Полный текст (2 547 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
قال شيخنا وأستاذنا بل عينُ أستاذينا الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة عمدة المحققين وبغية المدققين تقي الدين مفتي المسلمين وعالمهم أبو البقاء محمد بن سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام محيي السنة خير الأنام شهاب الدين أوحد المجتهدين أبي العباس أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن النجار المصري الفتوحي الحنبلي تغمدهما الله تعالى برحمته وأدام النفع بعلومهما وبركاتهما وأحيى بهما سنة الإمام المبجل أبي عبدالله وصالح أحمد بن حنبل ﵁ وأرضاه ومتعه بالنظر إلى وجهه الكريم آمين.
أحمدُ الله وحق لي أن أحمد. وأصلي وأسلم على خير خلقه أحمد وعلى آله وصحبه وتابعيهم على المذهب الأحمد.
الحواشي
(١) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فيقول العبد الفقير أحمد بن عوض المرداوي الحنبليстр. 2
_________
-عفا الله عنه- هذه حواش على كتاب "المنتهى" للشيخ تقي الدين الفتوحي الحنبلي، جردتها من خط شيخنا وأستاذنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ العالم العلامة، الحبر البحر الفهامة، المحقق المدقق، المتقن المتفنن، البارع الرحلة، الشيخ عثمان بن أحمد النجدي الحنبلي عن هوامش نسخته، ومن بعض أوراق من داخلها بخطه، والله الموفق والمعين.
وحيث رأيت في هذه الحاشية (م ص)، فالمراد به: الشيخ الإمام والحبر الهمام الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي.
أو رأيت: (م خ) فالمراد به: الشيخ العالم العلامة شيخنا الشيخ محمد الخلواتي تلميذ الشيخ منصور.
أو رأيت (تاج)، فالمراد به: الشيخ الإمام والحبر الهمام تاج الدين البهوتي تلميذ المصنف.
стр. 3
وبعد فالتنقيح المشبع،
الحواشي
(١) أو رأيت: (شرحه)، فالمراد به: شرح المصنف.
أو رأيت (فارضي)، فالمراد به: الشيخ الفاضل الشيخ محمد الفارضي.
أو رأيت (الشهاب)، أو (الفتوحي) فالمراد به: شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز، العالم العلامة والد المصنف.
أو رأيت (ش شينا)، فالمراد به: شرح الشيخ منصور.
أو رأيت (حا)، فالمراد به: حاشيته أيضا.
قوله: (فالتنقيح) مبتدأ، خبره: (قد كان المذهب ... إلخ)، و (المشبع) صفة (التنقيح) وفيه استعارة تصريحية تبعية.стр. 4
في تحرير أحكام المقنع في الفقه على مذهب الامام المبجل ابي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله تعالى عنه قد كان المذهب محتاجاً إلى مثله إلا أنه غير مستغنٍ عن اصله. فاستخرت الله تعالى أن أجمع مسائلهما في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد. ولا أحذف منهما الاالمستغنى عنه والمرجوح وما بني عليه ولا اذكر قولاً غير ماقدم او صحح في التنقيح الا اذا كان عليه العمل او شهر او قوي الخلاف. فربما أشير اليه.
الحواشي
(١) قوله: (في تحرير أحكام المقنع) صفة أو حال من (التنقيح) أو من ضمير (المشبع)، و (في الفقه) صفة أو حال من (المقنع).
و(على مذهب) صفة أو حال (من الفقه)، قوله (إلى مثله) من قبيل: مثلك لا يبخل، فتدبر.стр. 5
وحيث قلت: قيل وقيل. ويندر ذلك فلعدم الوقوف على تصحيح وان كانا لواحد فلاطلاق احتماليه.
وسميته منتهى الارادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات.
واسأل الله العصمة والنفع به. وان يرحمني وسائر الامة.
_________
стр. 6
كِتَابُ الطهارة
الطَّهَارَةِ ارتفاع حدث وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ .....
الحواشي
(١) قوله: (ارتفاع حدث) اعلم: أن الحدث يطلق على الخارج من السبيل، وعلى خروجه، وعلى المعنى القائم بالبدن الحاصل بخروج ذلك الخارج، وحكم هذا الوصف: المنع من الصلاة ونحوها، ويطلق على نفس المنع، فللحدث إطلاقات أربعة، إذا علمت ذلك؛ فالمناسب تفسير كلام المصنف: (وهو ما أوجب) أي: معنى يقوم بالبدن ... إلخ. والضمير في (معناه) للحدث، (وما) معطوف على (الحدث) فتدبر،
ثم قول من قال: إن الحاصل بغسل الميت في معنى ارتفاع الحدث؛ لأنه تعبدي لا عن حدث، فيه نظر، فإن الحدث كما صرحوا به: ما أوجب وضوءا أو غسلا، لا أن الحدث ما عقل معناه، فتنبه له، والله أعلم.стр. 7
وَزَوَالُ خَبَثٍ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُبَحْ أَوْمَعَ تُرَابٍ طَهُورٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ ارْتِفَاعِ حُكْمِهِمَا بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
الحواشي
(١) قوله: (به) الضمير عائد على المقيد بأحد قيديه دون الآخر، اعتمادا على القرينة الدالة على ذلك، وهي قوله: (ولو لم يبح)، والذي لم يعهد عوده بلا قرينة.стр. 8
باب الْمِيَاهُ
الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ طَهُور ٌيَرْفَعُ الْحَدَثَ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ إلَّا حَدَثَ رَجُلٍ وَخُنْثَى بقَلِيلٍ خَلَتْ بِهِ امْرَأَةٌ وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ حَدَثٍ كَخَلْوَةِ نِكَاحٍ تَعَبُّدًا «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ.» وَيُزِيلُ الْخَبَثَ الطَّارِئَ وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ وَلَوْ تَصَاعَدَ ثُمَّ قَطَرَ كَبُخَارِ
الحواشي
(١) قوله: (إلا حدث رجل ... إلخ): عبارة "المقنع" وغيره: ولا يجوز للرجل الطهارة به فعمومه ينتاول الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر، والوضوء والغسل المستحبين، وغسل الميت، قاله منصور. وعلم من قوله: (حدث رجل) أنه يزيل خبثه، قاله منصور. قلت: وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم يصبهما. وبخطه على قوله: (إلا حدث) أي: وما في معناه. قوله: (ولو كافرة) ولعل ما انفصل من طهارتها الكبرى كما بقي.стр. 9
الْحَمَّامَاتِ أَوْ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ يَسِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ، أَوْمَائِعٌ طَاهِرٌ وَلَوْ لِعَدَمِ كِفَايَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ أَوْ اُسْتُعْمِلَ
الحواشي
(١) قوله: (أو استهلك فيه)، أي: القليل. قوله: (أو مائع) في ماء مطلقا.
