباعي ثلاثيا حذفوا الرابع من الكلمة وهو آخرها فقالوا: «الأرض مثعلة، وتعقرة» للكثيرة العقارب والثعالب فحذفوا الباء وهو الحرف الرابع، وكذلك فعلوا في "لآلء" () وتقول في مثال "دلامص" من "وأيت" على قول الخليل: "وأأم" وأصله: "وأامي" فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فإن همزة الواو لكونها مضمومة اجتمع همزتان فقلبت الثانية واواً فقيل: "أوام"
وعلى قول أبي عثمان المازني: "وأي واواي" وسلمت الياء الثانية وإن كانت بعد ألف زائدة لأنها ليست طرفا إذ بعدها ياء أخرى بعدها صاد دلامص حذفت لالتقاء الساكنين.
والميم في: "زرقم" زائدة لأنه مأخوذ من: "الزرقة" ووزنه: (فعل).
стр. 72
قال:
"ونون: "رعشن" و "بلغن" في "الرعش، والبلوغ"، وها/ "أمهات" و"هبلع" في "الأمومة والبلع"
قلت:
النون في "رعشن" و"بلغن" زائدة لأنها من: "الرعشة، والبلوغ" ووزنهما: (فعلن)، وقبلها: "ضيفن" عن أبي عثمان. وعند أبي زيد أن النون أصلية، والياء زائدة، ووزنه: (فيعل) كـ "صيرف"، و"خيفق" وقال بعضهم: هذا قوي لكثرة: (فيعل)، وقلة: (فعلن).
стр. 73
وأما "أمهات" فالهاء زائدة ووزنه: "فعلمات" والواحدة "أم"، فالهمزة فاء، والميم عين، والميم الثانية لام، وهذا يدل على الزيادة، وكذلك "أمات"، وقد غلبت "الأمهات" على الأناسي، و"الأمات" على البهائم، وقد جاءت "الأمهات" منهما جميعاً.
وأجاز أبو بكر بن السراج أن يكون الهاء أصلا كقولهم في الواحد: "أمهة" قال الشاعر
стр. 74
(أمهتي خندف والبأس أبي)
وفي كتاب العين: "تأمهت أماً" قال أبو الفتح: والأول أظهر كقولهم: أم بينة الأمومة// وأمهة شاذ، و"تأمهت" أشذ منه، وهو من مسترذل الكتاب المذكور.
والتحقيق في هذا أن قولهم: "أمهة وتأمهت" معارض ب"أم بينة الأمومة" والرجيح للنقل والقياس. أما النقل فلأن "الأمومة" نقلها ثعلب، وتأمهت، وأمهته حكاهما صاحب العين وفيه من الاضطراب، والتصريف الفاسد ما لا ينكر.
وأما القياس فإن اعتماد زيادة الهاء أولى من اعتماد حذفها لأن ما زيد أضعاف ما حذف.
стр. 75
وعندي أن مذهب ابن السراج قوي، وذلك لأنه لا يجوز أن تعادل رواية الخليل رواية غيره، والعين وإن وقع في تصريفه غلط فذلك منسوب إلى الأصحاب الذين نقلوا عنه لا إليه، وفي كتاب الفصيح على قلة أوراقه أغلاط كثيرة نبه عليها شارحوه.
وأما قوله: «إن ما زيد فيه أضعاف ما حذف منه» فلا يلزم لأنه نقول: "أم وأمهات" ثلاثيات والهمزة فاء، والميمان عين مضاعفة، والهاء لام فهي إذا ما يععقب عليه لامان: الهاء تارة"، والميم أخرى، وهذا له نظائر ك، "سنة، وعضة" على رأي.
في مثله على الأول من: "وأيت" "وأيل" وعلى الثاني: "ويأي" فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإن خففت الهمزة قلت: "ويي".
وقوله: (كلزوم عدم النظير بتقدير أصالة نون نرجس) يريد أن نون "نرجس" بفتح النون زائدة إذ لو كانت أصلا لكان الوزن (فعللا)، وهو بناء معدوم في الرباعي، وكذلك حالها مع الكسرة لثبوت زيادتها مع الفتح.
следующие страницы →