قوله: (أو استعمل ... إلخ) ظاهره ك"التنقيح و "الفروع" و "المبدع" و "الإنصاف" وغيرهل - عدم كراهة ما استعمل في طهارة لم تجب، أو غسل كافر، أو غسل به رأس بدلا عن مسح، وصرح في "الإقناع": بالكراهة؛ للخلاف فيه، واستوجهه شارحه.стр. 10
فِي طَهَارَةٍ لَمْ تَجِبْ أَوْغُسْلِ كَافِرٍ أَوْ غُسِلَ بِهِ رَأْسٌ بَدَلًا عَنْ مَسْحٍ وَالْمُتَغَيِّرُ بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ وَبِمَا يَأْتِي فِيمَا كُرِهَ وَمَا لَا يُكْرَهُ. وَكُرِهَ مِنْهُ مَاءُ زَمْزَمَ فِي إزَالَةِ خَبَثٍ وَمَاءُ بِئْرٍ بِمَقْبَرَةٍ وَمَا اشْتَدَّ
الحواشي
(١) قوله: (لم تجب) أي: لم تتوقف عليها صلاة، ليشمل طهارة المميز. قوله: (أو غسل كافر) أي: أو كافرة ولم تخل به، ولعل مثله المسلمة الممتنعة، لا المجنونة؛ لأنه ينوى عنها، كالميت دون الأولى. منصور. قوله: (أو غسل به رأس ... إلخ) قاله منصور: وقياسه ما غسل نحو خف بدلا عن مسحه انتهى.
قوله: (وكره منه ماء زمزم في إزالة خبث) ولا يكره ما جرى على سطح الكعبة في ظاهر كلامهم.
فائدة: قولهم: لا تصح الطهارة عن الحدث بمغصوب، أو ماثمنه المعين غصب، قال في "المبدع": كالصلاة في ثوب مغصوب. قاله منصور.стр. 11
حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ وَمُسَخَّنٌ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَوْبِمَغْصُوبٍ وَمُتَغَيِّرٌ بِمَا لَا يُخَالِطُهُ مِنْ عُودٍ قَمَارِيٍّ أَوْ قِطَعِ كَافُورٍ أَوْ دُهْنٍ أَوْبِمُخَالِطٍ أَصْلُهُ الْمَاءُ لَابِمَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ، كَطُحْلُبٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَمُكْثٍ وَرِيحٍ وَلَا مَاءُ الْبَحْرِ،
الحواشي
(١) قلت: فيؤخذ منه: تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا، كما يأتي في الصلاة، وإلا صحت؛ لأنه غير آثم إذن. وقد يفرق: بأن المنع هنا أقوى؛ لتلف العين، بخلاف الصلاة، فلا يلزم من اغتفار الجهل والنسيان في الصلاة، اغتفارهما في الطهارة، وإن اشتركا في عدم الإثم.
قوله: (ومسخن بنجاسة) أي: إلا الحمام، كما في "المبدع".
قوله: (وإن لم يحتج إليه) لو أتى به بعد كل قيم المكروه؛ لكان أولى؛ ليشمله القيد، كما صرحوا: بأنه لا يترك واجب لشبهة والله أعلم.
قوله: (قماري) بفتح القاف، نسبة إلى قمار: موضع ببلاد الهند. قوله (أو بمخالط أصله الماء) كملح مائي، وهو: ما ينعقد من الماء المرسل على السباخ، فلو انعقد من طاهر غير مطهر، كباقي الطاهرات وكذا الملح المعدني.стр. 12
وَالْحَمَّامِ لَامُسَخَّنٌ بِشَمْسٍ أَوْبِطَاهِرٍ وَلَا يُبَاحُ غَيْرُ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ ثَمُودَ الثَّانِي طَاهِرٌ كَمَاءِ وَرْدٍ وَطَهُورٍ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ. وَلَوْ بِوَضْعِ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ أَوْ بِخَلْطِ مَا لَا يَشُقُّ غَيْرَ تُرَابٍ وَلَوْ قَصْدًا. وَمَا مَرَّ وَقَلِيلٌ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَوْ بِغَمْسِ بَعْضِ عُضْوِ مَنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ بَعْدَ نِيَّةِ رَفْعِهِ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ أَوْإزَالَةِ خَبَثٍ وَانْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ
الحواشي
(١) قوله: (والحمام) وظاهره: ولو سخن بنجس، كما تقدم عن "المبدع".
قوله: (وطهور تغير ... إلخ). ظاهره: ولو كثيرا، والله أعلم، ثم رأيته صريحا في "الحاشية" فليعلم.
قوله: (ولا يصير مستعملا ... إلخ)، قال منصور: تلخص: أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقى، والماء يصير مستعملا بأول جزء انفصل علىстр. 13
مَعَ زَوَالِهِ عَنْ مَحَلٍّ، طَهُرَ أَوْغَسَلَ بِهِ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ لِخُرُوجِ مَذْيٍ دُونَهُ أَوْغُمِسَ فِيهِ كُلُّ يَدِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٌ لِوُضُوءٍ أَوْ حَصَلَ فِي كُلِّهَا وَلَوْ بَاتَتْ مَكْتُوفَةً أَوْ بِجِرَابٍ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا نَوَاهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَيُسْتَعْمَلُ ذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ
الحواشي
(١) الصحيح، كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث بمجرد إصابته، ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله، فإن قلت: الوارد بمحل التطهير طهور يرفع الحدث، ويزيل النجس ما دام متصلا، فهلا كان المغموس فيه كذلك؟ قلت: إذا كان واردا، فهو طهور للمشقة، بخلاف المورود، كما يتس القليل بأول جزء يلاقيه من النجاسة إذا كان مورودا.
قوله: (ويستعمل ذا) أي: ما غمس فيه يد النائم، فيستعمله فيстр. 14
مَعَ تَيَمُّمٍ وَطَهُورٍ مُنِعَ مِنْهُ لِخَلْوَةِ الْمَرْأَةِ أَوْلَى أَوْخُلِطَ بِمُسْتَعْمَلٍ لَوْ
الحواشي
(١) وضوء، وغسل، وإزالة نجاسة بدن، أو ثوب، أو بقعة، وغسل يديه من نوم ليل، وأنثييه للمذي، مع تيمم حيث صح، ولا يرتفع به الحدث ولا ما في معناه، ولا يزول به الخبث، فمتى وجد طهورا استعمله، وتلزمه الإعادة فيما إذا كان المتنجس ثوبه، وصلى فيه، لعدم غيره، ويغسل به الميت مع التيمم كالحي. منصور.
قوله: (مع تيمم) ظاهره: لا يشترط الترتيب بين استعمال الماء والتيمم، لأن (مع) لا تقتضيه، ولعل وجهه: أن الماء المذكور إنما وجب استعماله لقوة الخلاف فيه، ولا يخلو: إما أن يكون طهورا في نفس الأمر، فهو كاف وحده تقدم أو تأخر، أو لا يكون طهورا، فهو غير معتد به.
وهذا بخلاف ما لو وجد ماء طهورا ليس فيه الخلاف المذكور، وكان يكفي بعض طهره، فإنه يجب فيه الترتيب بينه وبين التيمم، كما يأتي، فلا تيمم إلا بعد استعماله. وعبارة "الإقناع" هنا: ثم يتيمم، وبالواو عبرفي "الإنصاف"، و "التنقيح" و "التوضيح"، وحمل الشيخ منصور عبارة المصنف على الترتيب، والله أعلم.
قوله: (وطهور منع منه لخلوة المرأة أولى) أي: مع التيمم.стр. 15
خَالَفَهُ صِفَةً غَيْرَهُ وَلَوْ بَلَغَا قُلَّتَيْنِ الثَّالِثُ نَجِسٌ وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ نَجَاسَةٍ لَا بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَاهَا وَلَوْ جَارِيًا، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ أَوْ يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ كَمَائِعٍ وَطَاهِرٌ
الحواشي
(١) قوله: (وكذا قليل ... إلخ) يعني: في غير محل التطهير، فلو صب ماء من إبريق على محل الاستنجاء لا ينجس الماء، لأن الوارد على محل التطهير طهور، عبد الرحمن البهوتي.
قوله: (ولو جاريا) أي: بحيث لو ركد لأمكن سريان النجاسة فيه.
قوله: (أو يمض زمن تسري فيه) أي: بالفعل، وإنما قيدنا بالحيثية المذكورة، احترازا عما إذا كان الجاري نازلا من أعلى إلى أسفل، فإنه إذا تس الأسفل لا يحكم بنجاسة الأعلى؛ لعدم إمكان السريان، ولما يلزم من المشقة العظيمة بتنجيس ما في الإبريق عند الاستنجاء به، بل وما في الإناء عند الشرب؛ لنزوله واتصاله بما في الجوف المحكوم بنجاسته قبل مفارقة الإناء للفم، ولا يمكن عاقل القول بذلك.стр. 16
وَلَوْ كَثُرَا.
وَالْوَارِدُ بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ طَهُورٌ كَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ إنْ كَثُرَ وَعَنْهُ كُلُّ جَرْيَةٍ مِنْ جَارٍ كمُنْفَرِدٍ فَمَتَى امْتَدَّتْ نَجَاسَةٌ بجَارٍ فَكُلُّ جَرْيَةٌ نَجَاسَةٌ مُفْرَدَةٌ وَالْجَرْيَةُ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ سِوَى مَا وَرَاءَهَا وَأَمَامَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرِ لَمْ يَنْجُسْ إلَّا بِبَوْلِ آدَمِيٍّ أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ عِنْدَ أَكْثَر الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَوَسِّطِينَ إلَّا أَنْ تَعْظُمَ مَشَقَّةُ نَزْحِهِ كَمَصَانِعِ مَكَّةَ فَمَا تَنَجَّسَ بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَتَطْهِيرُهُ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ
الحواشي
(١) قوله: (ولو كثرا) خلافا "للأقناع" في قوله: إن الطاهر الكثير لا ينجس إلا بالتغير.
قول: (والوارد) علم منه: أن محل التطهير إن ورد على القليل نجسه بمجرد الملاقاة، ولا فرق في ذلك بين الجاري والراكد.
قوله: (بمحل تطهير) ولو تغير: قوله: (فمتى امتدت) أي: انبسطت.стр. 17
بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ تَغَيَّرَ فَإِنْ شَقَّ نَزْحُهُ فَبِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَبِإِضَافَةِ مَا يَشُقُّ نَزْحُهُ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ وَمَا تَنَجَّسَ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَبِإِضَافَةِ كَثِيرٍ وَإِنْ تَغَيَّرَ فَإِنْ كَثُرَ فبِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ كَثِيرٌ وَالْمَنْزُوحُ طَهُورٌ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا أَوْ كَانَ كَثِيرًا مُجْتَمِعًا مِنْ مُتَنَجِّسٍ
الحواشي
(١) قوله: (طهور بشرطه) بأن يكون آخر ما نزح ولم يتغير، ولم تكن عين النجاسة به، ولم يضف إلى ما قبله سواء بلغ حدا يدفع تلك النجاسة، أو لا.
قوله: (وإلا) يكثر بأن كان قليلا، وتغير بالنجاسة، قال في "شرحه الصغير" ما نصه: تنبيه: ظهر مما سبق أن نجاسة الماء حكمية ... إلى أن قال: ونقل في "الفروع" عن بعضهم: أنه يصح بيعه، قلت: وهو بعيد؛ إذ الخمر نجاسته حكمية، ولا يصح بيعه. انتهى.
وأقول: قد يفرق بينه وبين الخمر؛ بأن الماء يمكن تطهيره بفعل الآدمي؛ فهو كالثوب النجس، بخلاف الخمر، فإنها لا تطهر إلا بالانقلاب بنفسها، وهو غير محقق، والله أعلم.стр. 18
يَسِيرٍ فَبِإِضَافَةِ كَثِير مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وَالْكَثِيرُ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا. وَالْيَسِيرُ وَالْقَلِيلُ مَا دُونَهُمَا وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ عِرَاقِيٌّ وَأَرْبَعُمِائَةُ رِطْلٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ ومِائَةُ وَسَبْعَةُ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَا رِطْلٍ حَلَبِيٍّ. وَمَا وَافَقَهُ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعِ رِطْلٍ قُدْسِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ رِطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بَعْلِيٍّ، وَمَا وَافَقَهُ. تَقْرِيبًا فَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ يَسِيرٌوَمِسَاحَتُهُمَا أَيْ الْقُلَّتَيْنِ. أَيْ مِسَاحَةُ مَا يَسَعُهُمَا مُرَبَّعًا: ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا. وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْيَدِ.
الحواشي
(١) قوله: (مع زوال تغيره) وتلخيص ما ذكره ك"الإقناع": إن ما تنجس بشيء ولم يتغير، لا يطهر إلا بإضافة ما يدفع تلك النجاسة عن نفسه، فيدفعها عما اتصل به، وإن تغير وبلغ حدا يدفعها لو لم يتغير؛ بإضافة ما يدفعها عن نفسه مع زوال التغير، أو بزوال تغيره بنفسه فقط، أو بنزح يبقى بعده ما يدفعها، وإن لم يبلغ حدا يدفعها؛ فبالإضافة مع زوال التغير، لا غير.
فعلى قول أكثر المتقدمين والمتوسطين: لا يدفع بول الآدمي أو عذرته إلا ما يشق نزحه، وغيرهما: يدفعه القلتان فصاعدا، كقول أكثر المتأخرين في النجاسات كلها، والله أعلم.стр. 19
وَمُدَوَّرًا ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ الْمُنَقِّحُ: وَالصَّوَابُ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ عُمْقًا حَرَّرَتْ ذَلِكَ فَيَسَعُ كُلُّ قِيرَاطٍ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ.
الحواشي
(١) قوله: (ومدورا ... إلخ) اعلم: أن بسط المربع يكون بضرب طوله في عرضه والاصل في عمقه، فيحصل مئة وخمسة وعشرون، وذلك بسطها أرباعا، ويقال للربع: ذراع قصير، وأما المدور: فإذا أردت اختبار مساواته للمربع؛ فإنك تبسطه بضرب نصف طوله في نصف محيطه، وهو -أي المحيط- ثلاثة أمثال وسبعه، وقد علمت أن الطول ذراع، فابسطه أرباعا من جنس بسط المربع، فيكون طوله أربعة أذرع قصيرة، ومحيطه اثني عشر وأربعة أسباع، فتضرب نصف الطول اثنين في نصف المحيط ستة وسبعين، يحصل اثنا عشر وأربعة أسباع، تضربها في بسط العمق، وقد علمت أنه ذراعان ونصف، فبسطه أرباعا عشرة، يحصل مئة وخمسة وعشرون وخمسة أسباع، فزاد بسط المدور على المربع بخمسة أسباع، وهي مقدار التقريب، وقس على ذلك بقية المساحات، تجعل المربع ميزانا تختبر به غيره، كما تقدم.
قوله: (المنقح: حررت ذلك فيسع كل قيراط ... إلخ) أي: من قراريط الذراع من المربع لا من المدور، وذلك بأن تضرب البسط في البسط والمخرج في المخرج، وتقسم حاصل البسط على حاصل المخرجстр. 20
_________
يخرج ذرعه، فتحفظ قراريطه وتقسم عليها الخمس مئة، فبسط الذراع والربع خمسة، وقد تكرر ثلاثا طولا وعرضا وعمقا، فإذا ضربت خمسة في خمسة والخارج خمسة وعشرون في خمسة، بلغ مئة وخمسة وعشرين، والمخرج أربعة، وقد تكرر أيضا ثلاثا، فإذا ضربته كما تقدم، بلغ أربعة وستين -وهي سهام الذراع، أي أجزاؤه- فتقسم عليها الحاصل الأول، ويخرج ذراع، وسبعة أثمان ذراع، وخمسة أثمان ثمن ذراع، فإذا بسطت ذلك قراريط، وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ثمن قيراط.
وذلك لأن الذراع الكامل: أربعة وعشرون قيراطا، وسبعة أثمان: أحد وعشرون قيراطا. فتضمها إلى ما قبلها يحصل خمسة وأربعون قيراطا. وخمسة أثمان ثمن الذراع: قيراطان إلا ثمن قيراط، فاقسم عليها أرطال القلتين - الخمس مئة بالعراقي- وذلك بأن تبسط كلا من المقسوم والمقسوم عليه من جنس الكسر الموجود في المقسوم عليه؛ بأن تضرب الخمس مئة في مخرج الثمن ثمانية، يحصل أربعة آلاف، وتضرب السبعة والأربعين إلا ثمن قيراط في مخرج الثمن أيضا، يحصل خمسة وسبعون وثلاث مئة، ثم تنظر بين المقسوم والمقسوم عليه؛ فتجد بينهما توافقا بخمس خمس الخمس؛ وذلك لأن خمس الأربعة آلاف المقسومة ثمان مئة، وخمسها مئة وستون، وخمسها اثنان وثلاثون، فهذه خمس خمس المقسوم، كما ذكرنا، وكذلك خمس الخمسة والسبعين
стр. 21
وَالْعِرَاقِيُّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُونَ مِثْقَالًا سُبْعِ الْقُدْسِيِّ وَثُمُنُ سُبْعِهِ وَسُبْعُ الْحَلَبِيِّ وَرُبُعُ سُبْعِهِ وَسُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ وَنِصْفُ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُهُ وَسُبْعُهُ
الحواشي
(١) والثلاث مئة المقسوم عليها خمسة وسبعون، وخمسها خمسة عشر، وخمسها ثلاثة، فهي خمس خمس خمس المقسوم عليه أيضا، ثم تقسم الاثنين والثلاثين على الثلاثة يخرج عشرة وثلثان، فهذه حصة القيراط من الذراع من المربع، كما أشار إليه المنقح، رحمه الله تعالى، صرح بمعنى ذلك المصنف في "شرحه"، رحمه الله تعالى، قال الشيخ منصور رحمه الله تعالى: وبذلك يتضح لك عدم اتجاه اعتراض صاحب "الإقناع" على المنقح في "حاشية التنقيح" انتهى، والله أعلم.
قوله: (سبع القدسي وثمن سبعه ... إلخ) اعلم: أن المصنف -رحمه الله تعالى- قد بين الرطل العراقي بالدراهم والمثاقيل، ثم أشار إلى بيان رطل غير العراقي بالدراهم والمثاقيل بقوله: (سبع القدسي ... إلخ) واستخراج ذلك بالأعداد الأربعة المتناسبة؛ أن تأخذ ثمن السبع، وهو ستة وخمسون، حاصلة من ضرب مخرج السبع، وهو سبعة في مخرج الثمن، وهو ثمانية، ثم تأخذ بسط السبع تجده تسعة، فنسبة مثاقيل الرطل العراقي وهي تسعون إلى مثاقيل الرطل القدسي، كنسبة التسعة إلى الستة والخمسين،стр. 22
_________
وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (سبع القدسي وثمن سبعه) يعني أن الرطل العراقي نسبته إلى القدسي أنه: سبعه وثمن سبعه، فيكون معك ثلاثة أعداد معلومة، وهي التسعون، والتسعة، والستة والخمسون، وواحد مجهول وهو عدة مثاقيل القدسي، كنسبة التسعة، التي هي البسط، إلى الستة والخمسين، التي هي المخرج، فالمجهول هو الثاني، فتسطح الطرفين بضرب التسعين في الستة والخمسين يحصل خمسة آلاف وأربعون، فتقسمها على الوسط المعلوم، وهو التسعة، يخرج خمس مئة وستون، وهي عدة مثاقيل الرطل القدسي، ونسبة مثاقيل العراقي إليها سبع وثمن سبع، كما قال المصنف رحمه الله تعالى، وعلى هذا فقس الباقي.
وإذا أردت معرفة الرطل القدسي بالدراهم، فاضرب عدة دراهم العراقي في المخرج المذكور، واقسم كما ذكرنا، وكذا غير القدسي، لكن تراعي المخرج والبسط؛ فإنه يختلف باختلاف الكسور، كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، فتأمله.
стр. 23
وَلَهُ اسْتِعْمَالُ مَا لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَلِيلٌ وَمَا اُنْتُضِحَ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ: نَجُسَ
الحواشي
(١) وبخطه أيضاً على قوله: (سبع القدسي ... إلخ) يعني: أن الرطل العراقي نسبته إلى غيره من الأرطال أنه سبع القدسي ... إلخ، فالرطل القدسي: ثمان مئة درهم، والحلبي: سبع مئة درهم وعشرون درهما، والدمشقي: ست مئة درهم والمصري: مئة درهم وأربعة وأربعون درهما.
وبالمثاقيل: فالرطل القدسي: خمس مئة مثقال وستون مثقالا.
والحلبي: خمس مئة مثقال وأربعة مثاقيل.
والدمشقي: أربع مئة مثقال وعشرون مثقالا.
والمصري: مئة مثقال وأربعة أخماس مثقال.
والقلتان بالمثاقيل: خمسة وأربعون ألفا.
فإذا ضربت مثاقيل كل رطل من الأرطال المذكورة في عدة أرطال القلتين بذلك الرطل الذي ضربت مثاقيله، حصل ما ذكر من الخمسة والأربعين ألفا، والله أعلم.стр. 24
وَيُعْمَلُ بِيَقِينٍ فِي كَثْرَة مَاءٍ وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ وَلَوْ مَعَ سُقُوطِ عَظْمٍ وَرَوْثٍ شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِمَا أَوْطَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَغَيَّرَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعْلَمْ وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَعَيَّنَ السَّبَبَ قُبِلَ
الحواشي
(١) قوله: (ويعمل بيقين في كثرة مساء ... إلخ) يعني: يعني: أنه لو رأى نجاسة وقعت في ماء، ولم تغيره، فشك في كثرته، بأن لم يعلم هل هو كثير فلا ينجس بالملاقاة فقط؟ أو هو قليل فينجس بالملاقاة؟ فيعمل باليقين، وهو كونه قليلا، فينجس بالملاقاة.
قوله: (وطهارته ... إلخ) يعني لو علم بنجاسة ماء، أو غيره، ثم شك في حصول طهارته بعد، أو علم طهارته، ثم شك في في طرو نجاسته؛ فيعمل بما علم فيهما.
قوله: (ونجس) في كثير، قوله: (وتغير بأحدهما) أي: يسيرا. قوله: (ولم يعلم) قال في "شرحه الصغير": ومحله إذا لم يكن تغيره لو فرض بالطاهر يسلبه الطهورية، انتهى.
ووجهه: أنه إذا تغير بأحدهما تغيرا كثيرا لم يخل: إما أن يكون المغير: هو النجس؛ فلا كلام. وإما أن يكون المغير: هو الطاهر؛ فيسلبه الطهورية.
فينجس بمجرد ملاقاته للنجاسة وإن لم يتغير بها؛ لأنه حينئذ لا يدفع عن نفسه، وهو ظاهر، والله أعلم، قوله: (وإن أخبره عدل) ولو مستورا أو أعمى.стр. 25
وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِمُحَرَّمٍ أَوْنَجِسٍ لَمْ يَكُنْ تَطْهِيرُهُ بِهِ وَلَا طَهُورٌ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ وَلَوْ زَادَ عَدَدُ الطَّهُورِ الْمُبَاحِ وَيَتَيَمَّمُ بِلَا إعْدَامٍ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ وَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجَسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ لَا تُخْبِرْنَا وَيَلْزَمُهُ التَّحَرِّي لِحَاجَةِ شُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ غَسْلُ فَمِهِ
الحواشي
(١) وبخطه أيضا على قوله: (وإن أخبره عدل) أي: بنجاسة شيء، وينبغي أن يقال: كذلك لو أخبره بسلب طهورية ماء، وعين السبب؛ لأنه إذا قبل في الأغلظ، قبل في الأخف من باب أولى، والله أعلم.
قوله: (ويلزم من علم النجس) ولو بمعفو عنها، خلافا "للإقناع".
قوله: (أن يستعمله) لعل محله إذا كان نجسا عندهما لا عند أحدهما، وأن مثله الطاهر إذا رأى من يريد أن يتوضأ به مثلا.
قوله: (ويلزمه التحري ... إلخ) هل أراد استعماله مرة ثانية؛ يعمل بالتحري الأول، أم يلزمه أن يجدد التحري؟ لم أر من تعرض له، وينبني عليه أنا إذا قلنا: يتحرى ثانيا، وظهر له الماء الثاني مثلا، فيما إذا اشتبه ماءان؛ فإنه يلزمه غسل ما أصابه؛ لملابسته النجاسة قطعاً، وكونه يعمل بالأول أظهر، والله أعلم.стр. 26
وَبِطَاهِرٍ أَمْكَنَ جَعْلُهُ طَهُورًا بِهِ أَوْ لَايَتَوَضَّأُ مَرَّةً مِنْ ذَا غَرْفَةً، وَمِنْ ذَا غَرْفَةً وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَصِحُّ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنْ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بنَجِسَةٍ أَوْمُحَرَّمَةٍ، وَلَاطَاهِرَ مُبَاحَ بِيَقِينٍ فَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ نَجِسَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَزَادَ صَلَاةً وَإِلَّا فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ صِحَّتَهَا وَكَذَا أَمْكِنَةٌ ضَيِّقَةٌ
الحواشي
(١) قوله: (ولا طاهر مباح بيقين)، قد يفهم منه: أنه إذا آمكنه تطهير ثوب يلزمه ذلك، فقوله: (ولا طاهر ... إلخ) أعم من أن يكون بالفعل، أو بالقوة.
وينبغي أن يقال كذلك في الأمكنة الضيقة، ويؤيده قوله: في "شرحه الصغير": ولا سبيل إلى مكان طاهر بيقين .. انتهى.
وإذا أمكن تطهيره فقد وجد إليه سبيلا، وكذا يؤيده أيضا اشتراطهم فيمن اشتبه عليه طهور بنجس، أن لا يمكن تطهيره به، بجامع الشرطية فيهما أيضا، وقولهم في كتاب الصلاة: ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا، والله أعلم.стр. 27
_________
فائدة: الظاهر أن المراد بقولهم: فيمن اشتبهت عليه ثياب مباحة بمحرمة يصلي في كل ثوب بعدد الحرمة .. إلخ: بيان الصحة، وسقوط الفرض عنه بذلك لو فعله، لا أنه يجب عليه ذلك، بل لا يجوز، فيصلي عريانا ولا يعيد، لأنه اشتبه المباح بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة، فهو عادم للسترة حكما، وإلا فما الفرق بينه وبين من اشتبه عليه طهور مباح بمحرم، مع أن كلا من الطهارة والسترة شرط الصلاة؟ ! لا يقال: الماء له بدل وهو التراب بخلاف السترة؛ لأنا نقول: لو فرضنا عدم التراب؛ جاز له أن يصلي أيضا على حسب حاله مع وجود هذا الماء المشتبه، بل يجب عليه لأن وجوده كعدمه حينئذ، فقد تركه لا إلى بدل، وهو ظاهر فتأمل.
بل وكذلك ينبغي أنه لو توضأ، أو اغتسل من المياه المشتبهة، من كل ماء غرفة بعدد المحرم، وزاد واحدا لصح وضوؤه، وغسله، وارتفع حدثه جزما، بشرط أن يراعي الترتيب والموالاة في الوضوء؛ بأن يأخذ لكل عضو أكثر من عدد المحرم، ويغسل به ذلك العضو قبل انتقاله إلى غيره، ولكنه يكون فعل محرما، والله أعلم.
стр. 28
باب الآنية
الانية: الاوعية ويَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَعَظْمِ آدَمِيٍّ وَجِلْدِهِ حَتَّى الْمِيلُ وَنَحْوُهُ وَعَلَى أُنْثَى وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْ إنَاءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَغْصُوبٍ أَوْثَمَنُهُ مُحَرَّمٌ وَفِيهِ وَإلَيْهِ وَمُمَوَّهٌ وَمَطْلِيٌّ وَمُطَعَّمٌ وَمُكَفَّتٌ كَمُصْمَتٍ وَكَذَا مُضَبَّبٌ
الحواشي
(١) قوله: (ويحرم اتخاذها) أي: اصطناعها، وكذا تحصيلها بنحو شراء.стр. 29
لَا بيَسِيرَةٍ عُرْفًا مِنْ فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ وَهِيَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا غَرَضٌ غَيْرُ زِينَةٍ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهَا وَتُكْرَهُ مُبَاشَرَتُهَا بِلَا حَاجَةٍ وَكُلُّ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَلَوْ ثَمِينًا وَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كُفَّارٍ وَلَوْ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُمْ وَثِيَابِهِمْ وَلَوْ وَلِيَتْ عَوْرَاتِهِمْ وَكَذَا مَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ كَثِيرًا طَاهِرٌ مُبَاحٌ وَيُبَاحُ دَبْغُ جِلْدِ نُجِّسَ بِمَوْتٍ وَاسْتِعْمَالُهُ بَعْدُ وَمُنْخُلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ فِي يَابِسٍ وَلَا يَطْهُرُ بِهِ وَلَا جِلْدٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ بِذَكَاةٍ
الحواشي
(١) قوله: (طاهر مباح) فإن قلت: ينافيه ما ذكروه من كراهية الصلاة فيما ظنت نجاسته؟ ! قلت: يمكن حمل الإباحة هنا على غير الصلاة، فالمراد: الإباحة في الجملة، قوله: (نجس بموت ... إلخ) شمل المأكول إذا ذكاه من ليس بأهل للذكاة، لأنه ميتة، فينجس جلده، ويباح دبغه، أشبه ما لو مات بغرق، أو حرق، أو وقوع في نحو بئر، والله أعلم. قوله: (بعده) أي: يباح استعمال جلد الميتة في اليابسات بعد دبغه بطاهر منشف للرطوبة منق للخبث، بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء لم يفسد، لا بتشميس وتتريب، وجعل المصران والكرش وترا: دباغ.стр. 30
وَلَبَنٌ وَإِنْفَحَّةٌ وَجِلْدَتُهَا وَعَظْمٍ وَقَرْنٍ وَظُفْرٍ وَعَصَبٍ وَحَافِرٍ مِنْ مَيْتَةٍ نَجِسٌ لَاصُوفٌ وَشَعْرٌ وَرِيشٌ وَوَبَرٌ مِنْ طَاهِرٍ فِي حَيَاةٍ وَلَابَاطِنُ بَيْضَةِ مَأْكُولٍ صُلْبٌ قِشْرُهَا وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَكَمَيْتَتِهِ تَتِمَّةٌ وَسُنَّ تَخْمِيرُ آنِيَةٍ وَإِيكَاءُ أَسْقِيَةٍ
_________
стр. 31
باب الاستنجاء
الاستنجاء: إزَالَةُ خَارِجٍ مِنْ سَبِيلٍ بِمَاءٍ أَوْحَجَرٍ وَنَحْوه يُسَنُّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثَ الرَّجِسُ النَّجَسُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ وَانْتِعَالُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَاعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا جَالِسًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا كَخَلْعٍ وَعَكْسِهِ مَسْجِدٌ وَانْتِعَالٌ وَبِفَضَاءٍ بَعُدَ وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ وَلَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ
الحواشي
(١) قوله: (من سبيل) أي عنه يضا، حتى يتم الحد، إذ لو أزال الخارج من سبيل عن نحو بدن، لم يعد ذلك استنجاء، ويمكن الجواب: بأن قوله: (من سبيل) يتنازعه كل من (إزالة) و (خارج) فأعمل الثاني، وأهمل الأول. قوله: (بماء أو حجر) "أو": لمنع الخلو. محمد الخلوتي.стр. 32
وَكُرِهَ رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ وَأَنْ يَصْحَبَ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِلَا حَاجَةٍ لَادَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ بِبَاطِنِ كَفِّ يُمْنَى وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَمَهَبِّ الرِّيحِ وَمَسُّ فَرْجِهِ وَاسْتِجْمَارُهُ بِيَمِينِهِ بِلَا حَاجَةٍ لِصِغَرِ حَجَرٍ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْإصْبَعَيْهِ فَيَأْخُذُهُ بِهَا وَيَمْسَحُ بِشِمَالِهِ وَبَوْلُهُ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ وَمُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ وَفِي مَاءٍ رَاكِدٍ وَقَلِيلٍ جَارٍ وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ فِي فَضَاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ اسْتِجْمَارٍ
الحواشي
(١) قوله: (وكره رفع ثوبه) أي: إن لم يكن ثم ناظر. قوله: (قبل دنوه) إشارة إلى أن محله إذا بال قاعدا لا قائما.
قوله: (فص خاتم) فص الخاتم: مثلثة، والكسر غير لحن، ووهم الجوهري. "قاموس".
قوله: (واستقبال قبلة ... إلخ) قال في "شرح الإقناع": ظاهر كلامه كغيره، لا يكره استدبارها إذن، انتهى. وكذا ينبغي أن يقال بمثله في قولهم: يكره حال قضاء الحاجة استقبال شمس، وقمر، ومعب ريح. فتدبر.стр. 33
وَكَلَامٌ فِيهِ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ لُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ وَتَغَوُّطُهُ بِمَاءٍ وَبَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ بِمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ وَظِلٍّ نَافِعٍ وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ وَعَلَى مَا نُهِيَ عَنْ اسْتِجْمَارٍ بِهِ لِحُرْمَتِهِ وَفِي فَضَاءٍ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ وَحَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤْخِرَةِ رَحْلٍ وَيُسَنُّ إذَا فَرَغَ مَسْحُ ذَكَرِهِ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا وَبَدْءُ ذَكَرٍ بِقُبُلٍ وَبِكْرٍ بِقُبُلٍ وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ وَتَحَوُّلُ مَنْ يَخْشَى تَلَوُّثًا وَقَوْلُ خَارِجٍ غُفْرَانَكَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي وَاسْتِجْمَارٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ فَإِنْ عَكَسَ كُرِهَ وَيُجْزِيهِ أَحَدُهُمَا وَالْمَاءُ أَفَضْلُ كجَمْعَهُمَا وَلَا يُجْزِي فِيمَا تَعَدَّى مَوْضِعِ عَادَةٍ إلَّا الْمَاءُ كقُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَمَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ وَتَنَجُّسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ وَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ
الحواشي
(١) قوله: (مطلقا) إلا تنبيه غافل عن هلكة. قوله: (وتغوطه بماء) غير البحر لأنه لا تغيره الجيف، وكذا ما أعد لذلك كنهر دمشق.стр. 34
وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةٍ وجَنَابَةٍ بِدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ لَاحَشَفَةِ أَقْلَفَ غَيْرِ مَفْتُوقٍ وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارٌ إلَّا بِطَاهِرٍ مُبَاحٍ مُنْقٍ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَخِرَقٍ
الحواشي
(١) قوله: (بداخل فرج ثيب) ولو قلنا: إنه في حكم الالظاهر، وصرح في "الإقناع" هنا: بأنه في حك الباطن، ورتب عليه فساد الوضوء بخروج ما احتشته ولو بلا بلل، وفساد صومها بإدخال إصبعها، لا بوصول الحيض إليه.
قوله: (غير مفتوق) قال منصور البهوتي: وكره الصلاة فيما أصابه الاستنجاء حتى يغسله، ونقل صالح: أو يمسحه. ونقل عبد الله: لا يلتفت إليه. انتهى.
ومحل ما ذكرا إذا لم يتحقق أن ما أصابه من المنفصل عن محل النجاسة قبل طهارته، وإلا فيجب غسله بعدد ما بقي من السبع إن كان، وإلا فواحدة والله أعلم.
قوله: (منق) قال منصور البهوتي: فلا يجزيء بأملس، ولا شيء رخو، ويجزيء الاستجمار بعده بمنق. انتهى.стр. 35
وَهُوَ أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ وبِمَاءٍ خُشُونَةُ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ وَظَنُّهُ كَافٍ وَحَرُمَ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ وَبِطَعَامٍ وَلَوْ بَهِيمَةٍ وَبِذِي حُرْمَةٍ وَمُتَّصِلٌ بِحَيَوَانٍ وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ الْمَحَلَّ فَإِنْ لَمْ يُنْقِ زَادَ وَيُسَنُّ قَطْعُهُ عَلَى وِتْرٍ وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لِكُلِّ خَارِجٍ إلَّا الرِّيحَ وَالطَّاهِرُ وَغَيْرُ الْمُلَوَّثِ وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ
الحواشي
(١) والفرق بينه وبين غير المباح -حيث قالوا: لا يجزيء بعده؛ أي: بعد غير المباح إلا الماء - أن غير المنقي لا يمتنع استعماله في تخفيف النجاسة، بخلاف المغصوب، فإنه ممنوع منه، كالاستجمار بطعام بهيمة، فإنه لا يجزيء بعده إلا الماء، فكذا المغصوب؛ بجامع النهي فيهما، والله أعلم.
قوله: (ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله) ظاهره: سواء كان التيمم عن حدث أصغر أو أكبر، أو نجاسة. قال منصور البهوتي: فإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما؛ صح الوضوء والتيمم قبل زوالها، انتهى. والفرق بين ما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجةстр. 36
_________
منه، وبين ما إذا كانت عليه غير خارجة منه: أنها في الأولى موجبة للطهارة، فاشترط زوالها ما أمكن أثرا وعينا، أو أو عينا فقط، بخلاف الثانية، فإنها غير موجبة للطهارة، فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزيء الاستجمار فيها بخلاف الأولى، والله أعلم.
стр. 37
باب التسوك
التسوك: وَكَوْنُهُ عَرْضًا بِيُسْرَاهُ عَلَى أَسْنَانٍ وَلِثَةٍ وَلِسَانٍ بِعُودٍ رَطْبٍ يُنْقِي لَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ مَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَيُكْرَهُ وَيُبَاحُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ وَيَابِسٍ يُسْتَحَبُّ وَلَمْ يُصِبْ السُّنَّةَ مَنْ اسْتَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَانْتِبَاهٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةِ وَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَيُسَنُّ بُدَاءَةُ الْأَيْمَنِ فِي سِوَاك تَتِمَّةٌ وَطُهْرِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ وَادِّهَانٌ غِبًّا يَوْمًا ويَوْمًا وَاكْتِحَالٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ وَتَطَيُّبٌ
الحواشي
(١) بخط صاحب "المصباح" على هامشه في حديث، "ثلاث من سنن المرسلينء: السواكوالختان والحياء"، وصحف بعضهم فقال: الحناء، بالنون.
قوله: (بالأيمن) أي: من ثناياه إلى أضراسه كما في "المطلع" و "الإقناع"، أو من أضراس اانب الأيمن، كما ذكره والد المصنفстр. 38
وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقُبُلَيْ خُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَيُبَاحُ إذَنْ وَزَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ وَكُرِهَ فِي سَابِعِ وَمِنْ وِلَادَةٍ إلَيْهِ وَسُنَّ اسْتِحْدَادٌ وَحَفُّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ وَنَتْفُ إبِطٍ وَكُرِهَ حَلْقُ الْقَفَا لِغَيْرِ حِجَامَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْقَزَعُ. وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَرْكُ بَعْضِهِ وَنَتْفُ شَيْبٍ وَتَغْيِيرُهُ بِسَوَادٍ وَثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ.
الحواشي
(١) في "قطعته" على "الوجيز" ويمكن الجمع بحمل الأول على الحقيقي، والثاني على الإضافي.
قوله: (وكره حلق القفا) قال الجوهري: مؤخر العنق، مقصور، يذكر ويؤنث. فعلى هذا: هو ما خلف الرقبة، وفي "فتاوى ابن نصر الله ": حلق شعر القفا مكروه، وليس من الرأس، لأن الرأس حده إلى القفا، ولو حلق رأسه فلا يستحب حلق شعر القفا معه، بل يكره في الأصح، وليس ترك حلقه بدعة، بل هو السنة. انتهى ملخصا.стр. 39
وَيَحْرُمُ نَمْصٌ وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ وَوَصْلُ وَلَوْ بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ بِإِذْنِ زَوْجٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ طَاهِرٍ
فصل
سُنَنُ وُضُوءٍ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَسِوَاكٌ وَغَسْلُ يَدَيْ غَيْرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ وَيَجِبُ لِذَلِكَ تَعَبُّدًا ثَلَاثٌ بِنِيَّةٍ شُرِطَتْ وَتَسْمِيَةٍ وَيَسْقُطُ غَسْلُهُمَا وَالتَّسْمِيَةُ سَهْوًا.
الحواشي
(١) قوله: (ويسقط غسلهما والتسمية ... إلخ) فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء؛ لم يصح وضوءه وفسد الماء، هكذا قال في "الإقناع" وغيره، ومعنى قوله: وفسد الماء؛ أي: الذي حصل في يده، وهو مبني فيما يظهر على القول بأن حصوله في بعضهما كحصوله في كلها، كما اختاره جمع، وأما على الصحيح؛ فينبغي صحة الوضوء ونحوه، حيث لم يحصل الماء في جميع اليد، وكذا لو كان الماء كثيرا، فانغمس فيه، أو قليلا فصمد أعضاءه له؛ فإنه يرتفع حدثه على القولين، فتدبر.
قوله: (سهوا) وظاهره: ولو تذكر في الأثناء، فلا يغسلهما، بخلافстр. 40
وَبُدَاءَةٌ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ بِيَمِينِهِ وَاسْتِنْثَارٍ بِيَسَارِهِ
الحواشي
(١) التسمية في الوضوء؛ لأنها منه.
تنبيه: نقل ابن تميم عن "النكت": أن غسل اليدين - على القول بوجوبه- شرط لصحة الصلاة، وكذا حكاه الزركشي عن ابن عبدوس وغيره، واقتصر عليه، ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر ما يخالفه، وحيث كان كذلك فكيف يسقط غسلهما بالنسيان؟ ! قاله شيخ مشايخنا الشيخ منصور نقلا عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي. وفيه بحثان:
الأول: أن قوله: ولو تذكر في الأثناء ... إلخ أخذه من قول "المبدع": فإن نسي غسلهما سقط مطلقا. وهو غير ما ادعاه، بل يجوز أن يكونследующие страницы →